استمر يحدث نفسه ... يسالها ويجيب انا لن اموت ، انني لست ميتا ولهذا كلما سرت عدة امتار عدت الى نفس المكان فالاموات لا يخرجون من المقابر وانا لم اجد طريقي كلا ربما انا مجرد روح لميت وان ما يحدث معي يدل على ذلك ...جسدي مدفون وروحي طليقة يا الهي ساصاب بالجنون يا الهي ارحمني ، ان كنت ميتا اعلمني وان كنت حيا اخرجني من محنتي ومن هذا المازق.وسار فارس باتجاه القبر الذي فتحه وفي داخله شك رهيب وخوف قاتل من ان يجد جسده ملحودا في القبر ...اقترب من القبر ، نظر الى داخله بحذر ، تفحصه بعناية ودقة بحث في ارجائه ..ولم يجد شيئا هز رأسه ساخرا من نفسه محدثا اياها متمتما : الحمد لله انا مش مدفون يعني انا مش ميت ، بس انا انجنيت وطار عقلي وانجنيت على كل حال "مجنون ...مجنون" ..فمجنون حي "احسن من عاقل ميت. والتفت فارس من جديد ليجد على بلاطة باب القبر التي ازاحها ليفتحه كتابة منقوشة بخط محفور على سطحها ولم يكن قد شاهدها من قبل ....نظف الغبار عنها وازاح بعض الطين الذي كان يواري جزءا منها وقرأ :في كل قبر سر ولكل سر قبر اذا خرج السر من القبر سار وان كشف القبر عن السر انهار فتعال في الظلمة لتكون سري او اهرب من خيط نور قادم واغلقني وما ان قرأ فارس هذه العبارات حتى تذكر كلمات ياسمين الاخيرة التي قالتها له قبل ان تغادر المقبرة "فارس ان طلعت الشمس بكون الوقت فات" واغلق فارس القبر بسرعة وحمل الصندوق واخذ يركض مسرعا وما هي الا عدة امتار فقط حتى وجد نفسه خارج المقبرة وكانت الشمس قد بدأت بالبزوغ مشرقة ...تنفس فارس الصعداء وايقن انه قد قضى ساعات طويلة داخل المقبرة وسار باتجاه سيارته ، فتحها والقى بجسده على الكرسي وادار المفتاح ليشغل المحرك. وفي لمحة عين انطلقت السيارة بسرعة جنونية ...نظر في المرآه ليرى كتلة من السواد تجثم في الكرسي الخلفي ، تملكه الخوف وادار راسه الى الخلف ليجد ياسمين تقول له وهي تتثاءب :صباح الخير يا فارس ... وبحركة سريعة وخفيفة انتقلت من المقعد الخلفي الى المقعد الامامي الى جانب فارس ، وتكمل حديثها وهي تتثائب :ليش طولت يا فارس ، انا ظليت استناك حتى انعست ونمت بدون ما ادري عن حالي -فقال :انت عارفة ليش انا طولت ولأ بتتخابثي ..!!-فقالت :شو مالك على هالصبح ، انا شو بعرفني مش يمكن اعجبتك القعدة علشأن هيك طولت ...!! -قال :ياسمين انت الشيطان بحالو انت الشيطان اللي بنشوفوا في الافلام الاجنبية ، والي صار معاي في المقبرة معناه عمل شياطين .-فقالت :طيب يا حبيبي بلاش تشوف افلام اجنبية كثير علشأن صحتك وعقلك ما يصير ترلّلي ,واحكيلي شو صار معك ، انا مش فاهمة اشي ... -فقال :ما انت عارفة شو اللي صار ، اختفت كل ابواب المقبرة ، وما كان الها نهاية ، انت بدك تجننيني خليتيني افتح القبر ، انت اكيد ساحرة انت مش انسانة مستحيل تكوني انسانة في واحدة في الدنيا كلها بتدخل مقابر في الليل وبتعمل اللي انت بتعمليه. انت شيطانة واللي بتعمليه واللي شفتو منك من يوم ما عرفتك اشي بخلي العقل يطير وما بقدر عليه انسان، شو بدك مني قولي لي وخلصيني ، وان كان هدفك تجنينيني ، فانا انجنيت وخلاص.-فقالت :يا حبيبي من ناحية انك راح تنجن ، انت راح تنجن اكيد وهذا الموضوع ما في عندي فيه أي شك ، بس لسه بكير عليك ، واذا كنت يا حبيبي بتقول عني شيطانة ، فانا احلى شيطانة في حياتك . وعلى فكرة يا حبيبي بكره حتعرف انو اذا كان في شياطين ، فتاكد انهم تعلموا الشيطنة في مدرسة اجدادك، والشياطين يا حبيبي ما بتخلف ملائكة ، وبكره حتعرف اصلك الراقي علشان تروح تنام وترتاح وتحلم احلام سعيدة وبرضوا انا تاخرت ولازم اروح هلا اتحرك وبنحكي في الطريق . حرك فارس السيارة وسار يشق طريقه مسرعا باتجاه مدينة الناصرة وعشرات الاسئلة تدور في راسه افقدته القدرة على التركيز في شيء ، ويبدوا ان ياسمين ادركت حجم الارهاق والتعب الشديد الذي الم بفارس ، وطلبت منه ان يوقف السيارة على يمين الشارع وان ينزل منها . -فقال :ليش شو في ؟ اوقف فارس السيارة ونزلت ياسمين واتجهت الى الباب الآخر وفتحته وقالت لفارس: انزل يا حبيبي لا تخاف----------------------نزل فارس من السيارة وهو حائر من طلب ياسمين ذات الخمار ولكنها طلبت منه ان يجلس في الكرسي مكانها. وركبت هي خلف المقود وامام حيرة وذهول فارس من هذا الموقف ، مع انه لم يعترض ولم يتفوه بكلمة واحدة ، انما ابتسم معجبا بالطريقة اللبقة التي تصرفت بها ياسمين.ادارت محرك السيارة وقادتها ببراعة فائقة وكانها خبيرة سياقة من عشرات السنين . - فقال فارس : ياسمين انا لا افهم كيف بتقدري تشوفي من ورا هالخمار الاسود . - فقالت : اللّي تعود على العتمة والظلام بيقدر يشوف في العتمة والظلام ، فكيف عاد من وراء هالخمار ...من ورا الخمار يا فارس بقدر اشوف الناس على حقيقتها ...!! - قال : شو وجع هالقلب وحيرة هالدماغ يا ياسمين ، انت حيرتيني معاكي ... انت حلوة ومثل فلقة القمر ومش فاهم ليش لابسه اسود كنك بتجيبي الشؤم مثل الغراب .- قالت : انا بعرف اني حلوة واحلى من القمر كمان ، بس انا ما بحب يشوفني الا جوزي وابو بناتي . - قال فارس :متفاجئا ..انت مجوزة يا ياسمين ...؟! - قالت : لا يا حبيبي انا مش متجوزة بس عن قريب ناوية اتجوزك انت علشان انخلف بنات حلوات يطلعوا لامهم ، ويكونوا احلى من القمر ... - قال : طيب ما دمت انا اللي حتتجوزيه ورايح اصير أبو بناتك واولادك ، ليش ما تشيلي خمار الشؤوم عاد... - فقاطعته وقالت : ابو بناتي مش ولادي علشان احنا ما بنحب نخلف اولاد وبعدين احنا ما تجوزنا بعد علشان اشيل الخمار ، وعلشان نتجوز لازم انت توافق تسكن معي ... - قال : انا يا حبيبتي مستعد اسكن معك وين ما بدك ، ان شاء الله في جهنم ، انت اطلبي وانا بنفذ !!! - قالت : لا يا روحي خلي جهنم لعيلتك وذكورها ، انا وانت حنسكن في قبر حلو ومرتب. - قال : ياسمين ...خليني ارتاح ، وقولي لي مين انت وشو حكايتك مع القبور ؟؟؟ - فقالت : في الصندوق اللي طلعتوا بداية الحكاية ، وفي الصندوق انكتب قدري وقدرك واللي بصير لا هو ذنبي ولا ذنبك ، علشان هيك ما تسألنيش كثير ، دور بنفسك فكل شيء انكتب ومصيرك ملعون قبل ما تنولد ولاتلومني على اللي بدو يصير ...لوم اجدادك والعنهم كل حين ...- قال : انا مش فاهم يا ياسمين كل اللي في الصندوق دبلتين ووثيقة زواج فيها اسماء ، انا شو دخلي فيها، انا لا بعرف جورجيت الشامي ولا بعرف سالم الدهري ...؟ - فقالت : اصلي واصلك من هون ابتدا ... - قال : يعني انت من عيلة الدهري ؟؟؟ - قالت ياسمين بغضب : ما بشرفنا ننحسب على عيلة الدهري وقذارتها ... - قال فارس : طيب يا ياسمين بس علشان افهم ، انت مش من عيلة الدهري ..انت من عيلة الشامي ؟!!!- قالت ياسمين : لا عيلة الدهري ولا عيلة الشامي بتشرفنا ...!!- قال فارس : معلش يا ياسمين انا عقلي صغير يا ستي ، خذيني على قد عقلي واشرحي لي شو قصدك من ورا كل هالخلبطات ، شو بتقصدي من موضوع اصلي واصلك ، وشو اصلك اذا هو مش من عيلة الدهري ولا من عيلة الشامي ، فهميني وخذيني على قد عقلي.- قالت : احنا اصلنا من جورجيت ، لا قبل جورجيت النا اصل ولا بعد جورجيت حيكون لنا اصل ولما انا راح اخلف بنت حتحمل اسم جورجيت ، علشان كل بنت من نسل جورجيت مش راح تحمل اسم ابوها ولا ابو ابوها ..حتحمل اسم امها وام امها ، وما بدنا من نسلنا ذكور ومش حنحمل اسم ذكور ، وكل بنت حتحمل معها فخر وشرف جورجيت ودموع وعذاب جورجيت ..وكل بنت حتحملها لبنتها ومن جيل لجيل مش حنشوف شمس ولا نور ما دام في ذكر من عيلة الشامي ومن عيلة الدهري بشوف النور.وبالرغم من حيرة فارس الا انه ابتسم وقال : يا لطيف على حقد النسوان ، مع اني مش فاهم لهلق شيء ,بس انا فهمت انو في قصة طويلة ، قصة ثار وانتقام من رجال عيلة الدهري والشامي ، اللي هم اصل عيلتك ...طيب انا شو خصني في هالموضوع ، انا لا من عيلة الشامي ولا من عيلة الدهري والحمد لله ,كل عيلتنا معروفة لعاشر جد وجذورها واصلنا معروف ..وهيها اذا بدك شوفيها في شجرة العيلة .... وهلق انا وعيلتي شو دخلنا في هالقصة ... - قالت ياسمين : دمك من دمهم يا فارس وريحتك من ريحتهم .