احلى صباح/مسا لأحلى أعضاء حلوين
ويلا عالقصة على طوووووول
لم يستطع فارس الصراخ او التحدث بل اغلق عينيه مستسلما للموت
والاموات الذين يحيطون به . وفي هذه اللحظات شعر فارس بان
احدهم قد سكب الماء على وجهه وفتح عينيه ليرى ضوءا موجها الى
وجهه ويسمع صوتا :: ماذا تفعل هنا ؟لم يستطع فارس النطق من
هول الصدمة وبدأ فارس يستعيد وعيه شيئا فشيئا ليجد نفسه يجلس
على كرسي في مركز "شرطة طبريا " وان الاموات الذين تخيلهم ما
هم الا شرطة . يقترب احد ضباط الشرطة من فارس ، وهو يحمل
بيده كوبا من القهوة ويناولها لفارس ويجلس بجانبهويقول له :اشرب
القهوة ...استيقظ يا ...ويشعر فارس براحه كبيرة حينما راى ان
الضابط هو "ابن عمته " سعيد العامل في شرطة طبريا . يحتسي
فارس القهوة ، ويبدأ الحديث مع سعيد ليقاطعه ويقول له : ممنوع
عليّ الحديث الان معك ..سنتحدث بعد ان يتم التحقيق معك من قبل
الضابط المسؤول ... وتم التحقيق مع فارس لعدة ساعات واخذت
افادته . ليحضر بعد ذلك سعيد ويجلسهويقول له فارس : لماذا كل هذه
القصة ، هل القانون يمنع الجلوس في المقابر...- فقال سعيد : فارس
حينما قبضت عليك الشرطة ، واغمي عليك كانوا يظنون انك احد
(مدمني المخدرات) ولكن بعد ان رأوا ملابسك المتسخة بالغبار
والمعدات التي بحوزتك اصبح الامر اخطر من ذلك ، فانت الان
تواجه مشكلة كبيرة سيتم فحص المقبرة في الصباح وان وجدوا أي
تخريب ستكون المتهم الوحيد وان لم يجدوا ستتهم بمحاولة تدنيس
وتخريب مقبرة يهودية ، وهذه عقوبتها ليست بسيطة ...ذهل فارس
من كلام سعيد ، ومن الورطة الكبيرة التي وقع فيها ..- فقال لسعيد :
هل تستطيع ان تخرجني بكفالة...؟- ربت سعيد على كتف فارس
وقال له : دعنا نرى ما سيحدث غدا وعلى العموم لقد بلغت اهلك انك
متواجد عندي في البيت في حيفا حتى لا يقلقوا عليك .مرت (48)
ساعة ووجهت لفارس تهمة محاولة تدنيس وتخريب مقبرة وتم
اخراجه من الحجز بكفالة مالية لحين المحكمة ، وعاد فارس الى
البيت وهو يفكر في هذا القدر الغريب الذي تقوده اليه هذه المرأة
الغامضة التي تسكن القبور وتلعب بالجماجم .مرت الساعات وحل
المساء وفارس في حالة شرود وذهول ، يفكر فيما حدث معه ويفكر
في (ياسمين الغامضة )ولم يخرجه من ذهوله الا صوت رنين
الجرس المتقطع على الباب الخارجي للبيت وتوجه "علاء" الاخ
الاصغر لفارس باتجاه الباب وفتحه ...لحظات وعاد الى فارس وقال
له بلهجة ساخرة :- فارس في "نينجا" في الخارج بدها اياك ...!-
فرمقه فارس بنظرة تعجب وقال لعلاء : ماذا تقصد ؟- فرد علاء :
في الخارج امرأة مقنعة غامضة تسأل عنك.....دق قلب فارس بقوة
حينما رأها واراد ان يمطرها بعشرات الاسئلة لولا انه ادرك ان اخاه
الاصغر علاء قريب منه فتمالك اعصابه وحاول ان يخفي ارتباكه
وقال : تفضليسارت المرأة المقنعة ياسمين الى داخل البيت وعلاء
يراقب المنظر بفضول فهو لم يعتد على رؤية امرأة مقنعة بهذا الشكل
...جلست ياسمين على الكنبة وطلب فارس من علاء ان يذهب
ويطلب من الوالدة تحضير القهوة وباشارة واضحة ان يتركهما
لوحدهما...جلس فارس واخذ ينظر بتمعن الى ياسمين من راسها الى
اخمص قدميها وقال بصوت هادىء ومرهق :كيف حالك يا ياسمين
؟- فقالت : انا جيدة ، كيف حالك انت يا فارس ..؟ اين اختفيت منذ
يومين ؟- ابتسم فارس ورمق ياسمين بنظرة حادة وقال : كنت في
رحلة الى جزر القمر ..!- فقالت : وين هاي جزر القمر ؟- فقال :
في حجز شرطة طبريا يا ياسمين ...- فقالت: وماذا كنت تفعل هناك
؟- فقال: اسألي نفسك ماذا كنت افعل ؟- قالت: وما دخلي انا.. وكيف
بدي اعرف شو كنت تعمل؟- فقال: مسكينة انت ما دخلك بشي ، لا
بالقبور ولا بالجماجم وحتى الاشعار المنقوشة على القبور لا دخل لك
بها ...!- فقالت مستفزة : شو يا فارس ارجعنا نحكي على القبور
والكلام الفاضي ؟- فقال : بسببك كدت ان ادخل السجن لسنوات
طويلة والله اعلم ماذا سيحدث معي .- فقالت غاضبة : وما دخلي انا ،
أهذا لاني تاخرت عليك ، لم يكن الامر بيدي والا لما تاخرت.- فقال
فارس :حسب الكلام المنقوش على القبر انا الذي تاخرت ولست انت
...- فقالت: فارس لماذا تصر على ان تحدثني عن القبور ما دخلي انا
بهذا ؟- فقال : ما دخلك انت ؟ اليس هذا المكان الذي تسكنينه ؟ الم
تذهبي الى هناك وتتركيني انتظرك ساعات حتى اضطررت ان اجن
وادخل المقبرة ...ولحسن حظي اني وصلت متاخرا والا لفتحت القبر
، وقبض علي وسجنت لعدة سنوات.- فقالت ياسمين : ماذا تقصد ،
هل انت مجنون ، مادخلي انا بهذا الجنون الذي تتحدث عنه ...انا
حينما تركتك ذهبت الى طبيب نساء وتأخرت عنك رغما عني ، وان
واصلت حديثك بهذه الطريقة المجنونة فنصيحتي لك ان تذهب الى
طبيب نفسي ليعالجك ، لانك تحلم اكثر من اللازم وترى اشياء لا
وجود لها الا في خيالك ...أكل هذا لانني ارتدي الخمار ..؟ ساخلع
الخمار يا فارس ...ساخلع الخمار ان كان هذا سيخرجك من جنونك
...- فقال فارس : هيا افعلي هذا ..- فقالت : أمصر ....- فقال: ها انا
انتظر...!- فقالت : ولكن ان فعلت هذا فلن تراني الى الابد ..- فقال :
ان لا اراك خيرا من ان اراك وانا لا اراك .<