رمى نفسه على الأريكة،
العينان تائهتان والوجه متجهم،
شغل التلفاز بجهاز التحكم
وأخذ يقلب القنوات
ولا يرسى على قناة
حتى سمع قهقهات وضحكات
فتوقف وأخذ يشاهد ما يعرض
فكان فيلما يروي قصة عائلة غنية سعيدة،
فشده الفيلم واندمج مع الأحداث
وأخذ يتحسر ويقارن بينه وبينهم
ومن حين لحين تحدثه نفسه:
والله إنك تعيس
والله إنك شقي،
أنظر ما أسعدهم،
أنظر والله ما أعطاك الله شيئا،
لقد حرمك،
لقد ظلمك.
ويتأفف من حين لحين
ويغمض العين
ويلطم الخد
والجبين:
ما هذه الحياة يا رب،
ليتني أموت لأستريح،
الناس كلهم أعطيتهم وأنا لا شيء،
لماذا يا إلهي لماذا يا رب،
أنظر لحالي يا رب،
أشفق علي.
وهو على هذا الحال من متابعة
الأحداث والحوار
يشده هذا الحوار
بين
الأم
و
إبنها:
- أمي
ما أسعدنا
وما أروع حياتنا.
- هذا بفضل
و
الدك
و
توفيق الرب.
- إن الرب يحبنا كثيرا
أليس كذلك يا أمي.
- نعم يا ولدي،
فالرب يسعدنا في الحياة
و
يسعدنا بعد الممات،
قم يا ولدي لنصلي للرب.
فتأفف وتحسر
سعادة في الحياة
وبعد الممات
وأنا شقي في الحياة
وربما بعد الممات.
فقامت الأم وإبنها
وسارا في رواق طويل
ودخلا غرفة معتمة
والشموع مضاءة
منكسين خاضعين
وسارا لآخر القاعة
ووصلا إلى مصطبة
عليها
صنم
ومن حوله شموع كثيرة
فسجدا
أمام
الصنم
وأخذا يتمتمان
بكلام غير مسموع.
فانتفض
أهذا
هو
الرب
أهذا الذي
يضمن السعادة في الحياة
وبعد الممات،
بل أنتم أشقياء
في
الدنيا
و
الآخرة.
وعاد لنفسه
ونظر لحاله
وطأطأ رأسه:
يا نفسي ألا تخجلين،
ألا تستحين،
لم يعطك شيئا،
تبا لك،
لقد أعطاك أعظم نعمة في الوجود:
خلقك مسلمة
وانظري كم خلق من كافر،
ماذا يفيد
نعيم الدنيا
إن كانت
النهاية الجحيم،
يا نفسي ويحك
لو منعك كل النعم
إلا
الإسلام
لكان لم يأخذ شيئا،
يا نفسي ما هذه الدنيا
إلا
مجرد لحظة عابرة،
أنظري خلفك
هل تجدي
لذة سعادة مضت
أو مرارة شقاء انقضى،
هيا قومي
و
اطوي
هذه الصفحة المظلمة
و افتحي صفحة
جديدة عنوانها
الحمد لله. ......................................ز
ملتقى طلاب الجامعة... منتدى غير رسمي يهتم بطلاب جامعة دمشق وبهم يرتقي...
جميع الأفكار والآراء المطروحة في هذا الموقع تعبر عن كتّابها فقط مما يعفي الإدارة من أية مسؤولية WwW.Jamaa.Net