[x]

"وقـل اعمـلوا فسـيرى الله عـملكم ورسـوله والمؤمنـون"


..لمحة عن كليات جامعة دمشق و فروعها... شاركنا تجربتك وكلمنا عن اختصاصك



المحـاضـرات
برنـامج الـدوام
برنـامج الامتحــان
النتـائج الامتحـانيـة
أسـئلة دورات
أفكـار ومشــاريع
حلقــات بحـث
مشــاريع تخـرّج
"وقـل اعمـلوا فسـيرى الله عـملكم ورسـوله والمؤمنـون"
كلية الإعلام




  ملتقى طلاب جامعة دمشق --> كلية الإعلام --> قســـم كليـــة الإعــــلام --> ~ قســــم الإعـلام ~
    أسئلة من كل المواد ، هديتي لكم بمناسبة الإمتحانات
عنوان البريد :  
كلمة المرور :  
                    تسجيل جـديد


صفحة 1 من 2  1 2->

.أسئلة من كل المواد ، هديتي لكم بمناسبة الإمتحانات


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

أسئلة من كل المواد ، هديتي لكم بمناسبة الإمتحانات

23-12-2009 04:38 PM




تاريخ فكر سياسي واقتصادي
1- ما هو التاريخ؟ وكيف نحكي أو ندرس أو نقرأ التاريخ؟
التاريخ هو أن تحكي تاريخ الإنسانية وما طرأ عليها من تطور منذ بدايتها وحتى الآن أي أنه تاريخ للإنسان وجهوده0ونحن حين نحكي أو ندرس أو نقرأ التاريخ نجزئه فنتناول فترة زمنية ما في منطقة ما ونركز فيها على جانب ما دون غيره فندرس العناصر الثقافية التي يتكون منها التاريخ كلٌ على حداه فتدرس تاريخ الأدب وتاريخ السياسة وتاريخ الدين الخ 000 في فترة ما ومنطقة ما 0 وسبب هذا التقسيم إنما يعود للتراكم المعرفي الكبير الذي يحصل على مدى الزمن الذي مرت به البشرية 0 واستطعنا أن نقرأه فيما تركه لنا السابقون منذ أن بدأ الإنسان يترك لنا آثاره مرسومة على جدران الكهوف ومكتوبة على ألواحه وجدران عمرانه ومن خلال الأدوات التي أستخدمها وكل هذا كان يطوره الإنسان كلّما استطاع بفضل هضمه لما بين يديه في سبيل الوصول إلى حياة أكثر رفاه وعدالة 0
2- عرف الحضارة 0 واذكر عناصرها 0 ومتى تبدأ؟ وعدد عواملها 0
الحضارة : هي نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي المادي والمعنوي
عناصرها أربعة : الموارد الاقتصادية - النظم السياسية - التقاليد الخلقية - متابعة العلوم والفنون 0
تبدأ : الحضارة حيث ينتهي الاضطراب والقلق ويأمن الإنسان من الخوف فيندفع في الإبداع وتنهض طاقاته
وتدفعه للمضي إلى فهم الحياة
عواملها : 1- العوامل الجيولوجية: زلازل وبراكين وغيرها
2- العوامل الجغرافية: حرارة مطر ماء تربة وغيرها 3- العوامل الاقتصادية : إذ أنه من الممكن أن يكون للشعب مؤسسات اجتماعية وتشريع خلقي وتزدهر عنده الفنون إلاّ أنه يكون من الصعب عليه أن ينتقل من البدائية إلى البدائية بدون وفرة في موارد القوت إذ سيقضي الإنسان وقته في القنص وتبادل فائضة القليل بدل من أن ينتجه لتطوير أدواته التي تعطيه الفائض من الوقت ليرتاح وينتج مدنيته الخاصة بما تحتويه من فنون وترف وفكر وتنظيم ولذلك نلاحظ أن الأساس في استمرار البشرية كان توافر الموارد ألاقتصاديه 0
3- ما هي الأسباب التي أدت إلى قيام الملكية الفردية ؟
هو الاستقرار أولا الزراعة , الانتقال من الصيد إلى الزراعة استتبع معه انتخابا طبيعيا للنظم الاجتماعية
والأفكار الملائمة للتنظيم الجديد وهو الانتقال من الملكية القبلية المشاع إلى ملكية  الأسرى والتي بدأت تتضح
فيها الصورة الأبوية التي تركز السلطة في أكبر الذكور سناً مما استتبع نشأة نظام التوريث من شخص لأخر
وانتقال النسب للذكر بعد أن كان النسب للأم 0 مع الملكية الخاصة ظهر الاستيلاء على الأراضي بعدما استنفذت الأرض القديمة قوّتها وباتت الملكية الفردية هي النظام السائد التي كانت تتذبذب بين ملكية القرية والملكية الفردية الخاصة وكان نظام تبدل الفائض من السلع هو السائد بين الأفراد 0
4- كيف ساعدت الزراعة إلى إنشاء نظام اجتماعي طبقي هو نظام الرق ؟
إن الزراعة وهي تبني المدنية انتهت إلى إنشاء نظام اجتماعي طبقي هو نظام الرق وأصله التفاوت بين الضعفاء
اجتماعيا واقتصاديًا والأقوياء وذلك حين تنبه القوي في أنه بدلاً من أن يقتل الضعيف عليه استغلاله في العمل
مما أدى إلى حدوث تطور أخلاقي كبير بدل القتل الاستغلال في العمل وكان هذا أساسًا لتقسيم العمل وبداية
غير مباشرة لقيام الصناعة ونتيجةً لهذا نجد أن المساواة التي كانت قائمة في البداية تلاشت وبدأ نظام اجتماعي
جديد قائم على استغلال القوي للضعيف مما أدى إلى التشاحن المستمر والنزاع الطبقي الذي اقتضى قيام
الدولة لتنظيم الطبقات وحماية الممتلكات ولشن الحروب وتنظيم السلام 0
5- كيف بدأ التنظيم السياسي عند الإنسان ( أصول الدولة ) ؟
إن الإنسان بطبعه ليس حيوانا ً سياسيا ً عن رضا ولكنه مدفوع إلى هذا بحكم العادة والتقليد والظروف ، فهو لا يحب المجتمع بقدر ما يحب عزلته لكنه لجأ إلى الاجتماع لحماية نفسه من الآخر ( حيوان أم طبيعة أم إنسان مثله ) ، لذلك نرى أن الإنسان ضمنا ً يكره الدولة بما تحمله من قوانين تحد من فوضويته ، وفي ذات الوقت يرى أن القوانين التي تصنعها الدولة لازمة لضبط الأخر بينما هي غير ضرورية لضبطه هو كفرد . فلو نظرنا إلى المجتمعات البدائية نجد أنه لم يكن هناك حكومة وإنما كان تجمع البشر قائم على أساس القبيلة ( أي الأفراد الذين ينتسبون إلى بعضهم بحكم قرابة الدم ) وتشغل بقعة من الأرض مشاع بينهم ولها طوطم مشترك ( إله خاص بها )  وتحكمها حكومة معينة ، ولها قوانينها الخاصة فإذا ما اتحدت تحت قيادة واحدة تكونت العشيرة ( عدة من القبائل متحدة مع بعضها تحت إمرة رئيس واحد ) التي تعتبر الخطوة الثانية على طريق إنشاء الدولة بمفهومها المعاصر ، ورغم هذا التنظيم إلا أنه لم يكن واضحا ً فيه مفهوم السلطة بمعنى الملك أو الرئيس ، فكانت سلطة متواضعة بالإمكان الاستغناء عنها في أوقات السلم ، إلا أن الحروب التي كانت تنشأ بين الجماعات هي من أفرز هذا المفهوم وعززّه . إذ كان الرئيس وقت الحرب هو الأقوى والأشجع أما في أوقات السلم فكان كبار السن والكهان والسحرة ، فكان حكم الكلمة وقت السلم وحكم السلاح والقوة وقت الحرب .
6- كيف انتهت الحرب إلى قيام الحرب ؟
تخللت الحروب حياة البشرية منذ البداية ، فحياة البدائيين كانت قائمة على الصيد وهو الصورة البدائية للحرب ، كما قاتل الفلاحون من أجل الأرض الخصبة بداية ً وبعد ذلك قاتلوا للثأر ، فحددوا أنظمة وعادات للقتال وعيّنوا أوقات وأسابيع وشهور لذلك ، وحددوا مناطق لا ينشب فيها القتال . ولكن مع هذا كانت الحرب هي الأداة المختارة للانتخاب الطبيعي بين الأمم ، فكان اقتلاع الشعوب الضعيفة والقضاء عليها واحتلال أراضيها لمصلحة الأقوى والأذكى والأعنف . فكان أن شجعت الاختراع كوسيلة لتطوير أدواتها التي تطورت فيما بعد لتستخدم في السلم ، كما عملت الحرب على القضاء على المشاع والفوضى اللذان سادا في الجماعات البدائية ، وأدخلت في لحياة نظاما ً وقانونا ً ، واسترقت الأَسرى وأخضعت الشعوب والطبقات وأدت إلى قيام الحكومات ، لنستنتج أن الدولة ومعها التنظيم الاجتماعي والسياسي أبوهم القتال وأمهم الملكية .
7- لماذا تعتبر السياسة حاجة أولى من حاجات المجتمع البشري ؟
وذلك للتأليف بين المصالح المتنازعة للمجتمع في حدها الأدنى ، أما في حدها الأعلى فهي صورة للحضارة وللمستوى التنظيمي التحضيري الذي بلغها الإنسان ، فعلى المستوى الأول هي القدرة على البقاء والأمر والاستبسال والتحكم والدفاع ، وعلى المستوى الثاني هي القدرة على الخلق والتقدم والتنظيم والقيادة والتشريع والتنفيذ والتوفيق ، وبهذا تكون القدرة السياسية في الحالتين طاقة حضارية بناءة ، وعلم السياسة لازم للإنسان لزومه للمجتمع والحضارة وبهذا فإنه من الواجب معرفة هذا العلم وأصوله وأفكاره
8- من مبادئ السياسة مبدأ الديــــمقراطيــــــة تحدث عنه 0
الديمقراطية : تعرف بأنها حكم الشعب بالشعب وللشعب ويعني ذلك أن تكون السلطة في أيدي جميع فئات الشعب
دون أن تتأثر بها فئة أو طبقة واحدة وأن يستهدف الحكم خير الشعب ورفاهيته بتحقيق العدالة الاجتماعية والنهوض بالمستوى الاقتصادي للضعفاء اقتصاديا وكفالة العدالة في التوزيع والاستهلاك والغرض من هذا هو تحقيق السيادة الشعبية باعتبارها الوسيلة لتحقيق الحرية والمساواة السياسية0 ووسائلها رقابة الرأي العام لأعمال الحكام وإنشاء برلمانات منتخبة من الشعب إذ أن هذه الرقابة هي التي تميز أنظمة الحكم الديمقراطي عن الأنظمة الديكتاتورية  وهذا يعني أن الديمقراطية هي الحكومة التي تقوم على أساس السيادة الشعبية وتحقق للمواطنين الحرية والمساواة السياسية وتخضع السلطة فيه لرقابة الرأي العام 0
للديمقراطيــــــــــــــة شكلان: أ) الديمقراطية المباشرة: وهي التي يمارس فيها الشعب السيادة وتقرير شؤونه بنفسه دون وساطة نواب أو ممثلين عنه وكان مأخوذاً بها في المدن الدول اليونانية 0
ب) الديمقراطية الغير مباشرة النيابية : وفيها لا يتولى الأفراد السلطة بأنفسهم وإنما عبر ممثلين لهم يقومون باختيارهم يقومون بمسؤولية الحكم ومباشرة السلطة نيابةً عن الشعب وقد عمل بها لصعوبة ممارسة الديمقراطية المباشرة بسبب اتساع الدول وازدياد عدد الأفراد المنتمين إليها وعدم إمكان جمعهم كلهم لمناقشة أمور الحكم 0
9- من مبادئ السياسة مبدأ الحرية تحث عنه 0
أن يكون المرء حرَا أي أن لا يكون مملوكا أو عبدا لأي شخص أو أي شيء ، وعبر هذا المفهوم اكتسب الأفراد حريتهم المدنية بمنع الإكراه الجسدي ، وحرية القانون وحرية الرأي والملكية الخ 000ونهايًة اكتسبوا حريتهم السياسية وهذا يعني أن لا تطيع الفرد إلا في القانون فقط وهنا يمكننا أن نعرف الحرية على أنها التساوي والخضوع للقانون وبهذا تكون الحرية كما عرفها أرسطو : الحرية أن يكون المرء على التناوب رعية وحاكما ، وشرطها الأهم هو عدم التعدي على الآخر
10- من مبادئ السياسة مبدأ القانون تحدث عنه 0
القانون :هو شأن مشترك قائم على قواعد ، متماثل بالنسبة لجميع أفراد الجماعة ، يبغي العادل والجميل والنافع ، وهو ما يسعى إليه ، وينشأ القانون في نظام عام لا تفاوت فيه ولا تنوع في شكله ، وقد وجبت له طاعة الجميع لأسباب كثيرة أهمها أن القانون أعتبر في البداية إبداع الآلهة وهبتها للبشر وهنا يمكن أن نفرق في هذا المجال بين الأخلاق التي يمكننا اعتبارها إلهية وبين التشريع الذي يصنعه البشر وهو ما نسميه القوانين الوضعية مما يقودنا إلى نسبية القانون ، وتعبر عن اتفاق جماعة ما على أن تعمل على نحو ما ضد الجهل والاستغلال مما يستدعي تربية مدنية أي وطنية همها منع الظلم وإحقاق العدل والكرامة لكل البشر على اختلاف أجناسهم وأعراقهم 0
11- من مبادئ السياسة مفهوم حكم الشعب تحدث عنه .
حكم الشعب وهو يقوم على السيادة في الهيئة المدنية ، فكل شخص ملزم بممارسة هذه السيادة ، فكونه مواطنا ً تغني وظيفة يقوم بها وذلك لمنع نفوذ الأصل أو الثروة أو المجد ، ويكبح التطلعات الفردية ، وتكون السيادة للشعب وهو الرقيب على الأجهزة التشريعية والتنفيذية والقضائية عبر مجالسه المنتخبة .
12- فرّق المفكرين السياسيين بين الحكومات وقسموها إلى ثلاث حكومات تحدث عنها 0
1) حكومة فردية : أي يقبض على السلطة شخص واحد يصل للسلطة بما يتمتع به من نفوذ وأنصار فتكون ملكية مطلقة أو حكومة ديكتاتورية
2) حكومة أقلية : أي تتركز السلطة في يد عدد قليل من الأفراد وتكون هذه الأقلية الحاكمة من الأغنياء أو العسكريين أو من ذوي الأصل في العلم فإذا كانت من الأغنياء سميت أوليجارشيــة 0 أما إذا كانت من ذوي الأصل في العلم أو المركز الاجتماعي أو الثروة سميت أرستقراطيــة 0
3) حكومة الأكثرية : وهي التي يستمد سلطتها من الشعب وقد تكون ملكية دستورية أو جمهورية وتسمى ديمقراطية 0
13- ما موضوع علم الاقتصاد وما هي اتجاهاته ؟
إن علم الاقتصاد هو واحد من العلوم الاجتماعية التي تعنى بدراسة حياة الأفراد الاجتماعية وعلاقاتهم فيما بينهم ، هذه العلوم التي تحدد سمات وملامح الحياة الاجتماعية المشتركة بين أفراد المجتمع الواحد والتي تخص كل منها بموضوعه الخاص ، إلا أنه من الجلي للمتتبع بأنها في النهاية تعتبر نظاما ً متكاملا ً من المعارف يصعب فصله عن بعضه البعض .
اتجاهات موضوع علم الاقتصاد تتلخص في اتجاهين :
الأول : الذي يعتبر علم الاقتصاد علما ً يبحث في سلوك الإنسان الاقتصادي بصرف النظر عن الشروط التاريخية والاجتماعية التي تحيط بهذا السلوك .
الثاني : يعتبر علم الاقتصاد علما ً شاملا ً لدراسة الظواهر والعلاقات الاقتصادية على أنها ذات طبيعة اجتماعية وتاريخية خاصة . أي أنه على الرغم من وجود قوانين عامة للسلوك الاقتصادي خارج الإطار التاريخي إلا أنه يوجد قوانين خاصة بكل مجتمع من المجتمعات ( حسب شرطه التاريخي والاجتماعي ) تحدد جوهر السلوك الاقتصادي وشكل العلاقة الاقتصادية التي من الممكن أن تتطور عبر الزمن حسب تطور مجمل علاقات الجماعة .
14- تعتمد عملية الإنتاج على أسس عددها واشرحها
1) العمل:  وهو فعل ونشاط وهو العنصر الخلاق في عملية إنتاج الخيرات ويتمثل بما يحمله الإنسان من قوى جسدية وفكرية ومهارات وهو علاقة مزدوجة بين الإنسان والطبيعة من جهة وبين الإنسان والإنسان من جهة أخرى وهو علاقة دائمة ومستمرة يقوم فيها الإنسان بنشاطه الخاص كي يؤثر في الطبيعة ويهيمن عليها حسب حاجاته وعبر العمل يترابط الناس في جماعات تدعى المجتمعات 0
2) أدوات العمل:  وتعني كل الأدوات التي يستخدمها الإنسان أثناء قيامه بنشاطه الإنتاجي( الآلات، الطرق، المباني000ألخ)بتحويل الطبيعة وتكيفها لما بناسبه وبها يستطيع الإنسان أن ينتج سلعًا، وتلعب أدوات العمل في كل زمان ومكان دور الوسيط المباشر والفعّال بين الإنسان وموضوعات العمل، كما تختلف فيما بينها فكل واحدة تختص بعمل معين، ومع تطور المجتمع وتقدمه تزداد أدوات العمل كمّا ً ونوعا ً وتصبح أكثر تخصصًا وتزيد من قدرة الإنسان على السيطرة على الطبيعة0
3) موضوعات العمل:  وهي الطبيعة التي تحيط بنا من ثروات طبيعية (نباتية وحيوانية ومعدنية 00الخ) وهي غير جاهزة لتلبي احتياجات الإنسان وهنا تكمن وظيفة الإنتاج وهي تكييف هذه الموضوعات وتحولها إلى قيم استعماليه ويمكن لهذه الموضوعات أن تتعرض لعدة عمليات إنتاج حتى تتحول للسلعة المطلوبة0





15- تتسم مرحلة النظام المشاع البدائي اقتصاديا بعدة سمات عددها
1) انخفاض مستوى تطور القوى المنتجة
2) ملكية وسائل الإنتاج ملكية جماعية
3) أفراد المجتمع يقومون بالعمل بشكل جماعي
4) الهدف من الإنتاج إشباع الحاجات المباشرة لأفراد المشاعة
5) كميات الإنتاج قليلة ولا وجود لفائض الإنتاج
6) الأنشطة الاقتصادية التي وجدت في المشاعة هي الزراعة وتربية الحيوان
7) الاقتصاد المسيطر هو الاقتصاد الطبيعي أي إنتاج------< توزيع------< استهلاك
8) تعد أطول مرحلة في تاريخ البشرية الاقتصادي0
16- عدد أسباب التفسخ والانحلال في النظام المشاعي البدائي .
إن عدم وجود فائض إنتاجي يتبادله الأفراد وتطور أدوات ووسائل الإنتاج أديا إلى انحلال ( وبصورة تدريجية بطيئة ) مجتمع المشاعية البدائية وتفسخها للأسباب التالية :
1. تطور مستوى قوى الإنتاج وظهور المنتوج الفائض .
2. التحول من العمل الجماعي المشترك إلى العمل الفردي .
3. ظهور مبدأ من يقدم أكثر للمشاعية يحصل على كمية أكبر من المنتج .
4. ولادة طبقة مسيطرة من أصحاب الملكية الخاصة تدريجيا ً استغلت نفوذها لزيادة الثروة .
5. التفاوت الاقتصادي بين أفراد المشاعة أدى إلى ظهور الأغنياء والفقراء وانقسم المجتمع إلى أسياد وعبيد .
6. أخذ العمل الفردي محل العمل الجماعي ، والاستغلال محل التوزيع العادل للإنتاج .
7. أصبح الاقتصاد المسيطر ( الاقتصاد التبادلي ) بسبب فائض الإنتاج .
8. الإنتاج ------< التبادل ------< التوزيع -------< الاستهلاك .
17- ما هي سمات النظام العبودي ؟
1- مستوى تطور القوى المنتجة مازال ضعيفا وإن كان أفضل من سابقه0
2- الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج، والتحول من العمل الجماعي للعمل الفردي0
3- كميات الإنتاج مازالت قليلة وان تطورت عن المرحلة السابقة0
4- الهدف من الإنتاج إشباع حاجات السادة ، فإنتاج العبيد يخصص جزء منه لتأمين استمرار حياتهم
أجل قيامهم بالعمل في اليوم التالي والباقي يذهب للسادة0
5- نتيجة للملكية الخاصة لوسائل الإنتاج تحول المجتمع إلى مجتمع طبقي يتألف من طبقتين هما :
أ- طبقة السادة ومالكي وسائل الإنتاج بمن فيهم العبيد0- ب - طبقة العبيد المنتجين0
6- بدأت التناقضات والتناحرات بين العبيد والسادة0
7- النشاط الاقتصادي في هذه المرحلة كان الزراعة وتربية الحيوانات0
8- زيادة الإنتاج وظهور الفائض من المنتوج لدى السادة أدى إلى ظهور نشاط اقتصادي جديد هو
التبادل فظهرت التجارة بشكليها : أ- تجارة داخلية: تتم بين المنتجين داخل حدود الدولة 0
ب- تجارة خارجية : تتجاوز المبادلات حدود الدولة لتشمل دولا ً أخرى0
18-عرف النظام الإقطاعي .
الإقطاعية : هي النظام الاقتصادي الاجتماعي الذي حلّ محل النظام العبودي وهي مرحلة ما قبل الرأسمالية مباشرة ، يقوم النظام الإقطاعي على ملكية طبقة الإقطاعيين لوسائل الإنتاج واستغلال الفلاحين حيث انقسم المجتمع إلى طبقتين :
1. طبقة الإقطاعيين الذين يحصلون أو يستولون على الأراضي مقابل تأدية الخدمات العسكرية للملوك ,
2. طبقة الفلاحين الأقنان : وهم الفلاحون والمستأجرون الصغار للأراضي ، الذين كانوا الذين كانوا في خدمة الإقطاعي . 
19- مرّ النظام الإقطاعي بثلاث مراحل أذكرها0
المرحلة الأولى:  وهي مرحلة التشكيلة الإقطاعية وبدأت في آسيا (الصين) في القرن الثالث، وفي أوربا في القرن الخامس وفي المنطقة العربية في القرن السابع وتمتد هذه المرحلة حتى نهاية القرن الثاني عشر وتسمى القرون الوسطى المبكرة0
المرحلة الثانية:  وهو عصر الإقطاعية المتطورة وبدأت في أوروبا في القرن الحادي عشر واستمرت حتى القرن الخامس عشر ،وفي أسيا منذ القرن التاسع حتى القرن الحادي عشر، وتتم في هذه المرحلة التقسيم الاجتماعي للعمل حيث انفصلت الحرفة عن الزراعة وتكونت المدن كمراكز للحرف والتجارة0
المرحلة الثالثة:  وتتميز ببداية تفسخ النظام الإقطاعي ونشوء العلاقات الرأسمالية وتمتد هذه المرحلة من القرن الخامس عشر وحتى أواسط القرن السابع عشر في أوروبا حيث بدأت تظهر ملامح النظام الرأسمالي0 
20- ما هي سمات النظام الإقطاعي؟
1- تطور مستوى الانتاج0
2- استمرار الملكية الخاصة وتوسيعها0
3- ازدياد كميات الإنتاج وظهور فائض الانتاج0
4- الهدف من عملية الإنتاج هو إشباع حاجات الاقطاعيين0
5- العمل فردي حيث أن مالك الإقطاعية هو فرد واحد0     
6- تحولت الإقطاعيات إلى وحدات مغلقة ذات اكتفاء ذاتي ومنعزلة بدرجات متفاوتة عن بقية الوحدات0
7- تبعية الفلاح للإقطاعي وربطه بالأرض0
8- ظهور نظام الريع: وهو دخل يحصل عليه الإقطاعي لقاء وضعه الأرض تحت تصرف شخص آخر
لفترة زمنية محدودة .



21- تحدث عن نظام الريع في النظام الإقطاعي .
ظهور نظام الريع: وهو دخل يحصل عليه الإقطاعي لقاء وضعه الأرض تحت تصرف شخص آخر
لفترة زمنية محدودة وله ثلاث أنواع:
أ- الريع بالسخرة: وهو العمل بدون أجر،وفيه يقوم الفلاح بالعمل في ارض الإقطاعي دون أجر0
ب- الريع العيني: حيث يقوم الفلاح الذي يعمل في ارض الإقطاعي وتحت تصرفه بإعطائه حقاً عيناً من إنتاج الارض0
ج- الريع النقدي: وهو الاتفاق بين الإقطاعي والفلاح على استثمار الأرض لقاء مبلغ معين يدفعه الفلاح
مما اضطر الفلاح لبيع إنتاجه والحصول على المال التقدمية للإقطاعي0
9- ظهور الريع النقدي: أدى إلى ظهور العلاقات السلعية النقدية مما أدى إلى تعاظم دور التجار في المجتمع0
22- إن أول ظهور للرأسمالية كان في أوروبا مع نهاية القرن15 و مرت الرأسمالية في ثلاث مراحل عددها
المرحلة الأولى :  الرأسمالية التجارية: حيث كانت التجارة هي النشاط الاقتصادي والتجار هم المسيطرون الأساسيون على الاقتصاد0
المرحلة الثانية:  الرأسمالية الصناعية : حيث تحول نشاط التجار من شراء السلع من المنتجين
وبيعها والمتاجرة بها إلى السيطرة على موضوعات العمل وأدواته وتطوير العملية الإنتاجية فقامت الثورة الصناعية نجية للتطور الكبير في الصناعة وتحول النشاط الاقتصادي من التجارة إلى الصناعة0
المرحلة الثالثة: الرأسمالية المالية:  وهي ما تزال مستمرة حتى الوقت الحاضر وتعني سيطرة مؤسسات المال
على النشاط الاقتصادي واندماج المنشات والمنظمات الاقتصادية في تجمعات اقتصادية كبيرة هدفها الربح فقط0
23- ما هو الإطار الأيديولوجي للنظام الرأسمالي .
1. القانون الطبيعي : الذي ينظم الحياة بشكل طبيعي دون تدخل خارجي .
2. الفردية : التي تعني أن المشروعات في النظام الرأسمالي مشروعات فردية يؤسسها فرد أو مجموعة من الأفراد .
3. الليبرالية : التي تدعوا لحرية الأفراد وبالتالي حرية النشاط الاقتصادي .
4. النفعية : وتعني أن جميع الأفراد في المجتمع يسعون لتحقيق منافعهم الشخصية .
5. الاحتكام إلى العقل : يحقق ذلك مصالح الأفراد وإذا تحققت مصالحهم تحققت بالتالي مصالح المجتمع .
24- ما هي الأسباب التي أدت إلى ظهور الرأسمالية؟ وما العوامل المساعدة لظهور الدولة القومية؟
1- تراكم الأموال في أيدي التجار: نتيجة لنمو وتوسع التجارة مما أدى بالتجار لاستعمال هذه الأموال في مشروعات تجارية أخرى تزيد من أرباحهم0
2-الاكتشافات الجغرافية: اتساع رقعة العالم وظهور أسواق جديدة للتجارة وللمبادلات التجارية الواسعة مما أدى غلى قيام الأنظمة الاستعمارية0
3- ظهور الدولة القومية: إن ظهور الحاجة إلى أسواق كبيرة لتصريف السلع أدى إلى انحلال النظام الإقطاعي
باتحاد إقطاعيات متعددة تستند إلى العنصر القومي وتؤمّن وجود أسواق أكبر للمبادلات أدى إلى ظهور الدولة
القومية بمساعدة عوامل هي: هروب الرقيق من الريف إلى المدن التي نمت بسبب زيادة الثروة في أيدي التجار
وظهور الطبقة البرجوازية التي دخلت في نزاع مع الإقطاعيين، وتعاون التجار مع الملوك للقضاء على النظام الإقطاعي بسبب تعارض المصالح بالإضافة إلى انتشار النقود الذي ساعد على توسيع ونمو التجارة وتسهيل المعاملات التجارية
25- تحدث عن المدرسة التجارية .
ظهرت هذه المدرسة في القرن الخامس عشر ، واستمرت حتى القرن الثامن عشر ، وقد ركزت على ضرورة زيادة ثروة الأمة من خلال الميزان التجاري الرابح ، وحددت هذه الثروة بالذهب والفضة ثم النقود بعد ظهورها ، فأوجبت على الدولة تشجيع المبادلات التجارية وتقديم التسهيلات لتحقيق الميزان التجاري الرابح واستقدام الأموال من الدول الأخرى .
26- تحدث عن المدرسة الطبيعية ( الفيزيوقراطية )
واكبت المدرسة التجارية حيث استمرت من القرن السادس عشر وحتى القرن السابع عشر ، تناولت كيفية تشكل الثروة في المجتمع وتوزيعها ، الأساس لها هو القانون الطبيعي لأنه الأقدر على حماية المجتمع ومصالحه ، ولا يمكن أن تكون القوانين الوضعية مخالفة للطبيعة ، وحددوا دور الملك بحماية الدولة من الاعتداءات الخارجية وحماية الأفراد وأملاكهم ليشعروا بالأمن ويزيدوا من أملاكهم ،.
تدعوا هذه المدرسة إلى :
1. احترام الملكية الفردية الخاصة لوسائل الإنتاج .
2. تدعوا لحرية النشاط الاقتصادي لجميع الأفراد .
3. ترفض فكرة تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي .
4. وترى أن الثروة تتمثل بالأموال والأشياء والسلع اللازمة لاستمرار حياة الإنسان .
5. تفرض تجديد عمليات الإنتاج وزيادة كمياته بما يتناسب مع معدلات النمو السكاني في المجتمع .
6. تعتبر الزراعة هي القطاع المنتج الوحيد .
7. إما توزيع الثروة فيعود على كل من أسهم في عملية الإنتاج .
27- تحدث عن المدرسة الكلاسيكية واذكر أهم أفكارها
المدرسة الكلاسيكية : انتشرت في بريطانيا في القرن 18 وارتبط ظهورها بتطور الصناعة بشكل كبير وتقدم الفكر الاجتماعي بصورة عامة أهم روّادها آدم سميث، ديفيد ريكاردو، وقد جاءت بنظرية (القيمة - العمل)----< تتحدد قيمة المنتجات بكمية العمل المصروف وفي إنتاج هذه المنتجات0
أهم أفكارها:  أنه لزيادة الإنتاج يجب تخصيص الموارد لاستخدامها بالشكل الأمثل فإذا تم التخصيص تحققت
مصلحة الأفراد والدولة والمجتمع معًا0 أما التخصيص الأمثل فيتم حين تنتج كميات أكبر من الإنتاج بأقل موارد ممكنة ، ويوزع هذا الإنتاج على أفراد المجتمع ، وعدّت النقود وسيلة التداول لتحقيق الثروة مما أكسبه أهمية أكثر0
28- تحدث عن المدرسة الكنزية0
مؤسسها جون كينز ولد في نهاية القرن19 وقد حقق ثورة في الاقتصاد العالمي من خلال نظريته الجديدة0حاول معالجة الأزمات التي يتعرض لها الاقتصاد الرأسمالي العالمي،هذه الأزمات التي تؤدي إلى اختلال النظام التي تبدأ من دولة تنتقل بعدها لأخرى وهكذا000 وكما وضع نظريات معالجة الركود العام والتضخيم والبطالة0هذه المدرسة تدعوا بشكل عامل حرية النشاط الاقتصادي وعدم تدخل الدولة فيه، واقتصار دورها على حماية الأمن الداخلي والخارجي وضمان حرية الأفراد0 أما الكنزية الموجّهة فتقول بأنه لا يمكن للدولة أن تتدخل في الاقتصاد وتوجهه بشكل غير مباشر في ظروف معينة كأن تقوم بفرض الضرائب والرسوم والتحكم بمعدل الفائدة0
29- عدد مراحل تطور الإنتاج الرأسمالي
1- الإنتاج البسيط ( التعاون البسيط ) :  وهو التعاون الذي بدأ بالزراعة ، عندما بدأ فائض الإنتاج بالظهور ثم المبادلة وبعدها انتقل هذا التعاون إلى الصناعة التي بدأت بالصناعة المنزلية وعندما ظهر التراكم الأولي في أيدي التجار بدؤوا بالسيطرة على الصناعة فأخذ التجار يشترون الآلات والمواد الأولية ويوزعونها على المنازل ثم فكروا بجمع آلاتهم في مكان محدد ليتمكن كل تاجر من مراقبة المواد الأولية والهدر مما يؤدي لخفض تكلفة وزيادة واردات التجار فتكونت الورشات الصغيرة0
2- الإنتاج المانيفاكتوري :  المانيفاكتورة: هي ورشة العمل الكبيرة التي يتم الإنتاج فيها باستخدام أدوات بسيطة وتقسيم العمل بين العمال وكان لإدخال تقسيم العمل إلى التعاون البسيط آثار كبيرة منها توسيع الورشات، ازدياد الإنتاج ، ازدياد أعداد المنتجين والعاملين ، ارتباط العامل بمؤهلاته المحددة بصاحب الورشة وازدادت أرباح الرأسمالي0
3- الإنتاج الصناعي الكبير ( الإنتاج الآلي) :  ويتطلب هذا النوع من الإنتاج توفير شرطين أساسيين هما :
أ) تجمع كمية كبيرة من وسائل الإنتاج الأساسية بيد مالك واحد 0
ب) وجود أعداد كبيرة من العمال المحرومين من ملكية وسائل الإنتاج ولكنها تملك قوة العمل التي تؤجرها للرأسمالي إن هذا الشكل من الإنتاج وصّل الدولة غلى مرحلة الرأسمالية الإحتكارية0
30- إن المرحلة الرأسمالية الاحتكارية تشترك مع مرحلة المنافسة الحرة بعدة خصائص عددها .
1- الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج .
2- استغلال العمل المأجور .
3- انقسم المجتمع إلى قسمين :            أ) طبقة تملك وسائل الإنتاج ,
                                              ب) طبقة لا تملك إلا قوة عملها التي تؤجرها .
4- سيادة القوانين الاقتصادية الرأسمالية ، كقانون القيمة ، والقيمة الزائدة ، وقانون التراكم الرأسمالي ، وقانون تجديد الإنتاج الرأسمالي البسيط والموسع .
5- وقد تميزت مرحلة المنافسة الحرة عن مرحلة الاحتكار بوجود عدد كبير من المنتجين والبائعين بحيث لا يمكن لأي منهم التأثير على كمية العرض والطلب .
31- تكلم عن المرحلة الاحتكارية والمرحلة الامبريالية0
المرحلة الاحتكارية:  تعني وجود عدد قليل من المنتجين أو المشترين بحيث يكون لهم تأثير على كمية العرض والطلب وتتصف هذه المرحلة بإتحاد عدة فروع صناعية في مشروع واحد أدى إلى خسارة المشاريع الصغيرة وزوالها من الاسواق0
المرحلة الامبريالية:  وهي أعلى مرحلة من مراحل الرأسمالية تتميز بالاحتكارات الدولية المتمثلة بالشركات المتعددة الجنسيات وهي شركات تؤسس في دولة معينة وتنشئ فروعها في دول أخرى 0 مما يستتبع معه أن التبادل التجاري غير متكافئ فالدول المتقدمة صناعيا تفرض شروطها على الدول النامية فتخفض أسعار صادرات الدول النامية وترفع أسعار وارداتها وهذا ما يسمى بالنهب المنظم لخيرات العالم الثالث0
32- تتميز المرحلة الإمبريالية ومعها الاحتكارية بسمات أذكرها .
1. التفوق التقاني واستخدام التقدم العلمي والتقني في الصناعة ومنع وصوله للآخرين .
2. التنظيم الأفضل لعناصر الإنتاج وخفض نسبة الهدر .
3. ارتفاع إنتاجية العمل .
4. تحقيق الوفر في التكاليف الإدارية .
5. الاعتماد على الآلة بدل اليد العاملة مما زاد من مشكلة البطالة .
6. تركيز رؤوس أموال ضخمة في أيدي الاحتكار بحيث تتمتع بقدرة اقتصادية هائلة وتفوّق ساحق على عدد كبير من الاقتصاديين الصغار ومجتمعين .
7. إمكانية فرض الأسعار والسوق والتدخل في آلية عملها .
8. اندماج رأس المال الصناعي ورأس المال المصرفي وتكوين ( رأس مال المال ) أي نشوء الطفحة المالية .
9. إقامة اتحادات الرأسماليين الاحتكارية الدولية واقتسام العالم اقتصاديا ً فيما بينهم .
10. إنجاز التقسيم الجغرافي بين الدول الرأسمالية الكبرى .
11. زيادة حدة التناقض بين الدول النامية وازدياد فقرها ، وبين الدول الرأسمالية وزيادة ثروتها وقوتها .
12. تحقيق أرباح احتكارية عالية نتيجة السيطرة الاقتصادية .
النوطة الثانية
1- من هم اليونان وما هي دولة المدينة .
هم عبارة عن جماعات كانت مبعثرة تقيم في جبال ووديان اليونان منذ حوالي 700 ق.م ، كونت جماعات منهم وحدة سياسية مستقلة عن غيرها وأقامت لنفسها وحدة سياسية ونظام حكم وراثي خاص بها .
وتوالت هذه التشكيلات عند اليونان وكانت مستقلة عن بعضها البعض ، وسبب هذه التفرقة يعود إلى الطبيعة الجغرافية لليونان التي جعلت الاتصال صعبا ً بين هذه التشكيلات ، وقد أطلق على هذه الجماعة " دولة المدينة " التي كانت عبارة عن بضعة قرى متجاورة مثل ( دولة المدينة إسبارطة) . وقد اقتصرت الحياة السياسية والاجتماعية في اليونان على " دولة المدينة " هذه ، يعود ذلك إلى الطبيعة الجغرافية وطبيعة الفرد على السواء وذلك لأن :
1- القبائل والتجمعات البشرية لم تختلط ببعضها لأن كل قبيلة كانت تعتز بأصلها وتحافظ على نفسها من الذوبان في القبائل الأخرى .
2- صعوبة الاتصال بين المناطق وعدم وجود أي فائدة من الانتقال من منطقة لأخرى لأنهم سيعتبرون أجانب أو عبيد في المدن الأخرى وبالتالي سيحرمون من الحقوق السياسية التي يتمتعون بها في مدنهم الأصلية .
3- رغبة الفرد في التمتع بحرية التفكير ونظرته لنفسه على أنه كيان بارز مستقل يتناقض هذا الكيان مع المجتمع والدولة ، مما دفع اليونانيون والمفكرون اليونانيون إلى محاولة التوفيق بين فرديتهم وبين الدولة ، وهذا الشعور كان الأساس لنمو الفكر السياسي ، وقد اتخذ مظاهر عملية أهمها ( بلورة حقوق المواطن الحر  في مجتمع يتمتع بالاستقلال ) وفكر يتمثل فيما تركه لنا الفلاسفة اليونانيين من نظريات .
2- تكلم عن الخصائص العامة للدولة اليونانية .
إن المدينة كانت في نظر سكانها تمثل الوحدة المثالية للحياة الاجتماعية والتجمع الأمثل للكائنات البشرية شريطة توفر صفتين هما :
1- أن يكونوا يونانيين وليسوا برابرة كالفرس وغيرهم .
2- وأحرارا ً أو ليسوا عبيدا ً .
لقد كانت المدينة الإطار ذو الطابع المقدس للحياة ، وهي الأكثر غنى بالمعاني والتجربة تسير باستقلال تام عن الفئات البشرية الأخرى التي لها نفس الطبيعة ، لقد كانت تشكل مجتمعا ً متكاملا ً يكفي ذاته بذاته في جميع الميادين .
إن استقلالية كل مدينة واكتفائها الذاتي طبع اليونانيين والدول والمدن اليونانية بخصائص أهمها :
1- ارتباط كل مواطن واندماجه بشكل وثيق بمدينته وانطباعه بألوان السلوك المرتبطة بالمدينة الوطن وتحمسه لها واستعداده للموت في سبيلها.
تمتع كل مدينة بالحكم الذاتي واستقلالها الكامل عن غيرها .
3- بحث سكان كل مدينة عن الطرق المثلى لإيجاد نوع من الحياة المشتركة يضمن التواصل فيما بينهم فكان أن وجدت وبكثرة الملاعب والساحات والطرق المغطاة التي كانوا يلتقون بها لتبادل الأحاديث والنقاش ، مما أفسح لها المجال أمام مجموع من المثل العليا تتبوأ الصدارة في الفكر اليوناني مثل الديمقراطية والحرية والمساواة .
3- تحدث عن دولة المدينة والفئات الاجتماعية ( الطبقات ) .
كان سكان المدينة الواحدة ينقسمون إلى ثلاث فئات رئيسية ومتميزة كل منها عن الأخرى من الناحية السياسية والقانونية .
الطبقة الأولى : طبقة الأحرار أو الموظفين :
هي الطبقة التي تمسك بزمام الأمور والحكم وتشرف على تسيير إدارة المدينة وتميزت باقتسام الحكم والمسؤولية بين إفرادها بحيث أن كل فرد يتكلف بمهمة معينة حسب مقدرته ومؤهلاته والشيء الذي تجدر الإشارة إليه هو إن فكرة الحقوق السياسية في دولة المدينة لا تعني ضمان الحقوق الشخصية لأي فرد بقدر ما تعني بلوغه وحصوله على المناصب السياسية التي تتلاءم مع مقدرته في الحياة العملية وفي هذا النطاق لا نستطيع القول إن المفكرين اليونانيين كانوا يبحثون عن الوظيفة التي تلاؤم كل فرد ويستطيع القيام بها على أحسن وجه فالقائد يتخذ القرارات السياسية والجندي يحمل السلاح والفلاح يزرع الأرض أما صفة المواطنة هذه فهي ميزة يتوارثها الأبناء عن الإباء الذين يعيشون في المدينة وهي تؤهل المواطن للمشاركة في الشأن العامة وقد لا تتجاوز هذه المشاركة الحد الأدنى الذي يتمثلا بمجرد حضور اجتماع المدينة0
الطبقة الثانية : طبقة الأجانب :
هم الذين يقيمون في المدينة وقد جاؤوا من مناطق أخرى للعمل في المدينة ، وميزتهم أنهم أحرار يتحكم في مصيرهم حكام المدن التي يقيمون فيها ، إلا أن بقاءهم في الدولة المدينة مرتبط بحسن تصرفهم وعدم قيامهم بأعمال تتنافى مع المصلحة العامة ، فبصفتهم أجانب كانوا معرضين للطرد في أي وقت وقد كانوا محرومين من التمتع بأية حقوق سياسية كما أن طول إقامتهم في المدينة لا يمنحهم حق الحصول على المواطنة .
الطبقة الثالثة : طبقة العبيد أو الأرقاء :
وهم يمثلون قاعدة الهرم ، وقد قامت المنظومة السياسية اليونانية على أساس التسليم بنظام الرق ، وهي الطبقة التي كانت تقوم بالعمل لترضية وإشباع حاجات الأحرار والأجانب ، وهذه الطبقة محرومة بالطبع من أية حقوق سياسية .
4- تميز النظام السياسي اليوناني بوجود شكلين للحكم تحدث عنهما .
1- النظام الديمقراطي المباشر : وتعتبر مدينة أثينا النموذج الأكمل والأمثل له ، وهو نظام له عيوبه وله مميزاته ، حيث أن حرية المناقشة ساعدت على رفع مستوى الإنتاج الفكري والأدبي والتعليمي ، إلا أن التطرف في النقاش في الأمور التافهة أدى بالنظام السياسي إلى الإصابة بالعجز والشلل وعدم القدرة على معالجة الأمور المعقدة .
2- النظام الاستبدادي : والذي يمثله النظام الإسبرطي وقد اعتمد الانتقاء ، فكانت الحكومة ملكية أوليجاركية ، ودستور إسبرطة : تمثل إسبارطة الاستثناء الأكثر جمودا ً أو محافظة بين مدن الدول اليونانية إذ أن المدن الأخرى قد مرت في أغلبها بالتتابع بتجربة أشكال حكم مختلفة من ملكية إلى ارستقراطية  ثم أوليجاركية واستبدادية وأخيرا ً ديمقراطية .
5- انقسم السكان في مدينة اسبرطة إلى ثلاث طبقات عددها0
الأولى: طبقة الاسبرطيين: كان عدد إفراد هذه الطبقة قليلون إلا أنهم كانوا يتمتعون بالسيطرة التامة على الحياة العامة في المدينة ولم يمارسوا إي نوع من أنواع العمل إذ كانت الصناعة والتجارة محرمة عليهم واقتصر عملهم على تسيير شؤون الحكم في المدينة والأمور العسكرية إذ كان الطفل الاسبرطي يخرج من عهدة والديه ليربى تربية عسكرية ويشرف على هذا رجال متخصصون تعينهم الدولة ويستمر في البقاء بعهدة الدولة حتى يبلغ  سن الرجولة ويصبح ممارسا بارعا في فنون الحرب والقتال ويظل الاسبرطي يعمل في العسكرية حتى يبلغ الشيخوخة ينتقل بعدها لممارسة أمور الحكم الإدارية اقتصادية كانت أم سياسية ويربى الاسبرطي على محبة أمته وتفضيلها على عشيرته0
الثانية:  تماثل الطبقة الوسطى في العصر الحديث: تمتعت بجميع الحقوق المدنية واشتغل بعض إفرادها بالزراعة أما القسم الأكبر منها فقد اشتغل بالصناعة ولم تشترك هذه الطبقة في الحياة السياسة الاسبرطية0
الثالثة:  طبقة الأرقاء: أكثر الطبقات عددا وكانت أدناها في الطبقة الاجتماعية اشتغلت في فلح الأرض وزراعتها وعلى أكتافها عاشت الطبقات الأخرى ولم يكن لها حقوق سياسية أو مدنية ولم تتمتع بأي نوع من أنواع الحرية
إلا إذا انتظم بعض افرادهابالجيش0
6- تحدث عن نظام الحكم في أسبرطة0
1) كان يحكمها ملكان :
أ- متساويان في السلطة0
ب- يتمتعان بالرئاسة العسكرية0
جـ- والدينية ولكنها سلطة اسمية غير فعلية0
2) مجلس الشيوخ: ويتألف من 28 عضو ينتخبون مدى الحياة يهتمون بالأمور القضائية وأحيانا الادارية0
3) الجمعية العمومية: تتألف من جميع الاسبرطيين وكانت هذه الجمعية لا تعقد إلا نادرا وذلك حين يراد الحصول على موافقتها لإجراء مشروع مهم0
4)مجلس الحكماء يتألف من خمسة أعضاء ينتخبون لمدة عام واحد فقط وكانوا يمسكون بزمام السلطة التنفيذية في المدينة ويشرفون على الأمور الإدارية والسياسية والعسكرية ويمكن القول بأن الحكم في مدينة اسبرطة كان ملكيا شكلا ولكنه أوليجاركيا فعلا ً 0



7- تحدث عن دستور أثينا0
هي المدينة الأكثر تتألقا في تاريخ الفكر السياسي اليوناني ففيها مورست الديمقراطية المباشرة بأكمل وجوهها وفيها تألقت أسماء اكبر الفلاسفة اليونانيين من سقراط غلى أفلاطون وأرسطو وفيها عاش السفسطائيون وقد لقبها احد الكتـّاب اليونانيين القدماء بيونان اليونان وقد نهجت أثينا في نظمها السياسية والاجتماعية منحا ً مختلفا كل الاختلاف عن الأنظمة التي كانت سارية في اسبرطة ، ونظام الحكم السائد في هذه المدينة هو ممارسة الديمقراطية القائل بأن السيادة أو السلطة إنما يمتلكها الشعب لا فرد من الإفراد ولا طبقة من الطبقات وكانت هذه الديمقراطية مباشرة بمعنى أنها كانت تمارس مباشرة بدون وساطة هيئة منتخبة ( كالبرلمانات في أيامنا هذه ) إذ لا بد من وجود هيئة نيابية منتخبة، كان هناك جمعية تضم المواطنين أنفسهم يطلق عليها جمعية الشعب ، وانقسم سكان مدينة أثينا إلى طبقتين هما:
1) طبقة الأحرار: الذين ينقسمون إلى طبقتين أشراف و عامة وكانت هاتان الطبقتان متساويتان في الحقوق السياسية وهم اللتان كانتا تمسكان بزمام الحكم في مدينة اثينا0
2) طبقة الأرقاء : لم تكن هناك حدود دقيقة تفصل بين إفراد هذه الطبقات إذ لم يكن الأرقاء أذلاء ولا يتميز الإشراف عن العامة كما كان يتميز الاسبرطي عن باقي سكان اسبرطة .
8- تكلم عن كيفية إدارة دفة الحكم في أثينا .
اعتمدت أثينا الديمقراطية المباشرة وكان يمارسها أفراد المدينة الأحرار ممن بلغوا العشرين ، في ظل ما كان يسمى الجمعيات العمومية أو جمعية الشعب وهي تعتبر أعلى سلطة سياسية في دولة المدينة ، وكان أعضاؤها يجتمعون عشر مرات في السنة أو أكثر في حالة الطوارئ وكانت هذه الجمعية تختار هيئة تنفيذية هي التي تتولى أخبارها بعقد الاجتماعات الاستثنائية .
9- تحدث عن المجلس النيابي عند اليونان ( أثينا ) .
هذا المجلس ليس البرلمان بالمعنى المعروف اليوم ، بل كانت مهمته تشبه مجلس الوزراء في أيامنا هذه ، إذ كانت الجمعية العمومية تنتخب أعضاءه ليشرفوا على تنفيذ قراراتها وقد اعتادوا تسميته بمجلس " الخمسمائة " لأنه يتكون من 500 عضو ينتمون إلى عشر قبائل أثينية ( كل قبيلة تبعث بخمسين مندوبا ً عنها إلى المجلس النيابي ) .
تتلخص وظائف هذا المجلس في عدة نقاط أهمها :
1- إعداد قوائم بأسماء المواضيع التي تقدم إلى الجمعية العامة لدراستها . 
2- إجراء الاتصالات السياسية مع البعثات الأجنبية .
3- مراقبة أعمال القضاة واتخاذ الإجراءات ضدهم إذا لم يحترموا سلطته .
4- إصدار العقوبات ضد الأفراد الذين يمسون أمن الدولة .
5- الإشراف على المسائل المالية وفرض الضرائب .
ولكن يجب أن لا نفهم من هذا بأن صلاحيات المجلس تعني أن له الحرية المطلقة في اتخاذ القرار وأنه لا يوجد فوقه سلطة عليه بل على العكس فإن الجمعية العمومية تملك الحق الكامل في محاسبته على أعماله . وقد أتاحت المراقبة الشعبية الفرصة لأكبر عدد ممكن من الأثينيين الأحرار للوصول إلى استلام مناصب سامية ، فقد كانت هذه المناصب مفتوحة في وجه جميع الأفراد وذلك عن طريق الانتخاب أو القرعة باستثناء وظائف القادة العشرة .
10 - تحدث عن دستور سولون0
أسهم هذا القائد الأثيني بالقوانين التي أدخلها على أثينا وغيّر بها مجرى الاحداث إذ أنه في بدء قيام مدينة أثينا كان الإشراف أصحاب السلطات فيها وحتى نهاية القرن السابع ق0م ثارت المدينة وطالبت بتعديل الدستور للحد من سلطة الأغنياء على الفقراء وكان  من نتائج هذه الثورة أن تدخل سولون وعدل الدستور وجعل أساس التعديل الثورة وإن باستطاعة إي كان أن يشارك في الحياة السياسية سواء كان الفرد شريفا أم لا واعتبر معيار الثورة التي يملكها الفرد هو أساس هذه المشاركة وبذلك يكون قد أباح للعامة المشاركة في السلطة0 وقد قسّم سولون سكان المدينة حسب ما يمتلكه كل فرد من ثروة وما يدفعه من ضرائب فكان التقسيم إلى أربع طبقات :
الطبقة الأولى : هي تملك قدرا وافيا من الثروة وتدفع ضريبة معينة0
الطبقة الثانية : من الفرسان0
الطبقة الثالثة : هم الذين يملكون أرضا يزرعونها وثيران ومحراث وكانوا فقراء0
الطبقة الرابعة : وهم الذين لا يملكون ثروة وهي الطبقة التي لم يكن لها أية حقوق سياسية سوى الاشتراك في جلسات جمعية الشعب0
11- تحدث عن كتاب الجمهورية لأفلاطون أو تحدث عن نظرة أفلاطون في تقسيم العمل
اعتمد في هذا الكتاب على حوار أجراه على لسان سقراط ، وقصد أن يصل بهذا إلى هدفه السامي وهو أن ( عدالة المواطن والدولة هي العمود الفقري لكل نظام سليم ) وحاول أن يعثر على الوسائل التي تمكن الدولة من القيام بالتزاماتها وتسمح لها بأن تحقق العدالة التي تنشدها وينشدها الأفراد معا ً . وفي رأيه أن دورها الرئيسي يتمثل في تنظيم مختلف الطبقات الاجتماعية ، وتقسيم العمل بين الفئات التي يتألف منها المجتمع مثل الحكام والعمال والحراس ، والمفروض في الدولة أن تكون حكيمة والحكمة نجدها في طبقة القضاة والأوصياء ، وتكون شجاعة والشجاعة نجدها عند المحاربين ، ومعتدلة والاعتدال يوجد عند العمال والاعتدال يعني عند أفلاطون هو التوسط في تحقيق الشهوات والرغبات ، وعادلة وهذه الفضيلة تتحقق عندما يقوم كل فرد بعمله دون التدخل في شؤون غيره ، ويتوسع أفلاطون في شرح نظريته فيذكر أنه من الحكمة أن يتحكم العنصر الطيب في بقية العناصر التي توجد في الدولة وفي الفرد ، ففي حالة الفرد يجب أن يتحكم فيه العقل وهو العنصر الهام عنده ويماثل العقل في الدولة طبقة الحكماء ، والعنصر الثاني عند الفرد هو ظاهرة الغضب وتمثله طبقة المحاربين في الدولة ، والعنصر الثالث هو الشهية والرغبة عند الفرد ويماثل في الدولة الطبقة الاقتصادية . كما يقارن أفلاطون هذا التسلسل بتسلسل المعادن من ذهب وفضة ( الفلاسفة – الملوك – المحاربين ) ونهبط إلى الحديد والبرونز الذين تمثلهم الطبقة الاقتصادية .
ولكن هذه المقارنة لا تعني عند أفلاطون انتماء وراثيا ً وآليا ً ولا تخلق عندها طبقات مغلقة فمن الذهب والفضة قد يلد الحديد والبرونز أو على العكس ، والانتقال من طبقة إلى أخرى مسموح به . مما تقدم يوحى لنا بأن أفلاطون كان يرى أن تقدم أثينا مرهون بوجود قيادة حكيمة وتنسيق العمل بين الطبقات الاجتماعية ، وقد حاول أفلاطون إبراز  حقيقة أن انحطاط الدولة جاء نتيجة حتمية لتدهور أخلاق الفرد والدولة ولهذا فإن من واجب الدولة أن تتكفل بتربية النشء والسير حسب قواعد أخلاقية تتماشى مع العادات التقليدية في المجتمع الأثيني ، وقد وجه أفلاطون على هذا الأساس اهتمامه لتربية النشء وتوجيهه نحو الهدف السامي الذي كان ينادي به وهو فكرة الخير التي تنبثق عنها كل الأفكار والفضائل ،  والتربية بالنسبة إليه تقسم إلى مرحلتين حسب العمر : الأولى : تبدأ من سن الدخول إلى المدرسة وحتى سن العشرين وهو تعليم إلزامي وفي نهاية هذه المرحلة يكون الشاب تأهل لأداء الخدمة العسكرية . أما المرحلة الثانية : وهي نوع من التعليم العالي ومخصصة للأفراد الذين أظهروا تفوقا ً في المرحلة السابقة ، وتعتبر مرحلة لتكوين الملوك والفلاسفة ولا يكتمل هذا التكوين إلا في سن الخمسين وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن أن يكون الحكام من النساء والرجال على السواء .
12- ما هي المشاعية أو الشيوعية عند أفلاطون
اعتبر أفلاطون الجشع والسعي وراء الثروة والتعلق بأفراد العائلة من العوامل الرئيسية التي تؤدي انخفاض الروح المعنوية في الدولة ، لذلك طلب بتجريد الحكام والحراس من ملكيتهم فيجب أن لا يملكوا لأنفسهم سكنا ً أو أرضا ً أو ذهبا ً أو أي شيء أخر باستثناء المواد ذلت الضرورة القصوى ، وهكذا يتم تجنب الاتحاد بين سلطة المال والسلطة السياسية وكل تزييف للملكات العليا بسبب غريزة التملك . كما منع عليهم الزواج ومعرفة أولادهم فنساء الحراس كلهن مشتركات بين الجميع والأطفال أيضا ً لأن خلاف هذا يعني خلق العاطفة تجاه العائلة وبالتالي يطغى على الإخلاص للدولة .
13- تحدث عن كتاب السياسي لأفلاطون
في هذا الكتاب تراجع أفلاطون عن بعض الآراء التي كان قد طرحها في كتابه الجمهورية وذلك لتناقضها مع الشعور السائد لدى الأثينيين الذين كانوا يعطون المبادئ الديمقراطية والمناقشات أهمية عظيمة ففي هذا الكتاب يحاول أن يعطي صورة دقيقة عن الدولة الكاملة والفاضلة وأن يميز بين الحاكم الكامل والنظرية العلمية للدولة فيقول أن السياسي الحقيقي هو الفيلسوف وإن غرضه هو تلقين الشعب الفضيلة والعدل وفي حال وجود مثل هذا الحاكم يكون مطلق التصرف غير مقيد . ولصعوبة وجود هذا الرجل ادعى أفلاطون بضرورة وجود القوانين وضرورة إطاعتها لأنها تأتي نتيجة الخبرة الطويلة والحكمة .
14- تحدث عن كتاب القوانين لأفلاطون .
في هذا الكتاب يحاول أفلاطون أن يعيد الاعتبار للقوانين الدستورية التي هي جزء لا يتجزأ من الثقافة العامة للأثينيين وهو هنا يعتبر الحاكم الفيلسوف متساويا ً مع بقية المواطنين ويخضع للقانون مثلهم كما حرص على إظهار أهمية الدستور واعتبار القانون هو السلطة العليا وليس الملك الفيلسوف . وتحقيقا ً لهذا الهدف اقترح تأسيس مجلس أعلى له سلطة روحية ويكون من اختصاص المجلس إعداد المشاريع القانونية ويتألف من عشرة أعضاء يختارون من 37 من كبار الشخصيات في طبقة الحراس يضاف إليهم الرجال الأكفاء واعتبر المجلس خارجا ً عن نطاق الحكومة وقوانين المدينة وله السيطرة الكاملة على المؤسسات التشريعية بالبلاد واشترط أن يتوفر في أعضائه الفضائل الحميدة على غرار الحكام الفلاسفة وبعبارة أوضح فإن هذا المجلس يحل محل طبقة الحكام في كتاب الجمهورية .
15- تحدث عن مبدأ سيطرة أحكام القوانين لأرسطو .
يتساءل أرسطو أيهما أفضل أن تحكم بواسطة قوانين أم بواسطة حاكم طيب ، وخلافا ً لأفلاطون يفضل أرسطو الخضوع لقوانين طيبة ذلك لأن مرشدا ً لا يعرف الشهوات خير ممن غرست فيه تلك الشهوات ، والقانون لا يعرف الشهوات أو على حد تعبيره ( القانون هو العقل مجردا ً عن الهوى ) بعبارة أخرى إن للقانون صبغة عامة وهو مجرد بعيد عن الأهواء لا يمكن أن يتوفر لفرد مهما بلغ شأنه ومهما بلغ من الفضل الكمال والمكانة . ولذلك يرى أرسطو أن توكل مهمة وضع القوانين للشعب بحيث لا يترك للحكام سلطة إلا في المسائل الفردية ، على أن تكون سلطتهم هذه خاضعة لأحكام القانون ومن ذلك نرى أن أرسطو لا يؤمن بفكرة الخضوع لسلطان الملك الفيلسوف أو الحاكم الصالح ذلك لأن الشهوات كما يقول تحول الإنسان إلى حيوان وبخاصة شهوة أو روح العداء فإنها تعمي الأفراد حتى أكثرهم خلقا ً واستقامة ، وأخيرا ً يرى أرسطو أنه يجب أن تكون القوانين طيبة وإلا فما جدوى الخضوع لقوانين ضارة أو غير عادلة أو غير ملائمة لظروف البيئة فهناك حكومات تدين بمبدأ سيطرة أحكام القانون ولكنها تسلك فيما تصدره من قوانين مسلك المحبة لطبقة من الطبقات .
16- تحدث عن نظرية الأوساط أو الطبقة الوسطى لأرسطو .
تقوم الدولة المثالية لدى أرسطو على أساس الأخذ بفكرة النظام المختلط وتفصيل ذلك ما يلي :
أ- مبدأ الاعتدال : الوسط هو خير الأمور والاعتدال في نظر أرسطو هو أساس سعادة الفرد وسعادة المجتمع والدولة لأنه يكفل حسن سير نظامها كما يكفل استمرار أداة الحكم .
ب- الطبقة الوسطى : بناءً على فكرة أن الوسط خير الأمور انتهى أرسطو إلى القول بأن الطبقة الوسطى هي وسط بين الطبقة الغنية والفقيرة ولهذا فهي خير من هاتين الطبقتين وأجدى منهما بتولي الحكم والسلطان وذلك لأن تلك الطبقة الوسطى كما يرى أرسطو تكفل للدولة سعادتها واستقرارها لأنها لا تنزع إلى الثورات وهي الطبقة التي تستمع إلى نداء العقل والحكمة أكثر من الطبقتين الأخيرتين .
فالطبقة الغنية : لا تعرف الطاعة بل لا تريدها وقد أفسد الترف نفوسها .
أما الطبقة الفقيرة : فهي لا تعرف إلا المذلة لأن الفقر أثقل كاهلها حتى أحنى رؤوسها فهي لا تستطيع حسب رأي أرسطو تولي مهام الحكم لأنها لم تعرف من قبل سوى الطاعة .
فإذا كان هناك دولة لم يعرف بها سوى هاتين الطبقتين كانت دولة مكونة من طغاة حاكمين وآخرين خاضعين محكومين . ولم يكن هناك ثمة رجال أحرار إذ أن الطبقة الفقيرة تسود نفسها الغيرة . والطبقة الغنية تنظر لهذه الطبقة على اعتبارها حقيرة ، وهاتان الطبقتان لا تتفقان مع ما يجب أن يقوم عليه المجتمع من تعاون وإخاء لهذا فإن : الطبقة الوسطى أجدر بتولي الحكم فهي طبقة تسودها روح الاعتدال وتقل نزعتها الاستبدادية عن الأخيرتين . فالديمقراطية حيث تسود الطبقة الفقيرة يصح أن يكون حكمها حكما ً مستبدا ً ولقد كان خير المشرعين الأقدمين من أفراد الطبقة الوسطى ( سولون وليكورغ ) . مما تقدم نجد أن أرسطو يقرر بأن شعباً يكثر فيه عدد أفراد الطبقة الوسطى يعد خير الشعوب وأكثرها استعدادا ً لأن يحكم حكما ً صالحا ً.
ج- الحكومة المختلطة أو الوسطى ( الجمهورية ) :
إذا كانت خير الطبقات وأجدرها بالحكم وهي وسطاها فأفضل الحكومات هي الحكومة الوسطى أو الجمهورية كما يسميها أرسطو ، وهو يعني بها تلك الحكومة التي تتضمن المبادئ التي تنطوي عليها أنظمة مختلفة وهي بوجه خاص تعد وسطا بين حكومتين تعدان بمثابة طرفين متناقضين هما حكومة الديمقراطية تسود فيها الغالبية الفقيرة إذ لا يشترط في عضوية جمعية الشعب أي شرط مالي لذلك نجد أن أغلبية أعضاء هذه الجمعية من الفقراء الذين لا يملكون شيئا ً . أما الحكومة الأوليجاركية فلا تقبل في عضوية الجمعيات النيابية سوى كبار الأغنياء إذا فخير حكومة هي الحكومة الوسط التي يشترط في الفرد في تلك العضوية قدرا ً متوسطا ً من المال وهي أقدر من الحكومتين السابقتين على وضع القوانين التي يراعى فيها جميع أبناء المجتمع دون أن تكون منحازة لطبقة دون أخرى . 
17- تحدث عن مبدأ فصل السلطات لأرسطو .
يقال إن أرسطو هو أول من قسم السلطات في الدولة إلى ثلاث تشريعية تنفيذية قضائية إذ انه لاحظ انه توجد في جميع الدول على ما بينها من اختلاف في أنظمة الحكم ثلاث مهام:
الأولى مهمة وضع المبادئ أو القواعد العامة وهذه وظيفة التشريع0
الثانية مهمة تنفيذ تلك المبادئ أو القواعد وهذه هي الوظيفة التنفيذية .
الثالثة تتلخص في الفصل بين المنازعات والعقاب على الجرائم وهذه هي مهمة القضاء أو المحاكم وقد رأى أرسطو انه لضمان حسن سير نظام الدولة يجب أن لا توضع هذه المهام في يد واحدة بل يجب إن توكل غلى هيئات مختلفة0

18- نظرية أرسطو عن الرق .
حاول أرسطو إن يفسر نظام الرق الذي كان قائما في عصره على إن الأمر قد انتهى به لا مجرد تفسيره بل إلى تبريره ايضا0 وهو يرى إن الإفراد يختلفون بطبيعتهم منذ نشأتهم فالبعض خلق ليكون حرا والبعض خلق ليكون عبدا رقيقا ولا ينبغي للعبد إن يملك نفسه لأنه لا يستطيع إن يقود نفسه ولا يستطيعان يخدم المجتمع إلا كما تخدمه الحيوانات التي يشركها الإنسان في إعماله ويقودها طبقا لأهوائه0 والرق في حياة الرقيق
نافع لهم بقدر ما هو عادل ورغم ذلك يغترف إن الأرقاء هم أهل للحرية وإذا كان أرسو برر قيام نظام الرق كان يضع بعض الشروط التي تكفل إدخال بعض الإصلاح على هذا النظام مثل معاملة الرقيق معاملة حسنة وان يمنح الرقيق الأمل في انه سيكون حرا يوما ما0
19- أسس الدولة المثالية أو الجمهورية عند أرسطو .
لم يعد أرسطو بيان تفصيلي لنظام الدولة المثالية وإنما اقتصر على بيان العناصر أو الأسباب التي تقوم عليها هذه الدولة التي يطلق عليها أحيانا ً ( الحكومة الدستورية ) وأحيانا ً ( الجمهورية ) ونلخص هذه الأسس فيما يلي :
1- حكومة قانونية : أي أنها حكومة يدين حكامها بمبدأ سيطرة أحكام القانون ، فشؤون الحكم إنما تدار طبقا ً لقواعد عامة لا بمقتضى قرارات و أوامر فردية تحكمية .
2- الهدف هو الصالح العام : لا يجوز أن تستهدف الحكومة خدمة صالح الفرد أو الطبقة أو أي فرد أو أي طبقة ، بل يجب أن يكون الهدف هو المصلحة العليا للأمة جميعا ً .
3- رضاء الشعب : بحيث يجب أن لا تستند الحكومة إلى القوة لتدعم سلطانها وإنما تدعمه برضاء الشعب . يعتبر أرسطو أن الأسس الثلاثة السابقة هي بمثابة العناصر الرئيسية لما أطلق عليه الحكومة الدستورية أو الجمهورية ويمكن أن نضيف إليها ما يلي :
4- حكومة شعبية تسيطر فيها الطبقة الوسطى : إذ يرفض أرسطو حكومة الملك الفيلسوف أو المستبد ، وهو يفضل حكم الجماعة على حكم الفرد وهذه الجماعة هي التي يملك أفرادها قدرا ً متوسطا ً من المال . إلا أنه يقرر أيضا ً بأننا لا يمكننا القول بأن حكم الجماعة أفضل من حكم الفرد لجميع الشعوب فالمسألة نسبية باختلاف الزمان والمكان والجماعة .
5- حكومة غير مستبدة : تخضع هذه الحكومة لقواعد عامة لا لأوامر فردية ، تأخذ بمبدأ فصل السلطات وتوزيعها على هيئات مختلفة وعدم تركيزها في يد فرد واحد ، وكضمانة ضد الاستبداد يطلب أن يكون تولي مناصب الحكم وغيرها من وظائف الدولة لمدة قصيرة محدودة .
20- تحدث عن النظرية التي جاء بها القديس امبرزو .
دافع عن الكنيسة بالدعوة إلى فصل السلطة الدينية عن السلطة الزمنية ، وفي الحقيقة إن أفكاره هي انعكاس طبيعي للصراع الذي كان يدور بين أنصار الكنيسة وأنصار الإمبراطور في القرن الرابع الميلادي ، ولكن ما يثير في موقفه هو تمسكه بمبدأ ولاء السكان وطاعتهم السلطة الزمنية في جميع الحالات إلا في المسائل الدينية التي اعتبرها من اختصاص رجال الدين ، وحجته في ذلك أن الإمبراطور نفسه واحد من أبناء الكنيسة وأعماله لا يمكن أن تكون مخالفة للتعاليم الدينية المسيحية . وبالرغم من غموض نظريته بالنسبة للخط الفاصل بين سلطات الكنيسة وسلطات الإمبراطور ، أصر على إتباع طريق السلام لتحقيق الاستقلال الروحي للكنيسة ، ولم يشجع أي إنسان على العصيان أو الالتجاء إلى القوة لمجابهة الإمبراطور من أجل استقرار الكنيسة . ويهمه بالدرجة الأولى أن لا ينحرف الإنسان عن الطريق المستقيم ، وأن لا يقوم بأي عمل يتنافى وتعاليم الكنيسة . ولرجال الدين الحق في معاقبة كل من يخالف الأخلاق وتعاليم الكنيسة ، والمسائل المدنية من اختصاص الإمبراطور ، بالإضافة إلى أعماله هذه اشتهر أمبرزو بعمله لإعفاء الكنيسة وأماكن العبادة بصفة عامة من الضرائب لأنها مقدسة ومخصصة لعبادة الله وليس للربح .
21- اكتب ما تعرفه عن الفلسفة الدورية للتاريخ عند بوليبوس .
لقد ظهر في النظام المختلط في روما فلسفة دورية للتاريخ تريدها الطبيعة وفقها تتعاقب الدساتير بالضرورة ، بحيث تولد بعضها البعض تبعا لنظام ما لتعود في النهائية إلى نقطة الانطلاق .
1- ونقطة الانطلاق هذه هي تحكم الفرد بالمعنى الأكثر بدائية للكلمة ، فالناس الذين يعيشون كالحيوانات يخضعون مثلها لقانون الأقوى والأكثر شجاعة الذي ليس لسلطته حد غير قوته نفسها إنها عملية طبيعية كليا ً وعفوية .
2- ثم تتحول هذه السلطة البدائية بفضل تقدم النزعة الاجتماعية والأخلاق القائمة على المصلحة ملكية يقرها عقل المحكومين فيصبح القائد الفظ ملكا ً وتكون الملكية ورائية ، يفترض بالأبناء أن يكونوا كآبائهم .
3- إلا أن الملكية تفسد وتتحول إلى طغيان وذلك بقدر ما يستسلم الملوك لإغراءات السلطة وبذلك يكسبون عدم الرضا لدى رعاياهم .  حينذاك يتآمر هؤلاء على ملوكهم تحت قيادة الأفضل منهم . وبالتالي تقضي الارستقراطية على حكم الفرد الواحد .
4- وبدورها تفسد الارستقراطية عندما يفقد أبناء هذه الطبقة حسن الحرص على الخير العام . ولا يكون لديهم حس المساواة السياسية والحرية الدينية . وهكذا يقوم الحكم الأوليغاركي وهذا الحكم يسير بدوره نحو المسار الذي فقد الثقة بالملكية الارستقراطية والاوليجاركية ، فيقيم الشعب الديمقراطية وهو بهذا يثبت بأنه لم يعد يثق إلا بنفسه وتوضع أسس المساواة وحرية الكلام وبمرور الوقت يظهر جيل تنقصه تجربة الماضي ويبدأ من جديد صراع على السلطة تصل فيه الوحشية لأعلى درجاتها ولا يكون بمقدور الشعب حينها إلا أن يسلم قيادة من جديد لملك وهكذا يتم اجتياز الدورة بأكملها ، وإن كل من يفهمها بوضوح يمتلك مفتاحا ً أكيدا ً يمكنه من الحكم على الحالة الحاضرة أو التنبؤ بالتطور النهائي .
ويضيف بوليبوس فيقول : " إن كمال نظام ما دوامه بتناقضان مع قانون الدورة والعودة الحتمي " ولهذا ورغم دفاعه عن نظام روما نجده  يقول : " عندما توصل دولة ما ، بعد أن تكون قد أبعدت الكثير من الأخطار الشديدة بسمو وقوة لا جدل فيهما ، يحدث بالتأكيد إذا قامت الرفاهية فيها طويلا أن يصبح العيش فيها يتم بطريقة باذخة جدا ً ، يأخذ الناس فيها بالتشاجر بشكل مفرط من أجل كل ما يتعلق بالحصول على مناصب الحكم وكل ما تبقى من مشاريع ، حينئذٍ يبدأ الانحطاط "
22-  ما هي الأفكار الثلاثة التي حللها سيشرون وما هو رأيه فيها .
1- إن الدولة تمارس سلطتها وفقا ً للقانون ، حيث يرى أن القانون هو الذي ينظم العلاقات التي تربط بين الأفراد والدول ولهذا فإن الدولة ليست فوق القانون ولا تعتبر تجسيدا ً له وإنا هي خاضعة للقوانين الطبيعية الموجودة فوق الأرض . والدولة الدستورية هي التي تقوم بتطبيق القوانين وتمارس سلطتها وفقا ً لهذه القوانين ثم يؤكد حقيقة أن الدولة جاءت نتيجة لرغبة الأفراد وبقصد حمايتهم وهذا واجبها الأساسي وللأفراد بدورهم وواجباتهم وشخصيتهم ، ولا يمكن أن تجردهم من هذه الحقوق لأن سلطتها مستمدة من المجموعة البشرية التي تكون منها .
2- إن الشعب هو مصدر السيادة ، حيث يرى أن الدولة وقوانينها ملك للمواطنين أي للشعب الذي هو مصدر سلطتها ويقصد هنا الأفراد الذين اتفقوا فيما بينهم لتكون المنظمة المشتركة التي أخذت اسم الدولة لها قوة شرعية لاتخاذ القرارات بشرط تحقيق العدالة لجميع المنتمين إليها .
3- إن الأفراد متساوون أمام القانون وفي المعرفة ، حيث يرى بأن هذه النقطة مخالفة للنظرية التي تعتبر طبقة الحكام فوق الجميع ، إذ أن مستويات الأفراد بالنسبة لشيشرون لا تختلف بالنسبة للذكاء أو الحكمة ولكن لا توجد فروق جوهرية بينهم كأفراد ، وعلى هذا الأساس فكل فرد جدير بالاحترام والتقدير وله الحق .


23- ما هو أهم ما دعانا إليه السيد المسيح ( الطوباويات ) .
طوبى للمساكين بالروح لأن لهم ملكوت السماء
طوبى للحزانى لأنهم يتعزون
طوبى للودعاء لأنهم يرثون الأرض
طوبى للجياع والعطاشى إلى البر لأنهم يشبعون
طوبى للرحماء لأنهم يرحمون
طوبى لأنقياء القلب  لأنهم يعينون الله
طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون
طوبى للمطرودين من أجل البر لأن لهم ملكوت السماء
طوبى لكم إذا عيروكم وطردوكم وقالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلي ، كاذبين ، افرحوا وتهللوا
لأن أجركم عظيم في السموات فإنهم هكذا طردوا الأنبياء الذين قبلكم .
أنتم ملح الأرض ... أنتم نور العالم ... لا تظنوا أني جئت لأنقض بل لأكمل .... أحبوا أعداءكم ...
باركوا لأعينكم ... أحسنوا إلى مبغضيكم .... وصلوا لأجل الذين يسيئون إليكم ويطردونكم
24- تحدث عن مدينة الله عند أوغسطين بالإضافة إلى رأيه في العدالة أو اذكر أهم الأفكار التي جاءت في كتاب مدينة الله للقديس أوغسطين .
في كتابه مدينة الله دافع عن فكرة ولاء المجموعات البشرية للهيئات المحلية أو السلطات الحاكمة مع ولائها في الوقت نفسه للسلطة الروحية أو الكنيسة ، وهذا الولاء المزدوج ينتهي على الدوام بتغلب السلطة الروحية ، لأن الله أراد أن يحقق للعالم المسيحي الوحدة ، هنا نجد أن أوغسطين يعتبر الكنيسة محررة البشرية من الذنوب ومنقذتها من الشرور الدنيوية ، ما دامت السلطة الممثلة للإله فوق الكرة الأرضية ، كأنه يريد أن يوحي بأن هناك مدينتين منفصلتين الأولى هي مدينة الله ، والأخرى هي مدينة الدنيا ، وأن النصر سيكون حليف الأولى ، وإن ثمة حضور وتمازج لهاتين المدينتين في العالم ، وأن مجيء الدين المسيحي هو إنقاذ للإنسان . وقد طلب أوغسطين أن يحكم العالم حكومة مسيحية تخدم مجتمعا ً موحدا ً تسوده الفضائل المسيحية .
أما العدالة في نظره لا يمكن أن تتحقق ما دامت الدولة غير مسيحية ، ولا تسير وفق تعاليم الكنيسة ، كما أنه لا يعتبر الدولة تجسيدا ً للعدالة ، وإنما هي هيئة تنحصر مهمتها في معاقبة الأفراد الذين يميلون بطبعهم لارتكاب الأخطاء والقيام بها وبالأعمال الشريرة ، ولذلك يتحتم على الحاكم الذي يمثل الإله على الأرض أن يعاقبهم .
25- أذكر رأي ابن رشد في المرأة .
ينظر ابن رشد إلى الدين بعين النظر السياسي فهو يعظم الدين لما يرمي إليه من غايات خلقية ويقول أن الواجب يحتم على الناس أن يؤمنوا بما جاء به الكتاب . كما رأى أن المرأة المسلمة محتقرة على حين شقيقتها المسيحية ، تتمتع في اسبانيا بمنزلة اجتماعية مرموقة ، فنظر إلى ما كتبه سابقوه من فلاسفة الإسلام فرآهم جميعا ً يحملون عليها متطرفون ومعتدلون متاعا ً للرجل وأداة للتوليد والنسل ويضيقون عليها ويجعلونها أحط من الرجل ، ويرى أن الرجل فاق المرأة في بعض النواحي المحدودة كالحرب والفلسفة إلا أنها أقدر من الرجل على القيام بكثير من الأعمال الفنية التي تحتاج إلى شعور مرهف ورقيق كالموسيقى والغناء وهن يشاركن الرجال في الدفاع عن الوطن . وقد تمثل بنساء إفريقيا ورأى أن الحيوانات لا تحتقر إناثها فقال ( إناث الكلاب مثلا ً تقوم بالحراسة كالذكور ) .
26- ما هي صفات رئيس المدينة الفاضلة عند الفارابي وكيف يتم اختياره .
رئيس المدينة الفاضلة لا يمكن أن يكون أي إنسان اتفق عليه لأن الرئاسة تكون بشيئين :
الأول الفطرة والطبع . -  والثاني : بالملكة الإدارية .
ويجب أن يكون الرئيس نفسه إنسانا ً تكون نفسه كلها كاملة متحدة بالعقل ، والفارابي يجعل من رئيس المدينة الفاضلة نبيا ً وحكيما ً ويجب أن يتصف باثنتي عشر صفة وإلا لما أمكن أن يكون رئيسا ً ، ويقول فيه : هذا هو الرئيس الذي لا يرأسه إنسان أخر أصلا ً ، وهو الرئيس الأول للمدينة الفاضلة ورئيس المعمورة من الأرض كلها :
1- أن يكون تام الأعضاء والقوى .
2- جيد الفهم والتصور بالطبع .
3- جيد الحفظ .
4- جيد الفطنة ذكيا ً .
5- حسن العبارة .
6- محبا ً للتعليم والاستفادة سهل القبول لها .
7- غير شره على المأكل والمشروب متجنبا ً بالطبع للعب ، كبير النفس محبا ً للكرامة .
8- أن يكون محبا ً للعدل وأهله ومبغضا ً للجور والظلم وأهلهما .
9- إغراءات وأمور الدنيا هينة عنده .
10- منصفا ً عادلا ً من نفسه ومن أهله ومن غيره ويحث على العدل .
11 معتدلا ً غير صعب القياد .
12- قوي العزيمة صبورا ً مقداما ً غير خائف ولا ضعيف النفس .
هذه صفات الرئيس الأصيل للمدينة الفاضلة الذي هو الإمام وهو حكيم ( فيلسوف ) وهذا الرئيس وأمثاله هم الذين يضعون شرائع المدينة ويتولونها ، وقد وجد أنه من الصعب أن توفر مثل هذه الصفات في رجل واحد على الأقل لذلك كان مضطرا ً إلى أن يقبل رئيسا ً يتصف بست أو على الأقل خمس من هذه الصفات ، فإذا لم يتوفر مثل هذا الرئيس أقيم في المدينة رئيس ثان يخلف الأول في إدارة المدينة لا في وضع التشاريع لها ، أما في التشريع فيتبع الرئيس الثاني الشرائع التي وضعها سابقوه أما إذا لم يتواجد رئيس فإن واحدا ً تجتمع فيه الشروط الستة جاز أن يكون هناك رئيسان أو ثلاثة أو ستة بشرط أن يكون واحد منهم حليما ً ، لأنه إذا فقدت الحكمة من القائمين على أمر المدينة فإذا لم يتواجد مثل هذا الشخص تعرضت المدينة للهلاك ثم هلكت .





27- ما هو تقسيم الفارابي للاجتماعات الإنسانية وما هي المدينة الفاضلة عند الفارابي .
قسم الفارابي الاجتماعات الإنسانية أقساما ً منها الكاملة وغير الكاملة :
الكاملة ثلاث : عظمى ووسط وصغرى
فالعظمى : اجتماعات الجماعة كلها في المعمورة .
الوسطى : اجتماع أمة في جزء من المعمورة .
الصغرى : اجتماع أهل المدينة في جزء من مسكن أمة .
وغير الكاملة أهل القرية والمحلة والمنزل .
والخير الأفضل والكمال الأقصى إنما ينال أولا ً بالمدينة ثم بالمعمورة لا بالاجتماع الذي هو أنقص من المدينة .
ويعرف الفارابي المدينة الفاضلة والاجتماع الفاضل والأمة الفاضلة ( فالمدينة التي قصد بالاجتماع فيها التعاون على الأشياء التي تنال بها السعادة الحقيقية هي المدينة الفاضلة ، والاجتماع الذي يتعاون به على نيل السعادة هو الاجتماع الفاضل ، والأمة التي تتعاون مدنها كلها على ما تنال به السعادة هي الأمة الفاضلة وكذلك المعمورة إنما تكون إذا كانت الأمة فيها يتعاونون على بلوغ السعادة .
28- عرف الاجتماع البدوي والحضري عند ابن خلدون .
بدوي : وهو سابق على الحضري في الزمان ومادة له ، فأهل الحضر مهاجرون من البدو وأهل البادية يقدمون لأهل الحضر ما يحتاجون إليه من أطعمة نباتية وحيوانية ، والبدوي والحضري ضروريان و موجودان جنبا ً إلى جنب ويكتفون بمعاشهم الضروري من المأكل والملبس والمسكن وطبائعهم أقرب إلى الخير لأنهم أقرب إلى الفطرة وأبعد عن الترف وهم أكثر شجاعة من أهل الحضر ، وأساس اجتماع البدو هو المصيبة ، وهي النصرة على ذوي القربى وأهل الأرحام في أهل النسب الواضح أي أن الأصل في علاقاتهم هو صلة القرابة لذلك كانوا أقرب إلى التغلب وانتزاع ما في أيدي غيرهم من الأمم ( هذه النظرة صحيحة سابقا ً وليس الآن ) .
حضري : يتطور من البدوي وفيه الحضارة وتنشأ الدولة ، فإذا قويت العصبية في البدو وظفرت بالرئاسة وزاد جاهها وسلطانها فإنها تطمح بما فوق الرئاسة وتطمح إلى ذلك باستبداد الحكم والتمتع بهذا الاتجاه ، وهذا لا يتوفر في البدو إذ أن الرئاسة فيه تكون بالتراضي ولا يرضى بالاستبداد ، ثم أن المال لا يفيد في حياتهم لذلك تحدث النقلة إلى حياة الحضر وذلك على يد الرؤساء وهذه النقلة إما تكون بهجر البادية إلى مكان قد سبقت إليه الحضارة أو ينقلب جانب من البادية حضرا ً وذلك يجلب أسباب الترف إليها ويكون ذلك :
أ- بانقلاب الرئاسة العصبية ملكا ً فتنشأ الدولة .
ب- والملك يدعو إلى نزول الأمصار المدن أو إلى إنشائها .
ج- وباتساع الملك في الحضر تنشأ الدولة على الحقيقة وتستقر ، وللدولة حصة من الأرض لا تتعداها كما يقول ابن خلدون ( حصة من الممالك والأوطان لا تزيد عليها ) وإذا كان من العصبية دعوة دينية كما حدث في صدر الإسلام كانت الدولة أشد قوة وأثارت في الأرض الألفة الدينية ، وحده لا ينشر دولة بل لابد له من العصبية حتى ينتشر ويستمر .
29- تحدث عن مبدأ ميكافيلي ( الغاية تبرر الوسيلة ) .                                                                                                                        وهو المبدأ الأهم عند ميكافيلي ومنه ينصح بارتكاب رذائل وسيئات طالما أنها تمهد للأمير إدراك أهدافه ، وهذا أهم ما جاء به ميكافيلي من أراء في الميدان السياسي فهو ينصح الأمير أن ينكث بوعوده وعهوده وعدم الوفاء وأن يكون خادعا ً ماكرا ً كالثعلب وأن يكون منافقا ً يظهر في ثياب التقوى والأمانة وحب الإنسانية والإخلاص والوفاء دون أن يكون كذلك في حقيقة أمره فهو يقول : ( ليس من الضروري للأمير أن يتصف بكل الفضائل التي سبق الكلام عنها ، ولكنه من الضروري أن يتصف بكل تلك الفضائل وإنني أجسر فأقول إن الاتصاف بكل تلك الفضائل خطر ولكن الظهور بالتحلي بها نافع . 
30- عمر الدولة وأطوارها لأبن خلدون0
تنقلب عصبية الدولة في أربعة أجيال مدة كل جيل ثلاثون عاما فيصبح عمر العصبية في الدولة 120 عاما وقد تزداد أو تقل قليلا0
الجيل الأول : يكون فيه أهل الدولة أهل بداوة وشجاعة مرهوبي الجانب والناس لهم مغلوبين وهذا طور الظفر بالبيئة والاستيلاء على الملك ويشارك أهل العصبية كلهم في اكتساب المجد0
الجيل الثاني: يتحول الملك بالترف عن البداوة إلى الحضارة فتنكسر في أهل الدولة صور العصبية ولكنهم يظلوا
يتذكروا شيئا من مجدهم الأول فيحاولون التشبه بأهل الجيل الأول ويدافعون عن دولتهم وهو الطور الذي يستبد به صاحب الملك وينفرد به ويحاول إن يقر الملك في نسله0
الجيل الثالث: ينغمس فيه أهل الدولة في الترف وينسون عهد البداوة وتذهب عصبيتهم جملة ويعجزون عن الموافقة وعندها يحتاج صاحب الدولة إلى إن يستعين بغيرهم وهذا هو طور الترف والتوسع في الرزق على من هم قريبون من صاحب الملك
الجيل الرابع: ينقرض مجد أهل الدولة وتذهب دولتهم وهو طور يكون فيه صاحب الملك خنوعا ضعيفا يحاول إن يخفي ضعفه عن مواليه وأنصاره .
الجيل الخامس: نضيف طورا خامسا هو طور الإسراف والتبذير واصطناع بطانة السوء ونسيان أمور المملكة فيبتعد القوم عن نصرة مليكهم ويحقدون عليه فيفسد الجند وتختل الأمور ويزول الملك لتعيد الدورة نفسها من جديد ويجب إن نلاحظ هنا إن ابن خلدون يقصد
هنا بالدولة الأسرى الحاكمة الذي تحتاج فيه الدولة إلى العصبية القوية لحمايتهم و لقوتها0



إعداد وكتابة
لــؤي نــايـف أبـازيــد






ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 2


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

جغرافيا الإعلام أسئلة مختارة

23-12-2009 04:41 PM





إذا حللنا عملية الإعلام في الاتصال الجماهيري وجدنا أنها تشتمل على خمسة عناصر عددها .
1- إن الدعاية هي فن التأثير في الجمهور ، واتضح أنه لا قيمة لها إلاّ إذا كان هناك " رأي عام " وعندئذٍ ظهرت الدراسات المختلفة لتحديد ماهيّة الرأي العام والإعلام أيضا ً ، وبذلك أسهم الكثير من الباحثين والعلماء بجهودهم لإلقاء الضوء على الإعلام والرأي العام والدعاية والعلاقات العامة ، حيث يعتبر هذا العلم سمة من سمات هذا العصر ( عصر الرأي العام والإعلام )
2- الرأي العام بالتعريف : هو ذلك الحدث الهام الذي يثير الانفعال بين مجموعة من الناس وإن اختلفت اتجاهاتهم ودرجات تعليمهم، فيجمعهم الخوف من كارثة أو مأساة عندئذً ٍ تتحد مشاعرهم وقوتهم ويتكون رأي عام قوي إزاء ذلك الحدث يمكن أن يكون مؤثرا ً وفعالا ً إذا استغله زعيم من بين أفراد تلك المجموعة .
3- أما الإعلام : إذا تناولنا كلمة " الاتصال " فهو النشاط الذي يستهدف العمومية والذيوع والانتشار عن طريق انتقال  الأفكار أو المعلومات أو الآراء أو الاتجاهات من شخص أو جماعة إلى أشخاص أو جماعات ، باستخدام رموز موحّدة مفهومة بنفس الدرجة لدى كل من الطرفين فالاتصال : هو أساس كل تفاعل إعلامي اجتماعي ثقافي ، بحيث يتيح نقل المعارف والمعلومات وييسر التفاهم بين الأفراد والجماعات . فالاتصال يتضمن تفاعلات متبادلة : أولها يتمثل في إرسال واستقبال الرسائل ، وثانيها يتمثل في تحرير وفهم تلك الرسائل ، وثالثها يتمثل في المشاركة في التناسق مع أفكارها . " وإذا حللنا عملية ( الإعلام في الاتصال الجماهيري ) وجدنا أنها تشتمل على خمسة عناصر رئيسية هي :  المرسل الذي يصوغ فكرته في رموز معينة ويبعث بها إلى المستقبل الذي يفك هذه الرموز ويفسر معناها ثم يستجيب لها معبّرا ً عن رده وانطباعه برسالة جديدة / رجع الصدى / يصوغها في رموز ويبعث بها إلى المرسل الأول الذي يستقبل ويحل رموزها ويستجيب لها ، وهكذا تدور دورة الاتصال وتشكل أهم خصائص المجتمع المتفاعل .
أي ( رسالة – مرسل – وسيلة – مستقبل – رجع الصدى ) وهكذا تدور دورة الاتصال وتشكل أهم خصائص المجتمع المتفاعل ".
وإذا قلنا أن الإعلام هو التعبير عن حقيقة واقعة بصورة موضوعية ، فإنه يغدو بهذا أقرب ما يكون إلى التعليم وتزويد الناس بالمعرفة ، فالتعليم هو أبرز فضائل الإعلام وأبعدها أثرا ً يقوم على تزويد الأفراد والمجموع بالخبرات والمعارف القديمة والجديدة على السواء ليعد جيلا ً لحياة قادمة قادرا ً عليها متمكنا ً منها ، وتزويد الكبار بالخبرات والمعارف التي فاتتهم في سن التنشئة ، فالإعلام يقوم على التعبير عن حقيقة واقعة بصورة موضوعية ، فالإعلام أكثر رحابة من التعليم وأشمل منه استيعابا ً للحقائق والمعارف والخبرات العامة ، غير ملتزم كالتعليم بسن معين ولا بمنهج محدد .

تعريف الدكتور سمير حسن للإعلام وما هي المعايير والخصائص المشتقة من هذا التعريف .
الإعلام هو كافة أوجه النشاط الاتصالية التي تستهدف تزويد الجمهور بكافة الحقائق والأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة عن القضايا والموضوعات والمشكلات بطريقة موضوعية وبدون تحريف ، ما يؤدي إلى خلق أكبر درجة ممكنة من المعرفة والوعي والإدراك والإحاطة الشاملة لدى فئات جمهور المتلقين للمادة الإعلامية بكافة الحقائق والمعلومات الصحيحة عن هذه القضايا والموضوعات وبما يسهم في تنوير الرأي العام وتكوين الرأي الصائب لدى الجمهور في الوقائع والأحداث والموضوعات والمشكلات المثارة .
ومن هذا التعريف يمكن أن نشتق مجموعة من المعايير والخصائص التي يتميز بها الإعلام ، وذلك على النحو التالي :
1- الإعلام نشاط اتصالي تنسحب عليه كافة مقومات النشاط الاتصالي ومكوناته الأساسية وهي مصدر المعلومات والرسائل الإعلامية ، والوسائل الإعلامية التي تنقل هذه الرسائل ، وجمهور المتلقين والمستقبلين للمادة الإعلامية و( رجع الصدى ) .
2- يتسم الإعلام بالصدق والدقة والصراحة وعرض الحقائق الثابتة والأخبار الصحيحة ودون تحريف باعتباره البث المسموع أو المرئي أ المكتوب للأحداث الواقعية ، بعكس بعض أشكال الاتصال الأخرى التي لا تتوخى هذه الجوانب  .
3- يتصف الإعلام بأنه التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير وروحها وميولها واتجاهاتها ، بالتالي فإن النشاط الإعلامي نشاط موضوعي لا ذاتي بشخصية الإعلاميين القائمين بالنشاط الإعلامي .
4- يسعى الإعلام إلى محاربة التميزات والخرافات والعمل على تنوير الأذهان وتثقيف العقول .
5- يستهدف الإعلام التبسيط والشرح والتوضيح للحقائق والوقائع .
6- يترتب على الجهود الإعلامية الموضوعية تأثير فعلي في عقلية الجمهور ومستويات تفكيره وإدراكه ، كما يؤدي إلى إحداث اليقظة والنمو والتكيف الحضاري في المجتمع .
7- يتأثر الرأي العام تأثيرا ً إيجابيا ً بالجهود الإعلامية ، حيث تسعى هذه الجهود عن طريق مخاطبة العقول والعواطف السامية للجمهور إلى تنوير الرأي العام وتثقيفه والارتقاء به .
8- تزداد أهمية الإعلام كلما أزداد المجتمع تعقيدا ً وتقدمت فيه المدنية ، وارتفاع المستوى التعليمي والثقافي والفكري لأفراد المجتمع .
ولا بد من القول أن المعرفة " الخلفية الثقافية " هي أساس رجل الإعلام وأداته التي لا يستغني عنها ، فالمعرفة العلمية العريضة الواسعة هي التي يستمد منها الإعلامي مادته الإعلامية ويصوغ من خلالها أفكاره ، والمعرفة الخاصة هي ذلك الإطار المحدود  من المعرفة العميقة في فرع من فروع المعرفة العامة .  وإن كنّا لا نطلب من رجل الإعلام أن يصل إلى درجة التخصص الدقيق في كل فرع من فروع المعرفة ، لكن عليه أن يلم بكل ٍ منها بطرفٍ ما ، ويتخذ ميدانا ً معينا ً من ميادين المعرفة أساسا ً لنشاطه الإعلامي ويلم بكل ما يتصل بميدان المعارف الدقيقة . ولما كان الإعلام يقوم على الاتصال بالناس ، فهناك من يريد أن يبث رسالته إلى مجموعة من الناس ، فليس هناك إعلام بين فرد ٍ وآخر ، فذلك لا يتعدى حديثا ً بين شخصين وإن تضمنت معرفة جديدة أو خبرا ً يهم كليهما .

يتمركز الاتصال في أبسط صوره في ثلاث خطوات أساسية عددها .
إن شرط الإعلام : أن يكون بين مرسل له شخصيته العامة والتي يهم الماس سماعها ، فهو إنسان مسؤول في قيادة نقابية أو حزبية أو حكومية أو صاحب معرفة أو فكر يُعنى الناس بها ، والمستقبِل جماعة أو فريق تجمع بينهم اهتمامات مشتركة ، وبين المرسل والمستقبل يكون الفعل ، وبين الفعل ورد الفعل تقع المعرفة الوسيطة وهي قدرة المرسل على التأثير بذكائه ومعرفته العامة بالمستقبلين واتجاهاتهم وثقافاتهم ومعرفتهم الخاصة بما يبثه إلى مستمعيه أو مستقبلي رسالته ، وبقدر ما يكون التأثير قويا ً يكون رد الفعل إيجابيا ً وإذا انعدم التأثير يكون رد الفعل سلبيا ً ، وحتى لو كانت دورة الإعلام قد تمت كاملة ومرّت بكل عناصرها من المرسل والرسالة التي يبثها إلى القناة التي تمر بها رسالته إلى المستقبل ليكون التأثير ورد الفعل . والاتصال بأشكاله المختلفة يتسم بمجموعة من الخصائص ، أما أشكاله فهو : يأخذ عدّة أشكال كالاتصال المباشر : الذي يستخدم قنوات ما بين الأشخاص ويشمل ( الاتصال الشخصي ، والاتصال الجماعي مثل الندوات والمحاضرات والمؤتمرات ...) ، وهناك الاتصال غير المباشر . ويستخدم المرسل رسائل الاتصال الجماهيرية لنقل الرسالة إلى هذا الجمهور العريض بكل مستوياته ، تتكون شبكة الاتصال في أبسط صورها من ( المرسل – الرسالة – المستقبل ). ويتخذ الاتصال اتجاها ً يتأثر بشكل الاتصال ، وهو إما اتجاه واحد كما في معظم حالات الاتصال الجماهيري ، أو في اتجاهين كما هو الحال في معظم حالات الاتصال الشخصي والجمعي ، ولو أن الاتصال ذو الاتجاهين هو النمط الأمثل خاصة ً في الوقت الحاضر في عمليات الاتصال بأشكالها المختلفة .
يتمركز الاتصال في أبسط صوره في ثلاث خطوات أساسية هي :
1- الرمزية : وهي العملية التي يقوم بها المرسل وتشمل وضع الفكرة في شكل رسالة ، أي صياغة الكلمات والصور والرموز في شكل يمكن بثَـَه.
2- الإرسال : وهي العملية التي يقوم بها المرسل وتعني إرسال الرسالة الاتصالية إلى المستقبل ، سواء بطريقة شخصية أو باستخدام وسائل اتصالية .
3- الاستقبال : وهي العملية التي يقوم بها المستقبل أو جمهور المستقبلين ، وتتمثل في تلقي الرسالة وتفسيرها وفهمها . عندئذ ٍ تختلف وسائل الاتصال الجماهيري ، إذ يعتمد المرسل على وسائل الاتصال الجماهيري مثل الندوات ، الإذاعة ، التلفزيون ، المسرح ، الصحافة بكل صورها يومية – أسبوعية – مجلات فصلية . أما رد الفعل فإن رجال الإعلام يعتمدون على طرق قياس الرأي العام عن طريق الاستقصاءات والاستفسارات والدراسات الميدانية ، لذلك فإن عمليات الاتصال الجماهيري في العصر الحديث لا يمكن أن تقوم على جهد فردي ، وإنما تقوم على جهد مؤسسات متكاملة كوسائل الإعلام ، ووكالات الأنباء ووكالات الإعلان وشركاته ومؤسسات الإنتاج والخدمات وغيرها ...

أذكر وظائف الإعلام ، وكيف يرى راسل نويمان أن الأداة لا تحدد المضمون ، وكيف تنظر الدول النامية ودول العالم الثالث للإعلام .
1- التعليم أو نقل المعرفة .
2- التعريف بشيء جديد واستهواء الناس إليه .
3- الترفيه وإقناع الناس ، وإرضاء النزعة الفنيّة لديهم .                                                                                                  والإعلام يشمل كل ما تعبر عنه الكلمة بأية وسيلة من الوسائل قديمة أو حديثة ، وكل ما ينقل الكلمة أو يسجلها أو يحفظها هو وسيلة إعلامية، ويختلف بذلك عن الاتصال الجماهيري الذي يتجاوز النطق إلى الحركة وما يترتب عن الحركة من نتائج . وسواء وقفنا عند الإعلام بميوله المحدد أو عند الاتصال الجماهيري بمدلوله الواسع فإن كل ما يساعد على الاتصال الناس والمجتمعات والبلدان بعضها ببعض فهو من وسائل الإعلام أو الاتصال الجماهيري . ويرى " راسل نويمان " أن الأداة لا تحدد المضمون وإنما الذي يحدد المضمون الثقافة والفكر ، وأن الثقافة والفكر عندما تصبح التكنولوجيا قادرة على بثّها فإن هذه القدرة هي التي تعطي الوسيلة أهميتها ، ولا يمكن لأية وسيلة تكنولوجية حديثة أن تتحرر من الطابع الثقافي الذي يسيطر عليها ويبثها ، فإذا كانت وسيلة الإعلام القديمة سمعية أو بصرية لا تتجاوز نطاقها القومي ، فإن الوسيلة التكنولوجية الحديثة قد امتدت بالإرسال عبر الحدود القومية واستطاعت أن تملي طابعها الثقافي والفكري ، ويصبح التدفق الحر للبرامج على اختلافها خاضعا ً لمن يملك ولمن هو الأقوى . لهذا تنظر الدول النامية إلى التدفق الإعلامي بحذر ، وتراه تراه نوعا ً من الاستعمار الجديد ، وهو في الحقيقة كذلك ومن الصعب صده إلا إذا توافرت لدى هذه الدول النامية القوة التكنولوجية الحديثة ، فالبرامج الترفيهية من مسلسلات درامية أو موسيقية أو عروض لمناسبات قومية تغرق الإرسال التلفزيوني في كافة أنحاء العالم ، وبالذات دول العالم الثالث لأنه يعتمد على استيراد البرامج الأجنبية وبذلك يحدث الصراع الحضاري المعروف بين القديم والحديث ، والغلبة ستكون بالطبع لمن يملك القوة التكنولوجية الحديثة المؤثرة. وإذا نظرنا إلى الإعلام في دول العالم الثالث وجدنا أنه في حالة تبعية لإعلام الدول المتقدمة ، إذ أن أكثر من 80% من الأنباء التي يذيعها العالم تصدر من الدول الكبرى المتقدمة وتصدر منها وعنها ، وليس للبلاد النامية منها أكثر من 10-30 % إذا كانت في هذه البلدان النامية أحداث هامة تثير العالم أو تمس مصالحه ( الزلازل ، الأعاصير ، أو ما شابه ذلك ) وهذا يدفعنا إلى تناول موضوع هام هو الإعلام العالمي أو الدولي وصراع الدول الكبرى .

تحدث عن التدفق الإعلامي في ظل تطور وسائل الاتصال الحديثة .
كان للتطورات المتلاحقة في وسائل المواصلات والاتصال أثر كبير في تطور نشاطات الصحف خاصة في وصولها إلى الأخبار الخارجية . فقد كان للتقدم الذي طرأ على الخدمات البريدية في القرن التاسع عشر دور كبير في الحصول على الأخبار ونشرها ، ثم أحدث اختراع            " التلغراف " على يد (صموئيل مورس ) نقلة مهمة في الحصول على الأخبار ، حيث أُمكن عن طريقه إرسال 20 كلمة في الدقيقة . ثم جاء اختراع " التلفون " على يد ( غراهام بل ) الذي حقق الاتصال المباشر والفوري بين المحرر والمصدر ، وبين المراسل وصحيفته مهما تباعدت المسافة بين كل طرف منهما .  ومع بداية القرن العشرين اخترع " الراديو " على يد ( ماركوني )الذي استخدم في عام 1917م لنقل الأخبار الصحفية بين لندن وواشنطن . وفي عام 1933 اخترع الألمان " التيلكس " الذي استخدم لنقل الأخبار الصحفية الدولية والذي مكّن من إرسال 67 كلمة في الدقيقة . ثم جاء اختراع جهاز " الفاكس ميلي " وهو ما يمكن أن يطلق عليه اسم ( جهاز الإرسال عن بعد ) مكّن الصحف من إرسال النصوص المكتوبة بالإضافة إلى الصور الواضحة بكافة أشكالها ، وبذلك أمكن إرسال صفحات كاملة مطبوعة من الصحف عبر الدول والقارات بواسطة موجات الراديو ، وذلك عن طريق تغذية جهاز الإرسال بالمادة الصحفية ، ليستقبلها جهاز مماثل في مكان آخر بعد دقائق ، وقد أحدث هذا الجهاز طفرة كبيرة في عمل الصحف ، حيث حقق نقل الأخبار والموضوعات والصور والصفحات الكاملة من الجريدة بدقة وبسرعة بالإضافة إلى عامل السريّة التي كانت تتعرض للتسرب عبر وسائل الاتصال القديمة ، وقد تطور جهاز " الفاكس ميلي " حيث زوّد بجهاز كمبيوتر ضاعف من قدرات الجهاز الذي أصبح بإمكانه إرسال واستقبال 50 صفحة في وقت واحد . وقد توافق هذا التطور في البدء في استخدام " البريد الالكتروني " وهو الذي أمكن عن طريقه إرسال المواد الصحفية على شكل أرقام بواسطة الكمبيوتر ، وهو الأمر الذي حقق سرعة كبيرة في وصول المواد الصحفية الخارجية إلى الصحيفة . وقد أصبحت غالبية هذه الخدمات الاتصالية متوفرة للكثير من الصحف التي تصدر في
المجتمعات المتقدمة أو الصحف التي تصدر في البلدان النامية . وإن كانت الصحف في المجتمعات المتقدمة قد توسعت في استخدام النظم الالكترونية الحديثة ، مثل : " نظم إرسال النصوص المرئية" وهي نظم تجمع بين ( شاشات التلفزيون من جهة ، وأجهزة الكمبيوتر والتلفون والأقمار الصناعية من جهة أخرى ) وهي تقوم على الإرسال في اتجاهين ، وتسمح للمحرر الجالس في الصحيفة أن يشاهد المصدر وأن يسأله وأن يشاهده وهو يجيب على أسئلته وأن يسجل الإجابة بالصوت والصورة . وهذه النظم تسمح أيضا ً للمحرر بكتابة الخبر أو التقرير الصحفي وإرساله من موقع الحدث نفسه إلى مقر الصحيفة بل إنه يمكن المحرر من الاتصال ببنك المعلومات الالكتروني في الصحيفة والحصول على المعلومات الخلفية أو أية تفاصيل يحتاجها لكتابة الخبر أو التقرير قبل أن يبعث به جاهزا ً للنشر الفوري في الصحيفة وذلك من مكان الحدث نفسه مهما كان يبعد عن مقر الصحيفة .    وقد بدأ الاستخدام الفعلي لهذه الأنظمة المتقدمة في نقل الأخبار الخارجية منذ عام 1976م حين استخدمتها وكالة " اليونايتد برس " لتغطية ( أولمبياد مونتريال ) ، ولتغطية انتخابات الرئاسة الأمريكية في نفس العام . وقد انتقل استخدام هذه النظم المتقدمة في نقل الأخبار من وكالات الأنباء العالمية إلى الصحف الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية ودول غرب أوروبا ، ولكنها لم تستخدم حتى الآن في الصحف التي تصدر في البلدان النامية " لعدم وجود البنية الأساسية الاتصالية التي تتيح استخدام مثل هذه النظم " وإن وجدت بعض الاستثناءات ، مثل : ( جريدة الشرق الأوسط السعودية ) التي تصدر من جدّة ولندن والرياض وباريس في نفس الوقت عن طريق نقل صفحاتها كاملة بواسطة نظام إرسال النصوص اللاسلكية . وقد تبعتها في ذلك ( صحيفة الأهرام المصرية ) التي تصدر طبعة دولية من العاصمة البريطانية  ولعل أبرز تطور كان " ثورة الأقمار الصناعية " إذ شهد منتصف السبعينات ظهور عدد من القنوات التلفزيونية المنقولة عبر الأقمار الصناعية للاتصالات ، وكانت في ذلك الوقت الإشارة الحاملة لهذه القنوات عادية ، ولكن مع نهاية الثمانينات ظهرت ( الإشارة الرقمية ) الأمر الذي أسهم في تعدد القنوات التلفزيونية التي تحملها الأقمار الصناعية للاتصالات ، وما لبث هذا التطور حتى شهد تحولا آخر من خلال أقمار البث المباشر (DPS  ) والذي أسهم في عملية نقل الأحداث بطريقة مباشرة من مكان وقوعها .وفي الآونة الأخيرة لاحظنا كمّا ً هائلا ً من القنوات التلفزيونية وبلغات متعددة تصل إلى أي فرد في أي مكان في العالم يغطيه مدار القمر الصناعي الحامل لإشارة هذه القناة .

تحدث عن وكالات الأنباء .
ارتبط ظهور وكالات الأنباء بوجود الصحف ، وقد تطور نشاط الوكالات بالتطور الكبير الذي شهدته الصحافة مع مطلع القرن التاسع عشر ’ وأخذت الوكالات تلبي احتياجات الصحف المتزايدة للأخبار بشكل عام وللأخبار الدولية بشكل خاص . وقد اكتسب نشاط الوكالات الأوروبية طابعه الدولي منذ منتصف القرن التاسع عشر ، حيث تحولت الرأسمالية الأوروبية إلى رأسمالية صناعية واقترن ذلك بالتوسع الاستعماري لفتح أسواق جديدة للرأسمالية الناشئة . وقد لبّت وكالات الأنباء حاجة الصحف الأوروبية إلى أخبار التجارة والمال وتطورات السوق وأحوال المستعمرات .ومن ناحية أخرى ، فقد كانت وكالات الأنباء هي المصدر الرئيسي إن لم تكن الوحيد للأخبار الدولية التي تنشرها الصحف التي تصدر بالمستعمرات . ولعل ذلك هو مرجع ما تشكو منه اليوم غالبية الدول النامية ( المستعمرة سابقا ً ) من تبعية صحفية وإعلامية .                  ثم كان لظهور الصحف اليومية الجماهيرية دور آخر فعال في تطوير نشاطات وكالات الأنباء ، وذلك لحاجة هذه الصحف الملحة إلى التغطية الخبرية السريعة للأحداث الدولية . وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية كانت تنفرد بالسيطرة على حركة تنقل الأخبار الدولية في العالم خمس وكالات للأنباء هي :                            " وكالة الأنباء الفرنسية " + " رويتر البريطانية " + " الأسوشيتد برس أنترناشونال الأمريكية " + اليونايتد برس أنترناشونال الأمريكية" + " وكالة تاس السوفيتية " ويرجع النفوذ الكبير للوكالات الخمس على حركة الأنباء إلى تقدمها وقوة الوسائل التكنولوجية التي تستعين بها في جمع الأنباء وتوزيع الأنباء بلغات متعددة في أنحاء العالم ، وكل وكالة منها لها مكاتب في أكثر من 100 دولة وتستخدم عدة آلاف من الموظفين المتفرغين والمراسلين غير المتفرغين ، يقومون بجمع مئات الألوف من الكلمات كل يوم وتوزيع ملايين الكلمات على النطاق المحلي والعالمي ، وكل منها يصدر أنباءه على مدار ألـ 24 ساعة ، الألوف من الوكالات القومية والصحف المشتركة ومحطات الإذاعة والتلفزيون في أكثر من 100 دولة جميعها يقدم خدمة منتظمة يومية في العادة بالعربية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والبرتغالية والروسية والإسبانية ، وبعضها يقدم برامجه أيضا ً بلغات أخرى .  وفي الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية بدأت الوكالات الوطنية بالظهور ، وذلك نتيجة لاستقلال غالبية الدول التي كانت واقعة تحت الاستعمار الأوروبي .  وفي الفترة الممتدة ما بين عام 1945 م وحتى عام 1949 م( أربع سنوات ) ظهرت إلى الوجود 25 وكالة أنباء وطنية ، وفي عام 1960 م ظهرت 23 وكالة أنباء وطنية جديدة على الوجود في قارتي آسيا وإفريقيا فقط . ويوجد الآن أكثر من 100 دولة لدى كل منها وكالة أنباء وطنية خاصة بها ، وفي إفريقيا يوجد الآن 26 وكالة أنباء ، وفي آسيا توجد 19 وكالة أنباء ، وفي أوروبا 28 وكالة أنباء ، وفي أمريكا اللاتينية  11 وكالة أنباء ، وفي أمريكا الشمالية 3 وكالات أنباء ، وفي أستراليا يوجد وكالتان للأنباء ، أما في الوطن العربي فقد أصبح به 19 وكالة وطنية للأنباء .  ومن أبرز الوكالات الوطنية ، وكالة أنباء ألمانيا الشرقية التي أنشأت في عام 1946 ولها مراسلون في أكثر من 55 دولة وتوزع حوالي 100 ألف في الداخل والخارج من بينها 40 ألف كلمة للخارج وباللغات الألمانية والروسية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية . وهناك وكالة تانيوج اليوغسلافية  ولها عشرة مكاتب داخل البلاد و30 مكتب في الخارج وتوزع حوالي30 ألف كلمة من الأخبار الخارجية اليومية. وهناك وكالة دويتش برس الألمانية ، ووكالة أنباء
الصين الجديدة ، وكيودا اليابانية و انسا الإيطالية . وتوجد دول أخرى عديدة في مناطق أخرى من العالم تملك وكالات أنباء وطنية تزداد أهمية ، وبعضها يحتفظ بمكاتب خاصة به أو مشتركة مع وكالات أخرى ومراسلين في الخارج لاستقصاء الأنباء وتوزيعها ، ومعظم الوكالات الوطنية لديها شبكة من المراسلين كل ٌ في بلدها ، أما بالنسبة للأخبار الخارجية فهي تدفع اشتراكات لاستقبال الأخبار الخارجية وتقديم الأخبار المحلية أو لتبادلها مع وكالتين أو أكثر من وكالات الأنباء العالمية ، وبعضها إما يشترك في خدمات تؤديها وكالات وطنية أصغر سواء من الدول المجاورةومن دول ترتبط معها بعلاقات وثيقة ، ومع ذلك فمازالت وكالات الأنباء في عدد من الدول دون مستوى وكالات الأنباء بمعناها الصحيح وإنما هي مجرد مكاتب لجمع وتوزيع الأنباء الرسمية ولممارسة نوع من الحراسة على الأنباء الواردة من الخارج . ويلاحظ أن العديد من وكالات الأنباء الوطنية تضطر لعدم توافر شبكة مراسلين خاصة بها ، وعدم توفر إمكانية تقنية كافية تضطر إلى الاشتراك في وكالات  الأنباء العالمية سعيا ً منها للحصول على المعلومات والأنباء التي تجري في العالم . وبرغم ما يشوب العلاقات بين الوكالات الوطنية والوكالات العالمية من عيوب ، إلا أنه بتعاون الاثنين معا ً أمكن إيجاد نوع من التيسير للحصول على الخبر المصدر مع تأييده بمصادر أخرى متنوعة .  ورغم وجود 19 وكالة أنباء عربية ، إلا أنه يلاحظ أن الكثير من هذه الوكالات أقرب إلى مكاتب إعلامية تابعة لوزارات الإعلام مباشرة ، وإنتاجها ضعيف قياسا ً إلى السيل الكثيف الذي تنتجه كبريات وكالات الأنباء العالمية خاصة فيما يتعلق بأنباء العالم ، وحتى فيما يتعلق بالأنباء المحلية ذاتها ، فليس من الغريب أن تنقل الوكالات العربية عن الوكالات الأجنبية أحداثا ً تجري في محيطها الجغرافي الثقافي والوطني ويفسر هذا الوضع ضعف هياكل وكالات الأنباء العربية البشرية منها والفنية كذلك ضعف مواردها المالية وميزانياتها وقلة عدد المكاتب التابعة لها ، ووجود بعض المكاتب التابعة لبعض الوكالات لا يعني في حد ذاته ضمان تدفق مرض ٍ للأنباء ، إذ أن هذه المكاتب غالبا ً ما تكون مصالح ملحقة بالسفارات وبالهيئات الدبلوماسية العربية . وتثير السيطرة شبه الكاملة لوكالات الأنباء الخمس الدولية على حركة تداول الأنباء ( قضية عدم التوازن في تدفق الأنباء ) بين الدول المتقدمة والدول النامية ، ذلك أن الوكالات الدولية تسيطر على 80 % من حركة الأنباء في العالم ، بينما لا يزيد نصيب المجتمعات النامية عن 20 % من هذه الأنباء ، علما ً بأن شعوب هذه المجتمعات تشكل حوالي ثلاثة أرباع سكان الكرة الأرضية . وعلى سبيل المثال فإن وكالة أسوشيتد برس الأمريكية تبعث بـ 90 ألف كلمة يوميا ً إلى آسيا ، في حين تبعث وكالة يونايتد برس 100 ألف كلمة يوميا ً إلى آسيا ، ويبلغ حجم ما ترسله وكالة الأنباء الفرنسية إلى آسيا 30 ألف كلمة يوميا ، وفي نفس الوقت لا يزيد ما ترسله كافة الوكالات من آسيا كلها على 40 ألف كلمة فقط !!! ولمواجهة هذا الاختلال في تدفق الأخبار الدولية بين الدول المتقدمة والدول النامية نتيجة لسيطرة الوكالات الخمس الدولية على حركة تدفق الأنباء العالمية اتخذت العديد من الدول النامية عدّة مبادرات منها إنشاء الوكالات الإقليمية أو شبه الإقليمية للأنباء مثل إنشاء الدول المتحدثة في منطقة الكاريب لوكالة أنباء دول الكاريب ( كانا ( CANA ، وذلك في عام 1975 م بمساعدة من برنامج الأمم المتحدة للتنمية واليونسكو. وهناك وكالة أنباء الدول الإفريقية ( بانا BANA) ومقرها داكار بالسنغال وقد أنشئت بقرار من منظمة الوحدة الإفريقية ، وتم إنشاء وكالة الأنباء الأسيوية ، ووكالة ا،باء الدول المصدرة للبترول ( الأوبك ). وفي عام 1975 م أنشئ مجمع وكالات أنباء الدول غير المنحازة وقد بلغ عدد أعضائه في عام 1978 م خمسين عضوا ً.ومن شأن التوسع في إقامة وكالات الأنباء الإقليمية ، ثم تدعيمها بالإمكانيات المادية والبشرية والتكنولوجية أن يحد إلى درجة كبيرة من الاحتكار الذي تمارسه وكالات الأنباء الخمس الكبرى على حركة تداول الأنباء .

تحدث عن الصحف الأجنبية .
كما أن هناك خمس وكالات أنباء دولية تحتكر حركة تدفق الأنباء الدولية في العالم ، يوجد أيضاً خمس صحف دولية كبرى تكاد تكون المصدر الرئيسي للتعليقات والتقارير الكبرى ، وعنها تأخذ غالبية الصحف التي تصدر في العالم عامة والتي تصدر في الدول النامية خاصة تحليلها وتفسيرها للأحداث الدولية ، وهذه الصحف هي : " التايمز البريطانية " + " الصنداي تايمز البريطانية " + " اللوموند الفرنسية "          + " تايم الأمريكية " + " نيوز ويك الأمريكية " _ وإذا كان الطابع العام الغالب على نشاط وكالات الأنباء هو التغطية ( الخبرية ) للأحداث الدولية ، فإن الطابع العام الغالب على نشاط الصحف الدولية الكبرى هو التغطية ( التحليلية ) للأحداث الدولية . إن الطاقات المادية والتكنولوجية والبشرية المتاحة للصحف الدولية الكبرى تمكنها من التحليل العميق والسريع في نفس الوقت لأبعاد ودلالات الأحداث الدولية المهمة ، تخدمها في ذلك بنوك المعلومات ، وشبكة للمراسلين المقيمين والمتجولين ، ومصادر في أعلى مستويات اتخاذ القرار في غالبية دول العالم . وفي بعض الأحيان تعتبر الصحف الدولية الكبرى مصدرا ً للأخبار الدولية المهمة ، فإن لهذه الصحف شبكة من المراسلين الذين يقومون بتغطية الأحداث العالمية ، وهو الأمر الذي يمكـّن هذه الصحف في حالات كثيرة من الانفراد بعدد قليل من الأخبار التي تنشرها وتحقق بذلك سبقا ً صحفيا ً على وكالات الأنباء العالمية . ومن الملاحظات الجديرة بالاهتمام أن الأخبار المحلية المهمة في المجتمعات النامية والتي يمكن أن يكون لها صدى دولي ، غالبا ً ما تمنع عن الصحف التي تصدر في المجتمعات النامية ، وتمنح لمراسلي الصحف الدولية الكبرى ، فأكثر زعماء الدول النامية يحبذون إعطاء التصريحات والأخبار المهمة لمراسلي الصحف الأجنبية فهم يفضلونهم عن الصحفيين الوطنيين ، بحيث تنفرد الصحف الدولية الكبرى بنشر أخبار الدول النامية وعلى لسان زعمائها فتضطر الصحف الوطنية أن تنقل أهم أخبارها الوطنية من الصحف الأجنبية .

-------------------------------------------------
تحدث عن بعض نماذج المشكلة في مجال السياسات الإعلامية والتدريب الإعلامي .
خلصت اليونسكو – بعد دراسات متعددة – إلى وضع معيار يحدد " الحد الأدنى للإعلام " يقضي بأن يكون لكل مائة شخص كن السكان في أية دولة (10 صحف و 5 أجهزة راديو وجهاز تلفزيون ومقعدين في السينما ) وقد خلص التقرير إلى أنه هناك مائة دولة تقع دون هذا المستوى بالنسبة لثلاثة وسائل إعلامية ، مما يعني أن 66% من سكان العالم لا يصلون إلى الحد الأدنى للإعلام. وتشير هذه النتائج إلى ضرورة المسارعة في إنشاء العديد من المؤسسات الصحفية والإعلامية وتدعيمها بشريا ً وماديا ً وفنيا ً حتى يمكن تلافي الثغرة الكبيرة بين الوضع الحالي والحد الأدنى المطلوب توفيره إعلاميا ً ، مما يعكس ضرورة الإسراع بإعداد وتكوين الكفاءات البشرية التي يمكن أن تعمل في وسائل الإعلام المختلفة سواء الموجودة حاليا ً أو التي يفترض أن تنشأ خلال الفترة الزمنية الوجيزة . تدل الدراسات الخاصة بالعاملين في أجهزة الإعلام في الدول النامية على أن معظم المؤسسات الصحفية وأجهزة الإعلام وبخاصة في دول إفريقيا – تعاني من نقص خطير في الأفراد المؤهلين والمدربين الذين يمكن أن يتحملوا عبء العمل ومسؤوليته في مجالات الإعلام المختلفة مما أدى إلى استعانة المؤسسات الصحفية الإفريقية بعدد كبير من الأجانب .دلت الدراسة التي قامت بها اليونسكو وقدمت تقريرا ً بشأنها إلى الأمم المتحدة في الستينات عن وسائل الإعلام والعاملين في أجهزة الإعلام في الدول النامية بعد سلسلة من الدراسات واللقاءات الإقليمية حول هذا الموضوع على أن معظم المؤسسات الصحفية أجهزة الإعلام تعاني من نقص خطير في الأفراد المؤهلين والمدربين الذين يمكنهم أن يتحملوا عبء العمل الإعلامي ومسؤولياته ، كما أشارت الدراسة إلى أن نقص الصحفيين والإعلاميين الوطنيين المحترفين والمؤهلين وعدم توافر الجهاز الفني القادر في المؤسسات الإعلامية في الدول النامية يمثل إحدى العقبات التي تقف حجر عثرة في سبيل تنمية وسائل الإعلام وتطويرها ، وأن الشرط الأساسي لتخطي هذه العقبة يتمثل في ضرورة توافر الجهاز الفني الكفء المدرب تدريبا ً عاليا ً ليس فقط لزيادة فاعلية المؤسسات الإعلامية ، ولكن أيضاً لتسحين مستويات الصحفيين والإعلاميين وتطويرها بما يمكن وسائل الإعلام من أن تؤدي دورها الهام في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية .توصل " لويد  سومر لاد " في دراسته حول الصحافة في الدول النامية إلى أن العقبة الأساسية التي تصادف نمو الصحف هي الجهاز الفني ، فقد لوحظ نقص في الجهاز الفني والإعلامي في العديد من الدول النامية ومع أنه العنصر المفتاحي لأي عمل إعلامي ، وما لم تتوفر في هذه الدول الإمكانيات والأجهزة التدريبية لمثل هذا النوع من الكفاءات البشرية فلن يتحقق تقدم ملموس في توفير هذه العناصر .في دراسة اليونسكو 1975م بعنوان " وسائل الاتصال في العالم العربي " أشارت فيها إلى تزايد عدد معاهد التعليم والتدريب للاتصال الجماهيري على خريطة العالم ، مما يعني أن مختلف دول العالم بما فيها الدول النامية بدأت تعترف بالحاجة الملحة إلى التعليم والتدريب في مجال الإعلام للاستفادة من التكنولوجيا المتطورة في هذا المجال .نظم المركز العربي للدراسات الإعلامية ندوة بالقاهرة لمناقشة موضوع التدريب الإعلامي وقد أشارت الندوة إلى الأهمية المتزايدة لبرامج التدريب الإعلامي إلى جانب التعليم الأكاديمي لسد الاحتياجات الحالية والمستقبلية من المتخصصين في مجالات الإعلام .عقدت في الرياض ندوة الدراسات الإعلامية في الوطن العربي تناولت مشكلة التدريب في الوطن العربي بناءً على  دراسة ميدانية مسحية أجريت على أقسام الإعلام وكلياته ومعاهد ومؤسسات التدريب الإعلامي كافة ، وقد  خلصت الدراسات والمناقشات التي دارت في هذه الندوة إلى مجموعة مؤشرات هي كالتالي :

عدد أهم مشكلات " التدريس " و " التدريب " الإعلامي في الدول العربية .
أهم مشكلات " التدريس " الإعلامي في الدول العربية :
1- النقص الواضح في أعضاء الهيئة التدريسية .
2- المناهج الدراسية واختلاف أنماط واتجاهاتها وإيجابياتها وسلبياتها .
3- تدريس اللغات الأجنبية وظاهرة ضعف الطلاب فيها .
4- التدريب العملي ومفهومه وأهميته ومواقف الكليات والأقسام منه .
5- الكتب والدراسات الإعلامية المؤلفة والمترجمة .
6- ضعف البحوث الأكاديمية ومستواها .
7- التنسيق والتعاون بين المعاهد بعضها ببعض وبينها وبين المؤسسات الأخرى .
أهم مشكلات " التدريب " الإعلامي في الوطن العربي :
1- حداثة العهد بالتدريب الإعلامي في المنطقة العربية وخبراتها المحدودة فيه .
2- الاهتمام بالتشغيل اليومي بدرجة أكبر من الاهتمام بالتدريب .
3- عدم وجود تدريب إعلامي منظم في عدد من الدول العربية .
4- الاهتمام بالتدريب الإذاعي والتلفزيوني بدرجة أكبر من التدريب الصحفي .
5- الخلط بين التدريب الإعلامي وبين التعليم الإعلامي .
6- ندرة المدربين الإعلاميين .
7- عدم قيام التدريب الإعلامي على أساس تقدير الاحتياجات الفعلية .
8- التدريب الإعلامي لا ينال من اهتمام الدول العربية ما يناله التدريب في المجالات الأخرى كالصناعة والتجارة مثلا ً .
9- ميل التدريب إلى التعميم .
10- النقص الواضح في إمكانيات ومعدات التدريب .

تحدث عن المداخل المختلفة لمواجهة مشكلة نقص الإمكانيات والكفاءات المتخصصة في مجالات الإعلام المختلفة .
1- المدخل الأول : التخطيط طويل الأجل لإعداد أجيال من المتخصصين في الإعلام :
تقتضي النظرة التخطيطية ضرورة إعداد المتخصصين في مجال الإعلام إعدادا ً علميا ً سليما ً على ضوء تقدير الاحتياجات البشرية لمختلف وسائل الإعلام وإدارات الصحف والنشر والإعلان والعلاقات العامة في المؤسسات والشركات والهيئات الحكومية ، وذلك عن طريق الدراسة التخصصية في الجامعة ، باعتبار أن دراسة الإعلام تمثل اليوم فرعا ً رئيسيا ً من الدراسات في معظم الجامعات في العالم ، وهو ما حدا به اليونسكو – بعد إجراء استشارات عالمية عديدة في هذا الموضوع – إلى تقرير أن الصحفي أو رجل الإعلام لا بد أن يتسلح بخلفية ثقافية متكاملة عن طرية الدراسة الجامعية ، وأنه مع التسليم بأهمية الموهبة التي يجب أن تكون المصدر الرئيس لتخريج الإعلاميين يجب أن يراعى عند اختيار المتقدمين لهذه الدراسة درجة استعدادهم للعمل في مجالات الإعلام . كما نادت اليونسكو بضرورة إنشاء معاهد وكليات للصحافة والإعلام في إطار الدراسات الجامعية تستهدف إعداد أجيال من المتخصصين والخبراء في هذا المجال . لذا اتجهت عشرات الدول النامية إلى إنشاء مثل هذه المعاهد والكليات ويوجد الآن في كل بلد عربي قسم أو كلية للإعلام على الأقل .
2- المدخل الثاني : تدريب العاملين الحاليين في وسائل الإعلام :
لما كانت الدراسة الإعلامية الجامعية تمثل تخطيطا ً طويل الأمد يمد وسائل الإعلام وأجهزته بعد فترة زمنية طويلة نسبيا ً بالخريجين بطريقة مستمرة عاما بعد عام ولكن بأعداد محدودة نسبيا ً بالقياس إلى حجم الاحتياجات البشرية الفعلية ، فإن من الضروري أن تتبنى أجهزة الإعلام والمؤسسات الإعلامية والجامعات فكرة تصميم برامج تدريبية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للعاملين الحاليين في مجالات الإعلام المختلفة .
وتدل الدروس المستفادة من الخبرات والتجارب التي خاضتها العديد من الدول لسنوات طويلة من التدريب يمثل واحدا من أهم الأساليب التي يمكن أن تستخدم بنجاح في توفير الأعداد والنوعيات من الأفراد المؤهلين علميا ً ، والمعدين مهنيا ً للقيام بمسؤولياتهم الفنية والمهنية والمخصصة والإدارية على مختلف المستويات والنوعيات .
وتبنى فلسفة التدريب على منطق واضح يفترض أن الإعداد والنوعيات المطلوبة من الكفاءات البشرية لممارسة أعمال معينة تتطلب مستوى عاليا من الكفاءة والقدرة كما هو الحال مثلا بالنسبة للتخصصات المطلوبة في مجال الإعلام لا يمكن أن تتوافر بالاعتماد على القدرات الطبيعية والتلقائية وحدها أو بحكم الخبرات الفردية المكتسبة ، وإنما يمكن توفيرها وتنميتها عن طريق التدريب المنظم الذي ينقل من الخبرات المكتسبة لدى الدول والمؤسسات والأجهزة المتقدمة ويفيد منها .
كما ترتكز فلسفة التدريب أيضا على قاعدة أساسية مفادها أنه حتى في حالة وجود أجهزة ومؤسسات علمية يتخرج منها المتخصصون في مجالات العمل المختلفة فإن الحاجة ستظل قائمة في استخدام التدريب أيضا لتوفير الجوانب المهنية والعلمية وتدعيم المهارات وترشيد الأداء وترقية أساليبه وفتح آفاق جديدة من المعرفة المهنية والعلمية أمام الممارس الذي لم تتح له دراسته النظرية أن يقف عليها . هذا فضلا عن الحاجة الدائمة إلى تجديد المعلومات وتطوير المعرفة القائمة والوقوف على أحدث الأساليب والنظريات في مجال التخصص كلما بعدت السنوات بين التخرج من الجامعة أو المعهد العلمي والممارسة المهنية في مجالات العمل المختلفة وهو ما توفره البرامج التدريبية المنظمة .
ولا شك أن هناك نسبة كبيرة من  العاملين الحاليين في المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام وكافة أجهزة الإعلام والعلاقات العامة والإعلان في حاجة ماسة إلى الانخراط في برامج تدريبية متخصصة في هذا المجال تستهدف بالدرجة الأولى صقل خبراتهم الحالية وتنميتها وإكسابهم مهارات جديدة بطريقة مركزة وفي وقت قصير نسبيا ً وزيادة كفاءتهم وشحذ مواهبهم وتدريبهم على أفضل الأساليب في مختلف فنون الصحافة والإعلام ، وتعريفه ببعض الأصول والأسس العلمية بما يؤدي إلى إعدادهم الإعداد المهني السليم ، وإلى توسيع الفهم العام لديهم لبيئة المجتمع الذي يخدمونه و يعملون فيه وتنمية دوافعهم إلى الالتزام باتجاهاته وقيمه وأهدافه .
ومن أجل هذا وما يمثله من حاجة حالية ملحة وحاجة مستقبلية وتطبيق عملي لأهداف التدريب الأساسية بالنسبة للمتخصصين ، فإن من الضروري البدء بتصميم نظام متكامل لدورات تدريبية متخصصة في مجالات الصحافة والإعلام والاتصال تستهدف مواجهة المشكلة مواجهة فورية من ناحية والإسهام جنبا إلى جنب الدراسة الجامعية للإعلام في تكوين الخلفية المهنية والتطبيقية من ناحية أخرى .
وقد أخذ بهذا الأسلوب التدريبي عدد كبير من الدول الإفريقية والآسيوية ودول أمريكا اللاتينية ، كما ساهمت جهات عديدة في عقد مثل هذه البرامج التدريبية كاليونسكو ، والمعهد الدولي للصحافة ، والاتحاد الدولي للصحفيين ، والمنظمة الدولية للصحفيين ، والمركز العربي للدراسات الإعلامية للسكان والتنمية والتعمير وبعض المؤسسات الإعلامية الكبرى مثل مؤسسة فورد و روكفلر وطومسون ، هذا بخلاف الجهود الوطنية لكل دولة في إقامة مراكز ومعاهد لتدريب الإعلاميين مثل معهد إعداد الإعلاميين .

تحدث عن الفرق بين التعليم والتدريب .
• التدريب يتمثل في عملية تنمية مهارات وقدرات وتعميق مفاهيم تتصل بنوع من الوظائف أو المهن بهدف تحسين أداء المتدرب أو إعاداده لوظائف أكبر مسؤولية فهو موجه إلى الوظيفة ، مصوب إليها ، مفصل عليها .
• أما التعليم فهو يهدف إلى درجة علمية ترمز إلى مستوى معين من المعرفة الأساسية ، وقدرة معينة في تحصيلها أو الإضافة إليها ، فإن التدريب يهدف إلى رفع مستوى الأداء الفعلي وزيادة مهارات القائمين بالوظيفة المعنية بطريقة مباشرة .
• فالتدريب هو عملية منظمة مستمرة تستهدف إكساب الفرد معارف أو مهارات أو أفكار أو أراء لأداء عمل معين أو بلوغ هدف محدد ، كما أنها تستهدف تجهيز الفرد للعمل المثمر . وهكذا فإن البرامج التدريبية يجب أن تتضمن أكبر قدر من التدريب وأقل قدر من التعليم ، وكلما استهدف التدريب مستويات إدارية عليا ، كان تدريبا ً خالصا ً ، بينما يحتمل أن يمتزج بالتعليم في المستويات الأقل أو في المستويات التخصصية .
ما هي الأهداف العامة للتدريب .
تتركز الأهداف العامة للتدريب في إحداث تغيرات مطلوبة ومستهدفة في واحد أو أكثر من المجالات التالية :
1- تغيير في المعارف والمعلومات وتنميتها وتطويرها ، أو إضافة معارف ومعلومات جديدة ومستحدثة .
2- تغيير في المهارات وتنميتها وتطويرها ، أو استحداث مهارات جديدة .
3- تغيير في الاتجاهات وتنميتها وتطويرها ، أو استحداث اتجاها جديدة .
أي أن غاية التدريب إحداث تغيير في السلوك على مستوى المعرفة والمهارات والاتجاهات ، ويتم التركيز على مستوى معين أو عدة مستويات منها طبقا ً لنوع البرنامج التدريبي ومستواه وأهدافه ونوع المتدربين وطبيعة المهمة التدريبية .

ما هي أهمية التدريب المنظم .
التعليم وحده والدرجة العلمية وحدها – مهما كان نوعها ومستواها – لا تؤهل لوظائف القيادة أو الإدارة العليا أو المتخصصة وإنما الذي يؤهل لها أنواع معينة من الخبرات العملية التي تكتسب من الممارسة والمران ، وعندما تبدأ الممارسة لوظائف القيادة أو الإدارة العليا دون نظرية أو دليل للعمل فستعتمد بالقطع على التجربة التلقائية غير المصممة أو غير الموجهة ثم حذف الخطأ .
ومن هنا فإن نقص كفاية عملية التجربة والخطأ ، واحتمالات زيادة الخطأ أثناء عملية الخبرة الفردية التي يكتسبها الفرد بمعرفته وبنفسه من ناحية ، وإمكانية استخدام الطريقة العلمية من ناحية أخرى ، هي التي مهدت الطريق إلى أهمية التدريب المنظم وفق برامج مرسومة .
ويتم التدريب المنظم عن طريقتين أولهما الممارسة الفعلية داخل العمل وضرورة أن يتم هذا التدريب وينظم ويرسم وفق برنامج محدد بحيث يحقق أقصى خبرة مكتسبة في أقصر وقت ممكن ، وثانيهما التدريب المنظم خارج العمل ، وطالما سلمنا بنظام التدريب المنظم داخل العمل فإننا لا بد لنا من أن ننظر إلى التدريب المنظم خارج العمل بوصفه استكمالا ً وامتدادا ً .
وهكذا تصبح العناصر الثلاثة الأساسية الداخلة في تكوين المتدرب هي :
1- التعليم – 2- الخبرة المكتسبة من العمل أو التدريب المنظم داخل العمل -3- التدريب المنظم خارج العمل .
تحدث عن الفرق بين التدريب خارج العمل والتعليم والخبرة العلمية المكتسبة من التدريب داخل العمل .
يتميز التدريب المنظم خارج العمل عن التعليم والخبرة المكتسبة للمتدرب بعدة خصائص من أهمها :
1- أنه ترشيد للخبرة المكتسبة من قبل ، حيث يتيح القدرة للمتدرب أن يستنبط من هذه الخبرة دروسا أكبر مما كان يمكن أن يستنبط دون تدريب
2- أنه تنظيم لهذه الخبرة في إطار متكامل واضح المعالم .
3- يؤدي إلى تعميق حصيلة الخبرة المكتسبة ويجعلها مخزونا ً أكثر تنظيما ً وأقرب إلى تناول المتدرب منها قبل التدريب .
4- يعتبر امتدادا للتعليم على مستوى التطبيق الفعلي في مواقف معينة وظروف معينة .
5- يؤدي إلى تقصير الفترة اللازمة لاكتساب خبرات ومهارات وقدرات معينة .
6- يقلل احتمالات الخطأ إلى حد كبير ويتلافى عيوب التجربة والخطأ .
7- يسهم في تيسير نقل الخبرات المكتسبة لدى الجهات المتقدمة إلى الجهات الأقل تقدما ً بحيث يتيح لها أن تبدأ من أقرب نقطة إلى الخاتمة كما يجنبها في أخطاء سبق أن وقعت ويمكن تجنبها بالتعرف على خبرات من قاموا بها ومارسوها .
8- ويمكن القول أنه كلما زاد الاعتماد على العلم ، وزادت قابلية استخدام الطريقة العلمية في حل المشكلات ، زادت أهمية التدريب خارج العمل .
وضح كيف كانت التوعية والمسؤولية الاجتماعية جزء أساس من العملية التدريبية وخاصة في تدريب القيادات والمستويات العليا .
يقصد بالتوعية تغيير التفكير ، وتدعيم القيم الإيجابية والتأكد على المسؤوليات الاجتماعية وتقديرها ، وإذا لم يعي المتدربون نظامهم وعملهم ومسؤولياتهم الاجتماعية فإن الأمر يهبط لديهم إلى مجرد وظائف وتتركز أهدافهم حول أنفسهم وتنفصل عن أهداف المنظمات التي يديرونها لحساب المجتمع وبذلك يقع الانفصال بين أهدافهم وأهداف المجتمع . كما أن توعية المتدربين بدورهم ومسؤولياتهم الاجتماعية يؤدي إلى منع حدوث الانحرافات التي اتضحت من خلال التجارب والتي أوضحت الدروس المستفادة منها والتي يتمثل أهمها في : ( 1- التصور بأن مشاكل التطوير تحل بالأساليب البيروقراطية -2- التصور بأن الأجهزة الكبيرة غاية في حد ذاتها -3- تحول المديرين إلى طبقة عازلة بين القيادات العليا والمسؤولين -4- تحول السلطة في حد ذاتها إلى هدف يؤدي إلى تكديسها في أيدي قليلة ويعوق تنمية قيادات جديدة -5- تحول فريق القادة إلى أطراف متنازعة على السلطات فتشل بعضها بعضا ً -6- التهاون في دراسة المشروعات الجديدة والإهمال في تنفيذ المشروعات أو استغلال الطاقات -7- إخفاء الحقائق أو تجاهلها أو التستر عليها -8- معارضة النقد وعدم ممارسة النقد الذاتي )
تحدث عن عناصر وخطوات نظام التدريب ( البحث – التحليل – التصميم – التنفيذ – التقييم ) .
1- البحث : وتسعى هذه الخطوة إلى جمع المعلومات والبيانات الخاصة بعدة متغيرات مؤثرة في العملية التدريبية ودراسة هذه المتغيرات التي تتضمن : ( مصادر التدريب ، إمكانيات التدريب ، الفنون التدريبية المتاحة ، أساليب التدريب ومناهجه وأنواعه ) وبذلك بهدف الإفادة من هذه البيانات والمعلومات في رسم السياسات التدريبية وتخطيط النشاط التدريبي على أسس موضوعية ، وبما يتجاوب مع الاحتياجات التدريبية للمنشأة .
2- التحليل : تستهدف خطوة التحليل الإفادة من البيانات والمعلومات التي تم جمعها في خطوة البحث لتحديد العناصر التالية : ( 1- الاحتياجات التدريبية الكلية بناء ً على الاحتياجات التدريبية الجزئية وعلى كافة المستويات وتقييم هذه الاحتياجات -2- السلوك المطلوب الوصول إليه لإشباع الاحتياجات التدريبية -3- تحليل الأعمال التي صممت من أجلها البرامج التدريبية ، وتشمل خطوة التحليل على عدة خطوات فرعية هي : ( تحديد المشكلة التي يسعى التدريب إلى مواجهتها بالنسبة لكل مستوى تدريبي – تحديد الاحتياجات التدريبية المتنوعة والتعرف عليها – تأسيس وتحديد مستويات الأداء المطلوبة والمرغوبة كنتاج للتدريب – التعرف على المتدربين – وضع معايير التدريب – تقدير التكلفة الخاصة بالتدريب وعائد الاستثمار – الجدولة من حيث العدد والتكرار والاستمرار والإفادة من عنصر الوقت بطريقة سليمة )
3- التصميم : وتستهدف هذه الخطوة تصميم الجوانب التدريبية المختلفة والمناهج والأساليب والأنواع والمساعدات والبرامج .
4- التنفيذ : وهي الخطوة التي تستهدف إدارة العمليات التدريبية بكفاءة والمحافظة على نظام التدريب ، ووضع الخطة التدريبية موضع التنفيذ .
5- التقييم : وهي الخطوة التي تستهدف تقييم كفاءة التدريب وفاعليته عن طريق ( تقييم الأداء التدريبي – تقييم فاعلية البرامج – تقييم المدربين والمتدربين – تقييم التدريب )
ما هي أهم العوامل التي يجب اتخاذها في الاعتبار عند إعداد الخطة التدريبية .
1- توافق  التدريب مع الاحتياجات التدريبية الفعلية من حيث المستوى أو التخصص بحيث تعتمد الخطة الاحتياجات الملموسة التي يظهرها المسح الشامل للاحتياجات ودراستها .
2- المرونة في التخطيط .
3- الإفادة من نتائج تقييم البرامج والخطط التدريبية السابقة لتفادي الصعوبات أو المشاكل التي صادفت التنفيذ .
4- مراعاة أولويات التدريب .
5- تصميم الإطار العام للتدريب بحيث يسهل الانتقال في المراحل والمستويات المختلفة المتتالية حتى يتمكن الأفراد من الوصول إلى أعلى مستوى تدريبي مستهدف .
6- مراعاة التوفيق بين الاحتياجات التدريبية والإمكانيات المتاحة .
7- إعادة النظر في خطط التدريب وإمكانيته باستمرار حتى يمكن اتخاذ الخطوات والإجراءات الضرورية التي تتسق مع الاحتياجات المتغيرة المرتبطة بظروف العمل واحتياجاته . 
--------------------------------------------------
تحدث عن دور وسائل الإعلام في بناء مجتمع المعرفة في البلدان النامية .
شهد الربع الأخير من القرن الفائت بداية الارتقاء البشري  بالفعل من منظور تغير نمط المعرفة وزيادته نتيجة للقوة العقلية وقوة وسائل الإعلام ، حقا لقد بدا العالم عالما ً آخر غير الذي نعرفه . لقد تعددت وتنوعت المعرفة الإنسانية بسرعة تجاوزت رؤى ومخيلة كتاب الخيال العلمي بفعل التطورات التكنولوجية الاتصالية المعاصرة التي أدت وتؤدي أدوارا ً محورية في فكرة تعدد المعارف والثقافات في قرية " ماكلوهان "  وتكاد تعادل هذه التطورات كل ما سبق من تطورات تكنولوجية عبر العصور الماضية ، إذ أسهمت تكنولوجيا الاتصال المعاصرة في تغيير شكل وأسلوب عمل وسائل الاتصال كافة ، من خلال قدرتها على نقل الأحداث بسرعة مصحوبة بالصورة الفلمية والتغطية الفورية لأماكن الأحداث ، أيا ً كانت ، وتقديم الخلفية التفسيرية للأحداث بالاعتماد على تكنولوجيا الاتصال المعاصرة ، التي تمد القائم بالاتصال بالمعلومات أيا ً كان نوعها ، الأمر الذي جعل المتلقي أينما كان على وجه الأرض يتلقى كمّا ً ونوعا ً غير محدود من المعارف وفي كل المجالات ومن خلال العديد من وسائل نقل المعرفة كالكتاب والصحيفة والراديو والتلفزيون وشبكة الانترنت ، وما تتضمنه كل وسيلة من تنوع في مضامينها وأجندتها ومداخلها المختلفة . وأمام هذا الشلال الهادر من المعرفة سعت البلدان النامية منذ مطلع الثمانينات وقبل ذلك حتى في اتخاذ سلسلة من الخطوات والإجراءات التي من شأنها تحفيز إرادة التطوير والتجديد المعرفي وفي العديد من المجالات سواء بمحاولاتها المستمرة بالتخلص والقضاء على الأمية من خلال دورات محو الأمية التي تتم باستمرار في الأقاليم والأرياف ، وكذلك من خلال زيادة عدد الجامعات والمعاهد والكليات والأقسام وفي التخصصات كافة لتشمل معظم المناطق الجغرافية في العديد من دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا ، وأيضا ً من خلال إنشاء ودعم العديد من المعاهد والمراكز البحثية المتخصصة والمتميزة وفي العديد من المجالات ، كذلك عملت الكثير من البلدان النامية على تأسيس منظومات إعلامية متكاملة تستند إلى قاعدة تقنية تتجلى أبرز صورها في إنشاء محطات الراديو والتلفزيون وإقامة المدن الإعلامية ، وما لبث بعد ذلك أن دخلت هذه الدول في مجال البث التلفزيوني الفضائي ، ومن ثم هيأت بيئتها من أجل استقبال الخدمات المتوفرة على صفحات الويب ، وكل ذلك تم اتخاذه من أجل نشر المعرفة وسط أبناؤها .ويستند مجتمع المعرفة على ثلاثة ركائز رئيسية تتمثل في : 1- اكتساب المعرفة . 2- إنتاج المعرفة . 3- توظيف المعرفة في خدمة تطور وتقدم المجتمع . وتؤثر مجموعة عوامل في عملة اكتساب المعرفة ، لعل أبرزها يتجلى في : دور الدولة في تنشيط عملية الاكتساب هذه لأبناء المجتمع ، ومن خلال إيجاد البنى التحتية القادرة على إكساب المعرفة ، وكذلك في نوعية الصلات التي توجهها بين المؤسسات والسياقات المجتمعية المختلفة . القدرة الشرائية للأفراد . البيئة الإقليمية ونوعيتها من حيث إمكانياتها المعرفية . البيئة العالمية .وإذا تكاتفت الجهود وتحسنت جودة العاملين الأول والثاني  والاستثمار والاستفادة القصوى مما يتيحه العاملين الثالث والرابع ، يمكن عندئذٍ تأسيس نمط إنتاج المعرفة ، ومن ثم توظيف هذه المعرفة في خدمة تطور وتنمية مجتمعنا ، وبالتالي لابد لنا من النظر إلى التكنولوجيا وفقا ً لرؤية شمولية متكاملة متضامنة ( التكنولوجيا  والمعلومات والمجتمع ) معا ً .
وفي هذا الإطار يستوقفنا تقرير التنمية البشرية لعام 2001م ، إذ صنفت الدول حسب الإنجاز التقني إلى خمس فئات هي : ( القادة ، والقادة المحتملون ، والنشطون ، والمهمشون ، والآخرون ) والدول القادة بلغت 18 دولة من بينها " إسرائيل " وليس بينها دولة عربية أو إسلامية ، والقادة المحتملون بلغت 18 دولة من بينها " ماليزيها " ، والنشطون 36 دولة من بينها " مصر والهند وإيران وإندونيسيا وتونس وسوريا والجزائر " ، والمهمشون 9 دول من بينها " السودان " وأما باقي الدول العربية الأخرى بما فيها الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة فهي ليست ذات شأن في الإنجاز التقني . ومن جهة أخرى بين التقرير السابق أن " إسرائيل " تنفق على البحث العلمي 2,4 % من الناتج القومي الإجمالي ، في حين أن أكثر بلد عربي ينفق على البحث العلمي لا تتجاوز نسبة الإنفاق فيه 0,6% بل أن معظم الدول العربية لا تظهر لديها أرقام وإحصاءات عن البحث العلمي ( الإمارات : 0,6% ، الكويت 0,2% ، الأردن 0,3% ، تونس 0,3% ، سورية 0,2% ، مصر 0,2% ) ، وفي مجال الاتصالات فإن عدد مشتركي الهاتف في الدول العربية بلغ 69 مشتركا ً بين كل ألف شخص وذلك عام 1999م ، وكان مستقبلو صفحات الإنترنت 0,4 لكل ألف شخص وذلك في عام 2000م وهي نسبة تقل عن 20% من معدلاتها في الدول النامية وتساوي 250/1من معدل الدول المتقدمة والغنية ويجب الأخذ بعين الاعتبار هنا مدى فاعلية استخدام تقنيات الاتصال وإسهامها في نشر المعرفة والتعليم ، وربما يصعب حتى الآن قياس هذا المؤشر ولكن الانطباع العام أن جزءا ً كبيرا ً من استخدام التقنية لا يؤدي إلى ارتفاع مستوى المعرفة بل إنه يزيد العبء الاقتصادي على الأفراد والمجتمعات . وفي ذات السياق لا يمكن للبلدان النامية أن تبني مجتمعا ً معرفيا ً معاصرا ً ما لم تتم دراسة الواقع القائم في هذه البلدان ومن ثم تحديد مكامن الضعف فيه وتحديد الأولويات ومن ثم رسم آليات واقعية لحل هذه المشكلات القائمة . وعندئذٍ تُطرح العديد من الاقتراحات الإجرائية العامة تتمثل في :
1- ضرورة تكامل المؤسسات التربوية والتعليمية من جهة و وسائل الإعلام من جهة ثانية والوسائل والمؤسسات الثقافية الأخرى من جهة ثالثة .
2- إعادة هيكلة المنظومات الثلاث بما يسهم في إفراز ثقافة إبداعية ابتكاريه خلاقة .
3- الاستفادة من التقنيات المعاصرة ومحاولة توطينها في البلدان النامية .
4- الاستفادة المتبادلة من تجارب وخبرات البلدان النامية في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والتعليمية نظرا ً لتشابه الظروف القائمة .

في إطار عمل وسائل الإعلام في البلدان العربية تقدم المقترحات الإجرائية التالية .
1- التركيز على الجودة النوعية للمضامين والأشكال البرمجية والوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والفضائية والأرضية وبصورة تخصصية عالية المستوى .
2- إعادة النظر بالسياسات التحريرية للمواد والبرامج التلفزيونية والإذاعية وبما يتواءم واللغة الإعلامية المعاصرة .
3- الاعتماد على الأساليب والصياغات الإعلامية المعاصرة من حيث البناء والتركيب والإعداد وصناعة المعلومات ومعالجتها وتقديمها بطرق وأشكال متنوعة ومؤثرة في الوقت نفسه .
4- العمل على تحديد أهداف مرحلية قصيرة الأجل لوسائل إعلامنا بغية العمل على تحقيقها وصولا ً إلى تحقيق الأهداف بعيدة الأجل .
5- إعادة النظر بقضية التكامل بين وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة ، وبما يتواءم والواقع المتغير في بيئة الإعلام الدولي من حيث تنوع منافذ الوصول للمعرفة والمعلومات .
6- تشكيل هيئات ولجان بحوث مسحية وتحليلية داخلية وخارجية تقف على جوانب القوة و القصور لوسائل إعلامنا ورسائلها ، والعمل على تعديل أو حذف أو تبديل أو تغيير طبيعة عمل هذه الوسائل من حيث المضامين البرمجية وأشكال تقديمها وبما يحقق فاعلية أكبر من حيث التأثير والفاعلية على مستوى الرأي العام الوطني في البلدان العربية والرأي العام الدولي .
7- إعادة النظر بالهيكلة الإرادية لوسائل إعلامنا المرئية والمسموعة وبما يحقق وصول أكبر قدر من المعلومات الأفقية والعمودية عن المشكلات والأفكار المستحدثة بشأن العمل من أدنى المستويات الإدارية وحتى أعلاها ، وبما يضمن استمرارية التقويم والتغيير والتطوير وبما يتوافق مع المستجدات المتلاحقة لعمل وسائل الإعلام المختلفة ومن أجل مكافأة القائم بالاتصال المتميز ولفت انتباه القائم بالاتصال الذي يُجانبه التوفيق . 
8- التأهيل والإعداد الدوري والمستمر للقائمين بالاتصال العاملين في وسائل إعلامنا المسموعة والمرئية ، وبما يضمن إتاحة إمداد القائم بالاتصال بأبرز الأساليب الإعلامية المعاصرة ، كُلا ً حسب تخصصه لضمان تميزه ومقدرته على المنافسة المستمرة الإقليمية والعربية وحتى الدولية .  ولا يأتي ذلك إلا من خلال :
أ‌- إخضاع القائم بالاتصال العامل في مؤسساتنا الإعلامية المسموعة والمرئية باستمرار لدورات تدريبية إعلامية متخصصة .
ب‌- أن يشرف على هذه الدورات خبراؤنا المشهود لهم بالكفاءة والتميز .
ت‌- رفد مؤسساتنا بالقائمين بالاتصال الأكفاء بغض النظر عن أي اعتبار أخر وأن يكون هناك لجان متخصصة لاختيارهم وفقا لشروط .
9- إعادة النظر بكم وسائل إعلامنا المسموعة والمرئية وإيقاف بث الوسائل غير المنتشرة جماهيريا ً وتلك الوسائل التي تكرر ما تقوم به وسائل إعلامنا الأخرى وأن يستفاد من كوادر هذه الوسائل في تطوير وتفعيل وسائل إعلامنا الأخرى وأن يتم تحويل الإنفاق المخصص لهذه الوسائل التي يتم إيقاف بثها من أجل تطوير أداء عمل وسائل إعلامنا الأخرى بما يضمن الفاعلية في تأثيراتها المعرفية والاتجاهية والسلوكية للمجتمعات التي تستهدفها .
10- إعادة النظر بأدوار ووظائف وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة على ضوء المتغيرات الحاصلة في البيئة الإعلامية المعاصرة نتيجة تعدد قنوات الاتصال والمعرفة .
11- البحث عن آليات متابعة معاصرة تستهدف إيجاد ركائز لتحقيق التكامل الإعلامي البناء بين مختلف وسائلنا الإعلامية وخصوصا ً المسموع والمرئي .
12- إيجاد قنوات تلفزيونية فضائية ولتكون عامة بالبداية تعكس تراثنا وثقافتنا وسياستنا العامة بصورة أولية لتتجه نحو التخصصية في فترات لاحقة وباللغات الأجنبية الرئيسية كالإنكليزية والفرنسية والألمانية .
13- التأكيد على عدم الانجرار وراء الإعلام الترفيهي المسموع والمرئي الهابط تمشيا ً مع المعطيات الإعلامية الدولية المعاصرة لأن إعلامنا ينبغي أن يكون هادفا ً يتواءم مع قضايا ومشكلات مجتمعاتنا التي تختلف في الكثير من جوانبها وأولوياتها عن المجتمعات الغربية .

لكي نحقق فاعلية وتأثير لإعلامنا الوطني ينبغي الوقوف وإعادة النظر في المسائل والقضايا الآتية .
1- إعادة تهيئة وتدريب القائمين بالاتصال العاملين بوسائل إعلامنا المرئية والمسموعة والمطبوعة ، وبما يضمن فاعليتهم من حيث الأداء الإعلامي التنافسي والفاعل والمميز .
2- إعادة هيكلة مؤسساتنا الإعلامية المسموعة والمرئية والمطبوعة من الناحية الإدارية بما يضمن التجدد والاستمرار والاستفادة من الطاقات البشرية الشابة من خلال سرعة التنقل في المهام والمناصب الإدارية والترقيات بناء ً على قواعد ومحددات قانونية مرنة ومحكمة تركز على الكفاءة والتخصص والإنجاز .
3- إجراء البحوث النوعية بصورة دورية ومستمرة خاصة بكل وسيلة إعلامية مسموعة أو مرئية أو مطبوعة وأن تجرى هذه البحوث داخليا ً وخارجيا ً وأن تلتزم هذه البحوث بتقديم مقترحات على هيئة خطوات إجرائية لمعالجة الإشكاليات الإعلامية .
4- الاهتمام بقاعدة الإنتاج البرمجي المتخصص وذو الجودة العالية الهادفة التي تعتمد على مقومات ثقافتنا السورية والعربية والبحث عن آليات تطورها وبصورة مستمرة .
علينا البحث عن أساليب ناجعة لإعادة الكثير من كوادرنا الإعلامية البشرية التي أثبتت تميزها في مختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية ، فهجرة العقول المبدعة أثرت على أداء وسائلنا .... حقيقة من جانب هي رصيد لنا في الخارج ، لكن هجرة أكثر الكفاءات الإعلامية وبصورة مستمرة أسهم بلا ريب في فقدان وسائل إعلامنا عناصر قوتها التي كانت تحظى بها فيما سبق .علينا الحفاظ على عقولنا الإعلامية المتميزة التي تمثل سلع ثمينة ونفيسة تعادل بقوتها السلع الإستراتيجية ، فمن يصنع المعلومة المؤثرة في البيئة الإعلامية المعاصرة بات حكرا ً على وسائل إعلامية قلة على مستوى العالم .

-----------------------------------------------
عرف التخطيط وما هي أسباب أهميته ؟
التخطيط : هو تحديد الأهداف ، الأعمال ، الإمكانيات المتوفرة والتي يمكن أن تتوفر لتحقيق الأهداف .
أسباب أهمية التخطيط : يعمل التخطيط على زيادة الكفاءة والفاعلية الإدارية ، ومن أسباب أهميته :
1- التغلب على عدم التأكد والتغير ، فهو يمكن من التعرف على المشكلات المتوقع حدوثها وعمل اللازم لتجنبها والاستعداد لها قبل وقوعها .
2- يبين أهداف المنشأة بوضوح حتى يستطيع كل الأفراد العمل على تحقيقها وتركيز الانتباه عليها .
3- الاستخدام الأمثل للموارد .
4- يخفض العمل غير المنتج .
5- تخفيض الوقت اللازم للقيام بالأنشطة المخططة ( لأنه من البداية يوزع العمل ويحدد الوقت اللازم لإنتاجه )
6- يبين جميع الموارد اللازم استخدامها في كل الظروف والاحتمالات .
7- الاستغلال الأمثل للإمكانيات المتاحة مما يقلل من تكاليف المنشأة .
8- بالتخطيط المسبق يتخيل المدير كل الصورة التشغيلية بوضوح .
عرف التخطيط الإعلامي وما هي مراحله وتحدث عن مرحلة تحديد السياسات الإعلامية ؟
التخطيط الإعلامي : هو توظيف الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة أو التي يمكن أن تتاح خلال سنوات الخطة ، من أجل تحقيق أهداف معينة في إطار السياسة الإعلامية أو الاتصالية مع الاستخدام الأمثل لهذه الإمكانيات .
مراحل التخطيط الإعلامي :
1- جمع المعلومات وتحليلها " معلومات عن المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية ... ودراسة الجمهور ودراسة الوسائل الاتصالية المتوفرة "
2- مرحلة تحديد السياسات الإعلامية .
3- مرحلة تحديد الأهداف .
4- مرحلة وضع الخطة وطريقة تنفيذها .
5- مرحلة متابعة الخطة وتقيمها .
شرح مرحلة تحديد السياسات الإعلامية : تعتبر هذه المرحلة المرحلة الثانية من مراحل التخطيط الإعلامي وتعرّف بأنها ( مجموع المبادئ والمعايير التي تحكم نشاط الدولة تجاه عمليات تنظيم وإدارة ورقابة وتقييم ومواءمة نظم وأشكال الاتصال المختلفة ) وعلى الأخص منها وسائل الاتصال الجماهيري والأجهزة الرئيسية للمعلومات من أجل تحقيق أفضل النتائج الاجتماعية الممكنة ، في إطار النموذج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تأخذ به الدولة ، فالسياسة الإعلامية ليست قيدا ً على حرية الرأي بل هي إطار عام للرسالة التي يؤمن بها المجتمع ، أو هي صياغة جديدة للتعبير عن السياسة العامة للدولة .


تحدث عن الاتجاهات العامة للسياسات الاتصال وممارساته في الوطن العربي .
1- تحمل الحكومات مسؤوليات كبيرة في قطاع الاتصال بشكل عام ، انطلاقا ً من أنها أحيانا ً تكون المؤسسة الوحيدة القادرة على إنشاء وتشغيل مرافق الاتصال ، ومن اقتناعها بأن هذه المرافق ما هي إلا أجهزة حكومية للأخبار والتوجيه والتشغيل والترفيه شأنها شأن المرافق العامة الأخرى التي تتولها الدولة كمرافق الصحة والتعليم والمواصلات وغيرها بل هي لديها أكثر أهمية لأنها تصوغ عقل المواطن ووجدانه .
2- تسود المركزية الشديدة ممارسات الاتصال ففي مختلف الدول العربية ، سواء بالنسبة للتوزيع الجغرافي للوسائل أو بالنسبة للإدارة ، فالإرسال الإذاعي والتلفزيوني يبث دائما من العاصمة الرسمية للدولة أو إحدى المدن الرئيسية ، والإنتاج يتم معظمه في العاصمة ، وقد نتج عن ذلك الوضع أن أصبحت ممارسات الاتصال تتجه في كثير من الأحيان إلى إرضاء احتياجات سكان المدن بل إرضاء الطبقات المتوسطة والعليا من هؤلاء متجاهلة الفئات الاجتماعية الأخرى داخل المدن أو خارجها مما يزيد من الخلل الاجتماعي .
3- الاعتماد على المنتجات الإعلامية الخارجية لسد النقص في الإنتاج المحلي ، وترجع عدم كفاية الإنتاج المحلي إلى أن المساحات الإعلامية الزمنية المتاحة لا تتناسب مع القدرة على الإنتاج التي يحد منها الإمكانات المادية أو البشرية أو كليهما ، وتزداد هذه السمة في عصر البث الفضائي حيث لم يصاحب التوسع في القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية الفضائية توسع مماثل في الإنتاج الإعلامي ، مما زاد من الاعتماد على المنتجات الإعلامية  الأجنبية ، وظهرت الحاجة الملحة لمواجهة ذلك لتأثيره السلبي على الرأي العام حيث لا تتناسب الكثير من المضامين الأجنبية كالمسلسلات المدبلجة مثلا ً مع المجتمعات العربية ، فيجب تحجيم مكانة المادة الأجنبية من حيث الكم بحيث لا تتطغى على المادة المحلية ، وبخصوص ذلك تتخذ الكثير من الدول إجراءات حاسمة للسيطرة على حجم المواد المستوردة .
4- محاولة الربط بين ممارسات الاتصال وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية للإفادة من النشاط الاتصالي لحفز المواطنين على المشاركة والدخول في عمليات التحديث وتبنى أنماط القيم والسلوك الملائمة .
عرف السياسة الاتصالية ، وما هي ركائز ديمقراطية الاتصال .
السياسة الاتصالية هي : مجموع المعايير والمبادئ التي تحكم نشاط الدولة تجاه عمليات تنظيم وإدارة ورقابة وتقييم ومواءمة نظم وأشكال الاتصال المختلفة وعلى الأخص منها وسائل الاتصال الجماهيري من أجل تحقيق أفضل النتائج الاجتماعية الممكنة في إطار النموذج السياسي والاجتماعي والاقتصادي التي تأخذ به الدولة .
ركائز مبدأ ديمقراطية الاتصال :
1- الحق في الاتصال : ذلك أن الإعلام بمفهومه الاجتماعي نشأ لتلبية حاجة الإنسان إلى الاتصال ، وهي حاجة إنسانية نشأت منذ نشوء المجتمعات البشرية ، حاجة الفرد كي يتصل بغيره من الأفراد ويتبادل معهم المعلومات والأفكار ويعبر عما يدور في نفسه ، ويتلقى من الآخرين ما لا يعرف ويعطيهم ما يعرف ، ثم حاجة الجماعة لتتصل مع بعضها البعض لتحقيق نفس الأغراض ، ويستند الحق في الاتصال إلى الحق الطبيعي للفرد في أن يتجمع مع الآخرين وأن يعبر عن نفسه وأن يعرف بغض النظر عن المصدر الذي تأتي منه هذه المعرفة ، ويدخل البعض ضمن عناصر الحق في الاتصال حق الرد أي الحق في الرد على المعلومات والأفكار التي أسندت إلى فرد أو مجتمع بعينه .
نشأة مفهوم حق الاتصال :  أول من أعلن مفهوم الحق في الاتصال هو " دارسي " 1969 ، وتضخم المفهوم مما أصابه من تعريفات منذ أن أعلنه ( جان دارسي ) حتى أن ثقل الجوانب الأخلاقية والسيكولوجية والسوسيولوجية والسياسة الثقافية التي اكتسبها منذ إعلانه تهدد بإغراق الحق في بحر متلاطم من مطالب متضاربة واعتبارات لا صلة لها به . ويمكن القول أن العناصر التي أوردها ( هنري هندلي ) تشكل عناصر الحق العام في الاتصال وهي : حق الكلام ، حق الإنسان في أن يستمع إليه ، الحق في الحصول على رد ، حق الرد ، حق الاستماع يضاف إليها ما أورده ( كوكا )  حق الإنسان في أن يرى ، حق الإنسان في أن ينظر إليه ، الحق في التعبير عن النفس ، الحق في الاختيار أو الحق غي عدم تلقي الإعلام .

2- الانتفاع :  يعني أن تكون وسائل الاتصال والمعلومات متاحة لكل فرد من أفراد المجتمع ، فلا تكون احتكارا ً للصفوة دون غيرها حتى لو كانت الصفوة أقدر على الإفادة منها ، ولا تكون وقفا ً على سكان المدن دودن الريف ، ولا للمتعلمين دون غيرهم ، ولا يقتصر في التعبير على فئة اجتماعية متميزة وتهمل الفئات الأخرى سواء كان مصدر هذا التميز هو الجنس أو العنصر أو اللغة أو الدين أو الانتماء السياسي ، كما يعني الانتفاع بالاتصال توفير وسائل فرص التعبير الخاصة لكل المجتمعات المحلية أو المتميزة التي تربط بينها عوامل تحدد ذاتيتها سواء كانت جغرافية أو عرقية أو لغوية أو مهنية ....
3- والمقصود بها تحقيق أكبر قدر من المشاركة العامة في العملية الاتصالية بحيث لا يقتصر دور الأفراد والفئات الاجتماعية المختلفة على مجرد التلقي للرسائل الإعلامية بل يمتد إلى المشاركة الإيجابية في التخطيط والتنفيذ أيضا ً ، ذلك أن فرض المادة من جانب وسائل الإعلام دون مشاركة فعالة من الجمهور يقوم على افتراض أن الجمهور قد " فوّض " هذه الوسائل في تخطيط وتنفيذ ما يقدم له ، وفي هذا امتهان لعقلية المواطن واستهانة بحاجاته ورغباته .
تؤدي المشاركة في العملية الاتصالية إلى زيادة فعاليتها وقوة تأثيرها فهي التي تضمن استجابة الوسائل والرسائل للاحتياجات الاتصالية والثقافية للفئات الاجتماعية المختلفة بحيث لا تنعزل عن جماهير المتلقين ( أهم عنصر في العملية الاتصالية ) . فالمشاركة هي التي تدعم الجهود القائمة بين القائمين بالاتصال والمتلقين ، وبين هؤلاء والوسائل ذاتها ، الأمر الذي يزيد من قدراتها الاقناعية ، فهي لم تعد في نظر المتلقين ملكا ً للصفوة وحدهم بل أصبحت ملكا ً للجماهير كلها .
ما هي أهم النتائج المرتبة على الأخذ بمبدأ ديمقراطية الاتصال .
1- الحد من السيطرة المبالغ فيها والتي تمارسها الحكومات على وسائل الاتصال المختلفة أو على صياغة الرسائل الإعلامية ، بما يتيح فريدا ً من التعبير عن الرأي العام والرأي الآخر ويطلق ملكات الإبداع الفني والفكري ، وبالتالي ضبط الرقابة وسلطة المنح والمنع والاعتماد على إحساس الأفراد والهيئات القائمة بالاتصال بمسؤوليتها الاجتماعية في إطار القوانين والمواثيق المهنية .
2- عدم تركيز وسائل الإعلام والاتصال في العواصم والمدن الكبرى وتهيئة المناخ المناسب لقيام ودعم وسائل اتصال محلية أو لخدمة المجتمعات ذات الطبيعة الخاصة .
3- عددم تركيز سلطة اتخاذ القرار في أيدي بيروقراطية بعيدة عن العمل الميداني وعن الإحساس أو الإهتمام بالحاجات الاتصالية والثقافية لفئات المتلقين بوهم إرضاء السلطات الأعلى ، ووضع النظم التي تكفل القدر المناسب من المشاركة الإيجابية من جانب العاملين في أنشطة الاتصال المختلفة في التخطيط لها وتنفيذها .
4- تعدد مصادر الإعلام والمعلومات وذلك بإتاحة الفرصة لخلق مصادر جديدة ومتنوعة يستطيع المتلقي أن يلجأ إليها للحصول على ما يريد من معلومات وأفكار وإلغاء القيود القانونية أو المادية التي تمنع المتلقي من اللجوء إلى هذه المصادر سواء كانت محلية أو خارجية ، وبذلك تتاح له الفرصة لتكوين آرائه ومواقفه بطريقة إنسانية بغير ضغوط من الإلحاح بآراء معينة أو منع وصول آراء أو أفكار بديلة .
5- الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة والرسائل الإعلامية المناسبة لهم ووسائل الاتصال الأكثر قدرة على التعامل معهم ، فسواء كانت الإعاقة حسية أو ذهنية أو حركية فهي لا تستطيع في أي حال من الأحوال أن تطمس شخصية الفرد وتمنعه من إبراز مواهبه ومهاراته المتبقية إذا وجد العناية الخاصة لتنميتها وصقلها ، وذلك لأن المعاق طفلا أو كاهلا هو مواطن له من الحقوق ما ضمنه دستور ونظام مجتمعه لكل الأفراد  من تكافؤ الفرص المتاحة في ظل الديمقراطية وحقوق الإنسان .

تحدث عن الأبعاد العشرة للسياسات الاتصالية والإعلامية .

-------------------------------
-  تحدث عن مهمات الصحافة العربية المعاصرة في التعليم الايكولوجي وتربية القارئ0
يتعامل الإنسان منذ قرون طويلة مع الطبيعة مستفيدا ً من ثرواتها المختلفة مما قاد إلى وجود مشكلة ايكولوجية أصبحت في أواسط القرن العشرين مسألة حيوية جدية في إنحاء العالم كله ومازالت تنتظر حلولا ً علمية سريعة للمشكلات المتعلقة بها0 إن مصطلح ( الأيكولوجيا ) أمنا هو رمز إلى الاهتمام والعناية والحذر والوقوف الإنساني والعلاقة العقلانية بعالم الطبيعة0 تقوم الدعاية الحضارية بدور كبير
في تعليم المواطنين العرب وتربيتهم في هذا الاتجاه فإن التعليم الايكولوجي والتربية البيئية يقومان على مبادئ حضارية تستند إلى علاقات تبادلية بين المجتمع والطبيعة . قامت عملية التعليم الايكولوجي والتربية القائمة على قاعدة التوجيه المتكامل
لثلاثة عناصر أساسية هي : ( الوعي إي المعرفة - القناعة إي الاتجاهات - الأسس النفسية إي إيجاد قواعد للضبط الأخلاقي للسلوك الفردي ومن ذلك الجمعي - ) 0 يمثل الوعي الايكولوجي نظاما للتصورات المتنوعة في وعي المواطن العربي
إذ يشتمل على معايير ومبادئ وعلاقات متبادلة مع البيئة المحيطة التي تقوم بدورها على أسس الفهم العميق والتطبيق الدقيق للمعايير والمبادئ السائدة في المجتمع وتبعا لذلك يتجدد النشاط الإنساني الواعي بعلاقته مع الطبيعة بالاستخدام العقلاني للثروات الطبيعية مع معرفة قوانين الطبيعة0 إن دور الصحف في التعليم الايكولوجي والتربية البيئية الايكولوجية للقراء دورٌ مهم جدا ً للأسباب التالية :
1- إن التأثير في الملايين من الجماهير يلزم الصحف العربية باعتماد الموضوعية والدقة في كل كلمة صحفية
0 2- إن السعي من اجل فاعلية تأثير النشر يلزم الصحف بالدقة العلمية المتناهية وان ترى نتائج في التأثير في النشاط العملي للقرّاء0
3- يشترط تنوع جمهور الصحف وتعدد شرائح القراء ضرورة نشر إخبار مسلية أيضا ً 0 لقد تزايد في الأعوام الماضية ( بفضل النشاط الواسع للصحف العربية ) نشر المعارف الايكولوجية وارتفع المستوى الايكولوجي للمواطن العربي المعاصر . وان أهم الصحف التي اهتمت بالتربية الايكولوجية هي الصحف التالية صحيفة الحياة اللندنية - وجريدة تشرين السورية - والأهرام المصرية  - والسفير اللبنانية وغيرها 000

-  تحدث عن النظريات الدعائية الغربية ( الحقيقة والاختلاق ) 0
أقامت البلدان الغربية آلية دعائية ضخمة وذلك من أجل نشر أيديولوجيتها وتقوم بهز الآلية إلى جانب الصحف والمجلات وأنظمة السينما والبث الإذاعي والتلفيزيون ووكالات الإنباء 0 وتشغل وكالة إنباء ( يوسيا ) الأمريكية مكانا بارزا ً في أنظمة الدعاية الأمريكية 0 والى جانب تأثير وظائفها المباشرة فإنها تقوم بتأثير كبير في نشاط المراكز الدعائية المعادية لحركة التحرر الوطني في البلدان النامية ومن هذه المراكز التي تتأثر بشكل مباشر بتوجيه (يوسيا) اتحاد البث الإذاعي الأمريكي واتحاد البث الإذاعي البريطاني ومحطة راديو الموجة الألمانية وإذاعة الحرية وأوروبة الحرة000 الخ وتتعاون معها بنشاط مراكز الدعاية الصهيونية وبشكل خاص محطة راديو صوت اسرائيل0 إن الهدف
الأساسي للدعاية الغربية هو الوصول بسرعة إلى التحكم بوعي الناس والهدف يتحقق وفق عملية منظمة لغسل عقول الجمهور 0 وتقوم الدعاية الغربية على تحريف الحقائق وتكون كأداة لإعداد الجماهير لتقبل ما يسمى بالحرب النفسية ضد الشعوب المتحررة 0 يتطلب النضال ضد الإيديولوجيين الغربيين الانتباه الدائم واليقظة الفائقة لخططهم الهادفة لجعل عدوهم ضعيفا ً غير قادر على المجابهة وهذا يعني إن الدعاية الغربية تسعى لفرض آراء صانعيها على المواطن في البلدان المتحررة وتفكك الوحدة الوطنية لديهم 0 من إحدى مبادئ الدعاية الغربية التوجيه الصريح نحو الوعي الباطني والمشاعر ودس الخرافات في عقول الناس وذلك بهدف إيقافهم عن التفكير 0 قد أكد الباحثون العرب التقدميون إن الحروب الإعلامية الدعائية الموجهة ضد حركة التحرر القومي العربية وأنظمتها التقدمية استخدمت فيها طرائق إجرامية ووسائل تقنية جبارة وفي عالمنا المعاصر تقوم المعارك الفكرية وسوف تستمر بين أفكار الحرية والتقدم الاجتماعي من جهة والنظريات الغربية الرجعية من جهة أخرى 0


-  تحدث عن البث الإذاعي العالمي ومحصلة نشاطه وآفاقه 0
تبث الآن أغلبية المحطات الإذاعية العالمية بذبذبات على نطاق عالمي فالمفهوم التقني للنظام العالمي هو موجات قصيرة تطابق 13 خطا ً لذبذبة من(3,9-26) ميغاهيرتز0 يمكن تقسيم كل المحطات الإذاعية العالمية التي تبث في هذه المقاييس إلى أنواع عدة : فمنها المحطات الاجتماعية مثلBBC وراديو ايرلندا ومنها الحكومية مثل صوت أميريكا ومنها المحطات الدينية ومحطات إذاعية تجارية ومنها المحطات السرية كمحطة راديو القدس في الشرق الأوسط 0000إلخ 0 لقد بدأ التسليح التقني في نهاية السبعينات للبث الإذاعي الخارجي على الموجات القصيرة وأخذت بلدان كثيرة تقتني أجهزة إرسال متطورة جدا في مجال الذبذبة العالية وكان من الأوائل راديو BBC والراديو الفرنسي العالميRFU والموجة الألمانية وراديو النمسا 0قامت في بداية التسعينات البلدان العربية بشكل خاص بخطوات حاسمة
نحو التوجه للتسلح التقني وتبيين الدراسات إن أكثر من 11 دولة عربية ملكت قوة إجمالية تفوق ما هو موجود عند الغرب ففي العراق كان لإحدى الشركات الفرنسية بناء مجمع إذاعي من اقوي المجمعات في العالم وقد بني في الكويت محطتا إرسال جديدتين بقوة 510 كيلو وات للبث الإذاعي الخارجي 0 على الرغم من التوجه العام في العالم وبغض النظر عن ازدياد حجم المصاريف العالية لتوسيع حجم البث الإذاعي الخارجي فإن جمهور الراديو العالمي ينخفض بالتدريج والسبب مرتبط بالنمو العاصف لوسائل الإعلام الجماهيري الوطنية وتعزيزها في البلدان النامية وانتشار العمليات الديمقراطية في بلدان كثيرة 0 وأخيرا قامت في الثمانينات إن قادت الدول الصناعية عملا مكثفا ً لتوسيع خطوط الذبذبة الملائمة للإرسال الإذاعي وهذه الإعمال سوف تعطي نتائجها المبهرة على المدى القريب ففي أيامنا هذه ظهرت إحدى الصفحات للبث الإذاعي من خلال الأقمار الصناعية CTB إذ برزت بشكل واضح مقاييس مدى الصوت الرقمي فالراديو الرقمي يعني تفوقا واضحا بالمقارنة مع التلفزيون عالي الذبذبة وأصبحت نوعية صوته بالمقارنة مع القرص المتماسك أكثر جودة إذ لا يتعرض
للعوائق والموانع ومن اجل تحقيق إمكانية راديه القمر الصناعي فمن الضروري إن يتوفر المدى ما بين ( 500 إلى 3000 ) ميغاهيرتز لكن تلك الأجهزة غير موجودة الآن مع إن المهندسون المتخصصون يأملون أن تظهر هذه الأجهزة بسرعة 0



إعداد وكتابة لؤي نايف أبازيد




ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 3


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

محاضرات في جغرافيا الإعلام

23-12-2009 04:43 PM




جغرافيا الإعلام
المحاضرة الأولى ..
بعنوان : " عالم الإعلام الدولي "
كانت الحرب العالمية الثانية ميدانا ً خصبا ً للصراعات الدموية في مختلف الجبهات بين الحلفاء والمحور ، استخدمت فيها كل الأسلحة الفتّاكة وأحدث أساليب التجسس والمخابرات ، وفي تلك المعارك الضارية التي راح ضحيتها الملايين من البشر ظهر سلاح قديم استغله الألمان أحسن استغلال ، وكان عاملا ً من عوامل النصر في معارك النازي ضد فرنسا وانكلترا وبعض دول أوروبا ، هذا السلاح هو " الدعاية " حيث استغلوا هذا السلاح في الصراع الدموي مستغلين الصحافة والإذاعة والشائعات .
وانتهت الحرب وبدأ الباحثون يدرسون عناصر النجاح والفشل في تلك الحر الدموية ، ووجدوا أن عنصر الدعاية كان من تلك العناصر الفعّالة في تلك الحرب ، حتى أن بعض الباحثين أطلق على ذلك العصر اسم عصر الدعاية وبدؤوا يدرسون خصائصها وميزاتها وطرق استخدامها وهكذا ...
إن الدعاية هي فن التأثير في الجمهور ، واتضح أنه لا قيمة لها إلاّ إذا كان هناك " رأي عام " وعندئذٍ ظهرت الدراسات المختلفة لتحديد ماهيّة الرأي العام والإعلام أيضا ً ، وبذلك أسهم الكثير من الباحثين والعلماء بجهودهم لإلقاء الضوء على الإعلام والرأي العام والدعاية والعلاقات العامة ، حيث يعتبر هذا العلم سمة من سمات هذا العصر ( عصر الرأي العام والإعلام )
الرأي العام بالتعريف :
هو ذلك الحدث الهام الذي يثير الانفعال بين مجموعة من الناس وإن اختلفت اتجاهاتهم ودرجات تعليمهم، فيجمعهم الخوف من كارثة أو مأساة عندئذً ٍ تتحد مشاعرهم وقوتهم ويتكون رأي عام قوي إزاء ذلك الحدث يمكن أن يكون مؤثرا ً وفعالا ً إذا استغله زعيم من بين أفراد تلك المجموعة .
أما الإعلام :
إذا تناولنا كلمة " الاتصال " فهو النشاط الذي يستهدف العمومية والذيوع والانتشار عن طريق انتقال  الأفكار أو المعلومات أو الآراء أو الاتجاهات من شخص أو جماعة إلى أشخاص أو جماعات ، باستخدام رموز موحّدة مفهومة بنفس الدرجة لدى كل من الطرفين .
فالاتصال : هو أساس كل تفاعل إعلامي اجتماعي ثقافي ، بحيث يتيح نقل المعارف والمعلومات وييسر التفاهم بين الأفراد والجماعات . فالاتصال يتضمن تفاعلات متبادلة : أولها يتمثل في إرسال واستقبال الرسائل ، وثانيها يتمثل في تحرير وفهم تلك الرسائل ، وثالثها يتمثل في المشاركة في التناسق مع أفكارها .
" وإذا حللنا عملية ( الإعلام في الاتصال الجماهيري ) وجدنا أنها تشتمل على خمسة عناصر رئيسية هي :                                              المرسل الذي يصوغ فكرته في رموز معينة ويبعث بها إلى المستقبل الذي يفك هذه الرموز ويفسر معناها ثم يستجيب لها معبّرا ً عن رده وانطباعه برسالة جديدة / رجع الصدى / يصوغها في رموز ويبعث بها إلى المرسل الأول الذي يستقبل ويحل رموزها ويستجيب لها ، وهكذا تدور دورة الاتصال وتشكل أهم خصائص المجتمع المتفاعل .
أي ( رسالة – مرسل – وسيلة – مستقبل – رجع الصدى ) وهكذا تدور دورة الاتصال وتشكل أهم خصائص المجتمع المتفاعل ".
وإذا قلنا أن الإعلام هو التعبير عن حقيقة واقعة بصورة موضوعية ، فإنه يغدو بهذا أقرب ما يكون إلى التعليم وتزويد الناس بالمعرفة ، فالتعليم هو أبرز فضائل الإعلام وأبعدها أثرا ً يقوم على تزويد الأفراد والمجموع بالخبرات والمعارف القديمة والجديدة على السواء ليعد جيلا ً لحياة قادمة قادرا ً عليها متمكنا ً منها ، وتزويد الكبار بالخبرات والمعارف التي فاتتهم في سن التنشئة ، فالإعلام يقوم على التعبير عن حقيقة واقعة بصورة موضوعية ، فالإعلام أكثر رحابة من التعليم وأشمل منه استيعابا ً للحقائق والمعارف والخبرات العامة ، غير ملتزم كالتعليم بسن معين ولا بمنهج محدد .
أورد الباحثون العديد من التعريفات للإعلام ويمكن أن نختار تعريف " الدكتور سمير حسن " :
الإعلام هو كافة أوجه النشاط الاتصالية التي تستهدف تزويد الجمهور بكافة الحقائق والأخبار الصحيحة والمعلومات السليمة عن القضايا والموضوعات والمشكلات بطريقة موضوعية وبدون تحريف ، ما يؤدي إلى خلق أكبر درجة ممكنة من المعرفة والوعي والإدراك والإحاطة الشاملة لدى فئات جمهور المتلقين للمادة الإعلامية بكافة الحقائق والمعلومات الصحيحة عن هذه القضايا والموضوعات وبما يسهم في تنوير الرأي العام وتكوين الرأي الصائب لدى الجمهور في الوقائع والأحداث والموضوعات والمشكلات المثارة .
ومن هذا التعريف يمكن أن نشتق مجموعة من المعايير والخصائص التي يتميز بها الإعلام ، وذلك على النحو التالي :
1- الإعلام نشاط اتصالي تنسحب عليه كافة مقومات النشاط الاتصالي ومكوناته الأساسية وهي مصدر المعلومات والرسائل الإعلامية ، والوسائل الإعلامية التي تنقل هذه الرسائل ، وجمهور المتلقين والمستقبلين للمادة الإعلامية و( رجع الصدى ) .
2- يتسم الإعلام بالصدق والدقة والصراحة وعرض الحقائق الثابتة والأخبار الصحيحة ودون تحريف باعتباره البث المسموع أو المرئي أ المكتوب للأحداث الواقعية ، بعكس بعض أشكال الاتصال الأخرى التي لا تتوخى هذه الجوانب  .
3- يتصف الإعلام بأنه التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير وروحها وميولها واتجاهاتها ، بالتالي فإن النشاط الإعلامي نشاط موضوعي لا ذاتي بشخصية الإعلاميين القائمين بالنشاط الإعلامي .
4- يسعى الإعلام إلى محاربة التميزات والخرافات والعمل على تنوير الأذهان وتثقيف العقول .
5- يستهدف الإعلام التبسيط والشرح والتوضيح للحقائق والوقائع .
6- يترتب على الجهود الإعلامية الموضوعية تأثير فعلي في عقلية الجمهور ومستويات تفكيره وإدراكه ، كما يؤدي إلى إحداث اليقظة والنمو والتكيف الحضاري في المجتمع .
7- يتأثر الرأي العام تأثيرا ً إيجابيا ً بالجهود الإعلامية ، حيث تسعى هذه الجهود عن طريق مخاطبة العقول والعواطف السامية للجمهور إلى تنوير الرأي العام وتثقيفه والارتقاء به .
8- تزداد أهمية الإعلام كلما أزداد المجتمع تعقيدا ً وتقدمت فيه المدنية ، وارتفاع المستوى التعليمي والثقافي والفكري لأفراد المجتمع .
ولا بد من القول أن المعرفة " الخلفية الثقافية " هي أساس رجل الإعلام وأداته التي لا يستغني عنها ، فالمعرفة العلمية العريضة الواسعة هي التي يستمد منها الإعلامي مادته الإعلامية ويصوغ من خلالها أفكاره ، والمعرفة الخاصة هي ذلك الإطار المحدود  من المعرفة العميقة في فرع من فروع المعرفة العامة .
وإن كنّا لا نطلب من رجل الإعلام أن يصل إلى درجة التخصص الدقيق في كل فرع من فروع المعرفة ، لكن عليه أن يلم بكل ٍ منها بطرفٍ ما ، ويتخذ ميدانا ً معينا ً من ميادين المعرفة أساسا ً لنشاطه الإعلامي ويلم بكل ما يتصل بميدان المعارف الدقيقة .
ولما كان الإعلام يقوم على الاتصال بالناس ، فهناك من يريد أن يبث رسالته إلى مجموعة من الناس ، فليس هناك إعلام بين فرد ٍ وآخر ، فذلك لا يتعدى حديثا ً بين شخصين وإن تضمنت معرفة جديدة أو خبرا ً يهم كليهما .
إن شرط الإعلام : أن يكون بين مرسل له شخصيته العامة والتي يهم الماس سماعها ، فهو إنسان مسؤول في قيادة نقابية أو حزبية أو حكومية أو صاحب معرفة أو فكر يُعنى الناس بها ، والمستقبِل جماعة أو فريق تجمع بينهم اهتمامات مشتركة ، وبين المرسل والمستقبل يكون الفعل ، وبين الفعل ورد الفعل تقع المعرفة الوسيطة وهي قدرة المرسل على التأثير بذكائه ومعرفته العامة بالمستقبلين واتجاهاتهم وثقافاتهم ومعرفتهم الخاصة بما يبثه إلى مستمعيه أو مستقبلي رسالته ، وبقدر ما يكون التأثير قويا ً يكون رد الفعل إيجابيا ً وإذا انعدم التأثير يكون رد الفعل سلبيا ً ، وحتى لو كانت دورة الإعلام قد تمت كاملة ومرّت بكل عناصرها من المرسل والرسالة التي يبثها إلى القناة التي تمر بها رسالته إلى المستقبل ليكون التأثير ورد الفعل .
والاتصال بأشكاله المختلفة يتسم بمجموعة من الخصائص ، أما أشكاله فهو : يأخذ عدّة أشكال كالاتصال المباشر : الذي يستخدم قنوات ما بين الأشخاص ويشمل ( الاتصال الشخصي ، والاتصال الجماعي مثل الندوات والمحاضرات والمؤتمرات ...) ، وهناك الاتصال غير المباشر . ويستخدم المرسل رسائل الاتصال الجماهيرية لنقل الرسالة إلى هذا الجمهور العريض بكل مستوياته ، تتكون شبكة الاتصال في أبسط صورها من ( المرسل – الرسالة – المستقبل ).
ويتخذ الاتصال اتجاها ً يتأثر بشكل الاتصال ، وهو إما اتجاه واحد كما في معظم حالات الاتصال الجماهيري ، أو في اتجاهين كما هو الحال في معظم حالات الاتصال الشخصي والجمعي ، ولو أن الاتصال ذو الاتجاهين هو النمط الأمثل خاصة ً في الوقت الحاضر في عمليات الاتصال بأشكالها المختلفة .
يتمركز الاتصال في أبسط صوره في ثلاث خطوات أساسية هي :
1- الرمزية : وهي العملية التي يقوم بها المرسل وتشمل وضع الفكرة في شكل رسالة ، أي صياغة الكلمات والصور والرموز في شكل يمكن بثَـَه.
2- الإرسال : وهي العملية التي يقوم بها المرسل وتعني إرسال الرسالة الاتصالية إلى المستقبل ، سواء بطريقة شخصية أو باستخدام وسائل اتصالية .
3- الاستقبال : وهي العملية التي يقوم بها المستقبل أو جمهور المستقبلين ، وتتمثل في تلقي الرسالة وتفسيرها وفهمها .
عندئذ ٍ تختلف وسائل الاتصال الجماهيري ، إذ يعتمد المرسل على وسائل الاتصال الجماهيري مثل الندوات ، الإذاعة ، التلفزيون ، المسرح ، الصحافة بكل صورها يومية – أسبوعية – مجلات فصلية .
أما رد الفعل فإن رجال الإعلام يعتمدون على طرق قياس الرأي العام عن طريق الاستقصاءات والاستفسارات والدراسات الميدانية ، لذلك فإن عمليات الاتصال الجماهيري في العصر الحديث لا يمكن أن تقوم على جهد فردي ، وإنما تقوم على جهد مؤسسات متكاملة كوسائل الإعلام ، ووكالات الأنباء ووكالات الإعلان وشركاته ومؤسسات الإنتاج والخدمات وغيرها ...
أما عن وظائف الإعلام فيمكن تحديدها بالتالي :
1- التعليم أو نقل المعرفة .
2- التعريف بشيء جديد واستهواء الناس إليه .
3- الترفيه وإقناع الناس ، وإرضاء النزعة الفنيّة لديهم .
والإعلام يشمل كل ما تعبر عنه الكلمة بأية وسيلة من الوسائل قديمة أو حديثة ، وكل ما ينقل الكلمة أو يسجلها أو يحفظها هو وسيلة إعلامية، ويختلف بذلك عن الاتصال الجماهيري الذي يتجاوز النطق إلى الحركة وما يترتب عن الحركة من نتائج .
وسواء وقفنا عند الإعلام بميوله المحدد أو عند الاتصال الجماهيري بمدلوله الواسع فإن كل ما يساعد على الاتصال الناس والمجتمعات والبلدان بعضها ببعض فهو من وسائل الإعلام أو الاتصال الجماهيري .
ويرى " راسل نويمان " أن الأداة لا تحدد المضمون وإنما الذي يحدد المضمون الثقافة والفكر ، وأن الثقافة والفكر عندما تصبح التكنولوجيا قادرة على بثّها فإن هذه القدرة هي التي تعطي الوسيلة أهميتها ، ولا يمكن لأية وسيلة تكنولوجية حديثة أن تتحرر من الطابع الثقافي الذي يسيطر عليها ويبثها ، فإذا كانت وسيلة الإعلام القديمة سمعية أو بصرية لا تتجاوز نطاقها القومي ، فإن الوسيلة التكنولوجية الحديثة قد امتدت بالإرسال عبر الحدود القومية واستطاعت أن تملي طابعها الثقافي والفكري ، ويصبح التدفق الحر للبرامج على اختلافها خاضعا ً لمن يملك ولمن هو الأقوى .
لهذا تنظر الدول النامية إلى التدفق الإعلامي بحذر ، وتراه تراه نوعا ً من الاستعمار الجديد ، وهو في الحقيقة كذلك ومن الصعب صده إلا إذا توافرت لدى هذه الدول النامية القوة التكنولوجية الحديثة ، فالبرامج الترفيهية من مسلسلات درامية أو موسيقية أو عروض لمناسبات قومية تغرق الإرسال التلفزيوني في كافة أنحاء العالم ، وبالذات دول العالم الثالث لأنه يعتمد على استيراد البرامج الأجنبية وبذلك يحدث الصراع الحضاري المعروف بين القديم والحديث ، والغلبة ستكون بالطبع لمن يملك القوة التكنولوجية الحديثة المؤثرة.
وإذا نظرنا إلى الإعلام في دول العالم الثالث وجدنا أنه في حالة تبعية لإعلام الدول المتقدمة ، إذ أن أكثر من 80% من الأنباء التي يذيعها العالم تصدر من الدول الكبرى المتقدمة وتصدر منها وعنها ، وليس للبلاد النامية منها أكثر من 10-30 % إذا كانت في هذه البلدان النامية أحداث هامة تثير العالم أو تمس مصالحه ( الزلازل ، الأعاصير ، أو ما شابه ذلك ) وهذا يدفعنا إلى تناول موضوع هام هو الإعلام العالمي أو الدولي وصراع الدول الكبرى .
--------------------------------------------------------------------------------------------------------- نهاية المحاضرة الأولى ------










المحاضرة الثانية ...
بعنوان : " التدفق الإعلامي في ظل تطور وسائل الاتصال الحديثة "
كان للتطورات المتلاحقة في وسائل المواصلات والاتصال أثر كبير في تطور نشاطات الصحف خاصة في وصولها إلى الأخبار الخارجية . فقد كان للتقدم الذي طرأ على الخدمات البريدية في القرن التاسع عشر دور كبير في الحصول على الأخبار ونشرها ، ثم أحدث اختراع            " التلغراف " على يد (صموئيل مورس ) نقلة مهمة في الحصول على الأخبار ، حيث أُمكن عن طريقه إرسال 20 كلمة في الدقيقة . ثم جاء اختراع " التلفون " على يد ( غراهام بل ) الذي حقق الاتصال المباشر والفوري بين المحرر والمصدر ، وبين المراسل وصحيفته مهما تباعدت المسافة بين كل طرف منهما .
ومع بداية القرن العشرين اخترع " الراديو " على يد ( ماركوني )الذي استخدم في عام 1917م لنقل الأخبار الصحفية بين لندن وواشنطن . وفي عام 1933 اخترع الألمان " التيلكس " الذي استخدم لنقل الأخبار الصحفية الدولية والذي مكّن من إرسال 67 كلمة في الدقيقة . ثم جاء اختراع جهاز " الفاكس ميلي " وهو ما يمكن أن يطلق عليه اسم ( جهاز الإرسال عن بعد ) مكّن الصحف من إرسال النصوص المكتوبة بالإضافة إلى الصور الواضحة بكافة أشكالها ، وبذلك أمكن إرسال صفحات كاملة مطبوعة من الصحف عبر الدول والقارات بواسطة موجات الراديو ، وذلك عن طريق تغذية جهاز الإرسال بالمادة الصحفية ، ليستقبلها جهاز مماثل في مكان آخر بعد دقائق ، وقد أحدث هذا الجهاز طفرة كبيرة في عمل الصحف ، حيث حقق نقل الأخبار والموضوعات والصور والصفحات الكاملة من الجريدة بدقة وبسرعة بالإضافة إلى عامل السريّة التي كانت تتعرض للتسرب عبر وسائل الاتصال القديمة ، وقد تطور جهاز " الفاكس ميلي " حيث زوّد بجهاز كمبيوتر ضاعف من قدرات الجهاز الذي أصبح بإمكانه إرسال واستقبال 50 صفحة في وقت واحد .
وقد توافق هذا التطور في البدء في استخدام " البريد الالكتروني " وهو الذي أمكن عن طريقه إرسال المواد الصحفية على شكل أرقام بواسطة الكمبيوتر ، وهو الأمر الذي حقق سرعة كبيرة في وصول المواد الصحفية الخارجية إلى الصحيفة .
وقد أصبحت غالبية هذه الخدمات الاتصالية متوفرة للكثير من الصحف التي تصدر في المجتمعات المتقدمة أو الصحف التي تصدر في البلدان النامية . وإن كانت الصحف في المجتمعات المتقدمة قد توسعت في استخدام النظم الالكترونية الحديثة ، مثل : " نظم إرسال النصوص المرئية" وهي نظم تجمع بين ( شاشات التلفزيون من جهة ، وأجهزة الكمبيوتر والتلفون والأقمار الصناعية من جهة أخرى ) وهي تقوم على الإرسال في اتجاهين ، وتسمح للمحرر الجالس في الصحيفة أن يشاهد المصدر وأن يسأله وأن يشاهده وهو يجيب على أسئلته وأن يسجل الإجابة بالصوت والصورة . وهذه النظم تسمح أيضا ً للمحرر بكتابة الخبر أو التقرير الصحفي وإرساله من موقع الحدث نفسه إلى مقر الصحيفة بل إنه يمكن المحرر من الاتصال ببنك المعلومات الالكتروني في الصحيفة والحصول على المعلومات الخلفية أو أية تفاصيل يحتاجها لكتابة الخبر أو التقرير قبل أن يبعث به جاهزا ً للنشر الفوري في الصحيفة وذلك من مكان الحدث نفسه مهما كان يبعد عن مقر الصحيفة .    وقد بدأ الاستخدام الفعلي لهذه الأنظمة المتقدمة في نقل الأخبار الخارجية منذ عام 1976م حين استخدمتها وكالة " اليونايتد برس " لتغطية ( أولمبياد مونتريال ) ، ولتغطية انتخابات الرئاسة الأمريكية في نفس العام .
وقد انتقل استخدام هذه النظم المتقدمة في نقل الأخبار من وكالات الأنباء العالمية إلى الصحف الكبرى في الولايات المتحدة الأمريكية ودول غرب أوروبا ، ولكنها لم تستخدم حتى الآن في الصحف التي تصدر في البلدان النامية " لعدم وجود البنية الأساسية الاتصالية التي تتيح استخدام مثل هذه النظم " وإن وجدت بعض الاستثناءات ، مثل : ( جريدة الشرق الأوسط السعودية ) التي تصدر من جدّة ولندن والرياض وباريس في نفس الوقت عن طريق نقل صفحاتها كاملة بواسطة نظام إرسال النصوص اللاسلكية . وقد تبعتها في ذلك ( صحيفة الأهرام المصرية ) التي تصدر طبعة دولية من العاصمة البريطانية
ولعل أبرز تطور كان " ثورة الأقمار الصناعية " إذ شهد منتصف السبعينات ظهور عدد من القنوات التلفزيونية المنقولة عبر الأقمار الصناعية للاتصالات ، وكانت في ذلك الوقت الإشارة الحاملة لهذه القنوات عادية ، ولكن مع نهاية الثمانينات ظهرت ( الإشارة الرقمية ) الأمر الذي أسهم في تعدد القنوات التلفزيونية التي تحملها الأقمار الصناعية للاتصالات ، وما لبث هذا التطور حتى شهد تحولا آخر من خلال أقمار البث المباشر (DPS  ) والذي أسهم في عملية نقل الأحداث بطريقة مباشرة من مكان وقوعها .
وفي الآونة الأخيرة لاحظنا كمّا ً هائلا ً من القنوات التلفزيونية وبلغات متعددة تصل إلى أي فرد في أي مكان في العالم يغطيه مدار القمر الصناعي الحامل لإشارة هذه القناة .
------------------------------------------------------------------------------------------ نهاية المحاضرة الثالثة ------------------




المحاضرة الثالثة ...
بعنوان : " وكالات الأنباء والصحف الأجنبية "
أولا ً وكالات الأنباء :
ارتبط ظهور وكالات الأنباء بوجود الصحف ، وقد تطور نشاط الوكالات بالتطور الكبير الذي شهدته الصحافة مع مطلع القرن التاسع عشر ’ وأخذت الوكالات تلبي احتياجات الصحف المتزايدة للأخبار بشكل عام وللأخبار الدولية بشكل خاص . وقد اكتسب نشاط الوكالات الأوروبية طابعه الدولي منذ منتصف القرن التاسع عشر ، حيث تحولت الرأسمالية الأوروبية إلى رأسمالية صناعية واقترن ذلك بالتوسع الاستعماري لفتح أسواق جديدة للرأسمالية الناشئة . وقد لبّت وكالات الأنباء حاجة الصحف الأوروبية إلى أخبار التجارة والمال وتطورات السوق وأحوال المستعمرات .
ومن ناحية أخرى ، فقد كانت وكالات الأنباء هي المصدر الرئيسي إن لم تكن الوحيد للأخبار الدولية التي تنشرها الصحف التي تصدر بالمستعمرات . ولعل ذلك هو مرجع ما تشكو منه اليوم غالبية الدول النامية ( المستعمرة سابقا ً ) من تبعية صحفية وإعلامية .                  ثم كان لظهور الصحف اليومية الجماهيرية دور آخر فعال في تطوير نشاطات وكالات الأنباء ، وذلك لحاجة هذه الصحف الملحة إلى التغطية الخبرية السريعة للأحداث الدولية .
وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية كانت تنفرد بالسيطرة على حركة تنقل الأخبار الدولية في العالم خمس وكالات للأنباء هي :                            " وكالة الأنباء الفرنسية " + " رويتر البريطانية " + " الأسوشيتد برس أنترناشونال الأمريكية " + اليونايتد برس أنترناشونال الأمريكية" + " وكالة تاس السوفيتية "
ويرجع النفوذ الكبير للوكالات الخمس على حركة الأنباء إلى تقدمها وقوة الوسائل التكنولوجية التي تستعين بها في جمع الأنباء وتوزيع الأنباء بلغات متعددة في أنحاء العالم ، وكل وكالة منها لها مكاتب في أكثر من 100 دولة وتستخدم عدة آلاف من الموظفين المتفرغين والمراسلين غير المتفرغين ، يقومون بجمع مئات الألوف من الكلمات كل يوم وتوزيع ملايين الكلمات على النطاق المحلي والعالمي ، وكل منها يصدر أنباءه على مدار ألـ 24 ساعة ، الألوف من الوكالات القومية والصحف المشتركة ومحطات الإذاعة والتلفزيون في أكثر من 100 دولة جميعها يقدم خدمة منتظمة يومية في العادة بالعربية والفرنسية والإنكليزية والألمانية والبرتغالية والروسية والإسبانية ، وبعضها يقدم برامجه أيضا ً بلغات أخرى .
وفي الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية بدأت الوكالات الوطنية بالظهور ، وذلك نتيجة لاستقلال غالبية الدول التي كانت واقعة تحت الاستعمار الأوروبي .
وفي الفترة الممتدة ما بين عام 1945 م وحتى عام 1949 م( أربع سنوات ) ظهرت إلى الوجود 25 وكالة أنباء وطنية ، وفي عام 1960 م ظهرت 23 وكالة أنباء وطنية جديدة على الوجود في قارتي آسيا وإفريقيا فقط . ويوجد الآن أكثر من 100 دولة لدى كل منها وكالة أنباء وطنية خاصة بها ، وفي إفريقيا يوجد الآن 26 وكالة أنباء ، وفي آسيا توجد 19 وكالة أنباء ، وفي أوروبا 28 وكالة أنباء ، وفي أمريكا اللاتينية  11 وكالة أنباء ، وفي أمريكا الشمالية 3 وكالات أنباء ، وفي أستراليا يوجد وكالتان للأنباء ، أما في الوطن العربي فقد أصبح به 19 وكالة وطنية للأنباء .
ومن أبرز الوكالات الوطنية ، وكالة أنباء ألمانيا الشرقية التي أنشأت في عام 1946 ولها مراسلون في أكثر من 55 دولة وتوزع حوالي 100 ألف في الداخل والخارج من بينها 40 ألف كلمة للخارج وباللغات الألمانية والروسية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية .
وهناك وكالة تانيوج اليوغسلافية  ولها عشرة مكاتب داخل البلاد و30 مكتب في الخارج وتوزع حوالي30 ألف كلمة من الأخبار الخارجية اليومية. وهناك وكالة دويتش برس الألمانية ، ووكالة أنباء الصين الجديدة ، وكيودا اليابانية و انسا الإيطالية .
وتوجد دول أخرى عديدة في مناطق أخرى من العالم تملك وكالات أنباء وطنية تزداد أهمية ، وبعضها يحتفظ بمكاتب خاصة به أو مشتركة مع وكالات أخرى ومراسلين في الخارج لاستقصاء الأنباء وتوزيعها ، ومعظم الوكالات الوطنية لديها شبكة من المراسلين كل ٌ في بلدها ، أما بالنسبة للأخبار الخارجية فهي تدفع اشتراكات لاستقبال الأخبار الخارجية وتقديم الأخبار المحلية أو لتبادلها مع وكالتين أو أكثر من وكالات الأنباء العالمية ، وبعضها إما يشترك في خدمات تؤديها وكالات وطنية أصغر سواء من الدول المجاورة ومن دول ترتبط معها بعلاقات وثيقة ، ومع ذلك فمازالت وكالات الأنباء في عدد من الدول دون مستوى وكالات الأنباء بمعناها الصحيح وإنما هي مجرد مكاتب لجمع وتوزيع الأنباء الرسمية ولممارسة نوع من الحراسة على الأنباء الواردة من الخارج . ويلاحظ أن العديد من وكالات الأنباء الوطنية تضطر لعدم توافر شبكة مراسلين خاصة بها ، وعدم توفر إمكانية تقنية كافية تضطر إلى الاشتراك في وكالات  الأنباء العالمية سعيا ً منها للحصول على المعلومات والأنباء التي تجري في العالم .
وبرغم ما يشوب العلاقات بين الوكالات الوطنية والوكالات العالمية من عيوب ، إلا أنه بتعاون الاثنين معا ً أمكن إيجاد نوع من التيسير للحصول على الخبر المصدر مع تأييده بمصادر أخرى متنوعة .
ورغم وجود 19 وكالة أنباء عربية ، إلا أنه يلاحظ أن الكثير من هذه الوكالات أقرب إلى مكاتب إعلامية تابعة لوزارات الإعلام مباشرة ، وإنتاجها ضعيف قياسا ً إلى السيل الكثيف الذي تنتجه كبريات وكالات الأنباء العالمية خاصة فيما يتعلق بأنباء العالم ، وحتى فيما يتعلق بالأنباء المحلية ذاتها ، فليس من الغريب أن تنقل الوكالات العربية عن الوكالات الأجنبية أحداثا ً تجري في محيطها الجغرافي الثقافي والوطني ويفسر هذا الوضع ضعف هياكل وكالات الأنباء العربية البشرية منها والفنية كذلك ضعف مواردها المالية وميزانياتها وقلة عدد المكاتب التابعة لها ، ووجود بعض المكاتب التابعة لبعض الوكالات لا يعني في حد ذاته ضمان تدفق مرض ٍ للأنباء ، إذ أن هذه المكاتب غالبا ً ما تكون مصالح ملحقة بالسفارات وبالهيئات الدبلوماسية العربية .
وتثير السيطرة شبه الكاملة لوكالات الأنباء الخمس الدولية على حركة تداول الأنباء ( قضية عدم التوازن في تدفق الأنباء ) بين الدول المتقدمة والدول النامية ، ذلك أن الوكالات الدولية تسيطر على 80 % من حركة الأنباء في العالم ، بينما لا يزيد نصيب المجتمعات النامية عن 20 % من هذه الأنباء ، علما ً بأن شعوب هذه المجتمعات تشكل حوالي ثلاثة أرباع سكان الكرة الأرضية .
وعلى سبيل المثال فإن وكالة أسوشيتد برس الأمريكية تبعث بـ 90 ألف كلمة يوميا ً إلى آسيا ، في حين تبعث وكالة يونايتد برس 100 ألف كلمة يوميا ً إلى آسيا ، ويبلغ حجم ما ترسله وكالة الأنباء الفرنسية إلى آسيا 30 ألف كلمة يوميا ، وفي نفس الوقت لا يزيد ما ترسله كافة الوكالات من آسيا كلها على 40 ألف كلمة فقط !!!
ولمواجهة هذا الاختلال في تدفق الأخبار الدولية بين الدول المتقدمة والدول النامية نتيجة لسيطرة الوكالات الخمس الدولية على حركة تدفق الأنباء العالمية اتخذت العديد من الدول النامية عدّة مبادرات منها إنشاء الوكالات الإقليمية أو شبه الإقليمية للأنباء مثل إنشاء الدول المتحدثة في منطقة الكاريب لوكالة أنباء دول الكاريب ( كانا ( CANA ، وذلك في عام 1975 م بمساعدة من برنامج الأمم المتحدة للتنمية واليونسكو. وهناك وكالة أنباء الدول الإفريقية ( بانا BANA) ومقرها داكار بالسنغال وقد أنشئت بقرار من منظمة الوحدة الإفريقية ، وتم إنشاء وكالة الأنباء الأسيوية ، ووكالة ا،باء الدول المصدرة للبترول ( الأوبك ). وفي عام 1975 م أنشئ مجمع وكالات أنباء الدول غير المنحازة وقد بلغ عدد أعضائه في عام 1978 م خمسين عضوا ً.ومن شأن التوسع في إقامة وكالات الأنباء الإقليمية ، ثم تدعيمها بالإمكانيات المادية والبشرية والتكنولوجية أن يحد إلى درجة كبيرة من الاحتكار الذي تمارسه وكالات الأنباء الخمس الكبرى على حركة تداول الأنباء .
ثانيا ً : الصحف الأجنبية :
كما أن هناك خمس وكالات أنباء دولية تحتكر حركة تدفق الأنباء الدولية في العالم ، يوجد أيضاً خمس صحف دولية كبرى تكاد تكون المصدر الرئيسي للتعليقات والتقارير الكبرى ، وعنها تأخذ غالبية الصحف التي تصدر في العالم عامة والتي تصدر في الدول النامية خاصة تحليلها وتفسيرها للأحداث الدولية ، وهذه الصحف هي : " التايمز البريطانية " + " الصنداي تايمز البريطانية " + " اللوموند الفرنسية "          + " تايم الأمريكية " + " نيوز ويك الأمريكية " _ وإذا كان الطابع العام الغالب على نشاط وكالات الأنباء هو التغطية ( الخبرية ) للأحداث الدولية ، فإن الطابع العام الغالب على نشاط الصحف الدولية الكبرى هو التغطية ( التحليلية ) للأحداث الدولية .
إن الطاقات المادية والتكنولوجية والبشرية المتاحة للصحف الدولية الكبرى تمكنها من التحليل العميق والسريع في نفس الوقت لأبعاد ودلالات الأحداث الدولية المهمة ، تخدمها في ذلك بنوك المعلومات ، وشبكة للمراسلين المقيمين والمتجولين ، ومصادر في أعلى مستويات اتخاذ القرار في غالبية دول العالم .
وفي بعض الأحيان تعتبر الصحف الدولية الكبرى مصدرا ً للأخبار الدولية المهمة ، فإن لهذه الصحف شبكة من المراسلين الذين يقومون بتغطية الأحداث العالمية ، وهو الأمر الذي يمكـّن هذه الصحف في حالات كثيرة من الانفراد بعدد قليل من الأخبار التي تنشرها وتحقق بذلك سبقا ً صحفيا ً على وكالات الأنباء العالمية .
ومن الملاحظات الجديرة بالاهتمام أن الأخبار المحلية المهمة في المجتمعات النامية والتي يمكن أن يكون لها صدى دولي ، غالبا ً ما تمنع عن الصحف التي تصدر في المجتمعات النامية ، وتمنح لمراسلي الصحف الدولية الكبرى ، فأكثر زعماء الدول النامية يحبذون إعطاء التصريحات والأخبار المهمة لمراسلي الصحف الأجنبية فهم يفضلونهم عن الصحفيين الوطنيين ، بحيث تنفرد الصحف الدولية الكبرى بنشر أخبار الدول النامية وعلى لسان زعمائها فتضطر الصحف الوطنية أن تنقل أهم أخبارها الوطنية من الصحف الأجنبية .
----------------------------------------------------------------------------------------------- نهاية المحاضرة الثالثة ----------------



المحاضرة الرابعة ...
بعنوان : " التـدريـب الإعـلامـــــــــــي "
دلت الدروس المستفادة في العديد من الدول على أن الإعلام يمارس دورا ً حيويا ً في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والوطنية بوجه عام ، ولم يعد اليوم رسالة فقط كما كان في الماضي ، وإنما أصبح  -  بوسائل  المختلفة من صحافة وراديو وتلفزيون وغيرها من الوسائل الإعلامية – صناعة ضخمة تؤدي رسالة وطنية وإنسانية ، مما يحتم ضرورة توافر الخبرات الإعلامية الوطنية والفنية والمهنية المتخصصة بالكم والكيف المناسبين حتى تستطيع سائر وسائل الإعلام أن تؤدي رسالتها الإعلامية في إطار المسؤولية الاجتماعية بأعلى مستوى أداء . وفي الوقت نفسه لم يرتبط هذا التطور الهائل بوجود سياسة مرسومة لإعداد الاختصاصيين والفنيين في مجالات الإعلام المختلفة لمواجهة متطلبات التطور الإعلامي من الموارد البشرية المؤهلة والمدربة تدريبا ً كافيا ً يتيح الإفادة القصوى من الإمكانيات الإعلامية المتاحة في تحقيق الأهداف الإعلامية بأقصى فاعلية ممكنة .
بعض نماذج المشكلة :
أجمعت التقارير والدراسات والمؤتمرات والبحوث التي أجريت في مجال السياسات الإعلامية والتدريب الإعلامي على النقص الفادح الذي تعاني منه معظم الدول النامية من القوة البشرية المدربة تدريبا ً عاليا ً في مجالات الإعلام المختلفة وعلى ضرورة التصدي لمشكلة إعداد الإعلاميين وتدريبهم كجزء رئيسي من مجهودات التطور الإعلامي المستهدف ، والاستخدام الكفء لو سائل الإعلام وأساليبه لتحقيق الأهداف الوطنية .
1- خلصت اليونسكو – بعد دراسات متعددة – إلى وضع معيار يحدد " الحد الأدنى للإعلام " يقضي بأن يكون لكل مائة شخص كن السكان في أية دولة (10 صحف و 5 أجهزة راديو وجهاز تلفزيون ومقعدين في السينما ) وقد خلص التقرير إلى أنه هناك مائة دولة تقع دون هذا المستوى بالنسبة لثلاثة وسائل إعلامية ، مما يعني أن 66% من سكان العالم لا يصلون إلى الحد الأدنى للإعلام. وتشير هذه النتائج إلى ضرورة المسارعة في إنشاء العديد من المؤسسات الصحفية والإعلامية وتدعيمها بشريا ً وماديا ً وفنيا ً حتى يمكن تلافي الثغرة الكبيرة بين الوضع الحالي والحد الأدنى المطلوب توفيره إعلاميا ً ، مما يعكس ضرورة الإسراع بإعداد وتكوين الكفاءات البشرية التي يمكن أن تعمل في وسائل الإعلام المختلفة سواء الموجودة حاليا ً أو التي يفترض أن تنشأ خلال الفترة الزمنية الوجيزة .
2- تدل الدراسات الخاصة بالعاملين في أجهزة الإعلام في الدول النامية على أن معظم المؤسسات الصحفية وأجهزة الإعلام وبخاصة في دول إفريقيا – تعاني من نقص خطير في الأفراد المؤهلين والمدربين الذين يمكن أن يتحملوا عبء العمل ومسؤوليته في مجالات الإعلام المختلفة مما أدى إلى استعانة المؤسسات الصحفية الإفريقية بعدد كبير من الأجانب .
3- دلت الدراسة التي قامت بها اليونسكو وقدمت تقريرا ً بشأنها إلى الأمم المتحدة في الستينات عن وسائل الإعلام والعاملين في أجهزة الإعلام في الدول النامية بعد سلسلة من الدراسات واللقاءات الإقليمية حول هذا الموضوع على أن معظم المؤسسات الصحفية أجهزة الإعلام تعاني من نقص خطير في الأفراد المؤهلين والمدربين الذين يمكنهم أن يتحملوا عبء العمل الإعلامي ومسؤولياته ، كما أشارت الدراسة إلى أن نقص الصحفيين والإعلاميين الوطنيين المحترفين والمؤهلين وعدم توافر الجهاز الفني القادر في المؤسسات الإعلامية في الدول النامية يمثل إحدى العقبات التي تقف حجر عثرة في سبيل تنمية وسائل الإعلام وتطويرها ، وأن الشرط الأساسي لتخطي هذه العقبة يتمثل في ضرورة توافر الجهاز الفني الكفء المدرب تدريبا ً عاليا ً ليس فقط لزيادة فاعلية المؤسسات الإعلامية ، ولكن أيضاً لتسحين مستويات الصحفيين والإعلاميين وتطويرها بما يمكن وسائل الإعلام من أن تؤدي دورها الهام في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية .
4- توصل " لويد  سومر لاد " في دراسته حول الصحافة في الدول النامية إلى أن العقبة الأساسية التي تصادف نمو الصحف هي الجهاز الفني ، فقد لوحظ نقص في الجهاز الفني والإعلامي في العديد من الدول النامية ومع أنه العنصر المفتاحي لأي عمل إعلامي ، وما لم تتوفر في هذه الدول الإمكانيات والأجهزة التدريبية لمثل هذا النوع من الكفاءات البشرية فلن يتحقق تقدم ملموس في توفير هذه العناصر .
5- في دراسة اليونسكو 1975م بعنوان " وسائل الاتصال في العالم العربي " أشارت فيها إلى تزايد عدد معاهد التعليم والتدريب للاتصال الجماهيري على خريطة العالم ، مما يعني أن مختلف دول العالم بما فيها الدول النامية بدأت تعترف بالحاجة الملحة إلى التعليم والتدريب في مجال الإعلام للاستفادة من التكنولوجيا المتطورة في هذا المجال .
6- نظم المركز العربي للدراسات الإعلامية ندوة بالقاهرة لمناقشة موضوع التدريب الإعلامي وقد أشارت الندوة إلى الأهمية المتزايدة لبرامج التدريب الإعلامي إلى جانب التعليم الأكاديمي لسد الاحتياجات الحالية والمستقبلية من المتخصصين في مجالات الإعلام .
7- عقدت في الرياض ندوة الدراسات الإعلامية في الوطن العربي تناولت مشكلة التدريب في الوطن العربي بناءً على  دراسة ميدانية مسحية أجريت على أقسام الإعلام وكلياته ومعاهد ومؤسسات التدريب الإعلامي كافة ، وقد  خلصت الدراسات والمناقشات التي دارت في هذه الندوة إلى مجموعة مؤشرات هي كالتالي :
أهم مشكلات " التدريس " الإعلامي في الدول العربية :
1- النقص الواضح في أعضاء الهيئة التدريسية .
2- المناهج الدراسية واختلاف أنماط واتجاهاتها وإيجابياتها وسلبياتها .
3- تدريس اللغات الأجنبية وظاهرة ضعف الطلاب فيها .
4- التدريب العملي ومفهومه وأهميته ومواقف الكليات والأقسام منه .
5- الكتب والدراسات الإعلامية المؤلفة والمترجمة .
6- ضعف البحوث الأكاديمية ومستواها .
7- التنسيق والتعاون بين المعاهد بعضها ببعض وبينها وبين المؤسسات الأخرى .
أهم مشكلات " التدريب " الإعلامي في الوطن العربي :
1- حداثة العهد بالتدريب الإعلامي في المنطقة العربية وخبراتها المحدودة فيه .
2- الاهتمام بالتشغيل اليومي بدرجة أكبر من الاهتمام بالتدريب .
3- عدم وجود تدريب إعلامي منظم في عدد من الدول العربية .
4- الاهتمام بالتدريب الإذاعي والتلفزيوني بدرجة أكبر من التدريب الصحفي .
5- الخلط بين التدريب الإعلامي وبين التعليم الإعلامي .
6- ندرة المدربين الإعلاميين .
7- عدم قيام التدريب الإعلامي على أساس تقدير الاحتياجات الفعلية .
8- التدريب الإعلامي لا ينال من اهتمام الدول العربية ما يناله التدريب في المجالات الأخرى كالصناعة والتجارة مثلا ً .
9- ميل التدريب إلى التعميم .
10- النقص الواضح في إمكانيات ومعدات التدريب .

8- أوصت اللجنة الدولية لدراسة مشكلات الإعلام عامي 1978م -  1980 م  إلى ضرورة التأهيل والتدريب الإعلامي كأساس في إحداث التطور والتنمية المستهدفة لوسائل الإعلام وقد أفرد التقرير النهائي 1980م جزءا ً عن تدريب المهنيين جاء فيه :
( إن نوعية أي نظام تحكمها إلى حد كبير كفاءة من يتولى تشغيله ، لذلك يمكن اعتبار التدريب على وسائل الاتصال الجماهيرية أمرا ً أساسيا ً بالنسبة للتشغيل الفعال ولنظم الاتصال ولتطويرها ، غير أن هناك أيضا ً اتفاقا ً عاما ً على أن نقص العاملين المدربين وقصور برامج التدريب هما من الأسباب الأساسية لأوجه النقص الملحوظة في العالم فالتنوع في الأنشطة المتعلقة بالاتصال والمدى المتسع دوما من المهارات المتخصصة اللازمة قد ترتب عليهما أن الطلب على العاملين المؤهلين في كل مكان تقريبا ً يتجاوز طاقة برامج التدريب القائمة في بلاد العالم فرادى أو متجمعة ) .
( ويتضمن التدريب في مجال الاتصال تدريب مجموعة من الأخصائيين في دائرة كاملة من المجالات المختلفة ، ومن الواضح أن تدريب الصحفيين – شأنهم شأن كل الذين يعملون في الإذاعة والتلفزيون أو في صناعة السينما – تحتل مكانة بارزة في تدريب مهنيي الاتصال . ومن الأمور البالغة الأهمية تدريب أفراد وجماعات في المجالات الإبداعية والفنية للعمل في جميع الوسائل الإعلامية ،بالإضافة إلى المتطلبات التقليدية من العاملين المؤهلين في وسائل الإعلام الجماهيرية من الصحفيين إلى التقنيين كالمحررين والمخبرين الصحفيين والمؤلفين والمتخصصين في مجالات إعداد المضمون ، وفي التصميم الطباعي والمخرجين والمصورين وغيرهم من التقنيين والعاملين والإداريين  " ليشمل التدريب كل من يشارك في العملية الاتصالية " )
تشترك الجامعات على نحو متزايد في جهود التدريب في مجال الاتصال ،لا تستطيع في جميع الأحوال أن توفر كل أنواع التدريب العملي التي يحتاجها المهنيون ، لذلك فإن مراكز مختلفة للتدريب المتخصص وعددا ً من مؤسسات وسائل الإعلام الجماهيرية تلعب هي أيضا ً دورا ً هاما ً إذ تنظم دورات تدريبية مستمرة للعاملين الجدد والقدامى ذات طابع تقني ومهني ومواءمتها مع متطلبات وظروف عملهم نظرا ً للتغيير الدائم في مجال الاتصال .
ولابد من الإشارة إلى أن التدريب ينبغي تنظيمه محليا ً في بيئة مألوفة للدارسين وبأسلوب تدريبي يلاءم الظروف المحلية والتقاليد الثقافية وإستراتيجية التنمية ، لذلك إن كثير من عناصر تنمية وسائل الإعلام تعبر عن الثقافة الأساسية للبلاد ، وهذا يقتضي توخي ضمانات تحول دون سيطرة أيديولوجية منقولة من نماذج تعليم وتدريب أجنبية على عملية التدريب .
ونظرا ً للنقص الحاد في العاملين المدربين على نحو ملائم في كثير من البلدان النامية فإنه يجب أن تظل قضية تنمية موارد القوى العاملة تحظى بأولوية الاهتمام من قبل واضعي السياسات والمخططين .
وإن الحاجة إلى مواءمة التدريب لظروف البلاد وتطلعاتها ، والروابط الوثيقة بين الاتصال والتنمية ، كلاهما يحبذ بقوة التدريب الذي يقدم في الموقع ، ويحظى اليوم مبدأ تنظيم التدريب الأساسي محليا ً وإقليميا ً في  ظروف ثقافية مألوفة بتأييد واسع النطاق ، والأخذ والتوسع فيه في المناطق كلها .
وبالإضافة إلى النماذج السابقة هناك حقيقة أساسية وهي أن الإعلام يعمل على خلق اتفاق عام بين فئات الأمة الواحدة ، وعلى تقريب وجهات النظر نحو القضايا الهامة مما يسهم في خلق المشاركة في تنمية المجتمع ، كما تزداد مسؤوليته في الدول النامية والأخذة بأساليب النمو حيث يضاف إليه عبء التعليم والتنمية الوطنية ، فضلا ً عن ظروف الأمية ونقص الميل الحدي إلى الإعلام لدى مواطني الدول النامية مما يزيد من جسامة الدور الذي يجب أن يقوم به رجال الإعلام في مثل هذه الظروف .
إذا أضفنا هذه الحقيقة لوجدنا أن أشد ما تحتاج إليه الدول النامية في نهضتها الإعلامية المرتقبة ضرورة إعداد طائفة من الإعلاميين المتخصصين في الشرح والتبسيط والإقناع ، ومن ذوي القدرة والموهبة على استيعاب المعلومات ومن ثم نقلها وشرحها وتفسيرها بأسلوب سهل مقنع ومفهوم للمتدربين كافة ، ومعرفة مدى تأثيرها على مختلف فئات المستقبلين ، مما يكون له أكبر الأثر في تأدية الدور الإعلامي المطلوب في إطار من نظرية المسؤولية الاجتماعية التي تنتهجها وسائل الإعلام .
وفي الدول العربية تتزايد الحاجة باستمرار إلى الإعلاميين المتخصصين والمؤهلين والمدربين في الوقت نفسه تدريبا ً كافيا ً في المجالات العملية والتطبيقية للإعلام ، وفي هذا الإطار يمكن أن نتساءل ( هل يتيح الوضع الراهن للتدريس الإعلامي وللتدريب الإعلامي في الدول العربية إمكانية مقابلة الاحتياجات الإعلامية الفعلية التي تتزايد يوما ً بعد يوم إلى الكفاءات البشرية المؤهلة تأهيلا ً عاليا ً تخصصيا ً والمدربة تدريبا ً كافيا مناسبا وملائما ؟) إن الإجابة على هذا التساؤل تقتضي إجراء دراسة شاملة وموسعة على الاحتياجات الإعلامية الفعلية خلال فترة زمنية قادمة ، ومقارنتها بمدى ما يمكن أن تقدمه المؤسسات التعليمية والتدريبية في مجال الإعلام حتى يمكن تأسيس خطوات ومراحل على ضوء الاحتياجات الفعلية . إلا أن المؤشرات العامة تدل على وجود نقص نسبي في الإمكانيات عن الاحتياجات الفعلية ، وهو ما قد يؤدي إلى الإخلال بالوظائف الإعلامية على المستوى الوطني ، في الوقت الذي يتطلع فيه المجتمع إلى دور أكثر قدرة وإيجابية من وسائل الإعلام وهيئاته ومنظماته في مجال التنمية والتغيير المستهدف .






المحاضرة الخامسة ....
بعنوان : " دور وسائل الإعلام في بناء مجتمع المعرفة في البلدان النامية "
شهد الربع الأخير من القرن الفائت بداية الارتقاء البشري  بالفعل من منظور تغير نمط المعرفة وزيادته نتيجة للقوة العقلية وقوة وسائل الإعلام ، حقا لقد بدا العالم عالما ً آخر غير الذي نعرفه .
لقد تعددت وتنوعت المعرفة الإنسانية بسرعة تجاوزت رؤى ومخيلة كتاب الخيال العلمي بفعل التطورات التكنولوجية الاتصالية المعاصرة التي أدت وتؤدي أدوارا ً محورية في فكرة تعدد المعارف والثقافات في قرية " ماكلوهان "
وتكاد تعادل هذه التطورات كل ما سبق من تطورات تكنولوجية عبر العصور الماضية ، إذ أسهمت تكنولوجيا الاتصال المعاصرة في تغيير شكل وأسلوب عمل وسائل الاتصال كافة ، من خلال قدرتها على نقل الأحداث بسرعة مصحوبة بالصورة الفلمية والتغطية الفورية لأماكن الأحداث ، أيا ً كانت ، وتقديم الخلفية التفسيرية للأحداث بالاعتماد على تكنولوجيا الاتصال المعاصرة ، التي تمد القائم بالاتصال بالمعلومات أيا ً كان نوعها ، الأمر الذي جعل المتلقي أينما كان على وجه الأرض يتلقى كمّا ً ونوعا ً غير محدود من المعارف وفي كل المجالات ومن خلال العديد من وسائل نقل المعرفة كالكتاب والصحيفة والراديو والتلفزيون وشبكة الانترنت ، وما تتضمنه كل وسيلة من تنوع في مضامينها وأجندتها ومداخلها المختلفة .
وأمام هذا الشلال الهادر من المعرفة سعت البلدان النامية منذ مطلع الثمانينات وقبل ذلك حتى في اتخاذ سلسلة من الخطوات والإجراءات التي من شأنها تحفيز إرادة التطوير والتجديد المعرفي وفي العديد من المجالات سواء بمحاولاتها المستمرة بالتخلص والقضاء على الأمية من خلال دورات محو الأمية التي تتم باستمرار في الأقاليم والأرياف ، وكذلك من خلال زيادة عدد الجامعات والمعاهد والكليات والأقسام وفي التخصصات كافة لتشمل معظم المناطق الجغرافية في العديد من دول أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا ، وأيضا ً من خلال إنشاء ودعم العديد من المعاهد والمراكز البحثية المتخصصة والمتميزة وفي العديد من المجالات ، كذلك عملت الكثير من البلدان النامية على تأسيس منظومات إعلامية متكاملة تستند إلى قاعدة تقنية تتجلى أبرز صورها في إنشاء محطات الراديو والتلفزيون وإقامة المدن الإعلامية ، وما لبث بعد ذلك أن دخلت هذه الدول في مجال البث التلفزيوني الفضائي ، ومن ثم هيأت بيئتها من أجل استقبال الخدمات المتوفرة على صفحات الويب ، وكل ذلك تم اتخاذه من أجل نشر المعرفة وسط أبناؤها .
ويستند مجتمع المعرفة على ثلاثة ركائز رئيسية تتمثل في :
1- اكتساب المعرفة .
2- إنتاج المعرفة .
3- توظيف المعرفة في خدمة تطور وتقدم المجتمع .
وتؤثر مجموعة عوامل في عملة اكتساب المعرفة ، لعل أبرزها يتجلى في :
1- دور الدولة في تنشيط عملية الاكتساب هذه لأبناء المجتمع ، ومن خلال إيجاد البنى التحتية القادرة على إكساب المعرفة ، وكذلك في نوعية الصلات التي توجهها بين المؤسسات والسياقات المجتمعية المختلفة .
2- القدرة الشرائية للأفراد .
3- البيئة الإقليمية ونوعيتها من حيث إمكانياتها المعرفية .
4- البيئة العالمية .
وإذا تكاتفت الجهود وتحسنت جودة العاملين الأول والثاني  والاستثمار والاستفادة القصوى مما يتيحه العاملين الثالث والرابع ، يمكن عندئذٍ تأسيس نمط إنتاج المعرفة ، ومن ثم توظيف هذه المعرفة في خدمة تطور وتنمية مجتمعنا ، وبالتالي لابد لنا من النظر إلى التكنولوجيا وفقا ً لرؤية شمولية متكاملة متضامنة ( التكنولوجيا  والمعلومات والمجتمع ) معا ً .
وفي هذا الإطار يستوقفنا تقرير التنمية البشرية لعام 2001م ، إذ صنفت الدول حسب الإنجاز التقني إلى خمس فئات هي : ( القادة ، والقادة المحتملون ، والنشطون ، والمهمشون ، والآخرون ) والدول القادة بلغت 18 دولة من بينها " إسرائيل " وليس بينها دولة عربية أو إسلامية ، والقادة المحتملون بلغت 18 دولة من بينها " ماليزيها " ، والنشطون 36 دولة من بينها " مصر والهند وإيران وإندونيسيا وتونس وسوريا والجزائر " ، والمهمشون 9 دول من بينها " السودان " وأما باقي الدول العربية الأخرى بما فيها الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة فهي ليست ذات شأن في الإنجاز التقني . ومن جهة أخرى بين التقرير السابق أن " إسرائيل " تنفق على البحث العلمي 2,4 % من الناتج القومي الإجمالي ، في حين أن أكثر بلد عربي ينفق على البحث العلمي لا تتجاوز نسبة الإنفاق فيه 0,6% بل أن معظم الدول العربية لا تظهر لديها أرقام وإحصاءات عن البحث العلمي ( الإمارات : 0,6% ، الكويت 0,2% ، الأردن 0,3% ، تونس 0,3% ، سورية 0,2% ، مصر 0,2% ) ، وفي مجال الاتصالات فإن عدد مشتركي الهاتف في الدول العربية بلغ 69 مشتركا ً بين كل ألف شخص وذلك عام 1999م ، وكان مستقبلو صفحات الإنترنت 0,4 لكل ألف شخص وذلك في عام 2000م وهي نسبة تقل عن 20% من معدلاتها في الدول النامية وتساوي 250/1من معدل الدول المتقدمة والغنية ويجب الأخذ بعين الاعتبار هنا مدى فاعلية استخدام تقنيات الاتصال وإسهامها في نشر المعرفة والتعليم ، وربما يصعب حتى الآن قياس هذا المؤشر ولكن الانطباع العام أن جزءا ً كبيرا ً من استخدام التقنية لا يؤدي إلى ارتفاع مستوى المعرفة بل إنه يزيد العبء الاقتصادي على الأفراد والمجتمعات .
وفي ذات السياق لا يمكن للبلدان النامية أن تبني مجتمعا ً معرفيا ً معاصرا ً ما لم تتم دراسة الواقع القائم في هذه البلدان ومن ثم تحديد مكامن الضعف فيه وتحديد الأولويات ومن ثم رسم آليات واقعية لحل هذه المشكلات القائمة .
وعندئذٍ تُطرح العديد من الاقتراحات الإجرائية العامة تتمثل في :
1- ضرورة تكامل المؤسسات التربوية والتعليمية من جهة و وسائل الإعلام من جهة ثانية والوسائل والمؤسسات الثقافية الأخرى من جهة ثالثة .
2- إعادة هيكلة المنظومات الثلاث بما يسهم في إفراز ثقافة إبداعية ابتكاريه خلاقة .
3- الاستفادة من التقنيات المعاصرة ومحاولة توطينها في البلدان النامية .
4- الاستفادة المتبادلة من تجارب وخبرات البلدان النامية في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية والتعليمية نظرا ً لتشابه الظروف القائمة .
وفي إطار عمل وسائل الإعلام في البلدان العربية تقدم المقترحات الإجرائية الآتية :
1- التركيز على الجودة النوعية للمضامين والأشكال البرمجية والوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والفضائية والأرضية وبصورة تخصصية عالية المستوى .
2- إعادة النظر بالسياسات التحريرية للمواد والبرامج التلفزيونية والإذاعية وبما يتواءم واللغة الإعلامية المعاصرة .
3- الاعتماد على الأساليب والصياغات الإعلامية المعاصرة من حيث البناء والتركيب والإعداد وصناعة المعلومات ومعالجتها وتقديمها بطرق وأشكال متنوعة ومؤثرة في الوقت نفسه .
4- العمل على تحديد أهداف مرحلية قصيرة الأجل لوسائل إعلامنا بغية العمل على تحقيقها وصولا ً إلى تحقيق الأهداف بعيدة الأجل .
5- إعادة النظر بقضية التكامل بين وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة ، وبما يتواءم والواقع المتغير في بيئة الإعلام الدولي من حيث تنوع منافذ الوصول للمعرفة والمعلومات .
6- تشكيل هيئات ولجان بحوث مسحية وتحليلية داخلية وخارجية تقف على جوانب القوة و القصور لوسائل إعلامنا ورسائلها ، والعمل على تعديل أو حذف أو تبديل أو تغيير طبيعة عمل هذه الوسائل من حيث المضامين البرمجية وأشكال تقديمها وبما يحقق فاعلية أكبر من حيث التأثير والفاعلية على مستوى الرأي العام الوطني في البلدان العربية والرأي العام الدولي .
7- إعادة النظر بالهيكلة الإرادية لوسائل إعلامنا المرئية والمسموعة وبما يحقق وصول أكبر قدر من المعلومات الأفقية والعمودية عن المشكلات والأفكار المستحدثة بشأن العمل من أدنى المستويات الإدارية وحتى أعلاها ، وبما يضمن استمرارية التقويم والتغيير والتطوير وبما يتوافق مع المستجدات المتلاحقة لعمل وسائل الإعلام المختلفة ومن أجل مكافأة القائم بالاتصال المتميز ولفت انتباه القائم بالاتصال الذي يُجانبه التوفيق . 
8- التأهيل والإعداد الدوري والمستمر للقائمين بالاتصال العاملين في وسائل إعلامنا المسموعة والمرئية ، وبما يضمن إتاحة إمداد القائم بالاتصال بأبرز الأساليب الإعلامية المعاصرة ، كُلا ً حسب تخصصه لضمان تميزه ومقدرته على المنافسة المستمرة الإقليمية والعربية وحتى الدولية .  ولا يأتي ذلك إلا من خلال :
أ‌- إخضاع القائم بالاتصال العامل في مؤسساتنا الإعلامية المسموعة والمرئية باستمرار لدورات تدريبية إعلامية متخصصة .
ب‌- أن يشرف على هذه الدورات خبراؤنا المشهود لهم بالكفاءة والتميز .
ت‌- رفد مؤسساتنا بالقائمين بالاتصال الأكفاء بغض النظر عن أي اعتبار أخر وأن يكون هناك لجان متخصصة لاختيارهم وفقا لشروط .
9- إعادة النظر بكم وسائل إعلامنا المسموعة والمرئية وإيقاف بث الوسائل غير المنتشرة جماهيريا ً وتلك الوسائل التي تكرر ما تقوم به وسائل إعلامنا الأخرى وأن يستفاد من كوادر هذه الوسائل في تطوير وتفعيل وسائل إعلامنا الأخرى وأن يتم تحويل الإنفاق المخصص لهذه الوسائل التي يتم إيقاف بثها من أجل تطوير أداء عمل وسائل إعلامنا الأخرى بما يضمن الفاعلية في تأثيراتها المعرفية والاتجاهية والسلوكية للمجتمعات التي تستهدفها .
10- إعادة النظر بأدوار ووظائف وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة على ضوء المتغيرات الحاصلة في البيئة الإعلامية المعاصرة نتيجة تعدد قنوات الاتصال والمعرفة .
11- البحث عن آليات متابعة معاصرة تستهدف إيجاد ركائز لتحقيق التكامل الإعلامي البناء بين مختلف وسائلنا الإعلامية وخصوصا ً المسموع والمرئي .
12- إيجاد قنوات تلفزيونية فضائية ولتكون عامة بالبداية تعكس تراثنا وثقافتنا وسياستنا العامة بصورة أولية لتتجه نحو التخصصية في فترات لاحقة وباللغات الأجنبية الرئيسية كالإنكليزية والفرنسية والألمانية .
13- التأكيد على عدم الانجرار وراء الإعلام الترفيهي المسموع والمرئي الهابط تمشيا ً مع المعطيات الإعلامية الدولية المعاصرة لأن إعلامنا ينبغي أن يكون هادفا ً يتواءم مع قضايا ومشكلات مجتمعاتنا التي تختلف في الكثير من جوانبها وأولوياتها عن المجتمعات الغربية .
ولكي نحقق فاعلية وتأثير لأعلامنا الوطني في البنية الاتصالية المعاصرة ، ينبغي علينا تحديد المسارات التي تتطلب الوقوف عندها والعمل عليها لضمان جودة أدائنا الإعلامي الراهن والمستقبلي باختصار ينبغي الوقوف وإعادة النظر في المسائل والقضايا الرئيسية الآتية :
1- إعادة تهيئة وتدريب القائمين بالاتصال العاملين بوسائل إعلامنا المرئية والمسموعة والمطبوعة ، وبما يضمن فاعليتهم من حيث الأداء الإعلامي التنافسي والفاعل والمميز .
2- إعادة هيكلة مؤسساتنا الإعلامية المسموعة والمرئية والمطبوعة من الناحية الإدارية بما يضمن التجدد والاستمرار والاستفادة من الطاقات البشرية الشابة من خلال سرعة التنقل في المهام والمناصب الإدارية والترقيات بناء ً على قواعد ومحددات قانونية مرنة ومحكمة تركز على الكفاءة والتخصص والإنجاز .
3- إجراء البحوث النوعية بصورة دورية ومستمرة خاصة بكل وسيلة إعلامية مسموعة أو مرئية أو مطبوعة وأن تجرى هذه البحوث داخليا ً وخارجيا ً وأن تلتزم هذه البحوث بتقديم مقترحات على هيئة خطوات إجرائية لمعالجة الإشكاليات الإعلامية .
4- الاهتمام بقاعدة الإنتاج البرمجي المتخصص وذو الجودة العالية الهادفة التي تعتمد على مقومات ثقافتنا السورية والعربية والبحث عن آليات تطورها وبصورة مستمرة .
علينا البحث عن أساليب ناجعة لإعادة الكثير من كوادرنا الإعلامية البشرية التي أثبتت تميزها في مختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية ، فهجرة العقول المبدعة أثرت على أداء وسائلنا .... حقيقة من جانب هي رصيد لنا في الخارج ، لكن هجرة أكثر الكفاءات الإعلامية وبصورة مستمرة أسهم بلا ريب في فقدان وسائل إعلامنا عناصر قوتها التي كانت تحظى بها فيما سبق .
علينا الحفاظ على عقولنا الإعلامية المتميزة التي تمثل سلع ثمينة ونفيسة تعادل بقوتها السلع الإستراتيجية ، فمن يصنع المعلومة المؤثرة في البيئة الإعلامية المعاصرة بات حكرا ً على وسائل إعلامية قلة على مستوى العالم .
----------------------------------------------------------------------------------------------------نهاية المحاضرة الخامسة ---------














أسئلة مهمة
1-  تحدث عن التخطيط الإعلامي ومراحله0
التخطيط: هو التقرير سلفا ً بما يجب عمله؟ وكيف يتم ومن الذي يقوم به؟
التخطيط الإعلامي : هو توظيف الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة أو التي يمكن أن تتاح خلال سنوات الخطة من اجل تحقيق أهداف معينة في إطار السياسة الإعلامية أو الاتصالية مع الاستخدام الأمثل لهذه الامكانيات0
مراحل التخطيط الإعلامي:
-1- جمع البيانات وتحليلها
-2- مرحلة تحديد السياسات الاعلامية0
-3- مرحلة تحديد الأهداف.
-4- مرحلة وضع الخطة وطريقة تنفيذها.
-5- مرحلة متابعة الخطة وتقيمها0
ويهم هنا المرحلة الثانية وهي مرحلة تحديد السياسة الإعلامية: تعتبر مرحلة تحديد السياسات الاعلامية المرحلة الثانية من مراحل التخطيط الإعلامي وتعرّف بأنها:مجموع المبادئ والمعايير التي تحكم نشاط الدولة تجاه عمليات تنظيم وإدارة ورقابة وتقييم ومواءمة نظم وأشكال الاتصال المختلفة0 وعلى الأخص: وسائل الاتصال الجماهيري والأجهزة الرئيسية للمعلومات من أجل تحقيق أفضل النتائج الاجتماعية الممكنة في إطار النموذج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تأخذ به الدولة 0 فالسياسة الاعلامية ليست قيدا ً على حرية الرأي بل هي إطار عام
للرسالة التي يؤمن بها المجتمع أو هي صياغة جديدة للتعبير عن السياسة العامة للدولة0إن أهم خطوة من خطوات التخطيط الإعلامي هي وضع سياسة اتصالية واضحة والسياسة الاتصالية هي: مجموع المعايير والمبادئ التي تحكم نشاط الدولة تجاه عمليات تنظيم وإدارة ورقابة وتقييم ومواءمة نظم وأشكال الاتصال المختلفة وعلى الأخص منها وسائل الاتصال الجماهيري من أجل تحقيق أفضل النتائج الاجتماعية الممكنة في إطار النموذج السياسي والاجتماعي والاقتصادي الذي تأخذ به الدولة0


2-  تحدث عن الحق في الاتصال ونشأت مفهوم الحق في الاتصال0
إن الإعلام بمفهومه نشاء لتلبية حاجات الإنسان إلى الاتصال وهي حاجة إنسانية نشأت منذ نشوء المجتمعات البشرية , حاجة الفرد لكي يتصل بغيره من الإفراد يتبادل معهم المعلومات والأفكار ويعبر عما بنفسه يتلقى من الآخرين ما لا يعرف ويعطيهم ما يعرف،وتغير (وسائل الاتصال والتبليغ ونقل المعلومات ) لا يعني تغيرا في طبيعة هذه الظاهرة الاجتماعية بل المفروض إن تطور هذه الوسائل يؤدي غلى تنمية هذه الظاهرة وبالتالي تنمية المجتمعات البشرية ويستند( الحق في الاتصال) إلى الحق الطبيعي للفرد في أن يتجمع مع الآخرين وأن يعبر عن نفسه وأن ( يعرف) بصرف النظر عن المصدر الذي تأتي منه هذه المعرفة ، ويدخل البعض ضمن عناصر الحق في الاتصال حق آخر هو حق الرد أي الحق في الرد على المعلومات والأفكار التي أسندت غلى فرد أو مجتمع بعينه، ومجموع العناصر التي يتكون منها هذا الحق واردة في (الميثاق العالمي لحقوق الإنسان)
نشأة مفهوم الاتصال:  أول من أعلن الحق في الاتصال هو ( دارسي) عام 1969م وتضخم المفهوم مما أصابه من تعريفات منذ أن أعلنه ( جان دارسي) حتى أن ثقل الجوانب الأخلاقية والسيكولوجية والسوسيولوجية والسياسية والثقافية التي أكسبتها منذ إعلانه تهدد بإغراق الحق في بحر متلاطم من مطالب متضاربة واعتبارات لا صلة لها به، ويمكن القول أن العناصر التي أوردها ( هنري هندلي) تشكل عناصر
الحق العام في الاتصال وهي حق الكلام ، حق الإنسان في أن يستمع إليه ، الحق في الحصول على رد ، حق الرد ،حق الاستماع ، أضاف إليها ( كوكا ) حق الإنسان في أن يرى وحق الإنسان في إن ينظر إليه، الحق في التعبير عن النفس، الحق في الاختيار، أو الحق في عدم تلفي الاعلام0


3-  تحدث عن نظرة الأمم المتحدة لمسألة حرية الإعلام تأثيرها على المجتمع0
- لقد رأت منظمة الأمم المتحدة إمكانية إقامة سلام حقيقي بين الدول والشعوب وذلك بتعزيز عملية التفاهم والتضامن بين الأمم والشعوب 0 منذ السنوات الأولى لقيام منظمة الأمم المتحدة لم تخرج من برنامجها اليومي مسألة حرية الإعلام وتأثيرها في المجتمع واستخدمت تقنيات الاتصال من اجل تحسين حياة الناس وإمكانية العيش في سلام والحفاظ على ثقافات متفاوتة متباينة 0 ومنذ عشرين عاما مضت أعطيت مسائل الإعلام مكانا ً مهما بعد إعلان الأمم المتحدة الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية وقد صيغ مفهوم الحق في (إعلام صادق وشامل ) في مقدمة القوانين التي اتخذتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة ما نشرته لجنة حرية الصحافة المعروفة بلجنة هاتشينس
ومن موضوعات ( الناس يتحدثون مع الناس) وتوحيد الأرض المسكونة مع مصادر الإعلام المهمة الصحيحة والرخيصة وقد حددت اللجنة أهداف للاتصال العالمي:
-1- تحسين الإمكانيات التقنية وآلية التأثير
-2- القضاء على الحواجز السياسية وتقليل الضغط على التحرك الاقتصادي
-3- تحسين الدقة والاختيار ونوعية الكلمة0
استخدمت اليونسكو اكثر من 28 مليون دولار من اجل تحقيق 372 مشروع لتعزيز القاعدة التقنية ورفع التأهيل المهني للصحفيين والفنين في البلدان النامية وتقوم من اجل هذا الهدف دورات للصحفيين وعمال الراديو والتلفزيون في مقر الأمم المتحدة لكنها تواجه لكنها تواجه عوائق منها اختفاء الخلفية الثقافية الجماهيرية والقاعدة المادية للاتصال في البلدان والعائق الأخر هو الأمية التي تشمل أكثر من 8% من سكان البلدان المتطورة، أعلنت الجمعية العمومية 1990 عاما عالميا للتعليم بالتعاون مع منظومة اليونسكو ودعمت هذا البرنامج التعليمي العالمي إدارة الإعلام الاجتماعي0أشارت الأمم المتحدة  وسط الإحداث المعاصرة إلى :
1- اتفاقية لدراسة القضية الفلسطينية وخروج الجيش الإسرائيلي منها 0
2- عواقب انقراض بعض الأوساط البيئية المحيطة التي تهدد حياة الإنسانية وضرورة العمل المشترك والتعاون بين جميع الدول والشعوب لحل هذه المسألة0
3- توحيد الجهود الدولية لمواجهة التجارة العالمية للمخدرات0إن هذه الظواهر يمكن النظر إليها إلى أنها انعكاس للأهمية المتزايدة للمصالح الإنسانية العامة 0لقد أصدرت الإدارة في بداية 1990 أول مجلة ( دليل إعلامي لوسائل الإعلام ) فهي محاولة لرصد التطور لوسائل الإعلام في مجموعة من البلدان ، إن دور الأمم المتحدة مهم جدا ً لأن وسائل الإعلام المتطورة موجودة في بلدان قليلة فقط فإن إيجاد نظام اتصال إعلامي في الدول النامية أمر مهم جدا ً وذلك من أجل تحقيق التعاون الدولي المستقر وتطوير الاقتصاد المستقل 0إن تحقيق السياسة الإعلامية لمنظمة الأمم المتحدة يتطلب تعاون كل الدول الأعضاء وتعزيز مكانة المراسلين لوسائل الإعلام الجماهيري للقيام بخدمات إعلامية متنوعة للعالم وتطبيق المقترحات المتعلقة بمهام إدارة الإعلام الاجتماعي 0



4-  تحدث عن دور وسائل الإعلام في إنشاء مجتمع المعرفة بالبلدان النامية0
سعت البلدان النامية منذ مطلع الثمانينات في اتخاذ سلسلة من الخطوات التي من شاتها تحفيز إرادة التطوير والتجديد المعرفي سواء بمحاولاتها المستمرة للقضاء على الأمية أو من خلال زيادة عدد الجامعات والمعاهد والكليات والأقسام في التخصصات كافة ، وكذلك
عملت الكثير من البلدان النامية على تأسيس منظومات إعلامية متكاملة تستند إلى قاعدة تقنية ابرز صورها إنشاء محطات راديو وتلفيزيون وإقامة المدن الإعلامية ودخلت فيما بعد في مجال البث التلفزيوني الفضائي ثم هيئت بيئتها لاستقبال الخدمات المتوافرة على صفحات الويب0
يستند مجتمع المعرفة على ثلاث ركائز رئيسية :
1- اكتساب المعرفة
2- إنتاج المعرفة
3- توظيف المعرفة في خدمة تطوير وتقدم المجتمع0
وتؤثر مجموعة من العوامل في عملية اكتساب المعرفة:
1- دور الدولة في تنشيط عملية الاكتساب المعرفي لأبناء المجتمع من خلال إيجاد البنى التحتية القادرة على اكتساب المعرفة0
2- القدرة الشرائية للأفراد0
3- البيئة الإقليمية ونوعيتها من حيث إمكانياتها المعرفية
4- البيئة العالمية0فإذا تكاتفت الجهود وتحسنت جودة العوامل الأربع يمكن عندئذ تأسيس نمط إنتاج المعرفة ومن ثم توظيف هذه المعرفة في خدمة تطور وتنمية مجتمعنا0لا يمكن للبلدان النامية إن تبني مجتمعا ً معرفيا ً ما لم تتم دراسة الواقع القائم في هذه البلدان
ومن ثم تحديد مكامن الضعف فيه وتحديد الأولويات ومن ثم رسم آليات واقعية لحل هذه المشكلات القائمة وهنا يمكننا طرح العديد من الاقتراحات الإجرائية العامة، منها:
1- ضرورة تكامل المؤسسات التربوية والتعليمية من جهة ووسائل الإعلام من جهة ثانية والوسائل والمؤسسات الثقافية من جهة ثالثة
2- إعادة هيكلة المنظومات الثلاث بما يسهم في إفراز ثقافة إبداعية ابتكاريه خلاقة0
3- الاستفادة من التقنيات المعاصرة ومحاولة توطينها في البلدان النامية 0
4- الاستفادة المتبادلة من تجارب وخبرات البلدان النامية في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية نظرا ً لتشابه الظروف القائمة0
وفي إطار عمل وسائل الإعلام بالبلدان العربية تقدم المقترحات الإجرائية نذكر بعضها:
1- التركيز على جودة تنوعيه للمضامين والإشكال البرمجية والوسائل الإعلامية المرئية والمسموعة والفضائية والأرضية وبصورة تخصصية عالية المستوى0
2- إعادة النظر بالسياسات التحريرية للمواد والبرامج التلفزيونية والإذاعية وبما يتواءم مع اللغة الإعلامية المعاصرة0
3- الاعتماد على الأساليب والصياغات الإعلامية المعاصرة من حيث البناء والتركيب والإعداد وصناعة المعلومات ومعالجتها وتقديمها بطرق وأشكال متنوعة ومثيرة مؤثرة في الوقت نفسه0
4- العمل على تحديد أهداف مرحلية قصيرة الأجل لوسائل إعلامنا بغية العمل على تحقيقها وصولا ً إلى تحقيق الأهداف بعيدة الأجل0
5- إعادة النظر بقضية التكامل بين وسائل إعلامنا المرئية والمسموعة بما يتواءم مع الواقع المتغير في بيئة الإعلام الدولي من حيث تنوع منافذ الوصول للمعرفة والمعلومات 0
6- تشكيل هيئات ولجان بحوث مسحية وتحليلية داخلية وخارجية تقف على جوانب القوة والقصور لوسائل إعلامنا والعمل على تعديل أو تبديل أو تغيير طبيعة هذه الوسائل من حيث المضامين البرمجية وأشكال تقديمها بما يحقق فاعلية أكبر من حيث التأثير والفاعلية على مستوى الرأي العام في البلدان العربية والرأي والعام الدولي0
- لكي نحقق فاعلية وتأثير لإعلامنا الوطني في البيئة الاتصالية المعاصرة ينبغي علينا
تحديد المسارات التي تتطلب الوقوف عندها والعمل عليها لضمان جودة أدائنا الإعلامي الراهن والمستقبلي باختصار ينبغي الوقوف وإعادة النظر في المسائل والقضايا الرئيسية التالية:
1- إعادة تهيئة وتدريب القائمين بالاتصال العاملين بوسائل إعلامنا المرئية والمسموعة والمطبوعة0
2- إعادة هيكلة مؤسساتنا الإعلامية المسموعة والمرئية والمطبوعة من الناحية الإدارية والاستفادة من الطاقات البشرية الشابة من خلال سرعة التنقل في المهام والمناصب الإدارية 0
3- إجراء البحوث النوعية بصورة دورية ومستمرة خاصة بكل وسيلة إعلامية مسموعة أو مرئية أو مطبوعة وأن تجرى هذه البحوث داخليا وخارجيا وان تقدم هذه البحوث مقترحات عل هيئة خطوات إجرائية لمعالجة الإشكاليات الإعلامية 0
4- الاهتمام بقاعدة الإنتاج ألبرامجي المتخصص و ذو الجودة العالية الهادفة التي تعتمد على مقومات ثقافتنا السورية والعربية والبحث عن آليات تطورها وبصورة مستمرو0كما علينا البحث عن أساليب ناجعة لإعادة الكثير من كوادرنا الإعلامية البشرية التي أثبتت تميزها في مختلف وسائل الإعلام العربية والأجنبية فهجرة هذه العقول المبدعة أثرت على أداء وسائلنا0


5-  تحدث عن التطورات المتلاحقة في وسائل المواصلات والاتصالات وأثرها الكبير في تطور نشاطات الصحف 0
- كان للتقدم الذي طرأ على الخدمة البريدية في القرن التاسع عشر دور كبير في الحصول على الإخبار ونشرها0
- ثم احدث اختراع التلغراف على يد صموئيل مورس نقلة مهمة أخرى في الحصول على الإخبار حيث أمكن عن طريقه إرسال 20 كلمة في الدقيقة 0
- ثم جاء اختراع التلفون على يد غراهام بل ليحقق الاتصال الفوري بين المحرر والمصدر وبين المراسل وصحيفته مهما تباعدت المسافة بينهما0
- ومع بداية القرن العشرين اخترع الراديو على يد ماركوني الذي أمكن استخدامه عام 1917 لنقل الإخبار بين لندن و واشنطن0
- وفي عام 1933 اخترع التيلكس على يد الألمان الذي استخدم لنقل الإخبار بين الصحيفة الدولية والذي أمكن من إرسال 67 كلمة في الدقيقة0
- ثم اخترع الفاكس ميلي وهو جهاز الإرسال عن بعد مكن الصحف من إرسال النصوص المكتوبة بالإضافة إلى الصور الواضحة بكافة إشكالها ومكن من إرسال صفحات كاملة مطبوعة من الصحف عبر الدول والقارات بواسطة موجات الراديو في دقة وسرعة وأضاف عامل السرية0
- وقد تطور جهاز الفاكس ميلي حيث زوّد بجهاز كمبيوتر ضاعف من قدرات الجهاز الذي أصبح بإمكانه إرسال واستقبال 50 صفحة في وقت واحد0
- وقد توافق هذا التطور مع البدء في استخدام البريد الالكتروني وهو الذي أمكن عن طريقه  إرسال المواد الصحفية على شكل أرقام بواسطة الكمبيوتر الأمر الذي حقق سعة كبيرة في وصول المواد الصحفية الخارجية إلى الصحيفة0 وهناك نظم إرسال النصوص المرئية وهي نظم تجمع بين شاشات التلفيزيون من جهة وأجهزة الكمبيوتر والتلفون والأقمار الصناعية من جهة أخرى، وهي تقوم على الإرسال في اتجاهين وتسمح للمحرر الجالس في الصحيفة إن يشاهد المصدر وان يسأله وان يشاهده وهو يجيب على أسئلته وان يسجل الإجابة بالصوت والصورة وهذه النظم تسمح أيضا للمحرر بكتابة الخبر أو التقرير الصحفي وإرساله من موقع الحدث نفسه إلى مقر الصحيفة0



6-  تحدث عن سيطرة وكالات الإنباء العالمية على الإخبار الدولية والصحف الأجنبية الكبرى0
1- وكالات الإنباء: حتى نهاية الحرب العالمية الثانية كانت تنفرد بالسيطرة على حركة نقل الإخبار الدولية في العالم خمس وكالات إنباء هي :
وكالة الإنباء الفرنسية - رويتر البريطانية - الأسوشيتد برس الأمريكية - اليونايتد برس الأمريكية - وكالة تاس السوفيتية -
يرجع النفوذ الكبير للوكالات الخمس على حركة الإنباء إلى تقدمها وقوة الوسائل التكنولوجية التي تستعين بها في جمع الإنباء وتوزيعها بلغات ٍ عديدة وكل وكالة منها لها مكاتب في أكثر من 100 دولة وتستخدم عدة آلاف من الموظفين المتفرغين والمراسلين غير المتفرغين يقومون بجمع مئات الألوف من الكلمات كل يوق وتوزيع ملايين الكلمات على النطاق المحلي والعالمي وكل منها يصدر أنباء على مدار 24 ساعة ارتبط ظهور هذه الوكالات بوجود الصحف وقد تطور نشاطها بالتطور الكبير الذي شهدته الصحافة مع مطلع القرن التاسع عشر وأخذت الوكالات تلبي احتياجات الصحف المتزايدة للأخبار بشكل عام وللأخبار الدولية بشكل خاص0 من ناحية ٍ أخرى فقد كانت وكالات الإنباء هذه هي المصدر الرئيسي إن لم تكن المصدر الوحيد للأخبار الدولية التي تنشرها الصحف التي تصدر بالمستعمرات0 ثم كان لظهور الصحف اليومية الجماهيرية دور آخر فعّال في تطوير نشاطات وكالات الإنباء وذلك لحاجة هذه الصحف إلى التغطية الخبرية السريعة للأحداث الدولية000
2- الصحف الأجنبية الدولية الكبرى:  كان آنذاك يوجد خمس صحف دولية كبرى تكاد تكون المصدر الرئيسي للتعليقات والتقارير الدولية وعنها تأخذ غالبية الصحف التي تصدر في العالم عامة والتي تصدر في الدول النامية خاصة تحليلها وتفسيرها للأحداث0 هذه الصحف هي:  التايمز البريطانية - والصندي تايمز البريطانية - اللوموند الفرنسية - وتايم الامريكية - ونيوز ويك الامريكية -
إن الطابع العام الغالب على نشاط الصحف الدولية الكبرى هو التغطية التحليلية للأحداث الدولية 0 إن الطاقات المادية والتكنولوجية والبشرية المتاحة للصحف الدولية الكبرى تمكنها من التحليل العميق والسريع في نفس الوقت لأبعاد ودلالات الإحداث الدولية المهمة تخدمها
في ذلك بنوك المعلومات وشبكة المراسلين المقيمين والمتجولين 0 وفي بعض الأحيان كانت تعتبر الصحف الدولية الكبرى مصدرا للأخبار الدولية المهمة فإن لهذه الصحف شبكة من المراسلين الذين يقومون بتغطية الإحداث العالمية وهو
الأمر الذي يمكّن هذه الصحف في حالات كثيرة من الانفراد بعدد قليل من الإخبار التي تنشرها وتحقق بذلك سبقا صحفيا ً على وكالات الإنباء العالمية 0إن أكثر الزعماء في الدول النامية يحبذون إعطاء التصريحات والإخبار المهمة لمراسلي الصحف الأجنبية فهم يفضلونهم عن الصحفيين الوطنيين بحيث تنفرد الصحف الدولية الكبرى بنشر أخبار الدول النامية وعلى لسان زعمائها فتضطر الصحف الوطنية إن تنقل أهم إخبارها الوطنية من الصحف الأجنبية 0










9-  تحدث عن مهمات الصحافة العربية المعاصرة في التعليم الايكولوجي وتربية القارئ0
يتعامل الإنسان منذ قرون طويلة مع الطبيعة مستفيدا ً من ثرواتها المختلفة مما قاد إلى وجود مشكلة ايكولوجية أصبحت في أواسط القرن العشرين مسألة حيوية جدية في إنحاء العالم كله ومازالت تنتظر حلولا ً علمية سريعة للمشكلات المتعلقة بها0 إن مصطلح ( الأيكولوجيا ) أمنا هو رمز إلى الاهتمام والعناية والحذر والوقوف الإنساني والعلاقة العقلانية بعالم الطبيعة0 تقوم الدعاية الحضارية بدور كبير
في تعليم المواطنين العرب وتربيتهم في هذا الاتجاه فإن التعليم الايكولوجي والتربية البيئية يقومان على مبادئ حضارية تستند إلى علاقات تبادلية بين المجتمع والطبيعة . قامت عملية التعليم الايكولوجي والتربية القائمة على قاعدة التوجيه المتكامل
لثلاثة عناصر أساسية هي : ( الوعي إي المعرفة - القناعة إي الاتجاهات - الأسس النفسية إي إيجاد قواعد للضبط الأخلاقي للسلوك الفردي ومن ذلك الجمعي - ) 0 يمثل الوعي الايكولوجي نظاما للتصورات المتنوعة في وعي المواطن العربي
إذ يشتمل على معايير ومبادئ وعلاقات متبادلة مع البيئة المحيطة التي تقوم بدورها على أسس الفهم العميق والتطبيق الدقيق للمعايير والمبادئ السائدة في المجتمع وتبعا لذلك يتجدد النشاط الإنساني الواعي بعلاقته مع الطبيعة بالاستخدام العقلاني للثروات الطبيعية مع معرفة قوانين الطبيعة0 إن دور الصحف في التعليم الايكولوجي والتربية البيئية الايكولوجية للقراء دورٌ مهم جدا ً للأسباب التالية :
1- إن التأثير في الملايين من الجماهير يلزم الصحف العربية باعتماد الموضوعية والدقة في كل كلمة صحفية
0 2- إن السعي من اجل فاعلية تأثير النشر يلزم الصحف بالدقة العلمية المتناهية وان ترى نتائج في التأثير في النشاط العملي للقرّاء0
3- يشترط تنوع جمهور الصحف وتعدد شرائح القراء ضرورة نشر إخبار مسلية أيضا ً 0 لقد تزايد في الأعوام الماضية ( بفضل النشاط الواسع للصحف العربية ) نشر المعارف الايكولوجية وارتفع المستوى الايكولوجي للمواطن العربي المعاصر . وان أهم الصحف التي اهتمت بالتربية الايكولوجية هي الصحف التالية صحيفة الحياة اللندنية - وجريدة تشرين السورية - والأهرام المصرية  - والسفير اللبنانية وغيرها 000



10-  تحدث عن النظريات الدعائية الغربية ( الحقيقة والاختلاق ) 0
أقامت البلدان الغربية آلية دعائية ضخمة وذلك من أجل نشر أيديولوجيتها وتقوم بهز الآلية إلى جانب الصحف والمجلات وأنظمة السينما والبث الإذاعي والتلفيزيون ووكالات الإنباء 0 وتشغل وكالة إنباء ( يوسيا ) الأمريكية مكانا بارزا ً في أنظمة الدعاية الأمريكية 0 والى جانب تأثير وظائفها المباشرة فإنها تقوم بتأثير كبير في نشاط المراكز الدعائية المعادية لحركة التحرر الوطني في البلدان النامية ومن هذه المراكز التي تتأثر بشكل مباشر بتوجيه (يوسيا) اتحاد البث الإذاعي الأمريكي واتحاد البث الإذاعي البريطاني ومحطة راديو الموجة الألمانية وإذاعة الحرية وأوروبة الحرة000 الخ وتتعاون معها بنشاط مراكز الدعاية الصهيونية وبشكل خاص محطة راديو صوت اسرائيل0 إن الهدف
الأساسي للدعاية الغربية هو الوصول بسرعة إلى التحكم بوعي الناس والهدف يتحقق وفق عملية منظمة لغسل عقول الجمهور 0 وتقوم الدعاية الغربية على تحريف الحقائق وتكون كأداة لإعداد الجماهير لتقبل ما يسمى بالحرب النفسية ضد الشعوب المتحررة 0 يتطلب النضال ضد الإيديولوجيين الغربيين الانتباه الدائم واليقظة الفائقة لخططهم الهادفة لجعل عدوهم ضعيفا ً غير قادر على المجابهة وهذا يعني إن الدعاية الغربية تسعى لفرض آراء صانعيها على المواطن في البلدان المتحررة وتفكك الوحدة الوطنية لديهم 0 من إحدى مبادئ الدعاية الغربية التوجيه الصريح نحو الوعي الباطني والمشاعر ودس الخرافات في عقول الناس وذلك بهدف إيقافهم عن التفكير 0 قد أكد الباحثون العرب التقدميون إن الحروب الإعلامية الدعائية الموجهة ضد حركة التحرر القومي العربية وأنظمتها التقدمية استخدمت فيها طرائق إجرامية ووسائل تقنية جبارة وفي عالمنا المعاصر تقوم المعارك الفكرية وسوف تستمر بين أفكار الحرية والتقدم الاجتماعي من جهة والنظريات الغربية الرجعية من جهة أخرى 0







12-  تحدث عن وسائل الاتصال الجماهيري في المجتمع المدني 0




13-  تحدث عن البث الإذاعي العالمي ومحصلة نشاطه وآفاقه 0
تبث الآن أغلبية المحطات الإذاعية العالمية بذبذبات على نطاق عالمي فالمفهوم التقني للنظام العالمي هو موجات قصيرة تطابق 13 خطا ً لذبذبة من(3,9-26) ميغاهيرتز0 يمكن تقسيم كل المحطات الإذاعية العالمية التي تبث في هذه المقاييس إلى أنواع عدة : فمنها المحطات الاجتماعية مثلBBC وراديو ايرلندا ومنها الحكومية مثل صوت أميريكا ومنها المحطات الدينية ومحطات إذاعية تجارية ومنها المحطات السرية كمحطة راديو القدس في الشرق الأوسط 0000إلخ 0 لقد بدأ التسليح التقني في نهاية السبعينات للبث الإذاعي الخارجي على الموجات القصيرة وأخذت بلدان كثيرة تقتني أجهزة إرسال متطورة جدا في مجال الذبذبة العالية وكان من الأوائل راديو BBC والراديو الفرنسي العالميRFU والموجة الألمانية وراديو النمسا 0قامت في بداية التسعينات البلدان العربية بشكل خاص بخطوات حاسمة
نحو التوجه للتسلح التقني وتبيين الدراسات إن أكثر من 11 دولة عربية ملكت قوة إجمالية تفوق ما هو موجود عند الغرب ففي العراق كان لإحدى الشركات الفرنسية بناء مجمع إذاعي من اقوي المجمعات في العالم وقد بني في الكويت محطتا إرسال جديدتين بقوة 510 كيلو وات للبث الإذاعي الخارجي 0 على الرغم من التوجه العام في العالم وبغض النظر عن ازدياد حجم المصاريف العالية لتوسيع حجم البث الإذاعي الخارجي فإن جمهور الراديو العالمي ينخفض بالتدريج والسبب مرتبط بالنمو العاصف لوسائل الإعلام الجماهيري الوطنية وتعزيزها في البلدان النامية وانتشار العمليات الديمقراطية في بلدان كثيرة 0 وأخيرا قامت في الثمانينات إن قادت الدول الصناعية عملا مكثفا ً لتوسيع خطوط الذبذبة الملائمة للإرسال الإذاعي وهذه الإعمال سوف تعطي نتائجها المبهرة على المدى القريب ففي أيامنا هذه ظهرت إحدى الصفحات للبث الإذاعي من خلال الأقمار الصناعية CTB إذ برزت بشكل واضح مقاييس مدى الصوت الرقمي فالراديو الرقمي يعني تفوقا واضحا بالمقارنة مع التلفزيون عالي الذبذبة وأصبحت نوعية صوته بالمقارنة مع القرص المتماسك أكثر جودة إذ لا يتعرض
للعوائق والموانع ومن اجل تحقيق إمكانية راديه القمر الصناعي فمن الضروري إن يتوفر المدى ما بين ( 500 إلى 3000 ) ميغاهيرتز لكن تلك الأجهزة غير موجودة الآن مع إن المهندسون المتخصصون يأملون أن تظهر هذه الأجهزة بسرعة 0



14-  تحدث عن العمليات الإعلامية الجماهيرية من المجتمع البدائي حتى المجتمع المدني 0

15- تحدث عن التخطيط طويل الأجل لإعداد أجيال من المتخصصين في الإعلام .
تقوم على ضرورة إعداد المتخصصين في مجال الإعلام إعدادا ً علميا ً سليما ً على ضوء تقدير الاحتياجات البشرية لمختلف وسائل الإعلام وإدارات الصحف والنشر والإعلان والعلاقات العامة في المؤسسات والشركات والهيئات الحكومية ، وذلك عن طريق الدراسة التخصصية في الجامعة ، باعتبار أن دراسة الإعلام تمثل اليوم فرعا ً رئيسيا ً من الدراسات في معظم جامعات العالم ، وهو ما حدا بهيئة اليونسكو ( بعد إجراء استشارات عالمية عديدة في هذا الموضوع ) إلى تقرير أن الصحفي أو رجل الإعلام لابد أن يتسلح بخلفية ثقافية متكاملة عن طريق الدراسة الجامعية ، وأنه مع التسليم بأهمية الموهبة التي يجب أن تكون المصدر الرئيسي لتخريج الإعلاميين يجب أن يراعى عند اختيار المتقدمين لهذه الدراسة درجة استعدادهم للعمل في مجالات الإعلام . كما نادت اليونسكو بضرورة إنشاء المعاهد والكليات ويوجد الآن في كل بلد عربي قسم أو كلية للإعلام على الأقل .
16- تحدث عن تدريب الإعلاميين الحاليين في وسائل الإعلام .
بما أن الدراسة الإعلامية الجامعية تمثل تخطيطا ً طويل الأمد يمد وسائل الإعلام وأجهزته بعد فترة زمنية طويلة نسبيا ً بالخريجين بطريقة مستمرة عاما ً بعد عام ولكن بأعداد محدودة نسبيا ً بالقياس إلى حجم الاحتياجات البشرية الفعلية فإنه من الضروري أن تتبنى أجهزة الإعلام والمؤسسات الإعلامية والجامعات فكرة تصميم برامج تدريبية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل للعاملين الحاليين في مجالات الإعلام المختلفة . إن التدريب الإعلامي يمثل واحد من أهم الأساليب التي يمكن أن تستخدمها بنجاح في توفير الأعداد والنوعيات من الأفراد المؤهلين علميا ً ، والمعدين مهنيا ً للقيام بمسؤولياتهم الفنية والمهنية المخصصة والإدارية على مختلف المستويات والنوعيات . وتبنى فلسفة التدريب على منطق واضح يفترض أن الإعداد والنوعيات المطلوبة من الكفاءات البشرية لممارسة أعمال معينة تتطلب مستوىً عاليا من الكفاءة والقدرة كما هو الحال مثلا ً بالنسبة إلى التخصصات المطلوبة في مجال الإعلام لا يمكن أن تتوفر بالاعتماد على القدرات الطبيعية والتلقائية وحدها أو بحكم الخبرات الفردية المكتسبة وإنما يمكن توفيرها وتنميتها عن طريق التدريب المنظم الذي ينقل من الخبرات المكتسبة لدى الدول والمؤسسات والأجهزة المتقدمة ويفيد منها . كما ترتكز فلسفة التدريب أيضا ً على قاعدة أساسية أنه حتى في حالة وجود أجهزة ومؤسسات علمية يتخرج منها المتخصصون في مجالات العمل المختلفة فإن الحاجة ستظل قائمة إلى استخدام التدريب أيضا ً لتوفير الجوانب المهنية والعلمية وتدعيم المهارات وترشيد الأداء وفتح آفاق جديدة من المعرفة المهنية والعلمية أمام الممارس الذي لم تتح له دراسته النظرية أن يقف عليها . ولا شك أن هناك نسبة كبيرة من العاملين في المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام كافة في حاجة إلى الانخراط ببرامج تدريبية متخصصة في هذا المجال تستهدف صقل خبراتهم الحالية وتنميتها وإكسابهم مهارات جديدة بطريقة مركزة وفي وقت

إعداد وكتابة لؤي نايف أبازيد




ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 4


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

أسئلة مختارة في التاريخ المعاصر

23-12-2009 04:45 PM




التاريخ العربي المعاصر ( بقلم لؤي أبازيد ... )
1. تحدث عن مفهوم الوطن العربي قديما ً وحديثا ً .
اتسع بالتدريج مدلول لفظة عرب خلال القرون التي تلت ظهور الإسلام وانتشاره ، ففي البداية منذ أقدم الأزمنة فيما قبل الإسلام كان يسكن شبه جزيرة العرب فئتان – إحداهما : كان معظمها من القبائل الرحل وكان مجال تنقلها في البلاد الممتدة من نهر الفرات إلى قلب شبه الجزيرة العربية حتى الحدود الجنوبية للحجاز ونجد . وكانت الفئة الأخرى : تحيى حياة مستقرة في مرتفعات بلاد اليمن وحضرموت . وكانت لفظة عرب تطلق في معناها السلائلي الضيق على الفئة الأولى وحدها ، ولكن ذلك المعنى قد هجر اليوم ولم تعد له قيمة إلا في علم أصول الأجناس ، وأصبحت لفظة عرب وعبارة الوطن العربي تستعملان في مجال أوسع ، فقد صاحب نشر الدين الإسلامي توسع قدر له أن يؤدي إلى أعظم المشاهد في الفتوحات البشرية التي عرفها العالم . فحين بدأت جيوش المسلمين زحفها من قلب شبه الجزيرة بعيد وفاة النبي محمد ( ص ) شاقة طريقها قدما في كل اتجاه تستطيع أن تزحف إليه برّا ً ، حيث لم تكد تمضي مائة سنة على وفاة النبي (ص) حتى كانت الإمبراطورية العربية تمتد من شبه جزيرة أيبيرية في الغرب على طول السواحل الجنوبية للبحر المتوسط إلى ضفتي نهر السند وبحر آرال في الشرق لا يفصل بين حدودها فاصل . إن التطور الفكري الذي أحدثه العرب كان نتيجة لعاملين تمثل الأول في الدعوة إلى الإسلام ونشره ، وتمثل العامل الثاني في التعريب وكان للتعريب مظهران الأول التعريب اللغوي وذلك بأن أخذ أهل البلاد المفتوحة يكتسبون اللغة العربية بالتدريج حتى أصبحت تحل محل لغتهم الأصلية ، وكان المظهر الثاني من مظاهر التعريب هو التعريب العرقي وقد تم بهجرة جماعات كبيرة من العرب الخلص إلى تلك البلاد فنجم عن امتزاجهم بأهلها وتزاوجهم أن اختلط الدم العربي بدمائهم بل غلب عليها في بعض الأحوال . إن هذين العاملين ( نشر الإسلام والتعريب ) تصل بينهما صلة وثيقة جدا لكن لا يجوز الخلط بينهما ، حيث أن حدود امتدادهما لم تكن واحدة فقد انتشر الإسلام في ميادين أوسع واستطاع أن يتخطى من الحواجز ما عجز التعريب عن اجتيازه أحيانا ً لأن التعريب كان يستلزم هجرة مادية وركائز عربية سابقة . أما الحضارة الجديدة فكانت ثمرة مركبة من تفاعل مزدوج متبادل من قبل الفاتحون وأهل البلاد الأصليين ، وقد اختلفت هذه الحضارة في مظاهرها الخارجية فقط في الأقطار المختلفة ولكنها اشتركت جميعها في الدين واللغة بكل معنى الكلمة . مع مرور الزمن امتد العالم الإسلامي إلى الهند والصين وأقصى حدود إفريقيا من الغرب بينما ظل الوطن العربي محصورا ً في البلاد التي بلغ فيها التعريب درجة من العمق نجم عنها ثلاث نتائج دائمة : - 1- سيادة اللغة العربية واتخاذها لغة قومية -2- اقتباس العادات العربية ومناهج التفكير -3- استيطان جماعات كبيرة من العرب وامتزاجهم بأهل البلاد . أما البلاد العربية التي يشتمل عليها الوطن العربي فهي تلك السلسلة المتصلة من الأقطار الممتدة من شواطئ الأطلسي غربا ً على طول الساحل الجنوبي للبحر المتوسط إلى حدود بلاد فارس شرقا ً ، وقد تغير مضمون كلمة عربي تبعا ً لذلك ، فلم تعد تقتصر على أفراد القبائل الرحل اللذين كانوا هم سكان شبه الجزيرة العربية ، بل أصبحت مع الزمن تدل على اللذين أصبحت العربية لغتهم الأصلية وبذلك يطلق هذا اللفظ على المسيحيين والمسلمين ويشتمل فرقهما إذ أن مرد الأمر ليس اعتناق الدين الإسلامي إنما بمقدار التأثر في التعريب .
2. تحدث عن الاحتلال العثماني للوطن العربي .
إن احتلال السلطان سليم لمصر سنة 1517م هو مرحلة فاصلة من مراحل امتداد النفوذ العثماني على الوطن العربي . فقد أصبح سيد العراق وبلاد الشام بعد انتصاراته الحاسمة على شاه فارس سنة 1515م ثم على السلطان المملوكي بمصر في السنة التالية ، وبذلك دخل القاهرة واستطاع في بضعة أشهر أن يثبت حكمه في مصر ، وقد مكث في مصر مدة قصير وفد عليه فيها رسل شريف مكة فقدموا له الطاعة وسلمه مفاتيح البلد المقدس ومنحوه لقب خادم الحرمين الشريفين ، وهو شرف رفع من قدره في العالم الإسلامي . وفي أثناء حكم سليمان القانوني وهو خليفة السلطان سليم امتد إخضاع البلاد العربية لحكم العثمانيين نحو الغرب على طول الساحل الشمالي لإفريقيا و نحو الجنوب حتى اليمن وعدن ، وما أن انتهى عهد سليمان بموته سنة 1566م وهو أزهى العصور في تاريخ الأتراك حتى كان الحكم التركي العثماني يمتد من غير انقطاع من الجزائر حتى الخليج الفارسي ومن حلب إلى المحيط الهندي فشمل بذلك قلب الإسلام ورأسه ففضلا ً عن المدن الثلاث المقدسة ( مكة والمدينة وبيت المقدس ) كان يشمل مدينة دمشق أول عاصمة في الإمبراطورية العربية وبغداد التي أضاءت بعلمها العالم . وظلت السيادة العثمانية في نطاق هذه الحدود حتى القرن الثامن عشر ، ومع أن بعض الحروب والثورات والمذابح كانت تقوم من حين آخر فيتفاوت خط السيطرة العثمانية على تلك البلاد إلا أن هذه السيطرة ظلت في نطاق هذه الحدود حتى القرن الثامن عشر ، وكانت سلطة الحكم بوجه عام ضعيفة ومجردة من وسائل المحافظة عليها . بل لقد كانت تتعرض للمذلة كلما ثار أحد الولاة ونجح في تحدي السلطان الحاكم .




3. تحدث عن محمد علي باشا والي مصر والبداية الخادعة .
حين جاء محمد علي إلى القاهرة من " قوله " حيث ولد . كان ضابطا ً في الفرقة الألبانية التي أرسلها سلطان تركيا في سنة 1799م لتقضي على حملة نابليون . وكان آنذاك شابا في الثلاثين من عمره ولم تكن مواهبه الفذة قد تكشفت بعد ، هزم نابليون الحملة من غير مشقة ومع ذلك فقد كانت هذه الهزيمة هي التي أتاحت الفرصة لمحمد علي ، فتسلم قيادة الفرقة ووجد نفسه بعد جلاء الفرنسيين عن مصر بعد ذلك بعامين على رأس جيش صغير وفي منصب يتيح له الحكم والنفوذ فانتهز هذه الفرصة واستغلها لفائدته ، واتبع بذكائه ودهائه جميع الوسائل التي أظهرت مواهبه السياسية ومقدرته العسكرية . وما أن جاءت سنة 1805م حتى أصبح صاحب السيادة العسكرية على مصر واعترف له بلقب الوالي عليها . وكانت خطوته التالية أن يستولي على شبه الجزيرة العربية ، فقضى السنوات الست التي سبقت ذلك في تثبيت مركزه في مصر بكسر شوكة المماليك وإرساء النظام للقضاء على ما كان يسود البلاد من فوضى . وفي سنة 1811م أصبح قادرا ً على أن يوجه همه إلى جزيرة العرب ، وكانت قد بدأت فيها حركة للإصلاح الديني نهض بها رجل عظيم آخر ، فبلغت هذه الحركة من القوة مبلغا ً كان يهدد سلطة الخليفة في البلاد الإسلامية المقدسة . إن هذه الدعوة الإصلاحية التي ظهرت في القرن الثامن عشر والتي صارت تعرف باسم الدعوة الوهابية قامت على أسس من تعاليم محمد بن عبد الوهاب وكان من أهل نجد ، رحل رحلات واسعة في العالم الإسلامي درس فيها الفقه فتملكت نفسه رغبة جامحة في الإصلاح . وقد ذهب إلى أن الإسلام قد اكتنفه الضلال ، فتسربت إليه على مر القرون بدع ليس لها سند في الدين ولا في سنّة الرسول (ص) ، فشاعت البدع المحدثة وانتشرت الخرافات ، حتى صار الأمر في رأي محمد بن عبد الوهاب لا يفترق عن الوثنية وعبادة الأصنام ، فبدأ بحملة من التطهير ولم يكن الإصلاح الذي يقصده يرمي إلى تغيير في أصول الإسلام ومبادئه السامية ، ولا إلى فهم عقائده فهما ً جديدا ً بل كان يحس أن من واجبه القضاء على البدع والأمور المحدثة الدخيلة والدعوة إلى العودة إلى نقاء الإسلام كما كان . ووجد محمد بن عبد الوهاب في أحد أمراء آل سعود نصيرا ً له آمن بما يدعو إليه وأصبح عونا ً له في الدنيا وبتحالفهما بدأ ظهور الدعوة الوهابية عام 1747م  فانتشرت انتشارا ً سريعا ً في قلب شبه الجزيرة العربية حيث بدأت . غير أنه لم يظهر لها أثر في الخارج إلا بعد نحو أربعين عاما ً، فقد توفي محمد بن عبد الوهاب عام 1792م وكان نصيره قد توفي قبله بثلاثة وثلاثين عاما ً وخلفه ابنه عبد العزيز بن سعود وفي عهد هذا الأمير وابنه سعود خرج الجنود الذين هزت نفوسهم التعاليم الجديدة لينازعوا الخليفة سلطانه ، وتوجهت أولى غزواتهم إلى العرق فأشرفوا على أبواب بغداد وأرغموا الوالي التركي على أن يعقد معهم صلحا ً في سنة 1799م ، وأعادوا الكرة بعد عامين ونهبوا كربلاء إحدى المدن المقدسة لدى الشيعة ، ثم اتجهوا نحو الغرب ونحو الشمال واستولوا على المدينة ومكة ، وغزوا بلاد الشام وهددوا دمشق وحلب أيضا ً . وكانوا هناك في سنة 1811م حين اضطر محمد علي على  أن يستجيب لإلحاح السلطان ويرسل جيشا ً بقيادة ابن من أحد أبنائه ليستعيد البلاد المقدسة . وقد  استمرت الحملة المصرية على شبه الجزيرة العربية سبع سنوات كتب فيها النصر لمحمد علي ، وبعد إنقاذ البلاد المقدسة جهز حملة أخرى اتجهت إلى الشرق بقيادة ابن آخر من أبنائه هو إبراهيم فحاصرت في سنة 1818م الدرعية واضطرت حاكمها الوهابي على التسليم .
لقد كان تغلغل إبراهيم في قلب نجد بعد زحف طويل في بلاد تضمر له العداوة نجاحا ً عسكريا ً يدل على مهارة فائقة ، فأظهره ذلك بمظهر القائد العظيم الذي تفوق في عظمته حتى على أبيه ، وقد سحق الحركة الوهابية واستطاع بانتصاره أن ينقذ السلطان من خطر كبير وأن يعيد سيطرته على الأماكن المقدسة الإسلامية ، فزادت بذلك شهرة محمد علي وانتشر ذكره في الوطن العربي بأكمله ، وأهم من ذلك كله أن هذه الانتصارات جعلت صلة محمد علي وابنه بالوطن العربي صلة وثيقة ، وأصبحا ينظران إلى إقامة إمبراطورية عربية وهما اللذان لا ينتميان إلى العروبة بنسب. لم يتحقق قط مطمح محمد علي في أن يقتطع لنفسه إمبراطورية عربية من بين البلاد التي كان يحكمها السلطان فقد تحطمت آماله حين اصطدمت بمعارضة الإنجليز وإن كان قد أوشك أن يحقق هذا الحلم حين فتح بلاد الشام . استطاع محمد علي أن ينظم قواته التي لم تكن ذات شأن يذكر ويجعلها جيشا ً نظاميا ً وأن ينشئ أسطولا ً حربيا ً .
وفي سنة 1820م زحفت قوة غازية بقيادة ابن آخر من أبنائه إلى السودان واستولت عليه ، ولم يتخاذل محمد علي أما الفوضى التي كانت سائدة في ذاك القطر المتسع الأرجاء ، فأرسى فيه قواعد الحكم والإدارة وبعث بالحملات إلى البحر الأحمر ليقضي على القرصنة فيه وليسيطر على موانئه في كلا شاطئيه الشاطئ العربي والشاطئ الإفريقي .
واستجاب لتوسلات السلطان فأعان الجيوش التركية التي زحفت لتخمد الثورة الناشبة في اليونان ، ففي سنة 1822م أرسل قوة بحرية لاحتلال " كريت " ، وبعد عامين قاد إبراهيم قوة حربية وبحرية أكثر عددا ً من سابقتها فنزلت على أرض شبه جزيرة المورة واحتلتها واستولت على أثينا واستطاع الجيش المصري الذي كان يفوق كثيرا الجيوش التركية في المقدرة الحربية على أن يقمع الثورة . وبينما كان هذا الجيش يسيطر على القسم الأكبر من بلاد اليونان هجمت قوة مشتركة من الأسطولين الروسي والإنجليزي على الأسطول المصري التركي في ( نافارين ) سنة 1827م وحطمته . وكانت هذه الهزيمة ضربة قاصمة نزلت بمحمد علي ولكنها لم تنل من طموحه . وإنما دفعته إلى الإلحاح على أن توضع بلاد الشام تحت سيادته مكافأة له على مشاركته في القضاء على ثورة اليونان .
حين رفض السلطان رفضا ً قاطعا ً الاستجابة لمحمد علي بوضع بلاد الشام تحت سيطرته ، زحف للاستيلاء عليها  وكان إبراهيم مرة أخرى وسيلته إلى النصر . فما أن استسلمت حامية عكا في أيار 1832م حتى تم له الاستيلاء على بلاد الشام بسرعة فقد زحف زحفا ً خاطفا ً لاحتلال دمشق ومزق الجيش التركي بقرب حمص ثم أوقع به هزيمة أخرى بقرب حلب ، ولم يكد ينتهي شهر تموز حتى أصبحت بلاد الشام كلها تحت سيطرته ، فخشي السلطان العاقبة ، وأرسل الرسل ليفاوضوا محمد علي ، فتوقف إبراهيم عن الزحف تنفيذا ً لأوامر أبيه ولكنه بعد خمسة أشهر حين أخفقت المفاوضات زحف نحوه جيش تركي قوي فعاود القتال وأحرز نصرا ً مؤزرا ً . وبذلك فتحت الطريق أمامه إلى القسطنطينية بلا مقاومة ، فتابع زحفه إليها ، ولكن أوامر أخرى بالتوقف وصلته من أبيه فامتثل ، بعد أن تدخلت الدول الكبرى واضطرت محمد علي على ذلك ، وانتهي الأمر في ربيع سنة 1833 م بعد اتفاق عيّن فيه السلطان رسميا ً محمد علي واليا ً على بلاد الشام . وتولى إبراهيم خلال السنوات السبع التالية تنظيم البلاد وإدارتها نيابة ً عن والده حتى جاءت نهاية عام 1840م فاضطر محمد إلى التخلي عن الحكم والجلاء عن بلاد الشام نتيجة ً لضغط الدول الأوروبية وتذمر السكان من الداخل .
وفي أثناء الحكم المصري في بلاد الشام أصبحت خطط محمد علي لإقامة إمبراطورية عربية تلقى عناية من الناس عامة ، لقد راوده هذا الحلم سنوات طويلة من قبل ، ولكنه لم يكن يعمل على أن تنال خططه تأييد جمهرة الشعب ، فأتاح له الفرصة لذلك استيلاءه على بلاد الشام وتعيينه واليا ً عليها ، وأصبح الحاكم الفعلي إن لم يكن كذلك الحاكم الرسمي على أقسام مهمة من الوطن العربي شملت مكة والمدينة والقاهرة والقدس ودمشق  وتخيل نفسه بأنه صاحب الحق في السيطرة على الوطن العربي كله ، ولا ريب في أنه كان ينوي في المطالبة في الخلافة بل أنه لم يخفي هذه النية . فقد كان يعرف أن فرنسا قد ترحب بإنشاء مملكة مستقلة ثابتة الأركان تشتمل بلاد الشام ومصر وجزيرة العرب وتقع على الطريق الأكبر إلى الشرق أي على طريق إنجلترا إلى الهند . وقد تلقى محمد علي من المسؤولين النمساويين ما يشجعه على ذلك ، فقد وفد عليه في القاهرة سياسي نمساوي بين الخطوط العامة لمقترحاته في شيء من التفصيل في مذكرة في 17/ أيار/ 1833م تضمنت أن يتولى محمد علي الخلافة وأن يؤسس إمبراطورية عربية تشمل مصر والسودان وشبه الجزيرة العربية وبلاد الشام والعرق . وقد كانت الفرصة مغرية أمامه تدعو ه إلى انتهازها . وقد كان يسيطر على الأماكن الإسلامية المقدسة وكان شريف مكة يتجه إليه أكثر مما يتجه إلى السلطان بل أن السلطان نفسه غير محبوب من رعاياه من المسلمين والمسيحيين . وقد كانت القوات التركية لا قيمة لها إذا قورنت بالجيش المصري الذي أعد إعدادا ً حديثا ً، وهكذا كانت جميع الأحوال في داخل البلاد العربية مواتية . أما خارج البلاد العربية فكانت توجد عقبة تمثلت في صلابة ( لورد بالمرستون ) في معارضته لفكرة الإمبراطورية العربية .
أدرك محمد علي أن الأمر يقتضي منه السير بحذر فسعى إلى زيادة فرص النجاح لمشروعه باستمالة أهل الشام إليه وإعلان موافقتهم على الفكرة وآزره في كل ذلك ابنه بما عرف عنه من مهارة وحماسة بالغتين ، وكانت قد تسربت إلى بلاد الشام قبل زحف إبراهيم إليها بعض الأنباء عن خطط أبيه فكان ذلك من العوامل التي استمالت السكان إليه ، أما العرب المسلمون الذين هزت نفوسهم شجاعة الوهابيين في وقوفهم في وجه السلطان فقد كانت نفوسهم مهيأة للترحيب بهذا التحدي الجديد للحاكم التركي المكروه ، وأما العرب المسيحيون الذين كانوا يحسدون مسيحيي مصر على ما كانوا يلقونه من معاملة عادلة في ظل محمد علي فلم يكونوا أقل من المسلمين ترحيبا ً وترقبا ً له .
وكان يربط الأمير اللبناني بشير صلات مودة قوية بمحمد علي ، فأثار مشاعر اللبنانيين بمهارته في التلويح لهم بما كان يراودهم من أمل مغري في إقامة إمبراطورية عربية بعد طرد الأتراك من بلاد الشام . ولذلك شاع في نفوس الناس وإن لم تكن ثمة أسباب قوية تدعوا إلى مثل هذا الاعتقاد . وكان من الميسور أن يدرك إبراهيم حتى قبل زحفه بوقت طويل مظاهر الترحيب التي كانت تنتظر وصوله تكريما ً لبطولته في تحرير العرب ، وقد دلت على ذلك الثورات التي شبت في دمشق والوفود التي جاءت سرا ً إلى القاهرة تبذل العهود الوثيقة بنصرة أهل الشام وتأييدهم ، وحين تغلب إبراهيم أخر الأمر على المقاومة العنيفة التي أبداها والي عكا ، لم يلقى في تغلغله في باقي أنحاء البلاد أية مقاومة بل كان جميع الناس يلقونه بهتافات الترحيب .
وهنا تصح الموازنة بين تقدم إبراهيم في سنة 1832م والنصر الذي أحرزه اللنبي سنة 1918م : فقد بدأت الحملتان من مصر ، وكانت كلتاهما ترمي إلى طرد الأتراك من بلاد الشام ، وقطع الجيشان الزاحفان في كلتا الحالتين سيناء إلى القسم الجنوبي من بلاد الشام وأنزلا بالخصم ضربة قاصمة ، ثم زحفا من غير أن يلقيا مقاومة تذكر إلى دمشق فحمص فحماة فحلب ، وكان يؤازرهما في كل ذلك السكان العرب مؤازرة فعالة ، وفي الحالتين كان قد تسبق الزحف العسكري بشائر ووعود بالتحرير السياسي ، وكانت جمهرة الناس قد ملأت نفوسهم آمال الحرية المرتقبة فأصبحوا حلفاء متحمسين لهؤلاء الفاتحين يلقونهم في أثناء زحفهم بالترحيب ، وفي كلتا الحالتين أيضا ً خابت آمال الناس.
وكان مرد هذه الخيبة في جذورها إلى نظام السياسة الأوروبية وما فيها من اضطراب وتعقيد ووقوفها ضد وحدة العرب وتحقيق أمانيهم القومية، حين تولى إبراهيم سنة 1833م حكم بلاد الشام أصبح في مركز أتاح له سلطات مطلقة إلى حين ، وبدأ يعمل من البداية على تحقيق آرائه في إنهاض العرب ، ومع أن جهوده لم تؤدي إلى نتائج ملموسة غير أنها كانت وليدة خيال وطموح وكان يزينها الإخلاص . ولكن ظروف عصره المجدبة كانت غير مهيأة لأن تؤتي هذه الجهود ثمارها ، ومع ذلك فإن أسباب هذا الإخفاق جديرة بدراسة أعمق .








4. تحدث عن رأي محمد علي باشا وابنه إبراهيم باشا في حركة التحرر العربي .
كانت كثير من العقبات المعوقة تعترض طريق محمد علي وابنه في سعيهما لإيجاد حركة عربية ، فقد كانا غير عربيين ، بل لم يكونا يحسنان اللغة العربية وإن كان إبراهيم قد تعود على التحدث بها في شيء من الطلاقة . وكان لهذين العاملين انتفاء الحافز العنصري والعجز عن التعبير بلغة فصيحة أثرهما في الانتقاص من قوة أصالة دعوتهما إلى نهضة عربية قومية ، ولذلك كان الدافع الذي يحركهما هو الطموح الشخصي ، وكانت رغبتهما في إعادة الإمبراطورية العربية تنبع من رغبتهما في أن يكسبا لنفسيهما إمبراطورية ما . ومهما كانت الأسباب الأخرى لإخفاقهما فقد كان هذا الضعف الأصيل أحد الأسباب الأساسية .
لم يكن الأب وابنه متفقين كل الاتفاق في آرائهما على إمبراطورية المستقبل – فقد كانا متفقين على إدماج البلاد العربية التي افتتحاها في مملكة واحدة يتوليان حكمها ويرثها من بعدهما أبناؤهما . كما كانا متفقين على انتحال لقب الخلافة . ولكنهما بعد ذلك كانا مختلفين في تقديرهما لقوة العرب ومقدار اعتمادهما على تعاونهم ومؤازرتهم .
فقد كانت أهداف محمد علي كلها ترمي إلى اكتساب المغانم ، وكان قد عزم على أن يصبح خليفة وأن يتولى حكم مملكة مستقلة ، فأدرك أنه لابد له لتحقيق هذه الغايات من أن يضمن رضاء العرب وأن ينال تأييدهم ومؤازرتهم الفعالة ، ولكنه لم يكن في الحقيقة صادقا ً في عاطفته نحوهم ولم يكن يتحدث لغتهم كما كان يستهين بمواهبهم وخصائصهم ، وكان يرمي إلى أن يكون صحبه من الأتراك والألبانيين عم عماد السلطة وصرح الحكم في إمبراطورية المستقبل ، وأن يكون العرب هم الرعية الذين يقدمون الطاعة ويحملون الأعباء .
أما إبراهيم فقد كان يرمي إلى أبعد ما كان يرمي إليه أبوه ، كان يريد أن يجمع بين تحقيق النهضة العربية وتأسيس إمبراطورية . لقد جاء مصر صبيا ً صغيرا ونشأ في محيطها ، ومنذ أن بدأ يتعلم ويتلقى مبادئ المعرفة درس التاريخ العربي وتثقف بثقافتهم ، وعرف خلال المقاومة في شبه الجزيرة العربية فضائلهم وعيوبهم على حقيقتها . فألهب كل ذلك خياله وأيقظ عواطفه وأيقن أن الإمبراطورية التي يحلم بها أبوه ستكون دعائمها أثبت إذا قامت على أساس النهوض بالعرب وإيقاظهم . وكان الاختلاف بين الأب وابنه يعود إلى تباينهما في نفاذ البصيرة والتكوين النفسي . فقد وصفهما أحد المعاصرين فقال ( لقد أوتي محمد علي عبقرية قادرة على تأسيس الإمبراطوريات ، ولكن إبراهيم أوتي الحكمة التي يستطيع بها المحافظة على هذه الإمبراطوريات ) . حين وصل إبراهيم بلاد الشام كان يظهر علنا ً عواطفه نحو أهلها وقد أثار الدهشة في نفوس المراقبين من الأجانب بما كان يبدو في أحاديثه من إخلاص وكان حين يتحدث يعتبر نفسه عربيا ً ويحب أن يعده الناس كذلك وقال ذات مرة : " لقد جئت مصر صبيا ً فلونت شمس مصر دمي وصيرتني عربيا ً ) إن إبراهيم لم يكن يخفي عزمه على إحياء الوعي القومي العربي واستعادة القومية العربية وغرس روح الوطنية الصميمة  في نفوس العرب وإشراكهم إشراكا ً كاملا ً في حكم إمبراطورية المستقبل ، وكان يصف آراء أبيه بأنها ضيقة الأفق وأنها أراء استعمارية لا تتفق مع الاستقلال السياسي الذي كان إبراهيم ينوي أن يقود العرب إليه بعد وفاة أبيه ، وقال أيضا ً أن تلك الآراء أليق شيء بالعبودية التي كان الوطن العربي يعاني من وطأتها .
5. تحدث عن جمعية بيروت السرية .
هي أول جمعية سياسية ظهر نشاطها في بيروت عام 1875م وكان من أعضائها فارس النمر وإبراهيم اليازجي ، ولها فروع في دمشق وطرابلس وصيدا وكان نشاطها سريا ً خوفا ً من استبداد الدولة العثمانية ، وبخاصة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني ، ومع ذلك فقد اضطر أعضائها بسبب القمع إلى اللجوء لمصر . كانت تعتمد في نشر أهدافها على لصق المنشورات ليلا ً على الجدران العامة وكانت تفضح فيها أعمال الأتراك من استبداد وفساد وقمع للحريات ، وتدعوا العرب إلى المطالبة بحقوقهم ، وجاء في برنامجها السياسي ما يلي :
1- منح سوريا الاستقلال الذاتي متحدة مع لبنان -2- الاعتراف باللغة العربية لغة رسمية في البلاد العربية -3- رفع الرقابة والقيود التي تحد من حرية المواطنين العرب في التعبير والتعليم -4- قصر الخدمة العسكرية للشباب العرب ضمن حدود ولاياتهم في أيام السلم .
وتبرز أهمية هذه الجمعية في أنها : 1- أول جمعية سرية ثورية حددت مطالب العرب في برنامج سياسي قومي واضح -2- أدركت أهمية اللغة العربية ، فأكدت على المطالبة بجعلها لغة رسمية للبلاد العربية -3- أدركت أهمية بقاء الجنود العرب ضمن حدود بلادهم لتنمية شعورهم القومي وولائهم لوطنهم العربي -4- تبنى المؤتمر العربي في باريس المنعقد عام 1913م كثير من المطالب التي حددتها هذه الجمعية .
غير أنها لم تستطيع الاستمرار وذلك للأسباب التالية : 1- شدة الاستبداد الحميدي واتساع الجاسوسية -2- ضعف الوعي العام بين أبناء الشعب -3- هجرة العناصر النشيطة من أعضائها إلى مصر .





6. تحدث عن مضمون البرقية التي أرسلها القنصل البريطاني العام لبيروت في حزيران سنة 1880م والمنشورات الثلاثة .
" ظهرت في بيروت منشورات تحض على الثورة . يشك في أن مدحت باشا هو منشأها ، ومع ذلك فالهدوء يسود البلاد التفصيلات في البريد القادم " وتلت هذه البرقية عدة رسائل رسمية بعضها من بيروت وبعضها من دمشق وقد تضمنت الرسائل حوادث القصة كما وصلت إلى مسامع القناصل البريطانيين في ذلك الحين ، ومع ملاحظاتهم وإشاراتهم إلى مصدر المنشورات . ولكن أهم من ذلك أن القنصل العام ببيروت رأى أنه من الجدير أن يبعث مع الرسالة ( نصوص ثلاث منشورات مختلفة ) باللغة العربية الأصلية التي كتبت بها . وكان أحدها هو المنشور الأصلي نفسه انتزع قبل وصول الشرطة ، وكانا الآخرين نسختين عن الأصل . ونستطيع الآن وهذه النصوص أمامنا أن نكون فكرة أوضح من السابق عن أهداف الجمعية وميولها ، فإذا ما نظرنا إليها مرتبة بحسب تاريخ صدورها فإنها تكشف لنا عن تطور مهم في محتوياتها وفي صياغتها الأصلية . وكان أولها قد أرسل مع رسالة مؤرخة في 3/ تموز/ 1880م وهو أقصرها وأقلها قيمة ، وقد اشتمل على لوم أهل الشام لاستسلامهم لطغيان الأتراك ولما تأصل فيهم من خلافات جعلتهم نهبا ً لمطامع الدول الأوروبية . ويمضي هذا المنشور ويؤكد قيمة الوحدة وضرورتها ، ويهيب الناس بأن يدفنوا خلافاتهم ، وأن يتحدوا في وجه الطغاة مستلهمين أمجادهم العربية ، وفي أعلى المنشور شعارا ً يمثل سيف مسلول كتب تحته البيت الآتي من الشعر : لنطلبنّ بحد السيف مآربنا      فلن يخيب لنا في جنبه آرب  . أما الثاني وقد أرفق أيضا ً بالرسالة نفسها وبنفس التاريخ فهو أكثر صراحة وعنفا ً في تنديده للأتراك ، فقد اتهمهم بالإخفاق في تطبيق الإصلاحات التي ظلوا يعدون بها عشرين عاما ً ، ويصفهم بأنهم لا أمل منهم في صلاحهم ولا خير يرجى من ورائهم . ويطالب مطالبة صريحة بأن تتمتع بلاد الشام بنظام حكم ذاتي بل ربما بالاستقلال كذلك ، ويختم المنشور بعبارة أدبية بليغة تؤكد عزم كاتبيه على العمل في سبيل وطنهم مهما كلفهم الأمر . أما المنشور الثالث فقد أرفق برسالة جاء فيها أنه ألصق على الجدران في ليلة 31/ كانون الأول / سنة 1880م ، وهو أهم المنشورات الثلاثة لأنه يتضمن أول بيان مدون عن برنامج العرب السياسي ، وقد بدأ أيضا ً بالتنديد بالحكام الأتراك ، وأضاف إلى شرورهم السابقة شرا ً جديدا ً وهو محاولتهم القضاء على اللغة العربية ، وقد ضرب على الوتر الديني حين وصف انتحال السلطان للخلافة هو اغتصاب لحق العرب ، وحين ما اتهم الأتراك بأنهم كثيرا ً ما خالفوا شريعة الإسلام ، وقد ورد فيه أنه بعد التشاور مع زملائنا في جميع أنحاء البلاد فقد تم وضع برنامج سننفذه ولو بحد السيف إذا اقتضى الأمر وأهم النقاط في ذلك البرنامج : 1- منح سوريا الاستقلال الذاتي متحدة مع لبنان -2- الاعتراف باللغة العربية لغة رسمية في البلاد العربية -3- رفع الرقابة والقيود التي تحد من حرية المواطنين العرب في التعبير والتعليم -4- قصر الخدمة العسكرية للشباب العرب ضمن حدود ولاياتهم في أيام السلم .
7. ما مدى الأثر الذي أحدثته جمعية بيروت السرية في مجال التقدم الفكري .
إن  الرسائل التي بعث بها القناصل البريطانيون تميل إلى التقليل من شأن الجمعية ، وتشبه منشوراتها الثورية بقذائف تالفة لم يكن لها من أثر غير إثارة شيء من التساؤل والفضول في نفس شعب خامل مستكين ، أما شهادة العرب الذين عاصروا تلك الأحداث فتؤكد أن تلك المنشورات كان لها أثر كبير شامل . ولا ريب في أن رسائل القناصل لها قيمة من جانبين : - أولهما : أنها كتبت في الوقت ذاته الذي دارت فيه الأحداث . – والثاني أن الذين أرسلوها كانوا محايدين بعض الشيء من الأحداث ، ومهما يكن الأمر فإن نداءات تلك الجمعية كانت أول صرخة استنفار أطلقتها الحركة العربية الوليدة ، فقد كانت أول جمعية تؤلّف والهدف السياسي غايتها الأولى .
8. تحدث عن خمود الحركة العربية المؤقت .
توقفت حركة العرب القومية عن القيام بأعمال ظاهرة وملموسة ، إذ أن الأمر لم يقتصر فقط على فرض الرقابة وبث الجواسيس ووسائل الرعب الخفية التي كان يتبعها نظام الحكم الحميدي لمطاردة الرجال المتحمسين الذين كانوا روح تلك الحركة ، فيضطرهم إلى الهجرة واختيار المنفى بل يضاف إلى ذلك عدة عوامل أخرى أضعفت هذه الحركة ، ونخص منها بالذكر ثلاثة عوامل أولهما : سياسة عبد الحميد العربية وهي أكثر هذه العوامل خداعا ً ، أما العاملان الآخران فكانا من نتائج انتشار التعليم العربي ، وازدياد قوة رجال الدين المسيحي . أما سياسة عبد الحميد العربية فكانت مبنية على غريزتي الجشع والخوف استغلالا ً بارعا ً ،








9. تحدث عن دور البعثات التبشيرية .
كان لانتشار التعليم الغربي آثار سيئة أيضا ً ، وقد يبدو هذا القول عجيبا ً متناقضا ً ، ولكنه الحق بعينه . فقد انتشر هذا التعليم في بلاد الشام في عهد عبد الحميد على نطاق أوسع جدا ً مما كان في العهود السابقة ، وأدى ذلك إلى قيام شبكة من المدارس والكليات امتدت إلى جميع أنحاء البلاد . ولم تعد هذه المعاهد مقصورة على ما كانت تنشه فرنسا وأمريكة وبريطانيا بل دخلت الميدان البعثات التبشيرية الروسية والإيطالية والألمانية ، وكان هذا التنوع نفسه شرا ً شديدا ً في بلاد كانت فريسة للانقسامات الداخلية ، وذلك لأن البعثات التبشيرية أصبحت أدوات للمطامع السياسية ، فاختلطت مساوئ المنافسة الدولية وشرورها بحسنات التعليم ونعمه . فكانت الحكومة الفرنسية لحرصها على تقوية نفوذها تقدم العون المالي إلى البعثات التبشيرية الفرنسية ، وتعاونت هذه البعثات مع رجال الدين من الموارنة والملكانيين ، وبذلت جميعها جهدها لتعليم الشباب الناشئ تعليما ً هو في ذاته حسن ولكنه كان يرمي إلى تكوين عقولهم على النمط الفرنسي وتوجيه أنظارهم وولائهم الفكري إلى فرنسا . أما الروس فكانت لهم بعثة تبشيرية وجمعية للتربية والتعليم ذات مال وافر وعن طريقها كانوا يعلمون السكان العرب الأرثوذكس والبطركتيين الأرثوذكسيين في أنطاكية والقدس وكانوا يرمون إلى الغايات الخفية نفسها . ولقد دفع تغلغل النفوذ الفرنسي والروسي بين النصارى بريطانيا إلى أن تحفظ التوازن بين الدروز والنصارى ، فآزرت الدروز وشجعتهم عن طريق مكاتبها القنصلية على أن يعتبروها راعيتهم وحاميتهم . و وجه الأمريكان جهودهم في التعليم والتبشير فأوجدوا طائفة دينية جديدة هي الكنيسة السورية المشيخية ( البريسبتييرية ) وبالرغم من أن هذه الكنيسة كانت تضم بعض الرجال المستنيرين في البلاد إلا أنها كانت مصدر آخر للشقاق فوق ما كان هناك من مصادر ، وقد شاركت المدارس الألمانية والإيطالية في هذا الإضطراب العام ، ولكن جهودهم كانت محدودة إذا قيست بالجهود الأخرى ، وهكذا لم يكن انتشار التعليم الغربي نعمة خالصة من الشوائب ، فمع أنها رفعت مستوى الثقافة إلى درجة عاليا نسبيا ً ، وجعلت بلاد الشام أرقى أجزاء الوطن العربي تقريبا ً غير أنه كان لها مساوئها من نواح ٍ متعددة ، فقد فقد بثت الخلافات والانقسامات في تلك البلاد التي أصبحت العقبة الرئيسية في طريق تقدمها القومي وكذلك أصبح هذا التعليم أداة من أدوات التغلغل السياسي الغربي .
10. تحدث عن عبد الرحمن الكواكبي .
ظهرت في قرب نهاية القرن الثامن عشر شخصية جذابة هي شخصية الكواكبي ، وكانت جهوده في سبيل الحركة العربية جهودا ً كبيرة تدل على أصالته وتوقد ذهنه ، وتمثلت هذه الجهود في كتابين وعدد كبير من الأحاديث الحية والممتعة ، عبد الرحمن الكواكبي : عربي مسلم ولد سنة 1849م في حلب من أسرة شامية مشهورة وتلقى العلم في الكلية الإسلامية الرئيسية في بلدته وكان التعليم فيها وفق أصول غير علمية ، ولكنها كانت تراعي الأصول الإنسانية العميقة التي كانت آنذاك ، بدأ حياته العملية بالاشتغال بالصحافة والمحاماة ، ثم دخل ميدان الوظائف الحكومية وأعلن سخطه على الطغيان وندد به ، فغضب عليه رؤسائه أولا ً ثم حكم عليه بالسجن ، وحين أطلق سراحه سنة 1898م غادر بلاد الشام إلى مصر ليعيش في جوها الذي يتيح له قسطا ً أكبر من الحرية ، وشرع بعد سنتين في رحلة ليدرس بعض العرب في البلاد النائية ، فزار الصومال وزنجبار والأجزاء الداخلية من اليمن وبعد أن أقام في مكة زمنا ً طويلا ً عاد إلى القاهرة حيث مات فجأة عن أربعة وخمسين عاما ً في سنة 1903م . كان ذا حس ٍ عميق وكانت دوافعه منبثقة من قلب صادق رحيم ، وكان تفكيره هادئا ً صافيا ً بالرغم من النار التي كانت تشتعل في أعماقه ، ولاريب في أنه كان يؤمن إيمانا ً عميقا ً بمستقبل الإسلام والجنس العربي ، كما كان يكره أشد الكره التعصب والظلم ، وخاصة الظلم الذي يقع على الفقراء . كان متحدثا ً ممتازا ً يسحر سامعيه في آرائه الجديدة الجريئة وبروح المرح والدعابة التي يتحدث بها ، كانت أصدقائه واسعة ومتنوعة تضم النصارى واليهود إلى جانب المسلمين إذ أنه كان يطبق في حياته المبدأ الذي كثيرا ً ما نادى به من أن الوطنية فوق اختلاف الأديان وكان أصدقائه الحقيقيون من الفقراء وكما كان يلقب في حلب بأبي الضعفاء . كتابه الأول عنوانه ( أم القرى ) وهو سلسلة من المقالات عن مستقبل الإسلام تخيل فيها أن اثنين وعشرين قطرا ً من أقطار العالم الإسلامي قد اجتمعوا في مكة للحج ، وبعد ما تبادلوا الآراء في أكثر من اثني عشر اجتماعا ً رسميا ً قرروا أن ينشئوا جمعية ترمي إلى إحياء الإسلام والنهوض به ، والقسم الأكبر من الكتاب تدوين حرفي لوقائع تلك الجلسات الخيالية ثم يتلو ذلك نظام الجمعية الجديدة ، وينتهي الكتاب باستطراد يبتعد عن الموضوع وهو الحديث عن الخلافة ، الكتاب ممتاز يدل على الذكاء ويبعث السرور في النفس وقد استطاع الكواكبي بتأليفه على هذه الصورة التي تدعو إلى الإعجاب في عرضه لآرائه الجريئة ، أما كتابه الثاني ( طبائع الاستبداد ) فقد جمع فيه مقالات كان قد نشرها في الصحف المصرية وأضاف إليها مقالات جديدة وكلها عن موضوع الاستبداد وهو كتاب عميق مفعم بالتفكير توهج فيه كره المؤلف للطغيان من غير أن يثير ذلك هدوء فلسفته وانسيابها ، ونشر الكتابان كلاهما بالقاهرة في حياة الكواكبي ودون أن يذكر عليهما اسم المؤلف وتلقفها الناس بالقراءة والمنافسة على نطاق واسع وهربت نسخ منهما إلى بلاد الشام ووزعت خفية .






11. تحدث عن دور نجيب عزوري .
لم يحدث في زمن عبد الحميد سوى حركة سياسية واحدة هي الحملة التي قام بها ( نجيب عزوري ) العربي الذي ظهر نشاطه في السنوات الأخيرة من حكم عبد الحميد ، بدأت الحملة من باريس سنة 1904م حين أسس جمعية عرفت باسم " جامعة الوطن العربي " كان هدفها الذي أعلتنه تحرير الشام والعراق من السيطرة التركية ، وأصدرت عدة نداءات عنيفة تدعو فيها العرب إلى الثورة ، ونشر في السنة التالية كتابا ً باللغة الفرنسية عنوانه يقظة الأمة العربية ، وما أن مضت سنتان بعد ذلك حتى كان قد استطاع أن يستميل بعض الكتاب الفرنسيين المشهورين ويكسب تعاونهم معه فبدأ يصدر بالفرنسية مجلة شهرية عنوانها " الاستقلال العربي " أظهر العدد الأول منها في نيسان من سنة 1907م وكان هدف هذه المجلة أن تنشر المعرفة في البلاد العربية وأن تثير الاهتمام بقضية تحريرها ، وتوقفت عن الصدور حين أعلن الدستور العثماني في تموز من سنة 1908م ، لقد أثارت حملة عزوري شيئا ً من الاهتمام في أوروبا في ذلك الحين ، ولكن أثرها في الحركة العربية نفسها كان ضئيلا ً وبغض النظر عن قيمة هذه الحركة فإن ظهورها في عاصمة غربية وبإحدى لغاتها كان أمرا ً في ذاته يدعو إلى شلها والحد منها .
12. تحدث عن جمعية الاتحاد والترقي ( تركية الفتاة ) .
في يوم الرابع والعشرين من شهر تموز سنة 1908م منح عبد الحميد الدستور لرعاياه ، وفي اليوم التالي أطلق سراح جميع المسجونين السياسيين ، وسرّح جيشه المؤلف من 30 ألف جاسوس ، وذلك وسط موجة الذعر التي أثارها انفجار الثورة العسكرية فجأة ، وهكذا أطلت الحرية . كانت هذه الثورة من تدبير جمعية الاتحاد والترقي وهي جمعية سرية أنشأها الشبان الأتراك في " سالونيك " هدفها القضاء على استبداد السلطان ، وكانت خليطا ً من أجناس مختلفة وكانت الكثرة الغالبة من الأتراك ويليهم اليهود وانجذب إلى صفهم بعض الرعايا العثمانيين من الأجناس الأخرى ، ووقف خلفهم اللاجئون السياسيون والمنفيون خارج البلاد ، وكان هدفها الرئيسي القضاء على حكم عبد الحميد الفردي وإقامة حكومة صالحة للدولة على أساس انصهار الأجناس كلها في البوتقة التركية وهو كا كان يدعو إليه دستور سنة 1876م ، لم يكن دستور سنة 1908م سوى المشروع الذي قدمه مدحت سنة 1876م أعيدت له الحياة بجرة قلم ، بكل ما فيه من النقائض التي أصبحت الآن أشد سوءا ً واتضح ما فيه من النقص بحكم تقدم الزمن ونمو الشعور الوطني ، ولكن إحياء المشروع قوبل بحماسة ، ربما كان التهليل له والابتهاج به من القوميين العرب أكثر مما كان بين غيرهم ، فقد دفعتهم الفورة الأولى من شعورهم بالخلاص إلى فهمه فهما ً غير صحيح ، فتوهموا أنه الحرية الحقيقية ، وقد عم الابتهاج جميع أنجاء الدولة ، فأخذ الناس حميا التأخي فتأخى الأتراك والعرب والمسلمون والمسيحييون وهم يعتقدون اعتقادا ً مخلصا ً أن الدستور سيسد حاجات كل واحد منهم ، ويبدو أنهم لم يدركوا عجزه عن ملائمة هذا الدستور لأهدافهم الفكرية فإن تمهيده لصهر الأجناس المختلفة في ظل حكم شعبي عثماني واحد تكون اللغة التركية اللغة المميزة فيه ذلك وحده هو نقص جوهري لمبدأ تحقيق الشخصية الفكرية ، غير أن الحرية التي أشاعت في الناس النشوة فاستخفتهم وجردتهم - إلا نفر قليل منهم -  من القدرة على التفكير الصافي ، وكان لا بد من أن تمر شهور قبل أن يستطيع هذا النفر القليل اسماع الناس شكوكهم وهواجسهم .
13. تحدث عن المنتدى الأدبي .
تأسس في الأستانة عام 1909م على أيدي مجموعة من رجالات العرب ، وشكلت له فروع في بلاد الشام والعراق كان مقره مركز لإلقاء المحاضرات ، أما الهدف الحقيقي من إنشائه فهو إحياء أمجاد الأمة العربية ، من أوساطه انطلقت حركات العمل السياسي السري لإنقاذ العرب من حكم الاتحاديين  ومن سياسة التتريك ، ومنه تخرج المناضلون الذين ساهموا في تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية ، وبقي مستمرا ً حتى عام 1915م حيث أغلقته حكومة الأتراك الاتحاديين .
14. تحدث عن حزب اللامركزية الإدارية العثماني .
تأسس هذا الحزب في مصر سنة 1913م على أيدي مجموعة من رجالات العرب السوريين المهاجرين إلى مصر وكان له فروع في بيروت والبصرة تحمل اسم جمعية الإصلاح وقد دعا هذا الحزب إلى : 1- إقامة حكم لا مركزي في الولايات العربية -2- جعل اللغة العربية لغة رسمية في الولايات العربية -3- جعل الخدمة العسكرية للشباب العرب ضمن بلادهم أوقات السلم -4- قيام الحكومة المركزية في الأستانة بإدارة أمور الدفاع والاقتصاد والسياسة الخارجية والجمارك والبريد -5- تمثيل الولايات العربية في مجلس المبعوثان ( مجلس النواب العثماني ) .




15. تحدث عن الجمعية القحطانية و جمعية العهد .
أسسها في الأستانة عدد من رجالات العرب وضباطهم سنة 1909م ، وفي مقدمتهم عزيز علي المصري ، ودعت إلى الاستقلال الذاتي للبلاد العربية ومحاربة سياسة التتريك ، كما كانت سرية تنشر أفكارها شفويا ً خوفا ً من استبداد الأتراك ، حلت الجمعية عام 1913م بعد افتضاح أمرها وظهرت جمعية العهد بديلا ً عنها ، التي تأسست في الأستانة عام 1913م وضمت نخبة من الضباط العرب ، واقتصرت في عضويتها على العسكريين من العرب وعدت امتدادا ً للجمعية القحطانية ، وكانت سرية هدفت إلى تكوين حكومة وبرلمان عربيين وإلى تحقيق الاستقلال الذاتي للبلاد العربية على أن تنشأ منها ومن حكومة الأستانة دولة اتحادية ذات حكم لا مركزي وانتشرت فروعها في بلاد الشام والعراق .
16. تحدث عن جمعية العربية الفتاة .
أسسها في باريس عدد من الطلاب العرب في سنة 1911 ، ثم انتقل مركزها إلى بيروت وصار لها فرع في دمشق ، وكانت تدعوا إلى : 1- النهوض بالأمة العربية -2- تحقيق الاستقلال الذاتي للبلاد العربية -3- وقد دعت هذه الجمعية إلى الاستقلال التام للبلاد العربية بعد قيام الحرب العالمية الأولى وذلك للأسباب التالية : - خيبة أمل العرب بالاتحاديين الذين نكلوا بهم – عدم إلتزام الاتحاديين بتنفيذ مقررات المؤتمر العربي الذي عقد في باريس عام 1913م ، وكان لها دور بارز في قيام الثورة العربية الكبرى وانضم لعضويتها فيصل بن الحسين .
17. تحدث عن مؤتمر باريس 1913م .
انعقاده : يعد المؤتمر الذي عقده العرب في باريس عام 1913م من أهم مظاهر اليقظة العربية والوعي القومي ، حيث أنه أتى تجسيدا ً للأعمال والناطات التي قامت بها الجمعيات العربية السياسية والأدبية والصحافة والمفكرون والمصلحون الذين تعالت صيحاتهم منادية ً بحرية العرب ونهضتهم وضرورة حصولهم على حقوقهم . عقد هذا المؤتمر بدعوة من جمعية العربية الفتاة في مدينة باريس عام 1913م ، وذلك لبعدها عن الاتحاديين الأتراك ولوجود جالية عربية كبيرة فيها ولأنها مقر جمعية العربية الفتاة ، حضر المؤتمر ممثلون عن الجمعيات العربية في سوريا ولبنان والعراق وممثلون عن الجاليات العربية في أوروبا وأمريكا وعدد كبير من الشخصيات العربية من معظم الأقطار العربية ولم يحضره مندوبون عرب من شمال إفريقيا ، عقد المؤتمر في قاعة الجغرافيا في باريس برئاسة عبد الحميد الزهراوي ممثل حزب اللامركزية ، واستمر انعقاده ستة أيام تميزت مناقشاته بالصراحة والجرأة .
مقررات المؤتمر : - اقامة إدارة لا مركزية في كل ولاية عربية .- إشراك العرب بالحكم المركزي في الآستانة .- جعل اللغة العربية لغة رسمية في البلاد العربية ومقبولة في مجلس المبعوثان .- قصر الخدمة العسكرية للشباب العرب ضمن حدود بلادهم أوقات السلم ، ويلاحظ أن العرب ظلوا متمسكين بمبدأ عدم الإنفصال عن الدولة العثمانية بسبب خوفهم من أطماع الدول الاستعمارية . موقف الدولة العثمانية من مؤتمر باريس : حاول العثمانيون إحباط عقد المؤتمر لأنه يتعارض مع سياستهم الرامية إلى التتريك ، فحاولوا بشتى الوسائل التدخل مع فرنسا لعدم السماح بعقد المؤتمر أو محاولة منع وصول المندوبين العرب إلى باريس ، ووجهوا الصحف والمجلات وبعض الوجهاء لاستنكاره وكانت الدولة العثمانية تخشى أن يتبنى المؤتمر المطالب الأساسية للجمععيات العربية التي تدعوا إلى إعادة حقوق العرب والمحافظة على الشخصية العربية القومية . وعندما باءت محاولات الاتحاديين بالفشل عمدوا إلى إرسال وفد منهم إلى باريس لمفاوضة أعضاء المؤتمر ، وكان الهدف الحقيقي من ذلك إجهاض مقررات المؤتمر ونشر الخلاف والشقاق بين أعضائه ، تظاهر الوفد الاتحادي بقبول المطالب العربية وانتهت المفاوضات إلى عقد اتفاقية باريس عام 1913م .
اتفاقية باريس عام 1913م : نصت اتفاقية باريس التي عقدت بين الوفد الاتحادي وأعضاء مؤتمر باريس على : - أن يشارك العرب في الإدارة المركزية في الآستانة وإدارة الولايات بما يتناسب مع عددهم .- إقامة إدارة لامركزية في كل ولاية عربية .-جعل اللغة العربية لغة التعليم في المدارس العربية .- جعل الخدمة العسكرية للشباب العرب ضمن حدود بلادهم إلا في الظروف القاهرة ، ولكن الأتراك الاتحاديين لم يكونوا صادقين في تعهداتهم واتفاقياتهم فقد خاب أمل العرب بهم عندما أصدروا فرمانا ً ألغوا فيه اتفاقية باريس وينص على : - جعل اللغة التركية إجبارية إلى جانب اللغة العربية في المدارس العربية .- تعديل قرار إعطاء العرب عددا ً من المناصب الإدارية المركزية .- تجاهل ما تم الاتفاق عليه بشأن تجنيد الشباب العرب ضمن بلادهم .
موقف العرب من مؤتمر باريس : نالت قرارت مؤتمر باريس ترحيبا ً في البلاد العربية ، غير أن حكومة الاتحاديين الأتراك لم تكن تنوي تنفيذها ، ويبدو أن إيفاد المندوب التركي للمؤتمر كان خدعة ً أراد بها الاتحاديين المماطلة ، استقبل الاتحاديين وفدا ً من مؤتمر باريس بالآستانة ، وعينوا عبد الحميد الزهراوي عضوا ً في مجلس الشورى ، هادفين من ذلك إلى زرع الشكوك والتفرقة بين العرب وبالتالي تمزيق اتفاقية باريس ، أما عبد الحميد الزهراوي فقد قبل هذا المنصب ظنا ً منه أن ذلك سيساعد في تسريع تنفيذ مقررات المؤتمر ، وقد اعتبر تراجع الاتحاديين عن اتفاقية باريس واستمرارهم في سياسة التتريك من أسباب اقتناع الكثير من الوطنيين العرب في بداية الحرب العالمية الأولى بضرورة الانفصال عن الدولة العثمانية والعمل على الوصول بالعرب إلى الاستقلال التام . برزت أهمية المؤتمر العربي في باريس في أنه جسد مطالب العرب وحقوقهم التي كان يجب أن يحصلوا عليها من الاتحاديين الأتراك إضافة ً إلى أنهكان تمهيدا ً لقيام الثورة العربية الكبرى عام 1916م .
18. تحدث عن مضمون مراسلات الحسين مكماهون .
جدد الشريف حسين اتصالاته بممثل إنكلترا في مصر ( هنري مكماهون ) اعتمادا ً على المذكرة العربية ، واستمرت المراسلات بينهما بين عامي 1915م حتى 1916م وبلغ عدد الرسائل التي تم تبادلها عشرا ً تضمنت الأفكار التالية : أشار الحسين في رسالته الأولى إلى حقوق العرب وتقارب مصالحهم مع مصالح إنكلترا ، وعرض فيها شروط العرب ومطالبهم مقابل ثورتهم على الأتراك كما وردت في المذكرة العربية ، مضيفا ً إليها شرطا ً آخر هو اعتراف إنكلترا بخلافة عربية . كان رد مكماهون غامضا ً فقد أيد استقلال العرب وفكرة الخلافة العربية ، وعد ّ قضية الحدود أمر سابقا لأوانه . أكد الحسين في رسالته الثانية على موضوع الحدود وعدّه مطلب قوميا ً لا يمكن التحالف مع إنكلترا دون اعترافها به . جاء رد مكماهون باستقلال المناطق العربية المحددة في الرسالة الأولى باستثناء مرسين والاسكندرية وما يقع غربي خط دمشق – حلب ، مع ضرورة احترام الحسين بالاتفاقات المعقودة بين إنكلترا والأمراء العرب في شبه الجزيرة العربية ، كما طلب الاعتراف بمصالح إنكلترا في ولايتي بغداد والبصرة . رفض الحسين استثناء الاسكندرية وما يقع غربي خط دمشق – حلب لكنه قبل استثناء مرسين ورفض مطالب إنكلترا في العراق وقبل احترام الاتفاقات المعقودة بين إنكلترا وبعض أمراء العرب في شبه الجزيرة العربية . وفي الرسالة الأخيرة كشف مكماهون عن وجود مصالح فرنسية في المنطقة الشمالية والساحلية من سورية وأكد على مصالح إنكلترا في العراق . وكانت إجابة الحسين على أنه يوافق على تأجير ولايتي بغداد والبصرة لإنكلترا لمدة محدودة ورفض الاعتراف لفرنسا بأي مصالح في سورية . وقال مكماهون في آخر رسالة أن الحكومة البريطانية صادقت على جميع مطالب العرب . مما تجدر الإشارة إليه أن الأمر الوحيد الذي لم يتفق عليه صراحة وبقي على شكل تحفظ هو قضية المصالح الفرنسية في سورية ، وكانت ظروف الحرب والظروف العامة لكلا الطرفين تقتضي إنهاء المراسلات بسرعة للبدء بالثورة قبل فوات الأوان ، خاصة ً بعد ما ساءت الأحوال في سورية بسبب مظالم جمال باشا السفاح . 
19. تحدث عن اتفاق لويد جورج- كليمنصو وموقف الأمير فيصل منه .
مضمون الاتفاق : عقد هذا الاتفاق بين رئيسي حكومتي إنكلترا وفرنسا وأقره مجلس الحلفاء الأعلى في 15 أيلول 1919م وقد تضمن ما يلي :  -تعديلاتفاقية سايكس بيكو ، حيث تتنازل فرنسا لإنكلترا عن منطقة الموصل التي كانت تتبع لسوريا ضمن المنطقة ( أ ) .- سحب إنكلتر جيوشها من سوريا ولبنان لتحل مكانها جيوش فرنسية .- إبقاء المناطق الداخلية في أيدي القوات العربية .- إبقاء منطقة فلسطين ومنطقة شرقي الأردن والعراق تحت الاحتلال البريطاني . وبموجب هذا الاتفاق تنازلت إنكلتر لفرنسا عن المنطقة الساحلية السورية مقابل نفط الموصل الذي تنازلت عنه فرنسا ثمنا ً لاطلاق يدها في سوريا . وجاء موقف الأمير فيصل من الاتفاق كالتالي : أبلغ رئيس الوزراء الإنكليزي لويد جورج مضمون الاتفاق السابق إلى الأمير فيصل ، فاحتج وقدم مذكرة إلى الحكومة الإنكليزية تضمنت المطالب التالية :- إلتزام إنكلترا بتعهداهتها السابقة للشريف حسين في إعطاء العرب استقلالهم .- العرب غير ملتزمين باتفاقيتي سايكس – بيكو ، ولويد جورج – كليمانصو لأنهم لم يكونوا طرفا ً فيها .- على القوات الإنكليزية في بلاد الشام الانسحاب منها وتسليمها للعرب .- عقد مؤتمر بمشاركة إنكلترا وفرنسا والولايات المتحدة لبحث مستقبل الأمة العربية . إلا أن إنكلتر رفضت مطالب فيصل ومذكرته ، ونصحته بالتفاهم مع فرنسا . فعقد مشروع اتفاقية فيصل – كليمانصو ومضمونه هو : وقع فيصل مشروع هذه الاتفاقية بالأحرف الأولى أي كان التوقيع مبدئي وليس نهائيا ً لوجود شروط يتوقف تنفيذ الاتفاق على تحققها وذلك في 6 كانون الثاني 1920م مشترطا ً للالتزام به موافقة الشعب السوري عليه وقد جاء فيه :-تتعهد فرنسا بضمان استقلال سورية ومساعدتها .- تلتزم سوريا بطلب المستشارين والخبراء من فرنسا فقط ، كما أن لفرنسا حق الأولوية بالمشروعات والقروض ، مع اشتراك المستشار الفرنسي في إعداد الموازنة السورية .- يمثل سورية مندوب سام ٍ في باريس ،وممثلون فرنسييون في الخارج .- تعترف سوريا باستقلال لبنان تحت الانتداب الفرنسي .- جعل اللغة الفرنسية إجبارية في سورية إلى جانب اللغة العربية الرسمية .










20. تحدث عن ثورة 1925م .
أهميتها : تنبع أهميتها من النقاط الآتية :- شملت معظم مناطق سوريا ولبنان .- استمرت أكثر من عامين وأنزلت بالفرنسيين خسائر كبيرة .- حظيت بتأييد الرأي العام العربي والعالمي حتى داخل فرنسا نفسها .
أسبابها البعيدة :- رفض الشعب العربي السوري الاحتلال الفرنسي وسياسته الاستعمارية .- سيطرة الفرنسيين على إدارة البلاد وتعيين موظفيهم برواتب عالية .- سياسة القمع وخنق الحريات وملاحقة الأحرار .
أسبابها القريبة :-تعيين الضابط (كاربييه ) حاكما ً على جبل العرب وسوء معاملته للسكان .- اعتقال المناظل أدهم خنجر في بيت سلطان الأطرش وإعدامه .- سوء معاملة المفوض السامي الجنرال ( ساراي ) لزعماء جبل العرب .
أحداثها :قادها سلطان باشا منطلقا ً من جبل العرب في تموز عام 1925م وحقق الثوار فيها انتصارات هامة في معارك الكفر وقلعة السويداء والمزرعة والمسيفرة . امتدت إلى دمشق وغوطتها حيث خاض الثوار فيها معارك جوبر والمليحة والزور الأولى والثانية ، وهاجموا قصر العظم الذي كان مركزا ً للمفوض السامي الفرنسي ، الذي هرب إلى بيروت بعد امرا ً بقصف دمشق بالمدفعية ، وقد أحدث قصف دمشق احتجاجا ً عالميا ً مما دفع فرنسا لتغيير مفوضها الجنرال ( ساراي ) ، وتعيين مفوض سامي مدني ( دوجوفينيل ) ، وكذلك امتدت الثورة إلى حماة على يد الضابط فوزي القاوقجي ، وإلى القلمون والهرمل وبعلبك وطرابلس وراشيا ومرجعيون وحاصبيا ومناطق دير الزور وحلب واللاذقية والجولان وجبل الشيخ وجنوب لبنان ، وهكذا اشتملت الثوررة السورية سورية ومناطق في لبنان ، وقد قدم الثوار فيها مئات الشهداء مؤكدين وحدة النضال ضد الاستعمار ، لقد كانت ثورة شعبية شعارها ( الاستقلال يؤخذ ولا يعطى ) وأكدت للفرنسيين أن بقاءهم محال ، أرسلت فرنسا قوات إضافية لقمع الثورة واتخذت إجراءات تعسقية ظالمة ، واضطر بعض قادة الثورة لمغادرة القطر واستشهد البعض الآخر مما أدى إلى توقف الثورة .
نتائجها :- قبول فرنسا المفاوضة مع زعماء الجبل الوطنيين لبحث مطالبهم .- إجراء انتخابات لتشكيل جمعية تأسيسية تضع دستورا ً للبلاد .- إلغاء الأحكام العرفية وإصدار عفو عن المبعدين .
21. عدد بنود  مشروع معاهدة 1936م .
أهم بنودها : - استقلال سوريا استقلالا ً تاما ً .- إقامة علاقات سلم وصداقة بين سورييا وفرنسا وتشاورهما في السياسة الخارجية .- تنقل إلى الحكومة السورية جميع الحقوق والعقود والمعاهدات التي وقعتها فرنسا باسم سوريا .- تتشاور الدولتان لحل أي خلاف ينشأ بين سورية ولدولة أخرى سلميا ً .- تتعاون الدولتا في حالة الحرب وتكون مساعدة سوريا لفرنسا بوضع مواصلاتها تحت تصرف فرنسا .- تكون سورية مسؤولة عن حفظ النظام والدفاع عن البلاد وتقدم فرنسا مساعدة عسكرية لسورية .- مدة المعاهدة 25 سنة قبلة للتعديل بعد مرور 20 سنة على تطبيقها .- تحدد فترة انتقالية مدتها 3 سنوات وتوضع المعاهدة بعدها موضع التنفيذ . وقد ألحق بالمعاهدة ملحق عسكري تعهدت سورية فيه بتقديم قاعدتين جوييتين المزة بدمشق والنيرب بحلب طيلة مدة المعاهدة ومنطقتين لبقاء القوات الفرنسية ( اللاذقية وجبل العرب ) لمدة خمس سنوات ، ألحق بها كتاب أخر يقضي بضم حكومتي اللاذقية وجبل العرب إلى سورية .
22. تحدث عن تآمر الحلفاء عن مسألة لواء إسكندرونة .
مع تأزم الوضع الدولي وتهديد ألمانيا النازية بالحرب ضد الحلفاء ، رغبت كل من فرنسا وإنكلترا من استمالة تركيا إلى جانبها ضد الخطر الألماني ، في وقت اشتدت فيه توقعات قيام حرب عالمية ثانية ، لذلك تواطأت فرنسا مع تركيا مرة أخرى لإثارة قضية اللواء زاعمة ً أنه يؤلف كيانا ً مستقلا ً عن سورية ، ورفعت القضية إلى عصبة الأمم التي أرسلت لجنة دولية للتحقيق برئاسة الخبير السويدي " ساندلر " الذي اقترح في تقريره إعطاء اللواء استقلالا ً ذاتيا ً يقوم بإدارته مفوض سامي فرنسي ، على أن تجري انتخابات لمجلس نيابي فيه يقرر مصيره مستقبلا ً ، فأقر مجلس العصبة هذا التقرير ، كان الهدف من إحالة القضية إلى عصبة الأمم أن تتخذ القضية طابعا ً دوليا ً وأن يعطى الحل المبيت بين الدولتين الفرنسية والتركية صبغة شرعية ، أوفدت عصبة الأمم لجنة دولية لإحصاء السكان وللإشراف على انتخابات أول مجلس نيابي فيه يقرر مصيره ، وكانت فرنسا قد تعهدت لتركيا أن تضمن لها 22 نائبا ً من أصل 40 نائبا ً يشكلون أعضاء المجلس علما ً أن الأتراك لم يكونوا يؤلفون إلا 37% من مجموع السكان ، جرت المعركة الإنتخابية برعاية الفرنسيين وتواطئهم وتعسف الأتراك وتزويرهم ، وقد لاحظت اللجنة المشرفة على الانتخابات ذلك ، فأعربت عن احترامهم لعرب اللواء لمواقفهم البطولية وإصرارهم على تثبيت عروبتهم في ظروف غير متكافئة ، وعندما غادرت اللجنة الدولية اللواء غزته الجيوش التركية في ( الخامس والسادس من تموز عام 1938م ) وقامت بتسجيل السكان والاشراف على عملية الانتخابات ومنحت الأتراك 22 مقعدا ً من المقاعد الأربعين ، بعد أن كانت قد أخفقت محاولات الفرنسيين والأتراك السابقة لتأمين هذه النسبة ، وفي 23تموز عام 1939م انسحبت الجيوش الفرنسية من اللواء بعد أن سلمته لقمة سائغة للأتراك بموجب اتفاقية أنقرة الثانية في 23/ حزيران / 1939م مع تركيا والتي نصت على ضم اللواء نهائيا ً إلى تركيا وانسحاب الفرنسيين منه .


23. تحدث عن نشأة الحركة الصهيونية .
تعد فلسطين قلب الوطن العربي والجزء الجنوبي من سوريا الطبيعية ، ولا يمكن فصلها عن محيطها العربي . وهذا الموقع المتميز لفلسطين جعل منها مركزا ً حضاريا ً منذ أقدم الأزمنة حيث سكنها العرب الكنعانيون منذ عام 3500 ق.م تقريبا ً وعرفت باسم أرض كنعان . وتعرضت فلسطين منذ أواسط الألف الأول قبل الميلاد إلى الاحتلال الأجنبي الفارسي ، واليوناني ، والروماني ، والبيزنطي ، إلى أن حررها العرب المسلمون في عهد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب عام 636م ، واستمرت السيادة العربية فيها بلا انقطاع باستثناء بعض فترات قيام الحروب الصليبية ما بين عامي 1096م إلى 1291م ، والتي شهدت قيام صلاح الدين الأيوبي بتوحيد بلاد الشام ومصر وتحرير بيت المقدس بعد معركة حطين عام 1178م ، وعندما احتل العثمانيون الأتراك بلاد الشام عام 1516م جعلوا فلسطين تابعة لولاية الشام ، وفي ظل حكمهم لها بدأ الخطر الصهيوني يهددها . والصهيونية : هي حركة سياسية عنصرية استعمارية اعتمدت على استغلال الدين اليهودي لإقامة كيان صهيوني في فلسطين بهدف تكريس التجزئة وفرض الهيمنة الاستعمارية في الوطن العربي ، وهي بنشأتها واستمرارها إنما ترتبط ارتباطا ً وثيقا ً بالاستعمار والإمبريالية . ومن أبرز مفكري هذه الحركة ( موسى مونتيفوري ) الذي أقام بجهوده أول مستوطنة في فلسطين عام 1856م ، و( تيودور هرتزل ) مؤلف كتاب " الدولة اليهودية " الذي ترأس المؤتمر الصهيوني الأول في بال عام 1897م ، والمؤتمرات الصهيونية اللاحقة حتى وفاته في عام 1904م .
24. تحدث عن مؤتمر بال 1897م .
عقد في مدينة بال السويسرية من 29-31 آب عام 1897م برئاسة تيودور هرتزل وبحضور 204 من المندوبين اليهود ، وقد حدد هذا المؤتمر هدف الصهيونية بإقامة وطن لليهود في فلسطين يضمنه القانون العام والدولي ، ووضع برنامجا ً لتنفيذ هذا الهدف يعرف باسم ( برنامج بال ) ويرتكز على ما يلي : - تشجيع هجرة اليهود من مزارعين ومهنيين وتوطينهم في فلسطين ، - تنظيم اليهود في مختلف إنحاء العالم في منظمات بما يخدم المشروع الصهيوني ، - تعميق الوعي القومي لدى اليهود وإحياء اللغة العبرية ، - الاتصال مع الدول الأوروبية والعمل على الحصول على تأييدها ودعمها للمخطط الصهيوني ، وفي هذه الظروف ولدت الحركة الصهيونية ، وحاز هرتزل على تفويضا ً بالتحرك الدبلوماسي لكي يحقق أهداف الصهيونية .
25. تحدث عن الصهيونية في مرحلتها الأولى والعقبات التي واجهتها .
واجهت الفكرة الصهيونية السياسية القائمة على فكرة القومية عقبات متعددة في مرحلتها الأولى ، وكان أولها معارضة فئة من اليهود الإنجليز والفرنسيين للصهيونية لإنشاء الدولة اليهودية منهم ( دفيد الكسندر ) رئيس مجلس نواب اليهود البريطانيين ، و ( مونتفيوري ) رئيس الجمعية اليهودية الإنجليزية ، و ( أودين مونتاجيو ) سكرتير الدولة لشؤون الهند حينئذٍ ، و ( ليونارد كوهين ) وعصبة اليهود البريطانيين وغير ذلك من أفراد وهيئات ، وكذلك عارض في فرنسا جميع اليهود البارزين باستثناء ( البارون دي روتشيلد ) ، وقد تمثلت معارضة يهود فرنسا للصهيونية في اتحاد (الاليانس) الإسرائيلي العالمي ، وقد آمن هؤلاء المعارضين بالصهيونية الحضاريةلا السياسية والقومية ، أي بجعل فلسطين مركزا ً روحيا ً لتنمية المواهب اليهودية وكانت حجتهم في ذلك أن مصلحتهم تقتضي بأن لا يكونوا غرباء في أوطانهم وأن لا ينسلخوا عن مجتمعاتهم خشية إثارة الوطن القومي إلى زعزعة مركزهم في البلاد التي يقيمون فيها ، كانت هذه العقبة تمثل مرحلة طارئة من الحركة الصهيونية ، إذ ظل الزعماء الصهيونيين يعملون على اقناع جماعاتهم إلى أن استطاعوا أن يحصلوا على قرار بذلك من بعض هيئاتهم وفي مقدمتها ( مجلس المنتخبين اليهود الإنجليز ) الذي كان له أثر كبير على الحكومة البريطانية ، واجه الصهاينة عقبة أخرى وهيإقناع الحكومة البريطانية باتخاذ خطوة عملية في تحقيق المشروع الصهيوني . لقد كانت الدوائر البريطانية منذ نشوء الفكرة تعطف على الصهيونية وكان هرتزل مؤسس تلك الحركة قد بحثها مع ( جوزيف تشمبرلين ) وغيره منذ عام 1900م ، وكذلك فعل وايزمن مع بلفور عام 1906م ، وواصل المفكرون والكتاب السياسيون إصدار الكتب والنشرات والمقالات والاتصال المباشر مع السياسين والعلماء ، ثم كان للمساومات المالية والسياسية والعسكرية أثر كبير في تطور الحركة ، وقد ظهر التأييد البريطاني الأول عندما ترأس ( لويد جورج ) الوزارة وتولى ( بلفور ) وزارة الخارجية وبدأ التخطيط لهذا المشروع .
26. تحدث عن وعد بلفور في 2/ تشرين الثاني / 1917م .
بعد قيام الثورة العربية الكبرى عام 1916 م ، وتوقيع اتفاقية سايكس بيكو بين الحلفاء التي كانت تهدف إلى تمزيق البلاد العربيةفي المشرق العربي واحتلالها ، ومساعدة اليهود على اغتصاب فلسطين ، أصدرا بريطانيا وعدا ً على لسان وزير خارجيتها بلفور في 2تشرين الثاني عام 1917م على شكل رسالة وجهها إلى الإنجليزي اليهودي روتشيلد تضمنت وعدا ً ينص على عطف الحكومة البريطانية على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ولا شك في أن هذا الوعد الذي تتخذ منه الصهيونية قاعدة قانونية لوجودها في فلسطين وعد غير شرعي وباطل للحقائق التالية : - لا يحق لبريطانيا التصرف بأرض لا تملكها ، - تناقض هذا الوعد مع تعهدات بريطانيا السابقة للزعماء العرب بضمان وحدة بلادهم واستقلالها ، - لم يؤخذ رأي سكان فلسطين في تقرير مصيرهم في هذ الوعد ، - لا حق للصهاينة في أرض فلسطين ، حيث أنهم جاؤها مغتصبين مستعمرين من مختلف أنحاء العالم ، - قيل في وعد بلفور " إن من لا يملك أعطى لمن لا يستحق " . وبعد صدور وعد بلفور تواصلت المخططات الاستعمارية لاغتصاب فلسطين فقرر مؤتمر الحلفاء الأعلى في سان ريمو 1920 م وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني مع تنفيذ وعد بلفور .

27. تحدث عن اتفاقية سايكس بيكو .
عندما كانت المراسلات بين الحسين ومكماهون قائمة ، كانت إنكلترا تتفاوض في الوقت نفسه على اقتسام بلاد الشام والعراق الخاضعة للحكم العثماني وانتهى الأمر إلى توقيع اتفاقية عرفت باسم موقعيها ( مارك سايكس ) الإنكليزي ، و( جورج بيكو ) الفرنسي ، وكان ذلك بعد إعدام شهداء السادس من أيار بعشرة أيام وقبل إعلان الثورة العربية بحوالي شهر واحد ، أي بعد انتهاء مراسلات الحسين ومكماهون ، ومن هنا جاءت الخيانة للعهود التي قطعتها إنكلترا للحسين في المراسلات . أما عن مضمون الإتفاقية : فكانت تنص على تقسيم بلاد الشام والعراق وفق مصور تميزت فيه منطقة نفوذ كل دولة بلون معين : 1- المنطقة الزرقاء : وتشمل الساحل السوري من رأس الناقورة جنوبا ً حتى الأنضول بما فيها كيليكيا شمالا ً وتعطى لفرنسا التي تقيم فيها نوع الحكم الذي تريده .-2- المنطقة الحمراء : وتشمل ولايتي بغداد والبصرة ، وتعطى لإنكلترا التي تقيم فيه نوع الحكم الذي تريده كما تعطى إنكلتر ميناءي حيفا وعكا في فلسطين .-3- المنطقة السمراء : وتشمل فلسطين وفيها يقام إدارة دوليه إرضاء ً لروسيا القيصرية ويتفق على شكلها بين الحلفاء بما فيهم شريف مكة .-4- المنطقة الداخلية : وتشمل ما بقي من العراق و داخل بلاد الشام وتقسم إلى منطقتين : أ- المنطقة ( أ ) وتشمل سورية الداخلية بما فيها الموصل . ب- المنطقة ( ب ) وتشمل ما تبقى من العراق وشرقي الأردن . وتشكل فيهما دول أو اتحاد دول عربية على أن يكون لفرنسا في المنطقة ( أ ) ولإنكلترا في المنطقة ( ب ) حق الأولوية في المشروعات الاقتصادية وتقديم القروض والمستشارين . ويكون ميناء الاسكندرية في منطقة النفوذ الفرنسي ، وميناء حيفا في منطقة النفوذ الإنكليزي مفتوحين أمام التجارة الحرة لكلتا الدولتين . وتعد هذه الإتفاقية من أخطر الإتفاقات الإستعمارية ضد العرب وأشدها تآمرا ً في تاريخ العرب الحديث فهي التي أسست لواقع التجزئة المرير الذي لا تزال الأمة العربية تعاني منه حتى الآن .
28. تحدث عن الثورة العربية الكبرى عام 1916م .
تعد الثورة العربية الكبرى من أبرز مظاهر النهضة واليقظة القومية ، وقد جاءت تتويجا ً لكفاح العرب الدامي الطويل ضد الاحتلال العثماني ، ورغبة ً منها في الحصول على حريتهم واتقلالهم ، من أسبابها البعيدة 1- اليقظة والوعي القومي عند العرب ، وسعيهم لتأسيس دولة عربية مستقلة -2-أطماع العثمانيين واستنزافهم لخيرات البلاد العربية الواقعة تحت سيطرتهم وتآمرهم ضد المصالح العربية -3- رفض العثمانيين منح العرب الحكم اللامركزي وإجراء الاصلاحات المطلوبة -4- سياسة التتريك التي استهدفت القضاء على الكيان القومي العربي -5- الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية السيئة التي عاشتها البلاد العربية خلال سنوات الحروب وما رافقها من أوبئة ومجاعات . ومن أسبابها القريبة : 1- مجازر جمال باشا السفاح وإعدامه لشهداء 6/ أيار / 1916م -2- الخلاف بين الشريف حسين الذي كان متعاطفا ً مع السلطان عبد الحميد وبين حكام الآستانة الاتحاديين -3- تجاهل الحكام الأتراك كل طلبات النجدة التي أرسلها الشريف حسين من أجل معالجة نتائج الحصار على بلاده من مجاعات وغيرها -4- تحريض انكلترا وفرنسا العرب على الثورة ضد العثمانيين وإغرائهم بالوعود بمنحهم الحرية والاستقلال .
29. تحدث عن ثورة يافا 1920 م والكتاب الابيض الأول .
اندلعت هذه الثورة احجاجا ً على وعد بلفور ، وقد بدأت أحداثها في القدس ثم امتدت إلى يافا وبعدها إلى عدد كبير من المدن الفلسطينية ، وجاءت تعبيرا ً عن استياء شعبي عميق من السياسة البريطانية الداعمة لليهود ورفضا ً صارخا ً ضد عروبة فلسطين ، أعلنت سلطات الانتداب الأحكام العرفية لقمع الثورة ومع ذلك أصرَّ العرب على مطالبة وزير المستعمرات البريطاني بإلغاء وعد بلفور ، وإيقاف الهجرة اليهودية وإقامة حكم وطني برلماني ، تجاهلت بريطانيا هذه المطالب وأعلن وزير مستعمراتها ( تشرتشل ) في ما يسمى " بالكتاب الأبيض الأول " في تموز 1921م تمسك حكومته بوعد بلفور ، وهذا لا يعني تحويل فلسطين برمتها إلى دولة يهودية وإنما تسهيل الهجرة اليهودية إلى فلسطين فقط وحسب قدرة البلاد على الاستيعاب ، كما عمدت حكومة الانتداب على نشر دستور ينص على تشكيل مجلس تشريعي منتخب يتألف من 11عضو من الإنكليز و2 عضو من اليهود و10 أعضاء من العرب وعلى أن يكون هذا المجلس برئاسة المندوب السامي ، قاطع العرب الانتخابات فعين المندوب السامي أعضاء المجلس  ، كما رفض العرب القيام بتشكيل وكالة عربية على غرار الوكالة اليهودية حتى لا يعاملوا كأقلية وانصرفوا إلى مقاومة المخططات الصهيونية والبريطانية ، والتفو حول المجلس الأعلى الفلسطيني الذي كان يرأسه الحاج ( امين الحسيني ) مفتي القدس







30. تحدث عن سياسة الإنتداب البريطاني في فلسطين .
عمل الإنتداب البريطاني في فلسطين على تمكين الصهاينة من إقامة كيانهم الاستعماري فيها ، فمع بداية الإنتداب عام 1920م لم تكن نسبة اليهود تزيد عن 5،6 % من سكان فلسطين ولا يملكون أكثر من 1% - 2% من أراضيها ، لذلك كانوا بحاجة لسلطة الإنتداب البريطاني لتمكينهم من تنفيذ مخططاتهم كما يتضح في النقاط التالية : - عينت إنكلتر اليهودي الصهيوني ( هربرت صموئيل ) مندوبا ً ساميا ً لها في فلسطين وكان من المتحمسين للحركة الصهيونية وتأسيس كيانها الاستعماري ،- اعترفت بالوكالة اليهودية في فلسطين التي كانت بمثابة دولة داخل دولة ،- اعترفت باللغة العبرية لغة رسمية في فلسطين إلى جانب اللغة العربية ،- فتحت أبواب فلسطين للهجرة اليهودية فتضاعف عدد اليهود عدة مرات ،- ساعدت اليهود على اغتصاب الأراضي الفلسطينية بأساليب مختلفة ،- غضت النظر عن نشاط المنظمات الإرهابية الصهيونية ، في حين كانت تفرض أشد العقوبات على العرب الذين يقاومون المخططات الصهيونية ،- سمحت لليهود بإقامة المدارس والجامعات العبرية والمنظمات العسكرية الإرهابية . وهكذا فقد استغل الصهاينة فرصة وجود الانتداب البريطاني وأدركوا أن تحقيق هدفهم في إقامة كيانهم يعتمد على ركيزتين أساسيتين هما : - استمرار إغتصابهم للأراضي الفلسطينية والتوسع في إقامة المستوطنات ،- تشجيع هجرة اليهود من جميع أنحاء العالم إلى فلسطين ، والتي كانت تتم بشكل رسمي بموجب تصاريح من سلطات الإنتداب أو بشكل غير رسمي تتغاضى عنه سلطات الإنتداب باسم الحج أو السياحة أو التسلل ، حتى ارتفعت نسبة اليهود بالنسبة لععد السكان من 5،6% عام 1920م إلى 34% عام 1948م ، إذ دخلت إنكلتر فلسطين وفيها 50 ألف من اليهود وخرجت منها وفيها 750 ألف من اليهود . 
31. تحدث عن ثورة البراق عام 1929موالكتاب الأبيض الثاني .
أسبابها :- زيادة الهجرة اليهودية إلى فلسطين بتشجيع من سلطات الإنتداب البريطاني ،- منح حكومة الإنتداب الأراضي الفلسطينية للشركات الصهيونية ،-اعتداء اليهود على حائط البراق االشريف وهو الحائط الغربي للمسجد الأقصى ومحاولتهم تملكه ،- استياء العرب من الخطابات المتطرفة المعادية التي ألقيت في مؤتمر زيوريخ الصهيوني في سويسرا عام 1929م وإزدياد أحوال الشعب الفلسطيني سوءا ً .
أحداثها : جرت اشتباكات دامية بين العرب واليهود شملت أنحاء فلسطين ، وهاجم الثوار فيها المستعمرات الفلسطينية ، وقدموا الكثير من الشهداء وكبدوا الصهاينة خسائر فادحة بالرغم من انحياز بريطانيا لهم وااستخدامها لجميع وسائل القمع ضد الثورة ، وقد شاركت النساء في هذه الثورة ، كما قام الحاج أمين الحسيني بدور أساسي فيها ، ولتهدئةة الأحوال أرسلت إنكلترا لجنة تحقيق بقياددة ( والتر شو ) بينت في تقريرها أن أسباب الثورة تعود إلى خيبة أمل العرب في تحقيق أمانيهم وخوفهم على مستقبلهم من استمرار الهجرة وانتقال أراضيهم إلى اليهود وأصدر الكتاب الأبيض الثاني عام 1930م حيث أرسلت إنكلترا لجنة ثنائية إلى فلسطين لإعادة التحقيق وهي لجنة ( جونهوب سمبستون ) وبناء على تقرير هذه اللجنة أصدرت بريطانيا الكتاب الأبيض الثاني الذي ورد فيه :- وضع قيود على انتقال الأراضي لليهود ،- إعادة توطين العرب في أراضيهم التي أخرجوا منها ،- منع اليهود من إخراج المزارعين العرب من الأراضي التي يستولون عليها في المستقبل . استنكر اليهود ما ورد في هذا الكتاب وبضغط من الصهيونية العالمية تراجعت بريطانيا عنه وأصدرت بيانا ً يفسر ما ورد فيه لمصلحة اليهود فأطلق عليه العرب اسم الكتاب الأسود .












32. تحدث عن الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م وتوصيات لجنة بيل .
أسبابها :- تزايد تدفق المهاجرين اليهود إلى فلسطين واغتصابهم الأراضي الفلسطينية ،- تزايد التوتر بين العرب واليهود ،- الثورات الشعبية في كل من مصر وسورية ضد الاستعمار ،- اكتشاف أسلحة مهربة من أوروبا لليهود ضمن شحنات مواد البناء .
أحداثها : قاد هذه الثورة في بدايتها الأولى إمام جامع حيفا الشيخ الكبير عز الدين القسام وهو من مواليد جبلة السورية ، والذي استطاع أن يؤسس حركة جهادية في فلسطين وكان من أوائل شهداء هذه الثورة ، وقد أسهم استشهاده في تكوين وعي وطني قومي ، فتجمعت الجماهير الفلسطينية واتحدت الأحزاب في جبهة واحدة هي ( اللجنة العربية العليا ) وهاجم الثوار الثكنات البريطانية والمستعمرات اليهودية .
أهميتها : تأتي أهمية هذه الثورة من كونها شعبية ضمت جميع فئات الشعب ومن بينهم العمال والفلاحين الذين طردوا من ديارهم ، وهي ثورة قومية عربية من حيث مشاركة متطوعين من بعض الأقطار العربية فيها ، وفي مقدمتهم فوزي القاوقجي من سوريا ، كما أنها استمرت ستة أشهر ولم تتوقف إلا بعد نداء وجهه زعماء العرب طالبين من الثوار ايقاف القتال وحل الأمور عن طريق المفاوضات وبالطرق السلمية ،
ومن أجل تهدئة الأوضاع أرسلت بريطانيا لجنة تحقيق عام 1937م عرفت باسم ( لجنة بيل ) أوصت بما يلي :- تحديد هجرة اليهود بـ 12 ألف سنويا ً ولمدة خمسة سنوات ،- وقف انتقال الأراضي الفلسطينية لليهود ،- تقسيم فلسطين إلى ثلاث مناطق هي : أ- منطقة عربية : تشمل الجبال الداخلية والساحل الممتد جنوبي يافا وتضم شرقي الأردن ، ب- منطقة يهودية : تشمل الأراضي الخصبة في الشمال والأراضي الساحلية الممتدة حتى يافا ، جـ - منطقة انتداب بريطاني : تشمل القدس وبيت لحم واللد والرملة .
رفض العرب هذا المشروع لأنه يعطي اليهود حقوقا ً ثابتة في فلسطين ولأنه يتعارض مع أمانيهم الوطنية والقومية ، أما الصهاينة فقد أيدوا مشروع التقسيم لكنهم أيدوا مشروع التقسيم لكنهم انتقدوا ضآلة حصتهم فيه ، فتجددت الثورات وتطوع في صفوفهم كثير من المجاهدين العرب فعملت سلطات الانتداب البريطاني على قمعها وحل ( اللجنة العربية العليا ) ونفي زعمائها ، ورغبة من بريطانيا في تهدئة الأمور دعت لعقد مؤتمر بين العرب واليهود حول مائدة مستديرة في لندن ، وبعد ذلك أصدرت انكلتر الكتاب الأبيض الثالث عام 1939م الذي ينص على :- تحديد هجرة اليهود ب 75 ألف خلال خمس سنوات ،- تأليف حكومة وطنية في فلسطين تعقد مع بريطانيا معاهدة تحالف ،- تحديد فترة انتقالية لمدة عشر سنوات بعدها يتم استقلال فلسطين ، رفض كل من العرب واليهود هذا الكتاب ولم ينفذ بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية .
33. تحدث عن تطور القضية الفلسطينية في أثناء الحرب العالمية الثانية .
استغغل الصهاينة ظروف الحرب لتحقيق جملة من المكاسب السياسية والعسكرية كما يتضح من خلال النقاط الآتية : - تشكيل لواء عسكري صهيوني يشترك في الحرب إلى جانب الحلفاء وذلك ليكون الصهاينة أحد الأطراف المنتصرة في الحرب وليستعدوا للمواجهة المقبلة مع العرب – تشكيل منظمات إرهابية وتسليحها ، وأخذ الصهاينة يجاهرون لبريطانيا التي أدركها الضعف أثناء الحرب ولم يعد بالإمكان في نظرهم الاعتماد عليها في تحقيق أهدافهم فنهبوا مستودعات الأسلحة البريطانية وهددوا المسؤولين السياسيين الإنجليز ، واغتالوا الوزير البريطاني لشؤون الشرق الأوسط ( اللوردموين ) ،- استغلال الاضطهاد النازي لليهود لكسب عطف العالم وتسهيل هجرتهم لفلسطين ،- نقل مركز نشاطهم من بريطانيا إلى الولايات المتحدة مستغلين نفوذهم المالي والإنتخابي  ولضعف مركز بريطانيا أثناء الحرب ولأن الولايات المتحدة برزت أقوى دولة استعمارية بعد دخولها الحرب إلى جانب الحلفاء .
37- تحدث عن مؤتمر مدريد عام 1991م .
طرحت مبادرات عديدة لحل الصراع العربي الصهيوني وتحقيق السلام من بينها المبادرة التي أطلقها الرئيس ججورج بوش الأب وكانت نتيجتها انعقاد مؤتمر مدريد العاصمة الإسبانية عام 1991م ، بحضور ممثلي عدد من الدول العربية والأجنبية من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا ، ولكن هذا المؤتمر فشل في تحقيق أهدافه بسبب تآمر الكيان الصهيوني وحلفائه ضده ، ومن حيث إصراره على تسويات منفردة من أجل تفرقة الصف العربي للانفراد بكل طرف فيه على حده .







34. تحدث عن مؤتمر بلتيمور .
عقد الصهاينة هذا المؤتمر في فندق بلتيمور في نيويورك في 8 أيار 1942م وحضره ممثلون عن المنظمات الصهيونية الأمريكية وعن الصهاينة المقيمين بفلسطين ومن أهم مقرراته :- إلغاء الكتاب الأبيض الثالث ،- فتح باب الهجرة إلى فلسطين بإشراف الوكالات اليهودية ،- تحويل فلسطين إلى دولة يهودية ،- تكوين فرقة عسكرية صهيونية تقاتل إلى جانب الحلفاء ،- إلغاء القيود المفروضة على انتقال الأراضي الفلسطينية إلى الصهاينة ،- الاعتراف للوكالة اليهودية بحق التدخل ورسم السياسة الاقتصادية في فلسطين ، وقد طلب الرئيس الأمريكي ( تورمان ) من رئيس وزراء إنكلتر ( أتلي ) في 31 آب 1945م السماح بدخول 100 ألف مهاجر يهودي إلى فلسطين فورا ً فطلب رئيس الخارجية الإنجليزي ( بيفن ) من الولايات المتحدة رسميا ً أن تشارك إنكلتر في حل مشكلة فلسطين . استجابت الولايات المتحدة للطلب الإنجليزي فشاركت في تشكيل ( لجنة الأنغلو - أمريكية ) في 20 نيسان 1946م مؤلفة من 12 عضوا ً مناصفة ً بين إنكلترا والولايات المتحدة وقد أوصت هذه اللجنة بما يأتي : - السماح بدخول 100 ألف مهاجر يهودي إلى فلسطين فورا ً ،- ألغاء الكتاب الأبيض الثالث ،- إبقاء فلسطين تحت الانتداب إلى أن توضع تحت وصاية الأمم المتحدة ،- رفع القيود عن انتقال الأراضي الفلسطينية للصهاينة .
رفض العرب هذه التوصيات لأنها فتحت باب الهجرة اليهودية لفلسطين ، ورفضها الصهاينة لأنها لم تتضمن صراحة ً إقامة دولة يهودية ، وردا ً على توصيات اللجنة الأنغلو-أمريكية عقدت الجامعة العربية مؤتمرين هما : ( مؤتمر أنشاص في مصر أيار 1946م ) انعقد على مستوى القمة وتقرر فيه : - فلسطين عربية ، والصهيونية خطر عليها وعلا البلاد تالعربية الإسلامية ،- المطالبة بوقف الهجرة اليهودية ومنع تسرب الأراضي العربية إلى اليهود ،- العمل على استقلال فلسطين ،- رفض توصيات اللجنة الأنغلو – أمريكية ،- قضية فلسطين هي قضية العرب جميعا ً . وأما المؤتمر الثاني هو ( مؤتمر بلودان في سوريا 8 حزيران 1946م ) عقده رؤساء الحكومات ووزراء الخارجية العرب ، وصدرت عنه مقررات علنية ومقررات سرية . أما " المقررات العلنية " فهي :- رفض توصيات اللجنة الأنغلو – أمريكية ،- طلب المفاوضة مع إنجلتر لحل القضية الفلسطينية وفي حال الفشل تعرض على الأمم المتحدة ،- إنشاء مكاتب لمقاطعة البضائع والمؤسسات اليهودية ،- رفض أي شكل من أشكال تقسيم فلسطين ،- إصدار طابع باسم فلسطين وتشكيل لجان الدفاع عنها في كل دولة عربية . أما " المقررات السرية " فقد تضمنت تهديد مصالح إنكلترا أو الولايات المتحدة الأمريكية من الناحية الاقتصادية في حال تأييدها أي حل يضر بحقوق العرب في فلسطين .
35. تحدث عن اتفاقية كامب ديفيد 1978م .
بعد حرب تشرين توجهت مصر نحو الاتفاق السلمي مع الكيان الصهيوني على التسوية واسترجاع سيناء ، وقام رئيسها أنور السادات بزيارة إسرائيل في عام 1977م ، وفي 17 أيلول 1987م تم توقيع إتفاقية كامب ديفيد وأبرز ما تضمنته هو : أولا – تشارك مصر وإسرائيل والأردن ، وممثلين عن الشعب الفلسطيني من أجل المفاوضات حول المشكلة الفلسطينية بكل جوانبها . ثانيا – انسحاب إسرائيل من سيناء مقابل حق المرور لها عبر قناة السويس وخليج السويس ومضائق تيران وخليج العقبة .
36. تحدث عن الانتفاضة الفلسطينية الأولى " ثورة الحجارة " 1987م .
من أبرز أسبابها : - تأكيد المقاومة الشعبية ومواصلة النضال ضد الاحتلال الصهيوني لتحرير فلسطين وإعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ،- إحكام العدو قبضته على مفاصل الحركة الحياتية للشعب الفلسطيني ،- سوء الأحوال المعيشية وتردي الواقع الاقتصادي للشعب الفلسطيني . أما السبب المباشر فكان : إقدام سائق شاحنة صهيوني على دهس عمال فلسطينيين في غزة أثناء عودتهم من أماكن عملهم فاستشهد أربعة منهم وجرح تسعة آخرون .
أحداثها : تقجرت انتفاضة شعبية شاملة الضفة الغربية وقطاع غزة في 8 كانون الأول 1978م ، وشاركت فيها مختلف فئات الشعب وسميت انتفاضة الحجارة لأن الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال استخدموا الحجارة في مقاومة الجيش الصهيوني ، الذي لجأ إلى سياسة تكسير العظام وهدم المنازل والعقوبات الجماعية ، ومع ذلك استمرت هذه الانتفاضة ستة سنوات ، استنزفت طاقات العدو سياسيا ً وعسكريا ً واقتصاديا ً ولم تتوقف إلا بعد الالتفاف عليها بتوقيع اتفاق أوسلو 1993م .
38- تحدث عن اتفاق أسلو عام 1993م .
يعد هذا الاتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني منعطفا ً هاما ً في مسار القضية الفلسطينية ، حيث كانت الغاية منه إنهاء النزاع المسلح وإقامة سلطة وطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة ولكنه فشل ، لأن الكيان الصهيوني لم يرغب في إقامة سلام عادل دائم وإنما أراد من السلطة الفلسطينية أن تكون قوة قمع ضد الانتفاضة الفلسطينية ، ولأن اتفاق أوسلو لا يعبر عن حقوق الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة انطلقت الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000م والتي سميت انتفاضة الأقصى والذي بدأت بقيام الإرهابي شارون بتحدي المشاعر العربية والاسلامية وتدنيس المسجد الأقصى بزيارته له ، ولقد تميزت هذه الانتفاضة بالعمليات الاستشهادية التي تعد إبداعا ً رائعا ً في المقاومة ضد المحتل الغاصب .







ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 5


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

محاضرات في مقرر الثقافة

23-12-2009 04:48 PM




الثقافة والقومية الاشتراكية
المحاضرة الأولى .. بعنوان : " طبيعة المقرر "
هذه المحاضرة سوف تكون إعادة سريعة عن طبيعة المقرر حيث سنقوم بطرح أهم المواضيع التي سنتناولها خلال هذا الفصل .كما تعلمون                ه        هناك كتاب موحّد لكافة الأقسام وهو سيكون الكتاب المقرر عليكم والقسم الأكبر منه ، بالإضافة إلى ذلك سيكون هناك مواضيعخارجية وهي              م          موضوعات عن الأحداث المهمة في المنطقة والتي نتأثر بها كالموضوع العراقي والموضوع اللبناني . بالإضافة إلى كل الكلمات واللقاءات      ل          للسيد الرئيس بشار الأسد ، لن أطلب منكم ما جاء حرفيا في الكلمات واللقاءات
بل سنستفيد منها فيما يتعلق بالمواضيع التي نتحدث عنها ، حيث أننا نقرأ فيها مواقف سوريا من الأحداث وكلماته شاملة ومطلعة على الأحداث. في الكتاب يوجد خطاب القسم للسيد الرئيس عام 2000 م بالإضافة إلى كلمته المهمة في خطاب القسم عام 2007 م .
• وإننا سوف نقوم باختيار أحد الموضوعات التي تشترك بين اللقاءات والكتاب وقد يكون الموضوع اللبناني أو الموضوع العراقي .
ملاحظة هامة : ركز الدكتور على الموضوع اللبناني أكثر من الموضوع العراقي .
في مادة الثقافة لن نتحدث في السياسة ولن نتحدث في التفاصيل بل سوف نحلل الأحداث ونعطي الخطوط العريضة لها  ، سوف نتحدث في المحاضرات القادمة عن المواضيع التالية :
1. سنحاول إلقاء الضوء على الملامح الأساسية للوضع الداخلي السوري .
2. سنتحدث عن الوضع العربي والأمن القومي العربي .
3. بالإضافة إلى ما هو الوضع العالمي الراهن .
o المتغيرات الدولية والعولمة .
o الإرهاب .
o القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني .
o التطوير والتحديث .
o مفاوضات السلام .
o مصطلحات سياسية واقتصادية .
في كل محاضرة سنتوقف على الخطوط العريضة لأحد الموضوعات التي ذكرتها لكم . اليوم سنتحدث عن الملامح الأساسية للوضع العالمي بالإضافة إلى الوضع الإقليمي ثم الموضوع العربي ثم الصراع العربي الصهيوني ثم نضيّق الحلقة ونتحدث عن الواقع السوري .
منهجيتنا بالحوار :
سنقوم بطرح محاور أساسية وسنقوم بمناقشتها وما موقفنا منها لكن أتمنى أن لا ندخل بالتفاصيل . لدينا حوالي (8) محاور أساسية سندرسها على مدار الفصل . ستتركز على قضيتين أساسيتين هما :
1 – قضية الأطماع الاستعمارية في المنطقة .
2 – القضية الفلسطينية .
محاضرة اليوم ستكون مدخل شامل لكل المواضيع التي سندرسها في المحاضرات القادمة . وحتى نفهم الأمور سنبدأ من الدائرة الأوسع ....
بداية ظهور القوة العالمية على الساحة وكيف تطورت هذه القوى وكيف تغيرت وتبدلت :
في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين حيث كان بداية ظهور النظريات القومية الأوروبية حيث قامت بطرح مشاريع للسيطرة على مناطق النفوذ في العالم . كما كانت بداية الحركة الصهيونية كفكرة قومية .
بدأت دول قومية أوروبية بوضع مخططات للنفوذ على العالم ثم وضعت دراسات  لكيفية السيطرة عليها .
عقد مؤتمر في عام 1905 م استمر لعامين حتى عام 1907 م حضره كبار العلماء في المجالات كافة ، هدفه هو وضع بريطانيا وكيفية سيطرتها على المناطق وبعد المناقشات والحوارات فيما بينهم خرجت وثيقة تتحدث عن المنطقة العربية وقالت الوثيقة بأنها منطقة يتوفر فيها كافة مقومات إقامة دولة واحدة ، وإذا توافرت هذه المقومات ستكون الضربة الموجهة لبريطانية .
توصل المؤتمر وبعد تحليل الواقع وتشخيصه ودراسة الموضوع إلى :
1- أول اقتراح اقترحه المؤتمر تجزئة المنطقة العربية إلى كيانات مختلفة .
2- فصل مشرق المنطقة العربية عن غربها وذلك بزرع كيان وسطها .
كما ظهرت اتفاقية سايكس – بيكو . ومبدؤها تجزئة المنطقة العربية إلى كيانات لكل منها نظامها السياسي الخاص بها . وبعدها بعام واحد ظهر وعد بلفور والذي أمر بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين .في عام 1905 م عقد المؤتمر الصهيوني السادس حيث كانوا يبحثون عن وطن قومي لليهود وكانت هناك عدّة دول مقترحة ومن بينها ( فلسطين ، أوغندا ، كندا ) لكنهم في المؤتمر الصهيوني السابع أكدوا على فلسطين كدولة لهم .
" التاريخ يكرر نفسه لكن بأشكال مختلفة "
في عام 1916 م كانت بداية ظهور الدولة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين ، حيث في الحرب العالمية الثانية بدأ الغرب بالتفاوض مع الشريف حسين ولاحظنا ذلك في مراسلات حسين و مكماهون حيث قام مكماهون بإعطاء الشريف حسين وعودا ً بإعطاء الدولة العربية استقلالها وأن يكون الشريف حسين ملك عليها إذا قام بالتعاون مع الغرب ضد الدولة العثمانية التي كانت تسمى في تلك الفترة بـ " الرجل المريض " ، وفي نفس الوقت كانوا يتآمرون عليه في اتفاقية سايكس – بيكو للسيطرة على المنطقة ، هذه المبادئ الأساسية رأيناها في الحرب العالمية الأولى ونراها اليوم .
بعد أن تحقق الانتصار قام الغرب ونكسوا بوعودهم التي وعدوا بها العرب وقاموا بإنشاء عصبة الأمم وقالوا فيها بأن دول المنطقة العربية بحاجة إلى الانتداب ، بعد الحرب العالمية الأولى خدع الغرب العرب ونكسوا بوعودهم .
وفي الحرب العالمية الثانية ، كانت الحرب بين دول الحلفاء ودول المحور ودخلت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب إلى جانب الحلفاء وحسمت الأمور لصالح الحلفاء .
تركيبة العالم بعد الحرب العالمية الثانية تغيرت وفرزت معطيات جديدة :
نظريا : الذين انتصروا في الحرب كانوا انكلترا وفرنسا . عمليا:  الذين انتصروا هم أمريكا وروسيا .
بعد الحرب العالمية  الثانية تشكلت الأمم المتحدة وبدأت تظهر سياسة المحاور ، حيث كان هناك معسكر شرقي يمثله الإتحاد السوفيتي "حلف وارسو " وهو حزب اشتراكي ، وهناك حلف غربي تمثله أمريكا " حلف الشمال الأطلسي " ( الناتو ) .
أما الدول العربية قالت أنها اختارت منظمة دول عدم الانحياز " جمال عبد الناصر ونهرو " .
الخطوات التي أكدت تراجع دور فرنسا وانكلترا وظهور قوة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي :
العدوان الثلاثي على مصر ( فرنسا وانكلترا وإسرائيل ) وانسحاب هذه الدول الثلاثة بعد تهديد روسيا بتوجيه صواريخ إلى عواصمهم .
بعد عام 1956م ظهر مبدأ أيزنهاور " ملء الفراغ " وهو نفس مكافحة الإرهاب في مثل هذه الأيام .
وفكرة حلف بغداد وهي نفس فكرة الشرق الأوسط الكبير .
حاولت الولايات المتحدة الأمريكية فرض سياسة الأحلاف على المنطقة وكان للاتحاد السوفيتي دور في فشل الأحلاف .
ظهرت قوتين في العالم : في الشرق الاتحاد السوفيتي ، وفي الغرب أمريكا – ومعظم المشاكل والأحداث بين الدول كانت تحل بواسطة هاتين القوتين . واستمر الوضع هكذا حتى نهاية 1980 م حتى سقوط الاتحاد السوفيتي وذلك بسبب طبيعة الحزب الشيوعي والبيروقراطية . بعد ذلك تغيرت موازين القوة حيث انتهى حلف وارسو وبقي حلف واحد في العالم ، وتغير ملامح النظام العالمي .
في حرب الخليج الثانية قامت الولايات المتحدة الأمريكية باستدراج صدام حسين لاحتلال الكويت لكي تدخل عن طريقها إلى المنطقة لأنها كانت تريد السيطرة على العالم . في بداية الأمر دخلت أمريكا لحماية السعودية ثم بعد ذلك لتحرير الكويت ثم قامت ببناء القواعد في المنطقة ، حيث توجد في المنطقة العربية أكبر القواعد الأمريكية وتبلغ حوالي 60% من مجموع قواعدها . وقامت أمريكا بإصدار قرارات لكي تظهر للعالم أنها مسيطرة على العالم .
11سبتمبر كانت بداية دخول الولايات المتحدة الأمريكية العالم وظهرت على الساحة . إن أول من صرّح بعد الأحداث كان شارون حيث قال بأن العرب والمسلمين وراء الحدث . وقاموا باحتلال أفغانستان وبعدها قاموا بإلقاء الاتهامات على العراق وقالوا أنه يتعاون مع القاعدة وأنه يمتلك أسلحة كيماوية فقاموا بإرسال المفتشين إليها للتفتيش عن الأسلحة لكنهم لم يجدوا شيئا ً . فقاموا بالحرب وحدهم ومن دون حلف الناتو ودون موافقة الأمم المتحدة .
" دخول العراق هو المأزق الحقيقي وهو الخطأ التاريخي للأمريكان "
دخلت أمريكا العراق لوحدها ولهذا دلالاته :
حيث أنها دخلت دون بريطانية حليفتها الرئيسية ودون حلفاءها في حلف الناتو ودون الاعتماد على القوى الموجودة في الداخل كالبيشمركة وفيلق بدر ، لكي تظهر أنها فوق القانون الدولي وهي غير مكترثة بالقانون . وكانت هناك معارضة الصين وروسيا وفرنسا وألمانيا .
أمريكا الآن قوية لكنها ليست مثل قوتها قبل (5) سنوات .
يوجد مشروع أمريكي للسيطرة على المنطقة وذلك عن طريق الشرق الأوسط الكبير ، وأدواتها هي :
1- نشر الديمقراطية .
2- موضوع الفوضى الخلاقة .
3- إضعاف الأنظمة .
ظهرت في عام 2002 م وثيقة أمريكية تقول أن الأنظمة العربية أصبحت تعيق المصلحة الأمريكية لذلك بدأت إضعاف هذه الأنظمة ، حيث أنهم في العراق قاموا بإسقاط النظام ، ويلجئون إلى نفس السياسة في سوريا وفي السعودية وفي مصر ولبنان ، وفي الوقت نفسه يقومون بحماية إسرائيل وحماية مصالح إسرائيل .
المحاضرة الثانية .. بعنوان : " المتغيرات الدولية والعولمة "
ملاحظة هامة : أكد الدكتور في بداية المحاضرة أنه سوف يأتي من المحاضرة سؤال في الامتحان .
مقدمة : شهد المجتمع الدولي منذ منتصف القرن العشرين تغيرات واسعة وسريعة ، شملت مظاهر الحياة كلها وترافقت بمفاهيم سياسية   
واقتصادية واجتماعية وإستراتيجية ، كانت نتاج لهذه المتغيرات وسمات عامة دالة عليها ، ومن المتوقع أن تتجه المفاهيم
الجديدة نحو المزيد من التبلور والتحديد على امتداد العقود القادمة نتيجة التفاعل بينها وبين التطورات العلمية والسياسية والاقتصادية
والتوجهات الإستراتيجية . ولذلك فإن الكثير من أنماط السلوك والتفكير وأساليب الحياة والرؤى والقيم والعادات التي سادت في المرحلة
الماضية مرشحة لتبدلات ربما يكون بعضها جذريا ً وشاملا ً .
النتائج الهامة التي أفرزتها المتغيرات الدولية :
أدت الحرب العالمية الثانية إلى توازن القوى الذي ارتكز على قاعدة القطبية الثنائية ، أي الاتحاد السوفييتي وحوله حلف وارسو ، والولايات المتحدة الأمريكية وحولها حلف الأطلسي ، وقد شكل هذا التوازن عاملا ً ضابطا ً للأزمات الدولية  في المرحلة الماضية ، ولكن المتغيرات الدولية أنهت هذا التوازن لمصلحة الولايات المتحدة الأمريكية الدولة المهيمنة بالعالم .
أفضت المتغيرات الدولية إلى تغيرات في بنية المجتمع الدولي وتركيبه ، فقد زالت الأنظمة التي كانت قائمة في دول أوروبا الشرقية ، وتفكك العديد من الدول متعددة القوميات كالاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا ، وأعيد توحيد ألمانيا. ووضعت الأحلاف والتكتلات العسكرية على بساط البحث بعد انتهاء حلف وارسو الذي كان يضم الدول الاشتراكية مع استمرار المحاولات لتوسيع الحلف الأطلسي باتجاه دول أوروبا الشرقية . والانتقال من التوازن في القوى إلى التوازن في المصالح .
تغيرت مظاهر الاستقطاب والتحالف التي كانت قائمة بين الأنظمة الاشتراكية والأنظمة الرأسمالية على أرضية"أيديولوجيا" إلى مظاهر متعددة الاستقطاب ترتكز على قاعدة تبادل المصالح بين دول من مختلف مناطق العالم ، أدى ذلك أيضا ً إلى تغيير طبيعة العدو وصورته .
أبرزت المتغيرات الدولية ميل الدول الغنية القوية إلى التعاون والتنسيق فيما بينها ( دول أوروبا الغربية – الولايات المتحدة الأمريكية – اليابان )وإقامة الوحدة الأوربية هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فقد مالت هذه الدول نفسها إلى تفتيت الوحدة الجغرافية والبشرية للدول الأخرى في العالم لاسيما دول آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية كوسيلة لإضعافها وتسهيل السيطرة عليها والتحكم في ثرواتها ، بإثارة النزعات الإقليمية والعرقية أو على أي أساس ممكن . وأدى ذلك إلى أزمات إقليمية واتساع الحروب المحلية ومظاهر الاضطراب وانعدام الاستقرار في مناطق واسعة من العالم . وهذا ما جعل المجتمع الدولي يعيش مظاهر من التناقض بين :
مقتضيات التوحيد والتعاون والتنسيق بين الدول الغنية المتطورة لزيادة قوتها وسيطرتها وهيمنتها على العالم .
محاولات التفتيت والإضعاف التي تمارسها هذه الدول ضد الدول الأخرى في العالم .
أدت المتغيرات الدولية إلى تغييرات في التعامل مع الأزمات الدولية وحلها ، حيث كانت الأزمات الدولية من قبل وفي ظل توازن القوى تحل بتدخل القوى الدولية المتعارضة " الشرق و الغرب " ، وفي هذه المرحلة تحل الأزمات " بإجماع القوى المتعاونة أو المتحالفة " وبموافقة الشرعية الدولية وتحت غطائها .
و وفق هذه المعادلة الجديدة أصبحت " القوة " وسيلة لفرض قرارات " الشرعية الدولية " كما أصبحت قرارات          " الشرعية الدولية " وسيلة لتبرير استخدام " القوة " والتغطية عليها .
" العولمـَــــــــــــــــة "
تعريف العولمة :
هي مصطلح أو فكرة طرحته الرأسمالية العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ، يهدف إيجاد صيغة للسيطرة والتكيف مع المتغيرات الدولية من خلال إضفاء طابع عالمي على مختلف العلاقات الدولية بأشكالها المختلفة وتنميط كل العادات والتقاليد وثقافات شعوب العالم وفق النمط الغربي . والهدف من هذه الصيغة تعزيز سيطرتها على العالم واستغلال ثرواته .
يشهد المجتمع الدولي منذ زمن تحولا ً في الوضعية القائمة ، ارتكز على اتساع الاندماج والتفاعل الواسع والمتعدد المظاهر بين دول الكرة الأرضية وتجسد في " العولمة " لتحويل العالم في كثير من المجالات إلى دائرة اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية وتجارية واحدة ، تتلاشى داخلها الحدود .
والعولمة في مفهومها العام نتيجة من نتائج تطور الرأسمالية ، تهدف إلى إضفاء طابع عالمي أو كوني على أنماط العلاقات في المجتمع الدولي بأشكالها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية والمالية والتجارية لمزيد من الارتباط والتفاعل والاعتماد المتبادل بين أنحاء العالم كله ، وذلك بتحرير التجارة ، وتبادل السلع والخدمات المختلفة ، المالية والنقل والمواصلات والاتصالات ووسائل الإعلام وحرية تشكيل الأسعار وفتح الحدود والمنافسة الحرة ، وتسهيل العلاقات الثقافية ، وسيولة المعلومات وانتقالها ، وتعميم الأسواق الحرة ، والقيم والعادات وأنماط السلوك وأساليب العيش ، وحرية الانتقال عبر الحدود .
1- إن مفهوم العولمة يبين الحقائق التالية :
إن التفاعلات والعلاقات التي تتسع وتترسخ في ظل " العولمة " ليست ظاهر طبيعية ، وإنما هي نتيجة حتمية لسياسات محددة ة واستراتيجيات وضعتها بوعي وإدارة الدول الرأسمالية وشركاتها العالمية بهدف السيطرة على العالم ، وتوسيع استغلال الدول والشعوب ، والاستفادة من أية ميزة نسبية لديها .
إن العولمة ظاهرة مركبة ، أي لها بنية عامة تتكون وتتكامل من تداخل مظاهر متعددة : سياسية واقتصادية وثقافية وعلمية وتقنية وتجارية ومالية واجتماعية وفكرية :
فهي أولا ً : ظاهرة مجتمعية شاملة ، تحوي في بنيتها وتركيبها جميع المظاهر والمكونات الموجودة في المجتمع والتي يمكن أن توجد فيه أيضا
وهي ثانيا ً : ظاهرة عالمية ، أي تعمل على تخطي الإطار المكاني – المحلي أو الإقليمي – إلى العالمية حاملة ً معها تعميم أنماط العلاقات والتفاعلات والمظاهر الاجتماعية إلى أنحاء العالم كلّه ، وبذلك تتخذ السمة الكونية أو العالمية .
إنها وظيفة تستهدف : أولا ً : التأثير في بنية الدول والشعوب النامية ، الاقتصادية منها والثقافية والاجتماعية والقيم والعادات والسلوك والوعي والانتماء وتراثها وقيمها وماضيها .
ثانيا ً : إعادة صياغة وتركيب المجتمعات البشرية على النحو الذي يناسب طبيعتها العولمية .
ثالثا ً : ومن الوظائف الأساسية " للعولمة " طمس الحضارات الأخرى ، وتغييب تراثها وعاداتها وقيمها وتقاليدها وأنماط حياتها ، وصولا ً إلى نفي شخصيتها القومية ، وتنميط العالم وفق منظور الدول المهيمنة ومخططاتها وأهدافها .
ودمج الدول النامية في الاقتصاد العالمي ودون توافر الشروط والمرتكزات الاقتصادية والاجتماعية والعلمية ، لتسهيل عملية احتوائها واستيعابها ، إنها في النهاية عملية تستهدف تحويل العالم إلى إطار مكشوف مفتوح ، ودون أية عوائق ، للكي تسيطر الرأسمالية وشركاتها العالمية على أسواق هذه الدول وثرواتها المختلفة وقدراتها البشرية وبيئتها الطبيعية .
العولمة مظهر من مظاهر قدرة النظام الرأسمالي وشركاته العالمية على التكيف في الوسائل والصيغ مع معطيات الثورة العلمية التقنية وتسهيل عملية السيطرة عليها واستخدامها وسيلة لتوسيع سيطرتها وترسيخ استغلالها للعالم .
إنها الانتقال بالعالم من المفهوم المكاني " العالمية "الذي حققته الاكتشافات العلمية والجغرافية ، إلى المفهوم التفاعلي "العولمة " الذي تحققه عبر الثورة العلمية التقنية .
" مظاهر العولمة  على الصعيد الاقتصادي "
1. تحرير التجارة بين دول العالم من خلال :
جهود دولية جماعية لتحرير التجارة ، وتوسيع الإطار الجغرافي للأسواق ونقل حكتها من الإطار الإقليمي إلى الإطار الدولي متخطية ً بذلك الحدود والموانع والأنظمة الجمركية – المالية الحمائية ، لتحويل العالم إلى سوق دولية واحدة .
إن عملية التحرير الدولي للتجارة بدأت منذ توقيع اتفاقيات " الغات " عام 1947 م الاتفاقيات العامة للتعريفات والتجارة وانتهت بإنشاء ( المنظمة العالمية للتجارة عام 1994 م والتي بدأت أعمالها رسميا ً عام 1995م ) .
التحرير الثنائي أو الجماعي للتجارة ، تجسد في الاتفاقيات الموقعة بين الدول بهدف توسيع التعاون والتكامل الاقتصادي وتفعيله ، مثل : الاتحاد الأوروبي ، ومجموعة آسيان التي تضم الدول في جنوب شرق آسيا ، ومجموعة الدول السبعة المتطورة ، وغيرها من الاتفاقيات لتنظيم العلاقات الاقتصادية على أسس إقليمية .
2. ازدياد حركة رأس المال :
تترافق العولمة مع ازدياد في حركة المال في العالم من خلال :
ازدياد حركة استثمار الدول  الغنية في الخارج ، مثلا زاد استثمار اليابان في الخارج من 17 مليار دولار في عام 1980 م إلى 217 مليار دولار عام 1990 م ، وازدادت استثمارات أمريكا في الخارج من 110 مليار دولار عام 1980 م إلى 206 مليار دولار عام 1991 م .
ازدياد حجم التداول بالعملات الأجنبية في العالم حيث :
تطور حجم التبادل اليومي للعملات الأجنبية الأساسية في ثمانية أسواق رئيسية في العالم من 618 مليار دولار عام 1989 م إلى 1300 دولار عام 1995 م والآن يبلغ حجم التبادل اليومي 1500 مليار دولار أمريكي .
تستخدم الدول الغنية هذا الحجم الكبير لتداول العملات كوسيلة للتحكم في اقتصاديات الدول الأخرى ، وإضعاف اقتصاد أية دولة ، كما حدث لبعض الدول في جنوب شرق آسيا مثل : كوريا الجنوبية – تايوان – ماليزيا – اندونيسيا – هونغ كونغ و روسيا عام 1998 والبرازيل والأرجنتين ، فقد عصفت بهذه الدول أزمة اقتصادية حادة نتيجة تحريك الأموال منها إلى الخارج وبكميات كبيرة .
3. الخصخصة :
وهي إحدى الميزات الأساسية للعولمة ، وإحدى وسائل الدول الرأسمالية وشركاتها العالمية للسيطرة والهيمنة . والخصخصة هي : عملية تستهدف تحويل الملكيات العامة للشعوب إلى الأفراد والجماعات الوطنية وغير الوطنية وصولا ً إلى امتلاك الشركات الاحتكارية العالمية لها وفرض نفوذ دولها على الدول الصغيرة هذه
2- العملية تحمل في طياتها ما يلي :
أ‌- تحويل القطاعات الاقتصادية والخدمية الأساسية إلى ملكية خاصة .
ب‌- تسهيل عملية تحكم الدول والشركات الرأسمالية بالقرارات الاقتصادية وبالقرارات السياسية أيضا ً .
ت‌- توسيع سيطرة الدول الرأسمالية وشركاتها العالمية على الدول والشعوب كافة .
وتستخدم الدول الرأسمالية وشركاتها العالمية أساليب متنوعة ووسائل متعددة لإقناع الدول الأخرى بخصخصة قطاعاتها الإنتاجية والخدمية المختلفة ، مثل إعادة الهيكلة وضرورة الانتقال إلى تحقيق الأرباح الطائلة ، وإلغاء البعد الاجتماعي للعمل . وتستعين بالبنك الدولي وبصندوق النقد الدولي لتحقيق ذلك .
" العولمة والثورة العلمية التقنية الثالثة "
تترافق العولمة مع الثورة التقنية الثالثة التي ترتكز على ثورة المعلومات والاتصالات وثورة المعرفة وثورة الهندسة الوراثية . كما تتميز هذه الثورة بأنها على خلاف الثورتين الصناعيتين الأولى والثنية اللتين اعتمدتا على مصادر محدودة النمو وغير متجددة مثل الحديد والنفط والمواد الأولية الأخرى ، فهي تعتمد على مصدر متجدد وهو التدفق اللامتناهي واللا محدود من المعرفة والأفكار .
وتتصف هذه الثورة بعدد من السمات والميزات المشتركة ، فهي ترتكز أساسا ً على المعرفة العلمية ، وتتحقق بجهود جماعية متعددة الاختصاصات ، وتنتقل بسرعة غير مسبوقة إلى مستوى التطبيق العملي ، وتتعدد مجالات تطبيقها في قطاعات الإنتاج والخدمات وتتميز في الاقتصاد في استخدام الطاقة ، وإمكانية التطبيق على نطاق صغير ، وبقلّة المخلفات والنفايات .
وتستهدف عولمة المعطيات العلمية والتقنية واستخدام نتائج هذه الثورة لتحقيق ظاهرة العولمة وترسيخها بإحداث تغيرات كبيرة كماً ونوعا ً وبمعدلات متسارعة لم يشهدها المجتمع الدولي من قبل على المستويات كلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتقنية .
إن الثورة التقنية والعلمية من أهم العوامل المساعدة والدافعة للعولمة ، بل إن أهم ما يميز اللحظة التاريخية الحالية عن المراحل السابقة هو ذلك التسارع المذهل وغير المسبوق في التغيير الذي تحدثه هذه الثورة .
والثورة العلمية والتقنية هي حصيلة ما توصل إليه العقل البشري من انجازات واكتشافات واستخدام للأدوات والطرق العلمية ، والمعرفة المنظمة لابتكار أدوات ووسائل جديدة متطورة تستهدف تمكين الإنسان من السيطرة على الطبيعة والكون ، والاستخدام الأمثل للقدرات والإمكانيات الموجودة كلها بسرعة أكبر ، وجودة أفضل وإنتاج أوفر وفاعلية أكثر وكلفة أقل ، إنها وسيلة لإيجاد حلول للمشاكل التي يواجهها الإنسان في الطبيعة والمجتمع .
" بعض من نتائج الثورة العلمية التقنية "
1- تغيير في مصادر الثروة والمعرفة :
إذا كانت الثورة الصناعية قد غيرت مصادر الثروة ، وحولت أكوما ً من الصخر والمواد الخام التي لم تكن ذات قيمة إلى ثروات هائلة من الفولاذ والمعادن الأخرى ، وبذلك أعطت قيمة لموارد طبيعية كانت مهملة وغير مستخدمة ، فإن الثروة العلمية التقنية غيرت مصادر الثروة أيضا ً ، ومصدر الثروة الحديث ليس مادة فقط ، بل معلومات معرفة مطبقة على عمل لتخلق قيمة ، والحصول على الثروة الآن يتطلب الحصول على المعلومات وتطبيق هذا الرأسمال الفكري على وسائل الإنتاج .
وهذا ما أدى إلى زيادة مكونات " المعرفة "  المعلومات في الصناعات جميعها زيادة واسعة . وكما ذكر " جورج جلدر " إن منتوج عصر المعلومات الأساسي يتألف بالكامل تقريبا ً من المعلومات ، فالمواد الخام تشكل 1% من تكاليف المنتوج ، والعمل من النوع التقليدي يشكل حوالي 5% من تكاليف المنتوج والباقي حوالي 94% من الكلفة فهي معلومات مدرجة في هذه المنتجات .
تتصف هذه المرحلة الراهنة بزيادة المساهمة النسبية للمعرفة في خلق ثروة جديدة وكبيرة . وبذلك تبرز قيمة المعرفة وتتحدد على أنها المصدر الأساسي للثروة .
والمعرفة العلمية تضاعف حاليا ً كل 18 شهر تقريبا ً وربما أكثر في المستقبل . وهذه الزيادة الكبيرة في المعرفة أدت إلى منتوجات جديدة لم تشهدها من قبل .
أدت هذه الثورة إلى زيادة إنتاجية العامل بحدود عشرين مرة على الأقل ، حيث أن صناعة أي منتوج في الدول المتطورة يتطلب خمس قوة العمل سابقا ً ، كذلك أدت إلى تقليص مساحة المصانع بحوالي 60% وتقليص وزن المنتج بنسبة        40 – 50 % نتيجة استخدام المواد البديلة .
ونتيجة للتقنيات الحديثة زاد الإنتاج كما ً نوعا ً بشكل غير مسبوق ، مما جعل أسواق أية دولة وأيّا ً كان حجمها وقدرتها الاستهلاكية  أقل بكثير من قدرتها الإنتاجية .
3- إن أساس هذه الثورة وما يدفعها بسرعة إلى الأمام هما عاملان أساسيان :
أولهما :  الزيادة الهائلة والتوزيع واسع الانتشار للمعرفة والمعلومات في الأصناف المنتجة كافة . وثانيهما : الأهمية المتزايدة في إنتاج الثروة
2- ثورة الاتصالات :
وهي نتيجة للثورة العلمية التقنية وعنصر مكمل لها . وثورة الاتصالات أسهمت بربط العالم بشبكة واسعة من وسائل الاتصالات المختلفة المسموعة والمرئية تنقل المعلومات والأخبار والبيانات إلى أي مكان في العالم بسرعة الضوء وجعلت هذه الوسائل الحدود قابلة للاختراق كليّا ً أمام تدفق المعلومات .
ووسائل الاتصالات بما فيها الأقمار الصناعية ليست سوى مجموعة فرعية من أسلحة المعرفة التي طورتها الثورة العلمية التقنية ، والتي تكمن قيمتها في " تقنية المعلومات "
تتجلى ثورة الاتصالات في المظاهر التالية :
التطور والقدرة الكبيرين لوسائل الاتصال . فقد تطورت قدرت الكابل البحري بين أوروبا وأمريكا من 36 خطا ً في عام 1956 م إلى 38 خطا ً 1966 م ثم إلى 4000 خط عام 1976 م  ، وفي عام 1988م تم مد أول كابل بحري ( سمعي – بصري ) استطاعته 40000 خط وأصبحت الآن قدرته مليون ونصف المليون من الخطوط التي تنقل المكالمات بين العالم . الاستخدام الواسع للأقمار الصناعية في الاتصالات ، ففي العالم الآن حوالي 3000 قمر صناعي تسيطر عليها الشركات الغربية . التوسع الكبير للبنية التحتية لوسائل الإعلام المختلفة من حيث شمولية المكان باتجاه العالم بأكمله ، أو من حيث المظاهر المختلفة في المجتمع اقتصادية ثقافية إلى غير ذلك ... وتتضمن البنية التحتية للإعلام ثلاثة قطاعات رئيسية هي : المواصلات ، وسائل الإعلام ، الحاسبات الإلكترونية . وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أنه في العالم الآن حوالي مليار مشترك في الهاتف العادي ومثلهم في الهاتف النقال ، وأكثر من 500 مليون حاسوب ، وفي العالم 33000 مركز بث تلفزيوني ، و30000 مركز بث إذاعي .
3- ثورة الاتصالات والإنترنت :
الإنترنت وسيلة هامة لتعميم مجتمع المعلومات ، تتكون من عشرات الآلاف من الشبكات وعقد الاتصال المختلفة حجما ً ومستوىً ، فهي تتراوح بين شبكة كبيرة لجامعة أو مؤسسة ، ومستخدم فرد وصل حاسوبه بالشبكة فأصبح جزءا ً منها .
برزت شبكة الإنترنت في ستينات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأوروبية ، ثم انتقلت إلى أنحاء العالم كله ويزيد عدد مستخدميها اليوم عن مئة مليون مستخدم ، أما الوثائق الموضوعة عليها فهي تتجاوز المليارات .
الإنترنت وسيلة إعلامية وإعلانية وتعليمية هامة تستخدم الآن في : ( نقل المعلومات والاتصالات – وفي التراسل الفوري بالصوت والصورة – وفي تقديم الإرشادات والنصائح للمستهلكين والمشترين – وتفيد في دراسة المشاريع والبحوث المشتركة – وتطوير المنتجات وتقديم النصائح الفنية – وتوسيع العلاقات التجارية وتسهيلها وعقد الصفقات – ومتابعة الأسواق المالية وتحديد أماكن الخبرات والكفاءات .
ومن الخدمات التي يقدمها البريد الالكتروني الذي يتيح نقل النص والصورة حتى المتحركة منها ، بسرعة فائقة وتكاليف زهيدة ، وتعد شبكة الانترنت أداة هامة للعولمة والغزو الثقافي وتوضيح المواقف والقضايا وإيصالها إلى العالم .
إن ثورة المعلومات والاتصالات تمكن الآن أي فرد في أي مكان دون الحاجة لإحداث البنية التحتية الأساسية للاتصالات على الأرض بالقرب من المرسل والمستقبل .
وهكذا يمكن القول : أن ثورة الاتصالات والمعلومات لا تحدث تحولا ً في العالم فقط بل أنها تصوغ عالمها التي تريده أيضا ً .
                                        " مشكلات العولمة "
أفرزت العولمة في المرحلة الماضية الكثير من النتائج السلبية فأوجدت العديد من الأزمات والمشاكل الجديدة ، وعمقت أزمات سابقة ، وشكلت بمجملها تهديدات واسعة للمجتمع الدولي . ومن أهم النتائج التي نجمت عنها حتى الآن :
1- التباين الكبير بين الدول الغنية المتطورة التي ازدادت غنى ، والدول النامية التي ازدادت فقرا ً :
فلقد ازدادت مديونية الدول النامية إلى حوالي 1900 مليار دولار ، ونتيجة ً لذلك تدفع هذه الدول سنويّا حوالي 280 مليار دولار كفائدة لهذه الديون للدول الغنية . ويسيطر 20 % من سكان العالم في الدول الغنية على حوالي 82,7 من ثروات العالم . إن عدم المساواة بالاستناد إلى التقرير العالمي للتنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية لعام 1992 م ازداد من 1 إلى 150 ضعفا ً . ويمتلك أقل من 10 % من سكان الدول الغنية ثروات بلدانهم على حساب شعوبهم .
2- الأضرار البيئية :
أدت ظاهرة العولمة وما رافقها من توسيع في الصناعات المختلفة في مناطق واسعة من العالم إلى نتائج كارثية على البيئة . وتشير الدراسات التي أجراها " صندوق العالم من أجل الطبيعة " إلى أن ثلث الحياة الطبيعية على الكرة الأرضية قد دمر بواسطة الأنشطة البشرية في الـ 25 عام الأخيرة . وهي الفترة التي شهدت أكبر كم من التدمير للبيئة منذ 65 مليون عام مضت . ومن خلال هذه الفترة اختلفت بنسبة 30% أنواع كثيرة من النباتات والأشجار والحيوانات وتراجعت المعادلات في الغابات بمعدل 10 % بين عامي 1970 م – 1995 م ، وتراجعت المعادلات الخاصة بالمحيطات بمقدار 30 % ، وتراجع المعادلات الخاصة بالأنظمة البيئية للمياه العذبة بمقدار 50 % ، وقدر الخبراء تراجع الحياة الطبيعية على سطح بمعدل 30% في جيل واحد . ومن الملاحظ الارتفاع المستمر لدرجة حرارة الأرض نتيجة الإنبعاثات الغازية والكيماوية التي تستنزف طبقة الأوزون . وسجلت حرارة الأرض ارتفاعا هو الأعلى منذ 600 عام مضت أدى إلى تغيرات مناخية ، وازدياد عدد الكوارث الطبيعية إلى 125 كارثة سنويا ً كلفتها حوالي 100 مليار دولار .
3- ازدياد البطالة :
أسهمت الثورة العلمية التي ترافق العولمة وتشكل دافعا ً لها في إحداث تغيرات نوعية في وسائل الإنتاج أدت إلى زيادة كبيرة وغير مسبوقة في الإنتاج وأسهم ذلك في تقليص كبير في فرص العمل اللازمة ، واتساع في مستويات البطالة ، وبدأت تلوح في الأفق ملامح أزمات اقتصادية واجتماعية يصعب تحديد نتائجها ومنعكساتها في المستقبل . وتشير الأرقام إلى أن إنتاجية العامل نتيجة التطور النوعي في الآلة سوف يصبح على الشكل التالي : قطاع المصارف : إنتاجية العامل تعادل 1000 عامل . قطاع الاتصالات : إنتاجية العامل ستعادل 5000 عامل . قطاع شركات الطيران : إنتاجية العامل ستعادل 2500 عامل . قطاع شركات التأمين : إنتاجية العامل ستعادل 5000 عامل . ويرى الخبراء أنه في ظل الثورة العلمية التقنية فإن 20% من سكان العالم مستقبلا ً يمكن أن يؤدوا الأعمال والخدمات المطلوبة كلها . وبالتالي فإن 80 % من سكان العالم سيتحولون إلى عاطلين عن العمل . لذلك برزت مصطلحات مثل : إعادة هندسة الوظائف . يقال أن معمل صنع السيارات " ليكزاس " في اليابان ينتج 300 سيارة في اليوم ويعمل فيه 366 عاملا ً بشريا ً ، و 310 عاملا ً آليا ً . إن ما يحدث يبرز التناقض الكبير بين التقدم العلمي والتقني الذي يشكل القوة المحركة لتطور البشرية ، وبين المزيد من تهميش ملايين الناس وإفقارهم قسرا ً عن الحياة الاقتصادية والفاعلية الاجتماعية .
                              " مظاهر العولمة على الصعيد السياسي"
عملت الدول الرأسمالية المهيمنة على استغلال الوضع الدولي الراهن ، بما يحمله من تناقضات وضعف بعد انهيار الأنظمة الاشتراكية ، لكي تقدم تصورا ً محددا ً يستجيب لهذه الأنظمة ويعمل على ترسيخها . ولذلك ربطت بين انهيار النظم الاشتراكية وانهيار الاشتراكية وغيابها كفكر للوصول إلى عولمة الفكر الرأسمالي ونظمه في الحكم – الديمقراطية الليبرالية . وأنها الآن في ظل الواقع الدولي الجديد بحاجة إلى " فكر واحد " ونمط سياسي واحد للحكم ، أي " العولمة " الحاجة إلى الديمقراطية من المنظور الليبرالي الغربي وإسقاط أي تجربة ديمقراطية أخرى في العالم غير هذه التجربة ولتجسيد ذلك تحدثت المنطلقات الفكرية للعولمة عن الانتصار المطلق " للفكر الرأسمالي " ولنمطها في الحكم            " الديمقراطية الليبرالية "  عبر مقولات متعددة أبرزها " نهاية التاريخ " التي جاء بها (فرانسيس فوكوياما )
4- تتركز الأفكار الأساسية لمقولة نهاية التاريخ التي صاغها ( فوكوياما ) فيما يلي :
إن النظام الديمقراطي الليبرالي الغربي يعد الطموح الأساسي المنطقي الوحيد الذي سيشمل مختلف الدول والثقافات في العالم . حاول " فوكوياما " أن يبشر ويؤسس لمجتمع جديد في بنيته الاجتماعية والاقتصادية ونظامه السياسي، مجتمع تنتفي فيه جميع الانقسامات والتناقضات الطبقية . يبرر " فوكوياما " وجهة النظر هذه بأن التطور العلمي والتقني سيتيح تراكم الثروة دون حدود ، وبالتالي سيسهم في تحقيقا لمتطلبات المتزايدة للبشرية ، وهذه العملية سوف تؤدي بدورها إلى تطور المجتمعات والدول كلها خارج إطار الاعتماد على أصولها التاريخية وإرثها الثقافي ، وسوف تتبدل بالأشكال والبنى التقليدية داخل هذه المجتمعات تركيبات وبنى جديدة . تتقارب هذه المجتمعات أكثر بمساندة السوق العالمية وانتشار الثقافة الاستهلاكية لتتحول في النهاية إلى مجتمع واحد تذوب فيه مظاهر التمايز والولاءات ، ونظام واحد هو " النظام الديمقراطي الليبرالي "
                                        " دعوى صراع الحضارات "
إن الاهتمام الكبير بالأبعاد الحضارية – الثقافية العولمة من الدول التي تقود هذه الظاهرة وتعمل على فرضها على الأمم والشعوب إلى جانب الأبعد السياسية والاقتصادية ، يمثل إضافة حقيقية لتوضيح مضمون العولمة وتحديد وظائفها في المرحلة الراهنة . وتجلى ذلك في محاولة الدول الغربية إثارة قضية " صراع الحضارات " بديلاً لمحاورها وتعايشها وتفاعلها وتكاملها ، وترتبط هذه المحاولة بعوامل أساسية داخلية وخارجية . العوامل الداخلية : ترتبط بطبيعة النظام الرأسمالي ومظاهر الاستقطاب الاجتماعي التي تحدث وتتفاعل داخل الدول الرأسمالية ومجتمعاتها . ومن الملاحظ الآن أن المجتمعات في هذه الدول تشهد تحركا ً اجتماعيا ً واسعا ً بدأ يحمل معه مظاهر مختلفة من الاستقطاب الاجتماعي ترتكز على ازدياد مظاهر التباين والتمايز وتوزيع الثروة والدخل على شرائح المجتمع كلها . فالاستقطاب الاجتماعي يبرز الآن : بين الأغنياء والذين لا يعملون ، والذين يعملون ولكن يشعرون بالاستغلال والقهر . أي أن المصدر الرئيسي للصراع الاجتماعي بقي مستمرا ً ، ومظاهر الاستقطاب الجماعي تزداد وترتكز على التوزيع غير العادل للثروة عن التوزيع غير العادل لوسائل الإنتاج ، الذي يؤدي بدوره إلى توزيع غير متكافئ للسلطة . وأخذت مظاهر الاستقطاب هذه تتفاعل وتتسع وتعبر عن نفسها بحركات ومظاهرات صاخبة داخل الدول الرأسمالية وخارجها . وأن معادلة الصراع الاجتماعي داخل هذه الدول تحولت إلى معادلة جديدة بين الأغنياء القلة في المجتمع الذين يملكون ويسيطرون على كل شيء وبين طبقات المجتمع كلها وفئاته وشرائحه الاجتماعية الأخرى . وأمام هذه التحولات الهامة بادرت الدول الرأسمالية إلى خلق حالة من التماسك الاجتماعي تسهم في تخفيف مظاهر الاستقطاب الاجتماعي ، وذلك " بإيجاد عدو خارجي " بديل الخطر الشيوعي ، العدو الوهمي الذي استخدمته الرأسمالية للحفاظ على استقطاب داخلي وخارجي لمواجهة هذا الخطر المزعوم . وكما قال سيادة الرئيس بشار الأسد " لذا كان لابد من ابتداع عدو جديد للإبقاء على حالة الوتر وما يعنيه من إبقاء أسباب ومبررات الهيمنة على دول ومناطق متعددة في العالم " . وبرز ذلك في نظرية " صراع الحضارات " التي صاغها منظرو الرأسمالية وفي مقدمتهم ( صموئيل هنتنغتون ). العوامل الخارجية : ترتبط بمحاولات الدول الرأسمالية وشركاتها العالمية استكمال مظاهر العولمة الاقتصادية والسياسية بالعوامل الحضارية الثقافية والعمل على تحويل المعطيات الحضارية الثقافية إلى ساحة صراع وأداة للهيمنة والتحكم ، وعامل مؤثر في المجتمع الدولي وفي العلاقات الدولية . وهذه المحاولات تنطلق من فرضية تفوق ثقافة الدول الرأسمالية وقدراتها على الاختراق الثقافي في ظل ثورة المعلومات ووسائل الاتصالات التي تمتلكها بهدف السيطرة على وعي الإنسان ، والتحكم به وإعادة صياغته من جديد وفق رؤى جديدة لمصلحة نموذج ثقافي محدد و معين هو ثقافتها المعممة التي تحمل قيمها وعاداتها وتقاليدها وأنماط حياتها بهدف استكمال تنميط العالم في إطار منظومة القيم الثقافية الحضارية الغربية ، وتشكيل بنية ثقافية جديدة هي " ثقافة العولمة" وظيفتها " عولمة الثقافة " تمهيدا ً لعولمة الحضارة البشرية أي نفي الخصوصيات القومية والملامح والسمات القومية في الثقافة والحضارة لمصلحة ثقافة الدول الرأسمالية المهيمنة . فالهيمنة الثقافية الحضارية تستهدف خلق مظاهر الاغتراب واهتزاز الشخصية وأزمة الهوية الناتجة عن غياب الوعي ، وهذا سيؤدي إلى التفكك الاجتماعي ، والتهميش والإقصاء ، وإجراء تحويل جذري في الوظيفة التاريخية للثقافة القومية للأمم والشعوب من وظيفة التوحيد والتحصين والإبداع إلى وظيفة التبرير والتغييب والاستلاب . وبين سيادة الرئيس بشار الأسد أن " العولمة بالمفهوم الذي تبناه دعاتها ( تهدف إلى صياغة ) عالم تحكمه أفكار التسلط والسيطرة الثقافية والاقتصادية على الشعوب وإلغاء هويتها القومية " . وكذلك أدركت الدول الرأسمالية أن فشلها في تحقيق الهيمنة الثقافية الحضارية يحمل إمكانات لنمو مراكز قوة عالمية قوية ومتعددة قد تؤثر في التفاعلات وتوازنات القوى العالمية ، وتسهم في تطويق هيمنتها على العالم .
5- ترتكز دعوى صراع الحضارات على :
إن الثقافة هي المسبب الأساسي للانقسامات والصراعات بين الشعوب والدول عبر التاريخ . إن محور الصراع الرئيسي في هذه المرحلة سوف يكون بين ثقافات وحضارات مختلفة . إن أسباب الصراعات ودوافعها ستختلف عن المرحلة السابقة لانهيار الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية ، أي : عن مرحلة الحرب الباردة حيث كانت الأيديولوجيات هي الأساس والدافع وسوف تصبح الثقافة هي الأساس والدافع في الصراعات والحروب مستقبلا ً . إن الإطار المكاني للصراع بين الثقافات والحضارات المختلفة سوف يكون بين الشرق والغرب بشكل عام . إن نظرية صراع الحضارات تتصف بالخصائص والسمات التالية : إن صراع الحضارات ، كما تخطط له الدول الرأسمالية عبر العولمة الثقافية ، وعولمة الثقافة ، يهدف إلى إلغاء الثقافات والحضارات الأخرى ، وإقصائها لمصلحة ثقافة وحضارة واحدة هي الثقافة والحضارة الغربية . وإن فرض الحضارة والثقافة الواحدة هو إلغاء للتعددية الثقافية والحضارية ، وكما أنه إلغاء للقاعدة الأساسية للإبداع الثقافي والحضاري . إن صراع الحضارات ينطلق في الأساس من نظرية " عنصرية " وتمييز بين الدول والأمم على قاعدة التباين الحضاري كمعطى مطلق ، والصراع الحضاري كمعطى مطلق وهذا يتناقض مع الشرعية الدولية والقوانين والأنظمة الإنسانية ومع حقوق الإنسان ، ومع القيم والمبادئ التي جاءت بها الأديان السماوية ، ومع جميع المصلحين والمفكرين الذين أكدوا على قضايا العدالة والمساواة والحرية للدول والأمم كلها على الكرة الأرضية . إن نظرية " هنتنغتون " لا تستند إلى أية مرتكزات علمية أو منطقية ، ولا يوجد ما يؤكدها . إن دعوة القرون الماضية تبين لنا أن الصراع كان داخل الحضارة الغربية وبين دولها ، من أجل التوسع والسيطرة داخل أوروبا وخارجها : حروب الثلاثين عاما ً ، حروب لويس الرابع عشر ، حروب نابليون بونابرت ، الحرب العالمية الأولى 1914- 1918 م ، الحرب العالمية الثانية 1939 – 1945 م ، هذه الحروب التي قال عنها " فريدرك جنتز " : أنها خضبت أرض أوروبا بالدماء . وكل الحروب خارج أوروبا كانت أوروبية الدوافع والأسباب والقوى أيضا ً . ولقد وصف " هنري سنجر " وزير الخارجية الأمريكي هذا الهدف بدقة عندما قال " فللمرة الأولى في التاريخ تضطر أمريكا لتوجيه سياسة خارجية دون أن يكون هناك عدو أيديولوجي شديد البأس ، ودون أن يكون هناك خطة استراتيجية محددة المعالم ، وفي عالم لا يمكنها  السيطرة عليه أو الانسحاب منه ، وعليه فإن المبادئ الكلاسيكية للسياسة الخارجية استهدفت استحضارا ً أيديولوجيا ضخما ً يمكن من خلال مواجهته نقل السياسة الخارجية إلى مؤسسات كبيرة لمعالجة الأزمة " .
المحاضرة الثالثة .. بعنوان : " الإرهـــــــــــــــــــــــــــــــــاب "
في المحاضرتين السابقتين أخذنا مقدمة عامة حول الوضع العالمي بشكل عام ، المتغيرات الدولية والعولمة ، أما موضوع محاضرتنا اليوم سيكون الإرهاب والإرهاب الدولي و مكافحة الإرهاب وهو استمرار لصراع الحضارات .
6- مصطلح الإرهاب :
ظهر على المسرح الدولي في بداية الثمانينات من القرن الماضي وانطرح موضوع مكافحة الإرهاب . كانت سوريا أول الدول التي دعت إلى ضرورة تعريف الإرهاب وذلك عندما دعا الرئيس حافظ الأسد عام 1986م إلى عقد مؤتمر دولي لتحديد مفهوم الإرهاب والاتفاق على تعريف واحد للإرهاب ، ولكن حتى هذه اللحظة لم يتفقوا على تعريف واحد للإرهاب . المصطلح ظهر على الساحة بشكل واضح بعد هجمات 11 سبتمبر ، بعد يوم من الحادثة ظهر الرئيس الأمريكي جورج بوش وقال إن الإرهاب يهدد الحضارة الغربية ويجب مكافحته بكل الوسائل ، واتخذت إجراءات صارمة وقرارات لمكافحته الذي حدث في 11 سبتمبر : هو أنه تم اختطاف 4 طائرات من إحدى المطارات الأمريكية واحدة منها تصطدم ببرج التجارة بعد حوالي 20 دقيقة ، طائرة أخرى تصطدم بالبرج الثاني ، وطائرة تصطدم بالجناح العسكري في البنتاغون ، أما الطائرة الرابعة فتوجهت إلى القصر الرئاسي في بنسلفانيا وتم إسقاطها قبل الوصول إلى هدفها . وبذلك تم اختراق أمني لأقوى جهاز للأمن في العالم ، ومن المعروف أن هذا الجهاز الأمني يصدر كل ستة أشهر تقارير عن كل دولة في العالم وتشمل التقارير كل التطورات التي حدثت في تلك الدولة من التجارة والاقتصاد وحتى الأحزاب السياسية وعددها وغيرها من المعلومات . وتم استهداف رموز مهمة وأساسية لقوتها التجارية والعسكرية هذا العمل حدث كبير . بعد أن قام الرئيس الأمريكي بتوجيه التهمة للإسلام ولحركة طالبان انساق العالم وراء أمريكا ، ونتيجة للشعار التي طرحته الولايات المتحدة الأمريكية بمكافحة الإرهاب وهو ( المشروع التنفيذي وهو احتلال الولايات المتحدة الأمريكية لأفغانستان عام 2002م ) ، ثم بعد أن احتلوا أفغانستان انتقلوا إلى العراق وبدؤوا بتوجيه الاتهامات إليه وقالوا أن النظام العراقي مرتبط بتنظيم القاعدة وله علاقات معهم وأنه يمتلك أسلحة دمار شامل بعد أن لم يجدوا أي ارتباط للعراق بتنظيم القاعدة دعوا إلى نشر الديمقراطية ونشر حقوق الإنسان .
7- لماذا لم يعر ّف المصطلح ؟؟؟
أولا ً : مصطلح الإرهاب ،  مجرد أن الولايات المتحدة الأمريكية ترفض تعريف الإرهاب هذا يعني أنه لها هدف في ذلك لكي تعرّف هذا التعريف بما يناسب أهدافها . حيث أن في الثمانينات قام الولايات المتحدة الأمريكية بدعم حركة طالبان ضد الاتحاد السوفييتي لأنهم كانوا يتوافقون مع أهدافهم ، الرئيس الأمريكي في ذاك الوقت " رونالد ريغن " قال عنهم : ( هؤلاء القديسين ) لكن بعد تعارضهم مع مصلحة أمريكا أطلق عليهم اسم ( الإرهابيين ).
8- في أمريكا لدينا عدّة معطيات وهي :
تم اختطاف أربع طائرات تم تغيير مساراتها دون معرفتها ، هذه إشارة استفهام ؟ وبعد اختطافها يتم توجيهها إلى مسارات مهمة .الإصابات التي حدثت في البرجين تمت بدقة حيث اصطدمت بالطوابق من 80 – 90 لأنه بين هذه الطوابق فقط يتم تدمير البرج بشكل عمودي . سقوط البرجين في هذا الشكل يشكك في وجود تزامن بانفجار داخلي حدث داخل البرج .الذي قام بالعملية له إمكانية عالية بالتكنولوجيا . هناك تسارع بإلقاء الاتهام .. ما معنى هذا ؟؟
من الممكن أن الذي قام بالعملية هو :
أولا ً من هود العدو ؟ ومن هو المستفيد من هذه العملية ؟ من هي تلك الجهة التي تمتلك الإمكانيات اللازمة للقيام بالعملية ؟
سنبدأ باستعراض الأعداء للولايات المتحدة الأمريكية منذ البداية . بعد ظهور أمريكا كان أول عدو لها هو الجيش الأحمر الياباني ، وخاصة بعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بقصف مدينتي ( هيروشيما ) و ( ناغازاكي ) حيث أنهم لديهم المبرر للقيام بذلك ، وذلك لينتقموا من الولايات المتحدة الأمريكية  كما أن اليابان تمتلك تكنولوجيا ضخمة للتحكم بالإمكانيات . بعد ذلك هناك روسيا – الاتحاد السوفييتي سابقا ً – حيث كانت قوة كبيرة في العالم ، وأن أحد أسباب سقوطها هو أمريكا وذلك عن طريق صراع التسلح ، وروسيا لديها القوة الدافعة للقيام بذلك كما أن روسيا لديها القوة الاستخبارية الهائلة . كما أنه هناك في أواخر التسعينيات " صربيا " ومن المعروف أن الشعب الصربي من الشعوب التي تعتز بكرامتها ولديهم الإمكانيات للوصول إلى التكنولوجيا  اللازمة .العرب والمسلمون ، لكن هل الإمكانيات الاستخبارية والتكنولوجيا متوفرة ؟!
مناقشة سريعة :
اتهام القاعدة ( هناك تسرع باتجاه الاتهام ) . أول ظهور لابن لادن بعد الأحداث قال أنه ليس المسؤول عن العملية . بعد ذلك قالت ( الأشرطة المسجلة ) أنه هو الذي قام بالعملية ، من خلال " الإمكانيات والتكنولوجيا الحالية يمكن فبركة الأشرطة "
متى يظهر بن لادن :
في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة التي جرت بين بوش وكيري أي بين الجمهوريين والديمقراطيين ويوجد حوالي 10% من الأمريكيين غير منتمين إلى أحد الحزبين السابقين ، وهؤلاء يركز عليهم الدعاية الانتخابية .الذي حصل هو أنه قبل يومين من الانتخابات ظهرت الاستطلاعات أن الأصوات متقاربة بين المرشحين ، فظهر أسامة بن لادن وقال أنه وراء العملية وسوف يستمر في حربه ضدهم .ومن المعروف أن سياسة الجمهوريين متجهة نحو مكافحة الإرهاب ، أما سياسة الديمقراطيين فهي تتجه نحو الوضع الداخلي والاقتصاد ، هذا أدى إلى ترجيح كفة الجمهوريين على كفة الديمقراطيين ، إذا ً يوجد توظيف سياسي للأشرطة .هناك تفجيرات حدثت في أنفاق في لندن ومدريد ، لكي يعرف البلدين والشعبين أنهم أيضا ً مستهدفين فهذا جعلهم يتعاونوا إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية .الأسرة التي ينتمي إليها ابن لادن هي أسرة صديقة لأسرة بوش وهي أسرة نفطية في الولايات المتحدة الأمريكية وهذه إشارة استفهام ؟ العلاقة بين أمريكا وتنظيم القاعدة سابقا ً ؟؟ ، حيث أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تمده بالأسلحة .
9- هل لأمريكا مصلحة في هذا العمل ؟!
معظم الخبراء يقولون أنه يجب أن يكون هناك حدث يقوم لتبرير سياستها . أما الجهة التي استفادت من الحادثة هي إسرائيل ، وأول من ألقى تصريحا ً هو رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون حتى أن تصريحه جاء قبل تصريح الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه ،  وتوجيه الحرب على أفغانستان والعراق كانت لأمريكا مصلحة كبيرة فيها ، واحتلال العراق بالذات هو مصلحة إسرائيلية كبيرة .
10- هل أمريكا حتى تحقق أهدافها يمكن أن تعمل بعمل ضد أهدافها ؟ وهل لأمريكا سوابق في ذلك ؟
عندما جرت الحرب العالمية الثانية في البداية ، الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن مشتركة في الحرب ولكنها حتى تقنع شعبها بالموافقة على الدخول بالحرب يجب أن يكون لها مبرر في ذلك ، وكانت هناك قاعدة أمريكية مستهدفة من قبل اليابانيين وأمريكا كانت تعلم بذلك ولكنها غضت النظر عن ذلك وخسرت الكثير من الأسلحة والكثير من الجنود كل ذلك حتى تقنع شعبها بدخول الحرب .
11- الموقف من الإرهاب :
12- ملاحظة : نبه الدكتور في بداية المحاضرة أنه ما يهمنا من موضوع الإرهاب هو موقفنا منه . أدت الأحداث المأساوية التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية في 11 سبتمبر إلى إثارة موضوع الإرهاب من جديد .
وحدد سيادة الرئيس بشار الأسد الموقف المبدئي والثابت من الإرهاب  بالتأكيد على ما يلي :
تمسك سورية بمواقفها الثابتة من الإرهاب ، والوقوف ضده بكل الأشكال لأنها عانت منه ، " بالنسبة لموضوع الإرهاب كانت هناك إدانة لما حصل في 11 سبتمبر في الولايات المتحدة الأمريكية ، ونحن طبعا ً نعتقد أن هذا الشيء بديهي فلا يوجد الآن بلد في العالم يقول أنه مع الإرهاب ، فهذا مبدأ الكل ملتزم به ، لكن الإدانة السورية لم تأتي نتيجة لما حصل في 11 سبتمبر بل هي نتيجة لأمور وعوامل أخرى ، وهي نتيجة لمبادئ قديمة في سورية موجودة عبر التاريخ ، مبادئ اجتماعية ، ونتيجة للمبادئ الدينية الموجودة في منطقتنا العربية سواء كمسلمين أو كمسيحيين ، هي نتيجة لمعاناتنا من الإرهاب خاصة ً في منتصف السبعينات والفترة التي تلتها " . إن سوريا بإيمانها وتمسكها بالقيم التي تؤمن بها ، تدعو العالم إلى عدم الخلط بين الإرهاب الذي تدينه ، وبين المقاومة الوطنية بوصفها نضالا ً مشروعا ً هناك فرق كبير ، ( المقاومة حق اجتماعي ، هي حق ديني ، هي حق قانوني ، وهي حق مكفول من خلال قرارات الأمم المتحدة ) ، وبين سيادة الرئيس موقف سوريا الواضح من التنظيمات المقاومة التي تواجه الاحتلال الصهيوني . فنحن الأقدر على تحديد طبيعة المنظمات أو الجهات أو الأفراد الموجودة لدينا في منطقتنا ، كما قلت في البداية : المقاومة لتحرير الأرض هي حق دولي لا يستطيع أحد إنكاره ، وبالتالي نحن لدينا جهات مختلفة وشخصيات وتيارات تدعم التحرير أو تدعم المقاومين الذين يسعون إلى تحرير أراضيهم . فالعمل المقاوم هو غير الإرهاب .
ضرورة تحديد المفهوم ، فقد دعت سوريا إلى الاتفاق على معايير محددة لتعريف الإرهاب لضمان نجاح مكافحته ، وأشار السيد الرئيس بشار الأسد إلى الفوضى التي تعم العالم في استخدم المصطلحات  وقال: " أنه من الطبيعي أن تختلف الدول على رؤية معينة ، ولكن على الجميع أن يتفقوا على فهم الواقع كما هو واستخدام معايير موحدة من الجميع لمعالجة هذا الواقع .. ، تكلمنا عن معالجة الإرهاب وذكرت لكم أن المعالجة تبدأ من تعريف هذا المصطلح ، فلا يمكن أن نقاتل عدوا ً لا نعرف من هو .. وما هو شكله .. وما هي طبيعته .."
محاربة الإرهاب تستدعي تحديد أسبابه أولا ً ، أي " تحليل الأسباب التي أدت لوجود هذا الإرهاب ، وبالتالي علينا لكي نكافح الإرهاب أن نتعامل مع الأسباب وليس مع النتائج ، حتى الآن هناك تعامل مع نتائج الإرهاب ولكن لم تبدأ المعالجة الحقيقية للأسباب أو أنها في بدايتها"
1- تعدد وسائل المكافحة وتنوعها بهدف :
إزالة أسباب الإرهاب ومعالجتها ، وبيّن سيادة الرئيس أن " معالجة الأسباب تكون ... معالجة سياسية ، ثقافية ، تعاونا ً أمنيا ً ، شبكة تعاون معلوماتي وأمني وسياسي بين الدول المعنية " 0 وضع إستراتيجية دولية فاعلة في إطار الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بحيث تكون واضحة الوسائل والأهداف يشارك فيها المجتمع الدولي . " بالنسبة لنا نحن في سورية منذ البداية أعلنا عن موقف واضح تماما ً يدين الإرهاب ، ومع التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب ومعالجته ومعالجة أسبابه ، وأن يكون ذلك بتعاون دولي وليس بالطريقة نفسها أي أن جهة واحدة تقاوم الإرهاب، الإرهاب منتشر في كل مكان ويجب أن تكون مكافحته من كل الدول في العالم " أكد سيادة الرئيس أن الإرهاب ظاهرة قديمة وليست حديثة الولادة ، " الموضوع قديم ، وصحيح أن المكافحة متأخرة لكن يجب أن نبدأ بها ، المهم أن موضوع الإرهاب كان يجب البدء به من قبل ، والشعور الآن لدى المواطنين أن هناك فجوة ، على الدول الغربية أن تتعامل معه بشكل دقيق ، فالإنسان إنسان في أي مكان في العالم ، والإرهاب إرهاب سواء أكان في الولايات المتحدة أو في أوروبا أو في الشرق الأوسط أو في آسيا أو في أي مكان آخر ، وقيمة الإنسان واحدة " بيّن سيادة الرئيس أنه من الوسائل الهامة لمكافحة الإرهاب " إجراء حوار ثقافي وسياسي بين الدول والشعوب "0 ضرورة اتخاذ خطوات عملية لإحياء السلام وفق مبادئ الشرعية الدولية والقانون الدولي " تكلمنا بالنسبة للسلام عن الإجماع الدولي الموجود حاليا ً في العالم خاصة ما حصل في 11 سبتمبر حول ضرورة تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط ولم نفصل في الحوار بين موضوع السلام وموضوع الإرهاب ، قضية الشرق الأوسط من الممكن أن تؤثر أو غالبا ً أن تؤثر في تفعيل الإرهاب من خلال كون الإرهابيين بحاجة دائمة إلى غطاء ، وقد يكون قضية وطنية ، وقد يكون غطاء في قضية قومية ، أو دينية، أو اجتماعية ، وبالتالي فإن حل المشكلات هو إزالة بؤر التوتر ، البؤر الساخنة في العالم تسحب الغطاء من فوق هؤلاء الإرهابيين .نحن لا نستطيع في سوريا أن نرى بعين واحدة كما يرى البعض ، أي لا نستطيع أن نفصل موضوع الإرهاب الذي نراه يوميا ً وبشكل مستمر في إسرائيل ضد الفلسطينيين ، لا نستطيع أن نفصله عن الإرهاب الموجود بالعالم .. وبالتالي فإن الشعوب في هذه المنطقة العربية وحتى الإسلامية لا يمكن أن ترى الإرهاب العالمي إذا لم ترى الإرهاب الإسرائيلي ، وبالتالي فإن معالجة هذا الإرهاب واحدة البعض يقول أن التوصل إلى السلام يحقق خطوة كبيرة لمصلحة مكافحة الإرهاب ، هذا الكلام صحيح ، ولكن معالجة الإرهاب في إسرائيل تساعد في التوصل إلى السلام في هذه المنطقة وفي العالم كله ".إن ظاهرة الإرهاب لا تقتصر على مجتمع أو دولة أو ثقافة أو دين معين وإنما ظهرت ولا تزال في بعض من بلاد العالم ، وتجسدها مجموعات متنوعة ومختلفة المطالب والأهداف والمعتقدات . ونبّه سيادة الرئيس بشار الأسد إلى عدم الوقوع في الفخ الذي نصبه بعضهم من أجل تحقيق أهدافهم واستغلال الأحداث لتمرير مخططاتهم بتصوير الأمر على أنه حرب ضد العرب والمسلمين ، وأنه يجب أن يأخذ شكل صراع بين الحضارات بقوله " لابد لهم من ابتداع عدو جديد للإبقاء على حالة التوتر وما يعنيه من إبقاء أسباب ومبررات الهيمنة على دول ومناطق متعددة في العالم " وبيّن سيادة الرئيس أن هذا العدو الذي ابتدعوه هو " ديننا الإسلامي الحنيف ، دين الأخلاق والعدل والمحبة ، الذي تم تشويهه إعلاميا ً وتثقيفيا ً وتربويا ً ليغدو دين القتل والترف والإرهاب ، فكلما حدث اضطراب في منطقة من العالم وجهت أصابع الاتهام للإسلام ، ولو لم يكن للمسلمين وجود في تلك المنطقة . وكل عمل إرهابي منفذه هو شخص مسلم حتى يثبت العكس ، وغالبا ً ما يثبت العكس ، أما الاتهام فيبقى كما هو، قاموا بمحاربة الإسلام الصحيح من خلال تغذية التطرف واستخدامه في ضرب الإسلام والمسلمين . والآن يصور هذا التطرف الذي جرى تنميته خارج الأمة الإسلامية على أنه الإسلام الحقيقي ، وذلك لتشويه صورته الناصعة ، وإسرائيل أبرز من شوه هذه الصورة ، وأية صورة حقيقية أخرى . والأدلة على براعتها من استغاثاتها التي نسمعها اليوم حول ما يحصل في القدس وبقية الأراضي العربية المحتلة فهي تطالب وبشكل يستفز المشاعر بوقف العنف الفلسطيني !!! وبوقف تدمير الدبابات الإسرائيلية بحجارة أطفال وشباب الانتفاضة ، فهي ُتظهر الضحية بمظهر المجرم والقاتل بمظهر البريء" . وأكد سيادة الرئيس في لقاءاته كلها " أن العرب أصحاب قضية عادلة " ويناضلون لتحرير أرضهم واستعادة حقوقهم ، ومواجهة الإرهاب الإسرائيلي العنصري الموجّه إلى وجودهم ومصيرهم ، وبالتالي لا يجوز تحميلهم تبعات الأعمال الإرهابية الأخيرة التي أصابت الولايات المتحدة الأمريكية ". لقد أصبح من الضروري ، أن يدرك المجتمع الدولي بمنظماته وهيئاته المختلفة والقوى الفاعلة فيه وفي المقدمة الولايات المتحدة الأمريكية ، أن تحقيق الأمن والسلام في العالم يتطلب إنهاء بؤر التوتر كلها ، وإيجاد حلول عادلة لمشاكل الشعوب ، وفي طليعتها القضية الفلسطينية ، وعليها ، أي الولايات المتحدة الأمريكية أن تعيد النظر في معاييرها السياسية تجاه المنطقة ، وتسقط من قاموسها اللغة المزدوجة والمنحازة  إلى إسرائيل على حساب الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني والجولان العربي السوري وجنوب لبنان ، وأن تكف عن الاستهتار برأي المجتمع الدولي .

المحاضرة الخامسة .. بعنوان : " التطوير والتحديث "
لقد انطلق سيادة الرئيس بشار الأسد في عملية التطوير والتحديث من وعيه لعصره ، من حيث جوهره ومضمونه وبنيته وتركيبه وخصائصه وسماته ، ومنظومة قيمه في مرحلته الراهنة ومسارات تطويره العامة ، عبر نظرة شاملة ربطت بين العوامل والمعطيات الوطنية والقومية والعالمية بسياق من التطور والتفاعل ضمن المسيرة العامة للمجتمع البشري والحضارة الإنسانية عموما ً .
" أسس عملية التطوير والتحديث "
حدد سيادة الرئيس مجموعة من الأسس لعملية التطوير والتحديث هي :
أ- أهمية التغيير :
بين سيادة الرئيس أهمية التغيير في المجتمع لأن " التغيير هو سنة الحياة وإن تطور المجتمعات هو الذي يفرض التغيير " وهذه العملية يجب أن تنطلق من " المتطلبات التي يفرضها تطور المجتمع " ومن " حاجات التغيير بالنسبة إلى مجتمعنا " وفي ضوء ظروفنا وبما ينسجم مع التطورات التي يشهدها العالم .
ب- الرؤية العلمية المنهجية :
وهي القاعدة لأية عملية تطوير وتحديث ، والعامل على تحقيقها في الواقع وكما قال سيادته " لدفع عملية التطوير إلى الأمام ، يجب أن نضع هدفا ً علينا بلوغه ، ولكي نصل علينا أن نعرف إمكانياتنا ، ولكي نحدد اتجاه الهدف ومسافته علينا أن نعرف أين نقف ، كما علينا أن نعرف من يقف حولنا وما هي إمكانياته في التأثير علينا ومن ثم علينا أن نستقرئ المستقبل وخاصة المتغيرات الدولية وأثرها على مسيرة التطوير في بلدنا "
ج-  الموضوعية :
إنها معرفة الواقع كما هو وهذا " يتطلب أن ننظر إلى أي موضوع من أكثر من زاوية ، وضمن أكثر من ظرف . وبالتالي نحلله بأكثر من طريقة ، ونصل من ثم إلى أكثر من احتمال .. فنختار الأقرب إلى الصحة أو الأفضل " .
" وإذا أردنا أن نعالج مشكلة ما ، فيجب أن نتناولها من بدايتها ، وليس من نهايتها وأن نعالج السبب قبل النتائج .. والنظر بصورة متكاملة للقضايا .. بحيث نرى الإيجابيات كما نرى السلبيات . وهذا هو جوهر أي تطوير "
د- الاستمرار والتواصل :
يعد الاستمرار والتواصل من العوامل الهامة في إنجاز التطوير والتحديث بحيث يضيف كل جيل جديدا ً إلى ما سبق . وبهذه العملية يصبح " التراكم الحضاري " مرتكزا ً لعملية التغيير ودافعا ً لحركتها وتقوية فاعليتها . فالخبرات المتراكمة المتنوعة تعين على الإبداع والابتكار والربط بين الماضي والحاضر وترسيخ " الذاكرة الجمعية " للمجتمع . " فمسيرة الشعوب هي عبارة عن إنجازات متلاحقة .. كل مجموعة منها تبنى على ما سبقها ، ويكون التطوير من خلال بناء أمور إيجابية على إيجابيات سبقتها " . وبين سيادته أن " هذه المهام صعبة بقدر ما هي سهلة " و " سهولتها تأتي من كون القائد الخالد قد هيأ لنا أرضية صلبة وأساسا ً متينا ً وتراثا ً عظيما ً من القيم والمبادئ والتي دافع عنها وبقي متمسكا ً بها حتى انتقل إلى جوار ربه .. إضافة إلى البنية التحتية والإنجازات الكبيرة في المجالات كافة وعلى امتداد ساحة الوطن التي تمكننا من الانطلاق بقوة وثقة نحو المستقبل المنشود " . أما صعوبتها فتأتي " من حقيقة أن نهج القائد الأسد كان نهجا ً متميزا ً ، وبالتالي فإن الحفاظ على هذا النهج ليس بالأمر السهل وخاصة أننا لسنا مطالبين فقط بالحفاظ عليه وإنما بتطويره أيضا ً " و " هذا يحتاج إلى الكثير من العمل والجهد على المستويات كافة بهدف البناء على ما تحقق في عهده الزاهر لنعلي البيان ونضاعف الإنجازات مصممين على تذليل الصعوبات ومواكبة العصر " ولكن " دونما التخلي عن ثوابتنا الوطنية والقومية التي رسخها في قلوبنا وعقولنا متمثلين في الوقت ذاته حكمته في تحويل الحزن إلى طاقة خلاقة والمصيبة إلى عمل وإنجاز " .
هـ - دور الإنسان ومكانته :
إن عملية التطوير والتحديث  إلى جانب أنها قضية علمية ومعرفية وتقنية فهي ففي المقام الأول موضوع إنساني لأن الإنسان هو أداة تحقيقها وهدفها وغايتها ولذلك يؤكد سيادة الرئيس :" إن ما نحتاج  إلى تغييره في سورية هو الذهنية ... إن التغيير في السياسة الاقتصادية يساهم أيضا ً في التغيير من الذهنية التي تنطلق من تصورات التعليم والتربية وأنماط العقل "
إن عملية التطوير والتحديث هي في النهاية " فعل إنساني " فالحضارة معنى ومعطى أبدعها الإنسان خلال مراحل التطور الاجتماعي .
" المحاور الأساسية للتطوير والتحديث "
حدد سيادة الرئيس محاور أساسية لعملية التطوير والتحديث ، وهي متكاملة فيما بينها :
المحور الأول : ويتضمن طرح أفكار جديدة في المجالات كافة ، سواء بهدف حل مشكلاتنا ومصاعبنا أم بهدف تطوير الواقع الحالي .
المحور الثاني : تجديد أفكار قديمة لا تناسب واقعنا مع إمكانية الاستغناء عن أفكار قديمة لا يمكن أن نجددها ولم يعد ممكنا ً الاستفادة منها وأصبحت معيقة لأدائنا .
المحور الثالث : ويتضمن تطوير أفكار قديمة تم تجديدها لكي تتناسب مع الأهداف الحاضرة والمستقبلية .
" معايير التطوير والتحديث "
المعيار الأول : وهو عامل الزمن الذي يفترض بنا أن نعمل على استغلاله بحده الأقصى ، بهدف تحقيق الإنجازات التي نتطلع إليها بأقصر مدة ممكنة .
المعيار الثاني : وهو طبيعة الواقع الذي نعيش فيه ، والظروف المختلفة التي تحيط بنا الداخلية منها والخارجية .
المعيار الثالث : وهو الإمكانيات المتوافرة بين أيدينا للانطلاق والوصول إلى الهدف المحدد آخذين بعين الاعتبار أن الإمكانيات ليست معطيات ثابتة بل هي قابلة للتعديل من خلال جهودنا وفعالياتنا .
المعيار الرابع : وهو المصلحة العامة وفيها تلتقي كل المعايير السابقة ومن خلالها تتحدد وهي معيار وهدف في وقت واحد ، إذ ما قيمة أي عمل نقوم به لا يكون رائده المصلحة العامة ؟
"أدوات التطوير والتحديث "
1- الفكر المتجدد .
وأعني به الفكر المبدع لأنه لا يتوقف عند حد معين ولا يحصر نفسه في قالب واحد جامد . وكم نحن بحاجة إليه اليوم وغدا ً لدفع عملية التطوير قدما ً إلى الأمام .  وهذا الفكر كما بين سيادة الرئيس ، لا يرتبط بسن معينة " والبعض يعتقد أن هذا الفكر المتجدد مرتبط بالسن ، أي يغلب وجوده عند الشباب وهذا غير دقيق تماما ً ، فبعض الأشخاص يدخلون سن الشباب وقد تحجرت عقولهم باكرا ً والبعض الآخر من كبار السن يفارق الحياة وعقله ما يزال يضج بالحيوية والتجدد والإبداع "
2- النقد البناء .
" أيضا ً نحن بحاجة ماسة إلى النقد البناء وهو تماما ً بعكس النقد الهادم " ، والنقد البناء نقيض الفوضى وفقدان الشعور بالمسؤولية فلقد بين سيادة الرئيس أنه " لكي نكون بنائين في نقدنا لابد لنا أن نكون موضوعيين في تفكيرنا ، والموضوعية تبعدنا عن النقد بهدف استعطاف البعض .. أو بهدف الاستفزاز والإساءة إلى الآخرين " ويمكننا من رؤية الإيجابيات والسلبيات كما يمكننا من زيادة الإيجابيات على حساب السلبيات وهذا هو جوهر أي تطوير . والنقد يجب أن يؤدي إلى خدمة المصلحة العامة ويساهم في مسيرة التطوير .
3- وضع الإستراتيجية .
حدد سيادة الرئيس مكانة الإستراتيجية ودورها في عملية التطوير والتحديث حين قال : " بهذا الشكل نستطيع أن نضع إستراتيجية عامة للتطوير تكون إطارا ً محددا ً للخطوات والإجراءات الواجب اتخاذها في سبيل تحقيق أهداف هذه الإستراتيجية " ، وبين سيادته أن " الإستراتيجية لا توجد كوصفات جاهزة بل إنها بحاجة إلى دراسات معمقة نستخلص منها النتائج التي على أساسها نحدد إلى أين يجب أن نتجه وهذا بحاجة إلى وقت وجهد وتعاون وحوارات مستمرة وموسعة وتحليل ، ويجب أن تكون متكاملة وشاملة لجوانب المجتمع ومظاهره كلها ، ونحن بحاجة الآن إلى استراتيجيات اقتصادية ، اجتماعية ، علمية ، وغير ذلك "
4- المؤسسات والفكر المؤسسي .
بين سيادة الرئيس أهمية المؤسسات ودورها في المجتمع ووظيفتها في عملية التطوير " إن تطلعاتنا لا يمكن أن تتحقق بالشكل المطلوب إلا إذا تم التأكيد على دور المؤسسات في حياتنا ... والعمل المؤسسي عمل جماعي لا فردي " ، والمؤسسات في مفهومها العام " ليست البناء ولا النظام الذي يحكمها فقط أو الأشخاص الذين يعملون فيها ، بل هي وقبل كل شيء الفكر المؤسساتي الذي يؤمن أن كل مؤسسة تمثل الوطن ، ومهما كان حجمها واختصاصها وتمثل سمعته ووجهه الحضاري " ، وبين سيادته أن العمل المؤسساتي " عمل مبني على الصدق والإخلاص في التعامل ، وعلى استغلال الوقت بحده الأقصى ، وتغليب المصلحة العامة على المصلحة الشخصية ، وعقلية الدولة على عقلية الزعامة " ، والعمل المؤسساتي كما ذكر سيادة الرئيس أيضا ً يسوده " منطق التعاون والانفتاح على الآخرين ، وهو لا ينفصل عن الفكر الديمقراطي بل يتقاطع معه في مواقع عديدة " ، وبالتالي فإن " امتلاك الفكر الديمقراطي يعزز الفكر والعمل المؤسساتي " والديمقراطية واجب للآخرين قبل أن تكون واجب لنا ...
5- المساءلة .
وهي إحدى الأدوات المساعدة لعملية التطوير والتحديث والدافعة لها إلى الأمام . وحدد سيادة الرئيس النقاط التالية :
أولا ً : مفهومها : المساءلة هي المراقبة والمراجعة المستمرة وهذا يتطلب من كل مواطن مساءلة نفسه ومراقبة ذاته ومراجعتها بشكل يومي أو شبه يومي . ثانيا ً : مستوياتها : يجب أن تشمل الفرد والمؤسسات في المجتمع ونحن نتكلم عن الأدوات فإننا لا يمكننا أن نتجاوز المساءلة . فهي عملية متكاملة لا يمكن تجزئتها وتبدأ من القاعدة والأساس ومن الوحدة الصغرى في المجتمع وهي المواطن وتنتهي بالمؤسسات . ثالثا ً : الوسائل المساعدة : وهي الضمير والوجدان وهدفها تصحيح الأخطاء وهنا يأتي دور الضمير والوجدان وضرورة تنقيتها من الشوائب التي تعلق بهما وتعكر صفاءهما بفعل الظروف والعوامل المختلفة التي تحيط بكل فرد ... وهذه العملية مستمرة تتوازى مع العمل أو تكون جزءا ً منه . لأن الخطأ بأشكاله المختلفة سيبقى ملازما ً للحياة وإذا  لم يعالج فإنه يتفاقم ، وبين سيادة الرئيس أن العلاج لا يهدف إلى الانتقام والتشفي وإنما للردع .
6- الديمقراطية .
لقد وضح سيادة الرئيس :
1- إن الديمقراطية ترتكز على " مشاركة الجميع ومسؤوليتهم ... وأن الحل مسؤولية الجميع كي يصبح متكاملا ً وناجعا ً ... ويعتمد على تكامل عمل الكل في المجتمع الواحد ولذلك أجد من الضروري جدا ً أن أدعو كل مواطن لكي يشارك في مسيرة التطوير والتحديث إذا كنا فعلا ً صادقين وجادين للوصول إلى النتائج المرجوة في أقرب زمن ممكن ... وأعود لأؤكد أن الحل مسؤولية الجميع كي يصبح متكاملا ً وناجعا ً .
2- إن الديمقراطية هي فكرة وممارسة والفكر الديمقراطي هو الأساس ، والممارسات الديمقراطية هي البناء . وبكل تأكيد جميعنا يعلم إن الأساس عندما يكون ضعيفا ً فإن البناء يكون مهددا ً بالتداعي والسقوط . وعندما يكون الأساس قويا ً ستكون النتيجة بناءً متينا ً قادرا ً على الصمود في وجه الهزات مهما كانت شدتها .
3- الارتباط بين الواقع وصيغ الديمقراطية : إن كل أساس صمم لبناء معين ليناسب ما سيحمله . وبالتالي لا يجوز أن نطبق ديمقراطية الآخرين على أنفسنا . الديمقراطية الغربية على سبيل المثال هي محصلة تاريخ طويل ، نتج عنه عادات وتقاليد ، وصلت معها مجتمعاتهم إلى ثقافتهم الراهنة . ولكي نطبق ما لديهم ، علينا أن نعيش تاريخهم وإسقاطاته الاجتماعية ، وعندما تكون لنا تجربتنا الديمقراطية الخاصة بنا المنبثقة عن تاريخنا وثقافتنا وشخصيتنا الحضارية والنابعة من حاجات مجتمعانا ومقتضيات واقعنا .
7- الشفافية .
وهي الوضوح والصدق والجرأة والصراحة ، وبين سيادة الرئيس في الشفافية ما يلي :
1- مستوياتها : وتشمل الإنسان والأسرة والمجتمع بأبعاده المختلفة وهذا يفرض سؤلا ً ومطلبا ً في الوقت نفسه يجب أن نطرحه على أنفسنا قبل طرحه على الآخرين : هل أتعامل بشفافية مع نفسي أولا ً ومع أسرتي ثانيا ً ومع محيطي القريب والبعيد والدولة والوطن ثالثا ً ؟
2- مفهومها : بين سيادة الرئيس أنها تتطلب من كل إنسان أن يكون صادقا ً في حياته الشخصية ومع أقرب الناس إليه ، أن يكون مسؤولا ً صادقا ً تجاه مسؤوليته وتجاه الشعب .... وإذا كان غير واضح في طروحاته فكيف يطلب منه أن يكون شفافا ً عندما يتولى منصبا ً ما ؟؟ فالشفافية قبل أن تكون حالة اقتصادية أو سياسية أو إدارية فهي حالة ثقافة وقيم وتقاليد اجتماعية .
3- أداتها : إن تطبيق الشفافية في حياتنا وسلوكنا يحتاج إلى مواجهة جريئة مع أنفسنا ومع مجتمعنا وهي مواجهة حوارية نتحدث فيها بصراحة عن نقاط ضعفنا وعن بعض العادات والتقاليد والمفاهيم التي أضحت عائقا ً حقيقيا ً في طريق أي تقدم .
8- المنصب والمسؤولية .
بين سيادة الرئيس أن المنصب ليس هدفا ً بل هو وسيلة لتحقيق الهدف . ثم أكد سيادته على الترابط والتكامل بين المنصب والمسؤولية ، فالمسؤولية هي مصلحة الشعب والشرعية هي رغبته وإرادته والمنصب هو الإطار الذي يجمعها وينظم علاقتها معا ً .. والمجتمع هو التربة الخصبة التي نزرع فيها بذورنا أما  الثمرة فنجنيها من المؤسسات وبالتالي بمقدار ما نسعى لزراعة بذور صالحة نجني ثمارا ً ناضجة ومفيدة . إن شرعية الحكام والمسؤولين كما بين سيادة الرئيس ترتكز على :
أ- ثقة الشعب ومحبته فالقيمة الحقيقية لأي حاكم تساوي حجم رصيده الشعبي ، فالشعوب هي التي تمنح حكامها قيمتهم الحقيقية .
ب- السلوك والنهج الذي يسير عليه الحكام والمسئولين " الشخص أو الرمز مهم ومهم جدا ً ولكن الأهم هو النهج والخط النضالي فالزعامة لا تتحقق للمرء لمجرد أنه يطلبها أو يرغب فيها بل تحتاج إلى جهاد حقيقي صادق ومتواصل في سبيل الوطن والشعب ... وبين سيادته أن المنصب وحده ليس كافيا ً فهناك أشخاص يكبرون بمناصبهم وهناك رجال تكبر المناصب بهم وفي كل الأحوال تظل سيكولوجية القيادة مسألة مهمة ولكنها مركبة "
ولإيمان سيادته بأهمية الارتباط بالشعب والتفاعل معه فقد أبدى حرصه على الاستمرار والتواصل معه دون قيود أو حواجز قائلا ً : ثقتي بكم لا حدود لها ومحبتي كذلك . أرجو أن تسمحوا لي أن أؤكد لكم حقيقة أشعر ها وهي أن الرجل الذي عرفتموه وأحببتم بعضا ً من صفاته ، وبادلتموه الثقة والمحبة لن يغير فيه المنصب شيئا ً وهو الذي انطلق من بين الناس وعاش معهم سيبقى بينهم وواحدا ً منهم توقعوا أن تروه في كل مكان معكم سواء موقع العمل أو في الشارع أو في أماكن نزهتكم يتعلم منكم ويشد عزيمته بتواصله معكم ويعمل من أجلكم كما كان عهده دائما ً فالإنسان الذي أصبح رئيسا ً سيبقى نفسه الطبيب والضابط وقبل كل شيء المواطن "
المحاضرة السابعة والأخيرة .. بعنوان : " مصطلحات سياسية واقتصادية هامة "
سأعطيكم الآن أهم المصطلحات السياسية والاقتصادية التي ستفيدكم في المستقبل . هذه المصطلحات بالإضافة إلى بعض التعاريف التي وردت في المحاضرات عليها 10 درجات في الامتحان .
13- الاشتراكية أو النظام الاشتراكي : هو النظام الذي يهدف إلى تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال تحقيق الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج .
14- البرجوازية : هي الطبقة السائدة في النظام الرأسمالي التي تملك كل وسائل الإنتاج .
15- البروتارية : هي الطبقة التي تعمل ولا تملك شيئا ً والتي تعمل في كل شيء .
16- الديمقراطية : هي كلمة يونانية مؤلفة من ديمو و قراط أي حكم الشعب . أي أن يحكم الشعب نفسه بنفسه .
17- الأوتوقراطية :  هي تعبير عن الحكم المطلق والتي تجمع كل السلطات في يد شخص واحد .
18- تكنوقراطية : هي حكمة الخبراء والفنيين والمتخصصين من علماء ومهندسين واقتصاديين .
19- البيروقراطية : أصل الكلمة فرنسي وهي سلطة المكاتب وتحكّم الموظفين وأصحاب المكاتب بشؤون الدولة .
20- الإستراتيجية والتكتيك : الإستراتيجية هي القرارات والخطط والأفكار والأهداف الطويلة الأمد ، والتكتيك هي القرارات والأفكار والأهداف القصيرة الأمد .
21- الديماغوجية : أسلوب للحكم يهدف إلى النفوذ وتحقيق الوصول إلى السلطة والحفاظ عليها بعد الوصول إليها من خلال إثارة الجماهير للوقوف إلى جانب موقف معين أو الوقوف ضد موقف معين .
22- الطوباوية : هي فكر خيالي لا وجود له .
23- الدولة الكونفدرالية أو الفدرالية : الكونفدرالية هي اتحاد مجموعة من الدول مع وجود استقلال لكل دولة ولكل دولة قوانينها الخاصة بها . والفيدرالية  هي اتحاد مجموعة من الدول لكن تكون هناك سلطة مركزية والقوانين بين هذه الدول الفيدرالية مشتركة .
24- الديكالتيك : التضاد وهي مجادلة أو محادثة أساسه كمنهج فكري للحوار والنقاش من خلال طرح أفكار متعارضة . يقوم على أسباب التطور في المجتمع من خلال الصراع بين المتناقضات .
25- الميتافيزيقية : ما وراء الطبيعة " الفكر الغيبي " .
26- الثيوقراطية : هي الحكم باسم الدين .
27- الفاشية : أسلوب في الحكم يقوم على تمجيد الدولة والعرق في ظل وجود زعيم ديكتاتوري .
28- الشوفينية : هي المغالاة في التعصب القومي وحب الوطن .
29- التضخم النقدي : هي الزيادة الكبيرة في تداول الوراق النقدية وانخفاض القيمة الشرائية للورقة المالية .
30- الميكافيلية : الأسلوب الذي يستند على الغاية تبرر الوسيلة .
31- الامبريالية : هي أعلى درجات الرأسمالية .
32- الأرستقراطية : هي طبقة النبلاء السائدة في المجتمع البرجوازي .
33- الليبرالية : هي مبدأ اقتصادي سياسي يقوم على  أساس استقلال الفرد واحترام الحرية الشخصية .
34- الدعم اللوجستي : يعني تقديم الإمدادات المادية والمعنوية .
35- الجيوسياسي : يربط علاقات التطور في المجتمع مع الموقع الجغرافي .
36- الراديكالية : هي الرغبة في التغيير الثوري الجدري في مجتمع ما .




ملاحظات هامة حول الامتحان :
أكد الدكتور أنه سيأتي من كل بحث سؤال .
الأسئلة التي ركز عليها هي :
37- القضية الفلسطينية :

38- نشأتها .
39- تفنيد وتكذيب الادعاءات الصهيونية .
40- مؤتمر بال ( ما هي أهم التوجيهات الرئيسية ) .
41- العلاقة بين الصهيونية والاستعمار .
42- مؤتمر كامبل بترمان .
43- دور بريطانيا في قيام إسرائيل .
44- وعد بلفور والجهود الصهيونية لتنفيذه .

45- مفاوضات السلام :

46- القرارات المهمة 242- 338

47- الموقف السوري من السلام مهم .

48- الصفحة 105 العمل على تحقيق السوق الشرق أوسطية ( مهم )

49- الأمن القومي العربي :

50- تعريف الأمن القومي العربي بشكل عام والأمن القومي العربي بشكل خاص .

51- الأخطار والتحديات تعداد فقط .

52- مثلا ً إذا طلب منكم شرحه مثل التخلف نشرحها بثلاثة أو أربع أسطر .

53- مقومات الأمن القومي العربي .

54- مؤسسات الأمن القومي العربي .

55- المتغيرات الدولية :

56- أهم النتائج التي أفرزتها المتغيرات الدولية .

57- مظاهر العولمة على الصعيد الاقتصادي تعداد فقط .

58- مشكلات العولمة .

59- خطاب السيد الرئيس بشار الأسد عن التطوير والتحديث 100 % سؤال أكيد .




ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 6


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

اللغة العربية لقسم الإعلام

23-12-2009 04:50 PM





اللغة العربية الإعلامية وأهميتها بالنسبة للإعلاميين .
اللغة بالنسبة للإعلاميين هي أداة ووسيلة وهذه الأداة على أهميتها تحتاج بالإضافة إليها فكر وهوية ، ويجب علينا أن نتعمق ونبحث ونعلم طريقة استخدام هذه الأداة وثقافتها وفكرها في مجالات الإعلام ... اللغة العربية لغة قديمة تحمل في طياتها قدرات فكرية وثقافية فعلوم بلاغتها ودلالة معانيها وموسيقى لفظها وخيالات أدباءها ومجالات اشتقاقها وقبولها للفظ الجيد والبديع تحملانها مسؤوليات لا حدود لها ... والإعلامي بدون هذه اللغة كيف له أن يتوصل مع المشاهد إذا لم يكن ملما ً باللغة العربية وعلومها ودلالاتها وكيف يمكنه أن يعرضه العرض المناسب إن اللغة العربية لغة الإيجاز والإعجاز والإبداع ... إن هذه اللغة لغة سهلة جدا ً وممتعة إلى أبعد الحدود وهي إمتاع للعقل ولصاحب العقل المفكر ، لغة شفافة وعلمية متينة قواعدها تلي فهمها فهي بحاجة إلى تفكير سليم علمي شفاف وبحاجة إلى ذوق شفاف مرهف ، مواضيعها متداخلة وإذا فهمت من المعنى تمكنت من فهم القاعدة وهي لغة سهلة يمكننا تعليمها لغيرنا .
أكتب ما تعرفه عن ابن زريق البغدادي .
هو شاعر من بغداد ومن طريف أحاديث الاغتراب ، ما يروى عن الشاعر أن الدنيا ضاقت عليه في بغداد ففكر بالرحيل إلى الأندلس طلبا ً للرزق وعندما صمم على الهجرة راحت زوجته تثنيه عن عزيمته ، والنساء في هذه المواقف مثبطات للهمم وراحت تغريه بالبقاء إلى جانبها ولكنه ضرب برأيها عرض الحائط وقرر السفر على الرغم من لومها وتعنيفها إياه وقد صور هذا الموقف في مطلع قصيدته الفريدة والتي ابتدأها بـ :                            لا تعذليه فإن العذل يولعه      قد قلت حقا ً ولكن ليس يسمعه * وبعد مقدمة هذه القصيدة اللطيفة التي تمتاز بوفرة العاطفة وغزارة الإحساس ودقة التصوير استرسل الشاعر في تصوير ساعة الوداع حيث صمم على الرحيل وفارق خليلته التي طالما تشبثت به ، ولكنه على الرغم من تعلقه بهذه الزوجة وشدة حبه لها دعاه داعي الرحيل فلباه وتركها وأصر على السفر .
أكتب ما تعرفه عن الشاعر خير الدين الزركلي :
هو شاعر دمشقي شارك في الحركة القومية وناهض الاستعمار الفرنسي واضطر للنزوح إلى مصر بعد الثورة السورية ، هو ابن الشام البار وصاحب كتاب " الإعلام " وهو واحد من ثلة نبيلة عاشت في القرن الماضي القرن العشرين متمثلة قيم الأمة العربية وهو إلى جانب الشاعر خليل مردم بك وشفيق جبري ومحمد البزم وبدوي الجبل وأنور العطار كل هؤلاء الشعراء أعطوا وطنهم خلاصة فكرهم وعبقريتهم الأدبية .... قصيدته نجوى قالها عن وطنه مضطرا ً وبعد أن أبعدت عيناه عن رؤية وطنه الذي يحب ، فإن عينه بقيت قلقة دامعة لم تتعود على من حولها ولم تأنثهم وعند قراءة الأبيات تجد أن كل بيت مرتبط بالبيت الذي سبقه قال بها : العين بعد فراقها الوطنا    لا ساكنا ً ألفت ولا سكنا ...

ما هو الفرق بين المقالة والقصة والرواية .
أولا ً- المقالة : الدافع إلى كتابة المقالة هو بث المعرفة في ناحية معينة محدودة ، إذ يتهيأ المرء أن تجتمع لديه آراء يريد عرضها على الناس لنفعهم أو تحريضهم أو معالجة مشكلة تهمهم أو مناقشة رأي يحتمل النقاش أو غير ذلك ، فالمقال يعرض أفكاره في صفحات قليلة من جيد القول يتناول ما يشاء مما جد وقدم ، أو لم يقع أو ما وقع ويستهدف في عرضه غاية من نفع أو هدفا ً من أطراف وإمتاع أي تقدم المتعة للقارئ ، والكاتب في المقالة مؤلف ولكنه في حد ضيق بل إن المؤلفين للمصنفات الكبيرة يبدؤون الخطوة الأولى بالمقالة فإذا اتسعت الأفكار وتشعبت النواحي انقلبت إلى كتاب .
ثانيا ً- القصة : تعتمد القصة على السرد أي أن القاص هو الذي يتكلم وبالتالي في القصة تظهر شخصية المؤلف وأفكاره بشكل مباشر والقاص هو مفكرا ً انطباعي متحدث من طبع في ذهنه عالجه في عقله ثم أخرجه كلاما ً منه وليس من الآخرين ، وهو ينقل حوارية صغيرة ثم يحملها للأشخاص ويعود للسرد ، وعبد السلام العجيلي هو أكثر من جمع في قصصه بين السرد القصصي والحوار ، إن لتكويناته وعمله ومهنته كطبيب هي التي أثرت على أسلوبه ، وبيئته القروية التي تحب الحكايا البدوية والتراثية والتي أخرجت إنتاجه وطريقته بأفكار إبداعية أدبية .
ثالثا ً- الرواية : تعتمد على الحوار أي أن الأشخاص هم الذين يتكلمون ، الروائي هو مصور وخرج ومفكر في آن واحد . الرواية تنقل حوارا ً أو حوارات تدور في وسط اجتماعي هو المدرسة أو الأسرة أو منتدى أو شارع أو حزب أو جمعية ، ومن خلال ها الحوار يبرز أفكار المجتمع على لسان أشخاص الرواية . أهمية الرواية  ترجع إلى أنها سجلت بأسلوب أدبي راق ٍ أفكار المجتمع وطريقة حياته وأسلوب حواره والصراعات التي كانت تدور . ومن هنا نستطيع أن نقول أن الأدب هو مرجع ومصدر لدراسة تاريخ كل حقبة وليست كتب التاريخ فقط .وأهم كتاب الرواية حنا مينة ونجيب محفوظ .

تحدث عن ثقافة المقاومة وعناصر شعر المقاومة .
أدب المقاومة يشمل الأجناس الأدبية ( الشعر – القصة – الرواية – النثر – المسرح ) ... لثقافة المقاومة أشكال مختلفة في الفعل والتعبير والمقاومة عند العرب تعبيرا ً عن إرادة الحياة وطموح في تحقيق حضور حر ومستقل وفاعل فهي ليست حالة وقتية وإنما هي مبدأ حياتي أصيل في عقل ووجدان الإنسان العربي وهي بالتالي مبدأ قائم على تعشق الحرية وإثبات الحضور والفاعلية ورد العدوان والتعامل مع الآخر بإخاء وندية ... صورت المقاومة في التاريخ العربي والثقافة العربية ذات جذور عميقة في هذه الثقافة ولها أشكال من التعبير كبيرة من شعر ونثر تعبر كلها عن الاعتزاز بالأمة واستنهاض همتها وقوتها وتأكيد وجودها ومكانتها في الحياة ... لقد أصبح لثقافة المقاومة أشكال تعبيرية مختلفة في كل الأجناس الأدبية وفي الفنون التشكيلية والموسيقى والمسرح والتمثيل ولعل ذلك يدل على الانتشار الواسع وقوة التعبير وعلى مدى أهمية المقاومة في حياتنا العربية المعاصرة وتأثيرها الواسع والعميق ....  ** يتميز شعر المقاومة بعناصر أساسية هي : 1- الإيمان بالشعب وبقدرته على اجتثاث الظلم واليقين المطلق بانتصار الحق-2- ويتميز بتلوينه بين التمرد وبين طلب الحرية للفرد والمجتمع والوطن بحيث يختلط العام بالخاص -3- ويتميز بتكريم الشهداء وإبراز أهمية التضحيات التي قدمها الشهداء ... وشعر المقاومة : هو شعر يدعو إلى مقاومة المحتل والانتصار عليه وتحقيق الحرية وهو يدعو دائما للحرية والوحدة  إذا هناك تداخل بناء أمة متحررة تعمل من أجل الوحدة فهذا هو تداخل بين شعر المقاومة والشعر الوطني .وأهم شعراء المقاومة ابن الرومي  – سليمان العيسى – محمود درويش – أبو القاسم الشابي ....

تحدث عن نزار قباني .
نزار يختلف عن أقرانه في طريقة إحساسه بالكلمات وتصوره للأشياء رؤية ً وإدراكا ً وتخيلا ً فهو يخضع الكلمات للوزن والإيقاع والتورية والقافية كما كل الشعراء المبدعين الذين يجعلون من الكلمة شعرا ً ، شعرا ً يختلف عن النثر ... إن الدراسة الأدبية لأي شاعر تتقصى خصائص الشخصية الشعرية كما تتبدى في قصائده ولكنها لا تستطيع الكشف عن خصائص الشاعر الفردية ، وهذا لا يعني اختلافا ً أو عدم أتساق بين ملامح الشخصية الشعرية والشخصية الفردية ولكن هذا الاتساق بحاجة إلى تتبع وتحليل ونقد معمق وكبير ففي قصائد نزار نجد الحب العميق مما يشعرنا أو يدلنا على شيء من الاستقرار والاستمرار في عواطف الشاعر وقلما نجد في شعر شاعرا ً غيره لمحات وانبثاقات تميز قلبه الشغوف وروحه المتطلعة وذوقه الشفاف ... أنا عنك ما أخبرتهم : لكنهم ... لمحوك تغتسلين في أعماقي ... أنا عنك ما كلمتهم : لكنهم ... قرؤوك في حبري وفي أوراقي ... للحب رائحة : وليس بوسعها ... ألا تفوح : مزارع الدراق ....  هذا الكلام لا يقوله إلا نزار ، ترى من قبل نزار أستروح رائحة الحب وأمتعنا بشممها ، ومن قبل نزار أبصر عاطفة الحب ذاتها نضارة مزرعة . إن الصورة التي قدمها نزار ليست غريبة عن شعره ، فدمشق ذودت الشاعر والشعر بالفضاء الواسع والماء والياسمين الدمشقي وحقول العقيق .... أخبريني من أنت ... إن شعوري كشعور الذي يطارد أرنب ... أنت أحلى خرافة في حياتي ... والذي يتبع الخرافات يتعب ....  عنصر الجمال في شعر نزار هو عنصر ممزوج بجمال المحبوبة وهي مصدر الحب والعطاء والحياة والتعلم ... إن ما نلاحظه في شعر نزار أن ما يمكن أن يشكل منزلقا ً عند بعض الشعراء نراه عند نزار تفوق وتميز ،،، لقد تطور موقف المتذوق لدى نزار قباني من أسلوب فني إلى نظرة حياتية تكاد تكون شاملة ،، وقصيدة بيروت لدى نزار من أسلوب فني إلى نظرة حياتية بحيث تحس وأنت تمضي في قراءة قصيدة من 6 صفحات إن الشاعر يتجول بعينيه وأحاسيسه وعواطفه أرجاء الدنيا دون أن يطلب لنفسه شيئا ً ... انتقي أنت المكان ... أي مقهى داخل كالسيف في البحر ... انتقي أي مكان ... إنني مستسلم للبجع البحري في عينيك ... يأتي من نهايات الزمان ... عندما تمطر في بيروت ... أحتاج إلى بعض الحنان ... فادخلي في معطفي المبتل بالماء ... ادخلي في كنزة الصوف ... وفي جلدي وفي صوتي ... كلي من عشب صدري كحصان ...

تحدث عن سعيد عقل .
هو شاعر لبناني أثار الكثير من الإشكالات والضجيج والتناقض هو صاحب الموهبة الكبيرة والثقافة الغزيرة ولاسيما العربية والفرنسية موقفه من الجمال يثير حتى أصحاب القلوب المتحجرة فهو لا يخاف حين يعلن قدسية الجمال وتعلقه بها إلى درجة العبادة ولذلك هو يذكرنا بالشعراء الفرنسيين الذين وقفوا شعرهم على وصف الجمال والتعلق به أمثال لافونتين ، و موليير ... في شعره العربي قوة ومتانة وعذوبة لكنه يفاجئك حين دعا إلى العامية اللبنانية وطالب بكتابة العربية بالحروف اللاتينية وهذا يفسر تأثر هذا الشاعر الكبير بالفكر الغربي ولاسيما الفرنسي كما يفسر في فكره السياسي الذي يتركز على ما أسماه بالقومية اللبنانية بدلا ً من القومية العربية ، بالرغم من تمكنه وشاعريته العربية الكبيرة ، له دواوين عديدة مثل ديوان " رندلي " و " المجدلية " ومن أبرز نصوصه ما تغنت به المطربة الكبيرة فيروز ، وظل الأدباء والفنانون يتغنون مع فيروز لرجع الصدى في بلاد الشام والوطن العربي وعند كل عربي ... شام يا ذا السيف لم يغب ... يا كلام المجد في الكتب ... قبلك التاريخ في ظلمة ... بعدك استولى على الشهب ...

تحدث عن جورج جرداق .
من كتاب لبنان الشقيق وشعراءه البارزين ، عرف عالم الأدب والصحافة قلما ً مجددا ً وأسلوبا ً عربيا ً يجمع بين أصالة التراث وجمال المعاصرة والتجديد ، له العديد من الكتب المؤلفة والأبحاث والدراسات الأدبية ، وقد عرف شعره بالغنائية والرومنسية العذبة حتى غدا ً نشيدا ً مطربا ً في حنجرة كبار المطربين في العالم العربي ... مثل أم كلثوم .. هذه ليلتي وحلم حياتي    بين ماض من الزمان وآت ِ ... الهوى أنت كله والأماني  فاملآ الكأس بالغرام وهات ِ ....

واقع اللغة العربية .
تقع على عاتقنا مسؤولية الحفاظ على لغتنا العربية ، حفاظا ًعلى وجودنا كأمة وشخصيتنا واستقلالنا وبالتالي علينا مسؤولية الإكثار من الدراسات والبحوث التي تضمن مواكبة لغتنا لآفاق العصر ومقتضيات تطوره ، واللغة ظاهرة يؤثر فيها الزمان والمكان ، وما يستتبع ذلك من متغيرات بيئية ومعطيات اجتماعية وهي بكم سماكته والمجالات الواسعة التي تمنحها مزايا كثيرة يمدها بالقدرة على الارتقاء الجمالي سواء في مجال الاشتقاق أو المجاز أو النحت أو الاستعارة أو قبول الغريب وتطويعه سواء بالتعريب أو الترجمة ... وقد دخلت إلى العربية كلمات لم تكن موجودة في الأدب العربي مثل : الهاتف وهي بمعنى نادى – التلفزيون نستعيض عنها بكلمة الرأي – هو يلعب دوره أي يؤدي واجبه – على شرف فلان أي على حسابه – خنق الحريات أي كبت الحريات وهي استعارة ... """ التعريب """ : هو القيام بإعطاء الصيغة الوطنية والثقافية واللغوية العربية في البلدان المستعمرة سابقا ً ومهمة التعريب ليست إعادت اللغة العربية ، حيث كانت تعمل الفرنسية ، والمشاكل التي تواجه التعريب ، هي تعدد الاصطلاحات وعدم توحيدها ، مما ينذر بنشر لغات علمية عربية مختلفة في اللغة العربية وتعاني فوضى النقل إليها مما يؤدي إلى تنوع الاصطلاحات وتباينها ... والمشكلة الأخرى هي صعوبة التنسيق نظرا ً لتشعب العلوم ، ومجمع اللغة العربية يدعو إلى توحيد المصطلح ونشره لأن المصطلح يشكل ركيزة أساسية في حركة التعريب .  """ المصطلح العلمي """ : هو أحد مباحث اللغة العربية درج على الأسنة في العصر الحديث وأوجد حالة من الإشكالية تعاملت معه مجامع اللغة العربية بكثير من الحذر والدقة وبرزت هذه الإشكالية مع بزوغ النهضة العلمية الغربية والتي اعتمدت اللغات الأوروبية فكان لأما على اللغة العربية أن تلحق بهذه المصطلحات إما نقلا ً حرفيا ً عن اللغة الأوروبية أو تحريفا ً أو استنباطا ً وقد أثبتت اللغة العربية قدرتها على استغياب التطور الذي واكبته في أغلب المجالات ولو أن التأخير في استنباط المصطلح خلق حالة منافسة بين الأوربي والقومي مثال الراديو بدل المذياع ..

المجاز والاشتقاق والتوليد النحت والتوليد .
أولا ً- المجاز : نحن نعلم أن الكلام إما حقيقة أو مجاز ، فإذا قلنا رأيت بحرا ً فمعناها الحقيقي أنني رأيت بحرا ً ، لكن أما إذا قلت رأيت بحرا ً يتصدق على الفقراء بحرا ً هنا يقصد بها الرجل الكريم وهذا ما يعرف بالمجاز اللغوي هو اللفظ المستعمل في غير معناه الأصلي بعلاقة بين المعنيين الأصلي والمجازي مع وجود قرينة تدل على عدم إرادة المعنى الأصلي ، ويسمى المجاز حينئذ ٍ استعارة فالبحر هنا يشبه الكريم في التدفق . مثال : الاستعارة مجاز لغوي أيضا ً علاقته المشابهة حين أقول : فأمطرت لؤلؤا ً من نرجس وسقت    وردا ً وعفت على العناب بالبرد ... هنا استعارة الشاعر اللؤلؤ للدموع والنرجس للعيون والورود للخدود والعناب للشفاه والبرد للأسنان ، إذا نلاحظ أن الاستعارة ليست إلا تشبيها ً حذف منه أحد الطرفين ووجه الشبه والأداة وهنا أيضا ً الاستعارة المكنية وهي أبلغ من التصريحية بما فبما فيها من تجسيم للمعنويات وتشخيص لغير العقلاء .
ثانيا ً- الاشتقاق : هو أن نأخذ صيغة لغوية من أصل لغوي مجرد وتبقى حروفهما الأصلية مع تغيير في اللفظ المشتق صوتا ً ومعنا ً وتركيبا ً ، وللاشتقاق نوعان منها الاشتقاق الصغير والاشتقاق الكبير والاشتقاق الأكبر والنحت ... الاشتقاق الصغير : ويسمى أيضا ً العام أو الصرفي وهو من أنواع المشتقات اسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفصيل وأسماء المكان والزمان وأسماء الآلة .... الاشتقاق الكبير : فهو يعتمد على فكرة تقريب الحروف وتناوب مواضعها ويقال أن هذا التقليب يعود ‘لى معنى واحد مثال : حرب – بحر – ربح – حبر ... الاشتقاق الأكبر : وهو أن يتفق لفظان بحرفين ويختلفان بحرف ثالث وتتفق في معانيها كلها مثال الهدير والهديل وكلاهما هنا بمعنى الصوت ... النحت هذا النواع ظاهرة قديمة حديثة وأصبح الآن ضرورة في اللغة والنحت كلمة تنحت من عدة كلمات مثال : هلل : هي اختصار لكلمة لا إله إلا الله ، بسمل : هي اختصار لكلمة بسم الله الرحمن الرحيم ، البرمائي من البر والماء .
ثالثا ً- التوليد : إن توليد الألفاظ ظاهرة تزيد من نماء اللغة وثروتها وعرفها العرب منذ القديم لأنهم كانوا يريدون تسميات لمكتشفاتهم الجديدة فألفو كتابا ً في المولد ، والمولد هو لفظ عربي البناء أعطي في اللغة الحديثة معنا ً يختلف بما كان العرب يعرفونه مثال الجريدة – المجلة – السيارة – أي أن اللفظ المولد هو تسمية جديدة لمكتشف جديد يعتمد فيه على الجذر العربي لكن العرب لم تعرفه مثل النافورة الجذر هنا عربي لكن العرب لم يصنعوا النافورة ، المقصف جذرها قصف ويعني اللهو واللعب ... ونلاحظ أن الألفاظ المولدة هي ألفاظ عربية تنوعت دلالاتها للتعبير عنها حدث من المعني التي اقتضاها للتعبير لما حدث للمعاني التي اقتضاها كالمالية والغواصة ، فالإنسان كلما اكتشف شيئا ً أو صنع أشياء جديدة كان بحاجة إلى تسمية هذه الأشياء وهذه التسمية تكون لألفاظ جديدة تدل على تلك الأشياء .

المعجم : المعروف أن الأعجم كما جاء في صحاح العربية هو الذي لا يفصح ولا يبين كلامه والعجم أيضا ً الذي في لسانه عجمة ، لكن المعجم الآن هو الذي يزيل استعجام الكلام وهو الذي يوضحه ... أنواع المعاجم عن المحدثين ... 1- المعجم أحادي اللغة : وهو المعجم الذي يستخدم لغة واحدة أي تكون الكلمات المرتبة من اللغة نفسها المستخدمة في الشرح أو التعريف عربي- عربي ، إنكليزي – إنكليزي وتندرج المعاجم العربية القديمة تحت هذا النوع من المعاجم .... 2- المعجم الثنائي : وهو المعجم الذي يستخدم في الشرح أو التعريف لغة غير لغة المداخل أو المفردات ، إنجليزي – عربي لمنير البعلبكي ، أو القاموس العصري العربي الإنكليزي لإلياس أنطون إلياس ، أو غير ذلك ... 3- المعجم الوصفي : وهو يقوم على جمع مفردات لغة أو لهجة أو مستوى لغوي معين في مكان محدد وزمان محدد مثل معجم المستشرق الألماني هانزفير الذي جمع المفردات المستخدمة في المؤلفات العربية الحديثة وقد سمى معجمه " معجم اللغة العربية المكتوبة في العصر الحديث " عربي – ألماني ، ثم ترجمت الشروح الألمانية إلى اللغة الإنكليزية بالتعاون مع المستشرق الأمريكي م . ميلتون كون ونشر عام 1966 في طبعة جديدة ... 4- المعجم الموسوعي : وهو نوع من المعاجم لا يقف عند حدود شرح المفردات ومعانيها وإنما يتجاوز ذلك إلى معلوماتأخرى غير لغوية مثل ذكر أسماء بعض العلماء والأدباء والمفكرين والفلاسفة وتواريخ ميلادهم ووفياتهم وبعض أعمالهم ، كما يشير إلى أسماء المواضع والبلدان وكذلك بعض الآراء والنظريات العلمية والأدبية وغير ذلك ، ويختلف هذا النوع من المعاجم عما يعرف بالموسوعات أو دوائر المعارف التي تشبه المعجم في الترتيب ولكن تزيد عنه في الشمول والتعمق والتفاصيل فالمعجم الموسوعي يقدم المعلومات والحقائق بإيجاز وتركيز أكثر مما تقدمها الموسوعة ، وقد أصبح هذا النوع من الموسوعات هام جدا ً مثل الموسوعة العربية الميسرة إشراف شفيق ، الموسوعة العربية الكبرى التي تصدر بدمشق والموسوعة الفلسفية أو الثقافية أو الإسلامية ... الخ

التأليف المعجمي عند العرب .
معاجم الألفاظ : أساس ترتيب المواد في هذه المعاجم هو حروف الهجاء أو حروف المعجم وقد اختلفت نظرة العلماء إلى هذه الحروف مما أدى إلى اختلاف أنواع معاجمهم وهي على النحو التالي : 1- معاجم رتبت المواد فيها بحسب الحرف الأخير من الكلمة مع مراعاة الحرف الأول فيما سمي بالباب والفصل ، فكلمة ( كتب ) نجدها في باب حرف الباء ، فصل الكاف ، ومن المعاجم القديمة التي اتخذت هذه الطريقة الصحاح للجوهري ، ولسان العرب لابن منصور ، والقاموس المحيط للفيروز آبادي أما في العصر الحديث فلم يلجأ أحد إلى اتباع هذه الطريقة بل نجد الناشرين قد عكسوا ففي بعض طبعات هذه المعاجم ذلك الترتيب وجعلوه يحسب أوائل الحروف كما في الطبعة التي أخرجتها دار المعارف بمصر لمعجم لسان العرب لابن منصور في ستة أجزاء  ... 2- معاجم رتبت المواد فيها بحسب أوائل الحروف مع مراعاة الحرف الثاني والثالث ، وهذه أشهر طرق الترتيب وأيسرها ، وقد استمر العمل بها حتى عصرنا الحالي ومن أشهر المعاجم القديمة التي اتخذت هذا الترتيب :أساس البلاغة للزمخشري ، وفي العصر الحديث  ظهرت معاجم كثيرة اتبعت هذا الترتيب ليسره وسهولته مثل المعجم الوسيط ، والمعجم الوجيز اللذين أخرجهما مجمع اللغة العربية في القاهرة و المنجد للأب لويس المعلوف الذي نشر أول مرة في بيروت سنة 1908 وألحق بطبعته الخامسة عشر معجم آخر للأعلام والآداب والفنون والمعارف والفنون والمعارف المختلفة أعده فرديناند توتل ..... 3- معاجم رتبت المواد فيها بحسب مخارج الحروف ، وقد ابتكر هذا الترتيب الصوتي بحسب مخارج ( مواضع نطق الحروف ) الخليل بن أحمد الفراهيدي صاحب ( كتاب العين ) وهو أول معجم عرفه العرب في تاريخهم اللغوي ، وقد سارت المعاجم التالية على هذا الترتيب : البارع لأبي علي القالي ، والمحكم والمحيط الأعظم لابن سيده الأندلسي ثم انقطع تأليف المعاجم على هذه الطريقة الصعبة حتى اليوم .

الفرق بين العالمية والعولمة .
العالمية : الدولية هي نسبة إلى كلمة العالم  - العولمة : فهي مفهوم نظري يدل على نظرية جديدة يتبناها الغرب أسماها النظام العالمي الجديد ومن أهم مشجعها توماس فريد فان ، لأن بين العالمية والعولمة فرق والفرق سياسي – العالمية هو تصور للعالم كله أما العولمة هي نظرية تطبيقية للعالم كله ، أن نظرية العولمة هي تطوير لفكرة الاستعمار الحالي لم يسمي نفسه احتلالا ً وإنما استعمارا ً وانتدابا ً بقصد التطوير والتعمير ، وبعد سقوط المعسكر الاشتراكي ظهرت هذه الفكرة تغطية الهيمنة الغربية على العالم بغطاء جديد يغطي على الرغبات الغربية طابعا ً حديثا ً يتماشى من حيث أطروحاته مع الأفكار التي واجهوا بها المعسكر الاشتراكي وانتصروا عليه .




ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 7


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

مقرر الاقتصاد السياسي

23-12-2009 04:53 PM




الاقتصاد السياسي
أسئلة دورات :
1- حدد المجالات التي يبحثها علم الاقتصاد مستعينا ً بما أورده الاقتصادي الأمريكي " سامويلس " في هذا المجال . 30 د .
2- عرف القانون الاقتصادي ، ثم تحدث عن خصائص القوانين الاقتصادية . 30 د .
3- متى يكون العمل عنصرا ً من عناصر الإنتاج ؟ وضح ذلك بالشرح .30 د .
4- تطالعنا وسائل الإعلام يوميا ً بعناوين منها :
- العولمة ، الهيمنة العالمية ارأس المال ، كونية الإعلام وسيطرة مفهوم القرية الكونية ....الخ .
كل ذلك يؤكد أننا أمام نموذج جديد للنظام الاقتصادي العالمي ، كيف تسمي هذا النظام ؟ وما هي أركانه الأساسية عالمية ؟ وضح كل ذلك بالشرح . 40 د .
5- اكتب ما تعرفه في موضوع المشكلة الاقتصادية . 40 د .
6- اكتب ما تعرفه في موضوع رأس المال  أحد عناصر ( عوامل ) الإنتاج . 30 د .
7- حل المسألة التالية : 30 د
إذا كانت دالة الاستهلاك القومي لإحدى الدول تأخذ الشكل :
ك = أ + ب د
ك + 400 + 0,8 د
المطلوب :
- إيجاد الاستهلاك القومي عندما يكون الدخل القومي 1000  2000    4000
- إيجاد الميل المتوسط للاستهلاك عند مستويات الدخل المذكورة أعلاه .
- إيجاد الميل الحدي للاستهلاك عند مستويات الدخل المذكورة أعلاه .
8- اكتب مع ذكر الأمثلة ما تعرفه عن موضوع قانون التداول النقدي وتحديد كمية النقود الضرورية للتداول . 40 د
9- قارن بين عمليتي الإنتاج البضاعي البسيط والإنتاج البضاعي الرأسمالي المعقد . 25د
10- اكتب ما تعرفه عن المعادلة العامة ارأس المال . 35د
11- حل المسألة التالية : 35د
استثمر مستثمر رأسمالي مبلغا ً وقدره 2000 وحدة نقدية بتركيب عضوي لرأس المال ( 8-2) وتوفرت لديك المعلومات التالية :
معدل القيمة الزائدة = 100% ، معدل الربح الوسطي السائد في السوق 18 %
والمطلوب : أحسب ما يلي :
القيمة الزائدة ، قيمة الإنتاج ، معدل الربح الفردي ، سعر الإنتاج ، قارن بين قيمة الإنتاج وسعر الإنتاج .
12- وضح المفاهيم التالية بما لا يزيد عن خمسة أسطر ، لكل توضحيح10 درجات .
- الإعلام الاقتصادي .
- ملكية الدولة في الاشتراكية .
- الدورة الاقتصادية ومراحلها في الرأسمالية .
- السوق الشرق أوسطية .
13- عرف الاقتصاد السياسي ، ثم بين هل هو علم ؟ ولماذا ؟ 30 د
14- اشرح ما تعرفه عن منهج البحث العلمي في الاقتصاد السياسي 30 د
15- ما هي أهم المدارس الاقتصادية في الرأسمالية ؟ ثم اشرح مضمون النظرية الكنزية . 30 درجة
16- ما هي أسباب فشل التجربة الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي سابقا ً ؟ ثم هل برأيك سقطت الاشتراكية كنظرية للمجتمع والتاريخ 30 د .
17- عرف ما يلي : 25 د
القوانين الاقتصادية ، المشكلة الاقتصادية ، السلعة ، علاقات الإنتاج .
18- حدد مفهوم علم الاقتصاد عند كل من العالمين " آدم سميث " و " جون ستيوارت ميل " موضحا ً باختصار المجالات التي يتناولها هذا العلم 25 د .
19- تحدث عن مفهوم السياسة الاقتصادية ، ثم وضح الفرق بين السياسة المالية والسياسة النقدية 25 د .
20- عدد سمات النظام الاقتصادي العالمي المعاصر موضحا ً بالشرح ماذا تعني العولمة الاقتصادية 25د .
21- قارن بين صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مبينا ً أوجه التباين بينهما . 25د .
22- عدد مجالات علم الاقتصاد من وجهة نظر سام ويلسن 20 د
23- اكتب ما تعرفه عن الموارد الطبيعية كأحد المرتكزات الأساسية لعملية الإنتاج 40 د .



اقتصاد سياسي
التعريف بعلم الاقتصاد :
علم الاقتصاد : هو حديث النشأة سبقه ظواهر اقتصادية بدأت منذ أن بدأ الإنسان يشعر بالحاجة ويبحث عن طريق تلبيتها ، هذه الظواهر الاقتصادية رافقتها معرفة اقتصادية والتي هي بالتعريف : إدراك الإنسان للظاهرة الاقتصادية المحيطة به دون ربط منطقي بينهما أو محاولة إدراك سبب وجودها أو ارتباطها .
كلمة اقتصاد : أول من استعمل كلمة اقتصاد هو الفيلسوف الشهير أرسطو حيث كان يقصد بها علم تدبير شؤون المنزل واستنادا ً إلى كلمة اقتصاد باللغة اللاتينية Economy  التي هي بالأصل مشتقة من كلمتين هما :                                                                                              اويكوس تعني المنزل ، و نوموس وتعني قانون . في مطلع القرن السابع عشر عام 1615م وعلى يد مونكرتيان في كتابه ( شرح الاقتصاد السياسي ) تم تناول دراسة بعض الظواهر الاقتصادية محاولة في ترسيخ مفهوم الاقتصاد كعلم مثل بقية العلوم الأخرى .
مراحل تطور مفهوم علم الاقتصاد :
- المرحلة الأولى :
في بداية القرن السابع عشر وحتى قيام الثورة الصناعية في أواخر القرن الثامن عشر ، حيث تنامت الظواهر الاقتصادية كنتيجة حتمية للتغيرات التي بدأت تظهر بشكل مترافق ومتزامن مع مفاعيل التحضير لهذه الثورة ( في هذه المرحلة كان يفهم في علم الاقتصاد آنذاك على أنه العلم الذي يدرس الظواهر التي يسعى الناس بواسطتها لإشباع حاجاتهم المتنامية والمتزايدة من الموارد النادرة والمحدودة ) . وقد اعتبرت هذه المرحلة من مراحل تطور علم الاقتصاد أي أن موضوع هذا العلم مقتصرا ً على دراسة السلوك الاقتصادي للفرد . في هذه المرحلة قام عدد من المفكرين الاقتصاديين الذين هم مؤسسي علم الاقتصاد قام هؤلاء بذكر عدد من التعاريف لعم الاقتصاد :
1- الاقتصاد الاسكتلندي :  آدم سميث :
أورد في كتابه بحث في طبيعة وأسباب ثروة الأمم عام 1776م أن علم الاقتصاد هو نوع من المعرفة يتصل بالثروة أي أنه علم يختص بدراسة الوسائل التي يمكن بواسطتها لأمة أن تصبح غنية .
2- الاقتصاد الإنكليزي :  جون ستيوارت ميل :
تأثر جون ستيوارت ميل بالمرحلة التي عاشها حيث أن هذه المرحلة كانت لتحقيق الثروة الاجتماعية في المجتمعات الأوربية آنذاك بشكل كبير حيث ظهر فيها الخلاف بين الفئات الاجتماعية على كيفية توزيع الثروة بين من يساهموا في إنتاجها وتحقيقها ، فيقول عن علم الاقتصاد هو العلم الذي يكتشف القوانين التي تنظم الثروة وتوزيعها .
- المرحلة الثانية :
في هذه المرحلة اعتبر الموضوع الأساسي لعلم الاقتصاد هو دراسة القوانين للعلاقات الاقتصادية بين البشر .
1- ألفريد مارشال : قال عن علم الاقتصاد بأنه ذلك العلم الذي يدري الإنسان في الأعمال التجارية اليومية في كيفية حصول الإنسان على دخله وكيفية استعمال هذا الدخل .
2- بيجو : قال إن علم الاقتصاد هو ذلك العلم الذي يدرس الرفاهية الاقتصادية التي هي جزء من الرفاهية العامة التي يمكن إيجاد علاقة مباشرة أو غير مباشرة بينها وبين مقياس النقود .
3- البروفسور لورد روبتر : قال إن علم الاقتصاد هو ذلك العلم الذي يدرس السلوك الإنساني كحلقة اتصال بين الأهداف والوسائل النادرة ذات الاستعمالات المختلفة .
4- سام ويلسون :عرف الاقتصاد على أنه دراسة الكيفية التي يختار بها الأفراد والمجتمع الطريقة التي سيستخدمون بها مواردهم الإنتاجية النادرة لإنتاج السلع المختلفة على مدار الزمن وكيفية توزيع هذه السلع لغرض الاستهلاك الآني والمستقبلي ومن قبل مختلف الأفراد والجماعات في المجتمع .

- المرحلة الثالثة :
هذه المرحلة من أهم مراحل تطور علم الاقتصاد حيث دخل علم الاقتصاد في هذه المرحلة مجال العلوم العملية والتطبيقية ، وأصبح المطلوب في هذه المرحلة متابعة دراسة الظواهر ذات الطابع الاقتصادي والعمل على تحليلها وإحداث تغيرات جوهرية وفاعلة في مفاعيلها بشكل يجعلها تحقق الأهداف المرجوة .

مجالات علم الاقتصاد :
1- دراسة الفاعلية المتعلقة بالإنتاج والتبادل بين الأفراد والجماعات الإنسانية .
2- دراسة اتجاهات وتحركات الأسعار والإنتاج ومستويات البطالة والتشغيل على مستوى الاقتصاد ككل ، وفي نفس الوقت يقترح الحلول الممكنة في ضوء المعطيات المتوفرة لتصحيح المسار الاقتصادي .
3- علم الاقتصاد هو علم الاختبار بين البدائل المختلفة في حدود الإمكانيات المتاحة والمحدودة ( أرض ، عمل ، رأسمال ، تنظيم وإدارة ) .
4- الاهتمام بالطريقة التي ينتهجها الأفراد كمستهلكين أو منتجين في تنظيم شؤون الاستهلاك والإنتاج في حدود إمكانياتهم .
5- علم الاقتصاد يهتم بدراسة المال والأسعار والثروة وتوزيعها بين الأفراد والجماعات البشرية .
6- الاهتمام بدراسة وتنظيم العلاقات الاقتصادية بين الأفراد في المجتمع الواحد وكذلك فإن علم الاقتصاد ينظم العلاقات الاقتصادية بين الدول .

علم الاقتصاد : هو علم موضوعه الأساس إدراك المشكلة الاقتصادية والعمل على حلها .
المشكلة الاقتصادية :
- المشكلة الاقتصادية من حيث الجوهر : هي عدم التوافق بين حاجات متنامية ومتزايدة وبين موارد نادرة ومحدودة ، وإن ما يمثل جوهر المشكلة الاقتصادية هو علاقة الإنسان بالطبيعة التي هي علاقة بين حاجات وموارد .
    مفاهيم المشكلة الاقتصادية :
أولا ً : الحاجة :
هي إحساس أو شعور بالرغبة في الحصول على شيء معين يصاحبه الألم أو الحزن في حال عدم الحصول عليه أو شعور بالسعادة والارتياح في الحالة المعاكسة .
أنواع الحاجات :
1- مادية : الحاجة للطعام والشراب والمسكن والملبس .
2- معنوية : ليست ذات طابع مادي ، كحاجة الفرد للمعرفة والثقافة والموسيقى .
خصائص الحاجات :
1- قابلة للإشباع : أي تشبع الفرد في حال حصوله على ما يحتاجه .
2- قابلة للتعدد والانبثاق من جديد : أي أن الفرد ما إن يشبع حاجة معينة حتى يبدأ بالتفكير بحاجة أخرى يسعى لإشباعها .
3- قابلة للاستبدال : حيث أن الحاجات متعددة ويتم إشباعها بطرق مختلفة ولكن الفرد إذا لم يستطيع أن يشبع حاجة معينة فإنه يحاول استبدالها بحاجة أخرى يمكن له إشباعها مثل شخص يرغب بكمية من لحم الضأن لم يتمكن من شرائها فيشتري لحم بقري بدل منها .
ثانيا ً الموارد :
هي الموارد الموجودة في الطبيعة التي يستخدمها الإنسان كوسيلة لإشباع حاجاته ، وقد تكون هذه الموارد بشكل خام طبيعي أو بالشكل الذي جعلها الإنسان عليه كي تستطيع إشباع حاجاته والموارد تخضع لمقولة المحدودية النسبية فهي مهما كثرت وتعددت وتبقى محكومة بعامل الندرة .
نستنتج أن المشكلة الاقتصادية هي تلك المشكلة الناتجة عن تنامي وتزايد الحاجات الإنسانية ومحدودية أو ندرة الوسائل المقابلة لتلك الحاجات .
القوانين الاقتصادية :
- تعريف : القوانين الاقتصادية هي العلاقات الضرورية الجوهرية الداخلية المتكررة باستمرار بين العمليات التي تشملها الحياة الاقتصادية وتعكس جوهر علاقات الإنتاج .






خصائص القوانين الاقتصادية :
- الخاصية الأولى : تتركز في طابع عمل القوانين الاقتصادية حيث يمكن إبراز طابع عمل هذه القوانين من خلال :
1- الطابع الموضوعي للقوانين الاقتصادية : حيث أن الناس بإرادتهم عاجزين عن وضع القوانين الاقتصادية أو إلغائها لأن طابع عمل هذه القوانين يتوقف وقبل كل شيء على مستوى تطور قوى الإنتاج ( عمال الإنتاج – وسائل الإنتاج ) وعليه فإن الناس بنشاطهم الاقتصادي لا يحددون عمل هذه القوانين بل على العكس من ذلك إن هذه القوانين هي من يحدد طبيعة النشاط الاقتصادي للبشر .
2- موضوعية القانون الاقتصادي : لا تعني أن الإنسان يقف عاجزا ً أمام قوانين تطوره وإنما الإنسان لا يستطيع من خلال إدراك هذه القوانين وآليات عملها أن يسخرها لمصلحته .
3- دور الوعي في اكتشاف القوانين الاقتصادية واستخدامها : حيث يتوقف مستوى الانعكاس الصحيح للقوانين الاقتصادية على وعي الناس وإدراكهم لها .
- الخاصية الثانية : هي ذات طابع تاريخي انتقالي حيث القوانين الاقتصادية ظهرت مع تطور المجتمع البشري وتستمر مع تطوره بالتغيير والتجدد على خلاف قوانين الطبيعة الأزلية الخالدة .
أنواع القوانين الاقتصادية :
1- قوانين اقتصادية عامة تصلح لكافة التشكيلات الاقتصادية والاجتماعية والمثال عليها قانون تنامي الحاجات الفردية ، أو قانون زيادة إنتاجية العمل .
2- قوانين اقتصادية مشتركة هذه القوانين تفعل فعلها في أكثر من تشكيلة اقتصادية واجتماعية واحدة مثل قانون التوزيع اللا متساوي لناتج عملية الإنتاج في نظام الرق والإقطاع هذا التوزيع كان متساوي في نظام المشاعية البدائية ومع ظهور التبادل والملكية الفردية أصبح على خلاف ذلك كما في نظامي الرق والإقطاعي .
3- قوانين اقتصادية وسياسية تنظم العلاقات الاقتصادية في تشكيلة اقتصادية واجتماعية واحدة ، مثال على ذلك قانون الربح في الرأسمالية أو قانون التوزيع المتساوي لنتاج عملية الإنتاج في النظام الاقتصادي الاشتراكي .
4- قوانين اقتصادية ذات طبيعة مرحلية وهذه القوانين تفعل فعلها خلال مرحلة معينة من مراحل تطور التشكيلة الاقتصادية والاجتماعية كقانون المنافسة والاحتكار في النظام الاقتصادي الرأسمالي .
بعض المصطلحات الأساسية في علم الاقتصاد :
- ميزات العمل الإنساني :
هو نشاط عقلاني مخطط له وموجه في سبيل تحقيق هدف معين على خلاف الأعمال الأخرى كعمل الحيوان المحكوم بغريزته أو عمل الطبيعة التي تحكمه القدرية أو المصادفة العرضية ، والعمل الإنساني يتم باستخدام أدوات هي على الأغلب من صنع الإنسان نفسه وبالتالي فإن العمل الإنساني يتميز بإمكانية تحقيق زيادات مستمرة عن إنتاجه كلما زادت هذه الأدوات تحسنا ً وتطورا ً وفاعلية .
1- العمل : هو النشاط الإنساني العقلاني الواعي والهادف إلى إنتاج الخيرات المادية .
2- إنتاجية العمل : هو مقياس يبني عدد أو كمية السلع المنتجة في واحدة الزمن .
3- الإنتاج : هو العملية التي يتم من خلالها جمع عوامل الإنتاج بقصد إنتاج سلع أو خدمات تحقق رغبات الإنسان وتسد حاجاته .
4- عناصر الإنتاج : هي عوامل تساهم في القيام بعملية الإنتاج حيث أن لكل عنصر من هذه العناصر دورا ً في هذه العملية وإن غياب أي عنصر عنها يوقف العملية برمتها حيث تصبح غير ممكنة .
5- وسائل الإنتاج : هي مجموعة وسائل العمل المادية التي يستخدمها الإنسان في عملية الإنتاج وهي تقسم إلى قسمين :
- وسائل العمل : وهي مجموعة الوسائل المادية المستخدمة من أجل التأثير على مواد العمل بحيث تصبح منتجا ً يشبع رغبات الناس والأمثلة على وسائل العمل كثيرة منها الآلات والعدد والتجهيزات والأبنية والمستودعات .
- مواد العمل : هي كل ما يخضع للتمويل والتغيير أثناء عملية الإنتاج ويشكل موضوعا ً للعمل مثل الخامات والمواد الأولية والمواد نصف المصنوعة والمواد المساعدة .
6- القوى المنتجة : هي مجموعة العمل الإنساني مع وسائل الإنتاج .
7- علاقات الإنتاج : هي مجموعة العلاقات التي تقوم بين الناس في سياق إنتاج الخيرات المادية وتبادلها وتوزيعها واستهلاكها بحيث أن جوهر هذه العلاقات إنما يتحدد من خلال طبيعة ملكية وسائل الإنتاج .
8- أسلوب الإنتاج : هو الطريقة التي يتم بموجبها الحصول على الخيرات المادية متضمنة العلاقات الإنتاجية وقوى الإنتاج في توافق معين بينهما . السلعة – القيمة الاستعمالية – القيمة التبادلية –




صفات إنتاج ما قبل الرأسمالية :
1- ضعف مستوى تطور القوى المنتجة بشكل عام .
2- تدني مستوى وإنتاج العمل .
3- محدودية عملية التبادل تستدعي محدودية في العلاقات البضاعية النقدية وضيق في الأسواق .
4- الهدف من عملية الإنتاج إشباع الحاجات الذاتية للمنتجين وأفراد أسرتهم .
5- تدني مستوى الناتج الفائض وقلة التراكم .
صفات الإنتاج الرأسمالي :
1- ارتفاع مستوى إنتاجية العمل .
2- تطور في عملية التبادل واتساع كبير في الأسواق .
3- أصبحت عملية الإنتاج موجهة بشكل أساسي للسوق بقصد تحقيق الفائض الاقتصادي .
4- تحقيق مستويات عالية من التراكم .
5- الاستخدام الكبير لثمار العلم والتكنولوجيا في عملية الإنتاج .

الفرق بين الإنتاج البضاعي البسيط والإنتاج السلعي الرأسمالي :
أولا ً: الإنتاج البضاعي البسيط :
1- المنتج ومالك وسيلة الإنتاج واحد .
2- في هذا الإنتاج تنتفي علاقة الاستغلال .
3- يعتمد هذا الإنتاج على العمل الشخصي لمالك وسيلة الإنتاج .
4- يقوم هذا الإنتاج على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والعفوية كأساس للعلاقات الاقتصادية بين البشر .
5- يمكن القول أن عملية الإنتاج في ظل أساليب الإنتاج ما قبل الرأسمالية كانت تحمل صفات الاقتصاد الطبيعي وفق المعادلة :
إنتاج ، توزيع ، استهلاك .
ثانيا ً : الإنتاج السلعي الرأسمالي :
1- المنتج غير مالك الوسيلة .
2- يوجد استغلال حقيقي للعمل المأجور من قبل مالكي وسائل الإنتاج بحيث يصبح هذا الاستغلال أساسا ً لتحقيق الفائض الاقتصادي .
3- هذا الإنتاج يعتمد على عمل الكثير من العمال المأجورين .
4- يقوم هذا الإنتاج على الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج والعفوية كأساس للعلاقات الاقتصادية بين البشر .
5- المعادلة هي : إنتاج ، تبادل ، توزيع ، استهلاك .
6- يتميز هذا الإنتاج في أن عملية التبادل ضمنت مع توسعها وتطورها الانتقال من الاقتصاد الطبيعي إلى الاقتصاد السلعي .
السلعة : هي ناتج عملية الإنتاج الخاضع للتبادل .
القيمة الاستعمالية : هي جملة الخصائص أو الصفات المادية للسلعة أو المنتج والتي تمكنها من إشباع حاجات الأفراد بشكل مباشر أو غير مباشر.
القيمة التبادلية : هي علاقة تناسبية يتم بموجبها تبادل سلعة بسلعة أخرى أو هي عبارة عن قيمة سلعة معينة في مقارنتها مع سلعة أخرى عندما تكونان موضع تبادل كأن نقول كتاب يعادل محفظة .
هل كل نتاج لعملية الإنتاج هو سلعة ؟ ليس كل منتج سلعة وإنما كل سلعة هي منتج يحمل قيمة استعماليه وأخرى تبادلية .
ما هو المقياس الذي يحدد القيمة ؟ ما يحدد القيمة هو جملة التناسبات التي تحققها سلعة معينة بالنسبة للسلع الأخرى بالإضافة إلى العمل الإنساني من خلال ما ينفق على كل سلعة من السلع من هذا المجال .





أشكال القيمة :
أولا ً – الشكل البسيط :
هو أقدم أشكال القيمة حيث ظهر هذا الشكل عندما توفرت لدى الجماعات البشرية فوائض إنتاجية تزيد عن الحاجة الضرورية لها فكان التفكير بمبادلتها بفوائض جماعات أخرى محققين بذلك إشباع أكبر لحاجاتهم المتعددة . كان الشكل البسيط يتم على صيغة مقايضة الفوائض بين المنتجين السلعيين . لم تكن هذه العملية معروفة قبل معرفة الأسواق مما جعلها محكومة بالمصادقة والعفوية بين المتبادلين وقد كانت مشروطة بما يلي :
1- التوافق الزماني والمكاني للمتبادلين .
2- توفر الرغبة لدى كل من المتبادلين بالحصول على سلعة الأخر .
3- وجود فائض الإنتاج .
معادلة الشكل البسيط هي :
سلعة منسوبة      مقابل      سلعة معادلة
2مجراث            =          5 رؤوس ماشية
ثانيا ً – الشكل الواسع :
ارتبط هذا الشكل من أشكال القيمة التبادلية بالتخصص والتقسيم الاجتماعي للعمل وما نتج عنه من فوائض إنتاجية متعددة وفي هذا الشكل أصبحت السلفة المنسوبة تجد أمامها العديد من السلع المعادلة  .
معادلة الشكل الواسع هي :
سلعة منسوبة      مقابل      سلعة معادلة
3 محراث            =      3 رؤوس ماشية  أو  كيس واحد حنطة    أو    10 كغ من السمك .
والشروط الناظمة للتبادل في الشكل الواسع هي نفسها في الشكل البسيط .
ثالثا ً- الشكل العام ( المعادل العام ) :
هو عبارة عن سلعة تلقى قبولا ً واعترافا ً اجتماعيين وتستطيع أية سلعة أخرى أن تعبر عن قيمتها من خلالها حيث أصبحت معادلة التبادل تضم العديد من السلع المنسوبة مقابل سلعة معادلة واحدة .
معادلة الشكل العام هي :
السلعة المنسوبة                                                                  مقابل          السلعة المعادلة
3 رؤوس ماشية  أو  كيس واحد من الحنطة  أو  10 كغ من السمك      =            3 محاريث
رابعا ً – الشكل النقدي :
هو شكل متطور عن الشكل العام بحيث اعتمدت المعادن الثمينة من ذهب وفضة معدلات عامة نظرا ً لتمتعها بجملة من الخصائص كوحدة الشكل وسهولة النقل والتخزين والتجزئة .
معادلة الشكل النقدي هي :
السلعة المنسوبة                        مقابل                السلعة المعادلة
س سلعة أ                          =                 
أو
ع سلعة ب                          =              س  ع ذهب أو فضة
أو
ل سلعة ن                          =

عملية الإنتاج ومرتكزاتها الأساسية 1
( مفهوم الإنتاج ) :
عملية الإنتاج : هي عملية تهدف إلى جمع عناصر الإنتاج بنسب معينة بقصد الحصول على سلعة أو خدمة وبالتالي الحصول على منفعة تشبع رغبات أو حاجات الناس بشكل مباشر أو غير مباشر .
مفهوم عملية الإنتاج :
1- الإنتاج عملية أو نشاط يقوم به البشر وهو حكرا ً على الجنس البشري .
2- عملية الإنتاج لا تقوم بتوفير مجموعة من العوامل تسمى عوامل الإنتاج " العمل ، الطبيعة ، رأس المال ، التنظيم " هذه العوامل تساهم في إتمام عملية الإنتاج وتحقيق المنتج ( سلعة أو خدمة ) ولكن بنسب معينة إذ أن اختلاف السلع والخدمات فيما بينها يقود إلى اختلاف كمية أو نوعية المستخدم من هذه العوامل في مسار عملية الإنتاج .
3- عملية الإنتاج هي عملية هادفة لخلق سلعة أو خدمة ومنفعة لم تكن موجودة سابقا ً تشبع حاجات ورغبات الناس بشكل مباشر أو غير مباشر. وتأخذ عملية الإنتاج عادة ً طابعا ً اجتماعيا ً يقيم فيه جملة من العلاقات مع غيره من أفراد مجتمعه فإذا أضفنا هذا الطابع إلى هدف عملية الإنتاج المتجسد بإشباع حاجات البشر ورغباتهم يتضح لنا البعد الاجتماعي لهذه العملية والتي يطلق عليها عادة ً اسم عملية الإنتاج الاجتماعي .
شروط ومرتكزات القيام بعملية الإنتاج وعوامل الإنتاج :
لا يمكن القيام بأي عملية إنتاج ما لم تتوفر هذه العوامل لهذه العملية .
1- العمل :
هو النشاط الإنساني الواعي والهادف إلى إنتاج الخيرات المادية ، وعنصر العمل هو أهم عناصر الإنتاج . المفكر العربي ابن خلدون يعتبر أن العمل هو أساس الثروة ومنتجها حيث يقول في مقدمته " إن ثروة البلد هي سكانه المحبون للعمل " . كارل ماركس في كتابه رأس المال يعتبر أن العمل بشكله الملموس يخلق المنفعة وبشكله المجرد يعتبر أساس أو مقياس لكل قيمة .
مفهوم قوة العمل :
هي جملة الطاقات والقدرات الجسمية والذهنية التي يمتلكها العامل وتظهر في مسار عملية الإنتاج على شكل أو بصيغة عمل مجدد .
عنصر العمل يقوم عملية الإنتاج من خلال قوة العمل أي ما يمكن للعامل أن يقدمه في خدمة هذه العملية التي هي عملية تغيير في القيمة المالية الاستعمالية لموضوع العمل وتحويلها إلى منتج ذو منفعة جديدة تزيد عن منفعتها السابقة .
الشروط التي يجب توافرها في العمل حتى يكون عنصرا ً من عناصر الإنتاج :
- أن يكون اختيارا ً طوعيا ً : أي أن يحصل عليه المنظمون من سوق العمل ومقدم من قبل العمال بشكل طوعي لا قسري حتى يأخذ شكل ومضمون بالمعنى الاقتصادي .
- أن ينتج عن هذا العمل خلق منفعة مجسدة أو خدمة تلقى قبولا ً واعترافا ً اجتماعيين ويشبع حاجات الإنسان بشكل مباشر أو غير مباشر.
- أن يحصل العامل لقاء تقديمه العمل وبالتالي مساهمته في عملية الإنتاج على الأجر الذي يستخدمه في تجديد قوة عمله وضمان معيشته وأسرته .
2- الموارد الطبيعية :
الموارد الطبيعية هي الأرض وما عليها من موارد مائية أو نباتية أو معدنية وما في باطنها من ثروات وفلزات وغازات .
الصفات والخصائص التي تميز الموارد الطبيعية عن باقي العناصر :
- الثبات والمحدودية النسبية : حيث تصنف الموارد الطبيعية المشتملة بهذا العنصر إلى :
متجددة : وهي موارد تتوفر لدى الإنسان إمكانيات كبيرة في سبيل التوسع فيها وزيادتها .
غير متجددة : وهي الموارد التي تقدمها الطبيعة للإنسان والتي ما أن يتم استخدامها أو استهلاكها حتى تنضب ويصبح من غير الممكن الحصول عليها من نفس المصدر كالنفط والغاز والفحم وباقي الفلزات المعدنية .
- عديمة التكلفة : حيث أن الموارد الطبيعية التي يحصل عليها الإنسان بشكلها الطبيعي الخام لا تتضمن نفقة إنتاج في سبيل امتلاكها أو استعمالها فهي هبة من الله عز وجل أما ما يخص التكاليف التي ينفقها الإنسان على هذه الموارد فهي تكاليف استثمار هذه الموارد أو جعلها على صورة أفضل يمكن استعمالها والحصول منها على منافع متعددة .
- عديمة التجانس : أي الاختلاف والفروق فيما بينها وطريقة الحصول عليها مثال : اختلاف خصوبة الأرض من قطعة أرض إلى أخرى حيث يظهر لدى أصحاب الأرض الجيدة عائد إضافي يسمى الريع الفرقي أو التفاضلي تميزا ً له عن الريع المطلق الناتج عن ملكية الأرض . باقي الموارد الأخرى هي أيضا ً عديمة التجانس وتختلف عن بعضها بنسبة الشوائب أو سهولة الحصول عليها وما إلى ذلك من فروق واختلافات فيما بينها .
- الريع المطلق : هو ريع ناتج عن عامل الملكية وهو ما كان ينشأ لو أن الجميع يملكون ما يلزمهم من الأرض .
- الريع التفاضلي : هو عائد يحصل عليه بعض المالكين دون سواهم وهو ناتج عن أن أراضيهم أكثر خصوبة من باقي الأراضي ، وهو ما كان ليتحقق لو أن القطع الأرضية كافة كانت متجانسة من حيث الخصوبة .
3-رأس المال :
مفهوم رأس المال :
من وجهة نظر أنصار المدرسة الاقتصادية الكلاسيكية فهم يعتبرون رأس المال هو عبارة عن وسائل الإنتاج بكافة أشكاله وتعتبر النقود الشكل الأول لظهور رأس المال لأنها مخصصة لاقتناء وسائل الإنتاج والمساهمة في العملية الإنتاجية .
أشكال رأس المال :
- رأس مال نقدي : وهو النقود الضرورية للقيام أو البدء بالمشروع الاقتصادي الرأسمالي هذه النقود تعتبر رصيد نقدي .
- رأس مال عيني : وهو استخدام النقود في شراء وسائل الإنتاج وعندما يتم استخدام النقود بهذا الشكل فإننا نأخذ شكل رأس المال العيني.
أنواع رأس المال :
- رأس مال أساسي : الأبنية والآلات وباقي الموجودات التي تستهلك دفعة واحدة في العملية الإنتاجية .
- رأس مال دائر : وهو ما يخصصه صاحب رأس المال من نقود لشراء موجودات تستهلك دفعة واحدة في مسار عملية الإنتاج ( المواد الأولية – المواد نصف المصنوعة ) .
- رأس مال اجتماعي وهو ما يمتلكه المجتمع بأكمله ( أفراد ومؤسسات حكومية ) من موجودات تأخذ شكل رأس المال وعليه فإن أي إنفاق يزيد من ملكية المجتمع لهذه الموجودات هو إنفاق استثماري رأس مالي نميز منه نوعين :
- أولا ً- إنفاق في سبيل الموجودات الرأسمالية بقصد المحافظة عليها في حالتها التي كانت بها قبل استخدامها في عملية الإنتاج ( الصيانة والإصلاح ) وهذا ما يسمى بالإنفاق الاستثماري الإصلاحي .
- ثانيا ً- إنفاق في سبيل زيادة هذه الموجودات وعندها يأخذ هذا الإنفاق تسمية الإنفاق التراكمي الرأسمالي أو ما يسمى بالاستثمار الصافي.
4- التنظيم :
يقوم بعملية التنظيم شخص يدعى المنظم تترتب عليه مهمات جمة ومسؤوليات كبيرة في هذا الصدد حيث يبدأ عمله بتأمين وتنسيق عناصر الإنتاج الأخرى ( أرض – عمل -  رأسمال ) وجمعها ضمن توليفة أو توليفات محددة لمشروع الإنتاج المادي أو الخدمي الذي أنشئ من أجله ويتحمل من حيث النتيجة مسؤولية نجاح المشروع أو فشله .
تزداد مسؤوليات المنظم يوما ً بعد يوم بسبب :
- تعدد اختلاف ما يمكن تأمينه من عناصر الإنتاج الأخرى ( أرض – عمل – رأسمال ) وقلة تجانسها .
- تعدد أنواع وأصناف المنتجات التي تنتجها المشروعات العامة في نفس القطاع وتنوع الذوق الاستهلاكي لدى جمهور المستهلكين .
وبسبب صغر المشروعات الاقتصادية وإمكانية قيام منظم واحد أو عدد من المنظمين ملكية رأسمالها كان العائد الذي يحصل عليه المنظم أو مالك رأس المال ينقسم إلى قسمين :
1- ربح عائد على رأس المال المستثمر نتيجة مساهمته في العملية الإنتاجية .
2- ربح يمثل عائد أو تعويض للمنظم لقاء قيامه بعملية جمع عناصر إنتاج المشروع وإدارتها .
حاليا ً بسبب كبر وضخامة وتعدد المشروعات الرساميل والمساهمين انفصل تعويض المنظم أو مجموعة المنظمين عن عائد الربح على رأس المال الذي يحصل عليه المساهمون لقاء تقديم رأس المال ومساهمته به في المشروع .






عملية الإنتاج ومرتكزاتها الأساسية 2
1- الأسعار الجارية والأسعار الثابتة :
تساعد عملية إعداد الناتج القومي بشكليه الإجمالي والصافي في عملية التخطيط الاقتصادي وكذلك في التقييم للأداء الاقتصادي للمجتمع من ستة لأخرى ولكن الاعتماد على بيانات الناتج على أنه إجمالي القيم السوقية للسلع والخدمات النهائية التي ينتجها خلال سنة كاملة لا تساعد على إتمام عمليات مقارنة الأداء الاقتصادي خلال الفترات الزمنية المختلفة والسبب في ذلك غير أن القيم السوقية للسلع والخدمات تختلف بين سنة وأخرى تحت تأثير تغيرات المستوى العام للأسعار أكثر من ذلك قد تعطي عملية مقارنة القيم السوقية للسلع والخدمات النهائية الممثلة للناتج حقائق مضللة أو مخالفة للواقع في بعض الأحيان وبقصد إيضاح ذلك نورد المثال التالي :
لنفرض أنه وفي اقتصاد افتراضي كانت كميات إنتاج الأرز وسعر الطن الواحد منه على الشكل التالي :
السنة          الإنتاج ( مليون طن )                القيمة السوقية للطن الواحد / دولار          القيمة السوقية لناتج مليون دولار
1990              10                                                  20                                              200
1991              9                                                      25                                                225
1992              12                                                    15                                                180
ويلاحظ من بيانات الجدول أن القيمة السوقية لناتج الأرز في هذا الاقتصاد الافتراضي كانت 225 مليون دولار في عام 1991 وهي من أكبر قيمته السوقية في عام 1990 وعام 1992 ، ونلاحظ أن كمية الإنتاج بشكل عيني كانت أكبر في عامي 1990 و 1992 وما ازدياد القيمة السوقية لناتج عام 1991 إلا زيادة ناتجة عن تغيرات الأسعار حيث ازداد الطن الواحد بمقدار 5 دولار بالمقارنة مع عام 1990 و ازداد 10 دولار بالمقارنة مع أسعار 1992 ولذلك فإن نتيجة المقارنة بالاعتماد على الأسواق السوقية الجارية هي نتيجة مضللة في هذه الحالة وتحاشيا ً لذلك عادة تعتمد سنة معينة كسنة أساس وتحسب قيم الناتج في مختلف السنوات على أساس الأسعار السائدة في تلك السنة .
فلو افترضنا مثلا ً أن عام 1990 هي سنة أساس لأصبحت عملية المقارنة تأخذ على الشكل التالي :
السنة              سعر الطن الواحد بالدولار        الإنتاج / مليون طن            قيمة الناتج بالأسعار الثابتة / مليون دولار
1990                      20                                    10                                      200
1991                      20                                    9                                          180
1992                        20                                12                                            240
يتضح من بيانات هذا الجدول أن الأداء الاقتصادي في مجال إنتاج الأرز لعام 1992 أفضل منه في السنوات السابقة حيث ازدادت قيمة الناتج وبالأسعار الثابتة لعام 1992 بمقدار 40 مليون دولار من عام 1990 كذلك 60 مليون دولار عن عام 1991 وهذا مخالف لبيانات الجدول الأول .
خلاصة القول : إن للمستوى العام للأسعار تأثيرا ً كبيرا ً على القيمة السوقية للناتج القومي بشكليه الإجمالي والصافي لذلك وتحاشيا ً لهذا التأثير والأغراض المقارنة نعتمد مبدأ الأسعار الثابتة في عملية حساب هذا الناتج ، يسمى الناتج القومي المحتسب وفق الأسعار الثابتة بالناتج القومي الحقيقي الذي يمكن الحصول عليه من خلال معرفتنا بالقيمة السوقية لهذا الناتج في سنة معينة والرقم القياسي للأسعار وذلك وفق المعادلة التالية :
الناتج القومي الحقيقي = ( الناتج القومي بالأسعار الجارية × 100 )  /  الرقم القياسي للأسعار
مثال :
إذا ما اعتبرنا في اقتصاد افتراضي أن عام 1990 هو الأساس فإن المستوى العام للأسعار فيها يكون 100%  حيث بلغت قيمة الناتج القومي فيها 100 مليار دولار وعلى فرض أنه وفي عام 1995 بلغت القيمة السوقية للناتج القومي 1500 مليار دولار والرقم القياسي للأسعار 300% ، تكون القيمة الحقيقية للناتج القومي في عام 1995 = ( الناتج القومي بالأسعار الجارية × 100 ) / الرقم القياسي للأسعار
                                                    = ( 1500 × 100 ) / 300 = 500 مليار دولار وذلك بالأسعار الثابتة لعام 1990 .
وهكذا تصبح مقارنة الناتجين أكثر منطقية ، بحيث نقول أن الناتج القومي في عام 1995 قد ازداد بمقدار 1400 مليار دولار عنه في عام 1990 وبالأسعار الجارية ، بينما بلغت الزيادة 400 مليار دولار عنه في عام 1990 وبالأسعار الثابتة .



2- الناتج القومي بأسعار تكلفة عوامل أو عناصر الإنتاج :
إذا ما تم تقدير كلفة السلع والخدمات النهائية المنتجة خلال العام في المجتمع على أساس سعر تكلفة عوامل الإنتاج التي بذلت في سبيل الحصول عليها فإننا نحصل بالنتيجة على الناتج القومي بأسعار تكلفة عوامل الإنتاج  ، وإن الناتج القومي الإجمالي هو تيار من السلع والخدمات النهائية وقيمته تعادل مجموع القيم السوقية لتلك السلع والخدمات ، كما ويمكن النظر إليه أيضا ً على أنه تيار من الدخول تتلقاها عناصر الإنتاج ( أرض ، عمل ، رأسمال ، تنظيم ) المساهمة في تحقيق هذا الناتج على شكل عوائد أو مكافآت ( أجر ، ريع ، ربح ، فائدة ) لكن تجدر بنا الإشارة إلى وجود اختلاف بين قيمة الناتج القومي بسعر السوق وقيمته بسعر تكلفة عوامل الإنتاج ، إن الاختلاف بين الأسلوبين في تقييم الناتج الإجمالي بسعر السوق أو بسعر تكلفة عوامل الإنتاج عائد إلى أن تقييم الناتج بسعر تكلفه عوامل الإنتاج لا يأخذ بعين الاعتبار كل من الضرائب غير المباشرة التي تفرض على السلع والخدمات ، مما يزيد من سعرها وكذلك الإعانات الإنتاجية التي يحصل عليها المنتجون لقاء قيامهم بالعمليات وهي تخفض من قيمة الناتج ، لكن ذلك لا يمنع من الوصول إلى قيمة كل من المنتجين عن طريق الآخر وذلك على الشكل التالي :
الناتج القومي بسعر السوق = الناتج القومي بسعر تكلفة عوامل الإنتاج + الضرائب غير المباشرة – الإعانات .
الناتج القومي بسعر تكلفة عوامل الإنتاج = الناتج القومي بسعر السوق – الضرائب غير المباشرة + الإعانات .
هذا الناتج القومي بسعر تكلفة عوامل الإنتاج يتطابق بشكل كامل مع الدخل القومي .
- الدخل القومي : يعتبر من أهم المؤشرات الاقتصادية على المستوى القومي .
- الدخل القومي = الناتج القومي بسعر تكلفة عوامل الإنتاج . وكما يمكن الوصول إلى قيمة الدخل القومي من الناتج القومي الإجمالي وذلك بتطبيق العلاقات التالية :
الناتج القومي الصافي بسعر السوق = الناتج القومي الإجمالي بسعر السوق – استهلاك الأصول في الرأسمالية .
(الناتج القومي بسعر تكلفة العوامل = الدخل القومي ) = الناتج القومي الصافي بسعر السوق – الضرائب غير المباشرة + الإعانات
هذا ويمكن حساب الدخل القومي بطريقة أخرى وذلك عن طريق جمع مكافآت عوامل أو عناصر الإنتاج المساهمة في تحقيق الناتج القومي .
3- الدخل الشخصي :
وهو مفهوم يبين ما يسلمه الأفراد من دخول خلال سنة كاملة قبل دفع الضرائب المباشرة على الدخل ، حيث تتباين الدخول التي يتسلمها الأفراد خلال سنة من حيث طبيعتها ، فمن هذه الدخول جزء يمثل عائد أو لقاء مساهمتهم في النشاط الاقتصادي وتكوين الناتج القومي ، ومنها دخول يتسلمه الأفراد وهي غير عائدة بالأصل إلى مساهمتهم في النشاط الاقتصادي كمدفوعات تحويلية ، ولكن ومهما يكن من أمر فإن مفهوم الدخل الشخصي لا يميز بين الدخول من حيث مصدر تكوينها أو نشأتها وإنما الشيء الأساسي في هذا هو معرفة ما يحصل عليه الأفراد من دخول بشكلها الخام أي قبل اقتطاع الضرائب المباشرة على هذه الدخول ، وكما أنه لا بد من الإشارة إلى أن مفهوم الدخل الشخصي يختلف عن مفهوم الدخل القومي ولكي نتوصل إلى الدخل الشخصي من خلال الدخل القومي يجب استبعاد الدخل الذي يحققه الأفراد ولكن لا يتسلمونه وإضافة إلى الدخل الذي يستلمه ولكن ليس بسبب كونه عائد لعنصر من عناصر الإنتاج التحويلات وذلك خلال فترة الحساب .
الدخل الشخصي = الدخل القومي – الأرباح غير الموزعة في الشركات المساهمة + الضرائب المباشرة على أرباح الشركات + حصة التأمين والضمان الاجتماعي + المدفوعات التحويلية .

- الدخل المتاح ( التصرفي ) :
يبين هذا المفهوم حصة الأفراد من الدخل وذلك بعد خصم الضرائب المباشرة على الدخل منه ، بحيث أن ما تبقى للأفراد بعد خصم الضرائب المباشرة يمثل دخلا ً يمكن للأفراد التصرف به بالشكل الذي يعتقدونه مناسبا ً ويحقق لهم المنفعة ويمكن الوصول إلى الدخل التصرفي من الدخل الشخصي وفق المعادلة : الدخل التصرفي المتاح = الدخل الشخصي – الضرائب المباشرة على الدخل.مع ضرورة معرفة أن الدخل التصرفي = الاستهلاك =+ الادخار
مثال :
أوضحت الحسابات الاقتصادية القومية لإحدى الدول المؤشرات الاقتصادية التالية وذلك في عام 2000 وذلك بملايين الدولارات وبالأسعار الجارية :
1- الناتج القومي الإجمالي بالأسعار الجارية 6000
2-استهلاك الأصول الرأسمالية 500
3- عوائد عناصر الإنتاج الوطنية في الخارج 100
4 عوائد عناصر الإنتاج الأجنبية في الداخل 150
5 الضرائب غير المباشرة 200
6- الإعانات 50
7- الرقم القياسي للأسعار 150
والمطلوب :
1- الناتج القومي الإجمالي الحقيقي .
2- الناتج المحلي بالأسعار الجارية .
3- حساب الناتج القومي الصافي بالأسعار الجارية .
4- حساب الناتج القومي الصافي بأسعار تكلفة العوامل ( الدخل القومي )
الحل :
1- الناتج القومي الإجمالي الحقيقي = ( الناتج القومي بالأسعار الجارية × 100 ) / الرقم القياسي للأسعار
                                        = ( 600 × 100 ) / 150 = 400 مليون دولار
2- الناتج المحلي بالأسعار الجارية = الناتج القومي الإجمالي بالأسعار الجارية – عوائد عناصر الإنتاج الوطنية في الخارج + عوائد عناصر الإنتاج الأجنبية في الداخل = 6000 – 100  + 150 = 6050 دولار .
3- الناتج القومي الصافي بالأسعار الجارية = الناتج القومي الإجمالي بالأسعار الجارية – استهلاك الأصول الرأسمالية .
                                                  =  6000 – 500 = 5500 مليون دولار .
4- ( الدخل القومي = الناتج القومي الصافي بأسعار تكلفة العوامل )= الناتج القومي الصافي بالأسعار الجارية – الضرائب غير المباشرة + الإعانات
                                                                              = 5500 – 200 + 50 = 5350 مليون دولار .
*********************************************************************************************************
- الناتج القومي بين الاستهلاك والادخار والاستثمار :
- الاستثمار القومي :
مفهوم الاستهلاك : إن الاستهلاك في المستوى القومي هو عبارة عن مجموع ما ينفقه أفراد المجتمع في سبيل الحصول على السلع الاستهلاكية .
إن الاستهلاك بمفهومه الاقتصادي ما هو إلا دليل للرفاهية والإشباع الذين يحصل عليهما الفرد والمجتمع لذلك تعتبر دراسة مؤشرة على المستويين الفردي والقومي ذات أهمية بالغة .
إن الاستهلاك بعكس ما يعتقده البعض بأنه ظاهرة ذات أبعاد سلبية على الاقتصاد بأنه من العوامل المعيقة لتقدم البلاد ونموها ولكننا نؤكد هنا أن ظاهرة الاستهلاك  هي واحدة من أهم الظواهر والأنشطة الاقتصادية التي تعمل على دفع عجلة نمو الاقتصاد وتنميته قدما ً إلى الأمام فالاستهلاك هو شرط الإنتاج فإذا لم يكن هناك استهلاك فلمن ننتج ولم ؟
يعرف الاستهلاك بأنه ذلك الجزء من الدخل الذي لا ينفق على الادخار انطلاقا ً من أن الدخل ينفق إما استهلاكا ً أو ادخارا ً .
نرمز للاستهلاك " ك " والدخل " د "
ك = تا ( د ) فحجم الاستهلاك يتوقف على حجم الدخل يزداد بزيادته وينقص بنقصانه ، وعليه فالمعدل الوسطي للاستهلاك يساوي الاستهلاك منسوبا إلى الدخل ك / د ، ومن المؤشرات الهامة التي توضح العلاقة ما بين الدخل والاستهلاك مؤشر الميل الحدي للاستهلاك :
مؤشر الميل الحدي = مقدار التغير في الاستهلاك / مقدار التغير في الدخل = دلتا ( ك) / دلتا ( د ) .
فإذا فرضنا جدلا ً أن دخل الفرد قد ازداد وحدة نقدية فإن الميل الحدي للاستهلاك يظهر ، كم سوف يوجه هذا الفرد الاستهلاك من هذه الوحدة ويظهر مؤشر دلتا ( ك ) / دلتا ( د ) ميل منحنى الاستهلاك في العلاقة التابعية بين الاستهلاك والدخل والذي معادلته من الشكل ك = أ + ب د حيث أن            ك = مقدار الاستهلاك
د = الدخل
أ = ثابت يظهر مقدار الاستهلاك عندما يكون الدخل مساويا ً للصفر . وهو يعبر عما يسمى بالاستهلاك الحتمي أو مقدار الاستهلاك عند انعدام الدخل  ويلاحظ بأنه لافتراضنا وجود علاقة خطية ما بين الاستهلاك والدخل وهذا يعني أنه مع تزايد الدخل فإن نسبت ثابتة من هذه الزيادة يتم إنفاقها على الاستهلاك.
العوامل المؤثرة في الاستهلاك :  يمكن حصرها في مجموعتين :
1- العوامل الموضوعية :
- الدخل : وهو محدد أساسي لحجم الاستهلاك علاقة طردية مع الاستهلاك ك = أ + ب د
- مستوى الأسعار : علاقة عكسية مع الاستهلاك زيادة الأسعار تخفض الاستهلاك والعكس بالعكس .
- السياسة المالية للدولة : علاقاتها عكسية مع الاستهلاك كالضرائب المفروضة على الدخول .
- العادات والتقاليد : كاستهلاك بعض السلع بشكل كبير في مناسبات معينة .
- توقعات المستهلكين
- التغير في سعر الفائدة وكذلك انخفاض هامش الربح على رأس المال إذ أن الادخار والاستثمار يقعان في تناسب عكسي مع الاستهلاك ، فانخفاض العائد الذي يحصل عليه المدخرون أو المستثمرون يدفعهم للتقليل من الادخار وتوجيه إمكاناتهم نحو الاستهلاك .
2- العوامل الذاتية :
- كالصفات الشخصية للفرد من حب البعض للظهور بمستوى حياتي رفيع .
مثال : إذا كانت دالة الاستهلاك القومي لإحدى الدول تأخذ الشكل : ك = أ + ب د = 50 + 0,6 د      والمطلوب :
1- إيجاد الاستهلاك القومي عندما يكون الدخل القومي 1000 و 2000 و 3000
2- الميل المتوسط للاستهلاك عند مستويات الدخل المذكورة أعلاه .
3- الميل الحدي للاستهلاك عند مستويات الدخل المذكورة .
الحل :
1- لدينا المعادلة الخطية ك = 500 + 0,6 د    بالتعويض بالقيم المعطاة للدخل د نحصل على :
ك = 500 + 0,6 × 1000 = 500 + 600 = 1100
ك = 500 + 0,6 ×2000 = 500 + 1200 = 1700
ك = 500 + 0,6 × 3000 = 500 + 1800 = 2300
عند مستويات الدخل ( د )    1000      2000        3000
يكون الاستهلاك ( ك )        1100      1700        2300

2- الميل المتوسطي للاستهلاك = ك / د
عند مستوى الدخل 1000 ، الميل = 1100 / 1000 = 1,1
عند مستوى الدخل 2000 ، الميل = 1700 / 2000 = 0,85
عند مستوى الدخل 3000 ، الميل = 2300 / 3000 = 0,767

3- الميل الحدي للاستهلاك = دالتا ( ك ) / دلتا ( د ) =  1700 / 2000 = 112 / 1000 = 600 / 1000 = 0,6
أو = 2300/ 3000 = 1700 / 2000 = 600 /1000 = 0,6
أو نستطيع مباشرة معرفة الميل الحدي من المعادلة المعطاة .
----------------------------------------------------------------------------------------------------------- انتهت المادة ----------------------- 
                             





ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 8


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

مقرر الحقوق العامة

23-12-2009 04:56 PM




الحقوق العامة ( بقلم لؤي أبازيد ...)
أسئلة دورات :
1- عرف المعايير التالية : ( التعاريف عليها من 16 إلى 25 درجة في كل امتحان ) :
الدستور الجامد – القاعدة القانونية الآمرة – القانون الدستوري – القانون الدولي الخاص – المرسوم التشريعي – قانون الأحول الشخصية – القانون – الذمة المالية – القانون المدني – سحب الثقة – الحق – القواعد القانونية التكميلية – القانون الخاص – الأصدار – القانون العام – المرسوم التنظيمي – مجلس الوزراء – السلطة اللامركزية – المرفق العام – القانون الإداري – المركزية الإدارية – القانون المالي – الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش – الإدارة المحلية –  لجان مجلس الوزراء – الحصانة التي يتمتع بها أعضاء مجلس الدولة – القسم الاستشاري للفتوى والتشريع  -            "  كل تعريف من أربع إلى خمس درجات "
2- أجب عن احد السؤالين التاليين : (من 15 درجة إلى 25 درجة ) :
1. ابحث في دور القانون في التنظيم الاجتماعي استنادا ً للمذهب الفردي .
2. تحدث عن مزايا التشريع .
3. ما هي الحالات التي يجوز فيها الطعن بحكم صادر عن محكمة القضاء الإداري أمام المحكمة الإدارية العليا ؟
4. عدد اختصاصات هيئة مفوضي الدولة .
5. عرف المرفق العام ثم تحدث عن خصائصه .
6. عرف القانون العام تحدث عن فروع هذا القانون .
7. تحدث عن النتائج المترتبة على جمود الدستور .
8. ابحث في سلطة رئيس الجمهورية في التشريع استنادا ً للدستور السوري .
9. عرف اللامركزية وحدد عناصرها .
10. تحدث عن أركان الدولة .
3- أجب عن السؤال التالي : سؤال إجباري : ( 15 درجة إلى 20 درجة ) :
1. عدد الشروط الواجب توافرها في رئيس تحرير المطبوعة الدورية .
2. بين الاختصاصات المنوطة برئيس الجمهورية العربية السورية وفقا ً للدستور الدائم لعام 1973م والقوانين والأنظمة النافذة .
4- أجب بنعم أولا عن خمسة من ستة معللا ً إجابتك بما لا يزيد عن ثلاثة أسطر : ( من 35 إلى 60 درجة ) :
1. تأخذ الجمهورية العربية السورية بنظام الازدواج القضائي .
2. تختص محكمة القضاء الإداري بإلغاء القرارات الإدارية ، وتكون أحكامها في هذا النطاق قطعية .
3. يختص مجلس الدولة السوري بإبداء الرأي الاستشاري لجميع الجهات العامة في القطر .
4. يحكم قانون الأحوال الشخصية العلاقات المالية بين الأفراد .
5. وفقا ً لقانون الإدارة المحلية السوري تقسم المحافظات إلى مدن والمدن إلى مناطق والمناطق إلى نواح .
6. يمثل الوزير الدولة في نطاق قطاعه الوزاري .
7. وفقا ً لقانون الإدارة المحلية السوري تدار الشؤون المحلية عن طريق مجالس منتخبة .
8. تتفق القاعدة القانونية مع القاعدة الأخلاقية بصفتي العمومية وطبيعة المؤيد .
9. تأخذ الجمهورية العربية السورية بنظام القضاء الموحد .
10. من اختصاصات رئيس الجمهورية إعداد مشروع الموازنة العامة للدولة ، ويمارس مهامه عند غيابه رئيس مجلس الوزراء دائما ً .
11. المجلس الأعلى للتخطيط هو هيئة ملحقة بمجلس الوزراء ويتولى مهمة الرقابة على أعمال الأجهزة الإدارية للدولة كافة .
12. الرأي الذي يصدره القسم الاستشاري لمجلس الدولة يكون ملزما ً للإدارات في المسائل التشريعية وغير ملزم لها عند فصله في المنازعات فيما بين الإدارات والوزارات .
13. عاقب قانون المطبوعات السوري صاحب المطبوعة أو مديرها أو رئيس تحريرها إذا أصدرها بدون ترخيص بالغرفة المالية بالحبس من عشرة أيام حتى ثلاثة أشهر في المادة / 45 / منه .
14. النظام البرلماني هو كل نظام مؤسس على برلمان أو مجلس نيابي .
15. تنظر المحكمة الدستورية السورية بدستورية المراسيم التشريعية بناء على طلب ربع أعضاء مجلس الشعب دون التقيد بأي قيد زمني .
16. لا يترتب أي أثر قانوني على التميز بين القوانين الدستورية والعادية في البلاد ذات الدستور الجامد .
17. القاعدة القانونية خطاب موجه إلى الأشخاص يتخذ صيغة الأمر دائما ً .
18. القانون ليس سوى الأخلاق حين ترتدي صبغة إلزامية .
19. المصادر الرسمية للقاعدة القانونية هي التشريع والعرف والاجتهاد القضائي والفقه .
20. تختص محكمة القضاء الإداري بمنازعات الضرائب والرسوم بشكل عام .
21. الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش هي هيئة ملحقة برئاسة مجلس الوزراء ، وتختص بوضع الخطط السنوية والطويلة والمتوسطة والطويلة الأمد .
22. تعتبر تصرفات الوحدات اللامركزية المحلية نافذة لذتها ، ولا تخضع إلى رقابة السلطات المركزية .
23. يعين معاوني الوزراء بقرار من الوزير المختص .
24. تتولى المحاكم الإدارية العليا مهمة الفصل في الطعون المقدمة إليها ، بالأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية ، والتأديبية ومحكمة القضاء الإداري .
25. تختص هيئة مفوضي الدولة لدى مجلس الدولة بتحضير الدعوى .
26. من أبرز خصائص النظام البرلماني وحدة السلطة التنفيذية  ، بمعنى أن رئيس الدولة هو في الوقت ذاته رئيس الحكومة .
27. تنفرد المحكمة الدستورية العليا السورية في اتهام رئيس الجمهورية ومحاكمته في حال ارتكابه الخيانة العظمى .
28. لا فرق في المعنى القانوني بين العرف الدستوري والدساتير العرفية .
29. حتى تتوفر للقاعدة القانونية صيغة العموم لا بد أن تتناول في حكمها المواطنين جميعا ً أو على الأقل عدد كبير منهم .
30. يتمتع القانون المدني بأهمية بالغة بالنسبة إلى بقية فروع القانون الخاص .
31. العلم الشخصي بالقانون يغني عن نشره في الجريدة الرسمية .
32. يمكن أن نكون بصدد رابطة تحكمها قواعد القانون الخاص مع أن الدولة تظهر كأحد أطراف هذه الرابطة ؟
33. يعد مجلس الدولة السوري هيئة قضائية مستقلة ليست تابعة لأية جهة من الجهات .
34. يعين أعضاء مجلس الدولة السوري بقرار يصدر عن رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل .
35. تختص محكمة القضاء الإداري في المنازعات المتعلقة بشؤون الموظفين .
36. وفقا ً للقوانين والأنظمة النافذة يقوم مجلس الشعب السوري بترشيح من يراه مناسبا ً لمنصب رئاسة الجمهورية ، ثم يعرض الأمر على الشعب لاختيار هذا الشخص الذي يعد ناجحا ً في حال حصوله على الأغلبية المطلقة من أصوات المقترعين .
37. ليس هناك من اختلاف بين مفهومي المؤسسة العمة والهيئة العامة .
المحاضرة الأولى : بعنوان " مفهوم الحق وعلاقته الحتمية بالقانون "
مقدمة : أشرنا في تمهيد سابق إلى أنه لما نشأ مفهوم الدولة كتنظيم سياسي ، وعرفت الدولة بمفهومها الحديث ، القائم على توافر ثلاثة عناصر  هي : ( الإقليم ، السكان ، السلطة ) . كان لابد من وضع منهج محدد لكل دولة – بالإضافة طبعا ً إلى تنظيم شؤون السلطة – حقوق وواجبات جميع الأفراد المنتمين إليها سواءً سياسيا ً وفق معيار الجنسية ، أو اقتصاديا ً وفق معيار الإقامة ومزاولة النشاط الاقتصادي ، أو اجتماعيا ً وفق معيار الموطن . ومن هنا نشأت الحاجة الملحة لوضع ما يسمى بالدستور : ( وهو عبارة عن مجموعة قواعد تنظيم تأسيس السلطة وانتقالها وممارستها ). وهذا الدستور قد يكون عرفيا ً ، وذلك لأنه يعتمد على العرف كما الدستور الإنجليزي ، وهذا لا يمنع أن تكون بعض من قواعده قد دونت . وقد يكون دستورا ً مدونا ً وهو الذي يعتمد على القاعدة القانونية المكتوبة ، كما حال معظم دساتير العالم و كالدستور السوري الحالي .
والجدير بالذكر أن القانون الدستوري كان يعرف ولزمنٍ طويل باسم القانون العام ، وذلك على الرغم من ظهور الدساتير بمفهومها الحديث في كل من ( الولايات المتحدة الأمريكية ابتداءً من عام 1787م ، ومن ثم في فرنسا عام 1789م ، وذلك قبل تنبه أساتذة القانون الإيطاليين إلى الخصائص المميزة والمستقلة لذلك القانون ، مما دفع بعض الجامعات الإيطالية عام 1797م إلى إحداث كراس أو مقرر خاص لتدريس القانون الدستوري ، ومن ثم انتقلت هذه التسمية إلى كلية القانون في فرنسا عام 1834م ، وبعدها انتشرت في بقية العالم ) .
إذا ً فمن خلال الدستور كمجموعة من المبادئ والقواعد القانونية الأسمى التي توجد في أي مجتمع يمكن أن يتم رسم جميع الحقوق العامة والسياسية والإدارية التي يتمتع بها أفراد هذا المجتمع ، هذا بالإضافة إلى ما تحدده القواعد القانونية الأخرى كالتشريع أو مبادئ القانون الطبيعي      وقواعد العدالة وغيرها من المعاهدات الدولية .
ولكن حتى نتعرف على أهم الحقوق العامة والإدارية التي يختص بها الأشخاص يجب أولا ً التعرف على القواعد القانونية – عموما ً- التي تتضمن تلك الحقوق . وهذا سيكون على النحو التالي :
القانون بمعناه العام : ( هو مجموعة القواعد القانونية التي تفرض على الأفراد بغية تحقيق النظام في المجتمع ) . فهذا التعريف يشمل إذا ً جميع القواعد المنظمة للمجتمع وسلوك الأفراد فيه ، أيا ً كان مصدر هذه القواعد أو الموضوعات التي تنظمها ، سواء كان مصدرها الدستور أو التشريعات أو العرف أو الاجتهاد أو مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة . ولكن تجد الإشارة إلى أنه هناك لكلمة القانون معنى آخر خاص ، وشائع الاستعمال في العالم إذ يراد به مجموعة القواعد الصادرة عن السلطة التشريعية المختصة في أية دولة . إلا أنه لا يشملها كلها . فالقانون بهذا المعنى الخاص هو أحد مصادر القانون العام ، بل هو أهم مصادره على الإطلاق ، ولكنه ليس المصدر الوحيد ، إذ هناك مصادر أخرى له  مثل : الدستور  أو التشريعات أو العرف أو الاجتهاد أو مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة . ومن هذا المنطلق ومنعا ً لأي التباس أو خلط بين مفهوم القانون بالمعنى العام والقانون بالمعنى الخاص ، وجدنا أن نطلق تسمية القانون على الأول ، في حين ندعو الثاني بالتشريع .
كما يعتبر من تتمات التنويه ضرورة التفرقة ما بين القانون بالمفهوم العام كما عرفناه سابقا ً وبين مصطلح القانون العام الذي هو ( مجموعة القواعد القانونية التي تؤسس الدولة وتنظم علاقاتها بالدول الأخرى وبالمنظمات الدولية وبالأفراد ، ومثال عليه القانون الدستوري ، والقانون الإداري ) فالأول يستغرق الثاني تماما ً لأنه الأشمل ، هذا من جهة . ومن جهة ثانية التفرقة بين مصطلح القانون بالمعنى الخاص ( التشريع ) وبين القانون الخاص الذي يعرف بأنه ( مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقة الأفراد ببعضهم وعلاقتهم بالدولة كشخص عادي لا يتمتع بالسيادة ومثال عليه القانون المدني والقانون التجاري ) ، فالأخير قد لا يقتصر على القواعد القانونية الصادرة عن السلطة التشريعية ، بل قد يستند إلى مصادر قانونية أخرى كالتشريع الإسلامي ، كما في القانون المدني . المهم هنا أن كلا ً من القانون العام والخاص ينطبق عليه وصف القانون .
طبيعة العلاقة بين الحق والقانون :
الحق والقانون مفهومان مترابطان بشكل وثيق جدا ً ، حيث أن الحق هو ثمرة القانون ، وبالمقابل فإن من إحدى المهام الرئيسية للقانون ، تحديده للحقوق وبيان كيفية اكتسابها وانقضائها . مع ملاحظة أن مفهوم القانون هو أوسع من مفهوم الحق ، لأنه يشمل بالإضافة إلى تحديد الحقوق ، تحديد الواجبات أيضا ً . لذلك نضم صوتنا إلى جميع أصوات من نادوا وينادون بضرورة تعديل تسمية كلية الحقوق إلى كلية القانون ، لكونها التسمية الأدق والأشمل .
فالحق : هو السلطة التي يمنحها القانون للشخص تمكينا ً من تحقيق مصلحة مشروعة يعترف له بها ويحميها . فالحق إذا ً لا يتمثل بالقاعدة القانونية ذاتها ، وإنما بما تقره تلك القاعدة للأشخاص وما تمنحهم من سلطات . مثال ( القواعد القانونية التي تمنح للمستأجر الحق في سكن العقار المأجور ، وتلك التي تمنح البائع حق استيفاء ثمن المبيع . فتلك القواعد تدخل في نطاق القانون ، ولكن ما ينشأ عنها من مزايا وسلطات تمنح للمستأجر والبائع تعتبر حقوقا ً اعترف القانون لهم بها ونظم لهم ممارستها ضمن إحدى أو بعض قواعده ) .
أما القانون : فهو يتجسد في مجموعة القواعد القانونية المفروضة على الأشخاص بغية تحقيق النظام ففي المجتمع . فمن خلال هذا التعريف يتضح لنا أن القانون ينهض على عنصرين رئيسيين هما القاعدة القانونية ، والجزاء أو المؤيد لتطبيق تلك القاعدة .
أولا ً- القاعدة القانونية : وتعتبر الخلية الأساسية التي يتألف منها القانون بمعناه العام ، وتعرف بأنها خطاب موجه إلى الأشخاص في صيغة عامة لها صيغة الإلزام .
فهي تنهض على ثلاثة أركان متلازمة هي :
الركن الأول – القاعدة القانونية هي خطاب موجه إلى أشخاص : وهذا الخطاب قد يتضمن إما :
أ – أمرا ً للأشخاص للقيام بعمل . كما في المادة / 554 / من القانون المدني السوري التي تنص على أنه ( يجب على المستأجر أن يقوم بوفاء الأجرة في المواعيد المتفق عليها .
ب- أو نهيا ً لهم عن القيام بعمل . كما في المادة / 1885 / من قانون التجارة التي تنص على أنه لا يجوز الجمع بين عضوية مجلس الإدارة وأي وظيفة عامة .
ج- أو مجرد إباحة الفعل دون أمرا ً به أو نهيا ً عنه . كما في المادة/ 549 / من القانون المدني والتي تنص على أنه يجوز للمستأجر أن يضع بالعين المؤجرة أجهزة لتوصيل المياه والنور الكهربائي والراديو والتلفزيون . وبالتالي يجوز له ألا يضع فيها أي شيء .
وتجدر الإشارة أن النهي عن فعلٍ قد يكون في الواقع أمرا ً بفعلٍ ضده ، مثل النهي عن الجمع بين عضوية مجلس إدارة الشركة وأية وظيفة عامة ، يعتبر في ذات الوقت أمرا ً بعدم الجمع بينهما . كما أن الإباحة والترخيص بفعل قد يعتبر من جهة أخرى أمرا ً موجها ً إلى جميع الأشخاص بعدم عرقلة ممارسة هذا الفعل المجاز .
كما أنه لا يشترط دوما ً أن تأتي القاعدة القانونية بصيغة الإلزام ليعتبر أنها تتضمن أمرا ً بفعل معين ، لأنه كثيرا ً ما تأتي القاعدة بشكل إنذار فقط ، لترتيب أثرٍ على حدوث واقعة معينة ، فيستنتج من هذا الإنذار ما تريد القاعدة أن تأمر به . ومثال ذلك ما نصت عليه إحدى مواد قانون العقوبات السوري بأن ( كل سوري علم بجناية على أمن الدولة ولم ينبئ عنها السلطة العامة في الحال ، عوقب بالسجن من سنة إلى ثلاثة سنوات ) فهذه القاعدة تتضمن إنذارا ً إلى كل من يتوانى عن الإخبار بفرض عقوبة عليه ، ويستنتج من الإنذار أنه رغم عدم وجود صيغة الإلزام في القاعدة إلى أن المراد منه هو وجوب إخبار السلطة العامة عن الجنايات الماسة بأمن الدولة .
الركن الثاني – القاعدة القانونية تأتي عامة ومجردة :
فلا يكفي أن يكون هناك خطاب موجه للأشخاص ليعتبر أن هناك قاعدة قانونية ، بل يجب أن يكون هذا الخطاب موجه بعمومية وتجرد . فالقاعدة القانونية يجب أن لا تحص فرد بعينه أو حادثة معينة ، بل يجب أن تكون قابلة للتطبيق على كل من تتوافر لديهم صفات وشروط نصت عليها . أي على من تساوت مراكزهم تجاه هذه القاعدة .
مثال : أن تنص القاعدة القانونية على أنه (يحال الموظف الذي يبلغ سن الستين على التقاعد ، أو يجرم الطالب الذي يرتكب الغش في الامتحان من متابعة امتحانه ) أما إذا قلنا : يحال الموظف لؤي على التقاعد لبلوغه سن الستين ، فنحن لسنا أمام قاعدة قانونية بل أمام حكم فردي يقتصر تطبيقه على شخص محدد دون غيره ، على الرغم من أن هذا الحكم مستنبط بشكل أو بآخر من قاعدة قانونية عامة .
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه لا يشترط في القاعدة القانونية أن تشمل المواطنين جميعا ً ، وإنما يكفي فيها صفة العموم بحيث تتناول جميع الأشخاص الذين تنطبق عليهم الصفات والشروط الواردة فيها ، فكثرة أو قلة من تطبق عليهم القاعدة ليس له أي اعتبار . وعلى هذا فمن الممكن أن تتناول القاعدة القانونية فئة من الناس ليست كثيرة العدد . مثال القواعد القانونية المتعلقة بأساتذة الجامعات ، بل قد تتعلق بشخص واحد كتلك التي تخص رئيس الدولة .
الركن الثالث – القواعد القانونية ترتكز على الإلزام :
ويقصد بذلك أن يكون للقاعدة القانونية مؤيد أو جزاء ، من شأنه أن يجبر الأشخاص على احترامها وإتباعها . فما هو المؤيد .
المؤيد أو الجزاء : هو الأثر المترتب على مخالفة القاعدة القانونية ، ولعل اختلاف مؤيدات القواعد القانونية فيما بين الدول يعود إلى سيادة كل دولة، فهي التي تمتلك دون غيرها وسائل إجبار الأشخاص على احترام القاعدة القانونية ، وهي التي ترتب الآثار الناجمة عن مخالفتها . فالقاعدة القانونية حتى تكون ملزمة يجب أن تكون مؤيدة من قبل الدولة . وهذا ما يميزها عن بقية القواعد التي لا تدخل في نطاق القانون ، كالقواعد الأخلاقية مثلا ً والتي لا تتمتع بتأييد من قبل الدولة . مثال : القاعدة الآمرة للإنسان بعدم البخل لا تعتبر قانونية لأنها غير مؤيدة بجزاء أو عقوبة من قبل الدولة . ولا نغفل هنا أن نشير إلى أن مؤيدات القاعدة القانونية هي على نوعين :
1- المؤيد الجزائي : ويقصد به الزجر أو العقاب ، ويكون بفرض العقوبة على كل من يخالف القاعدة القانونية وذلك ردعا ً له ولغيره عن مخالفتها ، وهذا الزجر قد يقع على جسم الإنسان كالسجن والإعدام ، أو على ماله كفرض غرامة مالية يتوجب على المخالف دفعها لخزنة الدولة .
2- المؤيد المدني : يقصد به الجبر ، إي إعادة الأمور إلى وضعها الأول ، وإزالة الخلل الذي أحدثته مخالفة القاعدة القانونية . وهو إما أن يأخذ شكل تنفيذ عيني كإجبار البائع على تسليم المبيع للمشتري ، أو شكل تعويض عن الضرر اللاحق بشخص من جراء مخالفة شخص آخر للقاعدة القانونية .
وقد يفرض المؤيد الجزائي والمدني معا ً على المخالف ، ومثال ذلك ( إنسان يقود سيارته بشكل يخالف القواعد المرورية فيصدم شجرة في أرض مملوكة لأحدهم ويقتلعها ) فهنا قد يحكم على السائق المخالف بغرامة من جهة كمؤيد جزائي على مخالفته لقواعد المرور ، وتعويض من جهة أخرى كمؤيد مدني الغرض منه إصلاح الضرر الذي لحق بصاحب الشجرة .
المحاضرة الثانية : بعنوان " دور القانون في التنظيم الاجتماعي "
هناك ارتباط حتمي بين القانون والحياة ، فالقانون لا يمكن أن ينشأ إلا حيث يكون هناك أفراد يحيون ضمن مجتمع ، وتربطهم ببعضهم أنواع متعددة من العلاقات ، حينئذٍ لا بد من القانون لتنظيم هذا المجتمع وتنظيم علاقات الأفراد داخله . وبالمقابل لا يمكن تخيل نهوض أي مجتمع بالمعنى الصحيح دون نظام صالح ، يتولى القانون أمر تحديده وفرض أسسه وقواعده . وما دام القانون هو الذي يتولى تنظيم المجتمع ، فمن الطبيعي أن نتساءل عن الدور الصحيح الذي يؤديه هذا الصدد ، وكذلك الحد الذي يقف عنده بخصوص تدخله في شؤون الأفراد وعلاقاتهم المختلفة ؟ في الواقع الإجابة عن هذا السؤال اكتنفها الاختلاف في وجهات نظر من تولوا معالجته والبحث فيه ، حيث يمكننا التمييز هنا بين مذهبين رئيسيين هما :



أولا ً – المذهب الفردي أو الحر : الذي قام على تقديس حرية الفرد تقديسا ً كاملا ً واعتبارها حقا ً أساسيا ً له ، ومن واجب المجتمع بذل قصارى جهده للمحافظة عليها . وبالتالي لا يتدخل القانون في الحد منها إلا بالقدر الضروري جدا ً . فالأصل هنا هو حرية الفرد تماما ً في شتى أعماله ، ويقتصر مهمة القانون على وضع القواعد اللازمة لمنع طغيان حرية الفرد على حريات الآخرين ، فنطاق القانون كان ضيقا ً جدا ً في ظل هذا المذهب ( وتؤكد كلمة كان هنا على عدم استمرار تبني هذا المذهب لثبوت عدم مواكبته للواقع ومتطلبات تطويره المختلفة ) .
ثانيا ً – المذهب التدخلي : لقد أثبت التطور الاجتماعي وكذلك الاقتصادي أن الاكتفاء بتأمين الحرية الكاملة لجميع المواطنين وتركهم ينظمون علاقاتهم بأنفسهم ، قد لا يؤدي في كثير من الأحيان إلى تحقيق العدالة والنظام فيما بينهم . بل كثيرا ً ما يأتي تنظيمهم الحر لشؤونهم بالظلم والإجحاف بحقوق بعضهم البعض ، وعلى الرغم مما يقره لهم القانون من حرية ومساواة . وذلك كما في علاقات العمال مع أرباب العمل ، حيث كان العمال في القرن 19 يجدون أنفسهم مضطرين للإذعان لشروط أرباب العمل رغم قسوتها وظلمها لهم ، مع العلم أنهم يرتبطون معهم بعقود عمل ولكنها لم تكن عقد بالمعنى الحقيقي لأنها تنفي عنصر الاختيار على الأقل معنويا ً بالنسبة لظرف العمال . لذا فقد طالبت المذاهب الحديثة بتدخل الدولة في شؤون الأفراد بهدف حماية الضعفاء من تسلط الأقوياء . فمهمة القانون ليست سلبية بل إيجابية حيث ينظم القانون بنفسه علاقات الأفراد وشؤونهم ، لأن أولئك يخفقون في تنظيمها بأنفسهم على نحوٍ عادل ، إذا في ظل هذا المذهب نلحظ للقانون مجالات أوسع وأعم مما هي عليه في ظل المذهب الفردي .
- وقبل الحديث عن دور القانون في التنظيم الاجتماعي يجب علينا أن نستعرض :
– أنواع القواعد القانونية : حيث تقسم هذه القواعد إلى نوعين : قواعد آمرة وقواعد تكميلية أو مفسرة .
النوع الأول – القواعد الآمرة : هي التي تهدف إلى حماية المصالح الأساسية للمجتمع . لذا فلا يسمح مطلقا ً للأفراد باستبعادها ، وتبنّي أحكاما ً مخالفة فيما يجرونه من عقود وتصرفات قانونية ، وهذا حال غالبية قواعد القانون الجزائي .
النوع الثاني – القواعد المفسرة أو التكميلية : فهي خلافا ً للأولى لا تتعلق بحماية المجتمع وإنما تتعلق مباشرة بمصالح الأفراد ، لذا يسمح لأولئك باستبعاد أحكامها واستبدالها إذا أرادوا بأحكام أخرى يجدونها أكثر نفعا ً لهم ، وذلك في تصرفاتهم القانونية والعقود المبرمة بينهم .
وفي ضوء التقسيم السابق يمكننا معرفة أن تنظيم النشاط الإنساني والاجتماعي وما ينشأ عنه من علاقات يمكن أن يتم بأساليب مختلفة وهي :
أولا ً – أن يترك للأفراد أمر تنظيم علاقاتهم الاجتماعية واختيار الأحكام التي يخضعون لها ويسيرون عليها ، دون أن تفرض عليهم أحكام مسبقا ً وهذا ما يرمي إليه التنظيم في المذهب الفردي الحر ، وهذا النوع من القواعد يتضمن أحكاما ً تسمى بالأحكام الاتفاقية أو التعاقدية .
ثانيا ً – إن يتم إرشاد الأفراد إلى الأحكام التي قد يرغبون في تطبيقها من خلال القواعد القانونية ، ثم يترك لهم الخيار بين الأخذ بهذه القواعد والعمل بأحكامها ، وبين استبعادها والاتفاق على خلافها ، وتلك القواعد تتضمن أحكاما ً تكميلية أو تفسيرية .
ثالثا ً – أن تحدد للأفراد الأحكام الواجب عليهم العمل بها وتطبيقها حتما ً ، وذلك من خلال قواعد قانونية تفرض عليهم ولا يحق لهم استبعادها والعمل بخلافها . فهي القواعد التي تتضمن ما يسمى بالأحكام الآمرة .
مثال توضيحي : بائع ومشتري اتفقا في عقد ، على أن يبيع الأول للثاني عقارا ً يملكه لقاء مبلغ 500 ألف ليرة سورية . وبفرض أنهما أدرجا في عقد البيع أن يدفع المشتري نصف الثمن حين تسلمه العقار بينما يدفع النصف الآخر لاحقا ً ، وأيضا ً أن يدفع المبلغ بالعملة الذهبية .
فمن خلال تحليل هذا العقد نلاحظ أنه قد تضمن مجموعة أحكام ، وهي الآتية :
1- اتفق طرفا العقد على حكم اتفاقي مفاده دفع 500 ألف ليرة سورية للبائع كثمن للعقار موضوع العقد ، فهو حكم لم يخالف أي قاعدة قانونية مسبقة .
2- وتم الاتفاق أيضا ً على أن يتم دفع الثمن على دفعتين إحداهما عند التسليم والأخرى في وقت لاحق ، فهو حكم يخالف حكما ً ورد في قاعدة قانونية تضمنتها إحدى مواد القانون المدني تقضي بأن الثمن يكون مستحق الوفاء وقت التسليم . فالطرفان هنا خالفا هذه القاعدة ، ولكن باعتبار هذه القاعدة مفسرة أو تكميلية جاز لهما مخالفتها والاتفاق على حكم مخالف لها .
3- تم الاتفاق أيضا ً على تسديد ثمن العقار بالعملة الذهبية لا السورية ، فنلاحظ إنه حكم اتفاقي يخالف قاعدة قانونية وردت في القانون المدني تتضمن حكما ً آمرا ً مفاده منع التعامل بالعملة الذهبية . لذا يعد لا يعد جائزا ً اتفاق الطرفين على خلافها ، ويعتبر اتفاقهما في هذا الخصوص باطلا ً .

لماذا سميت القواعد الآمرة بهذه التسمية ؟
لقد سميت بذلك لأنها قواعد قانونية تفرض أحكاما مطلقة على الأشخاص لا يجوز لهم مخالفتها أبدا ً وليس لهم الحق في تأويلها أو تفسيرها ، بل يجب تنفيذ مضمونها بشكل كامل .
لماذا سميت القواعد المفسرة أو التكميلية بهذه التسمية ؟
لأنها تتضمن أحكاما ً إما أنها تكمل إرادة الأفراد بالنسبة للأمور التي لم يتعرضوا لذكرها في عقودهم ، أو أنها تفسر إرادتهم عندما لا يبينها الأفراد أنفسهم ، لأن الأفراد ما لم يتفقوا على خلافها فذلك يفترض رغبتهم الضمنية بالأخذ بها . أما إذا اتفقوا على استبعادها وأخذوا بغيرها فتطبق عليهم الأحكام التي اتفقوا عليها .لأن القواعد المفسرة والتكميلية هدفها تفسير أو تكملة إرادة الأفراد حين نقصانها أو عدم وضوحها ، أما إذا ظهرت رغبتهم صريحة وكاملة فلا داعي للتمسك بتلك القواعد القانونية .
هل للقواعد القانونية التكميلية أو المفسرة قوة إلزامية ؟
الإجابة عن هذا التساؤل تستلزم التدقيق في ملاحظة مهم ، وهي وجوب عدم توهم أن القاعدة الآمرة هي فقط القاعدة الملزمة ، والتي تحظى بتأييد الدولة وأن القواعد المفسرة والتكميلية ليست كذلك . لأن الصحيح هو أن القواعد القانونية بكل أنواعها ملزمة للأفراد ، ومؤيدة من قبل الدولة ، ويتم فرضها واحترامها من قبل الأفراد ، لأنه بدون هذا المنطق لا يمكن اعتبارها أصلا ً قواعد قانونية بالمعنى الصحيح ، بل تعتبر عندئذٍ مجرد قواعد أخلاقية .
إذا ً فالفرق الوحيد بين نوعي القواعد القانونية ، هو أن المفسرة أو التكميلية تفرض حين تغيب نية الشخص في تطبيق خافها ، أي تستبعد من التطبيق إذا اتفق الأطراف على تطبيق أحكام مغايرة لها في اتفاقهم . أما إذا لم يحدث مثل هذا الاتفاق فإنه تطبق عليهم حتما ً الأحكام الواردة في تلك القواعد المفسرة والتكميلية ، وتعتبر ملزمة لهم ، ولا يمكنهم حينئذٍ التنصل من أحكامها ، بل يرغمون على تطبيقها بقوة القانون إذا اقتضى الأمر لذلك .
مثال : إذا أخذنا القاعدة القانونية التكميلية أو المفسرة كالمادة / 432 / من القانون المدني التي تنص على أن نفقات تسليم المبيع تقع على عاتق المشتري ، فالملاحظ أحيانا ً أن البائع والمشتري قد يتفقان في عقدهما على خلاف ذلك بجعلها مثلا على عاتق البائع ، فهنا يطبق اتفاقهما ، أما إذا لم يتفقا على خلاف هذه القاعدة وجب عندئذٍ تطبيق الحكم الوارد في تلك المادة وبالتالي توجب على المشتري تحمل نفقات تسليم المبيع ، وإن رفض يمكن اللجوء إلى إلزامه بتحملها بقوة الدولة .
المحاضرة الثالثة : بعنوان " مفهوم النظام العام "
يطلق على القواعد القانونية الآمرة تسمية القواعد المتعلقة بالنظام العام ، لأن المساس بها أو مخالفتها ، فيه إخلال بالنظام العام للمجتمع ، التي تسعى تلك القواعد أساسا ً إلى ترسيخه وحمايته .
فما هو المقصود بالنظام العام ؟ سبق وعرفنا القواعد القانونية الآمرة بأنها " تلك القواعد التي تهدف إلى حماية مصالح المجتمع الأساسية ، وبالتالي لا يسمح للأفراد بمخالفتها وتبني قواعد مخالفة لها . ومما سبق ندرك أن المقصود بالمصالح الأساسية للمجتمع هي ذاتها ما يعبر عنه بالنظام العام . فالنظام العام يتضمن مصالح المجتمع الرئيسية ، والتي تختلف من مجتمع لآخر ومن زمن لآخر ، إذ يختلف مفهوم النظام العام وبالتالي القواعد الآمرة بين دولة وأخرى ، فما قد يراه مجتمعا ً ما بأنه من ضرورات حماية العائلة قد لا يراه مجتمع آخر كذلك ( مثل تحريم الطلاق لدى بعض المجتمعات دون الأخرى ) . والنظام العام حاليا ً يتجلى بوضوح في الموضوعات التالية :
1- حماية الفرد في كل ما يتعلق به من حماية حياته وسلامته الجسدية وماله وحريته وأمنه ، فالقاعدة القاضية مثلا ً بتحريم الرق تعتبر قاعدة آمرة لأن هدفها حماية حرية الإنسان .
2- حماية الدولة ومؤسساتها القانونية ونظام الحكم فيها . لذا فكل قواعد القانون العام هي قواعد آمرة ومن النظام العام . ففي القانون الإداري مثلا ً تنص إحدى مواده على سريان القرار الإداري الفردي من تاريخ توقيعه من الوزير المختص ، كم في قرارات  التعيين ، فحينئذٍ لا تملك الإدارة مثلا ً الاتفاق مع صاحب العلاقة شخصيا ً ، وأي اتفاق من هذا النوع يعد باطلا ً.
3- حماية العائلة وإقامتها على أسس سليمة . فمنح حضانة الطفل للأم حتى بلوغه سنّا ً معينة هي قاعدة آمرة من النظام العام ، ولا يجوز للأم الاتفاق بخصوص التنازل عنه للغير ، وإن حصل هذا فالاتفاق باطل لمساسه ومخالفته للنظام العام .
4- حماية الأخلاق والآداب العامة ، فكل اتفاق يخالف قواعدها المنظمة يعد مساسا ً بالنظام العام وباطل حكما ً .
5- حماية بعض المصالح الاجتماعية والاقتصادية الحيوية في الدولة . كما القواعد الواردة في قانون العمل ، فهي من النظام العام لأنها تنظم العلاقة المهمة والحساسة بين العمال وأرباب العمل .
أهمية التمييز بين القانون والأخلاق : قواعد القانون ليست وحدها التي تنظم علاقات الناس الاجتماعية ، بل تقوم إلى جانبها قواعد أخرى لا يقل دورها وأثرها عنها وفي مقدمة هذه القواعد تأتي قواعد الأخلاق . والتفريق بين القواعد القانونية والأخلاقية لم يحدد بصورة علمية واضحة إلا في العصر الحديث ، أما في العصور القديمة والوسطى فكان هناك تداخل كبير بين نوعي القواعد لدرجة يصعب التفريق بينهما . حيث كان تسييس الدين هو المسيطر في تلك الفترة بين أغلب الشعوب ، وبالتالي ما كان يأمر به الدين يعتبر موافقا ً للأخلاق وواجب الإتباع من الناحية القانونية والعكس بالعكس ، بينما ففي العصر الحالي تم التخفيف كثيرا ً من حدة هذا التداخل ، إلا أنه مازال موجودا ً على اعتبار أن معظم القواعد القانونية مستمدة من القواعد الأخلاقية ، فالقواعد التي تأمر مثلا ً بعدم القتل والسرقة هي قواعد قانونية وأخلاقية في الوقت ذاته . وقد حاول كتاب وفقهاء القرن الثامن عشر وضع عدة فروق بين نوعي القواعد ، مصدرها اختلاف الغاية منهما ، باعتبار أن القواعد الأخلاقية هدفها الأساسي هو تحقيق الطمأنينة والسلامة الداخلية للإنسان . في حين تهدف القواعد القانونية إلى تحقيق الطمأنينة والسلامة العامة وتأمين النظام في المجتمع .
مما سبق نستنتج وجود ثلاثة وجوه يتضح فيها الفرق بين قواعد القانون وقواعد الأخلاق وهي :
أولا ً- نطاق القانون هو أقل سعة من نطاق الأخلاق ، فالقانون يهتم فقط بقسم من أعمال الإنسان وتصرفاته وذلك فيما يخص التصرفات الداخلة في سلوكه الاجتماعي والمتصلة بعلاقاته مع غيره من أفراد المجتمع . بينما قواعد الأخلاق تشمل تلك التصرفات وإضافة إليها تصرفاته الداخلة في نطاق سلوكه الفردي ، حتى وإن لم يكن لها أثر على علاقاته بالآخرين . بمعنى آخر : هناك منطقة مشتركة بين القانون والأخلاق وهي تصرفاته المتعلقة بالمجتمع والغير . مثل القواعد المتعلقة بالامتناع عن ارتكاب الجرائم أو احترام الحقوق وحريات وملكيات الآخرين فهي قواعد يفرضها القانون والأخلاق معا ً . بينما هناك منطقة خاصة بالأخلاق فقط دون القانون وهي المتعلقة بسلوك وتصرفات الفرد الذاتية والتي لا تأثير لها على صلاته بالآخرين . كالقواعد الآمرة بالشجاعة والمروءة والصدق ، فإذا امتد تطبيق القاعدة لسلوك فردي يؤثر على علاقاته بالآخرين حينئذٍ أصبحنا أمام قاعدة قانونية وخلقية معا ً . فمثلا ً الأخلاق فقط دون القانون تستنكر الكذب العادي للفرد الذي يخصه ولا يضر غيره ، في حين أنه إذا نجم عن الكذب ضرر للغير كما في شهادة الزور مثلا ً فإن منع الكذب هنا يتحول إلى قاعدة أخلاقية وقانونية أيضا ً . كما أن هناك منطقة ثالثة خاصة بالقانون الذي يتولى تنظيمها منفردا ً بعيدا ً عن الأخلاق ، كالقواعد المتعلقة بتنظيم السير ، والمفروضة لتأمين منع حصول الحوادث ، فلا تتدخل الأخلاق هنا .
ثانيا ً- اختلاف القانون عن الأخلاق من حيث الشدة : فالقواعد القانونية تختلف في معظم الأحيان عن الأخلاق في أنها تكون أقل شدة وأكثر تساهلا ً بسبب مقتضيات المصلحة والضرورة . ففي حقل التنظيم الاجتماعي نجد أن قواعد الأخلاق تهدف دائما ً إلى الكمال المطلق ، بينما يحرص القانون على اعتبارات مصالح أخرى قد تبعد الإنسان عن ذاك الكمال .
ثالثا ً – اختلاف القانون عن الأخلاق من حيث المؤيد والجزاء : فالمعلوم للجميع أن قواعد القانون تكون مؤيدة من قبل الدولة ، وأنه هناك جزاء ما يقع على من يخالفها . بينما القواعد الأخلاقية تفرض من ضمير الجماعة ، وبالتالي لا تؤيد من قبل الدولة .
ولكن رغم أوجه الاختلاف الثلاثة السابقة ، فلا تزال هناك صلة وثيقة بين القانون والأخلاق ، بحيث أن القانون ليس سوى الأخلاق حين ترتدي الصبغة الإلزامية .
المحاضرة الرابعة : بعنوان " أقسام القانون "
يقسم القانون إلى مجموعتين رئيسيتين : مجموعة القانون العام ومجموعة القانون الخاص . وقد سبق وعرضنا أن القانون العام ينظم علاقة الدولة بصفتها صاحبة السيادة والسلطان مع أطراف أخرى ، سواء كانوا أفراد أو دول أو منظمات دولية ، كإصدار الدولة لقانون تفرض بموجبه ضرائب على فئة معينة من الشعب . في حين ينظم القانون الخاص علاقة الأفراد فيما بينهم أو علاقتهم بالدولة حين ترتضي التخلي عن امتيازاتها السيادية وتضع ذاتها في منزلة الأفراد الذين تتعامل معهم . ومثال ذلك : إستإجار  الدولة عقارا ً لتقيم فيه مدرسة ما .
فما هي معايير التفرقة بين القانون العام والقانون الخاص ؟؟؟
حاول الفقه البحث عن معيار جامعٍ مانعٍ للتمييز بين مجموعتي القانون ، ولجأوا لوضع عدة معايير أهمها :
1- المعيار المالي : يقول أنصاره أن القواعد المنظمة للعلاقات ذات الصفة المالية كعلاقات البيع والشراء والإيجار تعتبر من القانون الخاص ، وفيما عداها من القواعد – الغير مالية – تعتبر من القانون العام . لكن هذا المعيار غير صحيح وغير دقيق ، لأن هناك الكثير من القواعد التي لا يشوبها المفهوم المالي تعتبر رغم ذلك من القانون الخاص لا العام ، كتلك المنظمة للعلاقات العائلية كالحضانة ، وعلى العكس تماما ً فهناك قواعد متصلة تماما ً بالشؤون المالية ومع هذا تعتبر من القانون العام لا الخاص ، كتلك المتعلقة بالضرائب .
2- معيار المصلحة العامة والمصلحة الخاصة : أنصاره يعتبرون الغاية من القواعد هنا هي جوهر التمييز ، فالقانون العام غايته الرئيسية هي حماية المصلحة العامة للمجتمع ، بينما الغاية الرئيسية للقانون الخاص هي حماية المصالح الخاصة للأفراد . أيضا ً هذا المعيار غير صحيح ، لأنه توجد ضمن قواعد القانون الخاص ما تطغى فيها غاية تحقيق المصلحة العامة للمجتمع على غاية تحقيق المصلحة الفردية ، مثل القواعد المتعلقة بالعمل والأسرة .
3- معيار صفة أطراف العلاقة : ويأخذ أنصاره بالحسبان أطراف العلاقة التي تنظمها قواعد القانون ، فإن كانت الدولة صاحبة السيادة طرفا ً فيها اعتبرت القاعدة المنظمة لها من القانون العام . وإن لم تكن الدولة طرفا ً أو كانت طرفا ً بوصفها ليست صاحبة السيادة بل كفرد عادي ، فالقاعدة المنظمة تعد من القانون الخاص ، وهذا هو أفضل المعايير وأكثرها دقة وشمولا ً لذا تم العمل به في معظم الأوساط الفقهية والقانونية .
فروع القانون العام :يضم القانون العام الفروع التالية :
1- القانون الدستوري ، 2- القانون الإداري ويلحق به عادة ً القانون المالي ، 3- القانون العام الدولي ، 4- القانون الجزائي أو ما يسمى بقانون العقوبات ويشمل أيضا ً قانون أصول المحكمات الجزائية .
أولا ً- القانون الدستوري :
وهو يتضمن المبادئ والقواعد الأساسية التي تحدد الحقوق والواجبات العامة للمواطنين في الدولة ، وتبين نظام الحكم فيها وكيفية تنظيم السلطات العامة الثلاثة فيها . وتعتبر قواعد الدستور هي الأهم والأعلى مرتبة بين القواعد القانونية في الدولة ، لذا أطلق عليها تسمية القانون الأساسي .
ثانيا ً- القانون الإداري : ويشمل قسمين :
أ) القانون الإداري : ويتضمن القواعد المنظمة لنشاط السلطة التنفيذية في الدولة بهيئاتها ، وكيفية أدائها لأعمالها ومهامها وعلاقاتها بالأفراد .  وعادة ً قواعد القانون الإداري لا يجمعها تشريع واحد، بل توجد في تشريعات متفرقة كقانون العاملين في الدولة وقانون البلديات وقانون الاستملاك . كما يميز هذا الفرع من القانون أنه قانون اجتهادي ، أي أن معظم قواعده يعود الفضل في وجودها وإقرارها لاجتهادات القضاء الإداري ( أو ما يسمى في معظم الدول كسوريا وفرنسا ومصر بمجلس الدولة ) .
ب) القانون المالي : ويتضمن القواعد القانونية التي تنظم الموازنة العامة في الدولة ببنودها من نفقات وإيرادات عامة . وتعتبر الضرائب من أهم الإيرادات العامة للدولة بالإضافة طبعا ً لموارد أملاك الدولة العامة والخاصة ، والقروض والإصدار النقدي الجديد . فالقانون المالي هو من ينظم إذا ً تلك الموارد . أما النفقات العامة فهي ما تنفقه الدولة من مبالغ لتحقيق منافع عامة ، فهي تشمل أجور ورواتب الموظفين مثلا ً ونفقات إنشاء المرافق العامة من طرق وجسور ومستشفيات عامة ...الخ .والجدير بالذكر أن القانون المالي يلحق بالقانون الإداري لما بينهما من صلة وثيقة ، إذ يتوقف على وجود الموازنة العامة قدرة الدولة على النهوض بنشاطها الإداري .
ثالثاً- القانون الجزائي : ( قانون العقوبات ) الذي يشمل الآتي :
أ) القانون الجزائي أو قانون العقوبات : ويتضمن كل القواعد التي تبين الجرائم التي تستوجب العقوبة وتنظيم سلطة الدولة في معاقبة المجرمين ، وحدود العقوبة لكل نوع من الجرائم المقترفة . وهذا القانون له قسمان :
القسم العام : وهو يبحث في الجريمة وأنواعها والمصنفة عقوباتها ( جنايات – جنح – مخالفات ) كما يبحث في عناصر الجريمة ، العنصر المادي أو الفعل ، والعنصر المعنوي أو الإرادة الحرة ، والعنصر القانوني أي كون ذاك الفعل المرتكب مجرما ً بنص القانون ( إذ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ) .
القسم الخاص : يبحث في أنواع الجرائم كالسرقة والتزوير والقتل ... ويبين أركانها وصورها وعقوبتها .
ب) قانون أصول المحاكمات الجزائية : يلحق بالقانون الجزائي لأنه يبين الأصول الواجب إتباعها فيما يتعلق بالتحقيق في الجريمة ومحاكمة المتهمين وطرق الطعن بالأحكام الصادرة وكيفية تنفيذ تلك الأحكام .
رابعا ً – القانون الدولي العام :
ويتضمن التي تنظم علاقات الدول مع بعضها في حالات السلم والحرب ، وكذلك القواعد المنظمة لعمل المنظمات الدولية وعلاقة الدول بها . ففي حالات السلم يبين القانون الدولي العام شروط وجود الدولة واكتسابها الشخصية القانونية وتمتعها بالسيادة والاعتراف بها دوليا ً ، ويبين أيضا ً أسلوب التعامل بين الدول كالتمثيل الدبلوماسي والقنصلي للدولة ، وكيفية عقد الاتفاقات بين الدول . أما في حالات الحرب فإنه ينظم علاقات الدول المتحاربة ، من حيث كيفية إعلان الحرب وكيفية إنهائها ( بالتفاوض أو الصلح ) أو إيقافها المؤقت بواسطة الهدنة ، ويبين القانون نوعية الأسلحة المحظر استخدامها في الحرب ويوضح كيفية معاملة الأسرى والجرحى والسكان الآمنين  وينظم حياد الدول . والقانون الدولي العام يتضمن القواعد المتعلقة بالمنظمات الدولية والإقليمية من حيث تكوينها واختصاصاتها وممارسة مهامها وتنظيم علاقتها بالدول ( كمنظمة الأمم المتحدة ، أو جامعة الدول العربية ) . وتجدر الإشارة أن الأعراف الدولية تعتبر المصدر الأول لقواعد القانون الدولي العام ، ثم تليها الاتفاقيات الدولية ، والتي تنشئ قواعد إلزامية للدول الموقعة على المعاهدة .

فروع القانون الخاص : يضم القانون الخاص الفروع التالية :
1- القانون المدني ( بما فيه قانون الأحوال الشخصية ) ، 2- القانون التجاري ، 3- قانون أصول المحاكمات المدنية ، 4- القانون الدولي الخاص ، 5- فروع مستحدثة كقانون العمل .
أولا ً- القانون المدني : ويشمل القواعد المنظمة لعلاقات الأفراد فيما بينهم ، ما لم تنظم بموجب قانون خاص أخر . فالأصل أنه ينظم علاقات الأفراد العائلية والمالية ، إلا أنه في الدول العربية ونتيجة لأهمية العائلة من الناحية الدينية فقد تم تنظيم علاقات الأفراد العائلية بتنظيمات دينية مختلفة باختلاف الأديان . كما أن العديد من العلاقات المالية بين الأفراد أضحت تنظم بفروع قانونية خاصة ومستقلة عن القانون المدني مثل قانون التجارة المنظم للعلاقات التجارية بين الأفراد ، وقانون العمل المنظم لعلاقات العمال بأرباب العمل ، فالقانون المدني إذاً يقتصر في بلادنا على تنظيم العلاقات المالية دون العائلية بين الأفراد ، بل وليس كل العلاقات المالية أيضاً لأن بعضها ينظم بقوانين خاصة كما ذكرنا سابقا ً .
ومع ذلك فإن القانون المدني يتمتع بأهمية كبيرة مقارنة ً بباقي فروع القانون الخاص وذلك للأسباب التالية :
1- أنه الأصل الذي تفرعت عنه بقية فروع القانون الخاص كالقانون التجاري وقانون العمل .
2- أنه لا يختص بفئات معينة من المواطنين بل يطبق على الجميع دون استثناء .
3- أن قواعده تعتبر القواعد العامة التي يرجع إليها ويعمل بها عند عدم وجود قاعدة خاصة تحكم المسألة .
ثانيا ً- القانون التجاري : ويتضمن مجموعة القواعد التي تطبق على التجار وعلى الأعمال والشؤون التجارية ، وهو يقسم إلى قانون تجاري بري وكذلك بحري وحديثا ً جوي . فالقانون التجاري البري ينظم التجارة عموما ً والتجار والمؤسسات التجارية والأعمال والعقود التجارية والأسناد التجارية وكذلك الإفلاس والصلح الواقي المطبقان على التجار حال امتناعهم عن دفع ديونهم ، أما القانون التجاري البحري فيبحث في السفن وملكيتها وعقود النقل البحري والأخطار البحرية وضمانها ، أما القانون الجوي فيبحث في ملكية الطائرات وعقود النقل الجوي والأخطار الجوية والتأمين عليها .
ثالثا ً- قانون أصول المحاكمات المدنية : ويتضمن القواعد المبنية للإجراءات الواجبة الإتباع من قبل الأفراد أمام المحاكم المدنية في دعاويهم المدنية والتجارية وأصول تنفيذ الأحكام الصادرة بشأنها .
رابعا ً- القانون الدولي الخاص : يشمل القواعد التي تختص بالتعامل في أنواع القضايا التي يكون أحد عناصرها أجنبيا ً ، وما إذا كانت الدولة مختصة بالنظر في تلك القضايا أم لا وتحديد القانون الواجب التطبيق . مثال شخص سوري باع إلى شخص ألماني في فرنسا عقارا ً موجودا ً بإيطاليا ،ثم حدث نزاع بين الطرفين بعدئذٍ حول العقد المبرم فإن القانون الدولي الخاص هو الذي يحدد ما إذا كانت المحاكم السورية مختصة بالنظر في هذا النزاع أم لا ، كما يحدد أي من قوانين تلك الدول الواجب تطبيقها .
خامسا ً- بعض الفروع المستحدثة في نطاق القانون الخاص : مثال قانون العمل ، والقانون الزراعي وهي فروع انفصلت تدريجيا ً عن القانون المدني بسبب اتساع العلاقات التي تنظمها تلك القوانين وازدياد أهميتها . وتتميز هذه الفروع في أنها تنظم علاقات بصورة مباشرة على المصالح الاقتصادية والاجتماعية للدولة ولذلك تتدخل الدولة في تنظيمها ومراقبتها وتعتبر قواعدها آمرة متعلقة بالنظام العام .
المحاضرة الخامسة : بعنوان " مصادر القانون "
تقسم مصادر القانون إلى نوعين : مصادر مادية ومصادر رسمية .
التمييز بين المصادر المادية والمصادر الرسمية للقواعد القانونية :
القاعدة القانونية هي عبارة عن حكم عام ومجرد ، له قوة الإلزام ولا تكتمل القاعدة القانونية إلا بتوفر عنصرين معا ً هما الموضوع والصبغة الرسمية ، والمصدر الذي تستمد منه القاعدة القانونية قوتها الإلزامية يسمى المصدر الرسمي .
أولا ً- المصادر المادية : وهي كثيرة ، فقد تكون القاعدة وليدة ظروف البيئة وأوضاع المجتمع فتكون تلك الظروف والأوضاع هي المصدر المادي للقاعدة القانونية ، أو قد يكون ذاك المصدر حكما ً مقتبسا ً من قانون قديم كان سائدا ً في ذات المجتمع أو من قانون أجنبي مطبق في مجتمع آخر ، أو يكون من الاجتهادات القضائية التي استقر عليها القضاء ، أو من أراءٍ ونظراتٍ فقهية .


ثانيا ً- المصادر الرسمية : فالمصدر المادي يوفر للقاعدة موضوعها لكنه غير كافٍ لجعلها قاعدة قانونية ، إذ لا بد من اقترانه بمصدر رسمي يضفي على القاعدة صفتها الإلزامية . وبشكل عام هناك مصدرين رسميين للقانون هما التشريع والعرف ، ويضاف إليهما في بعض الدول القواعد الدينية ومبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة . ويتصل بالمصادر الرسمية للقانون مصدران تفسيريان هما الاجتهاد القضائي والفقه ، حيث أن جوهر الاختلاف بين هذين المصدرين وبين المصادر الرسمية الأولى أنهما لا يقودان إلى إيجاد قواعد قانونية عامة قابلة للتطبيق بصورة إلزامية على جميع الحالات المعروضة كما بالنسبة للأخيرة ، وإنما يقتصر دورها على تفسير وبيان كيفية تطبيق القواعد القانونية المنبثقة عن المصادر الرسمية ، دون أن يكون لما ينتج عنها صفة القاعدة القانونية الإلزامية .
وفي هذا الصدد يجب التأكيد على الملاحظات التالية :
1- قد لا تطبق المصادر الرسمية كلها في جميع الأحوال ، وإنما يقتصر الأمر على تطبيق أحدها ، فالقانون الجزائي مثلاً مصدره الرسمي الوحيد هو التشريع ، ومن أهم قواعده كما نعلم ( أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص ) وباعتبار هذا القانون يتعلق بأرواح الناس وحرياتهم فمن الضروري ألا يترك أمر تنظيمها إلى أهواء القضاة وتقديراتهم ، وإنما الالتزام بما أورده المشرع تحديدا ً .
2- وهناك بالمقابل ظروف وأمور تطبق عليها كل القواعد الرسمية كالأمور المدنية ، ولكن يتوجب على القاضي عندئذٍ التقيد في تسلسل وترتيب معين في تطبيقها ، بحيث يمتنع عليه تطبيق مصدر معين ما لم يكن استنفذ البحث في المصدر الذي يسبقه ولم يجد فيه قاعدة واجبة التطبيق على الحالة المعروضة . وهذا ما أشارت إليه المادة 1 من القانون المدني ( إذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه ، حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية ، فإذا لم يوجد فبمقتضى العرف ، فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة ).
3- رغم اعتبار الاجتهاد القضائي من المصادر التفسيرية لا الرسمية نظريا ً إلا أنه عمليا ً يتمتع بتأثير كبير بالنسبة للنظم القانونية ، خاصة في مجال تطوير القواعد القانونية وتعديلها .
4- إن مصادر القانون الرسمية والتفسيرية ليست منفصلة عن بعضها ، بل هناك تداخل وتقارب واضح بينها ، فالتشريع مثلا ً يستمد الكثير من قواعده من الأعراف السابقة ومن اجتهادات القضاء .
المحاضرة السادسة : بعنوان " ترتيب القواعد القانونية الرسمية بحسب سموها القانوني "
أولا ً – الدستور :
وقد عرفناه سابقا ً بأنه ( مجموعة القواعد القانونية التي تنظم تأسيس السلطة السياسية وانتقالها وممارستها ) . كما يعرف أيضا ً بأنه ( مجموعة القواعد القانونية الصادرة عن السلطة التأسيسية والتي تتضمن النظام الأساسي للدولة والمبادئ العامة التي يقوم عليها أسلوب الحكم فيها ) . وتلك القواعد يمكن أن توجد بأسلوبين ، فهي إما أن تكون وليدة السوابق والعرف والتقاليد دون أن تجمع في وثيقة رسمية وهو الدستور العرفي . أو أن تكون مدونة صراحة في وثيقة رسمية وتسمى بالدستور المدون .
موضوع الدستور :
للدستور موضوع مزدوج :
1- فهو من جهة يعين الأشخاص أو الهيئات التي تملك سلطة الأمر باسم الدولة ، لأنه هو من يقيم سلطة الحكام ويحدد لهم الامتيازات وينظم ممارستهم لها ، وهو من يحدد اختصاصاتهم ، بمعنى أوضح هو الذي يبين الحالات التي تنفصل فيها الإرادة الذاتية للحكام عن إرادة الدولة .
2- ومن جهة أخرى هو الذي يحدد المذهب الذي يمثله الحكام في التنظيم الاجتماعي والسياسي للدولة ، أي يبين الروح التي تعمل بها المؤسسات والأجهزة الحكومية ، فعندما ينص الدستور على أن السلطة التشريعية يمارسها الشعب ، فهو تجسيد لروح وفكر قانوني يختلف عما هو عليه في ظل دستور يمنح تلك السلطة للملك ، لأن الأول    يعبر عن فكر ديمقراطي ( حكم الشعب ) بينما الثاني عن فكر ديكتاتوري .
محتوى الدستور :
يتضمن الدستور نوعين من القواعد ، الأولى تتعلق بتنظيم الحكم في الدولة ، والأخرى لا علاقة لها بتنظيم الحكم ، ولكن نظرا ً لأهميتها وضرورة استقرارها ضمت إلى قواعد الدستور ، وخصوصا ً الجامد ، لإبعادها عن متناول المشروع العادي ومثال عليها قواعد الطعن في الانتخابات وعقد القروض العامة .
سمو الدستور :
يتمتع الدستور بنوعيه العرفي والمدون بسموه على بقية القواعد القانونية في الدولة ، وهذا السمو ينظر إليه من خلال زاويتين هما :
1- السمو في الموضوع : وهو ما يسمى بالسمو الموضوعي ، ومرد هذا السمو عدة نقاط أهمها أن النظام القانوني بأكمله يقوم على الدستور . كما أن الدستور أساسي لأي نشاط تقوم به الدولة ، فهو المنظم الأساسي فيها لذا لا بد من أن يكون أسمى وأعلى مرتبة ً من أي قواعد أخرى . الدستور ينظم عمل الهيئات المكلفة بممارسة السلطة فهو من باب ٍ أولى أسمى مما تصدره تلك السلطات من أحكام وقواعد في نطاق مزاولة عملها .
ولكن ما هي أهم النتائج المترتبة على السمو الموضوعي للدستور ؟
أ) تدعيم المشروعية في نظر الأفراد : فالمسلم به أن أي تصرف يتم بمخالفة التشريع يعتبر غير مشروع ، فمن باب أولى أن التصرف المخالف للدستور لا يعد مشروعا ً ولو صدر التصرف عن الحكام .
ب) هذا السمو يمنع قيام الهيئة الممنوحة اختصاص معين من التفويض بممارسته لهيئات أو أشخاص آخرين ، فالاختصاصات المفوضة لا تقبل التفويض لأن السلطة التأسيسية الواضعة للدستور لا تمتلك الاختصاصات التي تمارسها ، وإنما عهد الدستور اللاحق بها إليها .
2- السمو من حيث الشكل : الذي ينجم عن القيوم والشكليات التي ترافق صدور أو تعديل قواعد الدستور ويسمى السمو الشكلي ، لأن تدوين الدستور يجسد قدسيته والقيمة القانونية التي ترتبط بأحكامه . واستنادا ً إلى زاوية السمو الشكلي ، تصنف الدساتير إلى نوعين جامدة ومرنة ، وذلك كالتالي :  الدستور الجامد : هو دستور يتمتع بقدر كبير من الثبات والاستقرار ، نتيجة ً للإجراءات الخاصة والمشددة التي يجب الالتزام بها عند الإقدام على تعديله بحيث تكون مختلفة عن إجراءات تعديل التشريع العادي . كاشتراط انتخاب مجلس تأسيسي لإجراء التعديل ، أو اشتراط إخضاع التعديل للاستفتاء الشعبي .
أما الدستور المرن : وهو على النقيض من الدستور الجامد إذ يمكن تعديله بدون إجراءات مشددة وإنما هي ذاتها الإجراءات المتبعة في تعديل التشريعات العادية .
مبررات تدوين الدستور :
استقر فقهاء القرن 18 بضرورة تدوين القواعد الدستورية ، وكانت حججهم في ذلك هي :
أولا ً- إن القواعد القانونية الخطية تتفوق على القواعد العرفية في أنها تتمتع بالدقة والوضوح ، مما يلزم الحاكم بالتقيد بنصوصها بينما يبقى العرف غامضا ً مضطربا ً .
ثانيا ً – الدستور هو تجديد للعقد الاجتماعي الذي التزم الأفراد بمقتضاه بالرابطة الاجتماعية . فالعقد يخلق المجتمع والدستور هو من ينظمه ، وينبغي بالتالي أن تكون أحكامه معروفه لجميع الأفراد ومعلنة بشكل رسمي ليعرف الأفراد الامتيازات التي يتخلون عنها لصالح الجماعة والحقوق التي يحتفظون بها .
ثالثا ً- أن تدوين الدستور وصياغته بعبارات واضحة يعد وسيلة مهمة لتعميم التربية السياسية على الأفراد .
رابعا ً- من العوامل التي تدفع الدول الحديثة لتدوين الدستور هو منظمة الأمم المتحدة ( عصبة الأمم المتحدة آنذاك ) تجعل من قيام الدستور في الدولة شرطا ً لقبولها في الجمعية العمومية للمنظمة .
مفهوم العرف الدستوري :
وهو مختلف طبعا ً عن الدستور العرفي ، في كون العرف الدستوري هو مجموعة تصرفات متكررة بشكل رتيب أنشأت معها عادات وسوابق تولد القناعة لدى الحكام والمحكومين بأنها ملزمة وواجبة الإتباع . وهي تتضح عند عجز الدستور في بعض الحالات عن الإلمام ببعض الأمور في الحياة السياسية ، ففي هذه الحالة نكون أمام عرف دستوري يوجد مع ويكمل الدستور المكتوب وأحيانا ً يناقضه ، بينما الدستور العرفي هو أحكام قانونية نشأت أصلا ً نتيجة أعراف بحيث لا يناقضها أي حكم مدون .
مثال : تم تعديل دستور الولايات المتحدة من خلال العرف في كثير من المواضع ومنها حق الرئيس في اقتراح القوانين من خلال خطابه السنوي الذي يلقيه أمام الكونجرس رغم أن الدستور الأمريكي نص صراحة على حصر حق اقتراح القوانين بأعضاء الكونجرس فقط .
أهمية التمييز بين القواعد الدستورية والقوانين العادية :
القوانين الدستورية هي قوانين يشترط لتعديلها وصدورها ذات الإجراءات اللازمة  لتعديل قواعد الدستور ، بعكس القوانين العادية ، واستنادا ً إلى أنه لا يمكن الحديث عن السمو الشكلي للدستور إلا في ظل الدساتير الجامدة ، لذا فلا يوجد أي أثر قانوني يترتب عن التمييز بين القوانين الدستورية والقوانين العادية في الدول ذات الدساتير المرنة .

نتائج جمود الدستور :
يجدر التنويه بداية إلى أنه لا علاقة لجمود أو مرونة الدستور بكونه عرفي أو مدون ، فالدستور الإنجليزي هو من الدساتير العرفية ولكنه دستور جامد ، وقد يكون الدستور مدونا ً ولكنه مرنا ً كالدستور الفرنسي الصادر عام 1830م حيث كان يعدل بذات إجراءات تعديل القانون العادي ، وتترتب في الواقع نتائج متعددة عن جمود الدستور أهمها :
1- ثبات القوانين الدستورية : لأن اشتراط الإجراءات المشددة أو الخاصة يراد به مزيدا ً من الاستقرار للقواعد الدستورية ، ولا يقصد بها تجميد هذه القواعد . لأن الحياة السياسية متطورة بطبيعتها ولا تحتمل الجمود ، كما أن مبدأ سيادة الأمة ينطوي على حقها في تغيير دستورها
2- التفرقة بين السلطات المؤسِسة والسلطات المؤسَسة : فالأولى وظيفتها سن القوانين الدستورية المنظمة للسلطة بما فيها السلطة التشريعية ، أما الثانية فهي التي ينص الدستور على إنشاءها من تشريعية وتنفيذية وقضائية ، إذ يصبح أعضاءها مقيدين بشروط خاصة غير تلك المعتادة في تعديل القوانين العادية .
3- لا يجوز فسخ القانون الدستوري إلا بقانون دستوري مثله : لأن القوانين الدستورية أسمى من العادية وأعلى منها مرتبة فلا يمكن تعديلها أو إلغاء العمل بها إلا بقوانين دستورية أخرى .
ثانيا ً- التشريع :
الذي يعتبر في وقتنا الحالي من أكثر مصادر القانون ( بمعناه العام ) أهمية واتساعا ً ، ويعتقد بعض الفقهاء – على نحوٍ مبالغ ٍ فيه بزعمنا – أنه يشكل المصدر الأوحد للقواعد القانونية ، وذلك لجميع الأمور الجزائية والمدنية . وربما ترجع هذه الأهمية إلى مزايا متعددة يتمتع بها التشريع وهي:
أولا ً- سهولة سنه ( وضعه ) من قبل السلطة التشريعية المختصة ، وسهولة إلغائه . فتلك السلطة باستطاعتها كلما دعت الحاجة إن تضع ما تشاء من التشريعات ، وأن تلغي أو تعدل ما ظهر عدم صلاحه . بينما العرف مثلا ً فإنه ينشأ ويزول ببطء شديد ، ومن الصعب تعديله أو تغييره لعدم وجود هيئة مختصة بذلك إذ أنه ينبعث عن العادات والتعامل المستطرد بين الناس ويشكل الزمن العنصر الأساسي فيه .
ثانيا ً- سهولة معرفته والرجوع إليه وتحديد زمن ابتدائه وزواله ، فهو يصدر في نصوص مكتوبة وموثوقة ، لذا يسهل العودة إليها ، بينما نجد في العرف أنه لابد من إثبات تواتر الناس على التعامل بشأن ما للتأكد من وجوده ، وهذا أمر ينطوي على الصعوبة كما أنه لا يمكن تحديد تاريخ دقيق لبدء انتشار العرف أو زواله .
ثالثا ً- التشريع يساعد على حماية حقوق وحريات الأفراد ، لأنه يبين بوضوح مالهم وما عليهم ، فهو يشكل ضابطا ً صحيحا ً يعمل به القضاة ، فلا يترك الناس عرضة لأهوائهم وتقديراتهم ، بل يخضع الأفراد وكذلك القضاة لسلطة التشريع العليا . لذا نلاحظ أنه في الأمور الجزائية الماسة بحياة الأفراد وسلامتهم لا يقبل كمصدر للقواعد القانونية بشأنها سوى التشريع كمصدر وحيد .
رابعا ً- يساعد التشريع على توحيد النظام القانوني في البلد الواحد ، إذ يضع قواعد قانونية تطبق على جميع المواطنين في كل المناطق ، وذلك بخلاف العرف والاجتهاد القضائي اللذان يختلفان من زمن للآخر ومنطقة لأخرى .
سن التشريع :
تختلف السلطة التي يعهد إليها بسن التشريعات باختلاف النظم السياسية القائمة في البلاد ، ففي النظم الديكتاتورية يكون الحاكم وهو صاحب السلطان المطلق فيعود إليه من ضمن سلطاته سلطة التشريع التي لا تعبر سوى عن إرادته ورغباته التي يفرضها على الشعب . بينما في النظم الديمقراطية فالشعب هو مصدر كل السلطات ومن بينها التشريع ، والأصل أن يتولى الشعب ذاته هذه السلطة ، ولكن لاستحالة تطبيق هذه الصورة من الديمقراطية ( باستثناء بعض الدول كما يجري في مقاطعات سويسرا ) ، يعهد بسلطة التشريع في معظم الدول الديمقراطية إلى مجلس منتخب من الشعب ذاته ويعمل نيابةً عنه يسمى مجلس الشعب أو مجلس الأمة أو البرلمان . كما أنه من الممكن أن يتولى رئيس الدولة في بعض الحالات الاستثنائية ( كحالات الحرب ، أو في فترات حل البرلمان ) سن التشريعات مباشرة ويطلق عليها المراسيم التشريعية (فهي إذا ً تشريعات يسنها رئيس الدولة عندما يتولى استثناءً سلطة التشريع ، فرئيس الدولة عندئذٍ لا يصدرها بصفته رئيسا ً للسلطة التنفيذية ، بل باعتباره يمارس السلطة التشريعية بنص الدستور . لذلك لا يعتبر المرسوم التشريعي عملا ً تنفيذيا ً كالمراسيم التنظيمية التي يصدرها الرئيس عادة ً ، وإنما تعتبر عملا ً تشريعيا ً بحتا ً له مرتبة التشريع بحيث ينظم ذات الشؤون التي ينظمه التشريع ، ولا يجوز تعديله أو إلغائه إلا بتشريع .



الحالات التي يتولى فيها رئيس الجمهورية سلطة التشريع وفقا ً للدستور السوري :
1- خارج دورات انعقاد مجلس الشعب .
2- في المدة الفاصلة بين ولايتي مجلسين .
3- إثناء انعقاد المجلس إذا استدعت الضرورة القصوى المتعلقة بمصالح الدولة أو مقتضيات أمنها القومي .
ففي الحالتين 1، 2 يعد أمرا ً طبيعيا ً أن يتولى رئيس الدولة سلطة التشريع باعتبار أن مجلس الشعب غير موجود أصلا ً لممارسة مهمة التشريع ، لذا لابد من أن تمنح تلك المهمة لرئيس الدولة في تلك الفترة . وفي الحالة 3 ورغم وجود المجلس فإن بعض الظروف الطارئة البالغة الأهمية (كنشوب الحرب أو حدوث أزمة اقتصادية عامة )فهي أمور تستدعي اتخاذ تشريعات عاجلة ، كما ينبغي إحاطة هذه التشريعات بالسرية التامة قبل صدورها ، وهذا ما لا يحدث في ظل عمل المجلس ، لذا يفضل نهوض الرئيس بمهمة التشريع في ظل تلك الفترات الصعبة ، لإصدار مراسيم ضرورية وعاجلة بشكل حاسم وسري دون اللجوء للأسلوب العادي في سنها . وقد نص الدستور السوري على أن المراسيم التشريعية الصادرة خارج انعقاد المجلس يجب عرضها عليه في أول دورة انقاد له ، وتلك الصادرة أثناء انعقادها تعرض على المجلس في أول دورة انعقاد له بعد اتخاذها ، وللمجلس الخيار في إلغاءها أو تعديلها بأكثرية ثلثي أعضائه المسجلين حضورا ً في الجلسة بشرط أن لا تقل عن الأكثرية المطلقة 51% لأعضائهم كلهم ، ودون أن يكون لهذا الإلغاء أو التعديل أثر رجعي . فإن لم يلغ المجلس أو يعدل تلك المراسيم في أول دورة انعقاد اعتبر مقرا ً لها حكما ً ، أما المراسيم التشريعية الصادرة في الفترة بين ولايتي مجلسين فلا تعرض على المجلس فيما بعد ، ولكن يمكن تعديلها أو إلغاءها كما تلغى أو تعدل التشريعات العادية وبذات الإجراءات .
مراحل سن التشريع :
حتى يخرج التشريع للوجود ويصبح نافذا ً ملزما ً لا بد من مروره بأربعة مراحل متتالية هي :
1- الاقتراح : كمرحلة أولى ، وتتم منذ إعداد المشروع الأول للتشريع وتقديمه للبرلمان لمناقشته والتصويت عليه . وحق اقتراح التشريعات يعود إلى رئيس الجمهورية بصفته ممثلا ً للسلطة التنفيذية ويسمى الاقتراح عندئذٍ مشروع قانون ، وأيضا ً يحق اقتراح التشريع لكل عضو من أعضاء البرلمان ويسمى اقتراح بقانون .
2- الإقرار : يُقر التشريع ( يُصوت عليه ) من قبل مجلس الشعب ، وتعتبر تلك أهم مراحل سن التشريع لأنها من توجده فعلا ً ، لذا يعد التشريع عملا ً بل من أهم أعمال السلطة التشريعية التي يتولاها مجلس الشعب .
3- الإصدار : أو مرحلة إثبات وجود التشريع بصفة رسمية والأمر بتنفيذه ، والفقه يعتبر هذا العمل بمثابة شهادة ميلاد تعطى للتشريع من قبل رئيس السلطة التنفيذية وهو في سوريا رئيس الجمهورية ،
وهناك فائدتان ترجوان من منح سلطة إصدار التشريع من رئيس السلطة التنفيذية :
الأولى : دفع السلطة التنفيذية إلى تنفيذ أحكام التشريع المقر من قبل السلطة التشريعية لكونه صدر من رئيسها المباشر وليس من البرلمان ( كممثل للسلطة التشريعية ) وهذا ما ينسجم مع مبدأ الفصل بين السلطات كمبدأ دستوري مهم .
الثانية : تمكين رئيس الجمهورية من مراقبة التشريعات المقرة من قبل مجلس الشعب ، حتى يستطيع رد ما هو غير ملائم ، وجعل المجلس يعيد النظر فيها ، فإن أصر المجلس على إصدارها دون تعديل ( بموجب أغلبية معينة تختلف من دستور لآخر ) وجب على رئيس الجمهورية إصدارها . والجدير بالذكر أن رئيس الجمهورية لا يستطيع تعطيل إصدار التشريعات المحولة إليه لإصدارها لأنه مقيد بمدة محددة في الدستور
4- النشر : كمرحلة أخيرة تتم بنشر التشريع في الجريدة الرسمية حتى يعتبر نافذا ً منذ ذلك التاريخ ، والقصد من هذا العمل هو إعلام الشعب به لإمكانية تنفيذه ومعاقبة من يخالفه , فلا يعد النشر كالإصدار شهادة ميلاد للتشريع لأنه موجود أصلا ً قبل النشر ، وننوه هنا إلى أن نشر التشريع في أي من وسائل الإعلام المتاحة للموطنين أو حتى العلم الشخصي بصدوره بأية طريقة لا يغني عن نشره في الجريدة الرسمية ، لأنه عبرة النفاذ هي من تاريخ نشره فيها . وبالمقابل فإن هذا النشر يمنع إدعاء أي مواطن بعدم علمه حقيقة ً بالتشريع الصادر ، لأنه لو كان يسمح بذلك لفشل تطبيق أي تشريع بشكل صحيح ولتمكن الأفراد من مخالفته والتهرب من العقوبة بحجة عدم العلم به . ومن هنا نشأت القاعدة المهمة التي تقضي بأن ( الجهل بالقانون لا يعتبر عذرا ً )



مرتبة التشريع :
استنادا ً للتدرج الهرمي للقواعد القانونية ، يلاحظ أن التشريع يأتي في المرتبة الثانية بعد الدستور ، وقبل الأنظمة الصادرة عن السلطة التنفيذية فلا يجوز أن يخاف التشريع نصا ً دستوريا ً .
مقارنة الدستور بالتشريع :
من خلال ما تقدم نجد اختلاف بين الدستور والتشريع شكلا ً و موضوعا ً .
من ناحية الشكل : يوضع الدستور من قبل سلطة خاصة تسمى سلطة تأسيسية ، بينما يوضع التشريع من قبل السلطة التشريعية التي تختلف عن الأولى من حيث تسميتها وطبيعة مهمتها ، وإن تطابقت معها من حيث التركيب وطريقة التشكيل .
من ناحية الموضوع : يتضمن الدستور النظام الأساسي للدولة والمبادئ العامة لأسلوب الحكم فيها ، في حين تقتصر مهمة التشريع على تنظيم علاقات الدولة وأمور الأفراد المادية ضمن إطار الدستور . فالدستور هو أشبه بالإطار العام الذي يتضمن التشريعات العادية والأنظمة ، والتي لا يجوز لها أن تخرج عنه أو تخالفه .
المحاضرة السابعة : بعنوان " النظام السياسي السوري "
قبل البدء في بحث طبيعة النظام السياسي السوري ، يجدر بنا التطرق أولا ً إلى تعداد أنواع النظم السياسية وذلك استنادا ً إلى طبيعة علاقة السلطتين التنفيذية بالتشريعية ، وهي ثلاثة أنواع من النظم :
" النظام البرلماني "
وهو الأكثر شيوعا ً بالعالم ، والذي نشأ مع التجربة البريطانية ، وما يميز النظام البرلماني ليس وجود برلمان ( لأن الولايات المتحدة الأمريكية لديها برلمان مكون من مجلس شيوخ ونواب ، ورغم ذلك نظامها رئاسي وليس برلماني ) ، ولكن هو كيفية تحديد العلاقة بين البرلمان والسلطة التنفيذية ، فالنظام البرلماني يقوم على تعاون متوازن وخلق علاقة مساواة بين هاتين السلطتين ، فإذا كانت الغلبة في العلاقة للسلطة التنفيذية نكون أمام نظام رئاسي ، وأما إذا كانت الغلبة للسلطة التشريعية فيكون النظام محليا ً ( حكومة الجمعية ) .
خصائص النظام البرلماني :
1- انقسام السلطة التنفيذية إلى قسمين ، رئيس الدولة سواء أكان ملكا ً أو رئيسا ً للجمهورية وهو غير مسؤول سياسيا ً عن شؤون الحكم  ( رئيس مجلس الوزراء ) مثال تركيا الذي يباشر السلطة التنفيذية مع وزرائه وهو المسؤول سياسيا ً أما البرلمان .
2- رئيس الدولة هو من يعين رئيس الحكومة ، ولكنه يتقيد في ذلك بنتائج الانتخابات النيابية ، إذ عليه تشكيل الحكومة من الحزب الحائز على أغلبية مقاعد البرلمان .
3- رئيس الحكومة هو من يعين الوزراء عمليا ً ولو صدر مرسوم تعيينهم من قبل رئيس الدولة شكليا ً .
4- الوزراء يشكلون هيئة جماعية متضامنة ( مجلس الوزراء ) ويكونون جميعهم مسؤولين أمام البرلمان الذي يكون من حقه حجب الثقة عنهم ، وهو يستدعي عندئذٍ استقالة المجلس بكل وزاراته ( استقالة الوزارة ) .
5- الوزراء عادة ً أعضاء في البرلمان ، ولكن هناك بعض النظم البرلمانية التي تحرم على الوزراء أن يكونوا أعضاء في البرلمان ( النرويج هولندا)
6- يجوز لرئيس الدولة طلب حل البرلمان عند توافر شروط معينة طبعا ً حينها يجب أن يستقيل البرلمان .
أساليب رقابة السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية في النظام البرلماني :
هي أربعة طرق مهمة تتدرج حسب شدتها كما يلي :
أولا ً – حق السؤال : الممنوح لكل عضو في البرلمان أن يوجهه للوزير المختص أو إلى رئيس الوزراء لمعرفة رأيه وتفسيراته لقضية معينة
ثانيا ً – حق الاستجواب : الممنوح لكل عضو في البرلمان تجاه وزير أو الوزارة مجتمعه ، ويتضمن ذلك محاسبة الوزير المختص أو الوزارة ، وهو أسلوب فيه خطورة إذا ما نجم عنه حجب الثقة .
ثالثا ً – حق إجراء التحقيقات البرلمانية : من خلال لجان يشكلها البرلمان للتحقيق في سير بعض المرافق العامة والوقوف على أوجه التقصير والفساد ، وقد يفسر عنها إدانة وزير .
رابعا ً – سحب الثقة : وهو أخطر أدوات الرقابة ، وينجم عنها إذا كانت ضد وزير أن يقدم ذلك الوزير استقالته لرئيس الدولة ، مع بقاء الوزارة ، ولكن قد يتم طرح سحب الثقة على الوزارة كاملة فعليها حينئذٍ الاستقالة بالكامل .
النظام الرئاسي :
نشأ هذا النظام بمبدأ الفصل بين السلطات الذي يوائم مع أفكار كل من مونتسيكيو وجون لوك في القرن الثامن عشر . حيث كان لأفكارهما أثر كبير على صياغة الدستور الأمريكي الذي أخذ بالنظام السياسي . والذي سمي بهذا الاسم لأن رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء تجتمع في شخص واحد .
خصائص النظام الرئاسي :
1- السلطة التنفيذية يباشرها رئيس منتخب من العب لمادة محددة يسمى رئيس الجمهورية ، وفي نفس موعد انتخابات المجلس النيابي ، ولذلك فهو لا يكون مسؤولا ً أمامه ، ولا يحق للمجلس النيابي بالتالي إجباره على الاستقالة إلا في حالة الخيانة العظمى .
2- رئيس الحكومة هو ذاته رئيس الدولة . وهو بدوره حر ومختص بتعيين رؤساء الأجهزة التنفيذية ( بمثابة وزراء ) ، وذلك بشرط موافقة المجلس النيابي طبعا ً على التعيين .
3- الرئيس بمفرده هو السلطة التنفيذية ، لذا فهو غير مقيد قانونيا ً بآراء معاونيه التنفيذيين .
4- أعضاء الحكومة ليسو أعضاء في البرلمان ولكن هذا لا يمنع الرئيس أو وزرائه في حضور مناقشات المجلس النيابي دون أن يكون لهم صوت مهدود في المداولات .
5- لا يجوز للرئيس حل المجلس النيابي أو الضغط عليه لسن قوانين معينة ، وليس للمجلس في المقابل سلطة سحب الثقة من الرئيس باعتباره ممثلا ً للسلطة التنفيذية .
النظام المحلي " نظام حكومة الجمعية "
يقوم على جمع الوظيفتين التشريعية والتنفيذية في يد السلطة التشريعية تتمثل في جمعية نقابية منتخبة من الشعب ، ويرتكز هذا النظام على فكرة رئيسية مفادها عدم المساواة بين الحكومة والبرلمان ، لأن البرلمان وهو المنتخب من الشعب له الصدارة على باقي السلطات . ولاستحالة ممارسة البرلمان مهام السلطة التنفيذية فعليا ً فهو يوم بتعيين لجنة من أعضائه تتبع المجلس بشكل كامل وتنفذ أوامره ، كما في سويسرا .
خصائص النظام المحلي :
1- السلطتين التشريعية والتنفيذية مركزتين في يد البرلمان ولا يوجد فصل بينهما .
2- البرلمان قد بعين وزراء ، وقد يختار من بينهم رئيسا ً لهم ، أو رئيسا ً للجمهورية ولكنهم يبقون تابعين له .
3- يكون الوزراء مسؤولون سياسيا ً أمام البرلمان الذي من حقه عزلهم وتولية غيرهم إن أساؤوا أو أفسدوا .










النظام السياسي السوري :
بموجب الدستور السوري الدائم لعام 1973م تقسم السلطات العامة في الدولة إلى ثلاثة سلطات ، وهي السلطة التشريعية ممثلة بمجلس الشعب ، والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية ، وسوف نكتفي بدراسة السلطتين التشريعية والتنفيذية للتعرف على طبيعة النظام السياسي السوري :
أولا ً – السلطة التشريعية في النظام السياسي السوري :
حيث تمنح سلطة التشريع  بنص الدستور لمجلس الشعب ولرئيس الجمهورية بموجب المراسيم التشريعية .
أولاً- الأحكام المتعلقة بمجلس الشعب السوري :
ينتخب أعضائه بموجب قانون الانتخاب وبشكل عام وسري ومباشر ، حيث يجري الانتخاب على أساس الدائرة الانتخابية ، وتعد كل محافظة دائرة عدا محافظة حلب التي تضم دائرتين انتخابيتين ( دائرة حلب ودائرة ريف حلب ) ، وينتخب سكان كل دائرة عدة مرشحين يساوون عدد المقاعد المخصصة لهم في المجلس . مدة ولاية المجلس أبع سنوات غير قابلة للتمديد إلا في حالة الحرب ، ويتألف المجلس قطاعين الأول العمال والفلاحين والذين يجب أن لا تقل نسبة مقاعدهم عن 50% من مقاعد المجلس ، والقطاع الثاني يضم باقي فئات الشعب ، ويتمتع أعضاء المجلس بحصانة برلمانية تنتهي إما بانتهاء مدة ولاية المجلس أو بإسقاط الحصانة عن العضو تمهيدا ً لملاحقته جزائيا ً إذا ما توفرت شروط معينة . كما أنه يمكن حل المجلس قبل ولايته بمرسوم من رئيس الجمهورية ، وهذا من أهم مظاهر النظام البرلماني .
وهناك حقوق سياسية ترتبط بهذا المجال أهمها " حق الانتخاب " وحق " الترشيح " حيث أن :
حق الانتخاب :
هو حق المواطن في اختيار من يمثله في الحكم ، حيث ينبثق هذا الحق من فكرة ممارسة الديمقراطية القائمة على حكم الشعب ، ولكن نتيجة للصعوبات الكثيرة التي تواجه ممارسة كل مواطن للحكم ، فإن المواطنين يقومون بممارسة حقهم في اختيار من يمثلهم في الحكم من خلال البرلمان، الذي يضم ممثليهم في السلطة . فالناخبون إذا ً هم المواطنون الذين أتموا الثامنة عشر من العمر ، فكل من أتم هذا السن تمتع بحق الانتخاب .
حق الترشيح :
فهو حق مكفول لكل من توافرت فيهم شروط معينة موضوعة بشكل عام ومجرد . حيث يشترط في من يتقدم للترشيح في عضوية مجلس الشعب السوري أن يكون متمتعا ً بالجنسية العربية السورية منذ خمس سنوات على الأقل ، وأن يكون قد أتم الخامسة والعشرون من العمر . ويجاز للوزراء في سوريا الترشيح لعضوية مجلس الشعب مع الاحتفاظ بمناصبهم ( إلا أن ذلك لا يحدث عمليا ً ) .
اختصاصات مجلس الشعب :
أ- الاختصاص التشريعي : وهو أم اختصاصاته حيث يتمثل في دراسة ومناقشة وإقرار القوانين المحالة إليها كمشروعات قوانين من قبل رئيس الجمهورية ، أو كاقتراحات قوانين من قبل 10 أعضاء من المجلس على الأقل .
ب- اختصاص الرقابة السياسية : على أعمال السلطة التنفيذية ، وذلك من خلال الوسائل في النظام البرلماني وهي ( السؤال ، طلب المناقشة ، بحث العرائض المقدمة للمجلس من المواطنين وإحالتها للسلطة التنفيذية لبحث الشكوى المدرجة في العريضة ، الاستجواب ، حجب الثقة عن الوزارة أو أحد الوزراء والذي يشترط فيه أن يتم بعد الاستجواب وأن يقدم طلب الحجب من 1/5 خمس أعضاء المجلس على الأقل ، ويبلغ رئيس المجلس قرار الحجب للوزير المعني أو لرئيس الوزراء ، وللآخرين الحق في طلب تأجيل مناقشة حجب الثقة لمدة ثلاثة أيام ) .
ثانيا ً- السلطة التنفيذية في النظام السياسي السوري :
تتألف السلطة التنفيذية في سوريا من : رئيس الجمهورية – ومجلس الوزراء .
1- رئيس الجمهورية :
يشترط الدستور في المرشح لتولي هذا المنصب أن يكون عربيا ً سوريا متمتعا ً بحقوقه المدنية والسياسية متمتعا ً للرابع والثلاثين من العمر ، حيث يصدر ترشيحه عن مجلس الشعب بناءً على اقتراح من القيادة القطرية لحزب البعث ، فيعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم فيه ، ويعتبر المرشح ناجحا ً إذا حصل على الأكثرية المطلقة لمجموع الأصوات المقترعة ، مدة ولايته سبع نوات قابلة للتجديد .

صلاحياته ووظائفه :
1- السهر على احترام الدستور وضمان سير التنظيم للسلامة العامة وبقاء الدولة .
2- يمارس السلطة التنفيذية مع مجلس الوزراء ضمن الحدود المنصوص عليها في الدستور .
3- يسمي ويعين رئيس مجلس الوزراء ونوابه ويعفيهم من مناصبهم .
4- يدعو مجلس الوزراء للانعقاد برئاسته ، وله الحق في طلب تقارير من الوزراء عن قضايا معينة .
5- يضع بالتشاور مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة ويشرف على تنفيذها .
6- يعين كبار الموظفين المدنيين والعسكريين وينهي خدماتهم وفقا ً للقانون .
7- يتولى سلطة التشريع من خلال إصداره  لمراسيم تشريعية في بعض الحالات .
8- له الحق في إصدار العفو الخاص ورد الاعتبار .
9- يقوم بإصدار المراسيم والقرارات التنظيمية والأوامر وفقا ً للتشريعات النافذة .
10- لرئيس الجمهورية أن يعلن حالة الطوارئ ويلغيها وفقا ً لأحكام قانون الطوارئ .
2- مجلس الوزراء :
وهو يتألف من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم ، يتم تعيينهم بمرسوم من قبل رئيس الجمهورية ، وهو من يقبل استقالتهم أو يعفيهم من مناصبهم بمرسوم أيضا ً .  ورئيس مجلس الوزراء هو المسؤول أما رئيس الجمهورية والشعب عن عمل الوزارة . بينما يعتبر الوزير هو الرئيس الإداري الأعلى في وزارته ، ويتولى تنفيذ سياسة الدولة في إطار اختصاص وزارته .
اختصاصات مجلس الوزراء :
1- الاشتراك مع رئيس الجمهورية ( بشكل استشاري م 94 من الدستور ) في وضع السياسة العامة للدولة .
2- توجيه وتنسيق ومتابعة أعمال الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة التابعة للدولة .
3- وضع مشروع الموازنة العامة للدولة وإعداد مشروعات القوانين .
4- إعداد خطط التنمية والتطوير والإنتاج واستثمار الثروات القومية وكل ما من شأنه دعم الاقتصاد القومي .
5- عقد القروض ومنحها وفقا ً لأحكام الدستور .
6- عقد الاتفاقيات الدولية والإقليمية .
7- ملاحقة ومتابعة تنفيذ القوانين والمحافظة على أمن الدولة وحماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة .
8- إصدار القرارات التنفيذية ومراقبة تنفيذها .
المحكمة الدستورية العليا :
باعتبارها هيئة مستقلة تتبع رئاسة مجلس الوزراء ، فهي برغم صفتها وعملها القضائي ، إلا أنها جزءا ً من السلطة التنفيذية ، وتتكون تلك المحكمة من رئيس وأربعة أعضاء يعينون من قبل رئيس الجمهورية بمرسوم ولمدة أربع سنوات قابلة للتجديد . وتنتهي العضوية إما بانتهاء المدة المقررة أو بطلب الاستقالة من العضو ، أو بطلب الإحالة إلى التقاعد ، وفي تلك الحالات يسمى رئيس الجمهورية بديلا ً عن العضو المستقيل أو المحال على التقاعد وبمدة لا تتجاوز المدة المماثلة للأصيل .
شروط عضوية المحكمة :
1- الجنسية : يشترط في العضو أن يكون سوري الجنسية متمتعا ً بشروط التوظيف العامة .
2- السن : يشترط إتمام العضو لسن الأربعين وعدم تجاوزه الخامسة والستين عند تعيينه .
3- المؤهل : يجب أن يكون حاصلا ً على إجازة الحقوق من إحدى الجامعات السورية أو ما يعادلها .
4- ممارسة مهنة التدريس في الجامعة أو القضاء أو المحاماة : وذلك لمدة لا تقل عن 15 عاما ً أو أنه قد يتولى إحدى الوظائف في الدولة مدة لا تقل عن 20 عاما ً ، بعد حصوله على إجازة الحقوق .
ويقصد الحفاظ على حياد المحكمة لا يجوز الجمع بين رئاسة المحكمة أو عضويتها وبين عضوية الوزارة أو مجلس الشعب ، كما لا يجوز الجمع بينهما وبين أي مهنة أو وظيفة أخرى باستثناء التدريس في الجامعة .



اختصاصاتها :
1- التحقيق في الطعون المتعلقة بصحة انتخاب أعضاء مجلس الشعب ، حيث تحيل المحكمة تقريرها بهذه الطعون إلى مجلس الشعب للبت في موضوع العضوية على ضوء هذا التقرير .
2- النظر في دستورية القوانين قبل إصدارها ، وذلك بناءً على طلب من رئيس الجمهورية أو ربع أعضاء مجلس الشعب ، وحينئذٍ يتوقف إصدار القوانين لحين بت المحكمة في الموضوع خلال 15 يوم من تاريخ تسجيل الاعتراض لديها ، وإذا كان للقانون صفة الاستعجال فإنه يجب على المحكمة البت فيه خلال 7 أيام من تسجيله لديها .
3- النظر في دستورية المراسيم التشريعية ، وذلك بناءً على طلب ربع أعضاء مجلس الشعب ، يشترط أن يتقدم النواب بهذا الطلب خلال 15 يوم من تاريخ انعقاد دورة مجلس الشعب ، ويجب على المحكمة بالمقابل البت في هذا الاعتراض خلال 15 يوم من تاريخ تسجيله لديها .
4- النظر في دستورية مشروعات القوانين والمراسيم التشريعية ، بناءً على طلب رئيس الجمهورية ، ورغم غرابة ذلك الأمر بالنسبة للمراسيم التشريعية لأنها تصدر أصلا ً عن رئيس الجمهورية ، إلا أنه أمر وارد لأن المرسوم بمجرد صدوره عن الرئيس يأخذ صفة التشريع ، وهذا لا يمنع من أن ينتبه رئيس الجمهورية إلى وجود مخالفة للمرسوم التشريعي لأحكام الدستور ، مما يجيز له عرضه على المحكمة للبت في دستوريته .
5- محاكمة رئيس الجمهورية ، علما ً أن الرئيس غير مسؤول عن الأعمال التي يقوم بها خلال مباشرة مهامه كرئيس للجمهورية إلا في حالة اتهامه بالخيانة العظمى ، حيث يقدم طلب اتهامه بناءً على اقتراح 1/3 أعضاء مجلس الشعب على الأقل وصدور قرار الاتهام بأغلبية 2/3 أضاء المجلس كليا ً في جلسة سرية خاصة ويحال قرار الاتهام للمحكمة لإتباع إجراءات خاصة في محاكمة رئيس الجمهورية .
المحاضرة الثامن : بعنوان " حرية الصحافة "
تعتبر الصحافة في معظم دساتير العالم السلطة الرابعة في الدولة إلى جانب السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية ، وذلك لما لها من دور فعّال ومهم في الكشف عن الوقائع والأحداث الحاصلة في المجتمع ، وعلى مختلف الأصعدة . وأيضا ً دورها في إظهار الرأي العام وإيصاله إلى القادة والمسؤولين في الدولة . ونحن نعتقد أنه إذا كانت مادة القانون والحقوق العامة هي إحدى المواد القانونية المهمة في كلية الآداب قسم الصحافة والإعلام ، فإن من ضرورات هذا الموضوع أن نتطرق إلى دراسة ما تتعلق بحرية الصحافة والإعلام سواء على صعيد الدول الغربية ، أو حتى بالنسبة لدول المعسكر الاشتراكي رغم انهياره حاليا ً ، أو حتى بالنسبة لسوريا كدولة دخلت مرحلة الانفتاح الاقتصادي منذ فترة وجيزة . فالمعلوم أن غالبية الدساتير والتشريعات المختلفة تقر حرية الصحافة والإعلام وتؤكد عليها ولكن هل هذه الحرية موجودة على صعيد الواقع ؟ وإن وجدت فهل هي حرية مطلقة ؟ ففي حكم شهير صدر عن المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1931م قضي ذلك الحكم بأن ( حرية الحديث وحرية الصحافة وحرية العقيدة لها مظهر مزدوج ، هو حرية الفكر التي تعتبر حرية مطلقة بطبيعتها ولا تستطيع أعظم الحكومات طغيانا ً السيطرة عليها ، وحرية التصرف أي حرية الصحافة في إيصال فكرها إلى الآخرين وذلك من خلال الحديث والكتابة وهي حرية ناقصة لأنه بالإمكان تحجيمها إذا ما تعارضت مع حرية الآخرين . وهنا يبرز دور الرقابة على الصحافة ، فرغم أنه من أهم المبادئ المقررة في القانون العام أن الرقابة على النشر في الصحافة هي قيد على حرية التعبير عن الرأي أيا ً كانت طبيعة هذه الرقابة وبواعثها ومداها إلا أن الدول اختلفت في مدى تلك الرقابة ، وهذا ما سنحاول بحثه من خلال بعض الدول التي نعد رموزا ً للأنظمة السياسية القائمة في العالم وذلك كما يلي :
الرقابة على الصحافة في الولايات المتحدة الأمريكية كدولة تمثل النظام الرأسمالي :
لا شك في أن الصحافة تعتبر من المتطلبات الأساسية الملازمة لطبيعة الدولة الحرة أو الليبرالية ، فما هي هذه المتطلبات ؟ ومن مقتضى ذلك عدم فرض أية قيود مسبقة على الصحف والمطبوعات عموما ً إلا أن ذلك لا يعني التحرر الكامل من العقاب إذا ما تم نشر مواد مخالفة للقانون بمعناه العام . والصحف في الولايات المتحدة الأمريكية رغم الحرية الواسعة التي تتمتع بها إلا أن حريتها تلك مقيدة بعد الكشف عن بعض الأسرار الرسمية المتعلقة بالأمن القومي ، أو نشر ما يخل بالآداب العامة .






أولا ً – الرقابة على النشر المتضمن إفشاء لأسرار رسمية :
وهذا ما يطلق عليه في الولايات المتحدة الأمريكية مصطلح تقييد النشر الصحفي بحجة حماية الأمن القومي ، والذي يبدو مصطلحا ً فضفاضا ً يستخدم في كثير من الأحوال لكبت الحريات ولإخفاء الحكومة لحقيقة أفعالها ونواياها . وعادة ً هناك نوعين من الرقابة على الصحف في هذا الصدد أولها صدور أحكام بعد النشر وثانيها فرض عقوبات جنائية . ومن أشهر الأدلة على ذلك الحكم الذي صدر بحق صحيفة NEW YORK TIMES  التي قامت بنشر مستندات سرية خطيرة لوزارة الدفاع الأمريكية بشأن الحرب على فيتنام .فرغم دفع الصحيفة بالتعديل الدستوري ا




ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 9


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

أسئلة كختارة في تاريخ الصحافة العالمية

23-12-2009 04:59 PM




الصحافة العالمية
1- هل تعتبر الصحافة مرجعا ً أساسيا ً من مراجع التاريخ ؟
تعتبر الصحافة مرجعا ً أساسيا ً في التاريخ لو كانت مكتوبة بموضوعية لكن الموضوعية نسبية بسبب التباين في وجهات النظر . فلو قرأنا مثلا ً عن مسؤول ما – في مرجعية معينة – في مرحلة تاريخية محددة أنه بطل قومي في نقطة محددة ، وفي مرجعية أخرى قرأنا عنه أنه كان عميلا ً كيف نؤرخ بمثل هذه الحالة ؟ ونلاحظ دراسات معاصرة لأحداث معاصرة في المنطقة العربية لكن بأقلام غربية فهم يتعاملون مع هذا المنطق بلغة الاستشراق أي باللغة التي يفهمونها وضمن المقاييس التي يضعونها لتحليل ظاهرة من الظواهر فهم يربطون هذه الظاهرة – يربطونها في تاريخها – وكيف تطورت في سياقها التاريخي – كيف وصلت إلى مثل هذه الحالة – وأيضا ً يتنبئون لمستقبل هذه الظاهرة وهذه قيمة البحث العلمي حول ظاهرة من الظواهر . فعندما نقول أن الصحافة لا يمكن أن تكون معتمدا ً حقيقي للتأريخ يعني أننا ننظر إلى الصحافة كمجموعة من المعطيات والآراء والأفكار المتباينة في مجتمع من المجتمعات والتي لها موقف تتميز بعضها عن بعض حول هذه الظاهرة أو تلك . لذا يجب دراسة الظروف التي تحكم الظاهرة فليس بإمكاني أن أدرس وأحكم على قضية بالقرن الـ 17 بلغة وعيون هذه اللحظة بل بعيون القرن الـ 17 ، وربما كانت من أبرز قضايا تلك المرحلة وهي الآن من أكثر القضايا تهمشا ً وبعدا ً . ومن مجموعة الاتجاهات والألوان وكيف انعكست الظواهر والمواقف والاتجاهات نلاحظ أن لكل اتجاه من هذه الاتجاهات تاريخه الخاص ففي الصحافة أجناس وفنون فنلاحظ بعض الصحفيين يؤرخون متى بدأت الصحافة تكتب المقال الافتتاحي مثلا ً أو المقال الدعائي أو التحليل أو الخبر فمن مجموعة هذه الفنون نلاحظ أن للصحافة تاريخ وبالتالي الصحافة ليست قراءة للأحداث فحسب بل هي قراءة لقوانينها الداخلية أي للقضايا التي يجب أن تتمركز عليها وللقضايا التي يجب أن تعتبرها منهجا ً وشكلا ً من أشكال النشر ومن هنا ننطلق من أن الصحافة بدأت في المطبعة حيث تأسست أول مطبعة 1450م حيث أسسها " غوتين بيرغ " وانتشرت هذه المطبعة من ألمانيا إلى مختلف البلدان الأوروبية وأصبحت جزءً لا يتجزأ من التكوين الثقافي والتكنولوجي ، وانتشار المطابع يعني انتشار عدد الكتب ونوعيتها ومواضيعها وكان للمنشورات دور سائد في تلك المرحلة .
2- قبل أن يخترع " غوتين بيرغ " المطبعة كيف كانت أشكال الاتصال والصحافة وهل هي صحافة بالمعنى الحقيقي ؟
كان الاتصال جزء من قانون عملي هو الترابط بين عناصر الحياة والاتصال جزء من هذا القانون فلن يكون هناك حياة لو لم يكن هناك تواصل بين البشر ويجب أن ندرك أنه هل كان التواصل هو الشكل الأول لنشء الصحافة على المدى اللاحق وما هي أهم المدونات في تلك الفترة ، وعندما ندرك ذلك نمسك بطرف الخيط لنصل إلى تاريخ الصحافة اليوم الذي نعيشه عبر مراحل ومضامين تتباين من خلال تباين التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية التي مرت بها البشرية إلى أن وصلنا إلى المرحلة الحضارية المعاصرة بكل تكويناتها سواء أكانت هذه التكوينات متخلفة أو كانت هذه التكوينات هي الشكل الأرقى لتطور هذا المجتمع أو ذاك ، وعندما نقول تشكيلة اجتماعية متواضعة أي أنها لم تصل لمستوى حضاري يتطلب التطور ويحتاجه ، وعندما نقول تكوينه اجتماعية متطورة يعني أننا وصلنا إلى مجموعة من التكوينات التي تكوّن مجتمعات حضارية نراها في مختلف ميادين الحياة بما فيها ميدان الصحافة هو الأرقى والمجتمع الإنساني في كل تكوينة من تكويناته عكس نفسه والذهنية المحددة – لهذا المجتمع – تناسب طردا ً مع الثقافة السائدة التي فرزها هذا المجتمع في الوقت الراهن وربما نتحدث عن ثقافة لا نفهمها وإنما قرأنا في ثقافات وتطورات أخرى ، وأحيانا ً نقرأ موضوعات تعالج أدق وأهم القضايا بالنسبة لغيرنا أما بالنسبة لنا فهي ليست كذلك وهكذا نلاحظ التباين في مستويات التطور وفي التكوينات الاجتماعية وبالتالي التباين في مفاهيم النظريات الإعلامية التي ارتكزت عليها الصحافة ودونت لها ، ومن خلالها وضعت المنهج التاريخي لدراسة التاريخ . فنحن نعيش حالة تأطير وهي دقيقة لا تقبل الغش والزيف لأننا نعيش أوضاع ما بعد الحداثة وهي المرحلة التي تعتمد على العلم الدقيق الذي لا غش فيه في حين كنا نعتمد في دراستنا لتاريخ الصحافة على مرحلة الحداثة ( المرحلة القبائلية – مرحلة الحداثة – مرحلة ما بعد الحداثة كلها مؤطرة في التاريخ ) .
3- من أين يستمد الإنسان معلوماته في المجتمع القبلي ؟
ذهنية هذا الإنسان وثقافته في المجتمع القبلي  تستند على الانتقال من الأجداد إلى الأحفاد وحركة الفكر في تلك المرحلة هي انعكاس لواقع القبيلة والأهمية بالنسبة للإنسان البدائي محصورة في القبيلة . أما مجتمع الحداثة الأكثر تطورا وتقدما ورقيا ً برزت فيه كتل بشرية ضخمة وفلسفات وأيديولوجيات كثيرة شكلت مجتمعا ً حديثا ً . والإنسان في هذا المجتمع يستمد معلوماته من المعطيات التي أفرزها المجتمع وطورها ، وشكلت له ذهنا ً وسلوكا ً فبدأ يتعامل معها بعقلانية . هذه الأيديولوجيات اعتمدتها الأنظمة في تلك المراحل وبدأت تتعامل مع معطياتها عن طريق الإعلام وعن طريق التربية والتعليم لتستمر في وجودها ، لذلك أسماها بعض المفكرين الحكايات الكبرى بمعنى هي الفلسفة والأيديولوجية ، أذا أخذناها في تدريجها كانت سائدة ومتدرجة ويتبناها شعوب وأمم إلى مجتمعات تجاوزت هذه الظاهرة وانتقلت إلى ما بعد الحداثة حيث نرى الحكايات الكبرى تحولت لحكايات صغرى يصنعها الفرد لنفسه وبنفسه حيث أصبحت القضايا التي كنا نشاهدها كبيرة أصبحت هامشية بسبب التطور الذي نلاحظه سواء كان هذا التطور إيجابي أو سلبي فلن تعد القضايا التي كنا نفكر فيها الآن هي القضايا المركزية التي تعود إلى التسعينات وما قبل في القرن الماضي للتحولات والتناقضات القائمة في مجتمع من المجتمعات وهي تناقضات بين عقل بكل تكويناته السلبية والإيجابية وثقافة محددة مكبلة له أما التناقض الرئيسي اليوم هو بين العقل بكل مكوناته السلبية والإيجابية وثروة علمية تغزيه . فقد أدى تطور الصحافة والإعلام إلى تطور العلوم والثقافة التي تؤرخ لها الصحافة حيث وصلنا لمرحلة نرى فيها تناقضا ً رئيسيا ً ففي مرحلة من مراحل تطور المجتمع بينما في مراحل أخرى هذه التناقضات الرئيسية أصبحت ثانوية في مرحلة لاحقة . فهل من المفروض أن نتأقلم مع الثروة العلمية التقنية التي تغزو العقل ونتفاعل ونوطن لها وفي نهاية الأمر نبدع في ظلها ؟ هذا المطلوب في المرحلة الراهنة . وعندما نأخذ  هذه الأعمدة بعين الاعتبار ذات الطابع التنموي الذي ينهض بنا ويضعنا في آفاق صمود وتحدي ومنافس في السوق الكونية نلاحظ أن التناقضات التي كانت رئيسية في مرحلة من المراحل أصبحت ثانوية في مرحلة لاحقة .
كيف نستطيع حل هذه التناقضات الثانوية في الوقت الراهن ؟ علينا أن نعيد قراءة مجموعة النظريات في مختلف الاتجاهات واستنباط ما هو مفيد وإعادة صياغته بشكل إبداعي وليس بالشكل الآلي الأوتوماتيكي دون إدراك هذا النقل وخلفيته فهل كل ما نقلناه هو مفيد أم كل ما ترجمناه  هو ملتزم بتطوير العقل العربي والذهنية العربية بحيث يخدم مسيرة التطور والتقدم في بلداننا أم أنه ما يحفز هذا العقل للعمل قد ألغي من هذه المترجمات لذلك على الصحفي دائما أن ينظر بنظرة الشكل بكل ما يقرؤه وأن يفهم الغاية التي نشرت من أجلها هذه المادة أو تلك وموضوعها .
4- تحدث عن صحافة القرن العشرين ومطلع القرن العشرين .
صحافة القرن العشرين : إن ثورة عام 1905 ( البرجوازية الديمقراطية ) قد أثارت اهتماما حادا ً لدى السكان تجاه الموضوعات السياسية وغيرت بصورة عامة نظام وسائل الإعلام الجماهيري . ومن خلال ( البيان القيصري ) في 17 تشرين الثاني 1905 تم الإعلان عن طريق الكلمة ، وسمح بالجدل السياسي في الصحف ، ومع ذلك كانت الدعوات للإطاحة بنظام الدولة بالعنف ممنوعة ، وكذلك عمليات تأجيج مشاعر العداء الديني والقومي . ومع بروز الشفافية – العلنية – بدأت الأحزاب السياسية تظهر ، وخرجت الصحف الاجتماعية الديمقراطية من السرية ، ثم تم إحداث صحف ومجلات لأحزاب الاشتراكيين الشعبيين مثل " الحرية الشعبية " ، وكان ذلك عبارة عن نموذج من نماذج جديدة من الإصدارات : جرائد ، بيانات ، نداءات ، منشورات ، نقاش ، وجدل ، ففضلت الصحف الحزبية والمهنية والشبابية وصحف النقد والهجاء . وارتفع عدد الإصدارات الدورية بين عامي 1900م و 1906 م من 1200نسخة إلى 1797نسخة .... أما في مطلع القرن العشرين : ففي عام 1907 كان عدد الإصدارات قد تقلص إلى 1542 حيث انعكست تدابير الحكومة وإجراءاتها بخصوص استقرار المجتمع ، وكانت الإصدارات الحزبية الطموحة ممنوعة . ومع ذلك كانت سنوات 1909-1913 فترة العلنية الحضارية وازدهار الصحافة الروسية . وكان يعمل في البلاد الدستور والبرلمان ، وتقيدت حقوق الرقابة بالقانون ، وكانت الأحزاب المعارضة للحكومة تمتلك حق إصدار الصحف المشروعة . فلكتلة ( البلشفية ) في الدوما كانت تصدر جرائد " النجمة " و " العامل " و " الحقيقة " والجناح اليميني لحزب ( الكاديت ) كان يصدر صحيفة " الخطاب " وحزب الاشتراكيين الشعبيين كان يصدر مجلة " الثروة الروسية "
5- تحدث عن الصحافة المتخصصة وصحافة الثلاثينات في روسيا السوفييتية .(1930)
بعد الإصدارات الحزبية والسوفييتية الإعلامية ظهرت الصحافة الفلاحية والاقتصادية والعسكرية باللغات القومية ودوريات نسائية وأدبية ونقدية . وبدأت تصدر صحف مركزية مثل النجم الأحمر عام 1924م وفي مطلع الثلاثينات  وبعد المبدأ الاجتماعي الطبقي في تفاصيل الصحافة الذي ترسخ في تسميات الصحف مثل ( العامل والفلاح ) و ( الفقير ) . ويأتي المبدأ الإقليمي الفرعي كطموح المجتمع نحو الوحدة والانسجام الاجتماعي ، وتأسست الوسائل الفرعية في الإعلام الجماهيري . وفي سنوات الحرب الوطنية العظمى ، تلعب الصحافة دورا ً عظيما ً في الصراع مع العدو حيث تغذي في نفوس المقاتلين مشاعر الإيمان بالنصر . وبعد الحرب كانت الصحافة تمجد الدور القيادي لحزب ( البلاشفة ) في حياة المجتمع وكانت تبرز البطل الجديد المستعد للتضحية في سبيل المستقبل الشيوعي . لقد تشكلت الصحافة في ظروف ( التوتاليتارية ) القائمة على الأفكار الآنية المبدئية للحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية . الأمر الذي اقترض وجود لونين فقط الأبيض و الأسود ووجود العدو الفكري والإيمان الأكيد بالغد المشرق . وفي الثلاثينات في الاتحاد السوفييتي ، كان أوج أعمال القمع والإرهاب ، وإن وسائل الإعلام لم تنشر ما حصل في سياق الجلسات القضائية فحسب ، بل أنها لم تخفي تقديراتها بخصوص ما يحصل ، وإن الناس السوفييت الذين يقرؤون الإرساليات الفاضحة لم يشككوا لفترة طويلة قبل إصدار الحكم القضائي في ( المأرب الإجرامي ) للمتهمين .
6- تحدث عن الصحافة في الفترة التي أعقبت موت ستالين عام 1953م
في هذه الفترة تغير مضمون الصحافة بشكل واضح حيث أصبحت المواد أكثر من الأماكن وظهرت موضوعات جديدة متعلقة بالاقتصاد والزراعة . وكان الصحفيون يحللون أيضا ً الحالات الحياتية والمشكلات اليومية التي أصبحت تعالج وتناقش ( خلف الطاولة المستديرة ) في أسرة التحرير . وبدأ يزول الانقطاع الإخباري لوسائل الإعلام الجماهيري عن بعضها البعض بعد أن أصبح اتحاد الصحفيين السوفييت الذي تأسس عام 1957م يجري الندوات حول تبادل الخبرات والتجارب . لقد دخلت السبعينات والثمانينات في تاريخ الصحافة بمواد عميقة ، وبنخبة رائعة من العلماء الذين يبحون في مختلف جوانب تاريخ ونظرية وتطبيق الإعلام الجماهيري . وفي ظل النظام الإداري – ألأوامري ، وحكم الحزب الواحد تم وضع رقابة صارمة على الكلمة المطبوعة وعلى الكوادر الصحفية ، وتدرج لا يقبل الجدل كخضوع محرر ووسائل الإعلام الجماهيرية للجنة الحزبية لقسم الدعاية في لجنة المحافظة . وكان الاهتمام الخاص يولى للصحافة القاعدية ، ففي لينينغراد  مثلا كانت تصدر 90 نشرة في المعامل والمصانع و22 من النشرات في مؤسسات الدراسات العليا كثيرة السحب . وفي الستينات : أضيفت إليها المجلة الأسبوعية ( عامل البناء ) والقرن العشرين هو قرن الصحافة الإلكترونية لكن في المدينة كان لسنوات طويلة يعمل في استديو تلفزيوني واحد ومحطة راديو واحدة ( محطة لينينغراد ) وحصل الراديو المحلي على انتشار واسع .
7- تحدث عن مراحل الصحافة الروسية .
المرحلة الأولى ( 1985-1987) كان الخط الفكري في كثير من الإصدارات يتعرض للتصحيح ، وتنامت أهمية الموضوعات السياسية الداخلية . وظهر نوع مميز من الصحافة تميز بالمساندة للحركات الاقتصادية والسياسية الجديدة . وفي الوقت ذاته فإن الأسس التنظيمية والبنى الهيكلية لملكية وسائل الإعلام الجماهيري لم تكن قد خرجت إلى العلن . المرحلة الثانية ( 1988- 1989 ) أصبحت تباع في الشوارع أعداد كبيرة من الصحف شبه الرسمية مثل " الجبهة الشعبية " و " الموقف " . لم تدم طويلا ً لكن بروزها سمح للعديد من الموضوعات الممنوعة بالخروج إلى العلن . إن الظروف الاجتماعية المتغيرة وإدخال الأشكال الخاصة للملكية في الاقتصاد قد استدعت وجود إصدارات دورية جديدة . وأصبحت الصحف لسان حال اقتصاد السوق . المرحلة الثالثة ( 1990-1991 ) ظهرت المؤسسات الأولى المستأجرة والشركات المساهمة . وفي الوقت ذاته فإن وسائل الإعلام الجماهيري أصبحت كذلك شخصيات اعتبارية وبدأت تمارس النشاط الاقتصادي . ولكن قانون روسيا الاتحادية حول وسائل الإعلام الجماهيري الصادر بتاريخ 27 كانون الأول 1991م  الذي رسخ بصورة شرعية عدم السماح للرقابة لإحداث وتنظيم وسائل الإعلام الجماهيري . هذا القانون وضع الأساس القانوني لإصدار الصحف والمجلات والإذاعات وشركات التلفزة المستقلة .

8- تحدث عن أنواع الصحافة التاريخية .
1- الصحافة الإقطاعية الملكية والصحافة البرجوازية :  نزعة المطلق والاختبار الإلهي للملك وعلوية العلاقات الإقطاعية الاستعبادية كانت من خصائص الصحافة الملكية التي بدأت منذ أيام " الكاردينال بطرس " وكانت تساعد في تعزيز الدولة الواحدة الموحدة ، وبمقدار نضوج الثورات البرجوازية ، تصبح محافظة ومن ثم قوة رجعية . كانت الصحافة البرجوازية إيديولوجيا ً تؤمن بالكفاح ضد الملكية وفي زمن ( الثورة الفرنسية ) عام 1789م كانت تصدر صحف مشهورة جدا ً مثل " حامي الدستور " لـ " روب سبير " و " صديق الشعب " لـ " مارت " وكان هذا عصر الثقافة الشخصية عندما كان المؤلف محررا ً وناشرا ً ، وبعد انتصار الثورات البرجوازية تكونت وسائل الإعلام الجماهيري .
2- الصحافة الدينية : نشأت الصحافة الدينية الاكليركية في عصر النظام الإقطاعي ، لكنها نشطت بفاعلية أيضا ً في العالم المعاصر ففي " القرن الـ17" سعت البرجوازية الناشئة إلى تجنيب البنية السياسية للسلطة الملكية الإقطاعية الخضوع لقوانين الكاثوليكية . وكتعليل لمواقفهم قام إيديولوجيو الكاثوليكية بوضع مذهب ( اتحاد الإرادة الإلهية والشعبية ) في الكفاح ضد الأمراء والأباطرة الذين وضعوا أنفسهم خارج القانون الإلهي . وفي عام 1805 وصل مبشران من الأخوية اليسوعية وأسسا مطبعة سرية في لندن تصدر الهجائيات . " وفي مطلع القرن الـ17" تم إحداث مركز دعائي للكاثوليكية ، وبدأ فيه مصطلح الدعاية وأصبحت دار النشر البابوية تمارس إنتاج الأدبيات الخاصة بالدعاية للعقيدة . " وفي القرن الـ19" تمثل الدوريات الكنسية في روسيا قوة ذات تأثير لا يستهان بها . " إن سنوات التسعين من القرن الـ20" هي عصر انبعاث الصحافة الدينية الروسية حيث ظهر في الكنيسة الروسية الأرثوذكسية صحيفة أسبوعية كنسية عاملة وهي ( البشير الموسكوفي الكنسي )

3- الصحافة ذات التوجه الاشتراكي :  ظهرت في المجتمع البرجوازي ، وكانت بمثابة المدافع عن مصالح الطبقة العاملة . في بداية القرن العشرين ، وكانت الصحافة الشيوعية تنادي بالطريق الإصلاحي لتحقيق القيم الاشتراكية في الفترة التي كانت تنادي الصحافة الشيوعية بالطريق الثوري .
4- ممثلي الاتجاه الإنساني الديمقراطي : ولد هذا الاتجاه في عصر النهضة حيث كان ممثلوه ينادون بحرية العقل والإبداع الروحي ضد التدخل العلماني في شؤون الصحافة وفي الوقت ذاته كانوا يظنون أن حرية الصحافة لا يمكن أن تكون بلا حدود ، ويجب أن تقترن بالمسؤولية ، وقد نشأ هذا الاتجاه تحت تأثير أفكار رجال النهضة الإنسانيين الذين هيئوا روحيا ً للثورة الفرنسية عام 1789م .( فولتير ) في الروايات الفرنسية كان يهام الأنظمة الإقطاعية الملكية والتعصب الديني للمجتمع الإقطاعي ، ففي روسيا في تلك السنوات أصبحت ( الفولتيرية ) ترتبط باغتيال مبادئ العبودية ، ولكن في الوقت ذاته أصبحت رمزا ً للموارد الذهنية . أما ( اليسوعيين ) فكانوا يصدرون قاموسا ً لغويا ً للعلوم والفنون ، وكان ذلك مصدرا ً للأفكار الثورية لعصر النهضة البرجوازية .
5- في سنوات السبعين في الولايات المتحدة الأمريكية انشغلوا بنشاط في دراسة ووضع طرق الصحافة ، ويمكن إبراز ثلاث اتجاهات : صحافة التحقيق والصحافة الدقيقة والصحافة الجديدة . واعتبر فضح سوء الاستعمال من جانب الأشخاص المسؤولين أحد خصائص صحافة التحقيق التي نشأت في سياق فضيحة " ووتر غيت " 1972-1974م ... ( الصحافة الدقيقة ) : نشأت عام 1973 وكانت تتطلب بشكل واسع استخدام طرق وأساليب العلوم الإنسانية من أجل جمع المعلومات ومعالجتها ، وبذلك يصبح بالإمكان تجنب الأفكار التي قامت بها الصحافة التقليدية ، كالسعي لتغطية الفضائح وعدم القدرة على تحليل الحالة في الأفق التاريخي والسياسي ... ( الصحافة الانطباعية ) : وهي تعني في الصحافة الجديدة إدخال رأي للمؤلف ومزاجه وعناصر الخيال الفني ، وهذا يقترن بالممارسة الحديثة مع صحافة التحقيق . إن محاولة اكتشاف سبب ظهور هذه الحالة أو تلك تنتهي أحيانا ً بطرح روايات المؤلفين ، أما فيما يتعلق بالتكنولوجيا الإعلامية فإنه ينبغي ذكر مجموعة من الاتجاهات الغربية للصحافة ... ونظرية الشرائح الاجتماعية تبني السياسة الإعلامية على معرفة واعتبار المواصفات الاجتماعية الديمقراطية التي تحدد سلوك المواطنين ونظرية المعايير الثقافية والاجتماعية المتعددة في المجتمع الجماهيري .

9- تحدث عن النظرية الماركسية للصحافة .
نشأت في ظروف تعاظم التناقضات الاجتماعية الطبقية والتي كانت تساند مقولة الصراع الطبقي الذي لا يعرف المهادنة مع مشاركة الصحافة . وفي الوقت ذاته فإن التجربة العالمية للصحافة قد أدت إلى بروز النزعات المختلفة للاتصالات الجماهيرية . تكونت هذه النظرية في القرن السابع عشر والثامن عشر ، وبموجب هذه النظرية وقعت الصحافة في أيدي الدولة ، أو أيادي خاصة حصلت على براءة اختراع ملكي وهي ملزمة بمساندة الحكومة وخاصة الدولة ، ولهذا الغرض تم اعتماد الرقابة ، فقد أصبح ممنوعا ً في الصحافة نقد الأشخاص الموجودين في الحكم . هذه النظرية منتشرة في إنكلترا والولايات المتحدة الأمريكية وحسب هذه النظرية تعتبر الصحافة أداة للرقابة على الحكومة وتأمين الحاجات للمجتمع والكشف عن الحقيقة . إنها تراقب من خلال عملية إدارية ذاتية لإقامة الحقيقة في سوق حرة للأفكار ، ويمنع في الصحافة البذاءة والافتراء . " خصائص هذه النظرية " هدف وغاية الصحافة والإعلام والتسلية وبيع المعلومات ونقل الطرح إلى المناقشة ، لهذه الغاية ينبغي عزل الأخبار عن الآراء والمقالات الرجعية . وتراقب الصحافة رأي المجتمع وأفعال المستهلكين والأخلاق المهنية ، وتأخذ وسائل الإعلام الجماهيري على عاتقها الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية . بموجب النزعة السوفييتية كانت الصحافة موجودة في أيدي الحزب المسيطر والدولة . وكانت جهازا ً للدعاية الماركسية اللينينية ، ويضاف إلى هذه النظريات نظريتان : نموذج البلدان النامية ، ونموذج المشاركة الديمقراطية .

10- تحدث عن مفهوم الشفافية وتطورها والمقاربات المختلفة .
مفهوم الشفافية وتطورها : هي الشهرة وسهولة البلوغ والتحقق من أجل التعرف والاطلاع الواسع والمصداقية في نشاط المؤسسات الحكومية والاجتماعية والشكل الفاعل والنشاط للرأي العام في الحل الديمقراطي لأهم مشكلات البلاد وسياسة الدولة . إن تطور الشفافية يستدعي إعادة البناء النفسي للشخصيات المسؤولة ، وإذا كانت الشفافية تميز نوعية المناخ الاجتماعي في الدول ، لأن الأداء الحر للصحافة يتوقف على نوعية الديمقراطية وطبيعة العلاقات المتبادلة السلطوية مع السكان . إن الشفافية يمكن أن تقطع الطريق لحرية الصحافة عندما يبطل مفعول الرقابة ، والسلطة لا تستطيع القيام بإجراءات إدارية للحد من نشاط وسائل الإعلام الجماهيري . .. قوى المعارضة كانت باستمرار تقود الصراع من أجل الشفافية ، ويقول " ماركس " : مهمة الصحافة تحويل الدولة من قضية كهنوتية غامضة إلى قضية دنيوية واضحة في متناول الجميع . .. ففي الفترات الثورية كانت مشكلات حرية الصحافة والدفاع عنها من التدخل الدنيوي والديني تجذب الرأي العام . وكانت حرية الصحافة مثبتة في وثيقتين في القرن الثامن عشر في سياق المناقشات حول حرية الصحافة كانت تلاحظ
مقاربات مختلفة  : (المقاربة الثورية للصحافة ) يستشهد الباحثون بصورة ثابتة بالمطبوعة الأولى لـ كارل ماركس في الصحافة الجماهيرية ، حيث نادى فيها بإزالة العقبة الأساسية في الطريق نحو المثل الأعلى " الرقابة " وجعل الصحافة مستقلة عن السلطة ، ويعتقد أن حرية الصحافة ثورية تتحقق بمشاركة الصحافة ... ( المقاربة السياسية الطبقية ) : تتجلى في ظروف الهزات الاجتماعية الحادة عندما تطرح في مقدمة المسائل امتيازات إحدى الشرائح ضد مصلحة الشرائح الأخرى وتطرح المسائل السياسية وتكتسب الشعار اللينيني .... ( المقاربة الخاصة برجال الأعمال والمقاربة القانونية ) : بموجب هذه المقاربة يجب على الصحافة أن تجلب الأرباح . إن إمكانية الجريدة بالذات وقدرتها على تقديم الدخول لأسرة التحرير تشهد على حرية الصحافة ، لكن هذا يمكن أن يكون فقط حرية اقتصادية ، أما " ماركس " فكان يطرح مقولة أن الأهم في حرية الصحافة يتلخص في أن لا تكون مهنة . إن دستور البلاد وكذلك الوقائع التشريعية والمعيارية المنظمة للعلاقات المتبادلة بين الصحافة والصحفيين وبين الدولة والجمهور هي أسس المقاربة القانونية تجاه حرية الصحافة .
11- تحدث عن الصراع من أجل الشفافية .( فرنسا – بريطانيا – روسيا ) .
لم يكن الصراع من أجل الشفافية وحرية الإعلام ناجحا ً دائما ً " ففي فرنسا " : كانت الرقابة المسبقة رسميا ً قد اعتمدت عام 1929م ، فلا شيء ينشر دون مصادفة الرقابة ، ويمنع المنتج المعادي للملك والدولة ، وقد زج عدد كبير من عمال الطباعة وبائعي الكتب . ... " وفي بريطاني " : اتخذت السلطة رقابة صارمة على قضية الطباعة وكل شيء كان في أيدي مجلس العموم وتم منع المطبوعات التي تتناوله ... " وفي روسيا " كانت الرقابة تتناول حرية الصحافة الروسية ، وكانت الكتب والإصدارات الدورية تتعرض لرقابة الدوائر . وفي عام 1783م تم الترخيص لتركيب حر للمطابع الخاصة ، وتركزت الرقابة في الدوائر الرسمية في ( بطرسبورغ ) و ( موسكو ) وفي عام 18004م اعتمد أول نظام رقابة في روسيا ، إذ كان يسمح بمناقشة ومعالجة القضايا السياسية والاجتماعية في الصحافة ، وقد منع النظام الرقابي الرسمي طباعة المؤلفات المعادية للدول والأخلاق والقانون الإلهي .
12- تحدث عن الصحافة في النصف الثاني من القرن التسع عشر المراحل الثلاث في تاريخ الرقابة في العهد السوفييتي والأشكال الخاصة للرقابة .
في النصف الثاني من القرن التاسع عشر تم إقرار مجموعة من القوانين التي تمنع بيع الصحف ونشر إعلانات خاصة بها ، فمن الناحية الحقوقية كان وضع الصحافة يتحدد بقواعد مؤقتة حول الصحافة 1665. هذه القواعد التي استبدلت جميع القوانين والإجراءات السابقة ، وبموجب هذه القواعد ووضعت تحت الرقابة المسبقة للصحافة المناطقية بأسرها . وتحررت من ذلك مجلات وصحف العاصمة اليومية . وبعد التحذير الثالث من قبل وزير الداخلية كان ممكنا ً للإصدار أن يتوقف لمدة قد تصل إلى نصف سنة . وكانت المحكمة هي التي تستطيع إغلاق الصحيفة إغلاقا ً تاما ً . وفي عام 1905 وبفعل القواعد الموافقة ألغيت الرقابة المسبقة ، لكن الصحافة بقيت بدون حقوق ، وفي عام 1907 أصبح نظام الجباية الإدارية يستخدم اتجاه الإصدارات الدورية . " مراحل الرقابة في العهد السوفييتي " مرحلة المفوضين 1917-1918م ( المراسيم الأولى حول الصحافة ، معهد مفوضي الصحافة ، الرقابة العسكرية " الصحافة الحمراء والبيضاء " ) . – 1919- 1921م الإصدارات الحكومية كمركز رئيسي للرقابة ومحاولة مركزة الرقابة في المستوى الحكومي العام .  1922-1927 مرحلة ( غلاف ليت ) الذي أصبح دائرة حكومية جديدة للرقابة . 1928-1970 مرحلة السيطرة الكاملة من جانب الرقابة الحزبية . 1970 -1980 إن البنى الحزبية التي كانت هيئاتها تمثل الغالبية الساحقة لوسائل الإعلام الجماهيري كانت تستخدم أنواع أخرى من الرقابة كالضغط الاجتماعي والاقتصادي ، وفي التسعينات أصبحت الرقابة في المرحلة المعاصرة مع طبيعتها غير المحددة ," الأشكال الخاصة للرقابة " 1- قيود على حرية المعلومات المتعلقة بالأسرار الحكومية والعسكرية وشأنها شأن ما يحص في أي دولة ديمقراطية . 2- الممنوعات المرتبطة في أنه عبر الرقابة على المعلومات وعلى وسائل الإعلام الجماهيري المستقلة يمكن إخفاء الأخطاء أو تأجيل معالجة المشكلة .3- الرقابة الإدارية بسبب الخوف من أن يظهر أي ممثلين للجهاز الإداري غير مخولين ولا يملكون الصلاحيات .
13- كيف يجب أن يكون الصحفي .
أقلق هذا السؤال الكثير من ممثلي الصحافة في الماضي ، وقد وضع " جان بول مارات " في صحيفة ( صديق الشعب ) الفرنسية واجبات الصحفيين أثناء عرضهم لموضوعات مخصصة لمساندة ودعم حرية الفلسفة . 1- إذ أن الصحف الناشر الأول للمعارف والعلوم والتنوير ، كان يؤكد على صفاته ونوعيته مثل سعة الإطلاع ، والعلاقة الشريفة والمخلصة تجاه العمل .2- لا تتحول الصحافة إلى حرفة وأداة لجمع الأموال .3- ينظر للصحفي كرجل دولة .4- ولكي يحمل بجدارة اسم الصحفي ينبغي عليه امتلاك حب العمل والصبر .5- يحجب أن تكون الصحيفة أو المجلة التي يعمل فيها معبرة عن العالم الأخلاقي والسياسي .
14- تحدث عن المدارس الصحفية في ألمانيا وأمريكا وروسيا .
أولا ً- في ألمانيا وأمريكا : في عام 1900م تم افتتاح أول مدرسة في ألمانيا ، ثم أحدثت كلية الصحافة ، وفي عام 1902-1903م بدأت المدارس الصحفية تتأسس في كليات الحقوق في الولايات المتحدة الأمريكية . في كلية الصحافة سوف يقوم الطلاب بتعليم الإدارة والقوانين والتاريخ وآداب العمل الصحفي والأشكال الأدبية وسوف يقومون بالتدريب في التحقيق وكتابة المقالات الافتتاحية تحت إشراف الخبراء . وفي عام 1953م وفي 42 بلد كان حوالي 645 كلية وقسما ً وفرعا ً تحضر الكوادر الصحفية ، 555 منها كانت في أمريكا . " محتوى المدارس الأمريكية للصحافة " لم تضف المدارس الأمريكية للصحافة أهمية على الإعداد التعليمي العام وعلى تطوير الثقافة الواسعة العامة عند الطلبة وتركيز انتباههم الأساسي على التحقيق وأصول منهجيته  البحث عن الأخبار . كانت المدرسة قد تحولت إلى نوع من أسرة التحرير في الوزارة ، فوضعوا الطلبة في ظروف قريبة من عمل العاملين الرسميين في الصحيفة ، فالمدرس بمثابة المحرر ، يقدم للطلاب التوصيات ويقبل المادة الجاهزة . وتوصل الخبراء على أهمية امتلاك الطالب لعلوم التاريخ والاجتماع والسياسة .
ثانيا ً- في روسيا : كانت مشكلة التعليم الصحفي الخاص تناقش في المؤتمر الدولي الخاص للصحفيين عام 1898م الذي شارك فيه ممثلين عن الصحافة الروسية . بعد ذلك طالب ( أولمنيسكي ) على صفحات جريدة " التعليق الشرقي " بتأسيس الإعداد الأدبي في روسيا ، وأبرز أهمية إبداعه الصحفي الاجتماعي . وأكد أن على الصحفي أن يكتب بجرأة ، من دون خوف من الاستبداد الإداري ، وكلما كان الصحفي ينفذ بصورة أعمق إلى الأسباب الرئيسة للواقع كلما كان أربه الاجتماعي أقوى وأوضح .
15- تحدث عن المراحل التي مرت بها الصحافة الروسية وتطورها .
في روسيا في مطلع القرن العشرين لم يكن ثمة صحفيون ممن حصلوا على التعليم النظامي  . كان يعمل في هيئات التحرير المحامون والمعلمون والموظفون والأدباء . كانوا يعدون الإرشادات والمساعدات لكل من يرغب باستيعاب أولويات المهنة الصحفية ، أحدها كيف يجب القيام بالمراسلة وما هو الضروري مغرفته من قبل الصحفي والمراسل والإرشادات من أجل إعداد قادة الصحف بروح العصر . إن أولى الدورات العلمية والعملية في الصحافة كانت قد افتتحت في موسكو عام 1905م ، واستمرت فقط 10 أشهر حتى انتفاضة الديسمبريين المسلحة ، ولم تحدث بعد ذلك أي دورات جديدة ومع ذلك فإن محاولات اشتراك الراغبين بمعرفة أسرار المهنة الصحفية كانت تحصل ، فعلى صفحات مجلة " بطرسبورغ" ( عامل الصحافة ) في عام 1912م تم اعتماد عنوان ( مراسلة الأصدقاء ) ، حيث كانت تهدف إلى تقديم استشارات للصحفيين المبتدئين وإلى نشر المقالات النقدية والساخرة أما البلاشفة من فلاديمير لينين وأنصاره والذين كانوا يولون الصحافة أهمية كبيرة كانوا ينظمون تعليم الصحفيين . بدأ الإعداد المكثف للكوادر ، وتم افتتاح مدرسة الصحافة لدى قسم موسكو في وكالة التلغراف الروسية عام 1919م ، وفي عام 1920 تم تأسيس معهد الصحافة في قسم بتروغراد . وفي عام 1921م تأسس معهد  الصحفيين الحمر وتحول عام 1924م إلى معهد حكومي للصحافة . " وحسب الخطة الدراسية لعام 1925"  تم تدريس المعلومات الصحفية والرياضيات والججغرافيا السياسية ومبادئ العمل الصحفي في السنة الأولى ، وفي السنة الثانية : الاقتصاد السياسي وتاريخ روسيا والخبر ، وفي السنة الثالثة : السخرية والمقالة والصحافة الدورية . إن اعتماد الكثير من المقررات الثقافية العامة في الخطة الدراسية كان مرتبطا ً بالإعداد والتأهيل المدرسي العالي للمنتسبين . وفي عام 1929م بدأ قسم العمل الصحفي  يعمل بعد أن تأسست الأقسام والفروع الصحفية في الجامعات الشيوعية . وبعد فترة تأسست المعاهد المتوسطة لتأهيل العاملين وأول معهد متوسط تأسس في " لينينغرادد " ، وفي عام 1931م تأسست المؤسسة الصحفية الثانية لتأهيل الكوادر . وفي ذلك الوقت بعد زوال المبدأ الاجتماعي الطبقي لتفاصيل الصحافة ترسخ في تسميات الصحف ( العامل والفلاح ، والمطرقة والمنجل ) يأتي المبدأ الإقليمي الفرعي كسعي المجتمع نحو الانسجام الاجتماعي وقد زاد الطلب على الصحفيين بصورة حادة . وفي عام 19930 بدأت المعاهد الحكومية للصحافة تعمل في ( منسك ) وغيرها من المدن ، وبرزت الحاجة إلى دورات صحفية في هيئات تحرير الصحف . وفي عام 1941 دخلت المعاهد الحكومية للصحافة . وفي عام 1944 أحدثت كلية الصحافة في جامعة بيلاروسيا . وفي عام 1948 أحدثت كلية الصحافة في جامعة موسكو . وفي أعوام  الثمانينات كان يمكن الحصول على اختصاص صحفي في 34 مؤسسة تعليمية مختلفة , وفي نهاية التسعينات بالإضافة إلى النظام الحكومي لتأهيل الكوادر الصحفية ظهر أيضا ً نظام غير حكومي ( تجاري ) وظهرت هيئات الرقابة التعليمية .
16- تحدث عن صحافة القرن الواحد والعشرين .
تمثل النزعة الأساسية لتطوير وسائل الإعلام الجماهيري نحو المجتمع الإعلامي ، حيث يتعلق قبل كل شيء بظهور التكنولوجيات الثورية الجديدة ، تنتقل الصحافة الغربية إلى مستوى جديد . التلفزة الرقمية تسمح بوضع برنامج أمسية تلفزيونية ، الأقمار الصناعية تمتلك 200 ألف من أفضل الأفلام العالمية والبرامج المتنوعة والاتجاهات . إن تلفزة التوابع الصناعية التي تعتبر أكثر الاتجاهات مستقبلية في تطور وسائل الإعلام الجماهيري تسمح بإرسال واستقبال المعلومات . في روسيا أصبحت التكنولوجيات الرقمية تدخل بصورة واسعة في مجال ووسائل الإعلام الجماهيري المطبوعة والصحف تحدث استقصاءات إلكترونية لإصداراتها . أما في المجتمع الإعلامي فإن جزءا ً كبيرا ً من السكان سوف يكون مشغولا ً في ميدان الإنتاج وتبادل المعلومات . أما " عولمة " العمليات في (الماس – ميديا ) أو " وسائل الإعلام الجماهيري " فقد قادت إلى تعاظم سيل المعلومات الذاتية التي تأسست في مصلحة الشخصية المستقبلية ويعتبر التفاضل وتوسيع تعدد أنماط الإصدارات الصحفية ووسائل الإعلام الجماهيري الإلكترونية نزعات أخرى في الصحافة ، ومن ناحية أخرى تكامل وسائل الإعلام الجماهيري التي استدعاها الطموح نحو الديمومة الاقتصادية .

17- تحدث عن مستويات المجتمع العربي الأربعة .
1- المستوى الأول وهو المستوى الظاهري : وهذا المستوى يحوي كل أنواع الثقافات من الخرافة والسحر حتى العلم وقراءة المؤشرات التي تدل على هذا المستوى تأخذ بعين الاعتبار هذا المستوى .
2- المستوى الأيديولوجي : وهذا المستوى يدل أن هناك من المجتمع الواحد جماعات تتبنى آراء وفلسفة وقيم هادفة وتشكل إيديولوجيا وكونها فكر نفعي فإنها تقتصر في طروحاتها على ما يهم هذه الجماعات أي أنها أخذت شكلا ً أرقى في التعامل مع المجتمع .
3- المستوى الدعائي : وهو قدرة هذه المجموعة على نشر أفكارها في مجتمع ما .
4- المستوى الرابع هو المستوى النظري أو الأكاديمي : وهو المستوى الذي يلتقط فيه الصحفي الظواهر التي في مجتمعه قبل أن يلتقطها أي مواطن عادي . ويحاول الكتابة عنها وهي مادة الصحفي المنشورة في وسائل الإعلام . وكل هذه المستويات نعيشها نحن في مجتمعنا العربي . ومن أجل أن نقيم رسالة إعلامية علينا أن نعرف الحد الذي وصلنا إليه من الإعلام .

18- في السنوات الأخيرة تكدست خبرة معينة لتأهيل الكوادر الصحفية في البلدان الأجنبية ( بريطانيا ، ألمانيا ، فرنسا ، سويسرا ، هولندا )
1- في بريطانيا : يمارس ذلك في مركز دراسات الاتصالات الجماهيرية في المعهد الأوروبي لوسائل الإعلام .
2- في ألمانيا : تعمل مدارس صحفية في إطار الصحف .
3- في فرنسا : يدخل في النظام الفرنسي للتعليم الصحفي مركز باريس لتأهيل الصحفيين وكوادر الصحافة .
4- في سويسرا : نظم اتحاد سويسرا للصحف واتحاد السويسرية دورات تأهيل في هيئات التحرير تعمل على رفع سوية العاملين ، والدروس الخاصة بحلقات البحث تعتمد في جامعات زيورخ و بيرن .
5- في هولندا : لم يكن حتى وقت قريب في هولندا مؤسسات عليا صحفية لكن عام 1990 حصل أمر تخريج في هذا المجال وبدأت وسائل الإعلام بإعداد العاملين المبدعين في كلية الآداب .

19- تحدث الصحافة بريطانيا .
تمتلك صحافة أوروبا خبرة وتقاليد ، ففي بريطانيا كانت أسلاف الصحف في القرن السادس عشر عبارة عن أوراق تقدم الأخبار عن البواخر التجارية ، أما ظهور الصحافة الدورية فيربطونه بتاريخ 23 حزيران 1588م عندما أصدر أول عدد من ( البشير الإنجليزي ) . وفي عام 1642 ظهرت في اللغة الإنجليزية كلمة ( جريدة ) . وفي عام 1702م بدأت تصدر أول جريدة يومية في إنكلترا وتنتشر جريدة التايمز اليوم في جميع أنحاء البلاد ، وإن صحافة مثل هذا النوع من الصحف ذات مضمون وهي إخبارية تمتلك سحبا ً عظيما ً نسبيا ً . وهناك سحب استثنائي لجريدة الديلي تلغراف وهو 1،3 مليون نسخة . تعتمد الصحافة الجماهيرية واسعة الانتشار على دائرة واسعة من القراء وتطبع أقل بكثير من المواد التحليلية . ويوجد تقسيم أيضا ً بين الإصدارات الانكليزية الأحدية ( التي تصدر يوم الأحد ) ينتمي إلى الصحف النوعية مثل ( ساندي تايمز ، ساندي تلغراف ) ، أما الصحف الجماهيرية فتنتمي إلى صحيفة ميل أوف ساندي ( بريد الأحد ) ، وساندي ميرور ( مرآة الأحد ) . الكثير من الصحف الكبرى تعود إلى هذا الحزب أو ذاك من الأحزاب السياسية . يوجد أيضا ً في الجزر البريطانية شبكة متفرعة من الصحف والمجلات المناطقية التي تقوم بصورة أساسية بتغطية الأحداث و الأحداث والوقائع التي تحصل في هذه المنطقة أو تلك . أما الأخبار والأحداث الدولية فلا تسعها كثيرا ً ، ونتيجة لذلك فإن دائرة الأخبار والأحداث الدولية فلا تسعها كثيرا ً ، ونتيجة لذلك فإن دائرة الموضوعات قد بيعت لوكالات الأنباء وقبل كل شيء لوكالة رويتر التي تأسست عام 1851م من قبل الصحفي ( بول جوليوس رويتر ) . وفيما يتعلق بوسائل الإعلام الجماهيري الالكترونية تطور في الفترة الأخيرة في بريطانيا البث الإذاعي الرقمي ، الأمر الذي ضمن بصورة عالية في الصوت ، فإذاعة BBC أصبحت تبث بشكل رقمي وهي الإذاعة البريطانية BBC تأسست عام 1922م .
20- تحدث الصحافة في فرنسا .
في عام 1777م تأسست أول صحيفة يومية فرنسية ، فالثورة الفرنسية (1789-1799 ) قادت إلى ظهور الصحافة السياسية الديمقراطية الثورية ، إذ أصبح عام 1790م يصدر 350 جريدة في عاصمة البلاد . كما لعبت الصحافة دورا ً مهما في التحضير لثورة تموز وثورتي شباط وحزيران 1848م . وفيما بعد شهدت الفترة بين 1870-1914 تطورا عاصفا في الصحافة الرأسمالية حين أصبحت الصحف والمجلات مؤسسات تجارية صناعية . ومع ظهور الجريدة اليومية ( يومانيتيه ) والتي أصبحت الهيئة المركزية للحزب الشيوعي الفرنسي ، برز بين اتجاهات الصحافة الفرنسية اتجاه ماركسي لعب دورا ً لا بأس به في فترة الجبهة الشعبية المعادية للفاشية في أحداث الصحف والمجلات متنوعة الأنماط ذات الاتجاه اليساري . ومن الصحف التي تصدر اليوم في فرنسا : صحف عمومية التوجه مثل ( لو موند ) – صحف متخصصة : صحف شبابية ونسائية وعلمية وفنية مثل ( الصدى ) – صحف التسلية – صحافة مستقلة : المجلة الأسبوعية ( موند دبلو ماتيك ) العالم الدبلوماسي – إصدارات كنيسية منتقدة : مثل الصحيفة الكاثوليكية . وفي عام 1944 تأسست وكالة فرانس برس واليوم تدخل هذه المؤسسة التجارية التي تأخذ المساعدة من جانب الحكومة الفرنسية في عداد كبريات الخدمات المعلوماتية والأخبار الدولية . وفي عام 1935م بدأ المرسل بهوائياته المثبتة على برج إيفل إرسال البرامج التلفزيونية المنتظمة . وفي عام 1964م تم إدخال أصبح البث التلفزيوني ملونا ً . وفي عام 1987 حدث توسيع للقناة الأولى في التلفزة الفرنسية وقد ترافقت العملية التجارية بإدخال تقنيات جديدة مثل الأقمار الصناعية وبث بالكابل وتسجيل الفيديو . كما تطور أيضا ً البث الإذاعي المحلي الخاص حيث سمح للمحطات الإذاعية الخاصة ببث الإعلان ولهذا السبب فإن الصحف الكبرى امتلكت من قبل محطات إذاعية خاصة .

21- تحدث  الصحافة في ألمانيا .
بدأ من ألمانيا تطور وانتشار الصحافة الدولية ، حيث قام ( غوتنبرغ ) عام 1450 باختراع ماكينة طابعة وقد طبع بواسطتها الكتاب المقدس اللاتيني . أما الصحيفة اليومية الأولى فكانت جريدة ( لاينبرغ ) عام 1661م ، ومع صحيفة الراين الجديدة في 1840م بدأ النشاط الاجتماعي لكارل ماركس ، وبعد ذلك كانت أعماله تطبع على صفحات جريدة ( الدولة الشعبية ) لسان حال الحزب الاجتماعي الديمقراطي في ألمانيا . أما خصائص الصحافة الألمانية اليوم : 1- طغيان الصحف الصباحية والطابع الإقليمي الواضح للإصدارات .2- 95% من الإصدارات تنتمي إلى المحلية وهذا الأمر مرتبط بتجزئة البلاد أيام الحكم الإقطاعي . 3- التشديد على المعلومات الإقليمية يلاحظ عند الصحافة اليومية المركزية في جمهورية ألمانيا الاتحادية .4- سقوط جدار برلين وتوحيد شطري ألمانيا قاد إلى متغيرات جوهرية في سوق الصحف والمجلات . بالنسبة للبث التلفزيوني : فإن الألماني في ألمانيا الموحدة عام 1997 كان يقضي يوميا ً أمام شاشة التلفزيون أكثر من 180 دقيقة . إن تاريخ البث التلفزيوني بدأ مبكرا ً بصورة نسبية وكان قد افتتح في برلين مركزا ً للمشاهدة العامة للتلفزيون عام 1935م ، وما يثير الاهتمام أن الكثير من الشركات الخاصة التلفزيونية في ألمانيا أعلنت في عام 1998م بأنها ترغب بالشروع في إرسال منتظم لبرامج التلفزة الرقمية عالية الدقة . في ألمانيا الاتحادية أكثر من 500 وكالة إعلامية أكبرها ( دويتش برس ) وكالة الأنباء الألمانية تأسست عام 1949م ، من بين الوكالات الخاصة هناك الوكالة الكاثوليكية للأخبار ووكالة الصحافة الإنجيلية .
22- تحدث عن صحافة الغرب في إيطاليا .
إن إيطالية كدولة وطنية موحدة تكونت عام 1870 وقبل ذلك كانت مقسمة إلى 9 دويلات منفصلة وبقيت ملكية حتى عام 1946م تشكل نموذج الصحيفة الإيطالية المعاصرة تحت تأثير الأمثلة الفرنسية والإنكليزية ، واليوم ومن الصحف الإخبارية البارزة ( بشير المساء ) ومن بين المجلات مجلة ( اليوم ) . إجمالاًَ تمتلك الصحف الإيطالية اليومية سحوبات غير كبيرة وإن الكثير من وسائل الإعلام الجماهيري عبارة عن ملكية الأحزاب السياسية والنقابات . الإذاعة في إيطاليا موجودة منذ عام 1924م والتلفزيون موجود منذ 1945 . وتوجد وكالتان إعلاميتان : 1- الوكالة الوطنية الموحدة ( أنسا ) تأسست عام 1945 على أسس تعاونية من قبل مجموعة من الصحف الإيطالية .2- الوكالة الصحفية الإيطالية ( أوجي ) التي تعمل منذ عام 1950م .
23- تحدث عن الصحافة إسبانيا .
كانت الصحافة في إسبانيا مستقرة بفضل ثبات الأسعار وزيادة سيولة التوظيفات الإعلانية ، مع العلم أنه يلاحظ في انتشار الدوريات بعض الجمود . كانت إسبانيا من حيث عدد النسخ المطبوعة يوميا ً رقم 13 في العالم رغم أنها تختلف جوهريا ً عن البلدان الأوروبية المتطورة . إن المصدر الرئيس المشهور للمعلومات هو الراديو وتحتل الصحافة المطبوعة المركز الثاني ، أم التلفزيون فيعتبر بصورة عامة الأقل إعلاميا ً . وبينت الدراسات أن 6 من بين كل 10 أشخاص ليس لديهم عادة الشراء المنتظم للصحف والمجلات . ظهرت الصحيفة الأولى في إسبانيا عام 1661م . وعام 1758 بدأت الجريدة اليومية ( جريدة مدريد ) بالصدور . وبسبيب عدم كفاية مواد التحرير راحت تضع قصائد شعرية وتنشر إعلانات . وفي التسعينات من القرن الثامن عشر بدأت تظهر الصحف اليومية . ويمكن تقسيم الصحف الإسبانية المعاصرة إلى ثلاثة مجموعات : المستقلة والخاصة والحزبية ( الحكومية ) . الوكالة الإخبارية ( رايغي ) ظهرت في إسبانيا عام 1939م وظهر التلفزيون عام 1965م .
24- تحدث عن الصحافة في بولونيا .
في مطلع التسعينات وخلال ثلاثة أعوام تجدد في بولونيا جزء كبير من الصحافة الدورية ، و75% من سوق الصحف والمجلات تشكلت من إصدارات جديدة ، وفي منتصف التسعينات لم يصمد جزء من الإصدارات الصغيرة أمام المنافسة نظرا ً لغلاء الحياة العامة وارتفاع أسعار الورق فقد انحدر سحب الصحف بسبب فقدان الاهتمام تجاه الصحافة الجادة ، وبالمقابل ازدهرت الإصدارات ذات الطبيعة المرتبطة بالشارع .  وفي عام 1795م ومع فقدان الدولة استقلالها ولمدة طويلة تقلصت إمكانية وجود هيئات الصحافة الوطنية العامة . وفي الخمسينات من القرن التاسع عشر حصلت إصلاحيات صحفية تم بنتيجتها إعادة العمل الصحفي على قاعدة المؤسسة الرأسمالية بعد استقلال بولونيا عام 1916م . التلفزيون البولوني يمتلك قناتين عامتين ، و10 محطات ذات بعد إقليمي و14 محطة تلفزيونية تجارية . إلى جانب الراديو العام يوجد ثلاث محطات راديو تجارية ويوجد اليوم في بولونيا 140 محطة إذاعية خاصة مستقلة . تأسست وكالة بولونيا للصحافة عام 1945.
25- تحدث عن الصحافة في النمسا .
تمتلك الوكالة الإخبارية الوحيدة ، ففي هذا البلد يوجد تأثير عظيم للصحافة الألمانية  . وفي السنوات الأخيرة يشتد تمركز الصحافة فقد أصبحت الصحف النوعية تتراجع أمام الصحف الجماهيرية التي تحتاج إلى إثارات بدل التحليل . وفي عام 1980 أصبحت النمسا الدولة الأوروبية الأولى التي باشرت ببث منتظم للنص المتلفز حيث أمكن بفضله التعرف على الأخبار وأسعار الأسهم في البورصة والإطلاع على برامح الراديو والتلفزيون .
26- تحدث عن صحافة سويسرا .
يمتلك العمل الصحفي والنشر في سويسرا تاريخا ً قديما : ففي عام 1780 أصبحت تصدر جريدة يومية هي ( جريدة زيوريخ الجديدة ) . شعبية الراديو والتلفزيون السويسري يبث برامج باللغات الألمانية والفرنسية والإيطالية . يوجد نحو 200 من الصحف السويسرية وهيئات التحرير تستخدم معلومات الوكالة السويسرية للتلغراف .
27- تحدث عن الصحافة في اليونان
ظهرت أولى الصحف في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، اثنتان من هاتان الصحف لا تزالان تصدران حتى اليوم هما : الأوكروبول و إيسيتيا . كان يصدر في البلاد ما يزيد عن 1100 جريدة ومجلة زاد عددها مع إحداث مجموعات صحفية .
28- تحدث عن الصحافة الكندية .
بدأت الصحافة الكندية من ( غاليفاكس غازيت ) و ( كفيسيك غازيت ) . الصحف الأولى : عام 1789م ظهرت المجلات : أكثر من 77% من سحب الصحف الصادرة في كندا محتكرين جانب التروست الصحفي مع العلم أنه بموجب القوانين الكندية النافذة لا تستطيع أي شركة امتلاك ما يزيد عن 20 % من السحب اليومي للصحف ، فإنه يصعب على الحكومة إلزام كبار الرأسماليين والممولين مراعاة هذا القانون الرامي إلى كبح احتكار الصحافة . وبالنتيجة من حيث المضمون إنها تمثل مصالح الشركات الكندية الكبرى والاحتكارات المتعددة الجنسيات . الصحف : وهي تغطي الأحداث الداخلية تستخدم مواد مراسليها ووكالة الأخبار الوطنية الوحيدة في البلاد . لكن المعلومات الدولية تصل من خلال الوكالات الأجنبية أمثال رويتر و فرانس برس
29- تحدث عن صحافة الأرجنتين .
الصحافة الدولية فيها متطورة بصورة واسعة ، حيث يصدر هناك ما يفوق عن 250 صحيفة يومية ، وما يقارب 700 مجلة ذات طيف سياسي متنوع فمن حيث السحب تتصدر هذه الدوريات الصحف ذات التوجيه الوطني العام مثل ( كلارين ) وسحبها 275 ألف نسخة . كما أن مواقع الصحيفة المناطقية قوية ، يوجد في البلاد 6 وكالات أنباء تستخدم قبل كل شيء معلومات الوكالات العالمية رويتر ،A.B U.B  .
30- تحدث عن صحافة المكسيك .
يصدر في المكسيك 500 جريدة و 200 مجلة من مختلف الاتجاهات السياسية مثل جرائد ( 1+1 ، هذا الموجود ) . الصحيفة الرياضية اليومية هي الأولى من حيث عدد النسخ المطبوعة وقد تأسست عام 1941م وسحبها 450ألف نسخة . ويسعون في المكسيك إلى إعطاء الصحف والمجلات أسماء غير مألوفة مثل ( الفرار ، ضربة في الهدف ، المكسيك المجهولة ) .
31- تحدث عن صحافة البرازيل .
90% من مجموع المنتج الصحفي يتمركز في أيدي 6 شركات . والصحف الأساسية هي : الكرة الأرضية . 2- جورنال دو برازيل .3- ولاية سان باولو .4- ورقة سان باولو .- هذه الإصدارات تعكس مصالح الصناعيين الكبار والدوائر اليمينية والإكليريك . وقد تأسست وكالة الأنباء الرسمية في البرازيل عام 1979 وملاكها 700 موظف .
32- تحدث عن صحافة أمريكا .
صدرت لأول مرة صحيفة تسمى الأحداث الاجتماعية لكن لم يعجب السلطات الاستعمارية كيفية معالجة وتغطية الصحيفة لمشكلة الهنود الحمر لذلك قامت بإغلاقها وكان العدد الأول هو الأخير . من عام 1704 حتى 1776م أخذت فيلادلفيا راية الصحافة من بوسطن ، وبعد ذلك أصبحت العاصمة الأولى للولايات المتحدة كدولة مستقلة . ومع مرور الزمن أصبحت نيويورك بالنسبة للصحفيين الأمريكيين أكثر جذبا ً تأسست على يد المستوطنين الهولنديين . بعد الصحف الأولى برز نزع آخر جديد من الإصدارات الدورية وهي مجلة ( أمريكان ماكازين ) المجلة الأمريكية لأندريه فورد . كانت الحرب ضد إنكلترا من أجل الاستقلال 1776-1783م والثورة الأمريكية الأولى ، قد أعدت إلى حد كبير من قبل الصحف التي فقدت الكثير من أجل خلق روح الحرية في البلاد . ووضعت الحرب أبزاها ونالت الولايات المتحدة استقلالها عام 1791، ووضع الدستور ، وبالتعديل الأول على القانون الأساسي تم ضمان حرية الصحافة فلم يقر الكونغرس أي قانون من شأنه الحد من حرية الصحافة . وفي نهاية القرن الثامن عشر كان السكان الأمريكيون الأربعة ملايين يحصلون على 17 جريدة يومية و200 إصدار من الدوريات الأخرى ، إن أي شخص كان لديه بعض المال وماكينة طباعة يدوية و ورق قادرا ً على فتح جريدة خاصة به . وفي عام 1827 ظهرت أول صحيفة للزنوج ( الحقيقة للجميع ) وأول صحيفة عالمية . وفي الفترة 1830-وحتى 1840 خصص للإعلان حتى ثلاثة أرباع مساحة الجريدة ، وأصبحت تدار كمؤسسة تجارية صناعية ، مرت الثورة التجارية في ظروف الثورة التكنولوجية حيث بنيت الطرق الحديدية وساعد بناء الكابل الأطلسي في تطوير الاتصالات التلغرافية . وفي عام 1830 أصبحت تصدر مجلة أسبوعية ( نيويورك مورننغ ) . وفي عام 1860حتى 1865 قامت الثورة الأمريكية الثانية – الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب – لقد بدلت الحرب أسلوب الأخبار وأصبح المندوب الصحفي الشخصية المركزية في عالم الصحافة أما المهنة الصحفية فقد أصبحت خطرة وتحتاج للجرأة .
تحدث عن الاتجاهات الجديدة في الصحافة الأمريكية .
تجددت هذه الاتجاهات بصورة خاصة وبوضوح في الاسم الذي تحمله اليوم الجائزة الصحفية العليا في الولايات المتحدة في عام 1883 وأصبحت جريدة ( عالم نيويورك ) نموذجا ً للصحافة التي قامت على التحقيقات الإنسانية وتغطية الحوادث ، وكل ما تتضمنه اللغة الانكليزية المبسطة تم توجيهه من أجل توسيع جمهور القراء ، حيث كانت قبل كل شيء تجذب المهاجرين الذين يعرفون بضعف اللغة الانكليزية ، كان الناشر يركز على التحقيق الديناميكي فاضحا ً بجرأة العناء في بناء قناة بنما . وأصبحت الأولى في البلاد التي تستخدم الملاحق الملونة اعتبارا من 1889 على صفحة الثورات وكان يطبع في عالم نيويورك لوحات متسلسلة حول مغامرات البطل الكوميدي الملقب بالشاب الأصفر ، الذي كان يضحك القراء بمظهره المضحك وابتسامته الغبية وآرائه الكوميدية حول موضوعات متنوعة ، فهذا الجديد الذي أدخله الكاتب الاجتماعي قاد إلى ظهور مصطلح الصحافة الصفراء . وفي نهاية القرن ومطلع القرن التالي كانت حركة التقدم الاجتماعي ( التقدمية ) الموجهة ضد الفساد والجشع والطمع التي قرنت في ذاتها نقدا ً اجتماعيا مع طلبات الإصلاح وكانت هذه الحركة ظاهرة بارزة في الصحافة الأمريكية . أحيانا ً يحددون تاريخ السنوات العشر التقدمية بمثابة تاريخ إزالة القذارة . هذه الكلمة ظهرت لأول مرة في عنوان مجلة كوليرس عام 1906 وفي نفس العام استخدمها الرئيس ( تيودور روزفلت ) في خطابه . وأطلق لقب ( مزيلو الأقذار ) على مجموعة من الكتاب اللذين كانوا يسعون لجذب اهتمام المجتمع الأمريكي نحو حقائق ووقائع سوء الاستخدام والعناء في مختلف نواحي الحياة الأمريكية ، وازدادت في الصحافة الدورية عمليات التركيز والاحتكار ففي عام 1990 كان في البلاد 13 سلسلة من الصحف التي كانت تشرف على 62 جريدة .
تحدث عن المطابع والصحافة الدورية والمجلات ومحطات الإذاعة وخصائص وحجم الصحف في أمريكا .
المطابع : كانت صحف المدن الكبرى تمتلك مطابع في غاية الفخامة ، ففي مطبعة نيويورك تايمز كان يعمل فيها 1800عامل وفي الإدارة 84شخص. الصحافة الدورية والجماهيرية : في عام 1919 ظهر في الصحافة الدورية الأمريكية تابلويد نوع جديد في الصحافة الرخيصة التي تتميز بحجم أقل وقالب نصفي وبصورة على الصفحة الأولى كلها . وكانت الصحافة الجماهيرية بصورة طبيعية تشغل وصفا ً سياديا ً في نظام الصحافة مع العلم أن الصحافة النوعية وسعت جهودها إلى حد كبير . المجلات : حصلت متغيرات عميقة في عالم المجلات : ففي عام 1923 ظهرت في مدينة نيويورك أول مجلة إخبارية ، المجلة الأسبوعية ( تايم ) كان منظمو المجلة من الخريجين الشباب وكانوا يسعون لتقديم المعلومات مضغوطة وواضحة ودقيقة . وتم إحداث مجلات إخبارية أخرى في أمريكا مثل ( نيويورك ) مجلة ( أخبار الولايات المتحدة ) . أما محطات الإذاعة :  قبل الحرب العالمية الأولى ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية أولى المحطات الإذاعية التجريبية ، وحتى عام 1920 باشرت مجموعة من المحطات بثها الإذاعي المنظم ، وكانت الإذاعة وليست الصحافة القناة الأهم في الإعلام الجماهيري في سنوات الحرب العالمية الثانية ، وفي عام 1942 كان في الولايات المتحدة ما يزيد عن 28مليون محطة إذاعية والتي كانت تغطي 82،8% من سكان البلاد . أما خصائص صحف الولايات المتحدة : استمر التطور المتقدم للصحافة الأمريكية الدورية أيضا ً بعد عام 1945 فقد اندمجت الصحف مع بعضها بعضا ً وتعززت وحدثت مؤسسات الصحافة . وفي الفترة 1945-1970 توطدت خصائص صحف الولايات المتحدة كطغيان صحافة الأحد على الصحافة اليومية ، والمسائية على الصباحية ، والإقليمية والمحلية على المركزية وتعاظم دور الإعلان في الصحافة اليومية . أما حجم الصحف : الحجم المتوسط لصحف الأحد ازداد من 70 إلى 167 صفحة عام 1963م بالإضافة إلى ذلك فإن ما يميز فترة الحرب الباردة من توتر للقلق والاستعداد والخوف من الخطر والتهديد السوفييتي والمطاردات المعادية للشيوعية تركت بصماتها على مضمون الصحف الأمريكية التي كانت دائما ً تمارس تشويه الأخبار حول الاتحاد السوفييتي .
تحدث عن أزمة الخمسينات والسبعينات في صحافة أمريكا .
في الفترة (1950-1960) أصبحت الصحافة الأمريكية تعاني من أزمة جدية تتعلق بفقدان ثقة الكثير من القراء وبتوسيع التلفزة ،ة انعكست عليها الصعوبات المالية ، قادت الأزمة إلى أنه سبعة من الصحف الكبرى اليومية في نيويورك حتى نهاية 1960 بقي منها ثلاثة فقط وهي :نيويورك تايمز- نيويورك دايلي نيوز – نيويورك بوست . واستمر هذا الوضع أيضا ً في السبعينات ، أي غلاء أسعار الورق الذي قاد إلى زيادة أسعار النسخ وزيادة حجم الإعلان . وفي الوقت ذاته تعمقت عملية تركيز واحتكار وسائل الإعلام الجماهيري . وفي 1982 استمرت محاولات إحداث صحف يومية وطنية عامة جديدة ، وتأسست جريدة ( الولايات المتحدة اليوم ) هذه الجريدة الوطنية الأولى السياسية العامة في تاريخ الولايات المتحدة التي تكثر فيها الوسائل الملونة والعناوين ، وكانت الحروف المطبوعة بشكلها المبهرج تنجذب القراء . وهناك ظاهرة بارزة في الصحافة الأمريكية لفترة 1960-1970 كانت الحرفية الصحفية الجديدة التي حصلت عند التحام الصحافة بالأدب في الوسائل التعبيرية بالاقتران مع طرق وأساليب الأدب الروائي كانت تهدف إلى التعبير بوضوح أكبر عن الشكوك بعدالة الكثير من التصورات والقيم الأمريكية ، فالصحفيون الجدد برفضهم كل ما هو روتيني وممل في الصحافة المماثلة الأمريكية يصورون بكل كاف عصرهم من خلال التلفيق الفني .

تحدث عن التلفزيون والبث الإذاعي في أمريكا .
حقق التلفزيون ثورة حقيقية في منظومة وسائل الإعلام الجماهيري الأمريكية ، كانت التجارب الأولى في العالم قد جرت لأول مرة في الولايات المتحدة عام 1921م في العام ذاته تم إرسال صورة الرئيس ( غارديينغ ) من واشنطن إلى فيلادلفيا . في عام 1925 تم بالأمواج اللاسلكية إرسال الصورة الحية الأولى . وفي عام 1939 بدأ البث التلفزيوني المنظم . وفي عام 1950 بلغ عدد التلفزيونات عند المواطنين أكثر من ستة ملايين جهاز وكان يعمل في البلاد 106 محطات تلفزيونية . وفي هذا الوقت تجري صيرورة شركات البث الإذاعي الكبرى فقد انضمت إلى ما أحدث في العشرينات (CNN ) ، (( CBS انضمت عام 1943(ABC) شركة الإذاعة الأمريكية . هذه الأحداث الثلاثية تعتبر اليوم أساس المنظومة المعاصرة للوسائل السمعية البصرية في الإعلام الجماهيري .
تحدث عن وكالة الأنباء الأمريكية .
في عام 1984 أدخلت وكالة الأنباء الأمريكية (( UCA في استعمال الشبكة التلفزيونية العالمية بهدف توليها ما يشبه ( غولوب ) أمريكي في مجال الراديو ، فبفضل منظومة التوابع الصناعية المرسلة ، أصبح البث التلفزيوني من واشنطن باللغتين الروسية والإنكليزية في متناول اليد في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية وإفريقيا بالنسبة للشبكات الكابلية ومحطات التلفزة المزودة بالهوائيات المستقبلة في الولايات المتحدة ذاتها تعمل 5 شركات للتلفزة بطريق الكابلات ومن بينها (CNN) التي أسسها تيد تيرز وتغطي أكثر من نصف المنازل الأمريكية . البنية التحتية الإعلامية للصحافة في الولايات المتحدة تتمثل في وكالات USA,UBE,AB في عام 1848 كانت هيئات تحرير ست صحف كبيرة في نيويورك تتنافس مع بعضها بعضا ً في سبيل الحصول على الأخبار الأولى من القارة القديمة أوروبا إذ تخشى الإفلاس بسبب النفقات الهائلة على جمع وإيصال المعلومات فوحدت جهودها وأسست الوكالة الإخبارية للصحافة ( أ. ب) ، ( أسوسياتيد برس ) ما اعتبر علاقة بارزة ومهمة في تطوير الصحافة الأمريكية ، وتأسست الوكالة الثانية يونايتد أنتر ناشونال عام 1907 وهي اليوم عبارة عن شركة تعاونية لناشري 1317 جريدة يومية بالنسبة إلى يو سي أ تقف في مكان خاص ومميز . تصدر 10 مجلات وتنشر المعلومات وتعد البرامج الإذاعية والتلفزيونية وتبث المعلومات من خلال شبكات كمبيوترية وتقدمها لوكالات الأخبار وميزانية وكالة يو سي أ حوالي مليار دولار سنويا ً .
تحدث عن مجلات وصحف الولايات المتحدة الأمريكية .
في الولايات المتحدة الحديثة ، يضاف إلى عداد الصحف اليومية الأكثر انتشارا ً وسمعة : نيويورك تايمز – واشنطن بوست – لوس أنجلوس تايمز- إنها تسير في مجرى السياسة الرسمية ولو أنها لا تخفي تعاطفها مع الديمقراطيين مثل ( نيويورك تايمز ) ، أو مع الجمهوريين مثل ( لوس أنجلوس تايمز ) ، والأفكار الرجعية اليمينية تنشرها نيويورك ديالي نيوز . ويبرز من بين المجلات مجلة تايم ومجلة نيوز ويك إذ أنها تعبر عن مصالح الدوائر الحاكمة التي تتنافس فيما بينها في سوق الصحافة الداخلي والخارجي . وتمثل الإصدارات المتخصصة مواقع قوية وبالدرجة الأولى إصدارات رجال الأعمال والصحافة المالية تحديدا ً صحيفة Wall Street Journal  الوطنية العامة اليومية والسياسية والاقتصادية .
تحدث عن التغيرات في الصحافة الأمريكية بعد السبعينات .
كان عام 1995 معقد فقد :
1- ارتفعت الأسعار بمعدل الربع على الورق .
2- أدى ذلك إلى إغلاق مجموعة من الصحف .
3- استمرت اتجاهات تقليص عدد الصحف أو اندماجها مع الصحف الصباحية .
4- انتقلت إلى الإصدار الصباحي أكثر من 500 جريدة .
5- المدينة الرابعة بعدد السكان في أمريكا بقيت على جريدة أسبوعية واحدة هي هيوسطن كرونيكيل .
أما في عام 1996 فقد تميز بما يلي :
1- إدخال ناجح لتكنولوجيا إعلامية جديدة .
2- الخروج الجماهيري على صفحات الإنترنت لمطالعة الصحف اليومية .
3- تغطية الحملة الرئاسية في هذا العام .
4- برز اتجاه جديد للصحافة التي تعكس اتجاه ونزعة الانتقال من الإعلام إلى التحليل في تغطية الحملات الانتخابية والعلمية ( السياسية بصورة عامة ) .
5- ازدهار هذا الاتجاه يتجلى بسبب نمو ثقافة الصحفيين وزيادة عدد الخريجين من الجامعات المشهورة .
6- يحذر ناقدو هذا الاتجاه من إمكانية التغطية غير الموضوعية للأحداث ومن البنى الكاذبة التي لا تعكس الواقع .
7- في الصحافة المهنية  يعبر عن الثقة بأن الصحافة النزعاتية تجلب الفائدة للجمهور الأمريكي ، الغارق بالمعلومات لكنه الجائع من حيث شرحها وتفسيرها .




ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 10


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

محاضرات في المنظمات الدولية

23-12-2009 05:02 PM




المنظمات الدولية
أولا ً- الدكتور : نور الدين الخازم .

تحدث عن  أغراض التنظيم الدولي .
أولا ً – ضمان السلام والأمن في المجتمع الدولي ( الأمن الجماعي ) : إن السلام والطمأنينة هما نواة كل تنظيم سياسي على الأرض ، وقد طالب الرأي العام العالمي بوضع أسس مجتمع دولي جديد يأخذ بالحلول السليمة وينبذ الحلول القسرية . ولكي يتمكن التنظيم من ممارسة مهمته في المحافظة على السلام والأمن الدوليين يجب أن يقوم على القواعد الآتية :
" نبذ الحروب " : عدم مشروعية الحرب وإنشاء الوسائل السلمية لحل النزعات الدولية ، وهذا يعني تغيير مضمون القواعد التقليدية القائمة على أساس إطلاق سيادة الدول إلى منتهاها ، بإلزامها بالتعاون مع الجماعة الدولية ومعاملة الدول المتنازعة وفقا ً لمشروعية إدعائها .
" تحديد المعتدي " : وضع الشروط الكفيلة بتحديد المعتدي لتعرف الجماعة الدولية ضد من توجه جهودها الجماعية ، وعلى المنظمة الدولية أن تجد عقابا ً ملائما ً لهذا المعتدي .
** تتلخص قواعد الأمن الجماعي في مبدأ العمل معا ً للمحافظة على السلم والأمن الدوليين وهو مبدأ ذو شقين :
( شق الوقاية ) : التهيئة الجماعية للتدابير الوقائية التي تسبق العدوان وقد تحول دون وقوعه .
( شق العلاج ) : التدخل الجماعي بصورة المؤيدات الجزائية التي تفرض على المعتدي لوقف اعتدائه .
أما (( تعريف العدوان )) : فلم يظهر إلا عام 1974م عندما عرفته الجمعية العامة بموجب القرار 3314 ، لكن هذا التعريف له سلبيات كثيرة ، فهو غير ملزم لأن كل ما يصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة هو عبارة عن توصيات وهذه التوصيات غير ملزمة للدول .
ثانيا ً- التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين وحدات المجتمع الدولي وإضافة إلى تحرير الشعوب المستعمرة : إن فكرة التنظيم للتعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي أسبق إلى الظهور من المنظمات السياسية ، وقد عمل التنظيم الدولي على حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، فأوجدت الأمم المتحدة وكالات متخصصة مثل : منظمة العمل ، منظمة التربية والثقافة والعلوم " اليونسكو " ، منظمات تعنى بالزراعة ، منظمات تعنى بالملكية الفكرية .... ، وعقدت المؤتمرات المتعاقبة لوضع اتفاقيات قانونية مفتوحة تشترك فيها الدول ذات المصلحة .

ما الفرق بين الأمن الجماعي والدفاع المشترك ؟
(( الأمن الجماعي )) : لا بد أن يصدر قرار من مجلس الأمن باستخدام القوة المسلحة ، ومثال على ذلك ما حصل في حرب الخليج الثانية عام 1991م حيث صدر قرار باستخدام قوات الأمم المتحدة ، وشاركت فيها العديد من دول العالم .
(( الدفاع المشترك )) : لا يحتاج إلى قرار صادر عن مجلس الأمن إنما هو حالة أجازها ميثاق الأمم المتحدة في المادة 51 منه عندما قال : " يحق للدول فرادى أو متجمعة الدفاع عن نفسها إذا تعرضت لاعتداء خارجي إلى الوقت الذي تتدخل فيه المنظمات الدولية للأمم المتحدة "
ما هي العقبات التي تعترض سبيل التنظيم الدولي ؟
أولا ً - السيادة الوطنية : إن السيادة المطلقة للدول هي أول خصم لفكرة التنظيم الدولي ، وقد عرفها " جان بودان " بأنها السلطة العليا على مواطنيها ورعاياها ، تلك السلطة التي لا يحدها أي قانون ، فالسيادة تعني عدم خضوع تصرفات الدولة لأية رقابة قانونية عليها من أية سلطة عليا أو خارجية . وليس في الدولة غير سيادة واحدة يخضع لها كل شخص ، وسيادة الدولة الداخلية تتصف بالإطلاق والعموم والدوام وعدم التجزئة . أما في مجال العلاقات الدولية : فسيادة الدولة تعني حقها في تصريف شؤونها الداخلية والخارجية بدون رقابة من أية سلطة دنيوية ، فهي مستقلة في تصرفاتها تجاه الغير . إن مثل هذا المفهوم للسيادة يقف عقبة تواجه أي تنظيم دولي ، فالتنظيم الدولي يقوم على أساس تعاهدي ، فهو بالتالي يفترض أن تتنازل الدولة عن جزء من سيادتها مقابل تحقيق الأغراض التي يهدف إليها ، فالدول لا تزال تتردد في أن تترك ذلك لغيرها .
ثانيا ً- المساواة : إن مبدأ المساواة بين الدول هو مبدأ معترف به إجماعا ً ، والحق الذي منح بإرادة الكل لا يمكن سلبه إلا بمثل هذه الإرادة  ، وليس من شك بالحاجة الدائمة للنظام القانوني الذي يؤمن حماية متساوية للناس ، والذي يتطلب منهم تأدية التزامات متساوية . فكل دولة تتمتع بشخصية وسيادة معينة متساوية مع الأخرى في الكرامة والمكانة ، ولكل دولة صغيرة كانت أو كبيرة ، ضعيفة أم قوية ، حق متساوٍ على الآخرين احترام حقوقها والتزام متساوٍ مع الآخرين في تنفيذ واجباتها ... ولكن علينا التمييز بين (( المساواة أما القانون والمساواة في الواقع )) فلا يمكن أن نعتبر الولايات المتحدة الأمريكية وهاييتي دولتين متساويتين في المكانة والقوة والتأثير . فميثاق الأمم المتحدة نفسه رغم نصه في المادة الثانية على مبدأ التساوي في السيادة ، إلا أنه منح الدول الخمس الكبرى امتيازات حاسمة في التصويت في مجلس الأمن ( حق الفيتو ) .
ثالثا ً- سياسات القوة : علينا التمييز في سياسات القوة بين : السياسات الداخلية والسياسات الدولية الخارجية : ( خارجيا ً ) : السياسة الخارجية لدولة ما تسعى لضمان الأمن والرفاه اللازمين لهذه الدولة ،، ( داخليا ً ) : كما تسعى السياسات الداخلية لضمان أمن ورفاه المجموعات داخل الدولة وتحقيق هذه الأغراض يعتمد على الأفعال وردود الأفعال الناتجة عن الضغوط الممارسة على واضعي السياسة ومنفذيها ،،،، ( داخليا ً ) : ضمن الدولة الواحدة تسعى مجموعات الضغط التي تمثل رأس المال أو المزارعين للحصول على تشريع يلاءم مصالح أفرادهم ،،، ( خارجيا ً ) : على المسرح الدولي حيث تتحل الدولة محل الأفراد وتمارس هذه الدول ضغطا ً متواصلا ً للوصول إلى أهدافها القومية ،،،، ( داخليا ً ) : الوسائل المستخدمة في تنفيذ السياسات الداخلية تختلف عن المستخدمة في العلاقات الدولية ، فالمطالب التي يسعى إليها من قبل المجموعات الوطنية تتحقق عن طريق هيئات سياسية يعتمد وجودها على التأييد الذي تتلقاه من هذه المجموعات ، فتصبح هذه المطالب شعارات يحتج بها للحفاظ على السلطة ، والخلاف في المصالح الذي يفصل هذه المجموعات قابل للتوفيق بوسائل سليمة وفق قواعد القانون والعدالة وهما شرطان للحفاظ على السلام في المجتمع الداخلي ،،، ( خارجيا ً ) : أما في مجال السياسات العالمية فقد ظهر نظام معقد للعلاقات بين الدول المستقلة دون أن تظهر سلطة عليا تمارس سلطتها على أشخاص المجتمع الدولي وفق مبادئ متفق عليها ،،،، ( داخليا ً ) : السلطة السياسية الوطنية في البلدان الديمقراطية تمارس بواسطة الإقناع وقوة الحجة واللجوء إلى المنطق ،،، ( خارجيا ً ) : في المجال الدولي حين لا يجدي الإقناع ولا تفيد قوة الحجة ، فإن القرار يبقى لحجة القوة ، ويحل استعمالها محل الدبلوماسية السلمية وإن حجة القوة كثيرا ً ما استعملت حتى قبل قوة الحجة أو بديلا ً كاملا ً عنها . (( السياسة الخارجية )) : هي تلك التي تهيأ على أساس المدى الطويل ، والتي تشمل تخطيطا ً مدروسا ً وتحليلا ً موضوعيا ً للعناصر الأساسية لقوة الدولة . إن تعبير (( القوة )) غالبا ً ما يستعمل كمرادف لتعبير ( دولة ) أو ( أمة ) للدلالة على الصلة الوثيقة بين القوة والدولة ، وهكذا فإن الدولة على فئات فهناك دول كبرى وهناك دول صغرى والعلاقة بينهما كعلاقة الذئب بالحمل . على أن صغر حجم الدولة وقلة عدد سكانها التي هي معيار لتصنيف الدول لا تعني أن الدولة الصغيرة قاصرة في كل شيء . إن ((( العضوية في نادي الكبار ))) تختلف في الزمان فمن تكون دولة كبرى في وقت معين لا يعني أنها ستظل كذلك أبد الدهر ، ومثال على ذلك بروز اليابان وألمانيا في القرن التاسع عشر كدول عظمى في حين ضعفت فرنسا والنمسا ، لكن الحرب العالمية الأولى غيرت عضوية نادي الكبار فغربت شمس ألمانيا والنمسا . لقد ظهر ما يمكن أن يسمى ((( الاعتراف القانوني بالدول ))) أول مرة في مجلس عصبة الأمم فقد أعطيت فيه مكانة خاصة لممثلي دول الحلفاء ، ثم جاء ميثاق الأمم المتحدة يتابع هذا المعنى فنص في المادة 23 على أن مجلس الأمن يضم خمس دول دائمة العضوية هي أمريكا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين .
رابعا ً – قصور قواعد القانون الدولي : إن قواعد القانون الدولي السائد هي نتاج قرون سادت فيها نظرية السيادة المطلقة للدول ، وليس من السهل الوصول إلى قواعد جديدة تتمشى مع الروح التي ينبغي أن تسيطر في عصر التنظيم الدولي . ولا بد للقضاء الدولي في هذا العصر أن يلعب دورا ً فعالا ً في حل المنازعات الدولية ، وفي الواقع يجب تطوير قواعد للقانون الدولي إلى ما يجبر الدول على تقديم منازعاتها للتحكيم الدولي دون تجاوز مصالح الدول القومية العليا ، كما يجب أن تتواضع الأشخاص الدولية على مجموعة القواعد القانونية التي تحكم العلاقات بين الدول ، وهذا الأمر يحتاج ألا تحتمي الدول وراء سيادتها لتحول أما أي تجاوز على ما تعتبره من مصالحها القومية العليا .
*********************************************************************************** نهاية المحاضرة الأولى ...
تحدث عن التنظيم الدولي كواقع علمي .
وضع الفقهاء الدوليون شروطا ً لا بد من توافرها لنمو التنظيم الدولي وقسموها إلى شروط مادية وأخرى معنوية .
الشروط المادية : 1- انقسام العالم إلى دول شتى تعمل كوحدات سياسية مستقلة .2- قيام درجة كبيرة من الاتصال بين هذه الدول .
الشروط المعنوية :1- نمو الوعي لدى الدول بالمشكلات التي تتأتى عن وجودها المشترك .2- ظهور الحاجة إلى خلق وسائل دولية وأساليب منظمة لتنظيم العلاقة بين هذه الدول .
وبدأ ظهور الدول بالشكل الذي نراه بعد حرب الثلاثين عاما ً التي انتهت بها الحرب الأوروبية بمعاهدة ويست فاليا عام 1648 ، ونشأت الدولة بالمعنى القانوني . بدأ يتضح أن النشاط العسكري أصبح خطرا ً يهدد حياة الناس ورفاههم ، وأن التقدم في مجال النقل والمواصلات والحركة الاقتصادية قد أدى إلى مشكلات بالغة التعقيد ، ولا يمكن حلها ضمن إطار الحدود الإقليمية للدول ، ولذلك برزت الحاجة الملحة لإقامة بعض الهيئات التي تخدم المجتمع الدولي .
وقد مر التنظيم الدولي بأربعة مراحل قبل أن يصل لما هو عليه الآن :
أولا ً- الحلف الأوروبي : نجم عن الحلف الأوروبي سلسلة من المؤتمرات غير الدورية ، كان أولها مؤتمر فيينا عام 1815م وآخرها مؤتمر لندن 1912م ، إضافة إلى عدة مؤتمرات هامة منها مؤتمر باريس 1856، وكان له الفضل في إظهار طريقة دبلوماسية جديدة وضعت الأسس لتتابع المؤتمرات للحلف المقدس والحلف الرباعي الناتجين عن مؤتمري فيينا وباريس ، حيث تشكل الحلف المقدس إثر تصريح مشترك صدر عن أباطرة روسيا والنمسا وبروسيا ، والغرض منه المحافظة على الأوضاع الإقليمية والدفاع عن العروش والملوك . أما الحلف الرباعي فكان بين إنكلترا وروسيا وبروسيا والنمسا بشأن التشاور فيما ببينهما للحفاظ على السلام الأوروبي . ولم يفلح نظام التوازن الأوروبي في وضع حد للحروب ، ولم يستطع إصدار قرار ملزم يمنع الحروب ، وكل ما توصل إليه هو تقييد حقوق وواجبات الدول المتحاربة والمحايدة . وقد أظهر نظام توازن القوى والحلف الأوروبي الدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه الدول في استقرار السلم ، وثم أن الحلف الأوروبي كان مظهرا ً لشعور آخذ بالنمو بالترابط واشتراك المصالح في أوروبا . إن نظام المؤتمرات السياسية في القرن التاسع عشر أسهم في الوعي لمشكلات التعاون الدولية أكثر مما أوجد حلولا ً لها ، ومع ذلك فقد تمخض عنها النموذج التاريخي لإحدى الهيئات العامة الرئيسية في التنظيم الدولي الحديث وهي المجلس التنفيذي للدول الكبرى .
ثانيا ً – نظام لاهاي ( مؤتمر لاهاي العامي 1899-1907م ) : لاهاي مدينة هولندية وهي مقر محكمة العدل الدولية .. بعد فشل نظام الحلف الأوروبي في منع الحروب دعا القيصر ( نيقولا الثاني ) إلى عقد مؤتمر لاهاي للنظر في مشكلة حل النزاعات الدولية بالطرائق السلمية ، وكان هذا شعاره العام ، وقد عقد مؤتمران إحداهما في عام 1899 والثاني في 1907م ومن أبرز ملامح هذين المؤتمرين اتجاههما طريق العالمية إذ حضر المؤتمرين مندوبون عن دول غير أوروبية مع المندوبين الأوروبيين ، ولم يكن الاتجاه العالمي هذا مقصورا ً على ذلك فحسب بل تم قبول الدول الصغرى فيها على عدم المساواة مع الدول الكبرى ، وقد أرسى ساسة لاهاي وجوب اتجاه الدبلوماسية الجماعية وصياغة قواعد وإجراءات محددة للتسوية السلمية للنزاعات ، كما حاولوا توجيه غاياتهم الأولى إلى بناء هيئات ووسائل دائمة تكون تحت اليد عن حاجة الدول إليها عن طريق الوساطة والتحكيم ، ومن ناحية أخرى اتجه مؤتمرا لاهاي لاستحداث نظم ثابتة ، فقد استخدما على سبيل التجربة نظام الرؤساء واللجان والتصويت بالمناداة على الأسماء ، والخلاصة أن مؤتمري لاهاي كسبا صيتا ً ذائعا ً ليس لما أحرزه من نتائج فعلية بقدر ما كان للاتجاهات التي أبرزها والآمال التي سلطا الأضواء عليها والمشكلات التي فشلا في علاجها رغم نجاحهما في تشخيصها .
ثالثا ً- الاتحادات الدولية العامة : ظهر في القرن التاسع عشر عدد من المنظمات ذات الصبغة الفنية تهدف إلى تحقيق التعاون بين الدول الأعضاء في غير ميدان السياسة ، وتشرف على تطور الخدمات الدولية العامة ومن هذه الاتحادات : 1- اللجان النهرية الدولية التي أنشأتها باريس عام 1814م ونظمت استعمال الأنهار الدولية على أساس حرية الملاحة فيها ، وانطلاقا ً من مبادئ هذه الاتفاقات عقدت اتفاقيات لاحقة لتنظيم الملاحة في نهري الدانوب والراين ، وشكلت لجان مشتركة للإسهام في تنفيذ مبدأ حرية الملاحة . 2- الاتحادات الإدارية التي أسست لتنظيم بعض المصالح المهمة الناتجة عن تقدم الروابط والمبادلات الدولية ، وقد مارست هذه الاتحادات عملها بالتنسيق بين الدول الأعضاء ، وتحولت هذه الاتحادات إلى وكالات متخصصة ، ويوجد اليوم في الأمم المتحدة أكثر من 17 وكالة متخصصة ، منها ما يتعلق بوسائل المواصلات والنقل كالاتحاد التلغرافي ، وبعضها الآخر اهتم بالمسائل العلمية والاجتماعية كاتحاد حماية الملكية الفنية والأدبية . ولعل أهميتها كانت ترجع إلى أنها استخدمت كنقاط لحصر المعلومات ، ومراكز رئيسية تستخدمها الحكومات في مناقشة المشكلات المشتركة ، وأداة تصل بواسطتها إلى تنسيق سياساتها القومية ، وقد كان لبعض هذه الهيئات وظائف تنظيمية وإدارية .
رابعا ً- الاتحادات الدولية الخاصة : يعد الاتحاد العالمي لجمعيات الشبان المسيحيين المؤسس عام 1855 أول منظمة دولية خاصة في التاريخ الحديث ، وقد تبعه عدد متزايد من الاتحادات والمنظمات ، ممثل معهد القانون الدولي ومكتب السلام الدولي والجمعية الدولية لتشريع العمل وغيرها .. ، وهذه المنظمات لها نشاط يشمل كل قطاع من قطاعات الحياة ونفوذها الأدبي على التنظيم الدولي أمر لا يمكن نكرانه ، وتلك حقيقة أقرها أرباب ميثاق الأمم المتحدة حين نصوا فيه على ربط نشاط هذه المنظمات الخاصة بالأمم المتحدة .

تحدث عن عصبة الأمم . أعضائها – الهيكل التنظيمي : المجلس ، الجمعية العامة ، الأمانة العامة – حياتها بثلاث مراحل .
من الممكن البحث عن الأصول المباشرة لعصبة الأمم في المشروعات الفردية والحكومية التي بدأت في الظهور وبشكل متزايد في فترة الحرب العالمية الأولى ، وقد ازدهرت حركة بحث إمكانيات جديدة في التنظيم الدولي خلال سنوات القتال بقيادة جمعيات تألفت من أفراد ذوي مكانة مرموقة في بلادهم كأعضاء عصبة دعم السلام في أمريكا . وتجاوب القادة السياسيون للدعوة إلى إقامة منظمة دولية عقب الحرب ، ولكن " ودرو ويلسون " رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك يعد بحق أهم القادة ، ولمساعيه الدءوبة يعود الفضل في إخراج العصبة إلى حيز الوجود . وقد أخذ ويلسون ومساعده " هاوس " على عاتقهما مهمة إعداد المشروع الأمريكي للمنظمة العتيدة . أما الصياغة الفعلية لعهد عصبة الأمم فقد جرت في فرساي ، وفي المفاوضات التي تمت لإعلان انتصار الحلفاء ، وهناك اختلفت الدول حول طبيعة المنظمة المقترحة ، وتميزت فكرتان : 1- الفكرة الأوروبية ( أو بالأحرى الفرنسية ) : وكانت تدعو لتكوين المنظمة على نمط التنظيم السياسي للدولة الاتحادية ، حيث تمنح المنظمة سلطات ذاتية واسعة ، وتسخر من أجلها وسائل الإكراه ... 2- الفكرة الأنجلوسكسونية : وكان يتصدى للتبشير بها الإنكليز ، وقد دعت للاكتفاء بإنشاء المنظمة الدولية التي تعتمد في تحقيق أغراضها على تأييد الرأي العام . تولت لجنة ( هيرست ميلر ) صياغتها في مشروع ( عهد عصبة الأمم ) ، وقد تم إقراره في مؤتمر فرساي في 28نيسان 1919م . وتألف عهد العصبة من مقدمة و(26) مادة ، وقد ورد ذكر أهدافها في مقدمة العهد ، إذ قالت أن العصبة تهدف إلى ضرورة تنمية التعاون بين الأمم وضمان السلم لها وفق المبادئ التالية : 1- عدم اللجوء إلى الحرب .2- تأسيس العلاقات الدولية على أساس قواعد العدالة والشرف .3- التقيد بقواعد القانون الدولي .4- التعهد باحترام المعاهدات والمواثيق الدولية .
أعضاء العصبة :ضمنت العصبة ثلاث فئات من الأعضاء وهي : 1- الأعضاء الأصليون أو المؤسسون : وهم ممثلو الدول الحليفة التي وقعت معاهدة فرساي وعددهم (32) عضوا ً .2- الأعضاء المدعوون : وهم الدول المحايدة أيام الحرب العالمية الأولى ، ومنها إسبانيا وسويسرا .3- الأعضاء المنضمون أو المنتخبون : الذين تقبلهم الجمعية العامة لعصبة الأمم بناء على طلب يقدم لها .
أما الانسحاب من العضوية : فكان ممكنا ً شريطة إعلام مجلس العصبة بهذه الرغبة قبل سنتين من تنفيذها ، وبعد إتمام العضو الراغب بالانسحاب لالتزاماته الدولية تجاهها . وهناك " انسحاب قسري " : أو فصل تتعرض له الدول بقرار من المجلس والجمعية العامة في حال مخالفة الدولة العضو لأحكام عهد العصبة ، وقد خضع الاتحاد السوفييتي لهذا القرار بتاريخ 14 كانون الأول عام 1939م بسبب عدوانه على فنلندا .
الهيكل التنظيمي لعصبة الأمم :
أولا ً- المجلس : يضم المجلس خمسة أعضاء دائمين وأربعة أعضاء غير دائمين . ولكن هذا التوازن اختل بالتدريج حتى أصبح عدد الدول غير الدائمة 11 عضوا ً يقابلون 3 دول دائمة . وكان المجلس ينعقد في أربع دورات سنوية ثم أصبحت ثلاث دورات منذ نهاية العشرينات إضافة للدورات الاستثنائية عند الحاجة الماسة . أما اختصاصات المجلس فهي : 1- مراقبة إدارة الأراضي الموضوعة تحت الانتداب .2- مراقبة حماية الأقليات .3- مراقبة معاهدات الصلح بما في ذلك مراقبة إدارة حوض ( السار ) واستقلال النمسا وتنظيم تسليح ألمانيا .
ثانيا ً- الجمعية العامة : كانت الجمعية العامة تتألف من ممثلين عن جميع الأعضاء وجميع الدول لها نفس الالتزامات والحقوق والواجبات ، وكانت تعقد دورة سنوية واحدة خلال شهر أيلول ، كما يوجد دورات استثنائية عند الحاجة الماسة ، أما اختصاصات الجمعية العامة فهي : 1- قبول الأعضاء الجدد .2- انتخاب أعضاء المجلس غير الدائمين .3- إعادة النظر في المعاهدات .4- المصادقة على الموازنة . وقد نص عهد عصبة الأمم على عدد من الاختصاصات كان لكل من المجلس والجمعية العامة ممارستها على انفراد هي :  1- اتخاذ التدابير من أجل المحافظة على السلام .2- استطلاع رأي محكمة العدل الدولية الدائمة . "" أما الاختصاصات المشتركة بين المجلس والجمعية العامة فهي "" : 1- انتخاب قضاة محكمة العدل الدولية الدائمة .2- زيادة عدد أعضاء المجلس .3- تسمية الأمين العام .4- فصل أحد الأعضاء .
ثالثا ً- الأمانة العامة : كانت الأمانة العامة تتألف من الأمين العام ومساعد واحد وثلاثة نواب ، وقد تضم عدد موظفيها حتى وصل إلى 800 وينتمون إلى 50 دولة . وكان " السير إيريك دروموند " أول أمين عام للعصبة . أما اختصاصات الأمانة العامة فهي :  فكانت تشتمل على تنضيد مقررات المجلس والجمعية العامة وتسمية موظفي الأمانة الدائمين والمؤقتين ، وكانت تهيئة الموازنة من أهم أعمالها ، إلى جانب هذه الهيئات الرئيسية الثلاث كانت عصبة الأمم تضم مجموعة هيئات مساعدة وهي : 1- الاتحادات الفنية من مؤسسات مالية واقتصادية .2- اللجان الاستشارية الدائمة ، منها اللجنة العسكرية والبحرية والجوية .3- اللجان الاستشارية المؤقتة ، وكانت تؤلف بقرار من المجلس بناء على اقتراح الجمعية . 4- اللجان الإدارية أو التنفيذية ، ووظيفتها تحقيق بعض المهمات الملقاة على عاتق العصبة من إدارة بعض الهيئات الخاصة المرتبطة بها ... واجهت العصبة خلال حياتها 60 نزاعا ً دوليا ً تمكنت من أن تخمد 35 منها ، بينما تركت بقية المنازعات تحلها الفرق المتنازعة بوسائلهم الخاصة .
مرت عصبة الأمم في حياتها بثلاث مراحل هي : 1- فترة التكامل : وقد حاولت العصبة خلالها تثبيت أقدامها ونجحت في عدد من المنازعات كالنزاع بين السويد وفنلندا على جزر آلاند  .2- فترة الاستقرار : تأسست في هذه الفترة محكمة العدل الدولية ، وتحسن الجو السياسي في أوروبا ، وكانت أهم المنازعات التي عرضت على عصبة الأمم في هذه الفترة النزاع اليوناني البلغاري ، وقد وفقت العصبة في إيجاد مخرج ملائم له .3- فترة الانهيار : ما أن حل خريف عام 1931م حتى بدأت الدول تشعر أن العصبة سائرة نحو الانهيار ، وحدث الغزو الياباني لمنشوريا ، وتبعه الغزو الإيطالي للحبشة ، وأخيرا ً أعلن هتلر الحرب العالمية الثانية فانهارت العصبة عمليا ً ، أما الانهيار العملي بصورة تامة كان في 18نيسان 1946 ، و تحولت جميع أملاكهم للأمم المتحدة .
أسباب فشل عصبة الأمم : 1- عدم انضمام جميع الدول الكبرى إليها فقد فشل الرئيس الأمريكي ويلسون في إقناع مجلس شيوخه بقبول مبادئ العصبة فلم تنظم أمريكا إليها ، وكذلك لم تدع روسيا للاشتراك فيها ، ثم أن كثيرا ً من الدول التي اشتركت فيها انسحبت منها كاليابان وألمانيا . 2- بُعد العصبة عن مبادئ العدالة في حلولها ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، منها التمييز في تطبيق نظام حماية الأقليات ، ونظام الانتداب ومبدأ تقرير المصير ، وكلها مبادئ طبقت خلافا ً للأغراض التي وضعت من أجلها . 3- دستورها جاء مندمجا ً في نصوص معاهدة فرساي ، وبذلك اختلطت معاهدة الصلح مع هذا الدستور الذي استهدف إقامة هيئة عالمية تكفل التعاون بين الدول دون تفريق بين غالب ومغلوب ، مما حصر أهدافها في المحافظة على نتائج الحرب ، في حين أن القصد من العصبة كان استبعاد الحرب والحيلولة دونها . 4- أخذت العصبة بنظام المركزية أي أنها حصرت سائر السلطات فيها ، وهذه المركزية جمدت نشاطها وكبلتها بالكثير من القيود . 5- انعدام الأداة التنفيذية ونظام التصويت في هيئاتها ، وعدم تحريم الحرب نهائيا ً .6- تأثر موظفيها بالعواطف الوطنية أكثر من تأثرهم بالاعتبارات الدولية ، وسرية مجالسها ، وطغيان الدبلوماسية السرية على مشاوراتها .7- فشل الدول التي أنشأتها أو ساهمت في عضويتها في تحمل مسؤولياتها التي تعهدت بالقيام بها ، وسعي هذه الدول لتسخير العصبة لخدمة أهدافها الوطنية .
******************************************************************* نهاية المحاضرة الثالثة .....................
تعريف المنظمة الدولية .
المنظمة الدولية هي مؤسسة دائمة ذات إرادة ذاتية وشخصية قانونية دولية مستقلة ، تنشئها مجموعة من الدول بقصد تحقيق أهداف مشتركة ، يحددها ويبين كيفية الوصول إليها الاتفاق المنشئ للمنظمة .
ولابد لاعتبار مؤسسة منظمة دولية بالمعنى الدقيق للتعبير من توافر العناصر التالية :
أولا ً- عنصر الديمومة أو الاستمرار : لا تعد مؤسسة ما منظمة دولية إلا إذا كانت دائمة ومستمرة ، وليس المقصود هنا الديمومة المطلقة وإنما استمرار المنظمة ما دام ميثاقها المنشئ نافذا ً ، ففذلك ما يميزها عن ( المؤتمر الدولي ) . وكذلك فعنصر الديمومة في المنطقة الدولية لا يعني أن تعمل أجهزتها كافة بصفة دائمة ما دامت المنظمة ككل تمارس اختصاصاتها بصفة مستمرة ، وبالتالي فليس ما يمنع المنظمة من أن تستبدل بأحد أجهزتها جهازا ً جديدا ً .
ثانيا ً- عنصر الإرادة الذاتية والشخصية المستقلة : ولا بد لوجود المنظمة الدولية من أن يكون لها شخصية مستقلة تمكنها من ممارسة إرادة ذاتية خاصة بها تتميز عن إرادة الدول لها . وهذا العنصر يميز المنظمة الدولية عن المؤتمر الدولي الذي يحقق أغراضه بإبرام مجموعة من الاتفاقات تستمد قوتها الملزمة من إرادة الدول الأعضاء . وبالتالي لا يتمتع بأي إرادة ذاتية . ولا تكون إرادة المنظمة صحيحة إلا إذا اتبعت في إظهارها القواعد الواردة في دستورها . وإذا كانت إرادة المنظمة الدولية تعبر في النهاية عن إرادات الدول الأطراف فيها ، إلا خصوصية هذه الإرادة تتجلى عند اتخاذ قرار بالأغلبية ، ففي هذه الحالة تلتزم كل الدول الأعضاء في المنظمة بالقرار سواء وافقت عليه أو عارضته .
ثالثا ً- الصفة الدولية : ينبغي من حيث المبدأ أن يكون أعضاء المنظمة الدولية دولا ً ، ولعل هذا هو السبب الذي حمل بعضهم على إطلاق عبارة المنظمات الدولية الحكومية على هذه المنظمات تمييزا ً لها عن المنظمات غير الحكومية ( الخاصة ) ، كجمعية الصليب الأحمر الدولية ، ولكن يجوز تعاون المنظمات الدولية الخاصة مع المنظمات الدولية الحكومية ، وهذا ما جاء في المادة 71 من ميثاق الأمم المتحدة . صحيح أن العضوية في المنظمات الدولية العامة هي أصلا ً من حق الدول ولكن هناك بعض الاستثناءات ، فبعض هذه المنظمات تسمح بأن تنضم لها بعض الجماعات الإقليمية التي لا تعد دولا ً بالمعنى الدقيق . ومثال ذلك منظمة الصحة العالمية ، واتحاد البريد العالمي ، فهذه المنظمات تسمح لبعض الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي بالانضمام إليها لأن هذه الأقاليم تتمتع بقدر واسع من اللامركزية ولها مصالح قد تستدعي تمثيلها في المنظمة تمثيلا ً مستقلا ً عن دولة الأصل .
رابعا ً- الصفة الاتفاقية : ما دامت المنظمة الدولية مؤسسة بين دول ذات سيادة ، وما دام مبدأ السيادة أحد ركائز التنظيم الدولي المعاصر يقضي بأن لا تعلو على سلطة الدولة أية سلطة دنيوية أخرى إلا بإرادتها ، فالمنظمة الدولية هي في جوهرها معاهدة دولية تخضع لما تخضع له المعاهدات في ظل القانون الدولي ويجب أن تبين وثيقة التأسيس أهداف المنظمة واختصاصاتها والأجهزة المختلفة المرتبط بها تحقيق هذه الأهداف والقواعد التي تحكم سير العمل بها  . وإن اختصاص المنظمة محدد بالضرورة ولا يجوز من حيث المبدأ التوسع في تفسيره أو الخروج عن مداه المحدد سلفا ً .

الشخصية القانونية للمنظمات الدولية وآثارها : لم يتم الاعتراف بالشخصية القانونية للمنظمات الدولية إلا بعد مناقشة فقهية طويلة ، فقد أنكر الفقهاء المتقدمون شخصية المنظمات الدولية  وأصروا على أن الدول وحدها أشخاص القانون الدولي . أما المنظمات الدولية فإنها في نظرهم مجرد علاقة قانونية وليست أشخاص قانونية دولية .  غير أنه منذ نهاية القرن التاسع عشر بدأ الفقهاء يعترفون بأن هناك جماعات وهيئات غير الدول تتمتع بالشخصية القانونية الدولية وتخضع للقانون الدولي العام فقد بين هؤلاء الفقهاء أن فكرة الدولة وفكرة الشخصية الدولية منفصلتان ، واعترفوا بشخصية المنظمات الدولية التي تباشر اختصاصها ذاتيا ً .  وقرروا كذلك أن الأشخاص الدولية نوعان : أشخاص عادية هي الدول وأشخاص اصطناعية هي سائر الوحدات الدولية التي تتولد عن إرادة الدول . وهكذا فسلطان القانون الدولي لا يقتصر على علاقات الدول فيما بينها بل يمتد أيضا ً إلى العلاقات مع المنظمات الدولية .  وقد تبدى الاعتراف بشخصية المنظمات الدولية صراحة في ميثاق الأمم المتحدة وفي رأي استشاري صادر عن محكمة العدل الدولية في القضية المعروفة بقضية التعويضات عن الأضرار الناجمة عن الخدمة في الأمم المتحدة ( قضية الكونت برنادوت ) .  فقد جاء في المادة 104 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن تتمتع المنظمة في أراضي كل أعضائها بالأهلية القانونية الضرورية لممارسة وظائفها . وجاء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في قضية الكونت برنادوت مصدقا ً لما أوردته المادة 104 . فقد اجتهدت المحكمة حول قدرة الأمم المتحدة على تحريك دعوى ضد حكومة دولة ارتكبت جرما ً بحق موظفي المنظمة بما يلي : * إن المنظمة هي شخص دولي ولكن هذا لا يعني أنها دولة أو أن شخصيتها القانونية وحقوقها وواجباتها هي ذاتها الشخصية القانونية والحقوق والواجبات للدول . بل أنها شخص من أشخاص القانون الدولي قادرة على حيازة حقوق وتحمل التزامات وأن لها الحق في المحافظة على حقوقها بإقامة الدعاوي . * وما قيل عن الشخصية القانونية للأمم المتحدة يمكن أن يقال عن الوكالات المتخصصة المرتبطة بها وعن المنظمات الإقليمية.
آثار تمتع المنظمة الدولية بالشخصية القانونية : يمكن أن نلتمس آثار تمتع المنظمة الدولية بالشخصية القانونية في ثلاث مجالات : 1- صلاتها بأشخاص القانون الدولي .2-  صلاتها بدولة ما . 3- بنيانها الداخلي كمؤسسة .
1) ففي صلاتها بأشخاص القانون الدولي الأخرى يمكن للمنظمة في الحدود التي يقتضيها تحقيق أهدافها أن تشترك في تكوين العرف الدولي والدخول في علاقات مع الدول الأعضاء فيها أو مع المنظمات الدولية . ويجوز للمنظمة الدولية أن تدخل في علاقاتها مع الدول ومع المنظمات الدولية الأخرى وهي تمتلك الحق في تحريك الدعاوى الرامية إلى حفظ حقوقها وحقوق العاملين فيها  . وحين تفرض أهداف المنظمة تدخلها المسلح لفض نزاع دولي معين تخضع بذلك للقواعد الدولية الناظمة للحرب .
2) وفي صلاتها بدولة ما يمكن للمنظمة الدولية أن تتعاقد مع هذه الدولة في ظل قانونها الداخلي لشراء ما يلزمها من أدوات وتجهيزات أو لاستئجار المباني والعقارات التي تشغلها أو لنقل منقولاتها وموظفيها .
3) وتظهر شخصية المنظمة الدولية بأجلى معانيها في مجال بنيانها الداخلي كمؤسسة قانونية فلها أن تنظم على النحو الذي تراه مناسبا ً المركز القانوني لموظفيها وأن تصدر في سبيل ذلك ما ترى إصداره من قرارات تنظيمية أو فردية .
أنواع المنظمات الدولية ( ثلاثة أنواع ) :
من حيث أهدافها ومقاصدها : يمكن تصنيف المنظمات الدولية بموجب هذا المعيار في منظمات عامة ومنظمات متخصصة فإذا كانت أهداف المنظمة متعددة شاملة لمعظم أوجه التعاون الدولي فهي منظمة عامة . مثال ذلك : عصبة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ، وإن قصرت المنظمة نشاطها على مجال واحد من مجالات التعاون الدولي فهي متخصصة ، والمنظمات الدولية المتخصصة كثيرة ويمكن أن تقسم بدورها إلى فئات حسب طبيعة الهدف الذي تسعى وراءه . * فهناك منظمات دولية اقتصادية وهي تضم كل منظمة تسعى لتحقيق التعاون الاقتصادي بين أعضائها . * وهناك منظمات دولية علمية وتضم كل منظمة تهدف إلى تحقيق التعاون العلمي بين أعضائها . * وهناك منظمات دولية اجتماعية إنسانية وتصنف في عدادها كل منظمة دولية تهدف لتحقيق التعاون بين أعضائها في مجال إنساني أو صحي . * وهناك منظمات دولية للمواصلات كمنظمة الطيران المدني واتحاد البريد العالمي .
من حيث العضوية : يمكن تصنيف المنظمات الدولية بموجب معيار العضوية فيها إلى منظمات عالمية ظن منظمات إقليمية ، منظمات عقائدية .  * أما المنظمات العالمية : كهيئة الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة المتصلة بها ، ففي المنظمات التي تكون عضويتها مفتوحة لأي دولة من دول العالم ما دامت تتوار فيها الشروط التي يتطلبها ميثاق المنظمة ، وهذه الشروط تتفاوت بين مجرد إبداء الدولة لرغبتها وبين تحقيق شروط تتصل بقدرة المنظمة على تنفيذ الالتزامات التي ينص عليها ميثاق المنظمة . بل ويترك الأمر لاعتبارات سياسية بحتة كما هو الحال في الأمم المتحدة التي يلعب مجلس الأمن والجمعية العامة فيها سلطة تنسيبية واسعة كثيرا ً ما خرجت عن روح الميثاق ونصوصه . * أما المنظمات الإقليمية : فهي تلك التي تحصر العضوية فيها بعدد من الدول لاعتبارات جغرافية أو سياسية معينة كجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي .    * وأما المنظمات العقائدية : فهي تلك التي تضم في عضويتها دولا ً تتصف بإيديولوجية معينة كمنظمة المؤتمر الإسلامي .
من حيث السلطات التي تمارسها : يمكن تصنيفها بموجب هذا المعيار إلى : منظمات قضائية وأخرى إدارية وثالثة ذات نشاط شبه تشريعي ورابعة عامة . الفئة الأولى :  وهي المنظمات القانونية التي تختص بالفصل في المنازعات الدولية القضائية مثل المحكمة الدائمة للعدل الدولي . الفئة الثانية : تضم تلك المنظمات التي ينصرف نشاطها إلى إدارة مرفق دولي عام معين كاتحاد البريد العالمي . الفئة الثالثة : تضم المنظمات التي تسعى لتوحيد القواعد القانونية المتبعة في شأن علاقة دولية معينة كمنظمة العمل الدولي . * وأما المنظمات الدولية التي تتولى تنظيم جميع أوجه العلاقات الدولية فهي تجمع بين كل السلطات كما هو الحال بالنسبة للأمم المتحدة . فأغلب المنظمات تجمع في نشاطها الواقعي بين أكثر من اختصاص من الاختصاصات كالقضائية والتنفيذية والتشريعية مثل الاتحاد الأوروبي . * وآخرون يصنفون المنظمة الدولية بمعيار سلطاتها إلى : 1- منظمات تمتلك سلطات قوية : تمكنها من فرض إرادتها على الدول الأعضاء كالسلطة التنظيمية الممنوحة لمنظمة الطيران الدولية ، وقرارات السلطة العليا لجماعة الأوروبية . 2- منظمات لا تملك من السلطات ما يمكنها من القيام بأكثر من تنسيق نشاطات أعضائها والتوفيق بين اتجاهاتها وتوحيد طريقتها في العمل ، وتلك حال معظم المنظمات الدولية المعاصرة .

مصادر القواعد الدولية الناظمة للمنظمات الدولية :
أولا ً – إن المصدر الأساسي لقانون المنظمات الدولية هو الاتفاقية المنشئة وبالتالي فإن من الواجب الرجوع إليها لتحديد نطاق اختصاص المنظمة وكيفية توزيع هذا الاختصاص بين أطرافها . والرجوع إلى الاتفاقية المنشئة للمنظمة الدولية يقتضي تفسيرها وتحديد معانيها .
ثانيا ً – المصدر الثاني هو العرف وهو مجموعة القواعد غير المكتوبة التي يتواتر العمل بها داخل إطار المنظمة الدولية على وجه الإلتزام . ومن أهم الأمثلة على القواعد القانونية المستندة في وجودها إلى عرف المنظمة الدولية ما استقر عليه تعامل مجلس الأمن بصدد استئناف أحد الأعضاء الدائمين عن التصويت ، فقد جرى العرف على عد المستكنف في عداد الغائبين دون أن يمنع استكنافه من صدور قرار يشترط صدوره إجماع الدول الدائمة العضوية عملا ً بالمادة 327 من الميثاق .
ثالثا ً – يرى الفقهاء عدّ المبادئ العامة للقانون مصدرا ً للقواعد القانونية الحاكمة للمنظمة الدولية والمقصود بها مبادئ القانون المتفق عليها في القوانين الداخلية لجماعة الدول الأعضاء في المنظمة . وكثيرا ً ما تطبق المبادئ العامة المتفق عليها في القوانين الإدارية للدول الأعضاء في حال سكوت النظم الداخلية للمنظمة .
رابعا ً – قرارات المنظمة الدولية : فلكل هيئة أن تحدد نظامها الداخلي وقواعد إجراءاتها ، وللهيئة أن تنشئ ما تحتاجه من لجان وأجهزة فرعية ذات كيان تابع أو متميز في وضع النظام الخاص بهذه الأجهزة .
*************************************************************************نهاية المحاضرة الرابعة .................................
سلطة المنظمات الدولية :
تتحدد سلطات المنظمة الدولية في ميثاقها ولكن قد تتوسع المنظمة الدولية في فهم مدى هذه السلطات ، ويمكن تصنيف سلطات المنظمات الدولية وفق مما يلي :
البحث والدراسة والمناقشة العلنية : للمنظمة الحق بدراسة ومناقشة الأمور الداخلية في حدود اختصاصها وهي تفعل ذلك إما عن طريق أحد فروعها أو بالدعوة إلى مؤتمر دولي عام أو بطلب إلى الدول الأعضاء فيها تقديم تقارير عن بعض المشاكل التي تهتم بها .
الدخول في معاهدات دولية : من أولى مقتضيات تمتع المنظمات الدولية بالشخصية القانونية الدولية حقها في إبرام معاهدات مع الدول الأعضاء وغير الأعضاء ومع المنظمات الدولية الأخرى ، وقد يرد النص في ميثاق المنظمة الدولية على قيامها بإبرام أنواع معينة من الاتفاقيات الدولية . (( ومثال ذلك )): نص المادة 105 من ميثاق الأمم المتحدة الذي يخول الجمعية العامة أن تقترح على الدول الأعضاء الدخول في اتفاقيات حول مباشرة الأمم المتحدة لأهليتها القانونية ولوظائفها في أقاليم هذه الدول . .. وأيضا ً نص المادة 43 التي تخول لمجلس الأمن عقد اتفاقيات مع الدول تتعلق بالقوات المسلحة . .. وأيضا ً نص المادة 79 التي نصت على توقيع اتفاقيات بين الأمم المتحدة والدول المعنية بشأن الأقاليم الموضوعة تحت الوصاية .
اتخاذ القرارات : وهنا يتجلى المظهر الحقيقي لمباشرة المنظمات الدولية لاختصاصاتها وتختلف القرارات بحسب الطبيعة والقوة الإلزامية .
النظم الداخلية وقواعد الإجراءات : وهي تنظم الأعمال داخل المنظمة وفق إجراءات وأصول محددة .
القرارات العامة : وهي القرارات التي لا تتضمن توصية معينة إلى مشكلة معينة .
التوصية : وهي قرار يتضمن إبداء المنظمة لرغبة أو اقتراح في موضوع معين ، وقد تكون موجهة لدولة من الدول كتوصية مجلس الأمن لمصر عام 1951م بشأن الملاحة في قناة السويس ، وتوصية مجلس الأمن لإسرائيل بعدم المساس بالوضع القانوني للقدس ، أو أن تكون موجهة لأحد فروع المنظمة كتوصية مجلس الأمن بقبول أعضاء جدد في المنظمة . أو إلى منظمة أخرى كتوصية المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى وكالة متخصصة . والتوصيات ذات قوة أدبية فحسب ولا تحمل معنى الإلزام القانوني ولكن هناك اتجاه في الفقه يعتبر التوصية المتكررة في موضع معين على أنها دليل على نشوء عرف له إلزام .
القرار بالمعنى الدقيق : وهو تعبير عن إرادة ملزمة من المنظمة الدولية أو أحد فروعها وبهذا المعنى يكون للقرار صفة إلزامية ويترتب على مخالفته مسؤولية قانونية ، ويكون من حق المنظمات الدولية عادة استصدار قرارات بالمعنى الدقيق في النواحي التنظيمية والإدارية المالية للمنظمة ، فالدول الأعضاء في الأمم المتحدة التزمت نظريا ً بموجب المادة 24 من الميثاق أن تحترم وتنفذ قرارات مجلس الأمن الصادر من أجل رد العدوان أو التهديد به ، ولكن صدور مثل هذا القرار يحتم إجماع الدول دائمة العضوية الخمسة .
تعديل ميثاق المنظمة : والأصل فيه إجماع الدول الأعضاء ( مثل منظمة حلف شمال الأطلسي ) أو موافقة ثلثي الأعضاء ( مثل منظمة الدول الأمريكية ) أو موافقة الثلثين شريطة أن تضم هذه الأغلبية ممثلي الدول الكبرى ( مثل ميثاق الأمم المتحدة ) أو موافقة الثلثين مع حق المعترضين بالانسحاب ( مثل جامعة الدول العربية ) .

أساليب الدول في الحد من سلطات المنظمة الدولية :  تسعى الدول باستمرار للتمسك بسيادتها واستخدام كل الوسائل القانونية التي تمكنها من الحيلولة دون توسع المنظمة الدولية في ممارسة سلطاتها وأهم هذه الوسائل :
العضوية الاختيارية : العضوية في المنظمات الدولية حرة ، فالدول لا تنتسب إليها إلا إذا أرادت ، كما أن الباب للخروج منها مفتوح .
اشتراط أغلبية معينة في التصويت :  الإجماع مطلوب لصدور قرار من المنظمة ، وخاصة عند تقرير المسائل المهمة ، وبدأ حديثا ً في بعض المنظمات الأوروبية بإدخال أهمية نسبية لكل دولة في الاعتبار عند التصويت ، منشئا ً بذلك نوعا ً من التوازن القائم على التحيز في التصويت .
انعدام الإلزام في القرارات الصادرة عن المنظمة الدولية : فأغلب ما يصدر عن المنظمات الدولية يدخل في زمرة التوصيات ولا تتردد الدولة المعنية بإعطاء وصف التوصية غير الملزمة لأي قرار ترى فيه مساسا ً بمصالحها .
انعدام أثر القرارات الملزمة داخل أقاليم الدولة :  فتطبيق القرار الملزمة الصادرة عن المنظمات الدولية من قبل السلطات الداخلية للدول بما فيها المحاكم يرتبط بالعلاقة القائمة بين القانون الدولي والقانون الداخلي في تلك الدولة . ففي الدول التي تأخذ دساتيرها بمبدأ ثنائية القانون لا ترى هذه القرارات ملزمة داخليا ً إلا إذا صدرت على هيئة صك قانوني نافذ . وفي الدول التي تتبنى مبددأ وحدة القانون لابد من نشر هذه القرارات حتى تصبح معلومة لدى السلطات الداخلية .
وجوب احترام المنظمات للاختصاص الداخلي للدول الأعضاء : تنص مواثيق المنظمات الدولية على الاحتفاظ للدول الأعضاء بقدر من الاختصاص لا يجوز للمنظمة الدولية التدخل فيه ، غالبا ً ما يترك هذا النص عاما ً غامضا ً ، بحيث يصبح محلا ً لتفسيرات متفاوتة تعطل من نشاط المنظمات الدولية .
ممارسة الدول للدفاع المشروع بطريقة خاطئة : تحتفظ الدول الأعضاء في المنظمات الدولية بحقها الطبيعي في الدفاع عن نفسها ، مع الامتناع عن استخدام القوة في ظل التنظيم الدولي ، إلا بموجب نظرية الأمن الجماعي لرد الأذى عنها ، ولهذا الغرض تحرص المواثيق الدولية على السماح بالدفاع المشروع في شروط محددة ، ولا يكفي مجرد توقع العدوان للقيام بأعمال حربية . (( ومثال ذلك )) : قيام إسرائيل مرتين عام 1956 و 1967  بشن حرب على الدول العربية لحجة أن الدول تهيئ لعدوان عليها .
الموظفون الدوليون : تضم المنظمة الدولية عددا ً من الأفراد العاملين ، وعرفت المحكمة الدولية العامل الدولي أنه كل شخص طبيعي تمارس المنظمة من خلاله النشاط البشري الاختصاصات المنوط بها تحقيقا ً وفقا ً لتعليمات أجهزتها المختصة سواء كان عمله مأجورا ً أو تبرعا ً ، وبصرف النظر عن توقيت أو استقرار أدائه لخدماته .  وتتضح الفروق الرئيسية بين العامل الدولي وممثلي الدول الأعضاء في المنظمة الدولية في النواحي الثلاث التالية : 1- آثار التصرفات : ففي حين تنصرف آثار تصرفات ممثلي الدول إلى حكوماتهم تنصرف آثار تصرفات العامل الدولي إلى المنظمة التي يعمل بها . 2- التبعية : فتعيين ممثلي الدول يعود إلى حكوماتهم وهم مسؤولون أمامها ، أما العامل الدولي فيعين من قبل المنظمة ولو تم ذلك بمشورة حكومته أو موافقتها ، وهو مسؤول أمامها ( المنظمة الدولية ) . 3- الحصانات : يمتنع على ممثلي الدول الاحتجاج بحصاناتهم في مواجهة دولهم ، أما العاملون الدوليون فيحتجون بحصانتهم في مواجهة الدول الأعضاء كافة بما في ذلك دولهم . ** ولعل أهم هذه الفروق هو استقلال العامل الدولي الكامل في أدائه لمهمته في الدولة التي ينتمي إليها بجنسيته ، فلا يجوز أن يتلقى أي تعليمات من حكومته ، بل يلتزم بمراعاة النزاهة الكاملة بين أعضاء المنظمة . لا يعني هذا الالتزام انقطاع الصلة بين العامل الدولي ودولة جنسيته ، فالصلة تستمر بالحدود غير المخلة لواجباته . ** الأمين العام هو المختص بتعيين العاملين في منظمته وتوجيه نشاطاتهم . ** الموظفون الدوليون هم أولئك العاملون ففي المنظمة الدولية على وجه الدوام وفق نظام قانوني خاص تضعه المنظمة لبيان حقوقهم والتزاماتهم . ** ويطلق على القانون الدولي الإداري هذا النظام القانوني ، وتحدد كل منظمة دولية النظام القانوني لموظفيها ، وهكذا توجد أنظمة قانونية متعددة بتعدد المنظمات الدولية الموجودة .
بالنسبة للتعيين في المنظمة : يتم اختيار الموظف الدولي إما عن طريق مسابقات مفتوحة لمواطني الدول الأعضاء كافة ، أو باشتراط كفاءات دراسية وعلمية معينة ، كما قد تلجئ المنظمة الدولية لطلب ترشيحات من أعضائها مع احتفاظها بحق القرار النهائي . ** وقد اتجهت المنظمات الدولية أخيرا ً إلى إنشاء محاكم إدارية داخل إطارها تختص بالنظر فيما قد يضطر موظفو المنظمة إلى رفعه من دعاوى . ** ولأحكام المحاكم الإدارية قوة القضية المقضية ، في مواجهة الموظف والمنظمة ، وحتى يتمكن الموظفون الدوليون من أداء مهمتهم على الوجه الأكمل . ** ويمنح الموظفون الدوليون الحصانات والامتيازات والإعفاءات على نحو يشبه ما يتمتع به الممثلون الدبلوماسيون للدول مع تكييف تلك الامتيازات والحصانات مع وضعهم الخاص .
مالية المنظمة الدولة :
الواردات : المورد الرئيسي للمنظمة هو ما يدفعه أعضائها من اشتراكات مالية يساهمون من خلال التزاماتهم بدفعها في تحقيق الغاية التي من أجلها ارتضوا بالارتباط بالمعاهدة المنشئة للمنظمة الدولية ، وتأخذ الأمم المتحدة بمعيار القدرة على الدفع نظرا ً لتفاوت الإمكانيات الاقتصادية بين دولة وأخرى . وهو معيار مركب يقوم على المقارنة بين الدخول القومية للدول الأعضاء . أما بالنسبة للعضو المتخلف عن الدفع : فقد نصت المادة 19 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه لا يكون لعضو الأمم المتحدة الذي تأخر عن تسديد اشتراكاته المالية حق التصويت في الجمعية العامة ، إلا إذا كانت الأسباب مقنعة . وإلى جانب اشتراكات الأعضاء توجد موارد أخرى مثل أرباح مطبوعات المنظمة ودخل الطوابع البريدية ورسم الدخول إلى أبنيتها إضافة لفرض ضرائب معينة على مواطني الدول الأعضاء .
النفقات : هي المبالغ النقدية كافة المرتبط إنفاقها بممارسة المنظمة لنشاطها سواء منها المصروفات الإدارية أو ما تنفقه للقيام بمهمة معينة تدخل في نطاق اختصاصها كقيام الأمم المتحدة مثلا ً بالإنفاق على القوات التي أرسلتها إلى الكونغو أو قبرص وتلتزم الدول الأعضاء في المنظمة التزاما ً قانونيا ً بالإسهام في تزويد المنظمة الدولية على اختلاف أنواعها ، تتجه نحو الزيادة والتضخم بشكل مضطرد شأنها في ذلك شأن النفقات العامة الداخلية للدول .
الميزانية : تخضع موازنة المنظمات الدولية للقواعد العامة التي تحكم الموازنات الداخلية للدول المختلفة مثل قاعدة سنوية الموازنة وعموميتها ، وتتولى الأمانة العامة للمنظمة إعداد مشروع الموازنة ، أما إقرارها والتصديق عليها فأمر يوكل للجهاز الرئيسي للمنظمة ، فالجمعية العامة للأمم المتحدة تنظر في أية ترتيبات مالية أو متعلقة بالميزانية مع الوكالات المتخصصة وتصادق عليها وتدرس الميزانيات الإدارية لتلك الوكالات لكي تقدم لها توصياتها .
**********************************************************************نهاية المحاضرة الخامسة ....................................
المنظمات العالمية :
" الأمم المتحدة " : في 24/ تشرين الأول /1945م شهد العالم ولادة المنظمة العالمية المرتقبة بعد تصريحات ومؤتمرات عديدة :
نشوء ميثاق الأمم المتحدة وتعديله :
تصريح الأطلسي : صدر من الرئيس الأمريكي ( روزفلت ) ورئيس وزراء بريطانيا تشرشل 1941م ، ونصت المادة السادسة منه على الخطوط العريضة لمنظمة دولية تضم الشعوب المختلفة ، وتكون الغاية منها حفظ السلم وتحقيق التعاون الدولي ، وأكد التصريح المبادئ المشتركة التي ترمي إليها سياسة بلديهما في تحقيق أفضل للعالم .
تصريح الأمم المتحدة : صدر في الأول من كانون الثاني سنة 1942 ، وقع عليه ممثلو ( 62 ) دولة وأقر مبادئ تصريح الأطلسي ، وتعاهدت الدول الموقعة عليه ببذل كل ما في وسعها لهزيمة العدو المشترك والامتناع عن عقد صلح منفرد معه .
تصريح موسكو : صدر في عام 1943 ووقعت عليه بريطانيا وأمريكا والصين والاتحاد السوفييتي ، له طبيعة مزدوجة ، فهو من جهة تحالف عسكري يهدف إلى إجبار ألمانيا على الاستسلام ، ومن جهة أخرى تحالف سلمي بإنشاء هيئة عالمية تقوم على أساس المساواة في السيادة بين جميع الدول لضمان المحافظة على السلم والأمن الدولي .
تصريح طهران : صدر بعد شهر من تصريح موسكو ، وجاء فيه تصميم بريطانية وأمريكا والاتحاد السوفييتي على تكيد دورهم الخاص ومسؤوليتهم الكبرى في حفظ السلام والأمن الدوليين .
مقترحات دومبارتون أوكس : تمت على مرحلتين : الأولى بين روسيا وإنكلترا وأمريكا . والثانية بين الصين وإنكلترا وأمريكا لرغبة روسيا في الاحتفاظ بحيادها في حرب الشرق الأقصى ، وقد توصلت هذه الاجتماعات إلى وضع مجموعة من المقترحات التفصيلية التي اتخذت فيما بعد أساسا ً للمناقشات في مؤتمر سان فرانسيسكو .
مؤتمر يالطا : ضم أمريكا وإنكلترا وروسيا للاتفاق على بعض المسائل التي يتم الاتفاق عليها في مؤتمر دومبارتون أوكس وأهمها طريقة التصويت للمستعمرات .
مؤتمر سان فرانسيسكو : اشتركت فيه الدول التي حاربت ألمانيا عام 1942م ، ووقعت على تصريح الأمم المتحدة عام 1942 باستثناء بولونيا . تمت الاجتماعات في جو مشحون بالتوتر واشتد النزاع على المسائل التي كانت بعض الدول في البدء على استعداد للتساهل فيها ولم تستطع الدول الصغرى إدخال أي تعديل جوهري على المسائل الرئيسية فيه . ** وفي حزيران 1945م وافق المؤتمر على ميثاق الأمم المتحدة ودخل الميثاق دور التنفيذ في 24 تشرين الأول من نفس العام . ** وفي 10 كانون الثاني 1946م عقدت الجمعية العامة للمنظمة أولى جلساتها في مدينة لندن حيث قررت اختيار مدينة نيويورك مقرا ً دائما ً لها .
ميثاق الأمم المتحدة وأهدافها : يتألف ميثاق الأمم المتحدة من مقدمة و 29 فصلا ً  تضم 11 مادة ، وجاء في المقدمة ما ألزمت به الدول الأعضاء نفسها وفق ما يلي :
أ‌- إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب .
ب‌- تأكيد الأيمان بالحقوق الأساسية للإنسان .
ت‌- تهيئة الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق الععدالة .
ث‌- الدفع بالرقي الاجتماعي قدما ً، ورفع مستوى الحياة .
ج‌- الاعتزام على العيش بسلام وحسن جوار حفظ السلم والأمن الدوليين .
ح‌- استخدام الأداة الدولية لترقية الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للشعوب جميعا ً .
خ‌- ارتضت الأمم المتحدة بهذا وأنشأت بمقتضاه هيئة تسمى " الأمم المتحدة " .
أهداف الأمم المتحدة وفق ما حددته المادة الأولى من الميثاق :
1- المحافظة على السلم والأمن الدوليين باتخاذ تدابير فعالة لتلافي الأخطار التي تهدد السلم ، وتسوية المنازعات الدولية وفقا ً لمبادئ القانون الدولي .
2- تنمية العلاقات الودية بين الدول على أساس مبدأ المساواة في الحقوق وحق الشعوب في تقرير مصيرها .
3- تحقيق التعاون الدولي في حل المشكلات الدولية ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي الثقافي والإنساني والمحافظة على حرمة حقوق الإنسان وحرياته دون تمييز .
4- جعل الأمم المتحدة مركزا ً تنسق فيه جهود الدول للوصول إلى هذه الغايات المشتركة .
المبادئ التي تعمل الأمم المتحدة وفقها لتحقيق الأهداف التي أقرتها :
1- تقوم الأمم المتحدة على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع أعضائها .
2- على جميع الأعضاء إبداء حسن النية بالالتزامات التي يفرضها الميثاق .
3- عليهم أن يحلو منازعاتهم الدولية بالوسائل السليمة وبطريقة لا تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر .
4- عليهم أن يتجنبوا في علاقاتهم الدولية التهديد بقوة السلاح أو استخدامه ضد دولة أخرى .
5- عليهم أن يقدموا للأمم المتحدة كل مساعدة فيما تتخذه من إجراءات طبقا ً لأحكام الميثاق ولا يجوز لهم أن يساعدوا دولا ً تتخذ الأمم المتحدة ضدها تدابير رادعة .
6- وعلى الأمم المتحدة أن تضمن تصرف الدول غير الأعضاء وفق هذه المبادئ بالقدر الضروري لصيانة السلم والأمن الدوليين .
7- لا يحق للأمم المتحدة أن تتدخل في أمور هي من صميم الشؤون الداخلية لأية دولة من الدول إلا إذا كانت تعمل وفقا ً لأحكام الفصل السابع المتصل بقمع العدوان أو الحيلولة دون وقوعه .
• حرر الميثاق بالصينية والإنكليزية والفرنسية والإسبانية والروسية والعربية ، حيث جعلت جميع اللغات الرسمية في الأمم المتحدة .
تعديلات الميثاق : تعديل الميثاق يحتاج لقبول ثلثي أعضاء الجمعية العامة ومصادقة ثلثي أعضاء المنظمة بمن فيهم أعضاء مجلس الأمن الدائمون وفقا ً للقواعد الدستورية ، وقد شهدت المم المتحدة حتى الآن ثلاثة تعديلات لميثاقها .
1- التعديل الأول : 31 آب 1965م ، زيد عدد أعضاء مجلس الأمن من 11 إلى 15 ( مادة 23 )
2- التعديل الثاني : وقد أصاب المادة 109 من الميثاق ، أصبحت الدعوة إلى عقد مؤتمر لتعديل الميثاق لا تحتاج لإجماع الدول الدائمة في مجلس الأمن .
3- التعديل الثالث : زيد عدد أعضاء المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى 54 دولة بعد ما كان قد زيد أصلا ً إلى 28 عضوا ً عام 1965م * وقد اقترح الأمين العام الدكتور بطرس غالي في عام 1994م تعديلا ًرابعا ً من شأنه إلغاء مجلس الوصاية بعدما تحرر أخر إقليم وضع تحت إشرافه .
العضوية في الأمم المتحدة : تتألف منظمة الأمم المتحدة من نوعين من الأعضاء :
أولا ً- الأعضاء الأصليون : وهم الدول الإحدى وخمسين التي اشتركت في التوقيع على ميثاق المنظمة والمصادقة عليها وفقا ً للشروط التي حددتها المادة 110 .
ثانيا ً- الأعضاء المنتسبون : وهم الدول التي تقبلهم منظمة الأمم المتحدة في عضويتها استنادا ً لنص المادة الرابعة من الميثاق التي تشترط :
1- أن تكون المتقدمة دولة . 2- أن تكون محبة للسلام .3- أن تقبل الالتزامات التي يتضمنها الميثاق .4- أن ترى المنظمة أنها قادرة على تنفيذ الالتزامات التي يتضمنها الميثاق وأن تكون راغبة في التنفيذ . 5- أن يوصي مجلس الأمن وأن تقرر قبولها الجمعية العامة وقرار مجلس الأمن هذا لا يحتاج لإجماع الدول الدائمة .
** في السنوات العشر الأولى لتأسيس المنظمة (1945-1955) قبلت في عداد العضوية تسع دول فقط وسبب ذلك يعود بالدرجة الأولى لممارسة الاتحاد السوفييتي سابقا ً حق النقض ( الفيتو ) بعد أن رفضت الدول الغربية اقتراحه بقبول جميع الدول التي كانت معادية للمحور حتى يتسنى لعدد من دول الكتلة الاشتراكية الانتساب للأمم المتحدة .
** لعبت الأهواء السياسية  في قبول عضوية الأمم المتحدة دورا ً كبيرا ً ، فما يسمى " إسرائيل " كانت واحدة من الدول التسع التي قبلت في الأمم المتحدة في السنوات العشر الأولى ، رغم أنها ليست مستوفية لأكثر من شرط .
الانسحاب من العضوية : ليس في ميثاق الأمم المتحدة نص على الانسحاب الطوعي من العضوية لما كان مقررا ً في صك صبة الأمم ، ولكن ورود ذلك في الأعمال التحضيرية لمؤتمر سان فرانسيسكو ، فمن أراد الانسحاب لابد من أن يمتلك تعاليل وأسباب جدية .
وقف العضوية : نص الميثاق على وقف العضوية بتوجيه من مجلس الأمن ، وقرر من الجمعية العامة ، إذا تراءى لهما ضرورة اتخاذ تدابير وقائية بحق إحدى الدول الأعضاء ، وعندئذٍ تتوقف الدولة العضو عن ممارسة حقوق العضوية وامتيازاتها حتى يوصي مجلس الأمن من جديد بإعادتها إليها ، أما إذا أمعنت الدولة العضو في مخالفاتها فإنه يجوز للجمعية العامة أن تفصلها من المنظمة بناءً على توصية مجلس الأمن ، لم تطبقان المادتان 5 و 6 اللتان جاءتا بهذين الحكمين حتى الآن .
***************************************************************************نهاية المحاضرة السادسة .......................
أجهزة الأمم المتحدة : ( 1- الجمعية العامة -2- مجلس الأمن -3- المجلس الاقتصادي والاجتماعي -4- محكمة العدل الدولية الدائمة -5- الأمانة العامة )
أجهزة الأمم المتحدة : تتكون الأمم المتحدة من ستة أجهزة رئيسية هي :
أولا ً – الجمعية العامة : تتألف من جميع أعضاء الأمم المتحدة ، ولكل عضو خمسة ممثلين على الأكثر ، ولكل عضو صوت واحد .
دوراتها : تجتمع الجمعية العامة مرة واحدة كل عام وفي دورة عادية ، تبدأ في 3 أيلول ويمكن أن تعقد اجتماعات خاصة بناءً على طلب مجلس الأمن أو أغلبية أعضاء الأمم المتحدة أو بناءً على طلب عضو يؤيده غالبية الأعضاء ، أو دورة طارئة خلال 24 ساعة بناءً على طلب 9 من أعضاء مجلس الأمن أو غالبية الأعضاء .
اختصاصاتها : لها 10 اختصاصات أهمها :
1- النظر في الأسس التي يقوم عليها التعاون الاقتصادي لصيانة السلم والأمن بما في ذلك نزع وتنظيم السلاح .
2- مناقشة أي مشكلة قد يؤثر قيامها في السلم والأمن الدوليين وتوصي بما تراه في شأنها ، إلا إذا كان الموقف موضع بحث من جانب مجلس الأمن .
3- مناقشة أي مسألة تدخل في نطاق الميثاق أو تؤثر في سلطة أي فرع من فروع الأمم المتحدة .
4- إجراء البحوث وإصدار التوصيات التي من شأنها تعزيز التعاون الدولي السياسي وتنمية القانون الدولي ، والعمل على تحقيق حقوق الإنسان .
5- استقبال التقارير الواردة من مجلس الأمن ومن الأجهزة الأخرى للأمم المتحدة وبحثها .
6- إصدار توصيات بتسوية أي خلاف قد يسيء إلى العلاقات الودية بين الأمم تسوية سلمية .
7- الإشراف بواسطة مجلس الوصاية على تنفيذ اتفاقيات الوصاية .
التصويت فيها :  يتم الاقتراع في الجمعية العامة بأغلبية الثلثين في المسائل المهمة كالتوصيات الخاصة بالسلم والأمن الدوليين وانتخاب أعضاء الهيئات الأخرى وفيما عدا ذلك من المسائل فيكتفي بالأغلبية البسيطة . * إن توصيات الجمعية العامة غير ملزمة قانونيا ً لكننا نجد الاتجاه الحديث في الفقه نحو الاعتراف لهذه القرارات بالكثير من الاحترام كقوة لا يجوز مجافاتها .
لجانها : اللجنة الأولى : للشؤون السياسية والأمن ويدخل في اختصاصها تنظيم التسلح . اللجنة السياسية الخاصة : وهي تقتسم مع اللجنة الأولى أعمالها . اللجنة الثانية : للشؤون الاقتصادية والمالية . اللجنة الثالثة : للشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية . اللجنة الرابعة : لشؤون الوصاية وتدخل في اختصاصها شؤون الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي . اللجنة الخامسة : للشؤون الإدارية والموازنة . اللجنة السادسة : للشؤون القانونية .
إضافة للجنة العامة التي تتألف من رئيس الجمعية العامة ونوابه ورؤساء اللجان السبع الرئيسية ، وهي تجتمع مرارا ً أثناء الدورة لتشرف على سير أعمال الجمعية العامة .. ** وقد ألفت الجمعية العامة كذلك أربع هيئات دائمة تساعدها على عملها ، وهي مجلس مراجعي الحسابات ، ولجنة الاستثمار المالي ، ولجنة الأمم المتحدة لمعاشات الموظفين ، ولجنة القانون الدولي ، وهذه الأخيرة تقوم بتحقيق التقدم للقانون الدولي ، كما تختص اللجنة بتنسيق وتبويب أحكام  القانون الدولي ، وتضم 34 عضوا ً من علماء القانون الدولي ، وتختارهم الجمعية العامة لمدة خمس سنوات .
ثانيا ً – مجلس الأمن : يتألف مجلس الأمن من خمسة أعضاء دائمين ، هم ممثلو الصين وفرنسا وروسيا الاتحادية وبريطانية والولايات المتحدة الأمريكية ، ومن عشرة أعضاء غير دائمين ينتخبون من قبل الجمعية العامة لمدة عامين ، ويراعى في انتخابهم التوزيع الجغرافي في العالم . فنالت إفريقيا 3 مقاعد ، وآسيا مقعدين ، وأمريكا اللاتينية مقعدين ، وأوروبا الشرقية مقعد واحد . ** يحق للدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي ليست عضوا في المجلس أن تساهم في مناقشة أية مسألة تعدها مهمة بالنسبة لها ، بشرط أن يقرها المجلس ، ودون أن يكون لها حق التصويت ، كما يجوز دعوة دولة غير عضو في الأمم المتحدة إذا كانت طرفا ً في نزاع دون حق التصويت .
دوراته : ليس له دورات نظامية ، لكنه يعد في حالة انعقاد دائم ، ويمكن أن ينعقد خارج مقره بمدينة نيويورك بقرار من رئيس المجلس ، والفترة ما بين انعقاد الجلسات لا يجوز أن تزيد على أسبوعين .
اختصاصاته :
1- المحافظة على السلام والأمن الدوليين وفقا ً لمبادئ الأمم المتحدة .
2- التحقيق في أي نزاع قد يؤدي إلى احتكاك دولي .
3- التوصية بالوسائل التي تتبع لفض المنازعات الدولية .
4- رسم الخطط لإنشاء نظام يكفل تنظيم التسلح .
5- تقرير وجود حالة تهدد السلم والتوصية بالإجراءات المناسبة .
6- دعوة الأعضاء إلى توقيع عقوبات اقتصادية واتخاذ إجراءات غير الحرب لمنع وقوع العدوان .
7- اتخاذ إجراء حربي ضد المعتدي .
8- التوصية بقبول أعضاء جدد في الأمم المتحدة وبيان الشروط الواجب توافرها في الدول التي تحتكم لمحكمة العدل الدولية .
9- القيام بمهمات الإشراف على الوصاية في المناطق الإستراتيجية باسم الأمم المتحدة .
10- تقديم التوصية بتعيين الأمين العام للأمم المتحدة إلى الجمعية العامة والتعاون معها على انتخاب قضاة محكمة العدل الدولية وتنفيذ أحكامها .
11- رفع تقارير سنوية وخاصة إلى الجمعية العامة .
التصويت في مجلس الأمن :  يتم الاقتراع فيه على أي أمر من الأمور بموافقة تسعة أعضاء على الأقل منهم الأعضاء الخمسة الدائمون ، وهكذا فإن مخالفة أي من الأعضاء الدائمين تعني خذلان مشروع القرار المصوت عليه .
مسألة الفيتو أثارت جدلا ً كبيرا ً : خصومها يرون فيها افتراء على مبدأ المساواة المطلقة بين الدول ذات السيادة لأنه يضع دقائق الأمور في يد الخمسة الكبار ، وأنصارها يرون فيها تعبيرا ً عن المسؤولية الخاصة التي يحمل عبئها الخمسة الكبار في ضمان الأمن والسلم العالميين . وهم يرون أن قوة الدول الكبرى هي دعامة أي نظام أمن جماعي . ومن جهة أخرى الاتحاد السوفييتي سابقا ً أكثر عضوا ً استخدم حق الفيتو ، لكن بعد انهياره وبروز النظام العالمي أصبح حق الفيتو محصورا ً بالولايات المتحدة هذا إذا احتاجت إليه أصلا ً .
اللجان التابعة لمجلس الأمن : 1- لجنة أركان الحرب : تتألف من رؤساء أركان الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن ، مهمتها مساعدة المجلس والإشارة عليه لصيانة السلام -2- لجنة نزع السلاح : أنشئت عام 1952م من قبل الأمم المتحدة -3- لجنة قبول الأعضاء الجدد -4- لجنة الخبراء -5- لجنة الإجراءات الجماعية – وهناك لجان ذات طبيعة خاصة مثل لجنة مراقبة وقف إطلاق النار .
ثالثا ً – المجلس الاقتصادي والاجتماعي : يتألف : من 45 عضوا يجري انتخابهم من الجمعية العامة بأكثرية ثلثي الأعضاء ، ومدة العضوية ثلاث سنوات مع التجديد النصفي .
دوراته : يجتمع سنويا ً في دورتين على الأقل بناء على دعوة رئيسه المنتخب لسنة واحدة أو بناء على طلب اكثرية أعضائه ، أو يجتمع كلما دعت الحاجة إليه .
اختصاصات : تسعة نذكر منها :
1- يكون مسؤولا ً عن نشاط الأمم المتحدة الاقتصادي والاجتماعي بتفويض من الجمعية العامة .
2- يقوم بدراسات في الشؤون الدولية والاقتصادية والاجتماعية ويرفع عنها التقارير والتوصيات .
3- يعمل على زيادة الاحترام الواجب والصيانة اللازمة لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية .
4- يدعو لعقد مؤتمرات دولية لبحث الموضوعات الداخلة في اختصاصه ، ويعد مشروعات الاتفاقيات لرفعها إلى الجمعية العامة .
5- يفاوض الوكالات المتخصصة للاتفاق معها على شروط تحدد الصلة بينها وبين الأمم المتحدة .
6- ينسق الجهود التي تبذلها الوكالات المتخصصة وذلك بالتشاور معها ، ويقدم التوصيات إليها وإلى الجمعية العامة وإلى أعضاء الأمم المتحدة .
7- يقدم الخدمات للدول الأعضاء في الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة بناءً على طلبها وموافقة الجمعية العامة .
8- يتشاور مع الهيئات غير الحكومية المعنية بالمسائل التي تهم المجلس .
9- يعاون مجلس الوصاية في دراسة موضوع سكان البلاد الموضوعة تحت الوصاية ، كما يعاون مجلس المن في كل ما يلزمه ويؤازره في عمله .
التصويت فيه : لكل عضو صوت واحد وتصدر قراراته بأكثرية أعضائه الحاضرين والمشتركين في التصويت .
اللجان المنبثقة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي :
1- اللجان المتخصصة : منها لجنة الإحصاء ، لجنة الإسكان ، لجنة حقوق الإنسان ، لجنة المخدرات .
2- اللجان الإقليمية : تعالج المشكلات الداخلة في اختصاصات المجلس بالنسبة لإقليم معين ، منها اللجان الاقتصادية لأوروبا وآسيا والشرق الأقصى وأفريقيا .
3- اللجان الدائمة : يعتمد عليها المجلس للدعوة للمؤتمرات وتقديم المعونة الفنية للدول النامية وتنسيق العلاقات بين الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة غير الحكومية ذات النشاط الدولي ، ومن اللجان الدائمة : لجنة المعونة الفنية ، لجنة التفاوض .

رابعا ً – محكمة العدل الدولية الدائمة : تتألف : تتكون هيئة المحكمة من 15 قاضيا ً يتم انتخابهم باقتراع مستقل في كل من الجمعية العامة ومجلس الأمن ، ولا يجوز أن يكون هناك قاضيان من دولة واحدة . ينتخب القاضي لمدة تسع سنوات ، ويجوز إعادة انتخابه بعد انتهاء هذه المدة ، ولا يجوز للقاضي أن يشغل وظيفة أخرى طوال مدة عمله بالمحكمة . ** بالنسبة لميزانية المحكمة : فهي جزء من ميزانية الأمم المتحدة ، ومقر المحكمة في لاهاي بهولندا .* ويحق لها أن تمارس نشاطها في أي مكان إذا ارتأت ضرورة لذلك ، وهي في حالة انعقاد دائمة باستثناء أيام العطل القضائية .
اختصاصاتها :
1- الاختصاص القضائي : ويشمل بت جميع المنازعات التي ترفع إليها ، على أن المحكمة لا تملك هذا الاختصاص إلا إذا قبلت به الأطراف المعنية وذلك بتوقيع معاهدة أو اتفاق ينص فيه على ذلك ، أو إصدار تصريح خاص يفيد هذا المعنى ، ومثل هذا التصريح يجوز أن يستثني بعض أنواع القضايا أو بعض التحفظات ، ومن اختصاصاتها : البت في المسائل التي ينص عليها ميثاق الأمم المتحدة .
2- الاختصاص الاستشاري : للجمعية العامة ومجلس الأمن أن يطلبا رأي المحكمة الاستشاري فيما يعرض لهما من مسائل قانونية ، ولكل وكالة من الوكالات المتخصصة أن تطلب رأي المحكمة الاستشاري فيما يعرض لها ، وذلك بعد موافقة الجمعية العامة . * ليس للدول الحق بسؤال المحكمة عن رأي استشاري . ** وأما الفرق بين الحكم الصادر في دعوى الرأي الاستشاري ، أن الأول خلافا ً للثاني ملزم ويقبل التنفيذ جبرا ً من الناحية النظرية إذا نسب مجلس الأمن ذلك بناء على طلب الدولة المحكوم لها ، عملا ً بالمادة 94 من ميثاق الأمم المتحدة .
3- اختصاص المحكمة المادي : يشمل تفسير أي معاهدة أو نقطة من القانون الدولي ووجود أي حادث يشكل خرقا ً للالتزام الدولي . * ونوع التعويض المترتب عن خرق التزام دولي ومدى هذا التعويض .
قانون المحكمة : تستند المحكمة في أحكامها إلى هذه المصادر :
1- الاتفاقيات الدولية التي تضع قواعد معترف بها صراحة من جانب الدولة المتنازعة .
2- الأعراف الدولية المعتبرة بمثابة قانون دل عليه تواتر الاستعمال .
3- المبادئ العامة القانونية التي تقرها الأمم المتمدنة .
4- أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون الدولي .
5- تطبيق مبادئ العدل والإنصاف بتراضي الأطراف المعنية .
أصول المحاكمة لدى المحكمة : تشتمل على مرحلتين : خطية وشفهية . وتستعمل في المحاكمة إحدى اللغتين الإنجليزية أو الفرنسية ، وتصدر المحكمة حكمها بأغلبية أصوات القضاة ويحق للعضو المخالف أن يبين مخالفته خطيا ً ، ويحق له أن يلحق رأيا ً مستقلا ً بالحكم إذا وجد سببا ً لذلك .
خامسا ً – الأمانة العامة : تتألف : من أمين عام تعينه الجمعية العامة بناء على توصية مجلس الأمن ، وجرى التعامل أن يكون مدة الأمين العام خمس سنوات .
من أهم وظائف الأمين العام : 
1- أن يكون الرئيس الإداري للأمم المتحدة .
2- أن يوجه أنظار المجلس إلى أية مسألة يراها تهدد الأمن والسلم الدوليين .
3- يرفع للجمعية العامة تقريرا ً سنويا ً ، وما يلزم من تقارير إضافية عن أعمال الأمم المتحدة .
• يعاون الأمين العام هيئة دولية من الموظفون ليس لهم أن يتلقوا أية تعليمات من أية حكومة أو سلطة ، ولهم حصانات وامتيازات .
يتكون جهاز الأمانة العامة من :
1- المكتب التنفيذي للأمين العام .2- مكتب الشؤون القانونية .3- مكتب المراقب .4-  مكتب المستخدمين .5- مكتب الأمناء المساعدين للشؤون السياسية الخاصة .
والإدارات في الأمانة العامة هي :
1- إدارة الشؤون السياسية وشؤون مجلس الأمن .
2- إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية .
3- إدارة شؤون الوصايا والمعلومات عن البلاد غير المتمتعة بالحكم الذاتي .
4- مكتب الإعلام والخدمات العامة .
****************************************************************************نهاية المحاضرة السابعة ..............................
ميثاق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية :
اختمرت لدى مؤسسي الأمم المتحدة فكرتان خدمتا مبدأ المنظمات الوظيفية إلى أبعد الحدود وهما :
1- ضرورة الاهتمام الكلي بمسائل التعاون بين الدول بشكل يتجاوب مع الحاجات المتزايدة .
2- أثبتت المنظمات عبر السياسة أنها أقدر من المنظمات المركزية الواحدة على الصمود أما التيارات السياسية الجارفة : وفعلا ً بدأت الولايات المتحدة منذ مطلع الأربعينات عددا ً من المبادرات أدت إلى إنشاء منظمة الأغذية والزراعة وصندوق النقد الدولي : وعلى هذا جاءت مقترحات دون بارتون أوكس قاطعة في أمرين اثنين : الأول : الإقرار بفضائل وأهمية المنظمة المتخصصة . والثاني : الإقرار بضرورة تعاون الأمم المتحدة مع هذه المنظمات وليس إخضاع المنظمات لها . ** وفي سان فرانسيسكو لم يتعرض أحد من الأعضاء المشتركين على هذين المبدأين ، وإنما تركز النقاش حول تعريف المقصود بالوكالة المتخصصة وبيان أجهزة الأمم المتحدة التي ستتولى مهمة الرقابة على نشاطات الوكالة ** وقد انتهى المؤتمر إلى إقرار المبادئ التالية في ميثاق الأمم المتحدة :
أولا ً : الوكالة المتخصصة : وهي الوكالة التي تنشأ بمقتضى اتفاق بين الحكومات والتي تضطلع بمقتضى نظمها بتبعات دولية واسعة ويصل بينها وبين الأمم المتحدة اتفاق خاص ، ويمكن للأمم المتحدة أن تتولى المبادرة بالدعوة إلى إنشاء وكالات متخصصة جديدة تحقيقا ً للمصلحة الدولية .
ثانيا ً : يضع المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة اتفاقا ً مع كل وكالة من هذه الوكالات تحدد الشروط التي بمقتضاها يوصل بينه وبين الأمم المتحدة وتعرض هذه الاتفاقيات على الجمعية العامة للموافقة عليها .
ثالثا ً : يتولى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة مهمة الإشراف على نشاطات الوكالات المتخصصة وله أن يتخذ الخطوات المناسبة للحصول على تقارير منها .
رابعا ً : يتولى المجلس الاقتصادي والاجتماعي بإشراف الجمعية العامة مهمة تنسيق توصياته إليها وإلى الجمعية العامة وأعضاء الأمم المتحدة .

تقع " الاتفاقيات " المعقودة بين الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة في ثلاث زمر :
1- الاتفاقيات المعقودة بين الأمم المتحدة وكل من منظمة العمل الدولية ، منظمة الأغذية والزراعة ، المنظمة الدولية للطيران ، منظمة الملاحة الدولية واليونسكو ، ومنظمة الصحة العالمية .
2- الاتفاقيات المعقودة بين الأمم المتحدة وكل من اتحاد البريد العالمي والاتحاد الدولي للمواصلات السلكية واللاسلكية .
3- الاتفاقيات المعقودة بين الأمم المتحدة والمصرف الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق النقد الدولي ، ومؤسسة التحويل الدولية والهيئة الدولية للتنمية .
الخطوط البارزة في الزمرة الأولى : ( انظر إلى الأعلى )
1- تمثيل ومشاركة متبادلان دون تصويت بين المنظمة والوكالة .
2- تبادل الاقتراحات حول جدول العمال لكل من الهيئتين .
3- للأمم المتحدة أن توجه توصيات إلى الوكالة وتتشاور الهيئات فيما بينها .
4- تبادل كامل وفوري للمعلومات والوثائق دونما إخلال بالتدابير التي قد تتخذ  للحفاظ على سريتها .
5- قيام وكالة متخصصة بتقديم المساعدات التي يمكن أن يطلبها مجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي .
6- تقديم المعلومات اللازمة من قبل الوكالة المتخصصة لمحكمة العدل الدولية ، وحق الوكالة في طلب آراء استشارية من المحكمة حول المسائل القانونية .
7- التعاون في تطوير مستويات وظيفية مشتركة انطلاقا ً من الاعتراف بإمكان التبادل في الوظائف المتناظرة من وجهة نظر التنسيق الإداري .
8- التعاون الكامل في الخدمات الإحصائية والإدارية والفنية مع السعي الدائب لتجنب ازدواج المجهودات .
9- الاعتراف بضرورة قيام علاقات وثيقة في الشؤون المالية والميزانية مع التشاور حول التدابير الملائمة لإدخال ميزانيات الوكالة المتخصصة ضمن الميزانية العامة للأمم المتحدة .
10- تنفيذ الاتفاقيات المعقودة بين المنظمة والوكالة بقرار من الأمين العام للأمم المتحدة والمدير العام للوكالة في كل دائرة اختصاصه .
11- تعديل الاتفاقيات بين المنظمة والوكالة يتم بالتفاوض بين الوكالة والمجلس الاقتصادي والاجتماعي في المنظمة .
ما هي إجراءات التنسيق والتعاون بين الأمم المتحدة والوكالة المتخصصة ؟ أقرت الجمعية العامة توجيهات أساسية في هذا الشأن أهم م فيها الآتي :
1- ضرورة التنسيق على المستوى القومي بين وفود الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والوكالات .
2- ضرورة بذل المجلس الاقتصادي والاجتماعي اهتماما ً مستمرا ً لإعطاء الأفضلية المناسبة لموضوع التعاون بين الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة واعتبار ذلك مسألة في غاية الأهمية .
3- التمثيل السنوي للوكالات المتخصصة في اجتماع المجلس الاقتصادي والاجتماعي السابق لاجتماع الجمعية العامة العادي ووجوب تقديم تقارير عن أعمال الوكالات وبرامج أعمالها .
4- ضرورة قيام الوكالات المتخصصة بإحالة تقديرات ميزانيتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة قبل الأول من تموز من كل عام حتى يتمكن من إدخالها في تقديرات الميزانية العامة لتقديمها للجمعية العامة مع ما يضيفه إليها من خلاصات ونتائج يراها لازمة وضرورية .
* وبناءً على توصيات اللجنة الإدارية للتنسيق أقام المجلس الاقتصادي والاجتماعي سياسة ً توجيهيه أهم نقاطها :
1- وجوب تقديم تقارير الوكالات المتخصصة إلى الأمم المتحدة في موعد أقصاه واحد أيار من كل عام .
2- لزوم إعداد تقرير من قبل الأمين العام بالتشاور مع الوكالات المتخصصة يتضمن الإجراءات المتخذة للاتفاقيات المعقودة بين الأمم المتحدة والوكالة المتخصصة .
3- لزوم قيام الأمين العام بإعداد نشرة عن المشروعات الاقتصادية والاجتماعية التي تغطي البرامج التي عملت على تنفيذها الأمم المتحدة أو الوكالات المتخصصة .
4- وجوب قيام الأمين العام للأمم المتحدة بتقديم تقارير تتضمن بيانات عن المنظمة والعاملين فيها والأمور الاقتصادية والاجتماعية .
ما هي أوجه " الالتقاء "  بين الوكالات المتخصصة العاملة في نطاق الأمم المتحدة ؟
1- كل الوكالات مدنية بوجودها للمعاهدات الدولية التي أنشأتها .
2- العضوية في هذه الوكالات مفتوحة نظريا ً لكل الدول إذا توفرت فيها شروط معينة .
3- كل الوكالات المتخصصة لابد أن تتصل بالأمم المتحدة باتفاقات خاصة .
4- لكل من الوكالات المتخصصة دستور أو ميثاق أساسي يحدد واجباتها أو مسؤولياتها .
5- لكل من الوكالات المتخصصة ميزانيتها المستقلة ، المبنية في الدرجة الأولى على اشتراكات أعضائها .
6- تشترك كل الوكالات المتخصصة في أن لا تمتلك أكثر من حق اقتراح التشريعات لأعضائها .
ما هي أوجه " الاختلاف " بين الوكالات المتخصصة العاملة في نطاق الأمم المتحدة ؟
1- بعض الوكالات المتخصصة جديدة في أعمالها وأهدافها مثل المصرف الدولي للإنشاء والتعمير وصندوق النقد الدولي وهذا لابد أن يترك أثره في الوكالات المختلفة .
2- بعض الوكالات كالمنظمة التنفيذية والزراعية ومنظمة الصحة واليونسكو ذو إدارات كبرى تضم مئات الموظفين وتتمركز في أجزاء مختلفة من العالم ، لكن بعضها الآخر كالاتحاد العالمي للبريد وإنماء المواصلات السلكية واللاسلكية ، ومنظمة الأرصاد الجوية أصغر حجما ً ومعظم موظفيهم يتمركزون في مقرها العام .
3- تهتم بالدرجة الأولى أربع وكالات متخصصة ( اتحاد البريد العالمي – اتحاد المواصلات السلكية واللاسلكية – منظمة الأرصاد الجوية – منظمة الطيران المدني ) بمسائل فنية بحتة بينما وكالات أخرى كاليونسكو ومنظمة الصحة والعمل والزراعة لها وظائف متعددة ذات طابع تربوي وفني واستشاري وعلمي .
4- قبول الدول بعض الوكالات يتم بأغلبية ثلثي الأعضاء كاليونسكو بينما يكتفي بعض الوكالات الأخرى بالأغلبية البسيطة مثل منظمة الصحة العالمية .
5- هناك تفاوت كبير بين الوكالات في المجال العام للإدارة ، فيما يتعلق برسم السياسة العامة للمنظمة ، ولا تحتاج بعض الوكالات كمنظمة الصحة واتحاد البريد إلى قيادة سياسية بينما الوكالات التي تعالج مواضيع ذات طابع اقتصادي واجتماعي يلعب النفوذ السياسي دورا ً كبيرا ً .

جامعة الدول العربية :
إنشاؤها : هناك رأيان في سبب إنشاء جامعة الدول العربية : الأول : يقول أن الدول العربية بعد الحرب العالمية الثانية رأت أن مصلحتها توحيد خططها السياسية والاقتصادية تمهيدا ً لتحقيق الوحدة العربية . الثاني : يقول أن فكرة جامعة الدول العربية إنما كانت وحيا ً أوهمته بريطانيا إلى المتنفذين من حكام العرب في محاولة لإجهاض الفكرة الوحدوية . * على أي حال ، جاء ميثاق جامعة الدول العربية الموقع في 22 أيار 1945م بمقدمة وعشرين مادة غير مبوبة وثلاث ملاحق .
أهدافها :
1- تحقيق التعاون العربي في المسائل السياسة : كتوثيق الصلات بين الدول المشتركة وتنسيق خطوطها السياسية تحقيقا ً للتعاون بينها ، فعلى الجامعة العربية توجيه جهود هذه الدول إلى ما فيه خير الوطن العربي .
2- صيانة استقلال الدول الأعضاء : مادامت جامعة الدول العربية منظمة إقليمية بين الدول الأعضاء فإن من الطبيعي أن تستهدف صيانة استقلال وسيادة هذه الدول وتعاون الدول العربية وتضامنها لدعم هذا الاستقلال .
3- المحافظة على السلام والأمن العربيين : فهي تختص بحل المنازعات بين الدول الأعضاء ومنع وقع ما يهدد الأمن والسلام في المنطقة ، فإذا حدث مثل هذا كان عليها أن تتصدى للعدوان وفق التفصيل التالي :
• حل المنازعات العربية بالطرق السلمية ، حيث تفرض المادة الخامسة من الميثاق على الدول الأعضاء عدم جواز الالتجاء إلى القوة لفض المنازعات ، فإذا نشب خلاف لا يتعلق باستقلال الدولة أو سيادتها لجأ المتنازعون إلى مجلس الجامعة العربية لفض هذا الخلاف ، والقرار عندئذٍ نافذا ً وملزما ً . لكن يرد على ذلك قيدان هامان هما :
• الأول : اللجوء إلى تحكيم المجلس ليس إلزاميا ً بداية ً فإذا لم يوافق جميع أطراف النزاع على التسليم لمجلس الجامعة ، فلا ينعقد له هذا الاختصاص التحكيمي .
• الثاني : على المجلس أن يتوسط في الخلاف الذي يخشى منه وقوع حرب بين دولة وأخرى للتوفيق بينهما . ** والفارق بين الدور التحكيمي والدور التوفيقي من حيث القوة الإلزامية لقراره ، فهو ملزم في التحكيم وغير ملزم في الوسيط .
• قمع العدوان ( الجانب العلاجي ) فالمادة السادسة من الميثاق تنص على أنه إذا وقع اعتداء على دولة من الدول الأعضاء فللدولة المعتدى عليها أن تطلب دعوة المجلس للانعقاد فورا ً ويقرر المجلس التدابير اللازمة لدفع هذا الاعتداء ويصدر القرار بالإجماع وإذا تعذر على الممثل الاتصال بمجلس الجامعة يحق لأي عضو أن يطلب انعقاده .
4- تحقيق التعاون العربي في المسائل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، يدخل في ذلك التبادل التجاري والجمارك ، وشؤون المواصلات والطرق والطيران وشؤون الجنسية وتنفيذ الأحكام والشؤون الصحية .
5- النظر في مصالح البلاد العربية بصفة عامة : فالجامعة العربية لا تضم إلا الدول العربية المستقلة في حين أنه وجدت بلدان عربية أخرى خارج نطاقها لأنها كانت لا تزال تحت الاستعمار الأجنبي ، وقد أعطت الدول العربية المستقلة لنفسها الحق في النظر في شؤون البلاد من طريق الجامعة بوصفها رمزا ً لوحدة الوطن العربي .
مبادئ جامعة الدول العربية :
1- مبدأ التساوي في السيادة بين الدول الأعضاء : فجميع الدول العربية تمثل بالتساوي في مجلس الجامعة ولجانها ولكل منها صوت واحد ، ورئاسة المجلس حق لكل دولة تمارسه بالتناوب مع غيرها .
2- مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء : حيث تحترم كل دولة عضو في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى ، وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها .
3- مبدأ المساعدة المتبادلة : الميثاق لا يلزم الدول الأعضاء بتقديم مساعدة مباشرة لدولة ضحية للعدوان لكنه لا يحول دونه ، وسدت معاهدة الدفاع العربي المشترك والتعاون الاقتصادي بعض الثغرات في نظرية الأمن الجماعي العربي .


العضوية في جامعة الدول العربية :
نطاق العضوية : تنص المادة الأولى من ميثاق الجامعة أنها تتألف من الدول العربية المستقلة الموقعة على هذا الميثاق ، وفي الجامعة العربية أعضاء مؤسسون هم سوريا ، الأردن ، العراق ، السعودية ، لبنان ، مصر ، واليمن ، وهناك أعضاء منضمون هم كل دولة تتوفر فيها الشروط التالية :
1- أن تكون دولة عربية باعتبار العروبة هي أصل الشعب وانتمائه القومي .
2- أن تكون دولة مستقلة .
3- أن يوافق المجلس على قبولها .
4- تعهد الدولة طالبة العضوية بجميع الالتزامات التي يرتبها الميثاق على الدول الأعضاء دون تحفظ .
فقد العضوية :
1- فقد العضوية الطوعي ( الانسحاب ) : إذا رأت إحدى دول الجامعة أن تنسحب منها أبلغت المجلس عزمها على الانسحاب قبل تنفيذه بسنة ، مع عدم تخليلها عن الالتزامات وواجباتها المالية حتى تاريخ انسحابها .
2- فقد العضوية القسرية ( الفصل ) : لمجلس الجامعة العربية أن يعد أية دولة لا تقوم بواجباتها للميثاق منفصلة عن الجامعة بقرار يصدر بإجماع الدول ، بالنسبة للتجميد لم ينص عليه




ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.
صفحة 1 من 2  1 2->
 








ملتقى طلاب الجامعة... منتدى غير رسمي يهتم بطلاب جامعة دمشق وبهم يرتقي...
جميع الأفكار والآراء المطروحة في هذا الموقع تعبر عن كتّابها فقط مما يعفي الإدارة من أية مسؤولية
WwW.Jamaa.Net
MADE IN SYRIA - Developed By: ShababSy.com
أحد مشاريع Shabab Sy
الإتصال بنا - الصفحة الرئيسية - بداية الصفحة