أقبل ملك الكفرة يوما(إبليس لعنه الله) ً بجنوده و عساكره فوجد القلب في حصنه جالسا ً على كرسي مملكته أمره نافذ في أعوانه و جنده قد حصنوا به يقاتلون عنه و يدافعون عن حوزته فلم يمكـّنهم الهجوم عليه إلا بمخامرة بعض أمرائه و جنده عليه فسأل عن أخص الجند به و أقربهم منه منزلة فقيل له: هي النفس ، فقال لأعوانه:ادخلوا عليها من مرادها و انظروا مواقع محبتها و ما هو محبوبها فعـِدُوها به و منـّوها إياه و انقشوا صورة المحبوب في يقظتها و منامها ، فإذا اطمأنت إليه و سكنت عنده ، فاطرحوا عليها كلابيب الشهوة و خطاطيفها ، ثم جروها بها إليكم فإذا تآمرت على القلب و صارت معكم عليه ملكتم ثغر العين و الأذن و اللسان و الفم و اليد و الرجل فرابطوا على هذه الثغور كل المرابطة ، فمتى دخلتم منها على القلب فإذا هو قتيل أو أسير أو جريح مثخن بالجراحات ، ولا تخلوا هذه الثغور و لا تمكنوا سـَرِّية تدخل منها إلى القلب فتخرجكم منه ، فإذا استوليتم على هذه الثغور فامنعوا ثغر العين أن يكون نظره اعتباراً بل اجعلوا نظره تفرحا و استحسانا و تلهيا،فإن استرق نظرة عبرة فأفسدوها عليه بنظرة الغفلة و الاستحسان و الشهوة ،و دونكم ثغر العين فإن منه تنالون بغيتكم فإني ما أفسدت بني آدم بشيء مثل النظر فإني أبذر في القلب بذر الشهوة ثم أسقيه بماء الأمنية ،
فلا تهملوا هذا الثغر و أفسدوه بحسب استطاعتكم ....
*ثم امنعوا ثغر الأذن أن يدخل عليها ما يفسد عليكم الأمر فاجتهدوا ألا تـُدخلوا منه إلا الباطل فإنه خفيف على النفس تستحليه و تستحسنه ، و تخيروا له أعذب الألفاظ و أسحرها للألباب و امزجوه بما تهوى النفس مزجا و ألقوا الكلمة فإن رأيتم منه إصغاء إليها فزيدوها بإخوانها فكلما صادفتم منه استحسان شيء فالهجوا له بذكره ، و إياكم أن يدخل من هذا الثغر شيء من كلا م الله او كلام رسوله أو كلام النصحاء، فإن غـُلبتم و دخل شيء من ذلك فحولوا بينه و بين فهمه و تدبره و التفكر فيه و العظة به و أدخلوا له الباطل في كل قالب يقبله و يخف عليه و أخرجوا له الحق في كل قالب يكرهه و يثقل عليه ككثرة الفضول و تتبع عثرات الناس و إلقاء الفتن بينهم
*ثم مروا على ثغراللسان فإنه الثغر الأعظم ، هو قبالة الملك فأجروا عليه من الكلام ما يضره و لا ينفعه و امنعوا أن يجري عليه شي مما ينفعه من ذكر الله و استغفاره و تلاوة كتابه و نصيحة عباده أو التكلم بالعلم النافع ، و يكون لكم في هذا الثغر أثران عظيمان لا تبالون بأيهما ظفرتم أحدهما التكلم بالباطل فإن المتكلم بالباطل أخ من إخوانكم و من أكبر جنودكم و أعوانكم، و الثاني السكوت عن الحق فإن الساكت عن الحق أخ لكم أخرس كما ان الأول أخ لكم ناطق ، و ربما كان الأخ الثاني أنفع إخوانكم لكم أما سمعتم قول ـ الناصح المتكلم بالباطل شيطان ناطق و الساكت عن الحق شيطان أخرس ـ فالرباط الرباط على هذا الثغر أن يتكلم بحق أو يمسك عن الباطل
*ثم اقعدوا على المعاصي و زينوها في قلوبهم و اجعلوا أكبر أعوانكم على ذلك النساء فمن أبوابهن فادخلوا عليهم فنعم المؤنة هن لكم
*ثم اقعدوا على ثغر اليدين و الرجلين فامنعوها أن تبطش بما يضركم أو تمشي فيه..
* و اعلموا أن أكبرأعوانكم على لزوم هذه الثغور مصالحة النفس الأمارة بالسوء فأعينوها و أمدوها و كونوا معها على حرب النفس المطمئنة، فإذا قويت النفس الأمارة و طاعت لكم أعوانها فاستنزلوا القلب من حصنه و اعزلوه عن مملكته و ولـّوا مكانه النفس فإنه لا تأمر إلا بما تحبونه و تهوونه، بل إذا أشرتم عليها بشيء بادرت إلى فعله، فإن أحسستم من القلب منازعة إلى مملكته و أردتم الأمن من ذلك فاعقدوا بينه و بين النفس الأمارة عقد النكاح فزينوها و جملوها و أروها إياه في صورة أحسن عروس توجد و قولوا له ذق حلاوة الوصال و التمتع بهذه العروس كما ذقت مرارة الحرب ثم وازن بين لذة هذه المسالمة و مرارة تلك المحاربة فدع الحرب تضع أوزارها...
( ما رأيكم بهذه المؤامرة هل ندعها تمر علينا أم نكون متيقظين؟؟؟!!!..فاحذروا فإن الشياطين تتربص با ابن آدم من كل حدب و صوب و لقد أخذ إبليس اللعين على عاتقه ألا يدع بني آدم و شأنهم كما أخبر الله عنه في القرآن العظيم ...