جغرافيا الإعلام
المحاضرة الأولى ..
بعنوان : " عالم الإعلام الدولي "
كانت الحرب العالمية الثانية ميدانا ً خصبا ً للصراعات الدموية في مختلف الجبهات بين الحلفاء والمحور ، استخدمت فيها كل الأسلحة الفتّاكة وأحدث أساليب التجسس والمخابرات ، وفي تلك المعارك الضارية التي راح ضحيتها الملايين من البشر ظهر سلاح قديم استغله الألمان أحسن استغلال ، وكان عاملا ً من عوامل النصر في معارك النازي ضد فرنسا وانكلترا وبعض دول أوروبا ، هذا السلاح هو " الدعاية " حيث استغلوا هذا السلاح في الصراع الدموي مستغلين الصحافة والإذاعة والشائعات .
وانتهت الحرب وبدأ الباحثون يدرسون عناصر النجاح والفشل في تلك الحر الدموية ، ووجدوا أن عنصر الدعاية كان من تلك العناصر الفعّالة في تلك الحرب ، حتى أن بعض الباحثين أطلق على ذلك العصر اسم عصر الدعاية وبدؤوا يدرسون خصائصها وميزاتها وطرق استخدامها وهكذا ...
إن الدعاية هي فن التأثير في الجمهور ، واتضح أنه لا قيمة لها إلاّ إذا كان هناك " رأي عام " وعندئذٍ ظهرت الدراسات المختلفة لتحديد ماهيّة الرأي العام والإعلام أيضا ً ، وبذلك أسهم الكثير من الباحثين والعلماء بجهودهم لإلقاء الضوء على الإعلام والرأي العام والدعاية والعلاقات العامة ، حيث يعتبر هذا العلم سمة من سمات هذا العصر ( عصر الرأي العام والإعلام )
الرأي العام بالتعريف :
هو ذلك الحدث الهام الذي يثير الانفعال بين مجموعة من الناس وإن اختلفت اتجاهاتهم ودرجات تعليمهم، فيجمعهم الخوف من كارثة أو مأساة عندئذً ٍ تتحد مشاعرهم وقوتهم ويتكون رأي عام قوي إزاء ذلك الحدث يمكن أن يكون مؤثرا ً وفعالا ً إذا استغله زعيم من بين أفراد تلك المجموعة .
أما الإعلام :
إذا تناولنا كلمة " الاتصال " فهو النشاط الذي يستهدف العمومية والذيوع والانتشار عن طريق انتقال الأفكار أو المعلومات أو الآراء أو الاتجاهات من شخص أو جماعة إلى أشخاص أو جماعات ، باستخدام رموز موحّدة مفهومة بنفس الدرجة لدى كل من الطرفين .
فالاتصال : هو أساس كل تفاعل إعلامي اجتماعي ثقافي ، بحيث يتيح نقل المعارف والمعلومات وييسر التفاهم بين الأفراد والجماعات . فالاتصال يتضمن تفاعلات متبادلة : أولها يتمثل في إرسال واستقبال الرسائل ، وثانيها يتمثل في تحرير وفهم تلك الرسائل ، وثالثها يتمثل في المشاركة في التناسق مع أفكارها .
" وإذا حللنا عملية ( الإعلام في الاتصال الجماهيري ) وجدنا أنها تشتمل على خمسة عناصر رئيسية هي : المرسل الذي يصوغ فكرته في رموز معينة ويبعث بها إلى المستقبل الذي يفك هذه الرموز ويفسر معناها ثم يستجيب لها معبّرا ً عن رده وانطباعه برسالة جديدة / رجع الصدى / يصوغها في رموز ويبعث بها إلى المرسل الأول الذي يستقبل ويحل رموزها ويستجيب لها ، وهكذا تدور دورة الاتصال وتشكل أهم خصائص المجتمع المتفاعل .
أي ( رسالة – مرسل – وسيلة – مستقبل – رجع الصدى ) وهكذا تدور دورة الاتصال وتشكل أهم خصائص المجتمع المتفاعل ".
وإذا قلنا أن الإعلام هو التعبير عن حقيقة واقعة بصورة موضوعية ، فإنه يغدو بهذا أقرب ما يكون إلى التعليم وتزويد الناس بالمعرفة ، فالتعليم هو أبرز فضائل الإعلام وأبعدها أثرا ً يقوم على تزويد الأفراد والمجموع بالخبرات والمعارف القديمة والجديدة على السواء ليعد جيلا ً لحياة قادمة قادرا ً عليها متمكنا ً منها ، وتزويد الكبار بالخبرات والمعارف التي فاتتهم في سن التنشئة ، فالإعلام يقوم على التعبير عن حقيقة واقعة بصورة موضوعية ، فالإعلام أكثر رحابة من التعليم وأشمل منه استيعابا ً للحقائق والمعارف والخبرات العامة ، غير ملتزم كالتعليم بسن معين ولا بمنهج محدد .
أورد الباحثون العديد من التعريفات للإعلام ويمكن أن نختار تعريف " الدكتور سمير حسن " :
الإعلام هو كافة أوجه النشاط الاتصالية التي تستهدف تزويد الجمهور بكافة الحقائق والأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة عن القضايا والموضوعات والمشكلات بطريقة موضوعية وبدون تحريف ، ما يؤدي إلى خلق أكبر درجة ممكنة من المعرفة والوعي والإدراك والإحاطة الشاملة لدى فئات جمهور المتلقين للمادة الإعلامية بكافة الحقائق والمعلومات الصحيحة عن هذه القضايا والموضوعات وبما يسهم في تنوير الرأي العام وتكوين الرأي الصائب لدى الجمهور في الوقائع والأحداث والموضوعات والمشكلات المثارة .
ومن هذا التعريف يمكن أن نشتق مجموعة من المعايير والخصائص التي يتميز بها الإعلام ، وذلك على النحو التالي :
1- الإعلام نشاط اتصالي تنسحب عليه كافة مقومات النشاط الاتصالي ومكوناته الأساسية وهي مصدر المعلومات والرسائل الإعلامية ، والوسائل الإعلامية التي تنقل هذه الرسائل ، وجمهور المتلقين والمستقبلين للمادة الإعلامية و( رجع الصدى ) .
2- يتسم الإعلام بالصدق والدقة والصراحة وعرض الحقائق الثابتة والأخبار الصحيحة ودون تحريف باعتباره البث المسموع أو المرئي أ المكتوب للأحداث الواقعية ، بعكس بعض أشكال الاتصال الأخرى التي لا تتوخى هذه الجوانب .
3- يتصف الإعلام بأنه التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير وروحها وميولها واتجاهاتها ، بالتالي فإن النشاط الإعلامي نشاط موضوعي لا ذاتي بشخصية الإعلاميين القائمين بالنشاط الإعلامي .
4- يسعى الإعلام إلى محاربة التميزات والخرافات والعمل على تنوير الأذهان وتثقيف العقول .
5- يستهدف الإعلام التبسيط والشرح والتوضيح للحقائق والوقائع .
6- يترتب على الجهود الإعلامية الموضوعية تأثير فعلي في عقلية الجمهور ومستويات تفكيره وإدراكه ، كما يؤدي إلى إحداث اليقظة والنمو والتكيف الحضاري في المجتمع .
7- يتأثر الرأي العام تأثيرا ً إيجابيا ً بالجهود الإعلامية ، حيث تسعى هذه الجهود عن طريق مخاطبة العقول والعواطف السامية للجمهور إلى تنوير الرأي العام وتثقيفه والارتقاء به .
8- تزداد أهمية الإعلام كلما أزداد المجتمع تعقيدا ً وتقدمت فيه المدنية ، وارتفاع المستوى التعليمي والثقافي والفكري لأفراد المجتمع .
ولا بد من القول أن المعرفة " الخلفية الثقافية " هي أساس رجل الإعلام وأداته التي لا يستغني عنها ، فالمعرفة العلمية العريضة الواسعة هي التي يستمد منها الإعلامي مادته الإعلامية ويصوغ من خلالها أفكاره ، والمعرفة الخاصة هي ذلك الإطار المحدود من المعرفة العميقة في فرع من فروع المعرفة العامة .
وإن كنّا لا نطلب من رجل الإعلام أن يصل إلى درجة التخصص الدقيق في كل فرع من فروع المعرفة ، لكن عليه أن يلم بكل ٍ منها بطرفٍ ما ، ويتخذ ميدانا ً معينا ً من ميادين المعرفة أساسا ً لنشاطه الإعلامي ويلم بكل ما يتصل بميدان المعارف الدقيقة .
ولما كان الإعلام يقوم على الاتصال بالناس ، فهناك من يريد أن يبث رسالته إلى مجموعة من الناس ، فليس هناك إعلام بين فرد ٍ وآخر ، فذلك لا يتعدى حديثا ً بين شخصين وإن تضمنت معرفة جديدة أو خبرا ً يهم كليهما .
إن شرط الإعلام : أن يكون بين مرسل له شخصيته العامة والتي يهم الماس سماعها ، فهو إنسان مسؤول في قيادة نقابية أو حزبية أو حكومية أو صاحب معرفة أو فكر يُعنى الناس بها ، والمستقبِل جماعة أو فريق تجمع بينهم اهتمامات مشتركة ، وبين المرسل والمستقبل يكون الفعل ، وبين الفعل ورد الفعل تقع المعرفة الوسيطة وهي قدرة المرسل على التأثير بذكائه ومعرفته العامة بالمستقبلين واتجاهاتهم وثقافاتهم ومعرفتهم الخاصة بما يبثه إلى مستمعيه أو مستقبلي رسالته ، وبقدر ما يكون التأثير قويا ً يكون رد الفعل إيجابيا ً وإذا انعدم التأثير يكون رد الفعل سلبيا ً ، وحتى لو كانت دورة الإعلام قد تمت كاملة ومرّت بكل عناصرها من المرسل والرسالة التي يبثها إلى القناة التي تمر بها رسالته إلى المستقبل ليكون التأثير ورد الفعل .
والاتصال بأشكاله المختلفة يتسم بمجموعة من الخصائص ، أما أشكاله فهو : يأخذ عدّة أشكال كالاتصال المباشر : الذي يستخدم قنوات ما بين الأشخاص ويشمل ( الاتصال الشخصي ، والاتصال الجماعي مثل الندوات والمحاضرات والمؤتمرات ...) ، وهناك الاتصال غير المباشر . ويستخدم المرسل رسائل الاتصال الجماهيرية لنقل الرسالة إلى هذا الجمهور العريض بكل مستوياته ، تتكون شبكة الاتصال في أبسط صورها من ( المرسل – الرسالة – المستقبل ).
ويتخذ الاتصال اتجاها ً يتأثر بشكل الاتصال ، وهو إما اتجاه واحد كما في معظم حالات الاتصال الجماهيري ، أو في اتجاهين كما هو الحال في معظم حالات الاتصال الشخصي والجمعي ، ولو أن الاتصال ذو الاتجاهين هو النمط الأمثل خاصة ً في الوقت الحاضر في عمليات الاتصال بأشكالها المختلفة .
يتمركز الاتصال في أبسط صوره في ثلاث خطوات أساسية هي :
1- الرمزية : وهي العملية التي يقوم بها المرسل وتشمل وضع الفكرة في شكل رسالة ، أي صياغة الكلمات والصور والرموز في شكل يمكن بثَـَه.
2- الإرسال : وهي العملية التي يقوم بها المرسل وتعني إرسال الرسالة الاتصالية إلى المستقبل ، سواء بطريقة شخصية أو باستخدام وسائل اتصالية .
3- الاستقبال : وهي العملية التي يقوم بها المستقبل أو جمهور المستقبلين ، وتتمثل في تلقي الرسالة وتفسيرها وفهمها .
عندئذ ٍ تختلف وسائل الاتصال الجماهيري ، إذ يعتمد المرسل على وسائل الاتصال الجماهيري مثل الندوات ، الإذاعة ، التلفزيون ، المسرح ، الصحافة بكل صورها يومية – أسبوعية – مجلات فصلية .
أما رد الفعل فإن رجال الإعلام يعتمدون على طرق قياس الرأي العام عن طريق الاستقصاءات والاستفسارات والدراسات الميدانية ، لذلك فإن عمليات الاتصال الجماهيري في العصر الحديث لا يمكن أن تقوم على جهد فردي ، وإنما تقوم على جهد مؤسسات متكاملة كوسائل الإعلام ، ووكالات الأنباء ووكالات الإعلان وشركاته ومؤسسات الإنتاج والخدمات وغيرها ...
أما عن وظائف الإعلام فيمكن تحديدها بالتالي :
1- التعليم أو نقل المعرفة .
2- التعريف بشيء جديد واستهواء الناس إليه .
3- الترفيه وإقناع الناس ، وإرضاء النزعة الفنيّة لديهم .
والإعلام يشمل كل ما تعبر عنه الكلمة بأية وسيلة من الوسائل قديمة أو حديثة ، وكل ما ينقل الكلمة أو يسجلها أو يحفظها هو وسيلة إعلامية، ويختلف بذلك عن الاتصال الجماهيري الذي يتجاوز النطق إلى الحركة وما يترتب عن الحركة من نتائج .
وسواء وقفنا عند الإعلام بميوله المحدد أو عند الاتصال الجماهيري بمدلوله الواسع فإن كل ما يساعد على الاتصال الناس والمجتمعات والبلدان بعضها ببعض فهو من وسائل الإعلام أو الاتصال الجماهيري .
ويرى " راسل نويمان " أن الأداة لا تحدد المضمون وإنما الذي يحدد المضمون الثقافة والفكر ، وأن الثقافة والفكر عندما تصبح التكنولوجيا قادرة على بثّها فإن هذه القدرة هي التي تعطي الوسيلة أهميتها ، ولا يمكن لأية وسيلة تكنولوجية حديثة أن تتحرر من الطابع الثقافي الذي يسيطر عليها ويبثها ، فإذا كانت وسيلة الإعلام القديمة سمعية أو بصرية لا تتجاوز نطاقها القومي ، فإن الوسيلة التكنولوجية الحديثة قد امتدت بالإرسال عبر الحدود القومية واستطاعت أن تملي طابعها الثقافي والفكري ، ويصبح التدفق الحر للبرامج على اختلافها خاضعا ً لمن يملك ولمن هو الأقوى .
لهذا تنظر الدول النامية إلى التدفق الإعلامي بحذر ، وتراه تراه نوعا ً من الاستعمار الجديد ، وهو في الحقيقة كذلك ومن الصعب صده إلا إذا توافرت لدى هذه الدول النامية القوة التكنولوجية الحديثة ، فالبرامج الترفيهية من مسلسلات درامية أو موسيقية أو عروض لمناسبات قومية تغرق الإرسال التلفزيوني في كافة أنحاء العالم ، وبالذات دول العالم الثالث لأنه يعتمد على استيراد البرامج الأجنبية وبذلك يحدث الصراع الحضاري المعروف بين القديم والحديث ، والغلبة ستكون بالطبع لمن يملك القوة التكنولوجية الحديثة المؤثرة.
وإذا نظرنا إلى الإعلام في دول العالم الثالث وجدنا أنه في حالة تبعية لإعلام الدول المتقدمة ، إذ أن أكثر من 80% من الأنباء التي يذيعها العالم تصدر من الدول الكبرى المتقدمة وتصدر منها وعنها ، وليس للبلاد النامية منها أكثر من 10-30 % إذا كانت في هذه البلدان النامية أحداث هامة تثير العالم أو تمس مصالحه ( الزلازل ، الأعاصير ، أو ما شابه ذلك ) وهذا يدفعنا إلى تناول موضوع هام هو الإعلام العالمي أو الدولي وصراع الدول الكبرى .
--------------------------------------------------------------------------------------------------------- نهاية المحاضرة الأولى ------
المحاضرة الثانية ...
بعنوان : " التدفق الإعلامي في ظل تطور وسائل الاتصال الحديثة "
كان للتطورات المتلاحقة في وسائل المواصلات والاتصال أثر كبير في تطور نشاطات الصحف خاصة في وصولها إلى الأخبار الخارجية . فقد كان للتقدم الذي طرأ على الخدمات البريدية في القرن التاسع عشر دور كبير في الحصول على الأخبار ونشرها ، ثم أحدث اختراع " التلغراف " على يد (صموئيل مورس ) نقلة مهمة في الحصول على الأخبار ، حيث أُمكن عن طريقه إرسال 20 كلمة في الدقيقة . ثم جاء اختراع " التلفون " على يد ( غراهام بل ) الذي حقق الاتصال المباشر والفوري بين المحرر والمصدر ، وبين المراسل وصحيفته مهما تباعدت المسافة بين كل طرف منهما .
ومع بداية القرن العشرين اخترع " الراديو " على يد ( ماركوني )الذي استخدم في عام 1917م لنقل الأخبار الصحفية بين لندن وواشنطن . وفي عام 1933 اخترع الألمان " التيلكس " الذي استخدم لنقل الأخبار الصحفية الدولية والذي مكّن من إرسال 67 كلمة في الدقيقة . ثم جاء اختراع جهاز " الفاكس ميلي " وهو ما يمكن أن يطلق عليه اسم ( جهاز الإرسال عن بعد ) مكّن الصحف من إرسال النصوص المكتوبة بالإضافة إلى الصور الواضحة بكافة أشكالها ، وبذلك أمكن إرسال صفحات كاملة مطبوعة من الصحف عبر الدول والقارات بواسطة موجات الراديو ، وذلك عن طريق تغذية جهاز الإرسال بالمادة الصحفية ، ليستقبلها جهاز مماثل في مكان آخر بعد دقائق ، وقد أحدث هذا الجهاز طفرة كبيرة في عمل الصحف ، حيث حقق نقل الأخبار والموضوعات والصور والصفحات الكاملة من الجريدة بدقة وبسرعة بالإضافة إلى عامل السريّة التي كانت تتعرض للتسرب عبر وسائل الاتصال القديمة ، وقد تطور جهاز " الفاكس ميلي " حيث زوّد بجهاز كمبيوتر ضاعف من قدرات الجهاز الذي أصبح بإمكانه إرسال واستقبال 50 صفحة في وقت واحد .
وقد توافق هذا التطور في البدء في استخدام " البريد الالكتروني " وهو الذي أمكن عن طريقه إرسال المواد الصحفية على شكل أرقام بواسطة الكمبيوتر ، وهو الأمر الذي حقق سرعة كبيرة في وصول المواد الصحفية الخارجية إلى الصحيفة .
وقد أصبحت غالبية هذه الخدمات الاتصالية متوفرة للكثير من الصحف التي تصدر في المجتمعات المتقدمة أو الصحف التي تصدر في البلدان النامية . وإن كانت الصحف في المجتمعات المتقدمة قد توسعت في استخدام النظم الالكترونية الحديثة ، مثل : " نظم إرسال النصوص المرئية" وهي نظم تجمع بين ( شاشات التلفزيون من جهة ، وأجهزة الكمبيوتر والتلفون والأقمار الصناعية من جهة أخرى ) وهي تقوم على الإرسال في اتجاهين ، وتسمح للمحرر الجالس في الصحيفة أن يشاهد المصدر وأن يسأله وأن يشاهده وهو يجيب على أسئلته وأن يسجل الإجابة بالصوت والصورة . وهذه النظم تسمح أيضا ً للمحرر بكتابة الخبر أو التقرير الصحفي وإرساله من موقع الحدث نفسه إلى مقر الصحيفة بل إنه يمكن المحرر من الاتصال ببنك المعلومات الالكتروني في الصحيفة والحصول على المعلومات الخلفية أو أية تفاصيل يحتاجها لكتابة الخبر أو التقرير قبل أن يبعث به جاهزا ً للنشر الفوري في الصحيفة وذلك من مكان الحدث نفسه مهما كان يبعد عن مقر الصحيفة . وقد بدأ الاستخدام الفعلي لهذه الأنظمة المتقدمة في نقل الأخبار الخارجية منذ عام 1976م حين استخدمتها وكالة " اليونايتد برس " لتغطية ( أولمبياد مونتريال ) ، ولتغطية انتخابات الرئاسة الأمريكية في نفس العام .
وقد انتقل استخدام هذه النظم المتقدمة في نقل الأخبار من وكالات الأنباء العالمية إلى الصحف الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية ودول غرب أوروبا ، ولكنها لم تستخدم حتى الآن في الصحف التي تصدر في البلدان النامية " لعدم وجود البنية الأساسية الاتصالية التي تتيح استخدام مثل هذه النظم " وإن وجدت بعض الاستثناءات ، مثل : ( جريدة الشرق الأوسط السعودية ) التي تصدر من جدّة ولندن والرياض وباريس في نفس الوقت عن طريق نقل صفحاتها كاملة بواسطة نظام إرسال النصوص اللاسلكية . وقد تبعتها في ذلك ( صحيفة الأهرام المصرية ) التي تصدر طبعة دولية من العاصمة البريطانية
ولعل أبرز تطور كان " ثورة الأقمار الصناعية " إذ شهد منتصف السبعينات ظهور عدد من القنوات التلفزيونية المنقولة عبر الأقمار الصناعية للاتصالات ، وكانت في ذلك الوقت الإشارة الحاملة لهذه القنوات عادية ، ولكن مع نهاية الثمانينات ظهرت ( الإشارة الرقمية ) الأمر الذي أسهم في تعدد القنوات التلفزيونية التي تحملها الأقمار الصناعية للاتصالات ، وما لبث هذا التطور حتى شهد تحولا آخر من خلال أقمار البث المباشر (DPS ) والذي أسهم في عملية نقل الأحداث بطريقة مباشرة من مكان وقوعها .
وفي الآونة الأخيرة لاحظنا كمّا ً هائلا ً من القنوات التلفزيونية وبلغات متعددة تصل إلى أي فرد في أي مكان في العالم يغطيه مدار القمر الصناعي الحامل لإشارة هذه القناة .
------------------------------------------------------------------------------------------ نهاية المحاضرة الثالثة ------------------
المحاضرة الثالثة ...
بعنوان : " وكالات الأنباء والصحف الأجنبية "
أولا ً وكالات الأنباء :
ارتبط ظهور وكالات الأنباء بوجود الصحف ، وقد تطور نشاط الوكالات بالتطور الكبير الذي شهدته الصحافة مع مطلع القرن التاسع عشر ’ وأخذت الوكالات تلبي احتياجات الصحف المتزايدة للأخبار بشكل عام وللأخبار الدولية بشكل خاص . وقد اكتسب نشاط الوكالات الأوروبية طابعه الدولي منذ منتصف القرن التاسع عشر ، حيث تحولت الرأسمالية الأوروبية إلى رأسمالية صناعية واقترن ذلك بالتوسع الاستعماري لفتح أسواق جديدة للرأسمالية الناشئة . وقد لبّت وكالات الأنباء حاجة الصحف الأوروبية إلى أخبار التجارة والمال وتطورات السوق وأحوال المستعمرات .
ومن ناحية أخرى ، فقد كانت وكالات الأنباء هي المصدر الرئيسي إن لم تكن الوحيد للأخبار الدولية التي تنشرها الصحف التي تصدر بالمستعمرات . ولعل ذلك هو مرجع ما تشكو منه اليوم غالبية الدول النامية ( المستعمرة سابقا ً ) من تبعية صحفية وإعلامية . ثم كان لظهور الصحف اليومية الجماهيرية دور آخر فعال في تطوير نشاطات وكالات الأنباء ، وذلك لحاجة هذه الصحف الملحة إلى التغطية الخبرية السريعة للأحداث الدولية .
وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية كانت تنفرد بالسيطرة على حركة تنقل الأخبار الدولية في العالم خمس وكالات للأنباء هي : " وكالة الأنباء الفرنسية " + " رويتر البريطانية " + " الأسوشيتد برس أنترناشونال الأمريكية " + اليونايتد برس أنترناشونال الأمريكية" + " وكالة تاس السوفيتية "
ويرجع النفوذ الكبير للوكالات الخمس على حركة الأنباء إلى تقدمها وقوة الوسائل التكنولوجية التي تستعين بها في جمع الأنباء وتوزيع الأنباء بلغات متعددة في أنحاء العالم ، وكل وكالة منها لها مكاتب في أكثر من 100 دولة وتستخدم عدة آلاف من الموظفين المتفرغين والمراسلين غير المتفرغين ، يقومون بجمع مئات الألوف من الكلمات كل يوم وتوزيع ملايين الكلمات على النطاق المحلي والعالمي ، وكل منها يصدر أنباءه على مدار ألـ 24 ساعة ، الألوف من الوكالات القومية والصحف المشتركة ومحطات الإذاعة والتلفزيون في أكثر من 100 دولة جميعها يقدم خدمة منتظمة يومية في العادة بالعربية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والبرتغالية والروسية والإسبانية ، وبعضها يقدم برامجه أيضا ً بلغات أخرى .
وفي الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية بدأت الوكالات الوطنية بالظهور ، وذلك نتيجة لاستقلال غالبية الدول التي كانت واقعة تحت الاستعمار الأوروبي .
وفي الفترة الممتدة ما بين عام 1945 م وحتى عام 1949 م( أربع سنوات ) ظهرت إلى الوجود 25 وكالة أنباء وطنية ، وفي عام 1960 م ظهرت 23 وكالة أنباء وطنية جديدة على الوجود في قارتي آسيا وإفريقيا فقط . ويوجد الآن أكثر من 100 دولة لدى كل منها وكالة أنباء وطنية خاصة بها ، وفي إفريقيا يوجد الآن 26 وكالة أنباء ، وفي آسيا توجد 19 وكالة أنباء ، وفي أوروبا 28 وكالة أنباء ، وفي أمريكا اللاتينية 11 وكالة أنباء ، وفي أمريكا الشمالية 3 وكالات أنباء ، وفي أستراليا يوجد وكالتان للأنباء ، أما في الوطن العربي فقد أصبح به 19 وكالة وطنية للأنباء .
ومن أبرز الوكالات الوطنية ، وكالة أنباء ألمانيا الشرقية التي أنشأت في عام 1946 ولها مراسلون في أكثر من 55 دولة وتوزع حوالي 100 ألف في الداخل والخارج من بينها 40 ألف كلمة للخارج وباللغات الألمانية والروسية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية .
وهناك وكالة تانيوج اليوغسلافية ولها عشرة مكاتب داخل البلاد و30 مكتب في الخارج وتوزع حوالي30 ألف كلمة من الأخبار الخارجية اليومية. وهناك وكالة دويتش برس الألمانية ، ووكالة أنباء الصين الجديدة ، وكيودا اليابانية و انسا الإيطالية .
وتوجد دول أخرى عديدة في مناطق أخرى من العالم تملك وكالات أنباء وطنية تزداد أهمية ، وبعضها يحتفظ بمكاتب خاصة به أو مشتركة مع وكالات أخرى ومراسلين في الخارج لاستقصاء الأنباء وتوزيعها ، ومعظم الوكالات الوطنية لديها شبكة من المراسلين كل ٌ في بلدها ، أما بالنسبة للأخبار الخارجية فهي تدفع اشتراكات لاستقبال الأخبار الخارجية وتقديم الأخبار المحلية أو لتبادلها مع وكالتين أو أكثر من وكالات الأنباء العالمية ، وبعضها إما يشترك في خدمات تؤديها وكالات وطنية أصغر سواء من الدول المجاورة ومن دول ترتبط معها بعلاقات وثيقة ، ومع ذلك فمازالت وكالات الأنباء في عدد من الدول دون مستوى وكالات الأنباء بمعناها الصحيح وإنما هي مجرد مكاتب لجمع وتوزيع الأنباء الرسمية ولممارسة نوع من الحراسة على الأنباء الواردة من الخارج . ويلاحظ أن العديد من وكالات الأنباء الوطنية تضطر لعدم توافر شبكة مراسلين خاصة بها ، وعدم توفر إمكانية تقنية كافية تضطر إلى الاشتراك في وكالات الأنباء العالمية سعيا ً منها للحصول على المعلومات والأنباء التي تجري في العالم .
وبرغم ما يشوب العلاقات بين الوكالات الوطنية والوكالات العالمية من عيوب ، إلا أنه بتعاون الاثنين معا ً أمكن إيجاد نوع من التيسير للحصول على الخبر المصدر مع تأييده بمصادر أخرى متنوعة .
ورغم وجود 19 وكالة أنباء عربية ، إلا أنه يلاحظ أن الكثير من هذه الوكالات أقرب إلى مكاتب إعلامية تابعة لوزارات الإعلام مباشرة ، وإنتاجها ضعيف قياسا ً إلى السيل الكثيف الذي تنتجه كبريات وكالات الأنباء العالمية خاصة فيما يتعلق بأنباء العالم ، وحتى فيما يتعلق بالأنباء المحلية ذاتها ، فليس من الغريب أن تنقل الوكالات العربية عن الوكالات الأجنبية أحداثا ً تجري في محيطها الجغرافي الثقافي والوطني ويفسر هذا الوضع ضعف هياكل وكالات الأنباء العربية البشرية منها والفنية كذلك ضعف مواردها المالية وميزانياتها وقلة عدد المكاتب التابعة لها ، ووجود بعض المكاتب التابعة لبعض الوكالات لا يعني في حد ذاته ضمان تدفق مرض ٍ للأنباء ، إذ أن هذه المكاتب غالبا ً ما تكون مصالح ملحقة بالسفارات وبالهيئات الدبلوماسية العربية .
وتثير السيطرة شبه الكاملة لوكالات الأنباء الخمس الدولية على حركة تداول الأنباء ( قضية عدم التوازن في تدفق الأنباء ) بين الدول المتقدمة والدول النامية ، ذلك أن الوكالات الدولية تسيطر على 80 % من حركة الأنباء في العالم ، بينما لا يزيد نصيب المجتمعات النامية عن 20 % من هذه الأنباء ، علما ً بأن شعوب هذه المجتمعات تشكل حوالي ثلاثة أرباع سكان الكرة الأرضية .
وعلى سبيل المثال فإن وكالة أسوشيتد برس الأمريكية تبعث بـ 90 ألف كلمة يوميا ً إلى آسيا ، في حين تبعث وكالة يونايتد برس 100 ألف كلمة يوميا ً إلى آسيا ، ويبلغ حجم ما ترسله وكالة الأنباء الفرنسية إلى آسيا 30 ألف كلمة يوميا ، وفي نفس الوقت لا يزيد ما ترسله كافة الوكالات من آسيا كلها على 40 ألف كلمة فقط !!!
ولمواجهة هذا الاختلال في تدفق الأخبار الدولية بين الدول المتقدمة والدول النامية نتيجة لسيطرة الوكالات الخمس الدولية على حركة تدفق الأنباء العالمية اتخذت العديد من الدول النامية عدّة مبادرات منها إنشاء الوكالات الإقليمية أو شبه الإقليمية للأنباء مثل إنشاء الدول المتحدثة في منطقة الكاريب لوكالة أنباء دول الكاريب ( كانا ( CANA ، وذلك في عام 1975 م بمساعدة من برنامج الأمم المتحدة للتنمية واليونسكو. وهناك وكالة أنباء الدول الإفريقية ( بانا BANA) ومقرها داكار بالسنغال وقد أنشئت بقرار من منظمة الوحدة الإفريقية ، وتم إنشاء وكالة الأنباء الأسيوية ، ووكالة ا،باء الدول المصدرة للبترول ( الأوبك ). وفي عام 1975 م أنشئ مجمع وكالات أنباء الدول غير المنحازة وقد بلغ عدد أعضائه في عام 1978 م خمسين عضوا ً.ومن شأن التوسع في إقامة وكالات الأنباء الإقليمية ، ثم تدعيمها بالإمكانيات المادية والبشرية والتكنولوجية أن يحد إلى درجة كبيرة من الاحتكار الذي تمارسه وكالات الأنباء الخمس الكبرى على حركة تداول الأنباء .
ثانيا ً : الصحف الأجنبية :
كما أن هناك خمس وكالات أنباء دولية تحتكر حركة تدفق الأنباء الدولية في العالم ، يوجد أيضاً خمس صحف دولية كبرى تكاد تكون المصدر الرئيسي للتعليقات والتقارير الكبرى ، وعنها تأخذ غالبية الصحف التي تصدر في العالم عامة والتي تصدر في الدول النامية خاصة تحليلها وتفسيرها للأحداث الدولية ، وهذه الصحف هي : " التايمز البريطانية " + " الصنداي تايمز البريطانية " + " اللوموند الفرنسية " + " تايم الأمريكية " + " نيوز ويك الأمريكية " _ وإذا كان الطابع العام الغالب على نشاط وكالات الأنباء هو التغطية ( الخبرية ) للأحداث الدولية ، فإن الطابع العام الغالب على نشاط الصحف الدولية الكبرى هو التغطية ( التحليلية ) للأحداث الدولية .
إن الطاقات المادية والتكنولوجية والبشرية المتاحة للصحف الدولية الكبرى تمكنها من التحليل العميق والسريع في نفس الوقت لأبعاد ودلالات الأحداث الدولية المهمة ، تخدمها في ذلك بنوك المعلومات ، وشبكة للمراسلين المقيمين والمتجولين ، ومصادر في أعلى مستويات اتخاذ القرار في غالبية دول العالم .
وفي بعض الأحيان تعتبر الصحف الدولية الكبرى مصدرا ً للأخبار الدولية المهمة ، فإن لهذه الصحف شبكة من المراسلين الذين يقومون بتغطية الأحداث العالمية ، وهو الأمر الذي يمكـّن هذه الصحف في حالات كثيرة من الانفراد بعدد قليل من الأخبار التي تنشرها وتحقق بذلك سبقا ً صحفيا ً على وكالات الأنباء العالمية .
ومن الملاحظات الجديرة بالاهتمام أن الأخبار المحلية المهمة في المجتمعات النامية والتي يمكن أن يكون لها صدى دولي ، غالبا ً ما تمنع عن الصحف التي تصدر في المجتمعات النامية ، وتمنح لمراسلي الصحف الدولية الكبرى ، فأكثر زعماء الدول النامية يحبذون إعطاء التصريحات والأخبار المهمة لمراسلي الصحف الأجنبية فهم يفضلونهم عن الصحفيين الوطنيين ، بحيث تنفرد الصحف الدولية الكبرى بنشر أخبار الدول النامية وعلى لسان زعمائها فتضطر الصحف الوطنية أن تنقل أهم أخبارها الوطنية من الصحف الأجنبية .
----------------------------------------------------------------------------------------------- نهاية المحاضرة الثالثة ----------------
المحاضرة الرابعة ...
بعنوان : " التـدريـب الإعـلامـــــــــــي "
دلت الدروس المستفادة في العديد من الدول على أن الإعلام يمارس دورا ً حيويا ً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والوطنية بوجه عام ، ولم يعد اليوم رسالة فقط كما كان في الماضي ، وإنما أصبح - بوسائل المختلفة من صحافة وراديو وتلفزيون وغيرها من الوسائل الإعلامية – صناعة ضخمة تؤدي رسالة وطنية وإنسانية ، مما يحتم ضرورة توافر الخبرات الإعلامية الوطنية والفنية والمهنية المتخصصة بالكم والكيف المناسبين حتى تستطيع سائر وسائل الإعلام أن تؤدي رسالتها الإعلامية في إطار المسؤولية الاجتماعية بأعلى مستوى أداء . وفي الوقت نفسه لم يرتبط هذا التطور الهائل بوجود سياسة مرسومة لإعداد الاختصاصيين والفنيين في مجالات الإعلام المختلفة لمواجهة متطلبات التطور الإعلامي من الموارد البشرية المؤهلة والمدربة تدريبا ً كافيا ً يتيح الإفادة القصوى من الإمكانيات الإعلامية المتاحة في تحقيق الأهداف الإعلامية بأقصى فاعلية ممكنة .
بعض نماذج المشكلة :
أجمعت التقارير والدراسات والمؤتمرات والبحوث التي أجريت في مجال السياسات الإعلامية والتدريب الإعلامي على النقص الفادح الذي تعاني منه معظم الدول النامية من القوة البشرية المدربة تدريبا ً عاليا ً في مجالات الإعلام المختلفة وعلى ضرورة التصدي لمشكلة إعداد الإعلاميين وتدريبهم كجزء رئيسي من مجهودات التطور الإعلامي المستهدف ، والاستخدام الكفء لو سائل الإعلام وأساليبه لتحقيق الأهداف الوطنية .
1- خلصت اليونسكو – بعد دراسات متعددة – إلى وضع معيار يحدد " الحد الأدنى للإعلام " يقضي بأن يكون لكل مائة شخص كن السكان في أية دولة (10 صحف و 5 أجهزة راديو وجهاز تلفزيون ومقعدين في السينما ) وقد خلص التقرير إلى أنه هناك مائة دولة تقع دون هذا المستوى بالنسبة لثلاثة وسائل إعلامية ، مما يعني أن 66% من سكان العالم لا يصلون إلى الحد الأدنى للإعلام. وتشير هذه النتائج إلى ضرورة المسارعة في إنشاء العديد من المؤسسات الصحفية والإعلامية وتدعيمها بشريا ً وماديا ً وفنيا ً حتى يمكن تلافي الثغرة الكبيرة بين الوضع الحالي والحد الأدنى المطلوب توفيره إعلاميا ً ، مما يعكس ضرورة الإسراع بإعداد وتكوين الكفاءات البشرية التي يمكن أن تعمل في وسائل الإعلام المختلفة سواء الموجودة حاليا ً أو التي يفترض أن تنشأ خلال الفترة الزمنية الوجيزة .
2- تدل الدراسات الخاصة بالعاملين في أجهزة الإعلام في الدول النامية على أن معظم المؤسسات الصحفية وأجهزة الإعلام وبخاصة في دول إفريقيا – تعاني من نقص خطير في الأفراد المؤهلين والمدربين الذين يمكن أن يتحملوا عبء العمل ومسؤوليته في مجالات الإعلام المختلفة مما أدى إلى استعانة المؤسسات الصحفية الإفريقية بعدد كبير من الأجانب .
3- دلت الدراسة التي قامت بها اليونسكو وقدمت تقريرا ً بشأنها إلى الأمم المتحدة في الستينات عن وسائل الإعلام والعاملين في أجهزة الإعلام في الدول النامية بعد سلسلة من الدراسات واللقاءات الإقليمية حول هذا الموضوع على أن معظم المؤسسات الصحفية أجهزة الإعلام تعاني من نقص خطير في الأفراد المؤهلين والمدربين الذين يمكنهم أن يتحملوا عبء العمل الإعلامي ومسؤولياته ، كما أشارت الدراسة إلى أن نقص الصحفيين والإعلاميين الوطنيين المحترفين والمؤهلين وعدم توافر الجهاز الفني القادر في المؤسسات الإعلامية في الدول النامية يمثل إحدى العقبات التي تقف حجر عثرة في سبيل تنمية وسائل الإعلام وتطويرها ، وأن الشرط الأساسي لتخطي هذه العقبة يتمثل في ضرورة توافر الجهاز الفني الكفء المدرب تدريبا ً عاليا ً ليس فقط لزيادة فاعلية المؤسسات الإعلامية ، ولكن أيضاً لتسحين مستويات الصحفيين والإعلاميين وتطويرها بما يمكن وسائل الإعلام من أن تؤدي دورها الهام في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
4- توصل " لويد سومر لاد " في دراسته حول الصحافة في الدول النامية إلى أن العقبة الأساسية التي تصادف نمو الصحف هي الجهاز الفني ، فقد لوحظ نقص في الجهاز الفني والإعلامي في العديد من الدول النامية ومع أنه العنصر المفتاحي لأي عمل إعلامي ، وما لم تتوفر في هذه الدول الإمكانيات والأجهزة التدريبية لمثل هذا النوع من الكفاءات البشرية فلن يتحقق تقدم ملموس في توفير هذه العناصر .
5- في دراسة اليونسكو 1975م بعنوان " وسائل الاتصال في العالم العربي " أشارت فيها إلى تزايد عدد معاهد التعليم والتدريب للاتصال الجماهيري على خريطة العالم ، مما يعني أن مختلف دول العالم بما فيها الدول النامية بدأت تعترف بالحاجة الملحة إلى التعليم والتدريب في مجال الإعلام للاستفادة من التكنولوجيا المتطورة في هذا المجال .
6- نظم المركز العربي للدراسات الإعلامية ندوة بالقاهرة لمناقشة موضوع التدريب الإعلامي وقد أشارت الندوة إلى الأهمية المتزايدة لبرامج التدريب الإعلامي إلى جانب التعليم الأكاديمي لسد الاحتياجات الحالية والمستقبلية من المتخصصين في مجالات الإعلام .
7- عقدت في الرياض ندوة الدراسات الإعلامية في الوطن العربي تناولت مشكلة التدريب في الوطن العربي بناءً على دراسة ميدانية مسحية أجريت على أقسام الإعلام وكلياته ومعاهد ومؤسسات التدريب الإعلامي كافة ، وقد خلصت الدراسات والمناقشات التي دارت في هذه الندوة إلى مجموعة مؤشرات هي كالتالي :
أهم مشكلات " التدريس " الإعلامي في الدول العربية :
1- النقص الواضح في أعضاء الهيئة التدريسية .
2- المناهج الدراسية واختلاف أنماط واتجاهاتها وإيجابياتها وسلبياتها .
3- تدريس اللغات الأجنبية وظاهرة ضعف الطلاب فيها .
4- التدريب العملي ومفهومه وأهميته ومواقف الكليات والأقسام منه .
5- الكتب والدراسات الإعلامية المؤلفة والمترجمة .
6- ضعف البحوث الأكاديمية ومستواها .
7- التنسيق والتعاون بين المعاهد بعضها ببعض وبينها وبين المؤسسات الأخرى .
أهم مشكلات " التدريب " الإعلامي في الوطن العربي :
1- حداثة العهد بالتدريب الإعلامي في المنطقة العربية وخبراتها المحدودة فيه .
2- الاهتمام بالتشغيل اليومي بدرجة أكبر من الاهتمام بالتدريب .
3- عدم وجود تدريب إعلامي منظم في عدد من الدول العربية .
4- الاهتمام بالتدريب الإذاعي والتلفزيوني بدرجة أكبر من التدريب الصحفي .
5- الخلط بين التدريب الإعلامي وبين التعليم الإعلامي .
6- ندرة المدربين الإعلاميين .
7- عدم قيام التدريب الإعلامي على أساس تقدير الاحتياجات الفعلية .
8- التدريب الإعلامي لا ينال من اهتمام الدول العربية ما يناله التدريب في المجالات الأخرى كالصناعة والتجارة مثلا ً .
9- ميل التدريب إلى التعميم .
10- النقص الواضح في إمكانيات ومعدات التدريب .
8- أوصت اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الإعلام عامي 1978م - 1980 م إلى ضرورة التأهيل والتدريب الإعلامي كأساس في إحداث التطور والتنمية المستهدفة لوسائل الإعلام وقد أفرد التقرير النهائي 1980م جزءا ً عن تدريب المهنيين جاء فيه :
( إن نوعية أي نظام تحكمها إلى حد كبير كفاءة من يتولى تشغيله ، لذلك يمكن اعتبار التدريب على وسائل الاتصال الجماهيرية أمرا ً أساسيا ً بالنسبة للتشغيل الفعال ولنظم الاتصال ولتطويرها ، غير أن هناك أيضا ً اتفاقا ً عاما ً على أن نقص العاملين المدربين وقصور برامج التدريب هما من الأسباب الأساسية لأوجه النقص الملحوظة في العالم فالتنوع في الأنشطة المتعلقة بالاتصال والمدى المتسع دوما من المهارات المتخصصة اللازمة قد ترتب عليهما أن الطلب على العاملين المؤهلين في كل مكان تقريبا ً يتجاوز طاقة برامج التدريب القائمة في بلاد العالم فرادى أو متجمعة ) .
( ويتضمن التدريب في مجال الاتصال تدريب مجموعة من الأخصائيين في دائرة كاملة من المجالات المختلفة ، ومن الواضح أن تدريب الصحفيين – شأنهم شأن كل الذين يعملون في الإذاعة والتلفزيون أو في صناعة السينما – تحتل مكانة بارزة في تدريب مهنيي الاتصال . ومن الأمور البالغة الأهمية تدريب أفراد وجماعات في المجالات الإبداعية والفنية للعمل في جميع الوسائل الإعلامية ،بالإضافة إلى المتطلبات التقليدية من العاملين المؤهلين في وسائل الإعلام الجماهيرية من الصحفيين إلى التقنيين كالمحررين والمخبرين الصحفيين والمؤلفين والمتخصصين في مجالات إعداد المضمون ، وفي التصميم الطباعي والمخرجين والمصورين وغيرهم من التقنيين والعاملين والإداريين " ليشمل التدريب كل من يشارك في العملية الاتصالية " )
تشترك الجامعات على نحو متزايد في جهود التدريب في مجال الاتصال ،لا تستطيع في جميع الأحوال أن توفر كل أنواع التدريب العملي التي يحتاجها المهنيون ، لذلك فإن مراكز مختلفة للتدريب المتخصص وعددا ً من مؤسسات وسائل الإعلام الجماهيرية تلعب هي أيضا ً دورا ً هاما ً إذ تنظم دورات تدريبية مستمرة للعاملين الجدد والقدامى ذات طابع تقني ومهني ومواءمتها مع متطلبات وظروف عملهم نظرا ً للتغيير الدائم في مجال الاتصال .
ولابد من الإشارة إلى أن التدريب ينبغي تنظيمه محليا ً في بيئة مألوفة للدارسين وبأسلوب تدريبي يلاءم الظروف المحلية والتقاليد الثقافية وإستراتيجية التنمية ، لذلك إن كثير من عناصر تنمية وسائل الإعلام تعبر عن الثقافة الأساسية للبلاد ، وهذا يقتضي توخي ضمانات تحول دون سيطرة أيديولوجية منقولة من نماذج تعليم وتدريب أجنبية على عملية التدريب .
ونظرا ً للنقص الحاد في العاملين المدربين على نحو ملائم في كثير من البلدان النامية فإنه يجب أن تظل قضية تنمية موارد القوى العاملة تحظى بأولوية الاهتمام من قبل واضعي السياسات والمخططين .
وإن الحاجة إلى مواءمة التدريب لظروف البلاد وتطلعاتها ، والروابط الوثيقة بين الاتصال والتنمية ، كلاهما يحبذ بقوة التدريب الذي يقدم في الموقع ، ويحظى اليوم مبدأ تنظيم التدريب الأساسي محليا ً وإقليميا ً في ظروف ثقافية مألوفة بتأييد واسع النطاق ، والأخذ والتوسع فيه في المناطق كلها .
وبالإضافة إلى النماذج السابقة هناك حقيقة أساسية وهي أن الإعلام يعمل على خلق اتفاق عام بين فئات الأمة الواحدة ، وعلى تقريب وجهات النظر نحو القضايا الهامة مما يسهم في خلق المشاركة في تنمية المجتمع ، كما تزداد مسؤوليته في الدول النامية والأخذة بأساليب النمو حيث يضاف إليه عبء التعليم والتنمية الوطنية ، فضلا ً عن ظروف الأمية ونقص الميل الحدي إلى الإعلام لدى مواطني الدول النامية مما يزيد من جسامة الدور الذي يجب أن يقوم به رجال الإعلام في مثل هذه الظروف .
إذا أضفنا هذه الحقيقة لوجدنا أن أشد ما تحتاج إليه الدول النامية في نهضتها الإعلامية المرتقبة ضرورة إعداد طائفة من الإعلاميين المتخصصين في الشرح والتبسيط والإقناع ، ومن ذوي القدرة والموهبة على استيعاب المعلومات ومن ثم نقلها وشرحها وتفسيرها بأسلوب سهل مقنع ومفهوم للمتدربين كافة ، ومعرفة مدى تأثيرها على مختلف فئات المستقبلين ، مما يكون له أكبر الأثر في تأدية الدور الإعلامي المطلوب في إطار من نظرية المسؤولية الاجتماعية التي تنتهجها وسائل الإعلام .
وفي الدول العربية تتزايد الحاجة باستمرار إلى الإعلاميين المتخصصين والمؤهلين والمدربين في الوقت نفسه تدريبا ً كافيا ً في المجالات العملية والتطبيقية للإعلام ، وفي هذا الإطار يمكن أن نتساءل ( هل يتيح الوضع الراهن للتدريس الإعلامي وللتدريب الإعلامي في الدول العربية إمكانية مقابلة الاحتياجات الإعلامية الفعلية التي تتزايد يوما ً بعد يوم إلى الكفاءات البشرية المؤهلة تأهيلا ً عاليا ً تخصصيا ً والمدربة تدريبا ً كافيا مناسبا وملائما ؟) إن الإجابة على هذا التساؤل تقتضي إجراء دراسة شاملة وموسعة على الاحتياجات الإعلامية الفعلية خلال فترة زمنية قادمة ، ومقارنتها بمدى ما يمكن أن تقدمه المؤسسات التعليمية والتدريبية في مجال الإعلام حتى يمكن تأسيس خطوات ومراحل على ضوء الاحتياجات الفعلية . إلا أن المؤشرات العامة تدل على وجود نقص نسبي في الإمكانيات عن الاحتياجات الفعلية ، وهو ما قد يؤدي إلى الإخلال بالوظائف الإعلامية على المستوى الوطني ، في الوقت الذي يتطلع فيه المجتمع إلى دور أكثر قدرة وإيجابية من وسائل الإعلام وهيئاته ومنظماته في مجال التنمية والتغيير المستهدف .
المحاضرة الخامسة ....
بعنوان : " دور وسائل الإعلام في بناء مجتمع المعرفة في البلدان النامية "
شهد الربع الأخير من القرن الفائت بداية الارتقاء البشري بالفعل من منظور تغير نمط المعرفة وزيادته نتيجة للقوة العقلية وقوة وسائل الإعلام ، حقا لقد بدا العالم عالما ً آخر غير الذي نعرفه .
لقد تعددت وتنوعت المعرفة الإنسانية بسرعة تجاوزت رؤى ومخيلة كتاب الخيال العلمي بفعل التطورات التكنولوجية الاتصالية المعاصرة التي أدت وتؤدي أدوارا ً محورية في فكرة تعدد المعارف والثقافات في قرية " ماكلوهان "
وتكاد تعادل هذه التطورات كل ما سبق من تطورات تكنولوجية عبر العصور الماضية ، إذ أسهمت تكنولوجيا الاتصال المعاصرة في تغيير شكل وأسلوب عمل وسائل الاتصال كافة ، من خلال قدرتها على نقل الأحداث بسرعة مصحوبة بالصورة الفلمية والتغطية الفورية لأماكن الأحداث ، أيا ً كانت ، وتقديم الخلفية التفسيرية للأحداث بالاعتماد على تكنولوجيا الاتصال المعاصرة ، التي تمد القائم بالاتصال بالمعلومات أيا ً كان نوعها ، الأمر الذي جعل المتلقي أينما كان على وجه الأرض يتلقى كمّا ً ونوعا ً غير محدود من المعارف وفي كل المجالات ومن خلال العديد من وسائل نقل المعرفة كالكتاب والصحيفة والراديو والتلفزيون وشبكة الانترنت ، وما تتضمنه كل وسيلة من تنوع في مضامينها وأجندتها ومداخلها المختلفة .
وأمام هذا الشلال الهادر من المعرفة سعت البلدان النامية منذ مطلع الثمانينات وقبل ذلك حتى في اتخاذ سلسلة من الخطوات والإجراءات التي من شأنها تحفيز إرادة التطوير والتجديد المعرفي وفي العديد من المجالات سواء بمحاولاتها المستمرة بالتخلص والقضاء على الأمية من خلال دورات محو الأمية التي تتم باستمرار في الأقاليم والأرياف ، وكذلك من خلال زيادة عدد الجامعات والمعاهد والكليات والأقسام وفي التخصصات كافة لتشمل معظم المناطق الجغرافية في العديد من دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا ، وأيضا ً من خلال إنشاء ودعم العديد من المعاهد والمراكز البحثية المتخصصة والمتميزة وفي العديد من المجالات ، كذلك عملت الكثير من البلدان النامية على تأسيس منظومات إعلامية متكاملة تستند إلى قاعدة تقنية تتجلى أبرز صورها في إنشاء محطات الراديو والتلفزيون وإقامة المدن الإعلامية ، وما لبث بعد ذلك أن دخلت هذه الدول في مجال البث التلفزيوني الفضائي ، ومن ثم هيأت بيئتها من أجل استقبال الخدمات المتوفرة على صفحات الويب ، وكل ذلك تم اتخاذه من أجل نشر المعرفة وسط أبناؤها .
ويستند مجتمع المعرفة على ثلاثة ركائز رئيسية تتمثل في :
1- اكتساب المعرفة .
2- إنتاج المعرفة .
3- توظيف المعرفة في خدمة تطور وتقدم المجتمع .
وتؤثر مجموعة عوامل في عملة اكتساب المعرفة ، لعل أبرزها يتجلى في :
1- دور الدولة في تنشيط عملية الاكتساب هذه لأبناء المجتمع ، ومن خلال إيجاد البنى التحتية القادرة على إكساب المعرفة ، وكذلك في نوعية الصلات التي توجهها بين المؤسسات والسياقات المجتمعية المختلفة .
2- القدرة الشرائية للأفراد .
3- البيئة الإقليمية ونوعيتها من حيث إمكانياتها المعرفية .
4- البيئة العالمية .
وإذا تكاتفت الجهود وتحسنت جودة العاملين الأول والثاني والاستثمار والاستفادة القصوى مما يتيحه العاملين الثالث والرابع ، يمكن عندئذٍ تأسيس نمط إنتاج المعرفة ، ومن ثم توظيف هذه المعرفة في خدمة تطور وتنمية مجتمعنا ، وبالتالي لابد لنا من النظر إلى التكنولوجيا وفقا ً لرؤية شمولية متكاملة متضامنة ( التكنولوجيا والمعلومات والمجتمع ) معا ً .
وفي هذا الإطار يستوقفنا تقرير التنمية البشرية لعام 2001م ، إذ صنفت الدول حسب الإنجاز التقني إلى خمس فئات هي : ( القادة ، والقادة المحتملون ، والنشطون ، والمهمشون ، والآخرون ) والدول القادة بلغت 18 دولة من بينها " إسرائيل " وليس بينها دولة عربية أو إسلامية ، والقادة المحتملون بلغت 18 دولة من بينها " ماليزيها " ، والنشطون 36 دولة من بينها " مصر والهند وإيران وإندونيسيا وتونس وسوريا والجزائر " ، والمهمشون 9 دول من بينها " السودان " وأما باقي الدول العربية الأخرى بما فيها الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة فهي ليست ذات شأن في الإنجاز التقني . ومن جهة أخرى بين التقرير السابق أن " إسرائيل " تنفق على البحث العلمي 2,4 % من الناتج القومي الإجمالي ، في حين أن أكثر بلد عربي ينفق على البحث العلمي لا تتجاوز نسبة الإنفاق فيه 0,6% بل أن معظم الدول العربية لا تظهر لديها أرقام وإحصاءات عن البحث العلمي ( الإمارات : 0,6% ، الكويت 0,2% ، الأردن 0,3% ، تونس 0,3% ، سورية 0,2% ، مصر 0,2% ) ، وفي مجال الاتصالات فإن عدد مشتركي الهاتف في الدول العربية بلغ 69 مشتركا ً بين كل ألف شخص وذلك عام 1999م ، وكان مستقبلو صفحات الإنترنت 0,4 لكل ألف شخص وذلك في عام 2000م وهي نسبة تقل عن 20% من معدلاتها في الدول النامية وتساوي 250/1من معدل الدول المتقدمة والغنية ويجب الأخذ بعين الاعتبار هنا مدى فاعلية استخدام تقنيات الاتصال وإسهامها في نشر المعرفة والتعليم ، وربما يصعب حتى الآن قياس هذا المؤشر ولكن الانطباع العام أن جزءا ً كبيرا ً من استخدام التقنية لا يؤدي إلى ارتفاع مستوى المعرفة بل إنه يزيد العبء الاقتصادي على الأفراد والمجتمعات .
وفي ذات السياق لا يمكن للبلدان النامية أن تبني مجتمعا ً معرفيا ً معاصرا ً ما لم تتم دراسة الواقع القائم في هذه البلدان ومن ثم تحديد مكامن الضعف فيه وتحديد الأولويات ومن ثم رسم آليات واقعية لحل هذه المشكلات القائمة .
وعندئذٍ تُطرح العديد من الاقتراحات الإجرائية العامة تتمثل في :
1- ضرورة تكامل المؤسسات التربوية والتعليمية من جهة و وسائل الإعلام من جهة ثانية والوسائل والمؤسسات الثقافية الأخرى من جهة ثالثة .
2- إعادة هيكلة المنظومات الثلاث بما يسهم في إفراز ثقافة إبداعية ابتكاريه خلاقة .
3- الاستفادة من التقنيات المعاصرة ومحاولة توطينها في البلدان النامية .
4- الاستفادة المتبادلة من تجارب وخبرات البلدان النامية في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والتعليمية نظرا ً لتشابه الظروف القائمة .
وفي إطار عمل وسائل الإعلام في البلدان العربية تقدم المقترحات الإجرائية الآتية :
1- التركيز على الجودة النوعية للمضامين والأشكال البرمجية والوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والفضائية والأرضية وبصورة تخصصية عالية المستوى .
2- إعادة النظر بالسياسات التحريرية للمواد والبرامج التلفزيونية والإذاعية وبما يتواءم واللغة الإعلامية المعاصرة .
3- الاعتماد على الأساليب والصياغات الإعلامية المعاصرة من حيث البناء والتركيب والإعداد وصناعة المعلومات ومعالجتها وتقديمها بطرق وأشكال متنوعة ومؤثرة في الوقت نفسه .
4- العمل على تحديد أهداف مرحلية قصيرة الأجل لوسائل إعلامنا بغية العمل على تحقيقها وصولا ً إلى تحقيق الأهداف بعيدة الأجل .
5- إعادة النظر بقضية التكامل بين وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة ، وبما يتواءم والواقع المتغير في بيئة الإعلام الدولي من حيث تنوع منافذ الوصول للمعرفة والمعلومات .
6- تشكيل هيئات ولجان بحوث مسحية وتحليلية داخلية وخارجية تقف على جوانب القوة و القصور لوسائل إعلامنا ورسائلها ، والعمل على تعديل أو حذف أو تبديل أو تغيير طبيعة عمل هذه الوسائل من حيث المضامين البرمجية وأشكال تقديمها وبما يحقق فاعلية أكبر من حيث التأثير والفاعلية على مستوى الرأي العام الوطني في البلدان العربية والرأي العام الدولي .
7- إعادة النظر بالهيكلة الإرادية لوسائل إعلامنا المرئية والمسموعة وبما يحقق وصول أكبر قدر من المعلومات الأفقية والعمودية عن المشكلات والأفكار المستحدثة بشأن العمل من أدنى المستويات الإدارية وحتى أعلاها ، وبما يضمن استمرارية التقويم والتغيير والتطوير وبما يتوافق مع المستجدات المتلاحقة لعمل وسائل الإعلام المختلفة ومن أجل مكافأة القائم بالاتصال المتميز ولفت انتباه القائم بالاتصال الذي يُجانبه التوفيق .
8- التأهيل والإعداد الدوري والمستمر للقائمين بالاتصال العاملين في وسائل إعلامنا المسموعة والمرئية ، وبما يضمن إتاحة إمداد القائم بالاتصال بأبرز الأساليب الإعلامية المعاصرة ، كُلا ً حسب تخصصه لضمان تميزه ومقدرته على المنافسة المستمرة الإقليمية والعربية وحتى الدولية . ولا يأتي ذلك إلا من خلال :
أ- إخضاع القائم بالاتصال العامل في مؤسساتنا الإعلامية المسموعة والمرئية باستمرار لدورات تدريبية إعلامية متخصصة .
ب- أن يشرف على هذه الدورات خبراؤنا المشهود لهم بالكفاءة والتميز .
ت- رفد مؤسساتنا بالقائمين بالاتصال الأكفاء بغض النظر عن أي اعتبار أخر وأن يكون هناك لجان متخصصة لاختيارهم وفقا لشروط .
9- إعادة النظر بكم وسائل إعلامنا المسموعة والمرئية وإيقاف بث الوسائل غير المنتشرة جماهيريا ً وتلك الوسائل التي تكرر ما تقوم به وسائل إعلامنا الأخرى وأن يستفاد من كوادر هذه الوسائل في تطوير وتفعيل وسائل إعلامنا الأخرى وأن يتم تحويل الإنفاق المخصص لهذه الوسائل التي يتم إيقاف بثها من أجل تطوير أداء عمل وسائل إعلامنا الأخرى بما يضمن الفاعلية في تأثيراتها المعرفية والاتجاهية والسلوكية للمجتمعات التي تستهدفها .
10- إعادة النظر بأدوار ووظائف وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة على ضوء المتغيرات الحاصلة في البيئة الإعلامية المعاصرة نتيجة تعدد قنوات الاتصال والمعرفة .
11- البحث عن آليات متابعة معاصرة تستهدف إيجاد ركائز لتحقيق التكامل الإعلامي البناء بين مختلف وسائلنا الإعلامية وخصوصا ً المسموع والمرئي .
12- إيجاد قنوات تلفزيونية فضائية ولتكون عامة بالبداية تعكس تراثنا وثقافتنا وسياستنا العامة بصورة أولية لتتجه نحو التخصصية في فترات لاحقة وباللغات الأجنبية الرئيسية كالإنكليزية والفرنسية والألمانية .
13- التأكيد على عدم الانجرار وراء الإعلام الترفيهي المسموع والمرئي الهابط تمشيا ً مع المعطيات الإعلامية الدولية المعاصرة لأن إعلامنا ينبغي أن يكون هادفا ً يتواءم مع قضايا ومشكلات مجتمعاتنا التي تختلف في الكثير من جوانبها وأولوياتها عن المجتمعات الغربية .
ولكي نحقق فاعلية وتأثير لأعلامنا الوطني في البنية الاتصالية المعاصرة ، ينبغي علينا تحديد المسارات التي تتطلب الوقوف عندها والعمل عليها لضمان جودة أدائنا الإعلامي الراهن والمستقبلي باختصار ينبغي الوقوف وإعادة النظر في المسائل والقضايا الرئيسية الآتية :
1- إعادة تهيئة وتدريب القائمين بالاتصال العاملين بوسائل إعلامنا المرئية والمسموعة والمطبوعة ، وبما يضمن فاعليتهم من حيث الأداء الإعلامي التنافسي والفاعل والمميز .
2- إعادة هيكلة مؤسساتنا الإعلامية المسموعة والمرئية والمطبوعة من الناحية الإدارية بما يضمن التجدد والاستمرار والاستفادة من الطاقات البشرية الشابة من خلال سرعة التنقل في المهام والمناصب الإدارية والترقيات بناء ً على قواعد ومحددات قانونية مرنة ومحكمة تركز على الكفاءة والتخصص والإنجاز .
3- إجراء البحوث النوعية بصورة دورية ومستمرة خاصة بكل وسيلة إعلامية مسموعة أو مرئية أو مطبوعة وأن تجرى هذه البحوث داخليا ً وخارجيا ً وأن تلتزم هذه البحوث بتقديم مقترحات على هيئة خطوات إجرائية لمعالجة الإشكاليات الإعلامية .
4- الاهتمام بقاعدة الإنتاج البرمجي المتخصص وذو الجودة العالية الهادفة التي تعتمد على مقومات ثقافتنا السورية والعربية والبحث عن آليات تطورها وبصورة مستمرة .
علينا البحث عن أساليب ناجعة لإعادة الكثير من كوادرنا الإعلامية البشرية التي أثبتت تميزها في مختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية ، فهجرة العقول المبدعة أثرت على أداء وسائلنا .... حقيقة من جانب هي رصيد لنا في الخارج ، لكن هجرة أكثر الكفاءات الإعلامية وبصورة مستمرة أسهم بلا ريب في فقدان وسائل إعلامنا عناصر قوتها التي كانت تحظى بها فيما سبق .
علينا الحفاظ على عقولنا الإعلامية المتميزة التي تمثل سلع ثمينة ونفيسة تعادل بقوتها السلع الإستراتيجية ، فمن يصنع المعلومة المؤثرة في البيئة الإعلامية المعاصرة بات حكرا ً على وسائل إعلامية قلة على مستوى العالم .
----------------------------------------------------------------------------------------------------نهاية المحاضرة الخامسة ---------
أسئلة مهمة
1- تحدث عن التخطيط الإعلامي ومراحله0
التخطيط: هو التقرير سلفا ً بما يجب عمله؟ وكيف يتم ومن الذي يقوم به؟
التخطيط الإعلامي : هو توظيف الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة أو التي يمكن أن تتاح خلال سنوات الخطة من اجل تحقيق أهداف معينة في إطار السياسة الإعلامية أو الاتصالية مع الاستخدام الأمثل لهذه الامكانيات0
مراحل التخطيط الإعلامي:
-1- جمع البيانات وتحليلها
-2- مرحلة تحديد السياسات الاعلامية0
-3- مرحلة تحديد الأهداف.
-4- مرحلة وضع الخطة وطريقة تنفيذها.
-5- مرحلة متابعة الخطة وتقيمها0
ويهم هنا المرحلة الثانية وهي مرحلة تحديد السياسة الإعلامية: تعتبر مرحلة تحديد السياسات الاعلامية المرحلة الثانية من مراحل التخطيط الإعلامي وتعرّف بأنها:مجموع المبادئ والمعايير التي تحكم نشاط الدولة تجاه عمليات تنظيم وإدارة ورقابة وتقييم ومواءمة نظم وأشكال الاتصال المختلفة0 وعلى الأخص: وسائل الاتصال الجماهيري والأجهزة الرئيسية للمعلومات من أجل تحقيق أفضل النتائج الاجتماعية الممكنة في إطار النموذج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تأخذ به الدولة 0 فالسياسة الاعلامية ليست قيدا ً على حرية الرأي بل هي إطار عام
للرسالة التي يؤمن بها المجتمع أو هي صياغة جديدة للتعبير عن السياسة العامة للدولة0إن أهم خطوة من خطوات التخطيط الإعلامي هي وضع سياسة اتصالية واضحة والسياسة الاتصالية هي: مجموع المعايير والمبادئ التي تحكم نشاط الدولة تجاه عمليات تنظيم وإدارة ورقابة وتقييم ومواءمة نظم وأشكال الاتصال المختلفة وعلى الأخص منها وسائل الاتصال الجماهيري من أجل تحقيق أفضل النتائج الاجتماعية الممكنة في إطار النموذج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تأخذ به الدولة0
2- تحدث عن الحق في الاتصال ونشأت مفهوم الحق في الاتصال0
إن الإعلام بمفهومه نشاء لتلبية حاجات الإنسان إلى الاتصال وهي حاجة إنسانية نشأت منذ نشوء المجتمعات البشرية , حاجة الفرد لكي يتصل بغيره من الإفراد يتبادل معهم المعلومات والأفكار ويعبر عما بنفسه يتلقى من الآخرين ما لا يعرف ويعطيهم ما يعرف،وتغير (وسائل الاتصال والتبليغ ونقل المعلومات ) لا يعني تغيرا في طبيعة هذه الظاهرة الاجتماعية بل المفروض إن تطور هذه الوسائل يؤدي غلى تنمية هذه الظاهرة وبالتالي تنمية المجتمعات البشرية ويستند( الحق في الاتصال) إلى الحق الطبيعي للفرد في أن يتجمع مع الآخرين وأن يعبر عن نفسه وأن ( يعرف) بصرف النظر عن المصدر الذي تأتي منه هذه المعرفة ، ويدخل البعض ضمن عناصر الحق في الاتصال حق آخر هو حق الرد أي الحق في الرد على المعلومات والأفكار التي أسندت غلى فرد أو مجتمع بعينه، ومجموع العناصر التي يتكون منها هذا الحق واردة في (الميثاق العالمي لحقوق الإنسان)
نشأة مفهوم الاتصال: أول من أعلن الحق في الاتصال هو ( دارسي) عام 1969م وتضخم المفهوم مما أصابه من تعريفات منذ أن أعلنه ( جان دارسي) حتى أن ثقل الجوانب الأخلاقية والسيكولوجية والسوسيولوجية والسياسية والثقافية التي أكسبتها منذ إعلانه تهدد بإغراق الحق في بحر متلاطم من مطالب متضاربة واعتبارات لا صلة لها به، ويمكن القول أن العناصر التي أوردها ( هنري هندلي) تشكل عناصر
الحق العام في الاتصال وهي حق الكلام ، حق الإنسان في أن يستمع إليه ، الحق في الحصول على رد ، حق الرد ،حق الاستماع ، أضاف إليها ( كوكا ) حق الإنسان في أن يرى وحق الإنسان في إن ينظر إليه، الحق في التعبير عن النفس، الحق في الاختيار، أو الحق في عدم تلفي الاعلام0
3- تحدث عن نظرة الأمم المتحدة لمسألة حرية الإعلام تأثيرها على المجتمع0
- لقد رأت منظمة الأمم المتحدة إمكانية إقامة سلام حقيقي بين الدول والشعوب وذلك بتعزيز عملية التفاهم والتضامن بين الأمم والشعوب 0 منذ السنوات الأولى لقيام منظمة الأمم المتحدة لم تخرج من برنامجها اليومي مسألة حرية الإعلام وتأثيرها في المجتمع واستخدمت تقنيات الاتصال من اجل تحسين حياة الناس وإمكانية العيش في سلام والحفاظ على ثقافات متفاوتة متباينة 0 ومنذ عشرين عاما مضت أعطيت مسائل الإعلام مكانا ً مهما بعد إعلان الأمم المتحدة الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية وقد صيغ مفهوم الحق في (إعلام صادق وشامل ) في مقدمة القوانين التي اتخذتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة ما نشرته لجنة حرية الصحافة المعروفة بلجنة هاتشينس
ومن موضوعات ( الناس يتحدثون مع الناس) وتوحيد الأرض المسكونة مع مصادر الإعلام المهمة الصحيحة والرخيصة وقد حددت اللجنة أهداف للاتصال العالمي:
-1- تحسين الإمكانيات التقنية وآلية التأثير
-2- القضاء على الحواجز السياسية وتقليل الضغط على التحرك الاقتصادي
-3- تحسين الدقة والاختيار ونوعية الكلمة0
استخدمت اليونسكو اكثر من 28 مليون دولار من اجل تحقيق 372 مشروع لتعزيز القاعدة التقنية ورفع التأهيل المهني للصحفيين والفنين في البلدان النامية وتقوم من اجل هذا الهدف دورات للصحفيين وعمال الراديو والتلفزيون في مقر الأمم المتحدة لكنها تواجه لكنها تواجه عوائق منها اختفاء الخلفية الثقافية الجماهيرية والقاعدة المادية للاتصال في البلدان والعائق الأخر هو الأمية التي تشمل أكثر من 8% من سكان البلدان المتطورة، أعلنت الجمعية العمومية 1990 عاما عالميا للتعليم بالتعاون مع منظومة اليونسكو ودعمت هذا البرنامج التعليمي العالمي إدارة الإعلام الاجتماعي0أشارت الأمم المتحدة وسط الإحداث المعاصرة إلى :
1- اتفاقية لدراسة القضية الفلسطينية وخروج الجيش الإسرائيلي منها 0
2- عواقب انقراض بعض الأوساط البيئية المحيطة التي تهدد حياة الإنسانية وضرورة العمل المشترك والتعاون بين جميع الدول والشعوب لحل هذه المسألة0
3- توحيد الجهود الدولية لمواجهة التجارة العالمية للمخدرات0إن هذه الظواهر يمكن النظر إليها إلى أنها انعكاس للأهمية المتزايدة للمصالح الإنسانية العامة 0لقد أصدرت الإدارة في بداية 1990 أول مجلة ( دليل إعلامي لوسائل الإعلام ) فهي محاولة لرصد التطور لوسائل الإعلام في مجموعة من البلدان ، إن دور الأمم المتحدة مهم جدا ً لأن وسائل الإعلام المتطورة موجودة في بلدان قليلة فقط فإن إيجاد نظام اتصال إعلامي في الدول النامية أمر مهم جدا ً وذلك من أجل تحقيق التعاون الدولي المستقر وتطوير الاقتصاد المستقل 0إن تحقيق السياسة الإعلامية لمنظمة الأمم المتحدة يتطلب تعاون كل الدول الأعضاء وتعزيز مكانة المراسلين لوسائل الإعلام الجماهيري للقيام بخدمات إعلامية متنوعة للعالم وتطبيق المقترحات المتعلقة بمهام إدارة الإعلام الاجتماعي 0
4- تحدث عن دور وسائل الإعلام في إنشاء مجتمع المعرفة بالبلدان النامية0
سعت البلدان النامية منذ مطلع الثمانينات في اتخاذ سلسلة من الخطوات التي من شاتها تحفيز إرادة التطوير والتجديد المعرفي سواء بمحاولاتها المستمرة للقضاء على الأمية أو من خلال زيادة عدد الجامعات والمعاهد والكليات والأقسام في التخصصات كافة ، وكذلك
عملت الكثير من البلدان النامية على تأسيس منظومات إعلامية متكاملة تستند إلى قاعدة تقنية ابرز صورها إنشاء محطات راديو وتلفيزيون وإقامة المدن الإعلامية ودخلت فيما بعد في مجال البث التلفزيوني الفضائي ثم هيئت بيئتها لاستقبال الخدمات المتوافرة على صفحات الويب0
يستند مجتمع المعرفة على ثلاث ركائز رئيسية :
1- اكتساب المعرفة
2- إنتاج المعرفة
3- توظيف المعرفة في خدمة تطوير وتقدم المجتمع0
وتؤثر مجموعة من العوامل في عملية اكتساب المعرفة:
1- دور الدولة في تنشيط عملية الاكتساب المعرفي لأبناء المجتمع من خلال إيجاد البنى التحتية القادرة على اكتساب المعرفة0
2- القدرة الشرائية للأفراد0
3- البيئة الإقليمية ونوعيتها من حيث إمكانياتها المعرفية
4- البيئة العالمية0فإذا تكاتفت الجهود وتحسنت جودة العوامل الأربع يمكن عندئذ تأسيس نمط إنتاج المعرفة ومن ثم توظيف هذه المعرفة في خدمة تطور وتنمية مجتمعنا0لا يمكن للبلدان النامية إن تبني مجتمعا ً معرفيا ً ما لم تتم دراسة الواقع القائم في هذه البلدان
ومن ثم تحديد مكامن الضعف فيه وتحديد الأولويات ومن ثم رسم آليات واقعية لحل هذه المشكلات القائمة وهنا يمكننا طرح العديد من الاقتراحات الإجرائية العامة، منها:
1- ضرورة تكامل المؤسسات التربوية والتعليمية من جهة ووسائل الإعلام من جهة ثانية والوسائل والمؤسسات الثقافية من جهة ثالثة
2- إعادة هيكلة المنظومات الثلاث بما يسهم في إفراز ثقافة إبداعية ابتكاريه خلاقة0
3- الاستفادة من التقنيات المعاصرة ومحاولة توطينها في البلدان النامية 0
4- الاستفادة المتبادلة من تجارب وخبرات البلدان النامية في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية نظرا ً لتشابه الظروف القائمة0
وفي إطار عمل وسائل الإعلام بالبلدان العربية تقدم المقترحات الإجرائية نذكر بعضها:
1- التركيز على جودة تنوعيه للمضامين والإشكال البرمجية والوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والفضائية والأرضية وبصورة تخصصية عالية المستوى0
2- إعادة النظر بالسياسات التحريرية للمواد والبرامج التلفزيونية والإذاعية وبما يتواءم مع اللغة الإعلامية المعاصرة0
3- الاعتماد على الأساليب والصياغات الإعلامية المعاصرة من حيث البناء والتركيب والإعداد وصناعة المعلومات ومعالجتها وتقديمها بطرق وأشكال متنوعة ومثيرة مؤثرة في الوقت نفسه0
4- العمل على تحديد أهداف مرحلية قصيرة الأجل لوسائل إعلامنا بغية العمل على تحقيقها وصولا ً إلى تحقيق الأهداف بعيدة الأجل0
5- إعادة النظر بقضية التكامل بين وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة بما يتواءم مع الواقع المتغير في بيئة الإعلام الدولي من حيث تنوع منافذ الوصول للمعرفة والمعلومات 0
6- تشكيل هيئات ولجان بحوث مسحية وتحليلية داخلية وخارجية تقف على جوانب القوة والقصور لوسائل إعلامنا والعمل على تعديل أو تبديل أو تغيير طبيعة هذه الوسائل من حيث المضامين البرمجية وأشكال تقديمها بما يحقق فاعلية أكبر من حيث التأثير والفاعلية على مستوى الرأي العام في البلدان العربية والرأي والعام الدولي0
- لكي نحقق فاعلية وتأثير لإعلامنا الوطني في البيئة الاتصالية المعاصرة ينبغي علينا
تحديد المسارات التي تتطلب الوقوف عندها والعمل عليها لضمان جودة أدائنا الإعلامي الراهن والمستقبلي باختصار ينبغي الوقوف وإعادة النظر في المسائل والقضايا الرئيسية التالية:
1- إعادة تهيئة وتدريب القائمين بالاتصال العاملين بوسائل إعلامنا المرئية والمسموعة والمطبوعة0
2- إعادة هيكلة مؤسساتنا الإعلامية المسموعة والمرئية والمطبوعة من الناحية الإدارية والاستفادة من الطاقات البشرية الشابة من خلال سرعة التنقل في المهام والمناصب الإدارية 0
3- إجراء البحوث النوعية بصورة دورية ومستمرة خاصة بكل وسيلة إعلامية مسموعة أو مرئية أو مطبوعة وأن تجرى هذه البحوث داخليا وخارجيا وان تقدم هذه البحوث مقترحات عل هيئة خطوات إجرائية لمعالجة الإشكاليات الإعلامية 0
4- الاهتمام بقاعدة الإنتاج ألبرامجي المتخصص و ذو الجودة العالية الهادفة التي تعتمد على مقومات ثقافتنا السورية والعربية والبحث عن آليات تطورها وبصورة مستمرو0كما علينا البحث عن أساليب ناجعة لإعادة الكثير من كوادرنا الإعلامية البشرية التي أثبتت تميزها في مختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية فهجرة هذه العقول المبدعة أثرت على أداء وسائلنا0
5- تحدث عن التطورات المتلاحقة في وسائل المواصلات والاتصالات وأثرها الكبير في تطور نشاطات الصحف 0
- كان للتقدم الذي طرأ على الخدمة البريدية في القرن التاسع عشر دور كبير في الحصول على الإخبار ونشرها0
- ثم احدث اختراع التلغراف على يد صموئيل مورس نقلة مهمة أخرى في الحصول على الإخبار حيث أمكن عن طريقه إرسال 20 كلمة في الدقيقة 0
- ثم جاء اختراع التلفون على يد غراهام بل ليحقق الاتصال الفوري بين المحرر والمصدر وبين المراسل وصحيفته مهما تباعدت المسافة بينهما0
- ومع بداية القرن العشرين اخترع الراديو على يد ماركوني الذي أمكن استخدامه عام 1917 لنقل الإخبار بين لندن و واشنطن0
- وفي عام 1933 اخترع التيلكس على يد الألمان الذي استخدم لنقل الإخبار بين الصحيفة الدولية والذي أمكن من إرسال 67 كلمة في الدقيقة0
- ثم اخترع الفاكس ميلي وهو جهاز الإرسال عن بعد مكن الصحف من إرسال النصوص المكتوبة بالإضافة إلى الصور الواضحة بكافة إشكالها ومكن من إرسال صفحات كاملة مطبوعة من الصحف عبر الدول والقارات بواسطة موجات الراديو في دقة وسرعة وأضاف عامل السرية0
- وقد تطور جهاز الفاكس ميلي حيث زوّد بجهاز كمبيوتر ضاعف من قدرات الجهاز الذي أصبح بإمكانه إرسال واستقبال 50 صفحة في وقت واحد0
- وقد توافق هذا التطور مع البدء في استخدام البريد الالكتروني وهو الذي أمكن عن طريقه إرسال المواد الصحفية على شكل أرقام بواسطة الكمبيوتر الأمر الذي حقق سعة كبيرة في وصول المواد الصحفية الخارجية إلى الصحيفة0 وهناك نظم إرسال النصوص المرئية وهي نظم تجمع بين شاشات التلفيزيون من جهة وأجهزة الكمبيوتر والتلفون والأقمار الصناعية من جهة أخرى، وهي تقوم على الإرسال في اتجاهين وتسمح للمحرر الجالس في الصحيفة إن يشاهد المصدر وان يسأله وان يشاهده وهو يجيب على أسئلته وان يسجل الإجابة بالصوت والصورة وهذه النظم تسمح أيضا للمحرر بكتابة الخبر أو التقرير الصحفي وإرساله من موقع الحدث نفسه إلى مقر الصحيفة0
6- تحدث عن سيطرة وكالات الإنباء العالمية على الإخبار الدولية والصحف الأجنبية الكبرى0
1- وكالات الإنباء: حتى نهاية الحرب العالمية الثانية كانت تنفرد بالسيطرة على حركة نقل الإخبار الدولية في العالم خمس وكالات إنباء هي :
وكالة الإنباء الفرنسية - رويتر البريطانية - الأسوشيتد برس الأمريكية - اليونايتد برس الأمريكية - وكالة تاس السوفيتية -
يرجع النفوذ الكبير للوكالات الخمس على حركة الإنباء إلى تقدمها وقوة الوسائل التكنولوجية التي تستعين بها في جمع الإنباء وتوزيعها بلغات ٍ عديدة وكل وكالة منها لها مكاتب في أكثر من 100 دولة وتستخدم عدة آلاف من الموظفين المتفرغين والمراسلين غير المتفرغين يقومون بجمع مئات الألوف من الكلمات كل يوق وتوزيع ملايين الكلمات على النطاق المحلي والعالمي وكل منها يصدر أنباء على مدار 24 ساعة ارتبط ظهور هذه الوكالات بوجود الصحف وقد تطور نشاطها بالتطور الكبير الذي شهدته الصحافة مع مطلع القرن التاسع عشر وأخذت الوكالات تلبي احتياجات الصحف المتزايدة للأخبار بشكل عام وللأخبار الدولية بشكل خاص0 من ناحية ٍ أخرى فقد كانت وكالات الإنباء هذه هي المصدر الرئيسي إن لم تكن المصدر الوحيد للأخبار الدولية التي تنشرها الصحف التي تصدر بالمستعمرات0 ثم كان لظهور الصحف اليومية الجماهيرية دور آخر فعّال في تطوير نشاطات وكالات الإنباء وذلك لحاجة هذه الصحف إلى التغطية الخبرية السريعة للأحداث الدولية000
2- الصحف الأجنبية الدولية الكبرى: كان آنذاك يوجد خمس صحف دولية كبرى تكاد تكون المصدر الرئيسي للتعليقات والتقارير الدولية وعنها تأخذ غالبية الصحف التي تصدر في العالم عامة والتي تصدر في الدول النامية خاصة تحليلها وتفسيرها للأحداث0 هذه الصحف هي: التايمز البريطانية - والصندي تايمز البريطانية - اللوموند الفرنسية - وتايم الامريكية - ونيوز ويك الامريكية -
إن الطابع العام الغالب على نشاط الصحف الدولية الكبرى هو التغطية التحليلية للأحداث الدولية 0 إن الطاقات المادية والتكنولوجية والبشرية المتاحة للصحف الدولية الكبرى تمكنها من التحليل العميق والسريع في نفس الوقت لأبعاد ودلالات الإحداث الدولية المهمة تخدمها
في ذلك بنوك المعلومات وشبكة المراسلين المقيمين والمتجولين 0 وفي بعض الأحيان كانت تعتبر الصحف الدولية الكبرى مصدرا للأخبار الدولية المهمة فإن لهذه الصحف شبكة من المراسلين الذين يقومون بتغطية الإحداث العالمية وهو
الأمر الذي يمكّن هذه الصحف في حالات كثيرة من الانفراد بعدد قليل من الإخبار التي تنشرها وتحقق بذلك سبقا صحفيا ً على وكالات الإنباء العالمية 0إن أكثر الزعماء في الدول النامية يحبذون إعطاء التصريحات والإخبار المهمة لمراسلي الصحف الأجنبية فهم يفضلونهم عن الصحفيين الوطنيين بحيث تنفرد الصحف الدولية الكبرى بنشر أخبار الدول النامية وعلى لسان زعمائها فتضطر الصحف الوطنية إن تنقل أهم إخبارها الوطنية من الصحف الأجنبية 0
9- تحدث عن مهمات الصحافة العربية المعاصرة في التعليم الايكولوجي وتربية القارئ0
يتعامل الإنسان منذ قرون طويلة مع الطبيعة مستفيدا ً من ثرواتها المختلفة مما قاد إلى وجود مشكلة ايكولوجية أصبحت في أواسط القرن العشرين مسألة حيوية جدية في إنحاء العالم كله ومازالت تنتظر حلولا ً علمية سريعة للمشكلات المتعلقة بها0 إن مصطلح ( الأيكولوجيا ) أمنا هو رمز إلى الاهتمام والعناية والحذر والوقوف الإنساني والعلاقة العقلانية بعالم الطبيعة0 تقوم الدعاية الحضارية بدور كبير
في تعليم المواطنين العرب وتربيتهم في هذا الاتجاه فإن التعليم الايكولوجي والتربية البيئية يقومان على مبادئ حضارية تستند إلى علاقات تبادلية بين المجتمع والطبيعة . قامت عملية التعليم الايكولوجي والتربية القائمة على قاعدة التوجيه المتكامل
لثلاثة عناصر أساسية هي : ( الوعي إي المعرفة - القناعة إي الاتجاهات - الأسس النفسية إي إيجاد قواعد للضبط الأخلاقي للسلوك الفردي ومن ذلك الجمعي - ) 0 يمثل الوعي الايكولوجي نظاما للتصورات المتنوعة في وعي المواطن العربي
إذ يشتمل على معايير ومبادئ وعلاقات متبادلة مع البيئة المحيطة التي تقوم بدورها على أسس الفهم العميق والتطبيق الدقيق للمعايير والمبادئ السائدة في المجتمع وتبعا لذلك يتجدد النشاط الإنساني الواعي بعلاقته مع الطبيعة بالاستخدام العقلاني للثروات الطبيعية مع معرفة قوانين الطبيعة0 إن دور الصحف في التعليم الايكولوجي والتربية البيئية الايكولوجية للقراء دورٌ مهم جدا ً للأسباب التالية :
1- إن التأثير في الملايين من الجماهير يلزم الصحف العربية باعتماد الموضوعية والدقة في كل كلمة صحفية
0 2- إن السعي من اجل فاعلية تأثير النشر يلزم الصحف بالدقة العلمية المتناهية وان ترى نتائج في التأثير في النشاط العملي للقرّاء0
3- يشترط تنوع جمهور الصحف وتعدد شرائح القراء ضرورة نشر إخبار مسلية أيضا ً 0 لقد تزايد في الأعوام الماضية ( بفضل النشاط الواسع للصحف العربية ) نشر المعارف الايكولوجية وارتفع المستوى الايكولوجي للمواطن العربي المعاصر . وان أهم الصحف التي اهتمت بالتربية الايكولوجية هي الصحف التالية صحيفة الحياة اللندنية - وجريدة تشرين السورية - والأهرام المصرية - والسفير اللبنانية وغيرها 000
10- تحدث عن النظريات الدعائية الغربية ( الحقيقة والاختلاق ) 0
أقامت البلدان الغربية آلية دعائية ضخمة وذلك من أجل نشر أيديولوجيتها وتقوم بهز الآلية إلى جانب الصحف والمجلات وأنظمة السينما والبث الإذاعي والتلفيزيون ووكالات الإنباء 0 وتشغل وكالة إنباء ( يوسيا ) الأمريكية مكانا بارزا ً في أنظمة الدعاية الأمريكية 0 والى جانب تأثير وظائفها المباشرة فإنها تقوم بتأثير كبير في نشاط المراكز الدعائية المعادية لحركة التحرر الوطني في البلدان النامية ومن هذه المراكز التي تتأثر بشكل مباشر بتوجيه (يوسيا) اتحاد البث الإذاعي الأمريكي واتحاد البث الإذاعي البريطاني ومحطة راديو الموجة الألمانية وإذاعة الحرية وأوروبة الحرة000 الخ وتتعاون معها بنشاط مراكز الدعاية الصهيونية وبشكل خاص محطة راديو صوت اسرائيل0 إن الهدف
الأساسي للدعاية الغربية هو الوصول بسرعة إلى التحكم بوعي الناس والهدف يتحقق وفق عملية منظمة لغسل عقول الجمهور 0 وتقوم الدعاية الغربية على تحريف الحقائق وتكون كأداة لإعداد الجماهير لتقبل ما يسمى بالحرب النفسية ضد الشعوب المتحررة 0 يتطلب النضال ضد الإيديولوجيين الغربيين الانتباه الدائم واليقظة الفائقة لخططهم الهادفة لجعل عدوهم ضعيفا ً غير قادر على المجابهة وهذا يعني إن الدعاية الغربية تسعى لفرض آراء صانعيها على المواطن في البلدان المتحررة وتفكك الوحدة الوطنية لديهم 0 من إحدى مبادئ الدعاية الغربية التوجيه الصريح نحو الوعي الباطني والمشاعر ودس الخرافات في عقول الناس وذلك بهدف إيقافهم عن التفكير 0 قد أكد الباحثون العرب التقدميون إن الحروب الإعلامية الدعائية الموجهة ضد حركة التحرر القومي العربية وأنظمتها التقدمية استخدمت فيها طرائق إجرامية ووسائل تقنية جبارة وفي عالمنا المعاصر تقوم المعارك الفكرية وسوف تستمر بين أفكار الحرية والتقدم الاجتماعي من جهة والنظريات الغربية الرجعية من جهة أخرى 0
12- تحدث عن وسائل الاتصال الجماهيري في المجتمع المدني 0
13- تحدث عن البث الإذاعي العالمي ومحصلة نشاطه وآفاقه 0
تبث الآن أغلبية المحطات الإذاعية العالمية بذبذبات على نطاق عالمي فالمفهوم التقني للنظام العالمي هو موجات قصيرة تطابق 13 خطا ً لذبذبة من(3,9-26) ميغاهيرتز0 يمكن تقسيم كل المحطات الإذاعية العالمية التي تبث في هذه المقاييس إلى أنواع عدة : فمنها المحطات الاجتماعية مثلBBC وراديو ايرلندا ومنها الحكومية مثل صوت أميريكا ومنها المحطات الدينية ومحطات إذاعية تجارية ومنها المحطات السرية كمحطة راديو القدس في الشرق الأوسط 0000إلخ 0 لقد بدأ التسليح التقني في نهاية السبعينات للبث الإذاعي الخارجي على الموجات القصيرة وأخذت بلدان كثيرة تقتني أجهزة إرسال متطورة جدا في مجال الذبذبة العالية وكان من الأوائل راديو BBC والراديو الفرنسي العالميRFU والموجة الألمانية وراديو النمسا 0قامت في بداية التسعينات البلدان العربية بشكل خاص بخطوات حاسمة
نحو التوجه للتسلح التقني وتبيين الدراسات إن أكثر من 11 دولة عربية ملكت قوة إجمالية تفوق ما هو موجود عند الغرب ففي العراق كان لإحدى الشركات الفرنسية بناء مجمع إذاعي من اقوي المجمعات في العالم وقد بني في الكويت محطتا إرسال جديدتين بقوة 510 كيلو وات للبث الإذاعي الخارجي 0 على الرغم من التوجه العام في العالم وبغض النظر عن ازدياد حجم المصاريف العالية لتوسيع حجم البث الإذاعي الخارجي فإن جمهور الراديو العالمي ينخفض بالتدريج والسبب مرتبط بالنمو العاصف لوسائل الإعلام الجماهيري الوطنية وتعزيزها في البلدان النامية وانتشار العمليات الديمقراطية في بلدان كثيرة 0 وأخيرا قامت في الثمانينات إن قادت الدول الصناعية عملا مكثفا ً لتوسيع خطوط الذبذبة الملائمة للإرسال الإذاعي وهذه الإعمال سوف تعطي نتائجها المبهرة على المدى القريب ففي أيامنا هذه ظهرت إحدى الصفحات للبث الإذاعي من خلال الأقمار الصناعية CTB إذ برزت بشكل واضح مقاييس مدى الصوت الرقمي فالراديو الرقمي يعني تفوقا واضحا بالمقارنة مع التلفزيون عالي الذبذبة وأصبحت نوعية صوته بالمقارنة مع القرص المتماسك أكثر جودة إذ لا يتعرض
للعوائق والموانع ومن اجل تحقيق إمكانية راديه القمر الصناعي فمن الضروري إن يتوفر المدى ما بين ( 500 إلى 3000 ) ميغاهيرتز لكن تلك الأجهزة غير موجودة الآن مع إن المهندسون المتخصصون يأملون أن تظهر هذه الأجهزة بسرعة 0
14- تحدث عن العمليات الإعلامية الجماهيرية من المجتمع البدائي حتى المجتمع المدني 0
15- تحدث عن التخطيط طويل الأجل لإعداد أجيال من المتخصصين في الإعلام .
تقوم على ضرورة إعداد المتخصصين في مجال الإعلام إعدادا ً علميا ً سليما ً على ضوء تقدير الاحتياجات البشرية لمختلف وسائل الإعلام وإدارات الصحف والنشر والإعلان والعلاقات العامة في المؤسسات والشركات والهيئات الحكومية ، وذلك عن طريق الدراسة التخصصية في الجامعة ، باعتبار أن دراسة الإعلام تمثل اليوم فرعا ً رئيسيا ً من الدراسات في معظم جامعات العالم ، وهو ما حدا بهيئة اليونسكو ( بعد إجراء استشارات عالمية عديدة في هذا الموضوع ) إلى تقرير أن الصحفي أو رجل الإعلام لابد أن يتسلح بخلفية ثقافية متكاملة عن طريق الدراسة الجامعية ، وأنه مع التسليم بأهمية الموهبة التي يجب أن تكون المصدر الرئيسي لتخريج الإعلاميين يجب أن يراعى عند اختيار المتقدمين لهذه الدراسة درجة استعدادهم للعمل في مجالات الإعلام . كما نادت اليونسكو بضرورة إنشاء المعاهد والكليات ويوجد الآن في كل بلد عربي قسم أو كلية للإعلام على الأقل .
16- تحدث عن تدريب الإعلاميين الحاليين في وسائل الإعلام .
بما أن الدراسة الإعلامية الجامعية تمثل تخطيطا ً طويل الأمد يمد وسائل الإعلام وأجهزته بعد فترة زمنية طويلة نسبيا ً بالخريجين بطريقة مستمرة عاما ً بعد عام ولكن بأعداد محدودة نسبيا ً بالقياس إلى حجم الاحتياجات البشرية الفعلية فإنه من الضروري أن تتبنى أجهزة الإعلام والمؤسسات الإعلامية والجامعات فكرة تصميم برامج تدريبية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للعاملين الحاليين في مجالات الإعلام المختلفة . إن التدريب الإعلامي يمثل واحد من أهم الأساليب التي يمكن أن تستخدمها بنجاح في توفير الأعداد والنوعيات من الأفراد المؤهلين علميا ً ، والمعدين مهنيا ً للقيام بمسؤولياتهم الفنية والمهنية المخصصة والإدارية على مختلف المستويات والنوعيات . وتبنى فلسفة التدريب على منطق واضح يفترض أن الإعداد والنوعيات المطلوبة من الكفاءات البشرية لممارسة أعمال معينة تتطلب مستوىً عاليا من الكفاءة والقدرة كما هو الحال مثلا ً بالنسبة إلى التخصصات المطلوبة في مجال الإعلام لا يمكن أن تتوفر بالاعتماد على القدرات الطبيعية والتلقائية وحدها أو بحكم الخبرات الفردية المكتسبة وإنما يمكن توفيرها وتنميتها عن طريق التدريب المنظم الذي ينقل من الخبرات المكتسبة لدى الدول والمؤسسات والأجهزة المتقدمة ويفيد منها . كما ترتكز فلسفة التدريب أيضا ً على قاعدة أساسية أنه حتى في حالة وجود أجهزة ومؤسسات علمية يتخرج منها المتخصصون في مجالات العمل المختلفة فإن الحاجة ستظل قائمة إلى استخدام التدريب أيضا ً لتوفير الجوانب المهنية والعلمية وتدعيم المهارات وترشيد الأداء وفتح آفاق جديدة من المعرفة المهنية والعلمية أمام الممارس الذي لم تتح له دراسته النظرية أن يقف عليها . ولا شك أن هناك نسبة كبيرة من العاملين في المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام كافة في حاجة إلى الانخراط ببرامج تدريبية متخصصة في هذا المجال تستهدف صقل خبراتهم الحالية وتنميتها وإكسابهم مهارات جديدة بطريقة مركزة وفي وقت
إعداد وكتابة لؤي نايف أبازيد