وحيدة.. كانت ذلك الصباح.. في شرفةٍ خالية من مظاهر الحياة.. جلست ترتشف قهوتها الصباحية .. يرافقها شدو العصافير وخيوط الشمس الذهبية تداعب بحنانٍ ما يمرُّ بطريقها .. فجأة .. اجتاحت عينيها أمواج من العبرات... راحت تنساب على وجنتيها بهدوء ...لترسم مع جمال الصباح لوحة رائعة رغم الحزن و الألم المسيطر على ملامحها..
نظرة سريعة إلى التقويم كانت كافية لتفهم سرّ تلك العبرات التي كادت تخنقها.. منذ ثلاث سنوات كان هذا يوم ولادتها.. يومٌ شعرت فيه أنها على قيد الحياة.. يومٌ اعترف فيه بحبها..أعلن خضوعه لسحر عينيها ...رغم دموعها المنسابة ..ارتسمت ابتسامة على وجهها لمرور أجمل ذكريات حياتها..
فجأة... عادت تذرف دموعها بغزارة.. فقد اجتاحتها ذكرى أخرى.. لم تكن كسابقتها.. كانت ذكرى ذلك اليوم الذي رحل فيه دون وداع.. يومٌ هجر فيه قلبها و حطّم على أرض الواقع أحلامها.. يومٌ خطف في حقيبة سفره روحها و رحل ... بكت بحرقةٍ لم تعرفها يوماً.. بكت حتى ملّت دموعها الهطول..
ما بين ذكرى رسمت ابتسامة ساحرة و ذكرى أبكت عينيها كانت تتساءل .. لمَ لا نختار ذكرياتنا؟؟؟ .. نحتفظ بما نحب .. بما يجلب لنا السعادة.. و نتخلّص من ذكريات الألم التي لا تجلب لنا إلّا الدموع... مرّت الدقائق فالساعات و هي على حالها...ما بين ابتسامة و دمعة .. لتدرك في نهاية يومها أنّ هذا التناقض بحلوه و مره ليس سوى الحياة!!!