السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أعتذر إن كنت قد قاطعت سلسلة القصائد الجميلة التي أتحفتنا بها, ولكن بعد عدة مرات فتحت بها صفحة موضوعك وقرأت ما فيها كان لا بد لي من كتابة هذه المشاركة لأشكرك على تعريفي بهذا الشاعر الذي ((والحق يقال)) لم أسمع به من قبل فقد قصرت في السنوات الأخيرة في حق الشعر الذي كان يحتل شطراً كبيراً من حياتي..
ودعتُني والدجى ساج يدي بيدي
مشبوكة ويدي الأخرى على كبدي
عيناي تنظر في عينيّ منكسراً
مقايضاً ماترى عيناي بالرمد
مشيتُ ملتفتاً نحوي، كلاي بكى
وراح يوغل في عذلي وفي فندي
وقفتُ منفرداً في التيه منتظراً
إيّاي وسط عويل الريح والبرد
حدّقتُ في ألف ركب عائدٍ وجلاً
مفتشاً بينهم عني فلم أجد
مسائلاً هل رآني منكمو أحد
شبهي ولكن على العشرين لم يزد
وقلتُ إذ لم يجيبوني أؤملني
غداً أعود وإن أبطئ فبعد غد
شاب انتظاري وجاءت أعصر ومضت
وعاد من حُسبوا موتى ولم أعد
سافرتُ، لم أتّبع نجماً ولا أثراً
أوغلتُ في الغيّ حتى بان لي رشدي
يومي مفازة أوهام سريتُ بها
عشرين عاماً فلم أدرك ديار غدي
عشرين عاماً إلى مالستُ أعرفه
أمشي ويعدوورائي لاهثاً جسدي
ظمآن والماء ناداني فقاطعه
ماء العيون التي جفّت فلم أرد
واشتدّ بي ظمأي والنار إن ظمئت
لا تشرب الماء لو ماتت من الصرد
وجهي من الثلج قد صيغت ملامحه
وبين جنبيّ يغلي مرجل الحرد
تبدو ليَ الأرض سكرى وهي دائرة
تكاد تهوي بأهليها من الميد
من فرط ماشربت عبر العصور دماً
معتّقاً في الثرى من سالف الأمد
أرنو إلى شمسها شزراً فأبصرها
تشعّ أحلك ليل وهي في الرأد
وأرقب البحر في أمدائها فأرى
حتى لآلئه ضرباً من الزبد
شرّقتُ حتى جعلتُ الشمس تتبعني
إلى ديار إليها الشمس لم تفد
وانساب صوتي بصمت الكون وامتزجت
بسجعه الطير فيه زأرة الأسد
وقلتُ ياناقتي الظمأى إذا امتزجت
بغير ماء الصبا الوديان لا تردي
ويا رياحاً تدعّ الغيم في أفقي
خذيه إن سحّ غير الدمّ وابتعدي
ويا بطوناً بما لم يأتِ قد وعدت
إذا حملت سوى مافات لا تلدي
سافرتُ من غير زاد حاملاً وطني
من طنجة لذرى نجد على كتدي
بكل من ولدوا فيه ومن دفنوا
في كلّ مافات عبر الدهر من مدد
من يوم أن خلع ابن العاص خاتمه
لكي يثبّت حكاماً بلا عدد
صفّين تحشد في ليلي عساكرها
وتقطع الدرب بين النوم والسهد
والنهروان وأنهار الدماء بها
للآن إن غاض منها البحر يرتفد
وكربلاء التي رأس الحسين بها
مازال يبحث عن عنق فلم يجد
تقضُّ رؤياه ظمآناً بساحتها
نوم الفرات فلا يغفو إلى الأبد
يطوف في الليل مقطوعاً على طبق
كالطيف في مدن نامت على النكد
محلّ زمزم بئر النفط حلّ بها
والطائرات محل الطائر الغرد
فرّت غداة رأت بلقيس لجّتها
وهاجرت هاجر منها ولم تعد
مدائن خاتم بن العاص طوّقها
فلم تُبدْ طوقه يوماً ولم تبد
وأورشليم وما أخفى اليهود بها
كأنّها عورة في ذلك الجسد
لم يخفها ورق التوراة إذ خصفت
ولا الذي خاطت الأعراب من بُرد
محاصر من فجاج الأرض أجمعها
سارت لحربيَ أقوام بلا عدد
من يوم هابيل حتى اليوم قد قدموا
ليثأروا وأنا وحدي بلا مدد
من الكهوف من الأغوار قد خرجوا
من التخوم من الوديان والنجد
من القبور التي من أعصر درست
ومن بطون نساء بعد لم تلد
كل الرجال بكل الأرض قد خرجوا
من كلّ عصر وهم يغلون بالحرد
كأنّهم نسل هابيل وقد نُذروا
من قبل أن يُخلقوا للثأر والقود
جاؤوا لقتلي زعماً أنّ قاتله
قابيل قد حلّ هذا اليوم في جسدي
رماح كلّ حروب الدهر مطلقة
إلى فؤادي وصدري وحده زردي
كأنّما الأفق قوس وترّت أبداً
والموت سهم سترميه إلى كبدي
كيف الهروب وأقدامي تحالفهم
فإن عزمتُ على الإسراع تتئد
ماعاد لي جسد كفاي قد كفرت
بمعصميّ وزندي خانه عضدي
كل الرماة الذين اخترتهم رصداً
رصد الغنائم يلهيهم عن الرصد
وأيّما جبل عال ألوذ به
أراه يسفر يوم الروع عن أحد
لي مهجة حرّة كالشمس ما ركعت
على التراب لغير الواحد الأحد
رأيتُ جسمي وحوش الأرض تنهشه
وهو ابن عشرين لم يجهل على أحد
فما التفتُّ لأبكيه ولا وقفت
بي ذكريات الصبا في موضع الكمد
ولوبكيتُ إذن أحييتُ ثانية
ماجفّ من أنهر في سالف الأمد
ورحتُ من زمن تمضي إلى زمن
روحي ومن بلد تسعى إلى بلد
البرق نظرتها والرعد صرختها
إن أطلقتها على الأجبال ترتعد
والريح خطوتها تهتزّ لو مرقت
حتى السماء التي قامت بلا عمد
طال البقاء بها، حتى لِمَنْ هَرَمٍ
لو نادت الدهر تدعوه أيا ولدي
ترنو بلا حدق تصغي بلا أذن
تخطو بلا قدم تسعى بغير يد
ماهمّها أنّها تحيا بلا جسد
مادام مات لكي تحيا إلى الأبد
د.وليد الصراف
تحيتي لك أختي لونا......
ربّما لم تسمعي به ... واعلم أنهم كثر من لم يسمعوا به .. لأن الدكتور وليد الصراف ...لم يطرق أبواب الشهرة العالمية من اول مطالعه ..
بل أجاد القصيدة وخدمها لحبه لها ومن ثم إنبعث لينشر روائعه.. خليفة المتنبي في العصر الحديث ومدرسته مستقلة....وسيكون له القادم والمستقبل وهذه رؤيتي له ورؤية من أشرت من أساتذتنا الفضلاء ...
شكراً لما أشرت إليه من أبيات بإقتباسك فلما قرأتها بعيدة عن القصيدة تذوقت فيها جمالاً ماعهدته في كل القصيدة...وعزف منفرد جذبتِ نظري إليه منفرداً كما هو ...
ملتقى طلاب الجامعة... منتدى غير رسمي يهتم بطلاب جامعة دمشق وبهم يرتقي...
جميع الأفكار والآراء المطروحة في هذا الموقع تعبر عن كتّابها فقط مما يعفي الإدارة من أية مسؤولية WwW.Jamaa.Net