دراسة للغلاف المغنطيسي الأرضي تسفر عن نتائج ثلاثية الأبعاد..(مشروع الترجمة العلومي)
دراسة للغلاف المغنطيسي الأرضي تسفر عن نتائج ثلاثية الأبعاد

يحتفل علماء الفضاء حول العالم بمرور عقد من الاكتشافات المذهلة التي قامت بها بعثة ((كلاستر)) والتي كشفت النقاب عن كل من ألغاز الغلاف المغنطيسي, الأضواء الشمالية, والرياح الشمسية.
وقد تم إطلاق بعثة وكالة الفضاء الأوروبية ((كلاستر)) إلى الفضاء في صيف عام 2000. وتتألف من كوكبة فريدة من أربع مركبات فضائية تدور حول الأرض في تشكيلة ثابتة, وتدرس التفاعلات والتداخلات التي تحدث بين الرياح الشمسية والغلاف المغنطيسي للأرض.
تحمل كل واحدة من المركبات الأربع مجموعات متطابقة تماماً مؤلفة من 11 أداة علمية تعمل جميعها معاً على جمع معطيات ثلاثية الأبعاد متعلقة بالغلاف المغنطيسي الذي يشكل درعاً مغنطيسياً يحيط بالأرض. وتم تصميم الأداة الرئيسية ضمن هذه المجموعة وتدعى ((بيس)) بمعنى السلام, من قبل فريق قاده علماء فضاء من جامعة كاليفورنيا.
ما هي الرياح الشمسية؟؟
يمكن النظر إلى الرياح الشمسية على أنها تدفق مستمر لجزيئات غاز قادمة من الشمس وتتصف بأنها حارة, ممغنطة, وحاملة لشحنات كهربائية. ويقوم حقل مغنطيسي موجود حول كوكبنا بحماية الأرض من هذه الرياح والمنطقة التي يمتد عليها هذا الحقل تدعى بـ ((الغلاف المغنطيسي)) وحجمها يفوق حجم الأرض بعدة أضعاف.
ومن مهام الغلاف المغنطيسي أنه يمنع الرياح الشمسية من تجريد الأرض من غلافها الجوي, وكذلك يحمي الكوكب من الجزيئات القاتلة المحملة بالطاقة والمتولدة عن العواصف الشمسية. ولكن هذا الكلام لا يعني بأي حال من الأحوال بأن الغلاف المغنطيسي يشكل درعاً حقيقياً يصد كل شيء, إذ أن الطاقة وبعض الجزيئات من الرياح الشمسية تستطيع المرور عبره وتتسبب بعدة ظواهر مثل: الأضواء الشمالية, التشويش في طبقة الأيونوسفير, توليد أحزمة الطاقة, واضطراب الحقل المغنطيسي على سطح الأرض. وتعتبر هذه التأثيرات الفضائية على الجو هامة جداً لتداخلها مع عمليات المركبات الفضائية, الاتصالات, إشارات تحديد المواقع, وكل نظام يعتمد الطاقة الكهربائية على سطح الأرض. ومهمة كلاستر تحددت في اكتشاف كيف تنتج هذه الآثار المتنوعة عن حركة الرياح الشمسية.
تقوم الأداة المسماة ((بيس)) بقياس الإلكترونات والتيارات الكهربائية الناتجة عن الرياح الشمسية والغلاف المغنطيسي والشفق القطبي. وتم خلال بعثة كلاستر استخدام ((بيس)) لدراسة فقاعات ضخمة من البلاسما يبلغ حجمها ثلاثة أضعاف حجم الأرض وتبحر في الغلاف المغنطيسي, كما تمت دراسة وريقات رقيقة من تيار كهربائي تطفو في الفضاء حيث تحدث تفاعلات مغنطيسية متفجرة. ومن الأشياء التي درسها ((بيس)) موجات أساسية على حافة الغلاف المغنطيسي شكلتها الرياح الشمسية بهبوبها على سطح الأرض قبل أن تتداعى مشكلة دوامات تشبه الأعاصير.
ويقول الدكتور آندرو فازاكيرلي من مختبر مولارد لعلوم الفضاء التابع لجامعة كاليفورنيا, وباحث رئيسي ضمن فريق ((بيس)):
((تقوم بعثة كلاستر بإحداث ثورة شاملة في مجال دراسة الرياح الشمسة والغلاف المغنطيسي لكونها أول بعثة فضائية تكشف عن ماهية البلاسما في تصوير ثلاثي الأبعاد, وهذا هام جداً لاختبار نماذجنا النظرية الخاصة)).
كما أن كلاستر هي أول بعثة فضائية متعددة المركبات تدرس ظاهرة الشفق القطبي. هذه الظاهرة الفريدة التي تنتج عن اصطدام الكترونات من الغلاف المغنطيسي للأرض بالطبقات العليا من الغلاف الجوي, واللغز الغامض هنا يكمن في الكيفية التي تم بها تسريع الإلكترونات لتمتلك طاقات عالية كهذه. وقد أعطت قياسات المحاكاة التي قامت بها كلاستر في عدة مواضع العلماء فرصة العمر لاختبار صحة عدة أفكار قد تبين السبب الكامن وراء اللغز.
وتابع د. آندرو قوله:
((لم يكن من المخطط أن تزور البعثة مكان حدوث الشفق القطبي ولكن ولحسن الحظ تدرج مدار المركبات الأربع بشكل تلقائي ليسمح لنا باستكشاف منطقة التسارع المجهولة للشفق القطبي, وهي مفتاح حل لغز تشكل هذه الظاهرة)).
وفي النهاية يقول د. آندرو:
((كم نحن متشوقون لأن الفرصة التالية التي ستتاح لنا ستمكننا من البحث في كيفية استجابة الغلاف المغنطيسي في المستقبل القريب تجاه الزيادة القصوى التي ستحدث للنشاط الشمسي)).
المصدر: http://www.sciencedaily.com
ويمكنكم الاطلاع على المقالة الأصلية باللغة الإنكليزية على الرابط التالي:
https://www.jamaa.net/post469094.html#post469094