ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي
للمؤلف: علاء سامي
"ما جِئنَا لنَنبِش قُبورَ الماضِي، بل لنُوقِد مصَابِيح الحاضِر.
وفِي البَدءِ كَانَت الفَلسَفةُ حتَّى النِّهايَة."
إنَّ الفَلسَفة لَيسَت تَرَفًا ذِهنِيًّا؛ بَل هِيَ استِردَادُ الوَدِيعَة الإِلٰهِيَّة الَّتي ضَاعَت في زِحَام النُّقُول، ولا أرُدُّ على "الغَزَالِي" بِصِفَتِه شَخصًا.. بل أرُدُّ على "الغَزَالِيَّة" كحَالَةٍ ذِهنِيَّة تَعتقِدُ في تَحقِير العَقل تَعظِيمًا للخَالِق أو حتَّى تَسبِيحًا! لِذَا فنَامُوسُ المَعَالِي هُوَ صَرخَةُ الرُّوح الَّتي تَرفُض أن يكُون الرَّبُّ الإلٰه مُعَرَّفًا: إرادَةً بِلا غَايَةٍ، أو قِدَمًا بِلا فَيض.
ولقد ظَلَّت مَطارِقُ التَّهافُتِ تَهوي على كِتابات الحُكمَاء لقُرُون حتى تَوهَّم الخَلقُ أنَّ العَقلَ خَصِيمٌ للإِيمَان.. وأنَّ الفَلسَفة طَريقٌ للجُحود.
هذا البَيانُ ليس رَدًّا على شَخص، فَقد أفضَىٰ أبُو حَامِد إلى ما قَدَّم.. ولكِنَّهُ رَدٌّ على سجنِ الفِكر وتحرِيرٌ لنَامُوسِ المَعَالِي الذي شَوَّش عَليهِ الصِّراعُ الكَلامِي في أغلالِ الظَّاهِر.
فَأينَ الحَقِيقَة! هَل في النَّقلِ والأثَر؟ أم نَحو السَّمَاءِ والقَلب.. والنَّظَر، وبالحَقِيقَة أُؤمِن أنَّ النُّور مَنبَعُه في الذَّات لا في حِكَايَات النَّفس، فكَيفَ تَطلُب في "التَّهَافُت" مَعرِفَةً! والسَّيفُ يُشهَرُ في وَجه العَقل بالقَدَر!؟
إننا نُعِيد فَتحَ أكبَر المَلفَّاتِ وأعقَدِ ثُلاثِيَّتهَا (القِدَم، العِلم والمَعَاد) بصِفَتِها ليسَت جَدَلِيَّاتٍ قَديمَة.. وإنَّما هِيَ رَكِيزةُ دِينِ المَعرِفة الَّذي تَتلاقَىٰ فِيهِ الوَصَايا والتَّورَاة والمَزامِير والإنجِيل والقُرآن مَع بُرهَان العَقلِ الفَعَّال.
ولا نَبخَسُ أبَا حَامِدٍ حَقَّهُ؛ فَقَد كَانَ -كما مَعرُوفٌ عَنه- أنَّه مَن شَرَع بَاب المَنطِق لِلفُقَهاء! وقالها نَصًّا ومعنىٰ: (مَن لا يُحِيط بالمَنطِق لا ثِقَة بعُلومِه) ولَكِنَّهُ حِينَ أرَاد هَدم الفَلسَفة شَحَذ سَيفًا مِن مَعدِنها! فكانَت ضَربَتُه إيقَاظًا للعُقولِ مِن سُبَاتِ التَّقلِيد، وإن جَانَب الصَّواب في المَآل! فَنحنُ نَرُدُّ على النَّتِيجَة لا على النيَّة، ونُصَحِّح المَسَار لا نُحَطِّم المَنَار.
فمَن كان يَطلُب الحَيَّ بَينَ الأموَات فَلا مَقَام لَهُ هُنا؛ ومَن كان يَطلُب "الآن الأزَلِي" وانتِصَار الرُّوح.. فليَخلَع نَعل تَقلِيده.
الكاتب/ علاء سامي
كتاب: ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي
تفاصيل كتاب ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي
للمؤلف: علاء سامي
التصنيف: فلسفة وفكر وعلم نفس -> الفلسفة والمنطق
نوع الملف: pdf
أضيف بواسطة: [email protected]
بتاريخ: 02-06-2026
عدد مرات التحميل: 0
مرات الزيارة: 4
عرض جميع الكتب التي أضيفت بواسطة: [email protected]
عرض جميع الكتب للمؤلف: علاء سامي



