استيقظت هذا الصباح و إحساسٌ غريبٌ يُداعب قلبها و عقلها ؟ لم تدري لما عادت بذاكرتها خمس سنواتٍ للوراء لتفكر فيه و تتسأل يا ترى ماذا حلّ به ؟ و أين هو الآن ؟ ماذا يفعل ؟ هل يا ترى تزوج و أسس عائلة ؟؟؟ أم مازال عازباً مثلها!!
لم تدري لمَ ارتسمت ابتسامة على وجهها رغم الألم الذي كانت تحمله لها هذه الذكريات من قبل !! فقد كان حبها الأول و ربما الأخير . وحده من نبض قلبها لرؤيته . لقد كانا متعاهدين على الحب و الإخلاص . كم بنيا أحلامهما معاً و خططا لحياتهما و مستقبلهما .لكن شاءت الأقدار أن يفترقا و أن لا تكتمل فرحتهما .
تنهدت تنهيدة قوية أخرجت بها ما كان يعتمل في صدرها من نيران و ما يثور في قلبها من براكين فهاهي بعد كل هذه السنوات لازالت ترتجف لذكراه و تتسارع نبضات قلبها لملامح وجه ٍ من المفترض أنها باتت في ذاكرتها البعيدة . و لكن هيهات يوماً بعد يوم كانت تتأكد بأنه وحده قدرها كانت على يقين أنهما سيعودان معاً في يوم من الأيام . هذه الأفكار التي جعلتها في أذهان الكثيرين مجنونة تحلم بالمستحيل كمن يحلم أن يطال النجوم أو أن يسرق شعلة نارٍ من شمسٍ حارقة أو قبس نورٍ من قمرٍ في ليلة ٍ ظلماء . لم تأبه يوماً لما يُفكر به الآخرون فوجوده وحده و إن كان في عالم الخيال يكفيها .
خرجت يومها من المنزل تنشد الوصول إلى مكان عملها . لم تكن تدري و هي تسير في الشارع أنها تسير نحو قدرها و أن ما انتظرته سنوات يختبئ خلف زاوية ذلك الشارع ليفاجئها بورود الأمل و بثلوجٍ تطفأ نيران الشوق و أيام الانتظار . كانت تسير و الابتسامة تعلو وجهها و إذا بقلبٍ طالما أحبته ينظر إليها من خلف ملامحٍ طالما عشقتها و حفظتها عن ظهر قلب . لا تدري ماذا قال يومها أو بما أجابت كل ما تعرفه أنها بكت و أنّ دموعها سالت كطوفان لو أنّها هطلت على سهلٍ على وشك الموت لأنتعش و عادت له الحياة . رقص قلبها فرحاً و أحست أنها تطير لم تعد تمشي على الأرض. كان الخوف يملؤها من أن يكون حلماً أغمضت عينيها مراراً و فتحتهما لتجده ما زال واقفاً هناك يتأملها . سارا معاً دون كلام . لم يكونا بحاجة حروفٍ فعيونهما تبادلت كل الكلام و قالت كل شي و انتهى . تابعا معاً طريق حياتهما و السعادة تملأ قلبيهما .
ما أجمل القدر عندما يرسم لنا أحلامنا و يحققها.
فلنستمر بالحلم فلا أحلى و لا أجمل من حلمٍ يغدو حقيقة في لمحة جميلة من لمحات القدر .