مرحباً كنان :
أسئلتك تحتاج إلى نقاش طويل و ليس بالإمكان أن أرد عليها جملة واحدة ، فأستئذنك في الرد على أسئلتك واحدا تلو الآخر و أرجو أن أكون موضوعية في النقاش معك و أن تتقبل مداخلتي:
اقتباس
هل كان الناس يتواصلون مع الله عز وجل قبل الإسلام؟ و كيف كانوا يفعلون ذلك؟ و هل كانوا على صواب؟ و هل ما زالوا على صواب؟ ما السر في أن الكثير من طبائع الشرق الأقصى (الغير مسلم) تشابه تلك التي في الإسلام؟ هل هي فطرة؟ و هل إسلامنا فطري عميق أم عصبي سطحي موروث؟ فإن كان الخيار الثاني و (على الأغلب هو الخيار الثاني) فما الحل؟ و هل نبحث عن الحل أم أننا ببساطة لا نهتم و نعبد ما وجدنا عليه أبائنا؟ ما ردة فعلنا على مقولة نوال السعداوي " لا فخر لي في هذا الدين ما دمت قد ورثته"؟
أولا يا كنان أريد أن أسألك سؤالا: ماذا تقصد بقولك (قبل الاسلام)؟هل تقصد قبل الاسلام بالمطلق أم الفترة المحددة التي كانت بعد عيسى عليه السلام و قبل بعثة النبي صلى الله عليه و سلم ؟
على كل حال سأجاوب في كلا الاحتمالين:
إن جميع الأديان السمحة و التي جاءت قبل الاسلام لتخرج من مشكاة واحدة هي و الاسلام ..نعم هناك اختلاف في الشرائع ، لكن أصل العقيدة واحد و هو عبادة الله الواحد و عدم الاشراك به..
و إليك الأدلة :
أبا الأنبياء ابراهيم عليه السلام ماذا دعا ربه؟
قال تعالى )(و إذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت و إسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت العزيز الحكيم * ربنا و اجعلنا مسلمين لك و من ذريتنا أمة مسلمة لك و أرنا منا سكنا و تب علينا))
ثم كان الاسلام وصية الأنبياء عليهم و على نبينا أفضل صلاة وسلام ..
قال تعالى : (( ووصى بها أبراهيم ُ بنيه و يعقوبُ يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا و أنتم مسلمون))
و انظر إلى حواريي النبي عيسى عليه السلام ماذا قالوا له:
((فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله و اشهد بأنا مسلمين))
و الأمثلة كثيرة في القرأن الكريم ..
حتى النبي سليمان عندما بعث برسوله إلى بلقيس ملكة سبأ قال :
((ألا تعلو علي وأتوني مسلمين))
و بعدها قالت ملكة سبأ:
(( قالت رب إني ظلمت نفسي و أسلمت مع سليمان لله رب العالمين))
و لكن التحريفات و التغيرات التي طرأت على تلك الأديان هي التي جعلتها بعيدة عن
الحق و صراط الله ..أما دين الاسلام الذي جاء به محمد عليه من الله أفضل صلاة
وسلام فهو محفوظ و خالد ما دامت السموات و الأرض (( إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له
حافظون)) و لن يحرف و لن يبدل و لذلك هو دين الفطرة..
آسفة على الاستطراد و لكن نقطة كان يجب التوقف عندها..
فمنذ أن خلق الله الأرض و من عليها و جعل فيها خليفته و علم آدم الأسماء كلها ، منذ
ذلك الوقت و هناك دين يهدي البشر..لكن هذا الدين و بعد هنيهة من الزمان كان
يطرؤ عليه تحريف أو تشويه ، و يبتعد الناس عنه ، فيبعث الله الرسل مبشرين و
منذرين ليجددوا الدعوة إلى الله و هداية البشر..
أما الذين يسمون ( أهل الفترة) و هم الذين كانوا يعيشون في فترة من الزمن لم
يكن فيها نبي أو رسول أو كانت الرسالة محرفة و لم تأت رسالة أخرى غيرها فهؤلاء
أمرهم إلى الله و لا أدري كيف كانوا يتواصلون مع الله ..!! لربما كان هناك بقية إيمان
في قلوب بعضهم جعلتهم يتواصلون مع الله ..
أما أهل الفترة التي تسبق بعثة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و لم يشهدوا بعثة
النبي محمد صلى الله عليه و سلم ، فمنهم من كان على بقية من دين أبينا إبراهيم و
في قلوبهم توحيد لله عز و جل و أضرب مثالا على ذلك "ورقة بن نوفل" و منهم من
كان ضائعا في غياهب الدنيا فمنهم من عبد الأصنام يحجة ((ما نعبدهم إلا ليقربونا
إلى الله زلفى )) ، حتى ان بعضهم كان يصنع الصنم من التمر فإذا جاع أكله !!,,
أما قولك :
اقتباس
ما السر في أن الكثير من طبائع الشرق الأقصى (الغير مسلم) تشابه تلك التي في الإسلام؟
فهات مثالا واضحا تبرهن به على قولك و لك عندها جوابي..
و أما عن قولك:
اقتباس
هل إسلامنا فطري عميق أم عصبي سطحي موروث؟ فإن كان الخيار الثاني و (على الأغلب هو الخيار الثاني) فما الحل؟ و هل نبحث عن الحل أم أننا ببساطة لا نهتم و نعبد ما وجدنا عليه أبائنا؟ ما ردة فعلنا على مقولة نوال السعداوي " لا فخر لي في هذا الدين ما دمت قد ورثته"؟
الاسلام موروث..
عبارة صحيحة تنطبق على البعض و لا غبار عليها ..
فهناك الكتير من الناس و للأسف قد ورثوا الاسلام وراثة فحسب ، فهم مسلمين فقط
بالهوية ، أما أعمالهم و أفعالهم فالاسلام منها براء..
و دعني أضرب لك مثالا من واقعنا اليوم: بعض المتفلتات أو الذين يدعونهم بالفنانات(و
هم بعيدون عن الفن سفر سنين ، بل و يشوهون هذه الكلمة)
بعضهم و للأسف مسلمات أو مسلمين و لا داعي لذكر الاسماء فاللبيب من الاشارة
يفهم..
و لكن لا نستطيع أن نعمم و نقول بالمطلق أن الاسلام دين موروث دائما ، فهناك من
ولد مسلما و ترعرع في بيت مسلم و عاش الاسلام بكل نقائه و صفائه و روعته و
غذي بلبن التوحيد و انطلق ليعمر هذه الأرض و يكون خليفة الله فيها..فهو ورث
الاسلام عن أهله لكنه عاشه و التزم تعاليمه السمحة فغدا عقيدة راسخة و إيمانا
يصدقه عمل..
أما سؤالك عن الحل فيما إذا كان الدين موروث و بالهوية ، فالحل يبدأ من هذا
الشخص الذي لم يفكر يوما بانتمائه للإسلام و ما يمليه عليه هذا الانتماء من واجبات
و حقوق..
فعليه أن يعيد النظر و يدقق في حساباته جيدا..
أما عن قول نوال السعداوي فإني لن أرد حتى أقرأ الموضوع الذي تضمن هذه
الجملة و أدرس تماما ما كان قصدها ثم أرد إيجابا أو سلبا فعذرا منك هذه الجملة غير
كافية لأحكم على هذه الانسانة و على صحة مقولتها او لا ، فعلي أولا أن أرى
موضوعها من جميع جوانبه حتى أنصفها و لا أظلمها..
أكتفي بهذا المقدار و لي عودة بإذن الله ...
و لي رجاء خاص من أعضاء المنتدى الكرام:
ينبغي أن نعلم علم اليقين أنه لا يجوز تكفير مسلم البتة
و لا رميه بالالحاد و ما شاكل من غير دليل قطعي و ثبوتي ،
فالأخ كنان وضع أسئلة للنقاش و دعانا للرد عليها و لم يعلن أنه مؤمن بهذه الأفكار أو أنها معتقداته ..
هو فقط طرح أسئلة للنقاش،
و لنتذكر دائما أن حرمة المسلم أعظم عند الله من حرمة البيت الحرام..
لكم خالص تحيتي و دعائي..
و لي عودة بإذن الله..