[x]

"وقـل اعمـلوا فسـيرى الله عـملكم ورسـوله والمؤمنـون"


..لمحة عن كليات جامعة دمشق و فروعها... شاركنا تجربتك وكلمنا عن اختصاصك



المحـاضـرات
برنـامج الـدوام
برنـامج الامتحــان
النتـائج الامتحـانيـة
أسـئلة دورات
أفكـار ومشــاريع
حلقــات بحـث
مشــاريع تخـرّج
"وقـل اعمـلوا فسـيرى الله عـملكم ورسـوله والمؤمنـون"
كلية الإعلام




  ملتقى طلاب جامعة دمشق --> كلية الإعلام --> قســـم كليـــة الإعــــلام --> ~ قســــم الإعـلام ~
    أسئلة من كل المواد ، هديتي لكم بمناسبة الإمتحانات
عنوان البريد :  
كلمة المرور :  
                    تسجيل جـديد


صفحة 2 من 2 <- 1 2

مشاركة : 11


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

أسئلة مختارة في تاريخ الصحافة السورية والعربية

23-12-2009 05:05 PM




صحافة سوريـّـة وعربيـّـة
1. تحدث عن ولادة الصحافة السورية على أرض غير عربية . ( رزق الله حسون )
إن أول عربي أصدر صحيفة عربية ، هو الصحفي السوري ( رزق الله حسون )الحلبي ، الذي أصدر جريدة " مرآة الأحوال " في استانبول عام 1854م . بينما كان آنذاك موجودا ً في الأستانة يتمتع بزيارتها ، إذ بحرب القرم تنشب بين الروس والدولة العثمانية . وقد اشتعلت هذه الحرب فشغلت العالم ، ورأى أن الفرصة مواتية ليصدر جريدة عربية تتولى نشر أخبار هذه الحرب . فأخذ رزق الله حسون يدبج المقالات السياسية عن هذه الحرب وعواملها وقضاياها ، وما يكمن وراءها من أسرار ، غير أنها نشرت كثيرا ً عن أحوال البلاد السورية ، وبعض المقالات كانت تتضمن مقالات انتقاد الأتراك والتنديد بأعمال الحكومة العثمانية ، فصمم الباب العالي القبض عليه ، إلا أنه فرّ إلى روسيا فحكم عليه غيابيا ً بالإعدام . فيقول الفيكونت دي طرازي : ( أما أول عربي أصدر باسمه صحيفة عربية ، واستحق دون سواه هذه الكرامة الجليلة فهو رزق الله حسون الحلبي الذي أنشأ " مرآة الأحوال " سنة 1855 م في عاصمة آل عثمان ، ولأجل ذلك يمكننا بجدارة أن نسميه إمام النهضة عندنا بلا مراء ، و هو جد الصحفيين وزعيمهم على الإطلاق ). أما إذا نظرنا إلى تحرير هذه الصحيفة فيقسم إلى قسمين : الأول يحتوي على الرسائل والاتصالات الرسمية المتعلقة بالشؤون الداخلية . والثاني يحتوي على الأخبار الرسمية والتربوية والعلمية والصناعية والمقلات التجارية . كان رزق الله حسون يتقن عدة لغات أجنبية ، لذلك كان يترجم بعض المقالات من صحيفة ( ميرو اوف بونبغرز ) البريطانية وينشرها في صحيفته . طبع هذه الجريدة على الحجر ، وجدير بنا أن نذكر بأن جريدته لم تتقاض إعانة مالية ، كما كانت الصحف السياسية العثمانية ، فتحمل بنفسه جميع الأعباء المالية المتعلقة بأجور الموظفين المخصصين لذلك والمراسلين العاملين لديه .
2. تحدث عن الصحف العربية السورية التي صدرت في استانبول وفرنسا .
    تعد صحيفة ( السلطنة ) ثاني صحيفة عربية ، تصدر قي استانبول أسسها اسكندر شلهوب عام 1857م ، ولكنها لم تعمر طويلاً لعدة أسباب :        1. عجز صاحبها المالي ، 2. عدم وجود محررين ، 3. قلة التوزيع وذلك لسببين : انتشار الأمية ، والمعارضة التركية التي كانت تحاب الفكر السوري الحر الذي يريد أن ينهض بالمواطن العربي نحو واقع أفضل . هذا إلى جانب الصحف الأخرى التي ظهرت في فرنسا وأبرزها " برجيس باريس " . وهناك بعض الباحثين يعيبون ظهور الصحافة السورية على أرض غير عربية ، لكن في رأينا مهما كانت الأسباب التي دعتهم لأن يصدروا صحفهم خارج الأرض السورية ، فهي صحف سورية . وطالما أن رواد هذه الصحف من أصل سوري ، فهي صحافة سورية محضة .
3. أكتب ما تعرفه عن أديب اسحق .
رائد كبير من رواد الصحافة العربية السورية ، ولد في دمشق عام 1856م وعمل في بادئ الأمر موظفا ً في الجمارك ، ثم قصد بيروت ، واتصل بأدبائها ، وقضى فيها ردحا ً من الزمن حيث اشتغل في تحرير ( ثمرات الفنون ) البيروتية التي تحمل بين طياتها روائع الشعر العربي ، كما شغل نفسه بالتأليف فأنشأ كتابه المعروف باسم ( نزهة الأحداق في مصارع العشاق ) ، وانتقل إلى الإسكندرية عام 1876م فالتقى بزميله سليم النقاش الذي كان يقوم بفن التمثيل العربي مشتركا معه في تمثيل بعض الروايات وعرّب عدد منها من الفرنسية ، ثم اتصل بجمال الدين الأفغاني وتوثقت العلاقات فيما بينهما فاقترح عليه الأفغاني إصدار جريدة فأسس ( جريدة مصر ) في الإسكندرية ، وكانت ميدانا ً لأعظم كتاب مصر ، فصال الأفغاني فيها وجال . ثم أسس جريدة ( التجارة ) عام 1878م بصورة يومية لكن تطرف الجريدتين الوطني وما امتازتا به من روح قومية أغضب الحاكمين فأقفلتا . ثم سافر أديب اسحق إلى باريس وأسس هناك مجلة سياسية شهرية عاد بعدها إلى مصر عام 1881م واستأنف إصدار جريدة ثانية غير أن اضطراب الأحوال السياسية فيما بعد حمله على الهجرة إلى بيروت ، وتوفي في القاهرة في ريعان شبابه ، اشتهر بأسلوبه الصحفي الموهوب وأفكاره التحريرية ، وهو يعد من باعثي النهضة السياسية والوطنية في البلاد العربية .
4. أكتب ما تعرفه عن عبد الرحمن الكواكبي .
كان الصحفي السوري عبد الرحمن الكواكبي علما ً من أعلام الصحافة العربية ، ولد في مدينة حلب ، ونشأ وترعرع في جو علمي ووطني ، تثقف ثقافة عربية وتركية . بدأ حياته الصحفية رئيسا ً لتحرير القسم العربي من صحيفة ( الفرات الرسمية ) لمدة خمس سنوات . كما أنشأ الكواكبي عام 1878م في حلب بالتعاون مع هاشم العطار صحيفة ( الشهباء ) وهي أول جريدة عربية أسبوعية صدرت في مدينة حلب ، ومنذ العدد الأول لصحيفة الشهباء أخذ الكواكبي يبث ويدافع عن أفكاره ، وأبرزها إن الحكام المستبدين لم يكتفوا بعملهم الشرير بتأييد الانحراف عن الدين الصحيح ، بل أفسدوا المجتمع بكامله . لذلك لا بد من تعديل ميزان القوة ضمن الأمة بنقلها مجددا من أيدي الأتراك
إلى أيدي العرب ، فالعرب وحدهم يستطيعون حفظ الإسلام من الفساد ، وهذا يعني عمليا ً الوقوف في وجه السلطان عبد الحميد ومحاربة أرائه السياسية والدينية . لجأ والي حلب لتعطيل ( الشهباء ) ثلاث مرات ، والحجز على المطبعة التي يملكها الكواكبي . وبعد إغلاق الشهباء أصدر الكواكبي عام 1879 صحيفته الثانية ( الاعتدال ) والتي لم يكن حظها بأوفر من سابقتها بالإغلاق ، إذ أخذ الكواكبي بنشر أفكاره عبر المقالات التي ينشرها سرا بدون توقيع في صحف بيروت . وتعرض الكواكبي لضغط شديد لكنه تابع نضاله الفكري ، وقد كان عظيم الأحرار يقوم بطبع منشوراته على مطبعة حجرية يحملها معه في أسفاره ، الأمر الذي عرضه لنقمة السلطة واضطهادها ، فاضطر من الهرب من حلب إلى مصر عام 1898م ، لقد كتب في مجلة ( المنار ) وتردد على مجالس محمد عبده ، ثم سافر إلى الجزيرة العربية وشرق إفريقيا ، ووضع أهم الأفكار في كتابيه ( طبائع الاستبداد ) و ( أم القرى ) فالكواكبي خصم عنيد للسلطان عبد الحميد ونعد صحيفتي ( الشهباء ) و ( الاعتدال ) المثل الأول للصحف الحرة الوطنية التي حاربت بتفانٍ الطاغية العثماني والولاة من بعده .
5. أكتب ما تعرفه عن الصحفي السوري ثائر وشهيد .
قدم الرواد الصحفيون السوريون أرواحهم ثمنا ً لحرية الكلمة دفاعا ً عن حقوق الشعب العربي في الحرية والاستقلال ، وفي مقدمتهم أولئك الذين جادوا بأرواحهم لتحيا أمتهم حرة كريمة ، فاستحقوا أوسمة ببطولاتهم الخارقة ، يخلدون على مدى التاريخ . قام جمال باشا السفاح بإعدام الدفعة الأولى من الوطنيين الأحرار في عهد بني عثمان حيثما الإرهاب والاستبداد يرميان حبالهما في كل مكان .كان من بين هؤلاء الشهداء البطل عبد الغني العريسي صاحب صحيفة ( المفيد ) والتي وقفت تدافع عن العرب ضد سياسة التتريك ، ثم تابع السفاح جرائمه بإعدام الدفعة الثانية من الوطنيين في 6/5/1916م وكان من بينهم الشهيد البطل عبد الحميد الزهراوي صاحب صحيفة ( الحضارة ) ورئيس المؤتمر العربي في باريس . كذلك سمعنا عن الشهيد شكري العسلي صاحب جريدة ( القبس ) التي صدرت في 19/3/1914م . بينما يواصل الجزار جرائمه مع أعلام اليقظة ، فها نحن نرى أحمد طباره صاحب صحيفة ( الاتحاد العثماني ) التي استمرت بقوة الدعوة إلى الأخوة الإسلامية بين العرب والأتراك يصرع مع الدفعات المتتالية ، إلا أن التناقض العربي التركي أصبح رئيسا ً فكانت نتائج الحرب ليست لصالح تركيا قطعا ً فانتهى الحكم التركي لسوريا في تشرين أول عام 1918م ، فإذا كان هؤلاء الشهداء قد فازوا بالشهادة في سبيل مبادئهم ، فهناك المئات من الصحفيين السوريين الذين تعرضوا للسجن والتنكيل والتعذيب في سبيل حرية الكلمة .
6- تحدث عن الصحافة السورية في عهد السلطان عبد المجيد : ( 1839- 1861 م )
يمكننا القول أن الصحافة السورية على الأراضي السورية لم تر النور في عهد السلطان عبد المجيد ، بل ظهرت في عهده صحيفة ( مرآة الأحوال ) عام 1854م ، وصحيفة ( السلطنة ) لمؤسسها السوري اسكندر شلهوب سنة 1857م كلتاهما صدرتا في الآستانة خارج الأراضي السورية . وفي جو كانت حالة البلاد تعاني الفوضى والانحطاط وهي ظاهرة معروفة في أجزاء الإمبراطورية العثمانية منذ نشأتها لأنها تقوم على أساس إقطاعي ، لقد عاشت البلاد حالة بشعة من التخلف والتوزيع الطائفي بين مسلم ومسيحي . كانت الدولة العثمانية تحاول جاهدة استمرار الطائفية العنصرية وتغذيتها ، فهيأت بذلك الفتنة بين الأخوة فكان نتيجتها الأخيرة اضطرابات عام 1841م الطائفية والتي ذهب ضحيتها الآلاف ، ووصلت ذروتها باضطرابات عام 1860م .
جاء السلطان عبد الحميد للحكم خلفا ً للسلطان محمود الثاني عام 1939م وأصدر في مطلع عهده ( منشور كولخانه ) في آب سنة 1839م فقد أراد ( منشور كولخانة ) أن يضع حدا ً لهذه الأحوال ويؤمن الناس على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم ، وخصوصا ً في البلاد الشامية التابعة للسلطة العثمانية . ورغم ذلك لم يتحسن وضع البلاد ، وفي سنة 1856م على أثر انعقاد الصلح بين روسيا وتركيا أصدر السلطان عبد الحميد مرسوما جديدا عرف بالخط الهمايوني وهو منشور التنظيمات في حزيران 1856م ، إذ أكد ما تقرر في ( منشور كولخانة ) وأضاف إليه مبدأ ً هاما ً هو ( معاملة جميع أبناء الدولة معاملة متساوية ) مهما كانت مذاهبهم  . لكن جانبا من جوانب هذا المنشور ومواده بقي نظريا ً . وظلت الحكومة عاجزة عن تنفيذه بدقة . أخذت الفكرة الوطنية تتعمق يوما بعد يوم وازداد هذا الوعي بتأسيس المزيد من المدارس . فتظهر بذور الفكرة العربية واليقظة القومية . التي أخذت ترتسم للخلاص من الحكم العثماني . فأسس المعلم بطرس البستاني صحيفته ( نفير سورية ) ردا ً على كل ما حدث وسيحدث . انطلق البستاني وغيره من أهل العلم يدبجون مقالاتهم في الصحف التي تتضمن نصائح مفيدة لشد عرى الألفة والمحبة بين السكان وإصلاح مذاهبهم ويطالبون بمزيد من هذه الإصلاحات .
7- تحدث عن القوانين الصادرة لتنفيذ الصحافة في فترة عبد المجيد في كانون الثاني 1857م .
أصدر السلطان عبد المجيد في كانون الثاني عام 1857م لائحة تعد الأولى من نوعها في تاريخ الصحافة العثمانية والبلاد العربية ، نصت على أن تخضع طلبات افتتاح مؤسسات الطباعة لفحص مجلس الثقافة العامة ومجلس وزراء البوليس ، وكذلك إجراء فحص سابق من مجلس الثقافة لكل كتاب يطبع ، على أن لا يمس الدولة ولا يجلب إليها الضرر ، وعلى مصادرة كل مطبوع يتضمن أخبارا ضارة بالبلد أو في الدولة . ويعكس هذا القانون شكوك الدولة العثمانية بالخطر الذي تمثله الصحافة السورية على وجودها . إن السلطان عبد المجيد كان يراقب كثرة الصحف في الدولة العثمانية والولايات الأخرى الخاضعة لها ، وبشكل خاص المحاولات الكثيرة من جانب السوريين لتأسيس صحافة خاصة بهم في العاصمة العثمانية وفي بلاد الشام عامة .
8- تحدث عن الصحافة السورية في عهد السلطان عبد العزيز 1861 – 1876م ( الوضع السياسي في عهد السلطان عبد العزيز )
إن حوادث الاضطرابات الطائفية عام 1860 م تعتبر الحدث الحاسم في القرن التاسع عشر في البلاد السورية بنتائجها السياسية والفكرية والدولية . وأكدت هذه الحوادث على أن الولاء الديني يشكل خطرا ً كبيرا ً على الحياة السياسية وأنه يجب إيجاد قاعدة عامة للتعاون بين مختلف الفئات ، وأن ما تعانيه البلاد من ويلات إنما هو نتيجة للتعصب الديني الطائفي الذي يغذيه الجهل ، وللقضاء على ذلك كان لابد من التوسع بفتح المدارس ، ومن أعظم نتائج تلك الحوادث أنها دفعت بجماعة من الشباب العرب المفكرين تدعو إلى الإتحاد وتطالب بحكم ذاتي موحد لسوريا ولبنان ، وبالاعتراف باللغة العربية لغة رسمية ، وبإزالة القيود عن حرية التعبير والمعرفة . وهكذا انتشرت بذور المقالة الفكرية الوطنية ، فكان ثمرتها حركة وطنية عربية في روحها قومية لا طائفية في أهدافها السامية . كانت دراسة خطة الصحافة السورية تقوم على أساس علمي وتعرف تماما ً ما يحتاج الوطن من أجل الاستقلال والحرية . إن الصحافة السورية تستهدف تقصير المسافة لعشرين سنة وتنظف من العمر البقايا المتخلفة لأربعة قرون تحت نير الاستبداد العثماني . كل هذا دفع عبد العزيز لأن يبادر إلى وضع حد لحرية الصحافة بعد أن أدرك خطورتها عليه .
9- تحدث الصحافة الرسمية في سورية ( صحيفة " سوريا " الرسمية ) .
إن الصحافة الرسمية بدأت قبل الصحافة الشعبية ، ولربما يعود ذلك للحالة المادية والمعنوية التي يعانيها الأفراد تجاه الدولة ، والتي لا ترى صعوبة في تأسيس صحيفة تخدم أغراضها لهذا كانت الصحافة الرسمية في الشرق العربي هي السباقة بينما كانت الصحافة الشعبية في بيروت تسير جنبا ً إلى جنب مع الصحافة الرسمية . وباعتقادنا يعود ذلك لكون الصحف الشعبية في بيروت تستند على مساعدات المراسلين اليسوعيين والأمريكان . * ( صحيفة " سورية " الرسمية ) : قرر والي دمشق راشد باشا بعد موافقة الباب العالي على تأسيس صحيفة في دمشق لضرورات يقتضيها الواقع ، ولتكون ناطقة بلسان الحكومة وخادمة لأغراضها . وصدرت في 19 تشرين الثاني عام 1865م وهي جريدة أسبوعية رسمية ، ظهرت في أربع صفحات كبيرة نصفها تركي والآخر عربي ، ومن أبرز محرري قسمها العربي ( أديب نظمي – محمد كرد علي ) والمهمة الأساسية التي صدرت من أجلها هي ( نشر الأوامر ) الرسمية ، وقد استمرت في الصدور حتى انتهاء الحكم التركي 1918م فهي تنشر ما يرضي الوالي من أبناء حكومته و إعلاناتها ، وهي أول جريدة رسمية احتفل بعيدها الخمسين .
10- تحدث عن الميزات الفنية والعامة لصحيفة " سورية "
تقول دائرة المعارف الإسلامية : أن هذه الجريدة كانت تصدر أسبوعيا ً وبشكل منتظم ، أما اشتراكها فمقداره ستون قرشا ً مجيديا ً في السنة ، وخمسة وثلاثين قرشا ً مجيديا ً لستة أشهر لداخل المدينة ، أما خارجها فكان يضاف إليها النفقات الأخرى من أجر بريد وغير ذلك وتبلغ ستة قروش مجيدية سنويا ً . بلغت أجرت الإعلانات مقدار قرشين ونصف للسطر الواحد ، حيث تخرج بقطع متوسط ( 43-  30 سم ) وفي كل صفحة أربعة أعمدة ، أما من حيث الإصدار فقد تغير فقد أخذت تصدر يوم الخميس بدلا ً من الثلاثاء . بينما أخرجت فكتبت كلمة سورية باستطالة بدلا ً من رسمها ضمن الهلال العثماني بدءا ً من آذار 1885م ، هذا ولحق بها تغيرات أخرى بالنسبة لثمن النسخة والاشتراك وغير ذلك ، وبعد عام 1895 ظهر تحسن ملموس من ناحية الورق والطباعة والإخراج . أما بالنسبة لتوزيع المواد في هذه الصحيفة فإن هناك بعض الموضوعات بلاد عنوان وإن وجدت فهي قصيرة ، العمود الأول الأيمن من الصفحة الأولى مخصص لأخبار الوالي ومدحه أو الحكومة . أما بالنسبة للأخبار الهامة الموجهة للشعب أخذت في بدايتها عنوانا ً هو ( إفادة مخصوصة ) وبعد عام 1885 أخذت عنوان ( الحوادث المحلية ) وبعددها تحولت إلى عنوان ( حوادث الولاية ) . أما الصفحة الثانية فتكون تتمة لبعض الموضوعات المكتوبة على الصفحة الأولى إلى جانب نشر البلاغات والإعلانات لأنها مختصة بنشر أوامر الحكومة ونظامها والحوادث الرسمية فيها . ويقول شمس الدين الرفاعي : ( أنها كانت مثال الركاكة وضعف التركيب ) . عالجت هذه الجريدة الموضوعات السياسية والعامة بآن واحد ، وما يخص الموضوعات السياسية فكانت تنقل كل ما تريد السلطة بالدرجة الأولى لا كما يريد الصحفي . وكما كانت الجريدة تسرف بنشر الأماديح السلطانية . أما بالنسبة للموضوعات العامة فهي كل ما خرج عن أخبار الولاية وخاصة السياسة منها . وتتضمن أخبارا ً علمية واجتماعية محلية وعالمية . والحكومة أسست هذه الجريدة خدمة لمصالحها ، ولإلهاء الناس بدلا ً من الصحافة القادمة من الخارج وخشيت الحكومة أن لا تلقى هذه الجريدة إقبالا ً من القراء فحولت قسما ً منها إلى المقالة المترجمة في جميع ميادين الحياة ، لربط الجماهير بهذه الصحيفة فيتجرعون السم بالدسم . ومن ناحية أخرى تريد إثبات العصرية والتطور للدولة وصحفها الرسمية . ورغم ضعف وركاكة موضوعاتها فإنها استطاعت أن تقدم خدمة للجمهور السوري عن طريق أولئك المستنيرين من العرب السوريين الذين عملوا بها ، رغم وجود أعداد لا بأس بها من هذه الجريدة إلا أنه بالمقابل لم يعثر على مقال في تراث العرب وآدابهم ، ولا عجب في ذلك لأن الدولة كانت تخشى من استمرار النزعة القومية . فالعودة إلى التراث القديم كان في عهد السلطان الأحمر عبد الحميد نوعا ً من التمرد على الجامعة العثمانية وبالتالي يستوجب صاحبه الموت .
11- تحدث عن صحيفة الفرات .
تعد ثاني الصحف السورية هي ( غدير الفرات ) التي صدرت في حلب سنة 1867م . إنها الصحيفة الأسبوعية الرسمية الأولى في ولاية حلب ، وبعد أن عاشت عامين ، خلفتها جريدة ( الفرات ) التي كانت تطبع في أول عهدها باللغات العربية والتركية والأرمنية ، ثم اقتصرت على اللغتين التركية والعربية حتى آخر عهدها عام 1918م ، وهي من الصحف القديمة العهد ، التي احتفلت بعيدها الخمسين . أما بالنسبة للنواحي الفنية والميزات العامة ، كانت قريبة جدا ً من شقيقتها سورية . وأخيرا ً نستطيع القول أن عهد السلطان عبد العزيز يمثل المرحلة الأولى من مراحل الصحافة الرسمية ، إلا أنها تناولت موضوعات سياسية ومتفرقات من أخبار محلية وعالمية غير سياسية فكانت تنشر الرسمي وغير الرسمي .
12- تحدث عن القوانين الصادرة لتنظيم الصحافة في عهد عبد العزيز  .
في عام 1865م صدر قانون جديد للصحافة تأسس بموجبه مكتب خاص لمراقبة الصحافة . وأبرز مواد هذا القانون الالتزام بطلب التصريح من الإمبراطورية لأجل إصدار صحيفة ومنع دخول أية صحيفة أجنبية إلى الإمبراطورية ، خاصة البلدان السورية ، كونها تعالج موضوعات سياسية وإدارية لا ترضي السلطة ، وإعطاء المسؤولين صلاحية إيقاف الصحيفة أو تعطيلها إداريا ً . وعندما أثبت هذا المكتب عدم جدواه قررت الحكومة التركية عام 1867م اللجوء إلى الإجراءات الإدارية للحفاظ على النظام والأمن في الولايات السورية ، بغض النظر عن القوانين الصحفية الصادرة . وذلك للحد من نشاط ونفوذ الصحف التي تهاجم الأساس العام للإمبراطورية . وبذلك فتح الباب أمام الأساليب الاستبدادية ، الإنذار ثم التعطيل فالإلغاء . واضطهاد الصحف غير المرغوب فيها ، وفي الوقت التي كانت تتجه فيه الإدارة العثمانية إلى المركزية الضيقة ، واستعمال اللغة التركية لغة رسمية في بلاد الشام ، أصبح الوعي القومي أكثر قوة ونضجا ً ، وفي هذه الظروف وصل السلطان عبد الحميد إلى السلطة واضطر إلى إعلان الدستور .
13- تحدث عن الصحافة السورية في عهد السلطان عبد الحميد الثاني ( 1876-1908 م )
السلطان عبد الحميد في بداية عهده :في الوقت الذي كانت تتجه فيه الإدارة العثمانية إلى المركزية الضيقة واستعمال اللغة التركية لغة رسمية في بلاد الشام ، أصبح الوعي القومي أكثر قوة ونضجا ً .  وفي هذه الظروف وصل السلطان عبد الحميد إلى السلطة في أيلول عام 1876م وكان الهياج الشعبي يعم البلاد لمقتل السلطان عبد العزيز من جهة ونفي مراد الخامس من جهة أخرى . وكان مغتاظا ً بسبب الحروب الشرقية التي تهدد بانفجار على أثر الفتنة العامة في مقاطعة البوسنة والهرسك والبلغار والصرب ، ، في هذه الظروف أراد عبد الحميد يكسب لنفسه شعبية فاضطر إلى إصدار الدستور الذي كان قد أعده مدحت باشا عام 1876م ، وبعد تسلمه منصب الصدارة بأربعة أيام أصبحت الصحافة بموجبه ضمن دائرة القانون . أراد السلطان عبد الحميد أن يبرهن حسن نواياه نحو رعيته . فطالب النواب في خطاب العرش الذي ألقاه أمام البرلمان بأن يضعوا لائحة جديدة للقوانين الخاصة بالصحافة . وفي خطاب أمام البرلمان دعا الأعضاء مرة ثانية بأن يهتموا بوضع القوانين العاجلة وخصوصا ً قانون تنظيم الصحافة . وفي ظل هذه التصريحات عاشت الصحافة لمدة سنة واحدة تقريبا ً حرية شبه مطلقة لم تنعم بها من قبل . لكن سياسته لم تدم طويلا ً ، بل بدأ منذ عام 1878م يصدر القرارات للحد من حرية الصحافة ثم إصدار أوامره بمراقبة الصحف السورية ، وإلغاء ما يصدر عن أحزاب أو جمعيات لأنها تقوم بإذاعة الأخبار ونشرها وهي في نفس الوقت قادرة على تغيير الرأي العام . ... إن سياسة السلطان عبد الحميد تسارعت باتجاه الحكم المطلق المستبد فأعلن حل البرلمان لأن شعبه لا ينسجم مع عقليته بصورة كافية لتقبل النظام البرلماني ، ولأنه وجد في البرلمان تعارضا ً مع الشريعة الإسلامية . كما عطل الدستور ، واشتعلت الحروب الروسية العثمانية ، فاتخذها فرصة لإعلان الأحكام العرفية . وحكم الإمبراطورية بيد من حديد ، وفرض ديكتاتورية كاملة على الصحافة السورية تحت رقابة مكتب خاص ، وأصدر أمرا ً بتعقيد التعطيل وبلغ الأمر ضرب الصحفي الذي يكتب أشياء لا يرضى عنها الرقيب .... وبهذا حارب السلطان عبد الحميد العقلية المتنورة ، وفرض عدم المساواة في الحقوق بين المواطنين في الولايات السورية . لقد عبر المواطنون عن استيائهم بتشكيل الجمعيات السرية في منشورات سورية ، وزعت في بيروت ودمشق وحلب وطرابلس ، هاجمت فيها مساوئ الحكم العثماني ، وحثت الشعب العربي على الخلاص من هذا الحكم ، ويمكننا تسمية هذه المنشورات ( الصحافة السورية ) إلا أن صوت الأحرار الوطنيين لم يسكت ، بل رفعوا أصواتهم عاليا ً ومن هذه الأصوات صورت عبد الرحمن الكواكبي .
14- تحدث عن الكواكبي والصحافة .
إن مدينة حلب هي أول مدينة أنجبت الصحفيين البارزين في العالم العربي ، كذلك كانت بأمس الحاجة لصحيفة شعبية عامة ، لتمثيل حاجات الجمهور ورغبات المواطنين ، لأن الصحافة الرسمية لم تكن تستطيع القيام بهذا العبء ، ففي عام 1878م أسس الصحفي السوري عبد الرحمن الكواكبي أول صحيفة شعبية في حلب : " الشهباء "  وهي أول صحيفة سورية أسسها سوري على أرض الوطن ، علمٌ من أعلام اليقظة العربية ، إنه عبد الرحمن الكواكبي الذي أصدر الشهباء في حلب 1877م بالاشتراك مع هاشم العطار ، وهي أول جريدة أسبوعية ، أخذ الكواكبي في أعداده الأولى يندد بالحكام المستبدين وبأعمالهم القذرة التي أيدت الانحراف عن الدين الصحيح ، بل أفسدت المجتمع وهذا يعني الوقوف ضد السلطان عبد الحميد الثاني وآرائه السياسية والدينية ، ويمكننا أن نعدها أول صحيفة وطنية فأسرع والي حلب كامل باشا القبرصي بتعطيل هذه الصحيفة بعد العدد الثاني منها ، ثم عادت للصدور وما لبث أن عطلت ثانية ً ، وأفرج عنها ، وفي المرة الثالثة لم يكتف بتعطيلها بل أمر بحجز مطبعتها ووضعها تحت المراقبة بتصرف تعسفي لا مثيل له ، وبالنسبة لإخراج الصحيفة ، فقد سارت على منوال سابقتها من الصحف إلا أنها اختلفت عنها بموضوعيتها ، وبعد إغلاق الشهباء أصدر الكواكبي صحيفة ثانية باسم " الاعتدال " وذلك عام 1879م وهي صحيفة أسبوعية سياسية ، بدلا ً من جريدة الشهباء ، وكان نصغها مطبوعا ً باللسان العربي والنصف الآخر بالتركية ، تعميقا ً لفوائدها بين سكان ولاية حلب ، الذين يغلب فيهم العنصر التركي على سواه ، وطالما أن صحيفة الاعتدال هي نفسها الشهباء فلا عجب بذلك من أن يعطلها الوالي جميل باشا ، وذلك لأن صاحبها معروف بحرية الضمير وحب الوطن . لق كان الكواكبي خصما ً لدودا ً وعنيدا ً للسلطان عبد الحميد . ويمكننا القول بأن صحيفتي الشهباء والاعتدال للكواكبي هما المثال الأول للصحف الحرة الوطنية التي حاربت بإخلاص الطاغية العثماني والولاة من بعده ، وبعد إغلاق الاعتدال اخذ الكواكبي يتابع كتابة مقالاته في الصحف اللبنانية بدون توقيع ، وتحت هذا الضغط هرب إلى مصر ليتابع نضاله هناك ، بعد أن بقيت حلب بدون صحافة شعبية حتى سقوط الحكم الحميدي وإعلان الدستور .
15- تحدث عن الصحف التي أصدرت في عهد عبد الحميد الثاني في دمشق .
أولا ً- جريدة دمشق : صدرت سنة 1879م لصاحبها أحمد عزت العابد ، وتعد هذه أول صحيفة شعبية في دمشق ، بينما لم يكن في دمشق سوى صحيفة رسمية واحدة هي صحيفة ( سورية ) ، نظرا ً لبراعته في فن الإنشاء عهدت الحكومة عند تأسيس جريدة ( سورية ) الرسمية بتحرير القسمين التركي والعربي ، وقد تقلد هذا الرجل الطموح مناصب عدة ، حتى أصبح رئيسا ً لقلم المخابرات التركية والعربية ، ثم كاتبا ً ثانيا ً للسلطان عبد الحميد ... صدرت في البداية أسبوعية سياسية باللغتين العربية والتركية ، ومما لبثا هذه الصحيفة أن احتجبت بعد صدورها بخمسة أشهر ، ثن استأنفت الصدور في عهد مدحت باشا ، الذي أوعز إلى صاحبها بالعودة عام 1885م ، كان العدد الأول يقع في أربع صفحات من القطع المتوسط (45سم طولا ً و 31سم عرضا ً )، وكانت تصدر كل يوم اثنين ، وتتألف كل صفحة من أربعة أعمدة ، دافع أحمد عزت باشا في صحيفته عن دولة بني عثمان ، ونشر في صفحاتها فصولا ً كثيرة ، أشاد بمآثر العرب ومفاخرهم وعلومهم ولم يكن يبغي إبان اشتغاله بالصحافة أي ربح مادي ، وفيما يتعلق بتحريرها فأحمد عزت باشا هو صاحب الامتياز ومديرها المسؤول في ذلك الوقت مصطفى واصف ، رئيس تحريرها هو أديب نظمي وسليم بيك العنحوري ، تولى تحرير عربيتها وظلت تصدر بدون انتظام حتى عام 1887م ثم صدرت جريدة أخرى بالاسم نفسه عام 1909 على يد سليم هاشم توفيق الحلبي ومسلم عابدين .

ثانيا ً- جريدة الشام : أصدرها مصطفى واصف في دمشق عام 1896م وهي الجريدة الثالثة أسبوعية من حيث صدورها ، نفهم من ذلك أن دمشق بقيت من عام 1887م وحتى عام 1896م بدون صحيفة شعبية ورد في مقدمة العدد الأول منها ما يلي : ( كنا أعلمنا عزمنا من قبل على إصدار صحيفة عربية اللهجة عثمانية النزعة ، مبدأها الدفاع عن حقوق الدولة ، وغايتها خدمة الملة ، على وجه أن لا تخشى في جانب إظهار الحق وعيدا ً ، ولا تخاف في تأييد كلمة الصدق تهديدا ً...) نفهم من خلال ذلك أن الصحيفة تصدر بالعربية ، لكن الخدمة العثمانية ، توقفت هذه الصحيفة عن الصدور عام 1907م ، بعد إعلان الدستور ، أما الأسباب الداعية لذلك فيذكر الأستاذ جوزيف إلياس نقلا ً عن حاشية خطية للطرازي : " توقفت الشام بسبب مرض صاحبها بعد إعلان الدستور " ونلاحظ من هذا أن الشام لم تتعطل لأنها كانت موالية للحكومة العثمانية ، وأنها لم تلعب دورا ً يذكر في إحياء التراث العربي ، لأن صفحاتها امتلأت بالمديح للسلطان وبالأخبار التي تمليها عليها الحكومة العثمانية .
16- تحدث عن المجلات التي أصدرت في عهد عبد الحميد الثاني .
أولا ً- مرآة الأخلاق : في عام 1886م أي بعد واحد وعشرين عاما ً من صدور جريدة سورية الرسمية ، أصدرها سليم وحنا عنحوري ، كانت أول مجلة في سورية غير أنها لم تعمر طويلا ً فتوقفت بعد صدور العدد الأول منها .
ثانيا ً- الشمس : توقفت مجلة مرآة الأخلاق بنفس العام الذي صدرت فيه مجلة الشمس ، وسورية بقيت إحدى عشر سنة بدون مجلة ، أي حتى صدرت مجلة ( الشذور ) في حلب لصاحبها عبد المسيح الإنطاكي . أما مجلة الشمس فتعد ثاني مجلة صدرت في دمشق في حوال عام 1900 م أي في مطلع القرن العشرين لصاحبها جورج متى وجورج سمعان ، ووهي مجلة علمية أدبية تاريخية صناعية فكاهية ، تصدر نصف شهرية ، ولم تعمر طويلا ً ففي عامها الثاني توقفت عن الصدور لأسباب مادية .

ثالثا ً- المقتبس : تأسست في مصر عام 1906م لصاحبها محمد كرد علي ، تصدر شهريا ً ، نقلها إلى دمشق في 17/12/1908 وأصدرها جريدة يومية سياسية وصفها بقوله " وكان المقتبس السياسي معتدلا ً بلهجة وطنيا ً بمسلكه ، ينتقد ما يمكن نقده من مواطن الخلل في الإدارة العثمانية الكبرى ، فلم يرق هذا أيضا ً لبعض رجال الدور الحميدي ، فأخذوا يقاومون المقتبس ، ويقيمون عليه الدعاوي المزورة ...) تعد المقتبس من الصحف الوطنية التي حاربت الأتراك ، يقول محمد كرد علي : " فقد دخلت في جمعية الاتحاد والترقي قبل الانقلاب العثماني بحوالي اثني عشر سنة ، ولم في الانقلاب للاتحاديين عهدا ً ، مع كثرة إلحاحهم علي ، إذ رأيت ذلك خطة وتناقضا ً في الخطة ، لأن مرامي الاتحاديين تجلت بأنها تقصد تتريك العناصر ، ومن أولى مقاصدنا الدعوة إلى القومية العربية ، وإنهاض العرب من كبوتهم ..) ... تبحث موضوعات المجلة في التربية والتعليم والاجتماع والاقتصاد والأدب والتاريخ والآثار واللغة والتدبير المنزلي والصحة والكتب وحضارة العرب والغرب... وبظهورها يمكننا القول أن المجلة الفكرية الصحيحة قد ظهرت في سوريا حيث استمرت في الصدور حتى عام 1914م بعد أن أصدرت ثمانية مجلدات كاملة وعددين من المجلد التاسع .
17- تحدث عن الصحافة في ظل القوانين الصارمة والرقابة المشددة .
استغل السلطان عبد الحميد الحرب الروسية العثمانية عام 1877م للإعلان الأحكام العرفية ، وتعطيل قانون المطبوعات ، ووضع الآستانة ونواحيها تحت الإدارة العرفية . وفي 2/3/1877م أصدرت إدارة المطبوعات إعلانا ً بتعطيل أحكام المطبوعات ، لكن بعد زوال الحرب بقيت هذه الإجراءات سارية المفعول ، وأعلن صراحة أن الصحافة ليست حرة إلا في الحدود التي رسمها القانون ، واشترطت الحصول على إذن منه شخصيا ً لإصدار صحيفة جديدة ، وفيما يختص بالصحافة السورية فقد وضعها عام 1878م تحت رقابة مكتب خاص ، وأصدر أمرا ً بتقييد حريتها ، فشدد عليها المراقبة وكثرت قرارات التعطيل أيضا ً .... دخل القانون الذي أصدره السلطان عبد الحميد الثاني عام 1888م مرحلة جديدة في قمع ومحاربة الصحافة السورية والأفكار التحررية ، وبموجبه لم تعد أية صحيفة تنشر كلمة واحدة ولو في باب الإعلانات دون أن تحصل على موافقة الرقيب الدائم ، ومن الأمثلة على ذلك منع الرقيب جريدة " الصباح " اللبنانية من نشر إعلان تأجير دار ( ملك محمد الطرابلسي ) بسبب استخدام كلمة " ملك " لأنه لا ملك إلا للذات الشاهانية ، وأصر على استخدام كلمة " إمبراطور " وظهر الإعلان في اليوم الثاني : " إن دار الإمبراطور محمد الطرابلسي معدة للأجرة وهي .... ) ، وكذلك رفض الرقيب نشر خبر اغتيال رئيس جمهورية فرنسا ، لأن نشر مثل هذا الخبر يؤدي إلى إفهام الناس أنه من الممكن اغتيال السلطان ، كما منعت ألفاظ معينة منها ( الأحزاب – الثورة – الاشتراكية – الحرية – الوطن ....) وغيرها ، لأن استعمالها بنظرهم يوحي للشعب بالثورة على السلطان .

18- تعليمات الرقابة المشددة تتكون من عشرة بنود عددها .
أولا ً- يجب على الصحف إعلام الشعب عن صحة السلطان الغالية ، وبعدئذٍ يمكنها الكتابة عن الإنتاج الزراعي وعن الرقي التجاري والصناعي .
ثانيا ً- لا يجوز نشر أي مقال أو خبر قبل أخذ موافقة وزارة المعارف ، ويستثنى من ذلك القضايا التي لا تتعارض مع الوجهة الاجتماعية .
ثالثا ً- يمنع نشر المقالات الطويلة لأي موضوع أخلاقي أو اجتماعي .
رابعا ً- يمنع استعمال عبارة " البقية تأتي " أو " يتبع " أو " للبحث صلة " أو " البقية في العدد القادم " أو أي إشارة إلى أن المقال غير كامل .
خامسا ً- يمنع ترك الفراغ في الجريدة ، أو استعمال نقطة بدلا ً من فقرات حذفتها الرقابة لأن في ذلك تشويشا ً يترك مجالا ً للتفسير من الرأي العام .
سادسا ً- لا يجوز انتقاد الشخصيات الكبيرة الرسمية .
سابعا ً- لا يجوز نشر أي شكوى من تصرفات موظفي الحكومة.
ثامنا ً- لا يجوز نشر أنباء عن ثورات داخل السلطنة ، أو عن ثورة داخلية ضد ملك من الملوك .
تاسعا ً- لا يجوز نشر أية هزائم أصابت جيش السلطان ، ولا أي انتصارات انتصرها الأعداء ، ولا يجوز تعظيم قائد من قادة الأعداء .
عاشرا ً- لا يجوز نشر اسم أعداء جلالة السلطان ولا الإشارة إليهم .
وفي عام 1894م أصدر السلطان عبد الحميد قانونا ً جديدا ً للصحافة أكثر تعسفا ً وإرهابا ً وخاصة بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادها ( الاتحاديون ) وكان هذا القانون شديد الوطأة على الصحافة وأصبح الرقيب يشتبه في أية لفظة ، ووصل الأمر إلى حد الهوس .
19- تحدث عن الصحافة في عهد عبد الحميد الثاني بشكل عام .
لقد عاشت الصحافة السورية حوالي 30 سنة في جو مرعب فكان اسمها صحافة ولم تكن بصحافة بعد موت صحيفة الاعتدال الوطنية ، ولم تعرف سورية صحيفة يمكنها أن تتحمل قسطا ً من المسؤولية الباهظة ، وباعتقادنا لم يكن هذا ممكنا ً لأن الصحيفة بمجرد أن تحيد عما رسم لها مسبقا ً يكتب لها الموت في مهدها .... ومن الجدير بالذكر أن صحافة ما قبل سنة 1908 م إذا ما نظرنا إليها كوحدة نجدها أقرب إلى التنافر منها إلى التجانس فليست هي صورة موحدة متجانسة ، تمثل تيارا ً سائدا ً بل هي مجموعة من الصور متباينة المنازع والمقاصد ، فتعددت الميول والاتجاهات مختلفة والأشكال والظلال ، وهي تشكل مجموعات متميزة وتمثل كل مجموعة تيارا ً عاما ً ، يحمل في طياته ثنايا الاختلاف بين مواقف الشدة واللين التي تتخذها الصحافة إزاء الروابط المختلفة وليس هذا ما يعيب الصحافة إذا ما نظرنا إلى وضعها التاريخي وطبيعة الصراع القائم من حولها بين عوامل الداخل والخارج ، ثم ضراوة المعركة في داخل الوطن ذاته على أهبة الاستيقاظ من سباته العميق .... لقد عاشت الصحافة وسط معترك تعددت أمواجه وكانت سرعة المد تحملها طورا ً إلى بر الأمان ، وكانت شدة التيار تقذفها أحيانا ً إلى حيث يرقد العدو المتربص بالوطن .... وهذا ما يفسر لنا الفرق بين حامل العلم في الوطن وحامله في المهجر ، فالأول : رجل قد أغلق فمه وعصبت عيناه وغلت يداه وقيدت قدماه ونزع قلبه وفلج دماغه ، فهو لا حراك له حتى لم يبق له من البشرية إلا الصورة الظاهرة – أما الثاني : فهو حر طليق يقول ما يحلو له ويشاء ، وأمثلة على هؤلاء الأحرار : رزق الله حسون في لندن – عبد الرحمن الكواكبي في مصر ...
20-  تحدث عن الصحافة السورية في عهد حكم جمعية الاتحاد والترقي وحتى نهاية الحكم العثماني (1908-1918م )
إعلان دستور 1908م .
إن سياسة السلطان عبد الحميد القائمة على الظلم والاستبداد وكبت حريات المواطنين والضغط عليها بكافة الأساليب الوحشية ، أحدثت غليانا ً فكريا ً وفورانا ً عاطفيا ً ، فلم تستطع صحافة الوطن في هذا الجو المخيف التعبير عنه ، وذلك بحكم الظروف التي تعيشها ، وفي الحقيقة كان الموقف يهدد بالانفجار ، لولا إعلان الدستور عام 1908م فرفع الصمام عن المرجل وانتشر البخار المتراكم الذي كان ينذر بالانفجار .... إن إنهاء حكم الاستبداد وقيام حياة دستورية ثانية يصفه فخري البارودي بقوله ( وقع الانقلاب العثماني فقامت القيامة وخرج المنادون ينادون في الأسواق بإعلان الدستور ، والحرية والمساواة والعدالة ، وأقيمت الزينات وراح الناس يهتفون مع الهاتفين دون أن يفهموا شيئا ً مما جرى ، ووصل خبر الانقلاب العثماني في الأستانة مساء اليوم فأعلنته حكومة الولاية – ولاية سورية – في الساعة الحادية عشر ليلا ً... )  وهكذا لأصبحت المدينة شعلة من الحماس والهياج ، فقامت المظاهرات أمام دور الصحف ومراكز السفارات الأجنبية وتقارب الناس بعضهم من بعض ، في حين أنهم كانوا يتجنبون الاختلاط مع بعضهم بعضا ً وصار رجال الدين يتعانقون على اختلاف نحلهم ومللهم ابتهاجا ً بزوال الاستبداد وبدء عهد الحرية والمساواة ، وصارت العمائم والقلانس والجيب والطلانس تتصاحب وتتخاطب بين هتاف وخلاصة القول : صارت البلاد العثمانية من أولها إلى أخرها تموج بشتى مظاهر الأفراح ، ولسان حال كل واحد منهم يقول : لقد أحب كل من الآخر ولكن الحكومة المستبدة لم تع ِ ذلك ... إن جمعية الاتحاد والترقي أبقت السلطان عبد الحميد دون أي نفوذ وأصبحت هي الحاكم الحقيقي . وتم تشكيل حكومة جديدة بقيادة الاتحاديين للإشراف على الانتخابات ، وخلالها ظهر إصرار الاتحاديين على ترجيح العنصر التركي على حساب الأجناس الأخرى ، وكان هدفهم إبعاد العنصر العربي وإحلال العنصر التركي محله في إدارة الدولة .... استغل السلطان عبد الحميد هذه الفوضى فأسس الجمعية المحمدية لبث روح الثورة والعصيان معتمدا ً بالدرجة الأولى على الدين ، واستطاع فعلا ً أن يكسب كثيرا ً من الأنصار على مختلف المستويات ، وفعلا ً قام الجند في الرابع عشر من نيسان عام 1909 باحتلال مدينة الأستانة ، ونهبوا كثيرا ً من مكاسب الاتحاديين ، وخربوها كما قتل عدد من الضباط ، غير أن الاتحاديين عادوا فسيطروا على العاصمة ، وحصلوا على فتوى من شيخ الإسلام في الخامس والعشرين من نيسان عام 1909م بخلع السلطان عبد الحميد وتنصيب أخيه محمد رشاد باسم " محمد الخامس " وبدأ بذلك عهد الاتحاديين .

21- حرية الدستور وانعكاسه على الصحافة في عهد حكم جمعية الاتحاد والترقي .
لقد كانت الأحاسيس القومية المكبوتة تنتظر هذا اليوم لتعبر عما يجول بخاطرها ، وخاصة لأنها عاشت في كبت مرير ، فقد وجدوا مجالا ً للانطلاق والتعويض عما لحق بهم من غبن في العهد المنصرم ، ففي البداية أطلقت حرية الصحافة واستطاع الناس التعبير عن رأيهم بحرية تامة ، ونجم عن الحرية التي كفلها الدستور تسهيل عملية الحصول على امتياز صحيفة وإصدارها ، وكان يكفي أن يبلغ صحاب الصحيفة قبل يوم واحد من إصدارها المدعي العمومي عن عزمه على إصدار هذه الصحيفة فينال الأذن بذلك بصورة آلية ، كما خفضت السلطات العثمانية أجور البريد على الصحف تخفيضا ً ملموسا ً أدى إلى سرعة انتشارها .... وخلال أسابيع قليلة بعد إعلان الدستور ، تكاثرت الصحف ليس في الولايات السورية فحسب بل في جميع أنحاء الدولة العثمانية ، وبنفس الوقت ظهرت مطابع جديدة في بيروت والجبل ، لأن المواطن لم يعد بحاجة للحصول على ترخيص بذلك لأن الحكومة التركية ألغت القانون الصادر في عام 1888م ولم تعد تعمل به .... وصدر في عام 1908م  بعد إعلان الدستور أربع صحف في دمشق هي : المقتبس لمحمد كرد علي ، والعصر الجديد لناصيف أبو زيد وجريدة تَكَملٌ لمحمد خير الدين و روضة الشام لخالد قارصلي ، وبنفس هذا العام توقفت جريدة الشام عن الصدور بشكل نهائي ، وفي حلب ظهر أيضا ً أربع صحف " الحوادث الداخلية "  لنجيب كنيدر و ( حلب الشهباء ) لمحمد نافع طلس و ( صدى لشهباء ) لحكمت ناظم وكامل الفزي ، هكذا حتى عام 1908م لم تعرف المدن السورية الأخرى صحفا ً مشابهة ، أما سنة 1909م فيمكن أن نعدها سنة عطاء في حقل الصحافة السورية إذ صدرت الصحف العديد في صحافة المدن السورية .
22- تحدث عن موقف الاتحاديين من الصحافة والعكس في عهد حكم جمعية الاتحاد والترقي .
موقف الاتحاديين من الصحافة : لم تمض ِ على خلع عبد الحميد أشهر حتى بدأت تلك الغشاوة تزول ، وخيم على النفوس روح التشاؤم والخيبة إذ تلفت العرب حولهم فإذا الفساد مازال قائم والرشوة سائدة والعدالة والمساواة كلمات لا وجود لها في الواقع ، من أجل ذلك حلت النكسة وتوارت الابتسامات ، وأيقن العرب أن الدستور سراب ، وأنهم لا ينالون شيئا ً ، ولم ينالوا ما يطمئنهم أن الدولة سائرة بهم إلى الأمام .... فبدل أن تتمسك جمعية الاتحاد والترقي بشعارات الدستور ، وهي الحرية والإخاء والمساواة ، قامت بتعطيل الحقوق الدستورية ، واستخدمت العنف لتطبيق سياسة التتريك ، وفرض رقابة صارمة على الصحف وشكلوا مجلسا ً حربيا ً بمقتضى القانون الصادر في الثاني من أيار عام 1877م عن السلطان عبد الحميد خلال توليه الحكم ، وقيام الحرب بينه وبين روسيا ، هكذا توقف قانون الصحافة عن تطبيق ما نص عليه ، وترك الأمر لمحكمة الحرب لمجلس حربي والذي أخذ يحكم باسم السلام العام وباشر مهمته بإيقاف جميع النشرات وإلى إغلاق مطابع وصحف عدة ، وبذلك علقت محكمة الحرب لفترة من الزمن نص أحكام القوانين التي تخالف الحكام العرفية ... وفي إحلال السلطة العسكرية محل السلطة المدنية ، فيما يتعلق بالأمن والبوليس والنظام العام ، لقد أخذ مكتب الصحافة العثماني يمارس نشاطه من جديد ، بعد أن توقف عن العمل مدة من الزمن ، تقدر سنة ونصف تقريبا ً بعد إعلان الدستور ... وفي فقرة من رسالة إلى وزارة الداخلية في 26 تموز 1909م كان المقصود منها أن عملية جمع الأخبار الهامة والمعدة للنشر والقابلة لإذاعتها في الصحف من مهام مكتب الصحافة ، ومعنى ذلك أن هذه الأخبار لا تسلم للصحف إلا بعد أن يعطيها مكتب الصحافة القالب الذي يريده ويراه ملائما ًمناسبا ً للنشر .
موقف الصحافة من الاتحاديين : عندما كشر الاتحاديون عن أنيابهم وعدائهم الواضح للعرب وعدم التعاون مع العنصر العربي وإهمالهم للإصلاحات التي وعدوا بها ، اصطدموا برد عنيف وبألسنة نارية لا ترحم ، تناولتها الصحافة ، واستمرت في عنفها وصارت تطالب بالاستقلال علنا ً وصراحة ، فحاربت السياسة الطورانية التي نادت بتتريك العناصر العربية ، وأبرز هذه الصحف المقتبس لمحمد كرد علي ، والمفيد لعبد  الغني العريسي التي أغلقتها السلطة عام 1913م ، فأصدر بعدها صدى المفيد ليتابع نضاله ضد التتريك والمطالبة بالإصلاح فأغلقتها السلطة وأصدر بعدها لسان العرب بهدف التصدي للاتحاديين ، إلا أن السلطة أغلقتها أيضا ً ولم يصمت هذا الرجل الفذ بل أصدر الفتى العربي ليعبر عن خيبة أمل الوطنيين بوعود الاتحاديين بعد مؤتمر باريس عام 1913م وسرعان ما أغلقتها السلطة .

23- أكتب ما تعرفه عن عبد الغني العريسي .
هو صاحب صحيفة التي أغلقتها السلطة عام 1913م ، فأصدر بعدها صدى المفيد ليتابع نضاله ضد التتريك والمطالبة بالإصلاح فأغلقتها السلطة وأصدر بعدها لسان العرب بهدف التصدي للاتحاديين ، إلا أن السلطة أغلقتها أيضا ً ولم يصمت هذا الرجل الفذ بل أصدر الفتى العربي ليعبر عن خيبة أمل الوطنيين بوعود الاتحاديين بعد مؤتمر باريس عام 1913م وسرعان ما أغلقتها السلطة . ووصفته إحدى الصحف المصرية بأنه أجرأ كتاب العرب المسلمين في عصره يكره التعصب والتدليس ويتوخى الحقائق في كتاباته ولو كلفته الخسائر الجمة . وانتهت حياته شنقا ً على يد جمال باشا السفاح .

23- تحدث عن الصحف المؤيدة لتركيا ( المشكاة _ الشرق )
أولا ً المشكاة : أصدرت جمعية الاتحاد والترقي في 28/2/1914م صحيفة المشكاة الناطقة باللغة العربية في دمشق عاصمة الولايات السورية ، للدفاع عن وجهة نظرهم ولمقاومة الصحف الوطنية والرد عليها ، وخاصة صحيفة المقتبس التي كانت تصليهم نارا ً حامية ، وصاحب امتيازها محمد توفيق عطار حسن ، رئيس تحريرها الصحفي سليم عنحوري وكلاهما من أتباعهم ، صدرت بأربع صفحات متوسطة ، وفي كل منها خمسة أعمدة ، وكانت تطبع في المطبعة البطريركية بدمشق ، وقذفت جريدة المقتبس المعارضة بمقالات لاذعة ، توقفت عن الصدور في مطلع الحرب العالمية الأولى ، إن معظم الصحف توقفت أثناء الحرب ، حيث أن السلطة استغلت أزمة الورق للضغط على الصحف غير الموالية لها .

ثانيا ً الشرق : صدر العدد الأول من هذه الصحيفة في السابع والعشرين من نيسان عام 1916م بمناسبة عيد جلوس السلطان محمد رشاد على العرش ، بإيعاز من الحكومة التركية إلى جمال باشا قائد الجيش الرابع العثماني في سورية ، ويملك امتيازها الشيخ تاج الدين الحسيني بالاشتراك مع خليل الأيوبي وضياء كوهر ، وأخى مع التركي حكمت أناهيد ( من كبار كتاب الأتراك ) ، والهدف منها خدمة الجامعة العثمانية والوحدة الإسلامية ، وذلك في وقت أزداد فيه العداء بين العرب والأتراك ، وغبر العرب عن رفضهم لتركيا وممثلها السفاح جمال باشا في الجمعيات السرية والصحف . إن هيئة التحرير تشكلت من رئيس لها هو شكيب أرسلان ومديره عبد القادر المغربي أما علي حكمت أناهيد فكان مديرا ً للإدارة ، وصاحب الامتياز خليل الأيوبي الأنصاري ، لقد كثرت فيها المقالات الدينية لتعزيز فكرة الجهاد ، وأظهرت الاتحاديين بمظهر الغيورين على رسالة الإسلام أكثر من العرب ، وبعد المجزرة المعروفة في 6 أيار 1916م استقال شكيب أرسلان احتجاجا ً على ذلك ، وبعد ساعتين من تنفيذ الإعدام أصدرت الشرق عددا ً خاصا ً وزع مجانا ً وفيه بيان بالتهم والمحاكمة ، ووصف التهم بأنها عظمى غايتها سورية وفلسطين والعراق عن الدولة العثمانية لتشكيل دولة مستقلة ، وعين محمد كرد علي رئيسا ً للتحرير ( ربما بالإرغام ) .... وبعد انتقال جمال باشا من سورية تولى رئاسة التحرير عبد القادر المغربي ، بعد استقالة محمد كرد علي ورفضه العودة فيها بعد لمزاولة هذه المهمة .
24- تحدث عن الصحافة في أشكالها البدائية .
إن غريزة حب الإطلاع الموجودة لدى جميع الناس ، والتي حملها الإنسان منذ وجوده على الأرض ما هي إلا البذرة الصغيرة التي نمت وترعرعت فتطورت وكانت ثمرتها الصحافة الحديثة ، لهذا عرف العرب طرقا ً متعددة لنقل الأخبار وروايتها أو التعقيب عليها فيما بينهم أو تسجيلها . وتبينوا فن الصحافة بعناصره الموضوعية والكتابية منذ أيام الجاهلية وإن كانوا لم يعرفوه باسمه الحالي . في المجتمعات البدائية كان التواصل ونقل المعلومات عن طريق الأفراد أو شيخ القبيلة ، ولما اتسعت القبائل ظهرت فكرة الراوي ( الشاعر ) الشعراء الذين سجلوا أحداث عصرهم ورسموا صورة صادقة لما كان يدور في بيئتهم . فكان الشعر العربي مرآة تجسد مختلف أوجه النشاط للحياة العامة في ذلك العصر لذا سموه " ديوان العرب " كان يعكس هذه القيم والمفاهيم في مختلف ميادين الحياة السائدة في المجتمع ومن ذلك يتضح لنا أن المظاهر الصحفية الأولى عند العرب كانت تتجلى في نظم الأشعار والقصائد التي كانوا من خلالها يصفون أحوالهم ويروون أخبار وقائعهم وهذا ما يمكن تسميته وفق الاصطلاحات الصحفية الحديثة " الريبورتاج " وهكذا استطعنا عن طريق هؤلاء الشعراء أن نعرف تاريخ العرب القدامى وأن نتعرف على أخبارهم ومضمون حياتهم بشكل عام ، حيث كان لكل قبيلة شاعر ينطق بلسان حالها ويتغنى بأمجادها ويدافع عن مصالحها ويرد على كل من يعتدي عليها  وهذا من حيث المبدأ شبيه بعصرنا الحديث حيث أن لكل دولة ناطق باسمها . إن نشر المعلقات على الكعبة وسوق عكاظ ما هي إلا طابع إخباري وبالتالي طابع صحفي لأن القصد منه كان إطلاع الرأي العام العربي في ذلك العصر على خيرة أشعار العرب وما تضمنته من وصف لحياتهم الاجتماعية . فسوق عكاظ كان موطن تجمع الخطباء ، ولم يكن سوقا ً تجارية لعرض البضائع فقط ، وإنما بمثابة دار للصحافة يعرض فيه العرب نشاطهم الفكري والأدبي ويمكننا القول أن القصيدة الشعرية كانت الأداة الوحيدة للتعبير عن رأي القبيلة في العصر الجاهلي ، ولا زالت مكانتها السياسية والاجتماعية والإعلامية والدعائية إلى يومنا هذا . لقد لعبت الخطبة دورا ً كبيرا ً في الإعلام ومجال الدعاية في تاريخنا العربي دينيا ً وسياسيا ً ، ومنذ ظهور الإسلام كانت الوسيلة الأولى من وسائل الإعلام التي اعتمد عليها صاحب الدعوة محمد ( ص ) في نشر الدين الجديد وفي شرح المبادئ التي نادى بها . وللخطبة أثر كبير في تهييج مشاعر الجماهير ودفعها لمقارعة الاستعمار حيثما وجد ، ويمكننا القول أن الخطبة كانت وستبقى سلاحا ً خطير من سلاح الإعلام لأنها مظهر من مظاهر الاتصال الشخصي الذي يعد أخطر وسيلة من وسائل الإعلام على الإطلاق ، وفي نهاية عهد الأمويين بدأت مؤسسات الدولة تتشكل فأخذ يزداد عملها تعقيدا ً نظرا ً لازدياد مهماتها ، وظهر في هذا العصر ديوان " الدواوين " وديوان " الرسائل " أو ديوان الإنشاء ، وكانت مهمة كل منها صياغة الأوامر والبلاغات الحكومية فهو يشبه في عصرنا وزارة الأنباء والإرشاد والتوجيه القومي . إن عمل كتاب الدواوين كان يقوم على كخاطبة الناس ، وبهذا يمكننا بالمعنى المجازي للإصلاح أن نعدهم طلائع المحررين الصحفيين الذين ثم نصل إلى العهد العباسي الأول فنرى بروز ثلاث طرائق للكتابة النثرية : 1- الرسائل الأدبية -2- كتابة التدوين والتصنيف – 3- موضوعات الكتابة الصحفية . أما ما يخص وسائل النشر وإذاعة الأخبار في العصر العباسي الأول ، فكانت تعتمد على وضع الكتب وإخراجها إلى الناس بعدد محدود من النسخ . أما العصر العباسي الثاني فنلاحظ فيه أن فن الكتابة قد تبدل وانتقل من الوضوح والإيجاز والدلالة على المعنى إلى التصنع والمقالات والتنميق في الصياغة اللفظية والتكلف في المجاز والاستعارة  والتشبيه وكثرة الاقتباس ، وبذلك أصبحت الكتابة صناعة بعد أن كانت وسيلة ، وهكذا بدأ التفسخ والانحدار ، وأصبح يعرف بعصر الانحدار ، وحتى جاء الاحتلال العثماني الذي عاشت فيه البلاد العربية بعد أن وقعت تحت سيطرته بالعزلة والانحدار والظلام الحالك .

25- الصحافة الشامية في العهد العثماني ، بدايات تكون الصحافة غير المكتوبة .
ارتبطت أولى وسائل نقل الأخبار والمعلومات بأساليب الحياة الاجتماعية السورية ، كما ساعدت الظروف السياسية والأحداث الاجتماعية على وجود اتصال دائم ومستمر بين الناس وخاصة في الجامع والأماكن العامة ، ولعل حرية الاجتماعات والاتصال بالناس بعضهم ببعض تشرح لنا سبب الانتفاضات القوية والجبارة وفعلها المؤثر العظيم في التاريخ السوري .  كانت السلطة تعتمد لإذاعة القرارات والبلاغات ، وإذاعة الأخبار على رجل يسمى المنادي ، إن عمل المنادي في الماضي كان هاما ً يشبه عمل وكالة الإعلان في العصر الحديث ، والوسيلة الثانية التي كانت تلجأ إليها الحكومة استخدام الواعظ والمبشر ، وقد فرضت الظروف السياسية والاجتماعية أهمية الدين في المجتمع وانتشار الأمية ، هذه الأشكال البدائية للقيام بهذه المهمة . وإذا نظرنا إلى تفاصيل عمل كل من المنادي والواعظ ، فهي تؤكد اشتراكه في كثير من المهام التي تمارسها الصحافة الحديثة ، كإعلام الناس بالقوانين والأخبار الجديدة ، وتهيئة الرأي العام زمن السلم والحرب .

26- نشوء الطباعة العربية عامة والسورية خاصة  وأسباب تأخر دخول الطباعة .
تعد الصحافة من أهم المطبوعات ، بل من أهم وسائل الإعلام تأثيرا ً في الرأي العام ، فالكلمة المكتوبة تؤثر بدرجة أكبر على القارئ مما لو كانت مسموعة . لأنها تتيح للقارئ فرصة كافية لاستيعاب معناها ومدلولها . كما أنها تترك له حرية اختيار الوقت المناسب للرجوع إليها والاستمتاع بها . كما أنها تترك له حرية اختيار الوقت المناسب للرجوع إليها والاستمتاع بها .... لم تعرف الطباعة الإسلامية إلا بعد إصدار فتوى من شيخ الإسلام ، وتتبعها قرار إمبراطوري في 5/تموز/1727م بطبع الكتب التركية ثم العربية ، لذلك عرفت الطباعة الإسلامية بعد 277 سنة من اختراع " جوتنبرج " للطابعة عام 1450م .... في الحقيقة إن المؤرخين يختلفون في تحديد تاريخ أول مطبعة استخدمت الحروف العربية ، يؤكد الدكتور خليل صابات أن أقدم كتاب طبع باللغة العربية يعود إلى نهاية العقد الثامن من القرن السادس عشر ، وهو كتاب ديني لتعليم المسيحية ، تم طبعه في إيطاليا ، ومن رأي بعضهم أنها تأسست في روما سنة 1514م حيث طبع الكتاب " طقسي كنسي " بالعربية في مطبعة ( فانوا ) بإيطاليا ، ثم تلاه " مزامير داود " سنة 1516 م ، ثم طبع عدد من الكتب العلمية والدينية المسيحية . مما يؤيد هذا الرأي أن السلطان مراد الثالث أصدر بعض المنشورات سنة 1594م التي تم طبعها في هذه المطبعة ، غير أن أول مطبعة دخلت الشرق الإسلامي هي المطبعة التي تأسست في الأستانة ، وطبع فيها التوراة ، وكان ذلك في عام 1727م أي بعد ثلاثة قرون تقريبا ً من اختراعها في أوروبا وذلك بعد فتوى شيخ الإسلام عبد الله أفندي . .. إن أول مطبعة عربية في الشرق العربي كانت تلك التي أنشأها أحد البطاركة في حلب سنة 1706م ، وفي سنة 1733م أسس الشماس عبد الله زاخر مطبعة دير مار يوحنا الصايغ ، ومن أوائل المطابع العربية في لبنان المطبعة الأمريكية تأسست عام 1834م بعناية الدكتور غالي سميث ، ومن المطابع الهامة أيضا ً مطبعة الآباء اليسوعيين ومازالت قائمة حتى الآن . أما ما يخص مصر فأول مطبعة عرفتها هي التي جلبتها الحملة الفرنسية بقيادة الجنرال نابليون بونابرت سنة 1798م وهي تشن هجومها على مصر . وتوقفت الطباعة بعد رحيل نابليون عنها إلى أن جاء محمد علي واليا ً على مصر ، وفي عام 1821 م أسس مطبعة " بولاق " فكان لها الأهمية الكبرى في نشر الثقافة العربية ... نلاحظ أن طباعة مصر جاءت متأخرة عن طباعة بلاد الشام بحوالي 200 سنة .... أسباب تأخر دخول الطباعة : أن تأخير الطباعة يعود لأسباب دينية من جهة ولموقف النساخ العدائي من الطباعة من جهة أخرى والذي رأى في وجودها قضاء ً على مصدر رزقه ، هذا إلى جانب أن الدولة العثمانية دولة مستعمرة ، حكمت البلاد العربية مستترة بالدين الإسلامي . لم يكن همها سوى نهب ثروات البلاد التي احتلتها ، وجمع الضرائب وأخذ الرجال للحروب ولهذا لم تشهد البلاد العربية التي وقعت تحت الحكم العثماني تغيرا ً في أشكال الإنتاج وأساليبه وبالتالي بقي المجتمع في هذه البلاد أقرب ما يكون إلى الركود ، وباعتقادنا أن دخول الطابعة إلى سورية لو لم تكن جزء ً من الدولة العثمانية لكان أسرع من ذلك بكثير .
27- عوامل النهضة العربية الحديثة .
إن علماء التاريخ والاجتماع يعدون سنة 1798م " حملة نابليون بونابرت على مصر " بداية عهد جديد في تاريخ العرب كافة ، بالرغم من أنها لم تدم طويلا ً إلا أنها كانت نوعا ً من اللقاء بين الشرق والغرب . ومع البعثات التبشيرية الوافدة إلى الشرق والبعثات التعليمية الموفدة إلى الغرب والبعثات الدينية التبشيرية من لبنان ، حيث أنهم بنوا الأديرة والمدارس ، واشتغلوا بالتعليم وترجمة الكتب ، وجلبوا المطابع اليدوية إلا أن الحكومة العثمانية حارب هذه البدعة وعدتها رجسا ً من عمل الشيطان ، وبعد أن تقبلتها فيما بعد حظرت طباعة الكتب الدينية الإسلامية ... إن حملة نابليون نبهت العرب إلى واقعهم المرير فبدؤوا العمل والتفكير لتغيير ما هم عليه . وبذلك يمكننا أن نعد الحملة الفرنسية سببا ً من أسباب انتشار الثقافة الغربية في بلاد العرب وانبعاث النهضة الحديثة . وفي العقد الرابع من القرن التاسع عشر ظهرت آثار إبراهيم باشا في سورية . ومنها نظام التعليم الذي أحدثه فيها . وازدهرت دمشق في عهد إبراهيم باشا الذي جعلها عاصمة لدولة حديثة . أراد أن يؤسسها على طراز والده في مصر ، واعتمد في ذلك على العنصر العربي والثقافة العربية في وجه منافسيه الأتراك والفرنجة .... إن قيام حكومة محمد علي في سورية مهد السبيل لنهضة علمية أدبية ، لأن تنظيماتها تتطلب اختيار المتنورين لإدارة البلاد والقيام بأعمال القضائية والمالية والإدارية والكتابية ، وأرسلت طائفة من الشباب لدراسة الطب في مصر ، واستخدم السوريين في حكومة محمد علي صلة ً أدبية ً دائمة ً بين سوريا ومصر .... ومن العوامل الأخرى التي برزت في هذه الفترة وساهمت في النهضة : فتح أبواب التجارة في الولاية السورية ، وانتشار مطبوعات بولاق والأستانة ومطابع الآداب الشرقية وازدياد عدد المدارس والمكتبات . أما على صعيد المكتبة الحديثة فكانت أول مكتبة عرفتها بلاد الشام هي مكتبة الكلية الأمريكية التي تأسست عام 1866م ثم المكتبة الظاهرية في دمشق 1880 م ... عرفت هذه النهضة الجديدة في الشرق العربي مظهرا ً من مظاهر التطور الفكري والاجتماعي . وهو تأسيس الجمعيات والمنتديات العلمية والثقافية لتنوير التحرر القومي ن والجمعية العربية السورية التي تأسست في بيروت عام 1847م هي أول جمعية عرفتها بلاد الشام . إن هذه العوامل مجتمعة مهدت الطريق لنشوء الصحافة فأعطت إذا ما نمت وارتقت ، حتى كان لها دورها في اليقظة الفكرية وحركات التحرر .
28- نشأة الصحافة العربية .
لقد استمر التخلف بمختلف أشكاله ومظاهره السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية خلال فترة الاستبداد العثماني للبلاد العربية . والتي استمرت عدة قرون ، وكانت الولايات العربية تعاني حالة تعيسة من الفوضى والانحطاط ، لأن سلطة الاحتلال لم تكن عصرية ، فانحصرت مهمتها بجمع الضرائب والدعوة إلى السلطان وسحق أية احتمالات تمرد أو ثورة ، بل وقامت على أساس إقطاعي ، فحكمت الولايات باسم الرابطة الدينية ، لتثبيت سيطرته وحاربته أية دعوة معارضة لهم . .. في الحقيقة إن الشعور الديني كان في البداية هو الأقوى ، ولكن مع الوعي المتزايد طالب العرب بالمساواة ، ثم بالاستقلال الذاتي داخل الإمبراطورية ، وأخيرا ً بالاستقلال الذاتي عن الإمبراطورية ... كان للنهضة الحديثة للأدب والتي شملت البلاد العربية كلها منذ مطلع القرن التاسع عشر نتيجة احتكاكهم بالغرب مع العوامل والظروف القاسية دورا ً هاما ً في يقظة الإنسان العربي ، والعوامل التي أسهمت في تطلعات الشرقيين نحو حياة أفضل هي نفسها التي أسهمت في خلق الصحافة العربية الأولى ، والغربيون هم الذين جاؤوا بهذا الفن إلى الشرق .
29-  بدايات ظهور الصحيفة العربية ، أمهات الجرائد العربية ، وأمهات المجلات .
أخطأ معظم المؤرخين في ذكر الاسم الصحيح لأول جريدة عربية صدرت في العالم سواء أكانوا من الباحثين القدامى أم من المعاصرين ، إن أول صحيفة عربية هي " الجورنال " والمعروفة بـ جورنال الخديوي ، وهي جريدة رسمية صدرت سنة 1813م في القاهرة ، طبعت بالعربية والتركية ، وفي عام 1928 تحولت إلى " الوقائع المصرية " ... وجدير بنا هنا أن نذكر بعد ثلاث سنوات من صدور جريدة محمد علي " الوقائع المصرية " بأن السلطان محمد الثاني قد أصدر سنة 1832م أول جريدة رسمية في الإمبراطورية العثمانية سميت " تقويم وقائع ".
أمهات الجرائد العربية : في عام 1847 أسس الفرنسيون في مدينة الجزائر صحيفة " المبشر " الجزائرية باللغتين العربية والفرنسية ، وأن أول عربي أصدر صحيفة عربية هو الصحفي السوري رزق الله حسون الحلب الذي أصدر جريدة " مرآة الأحوال " في استانبول سنة 1854م ، وهي صحيفة أسبوعية سياسية . و"حديقة الأخبار " وهي أول صحيفة سياسية أنشئت في الإمبراطورية العثمانية خارج استانبول . وأول صحيفة عربية تصدر برخصة رسمية من طرف الحكومة العثمانية خارج العاصمة مؤسسها ( خليل الخوري ) اللبناني أصدها سنة 1858م في بيروت . وفي عام 1865م حولها الوزير فؤاد باشا إلى شبه رسمية وذلك سنة 1868م ، ولم تبق طويلا ً على هذه الحال إذ عادت صحيفة شعبية ، وفي عام 1857م أسس اسكندر شلهوب اللبناني الأصل صحيفة ( السلطنة ) ، ثاني صحيفة تصدر في استانبول ولكنها لم تكمل عامها الأول حتى عطلت من قبل صاحبها ، ولم تعرف أسباب تعطيلها ومن المحتمل أن تكون أسباب مادية ... وأصدر الكونت رشيد الدحداح في عام 1858م صحيفة ( برجيس باريس ) في باريس وتعد هذه من أكبر الصحف العربية لضخامة حجمها وجودة حروفها وإتقان طبعها واتساع موضوعها ، فعاشت ما يقارب أربع سنوات . ... إن أول صحيفة قوية ظهرت في الأستانة " الجوائب " لمؤسسها أحمد فارس الشدياق اللبناني  نشرها أسبوعيا ً في المطبعة السلطانية ، وما أن جاء عام 1860م حتى أنشأ لها مطبعة خاصة بها . ... أنشأ المعلم بطرس في عام 1860 جريدة " نفير سوريا " وذلك على أثر اضطرابات الستين الطائفية ، وقد جعل البستاني هذه الجريدة على شكل رسائل وطنية ، تتضمن نصائح مفيدة لشد عرى الألفة والمحبة بين السكان على اختلاف مذاهبهم ، وفي عام 1861م أسس ( باي تونس ) محمد صادق باشا صحيفة الرائد التونسي الرسمية الأسبوعية ، وصدر آنذاك في العراق صحيفة الزوراء الرسمية التي أسسها الوالي مدحت باشا عام 1869م أما والي سورية راشد باشا فقد أصدر عام 1865م جريدة " سورية " في دمشق باللغتين العربية والتركية مختصة بنشر أوامر الحكومة ، غير أن والي حلب الوزير التركي جودت باشا أسس جريدة (  الفرات ) الأسبوعية سنة 1867م وخصصها لنشر أخبار الولاية وأوامر الحكومة أيضا ً ....
أمهات المجلات العربية : يقول فيليب طرازي : إن مجلة " مجموع فوائد " هي باكورة كل المجلات التي ظهرت باللسان العربي وأقدمها عهدا ً على الإطلاق ، أسسها المراسلون الأمريكيان سنة 1851م في بيروت ، وأشرف عليها ( غالي سميث ) ، وفي سنة1852م أسست مجلة ( أعمال الجمعية السورية ) غير أن أول مجلة بالمعنى الصحيح هي مجلة : " يعسوب الطب " لصاحبها محمد علي الحكيم أصدرها في القاهرة سنة 1865م .

36- تحدث عن الصحافة السودانية .
نشأة الصحافة وتطورها في السودان : اعتمد القطر السوداني منذ عهد الخديوي اسماعيل على الصحافة المصرية التي كانت تهتم بأخباره ، إن أو صحيفة سودانية هي جريدة الفازتية السودانية الرسمية التي أنشأتها حكومة السودان في عام 1899م في الخرطوم ، وفي عام 1904م صدرت جريدة السودان عن إدارة جريدة المقطم والمقتطف في القاهرة ، وهكذا لم يصدر في السودان أية جريدة حتى عام 1909م حيث صدرت جريدة الخرطوم وهي أول جريدة شعبية تصدر في السودان ، وفي عام 1913م صدرت جريدة رائد السودان وهكذا منذ عام 1913م لم يعرف السودان صحفا ً أخرى حتى نهاية الحرب العالمية الأولى وهذه القلة في عدد الصحف يعود لسببين : 1- انخفاض مستوى التعليم آنذاك .2- قلة انتشار الوعي بين الناس .
وبعد أن انتهت الحر العالمية الأولى  عام 1919م أصدر حسين الشريف جريدة حضارة السودان لكنها لم تعمر طويلا ً ، وفي عام 1928م أصدر سليمان داوود منديل الجريدة التجارية الأسبوعية ، وهكذا يمكن القول أن الصحافة السودانية حتى مقتبل الثلاثينات ظلت ضعيفة ومحصورة النطاق ولم يعرف هذا القطر الصحافة بمعناها الحقيقي إلا في أوائل الثلاثينات وبعد أن انتشر العلم ، فصدر عدد من الصحف في الخرطوم والأقاليم الأخرى ومن هذه الصحف ملتقى النهرين ، ومجلة النهضة السودانية الصادرة عام 1932م ، كما أصدر عرفات عبد الله عام 1936م مجلة الفجر وأما جريدة النيل فهي أول جريدة يومية تصدر في السودان وذلك في عام 1936م تصدرها شركة الطباعة والنشر المساهمة بالسودان وعندما نشبت الحرب العالمية الثانية : انعكست على الصحافة السودانية بشكل سلبي فأخرت تطورها وبالتالي أخرت التوسع في مجال التعليم وظهرت كذلك أحزاب سياسية ذات مبادئ متباينة فكان لابد من صدور جرائد تمثل وجهات نظر الأحزاب وتدافع عنها وتدعو لمبادئها هذا إلى جانب الصحف الأخرى التي صدرت ، وأهم هذه الصحف لسان حزب الأمة ، والسودان الجديد ، والأشقاء ، والرأي العام ، والأيام . وبشكل عام إن الصحافة السودانية الحالية هي صحافة نحيلة حيث أنها لم تستطيع أن تثبت فعاليتها على النطاق العربي بشكل عام .
37- تحدث عن الصحافة الليبية .
لقد عرف القطر العربي الليبي الصحافة العربية منذ عهد قديم ويعود ذلك لقرب اتصال هذا القطر بأوروبا وبالغرب عامة ، وكانت الصحافة الليبية في مطلع عهدها رسمية حيث أن أول صحيفة صدرت عام 1866م في عهد السلطان عبد العزيز الثاني وبأمر منه ، وهي جريدة طرابلس الغرب الرسمية ، إن أول جريدة شعبية سياسية أسسها مواطن عربي ليبي هي جريدة التلقي عام 1898 وعاشت حوالي عامين تقريبا ً وهكذا لم تصدر في القطر الليبي أية صحيفة إلى أن أعلن الدستور العثماني عام 1908م فصدرت في أوائل آذار عام 1908م جريدة العصر الجديد ، وفي عام 1908 صدرت جريدة الكشاف لصاحبها ومديرها المسؤول محمد بيك وصدر أيضا ً جريدة أبو قشة لصاحبها الهاشمي التونسي وذلك في عام 1910م وفي هذا الصدد نميز بين حدثين مهمين :1- حدث فيه فرح وبهجة وهو إعلان الدستور عام 1908م وهي فترة الحريات والعطاء .2- حدث فيه زلزلة ورجة وهو دخول الجيوش الإيطالية الغازية إلى ليبيا عام 1912م لاغتصابها . ويمكننا أن نلخص هذه المرحلة على النحو التالي : الفترة الواقعة بين 1908-1910م وهي فترة الحريات قبل دخول الاستعمار الإيطالي للبلاد – عهد الاستبداد والاستعمار – مرت القضية الليبية بأطوار سياسية وذلك عند مطالبة الشعب العربي الليبي بحقه في الحرية والاستقلال ، وتقع هذه الفترة في عهد الإدارة العسكرية المؤقتة من عام 1943 وحتى 1949م ، ثم جاءت فترة قرار هيئة الأمم المتحدة المعلن عن حق ليبيا في الاستقلال والسيادة وكانت فترة انتقال وتمهيد لعملية الاستقلال وتمتد من عام 1949م حتى عام 1052م حيث الاستقلال . وفي مرحلة الاستقلال برزت ليبيا دولة عربية حرة مستقلة ذات سيادة وذلك منذ 1952م ، ونحن نقول إن الصحافة الليبية قد أسهمت في مجالات القضية الوطنية والدفاع عن حق الشعب المشروع ونشطت في خدمة المجتمع وظهرت تيارات سياسية أثمرت في الحياة الصحفية وكان الصدى قويا ً والتأثير مجديا ً كما أن هذه الصحافة عرفت ألوان وأشكال من الصحف ضربت سهم وافر في كل مجالاتها فقدمت للقارئ ً وأطباقا ً وصحفا ً فيها الشيء الفواح والناضج والسريع ...

38- تحدث عن الصحافة الجزائرية .

39- تحدث عن الصحافة الأردنية .
نشأة الصحافة وتطورها في الأردن : إن ميلاد الصحافة الأردنية يعود إلى عام 1920م وذلك حين تأسست إمارة شرقي الأردن لهذا فإن تاريخ الصحافة في الأردن يعود إلى تأسيس هذه الإمارة ، إن أول جريدة صدرت في الأردن ( الحق يعلو ) في مدينة معان سنة 1920م ، أما بالنسبة للمجلات فإن أول مجلة أردنية هي ( الحمامة ) التي أسسها الدكتور محمد صبحي أبو غنيمة في برلين عام 1923م ، لقد بقيت صحافة الأردن إلى ما قبل نكبة فلسطين متأخرة عن صحافة البلاد العربية الأخرى لسببين : 1- إن تطور النهضة التعليمية وانتشار الثقافة في الأردن كان بطيئا ً -2- ما تعرضت له صحافة الأردن من قمع وكبت واضطهاد من قبل عدد من الحكومات الأردنية .
أما السبب المهم الذي ساهم في تطور الصحافة الأردنية هي بمجيء الفلسطينيين النازحين إلى الأردن وأغلبهم كان متعلما ً ونزحت معهم صحفهم فشهد الأردن نهضة صحفية جيدة ويعود ذلك لارتفاع نسبة المتعلمين بين الأخوة الفلسطينيين ، لذا حفل الأردن بالعديد من الصحف والمجلات التي لعبت دورا ً بارزا ً في بدايتها عامة لكن مع التطور الذي شهده الأردن في جميع ميادين الحياة بدأت تظهر صحافة متخصصة ويمكن تصنيف هذه الصحف في ثلاث فئات : 1- صحف ذات طابع عام تعالج القضايا السياسية والاجتماعية والأدبية . 2- صحف ذات اختصاص وتشرف على إصدارها هيئات عامة أو رسمية . 3- صحف مدرسية . ..
بعض الصحف الأردنية الصادرة منذ تأسيس إمارة شرقي الأردن حتى اليوم :
( الحق يعلو ) وهي جريدة أردنية على الإطلاق صدرت في معان عام 1920م في مخيم الملك عبد الله بن الحسين وكانت تطبع على البالوظة " الجلاتين " ويعمل في تحريرها محمد الأنسي وعبد اللطيف شاكر بدء من العدد الخامس أصبحت تصدر في معان .
( جريدة العرب ) وهي جريدة عربية سياسية أسبوعية لصاحبها ومحررها المسؤول السيد حسام الخطيب ، صدرت في عمان بتاريخ 23/6/1927م ولكنها لم تعمر طويلا ً حيث أنها لم تكمل عامها الثاني وكانت تقع في أربع صفحات .
( الأردن ) صدرت هذه الجريدة أول الأمر في حيفا في 8/10/1923م لصاحبها خليل نصر وباسيلا الجدع وفيما بعد نقلها خليل نصر إلى عمان في عام 1927م استمرت تصدر أسبوعية حتى عام 1949م حيث تحولت فيما بعد إلى جريدة يومية .
( فلسطين ) تأسست هذه الجريدة عام 1911 في يافا صاحبها عيسى العيسى نشطت هذه الجريدة في مهاجمة الصهيونية منذ تأسيسها وحذرت من أخطارها ، أقام الصهاينة ضدها القضايا في المحاكم ، وطالما عطلتها سلطات الانتداب ، ونتيجة لأحداث يافا تركت هذه الجريدة مطابعها ومكاتبها وتوقفت عن الصدور في 15/5/ 1948 ثم أعيد إصدارها في عمان عام 1950 م وبعد عام واحد من صدورها في عمان انتقلت إلى مدينة القدس ، تولى رئاسة تحريرها رجا العيسى وتعد هذه الجريدة من أقوى الصحف اليومية في الأردن وأوسعها انتشارا ً وفي عام 1967م توقفت عن الصدور وذلك بعد نكسة حزيران .
( الدستور ) جريدة يومية سياسية تصدر عن دائرة الثقافة والفنون في عمان تأسست عام 1967م وتعنى بنشر المواد المنوعة والتحقيقات ومراجعات الكتب مديرها العام ورئيس تحريرها محمود الشريف مدير التحرير عبد السلام الطراونة المحرر المسؤول محمد الجيلاني وتقع في 16 صفحة .
( الأخبار ) وهي جريدة يومية سياسية لصاحبها ومحررها المسؤول راكان المجالي صدرت في 18/10/1975 وقد أوقفت عن الصدور في 3/12/1975 وعادت إلى الصدور ثانية ً عام 1977م ، تصدر عن الشركة  العربية للصحافة وتقع في 16 صفحة موضوعاتها طبية علمية أدبية تربوية ومديرها العام سعد النمري رئيس تحريرها راكان المجالي ومدير تحريرها محمد كعوش .

40- تحدث عن الصحافة الكويتية .
نشأة الصحافة الكويتية وتطورها : حصلت الكويت على استقلالها عام 1916م ، وكانت قبل ذلك عبارة عن إمارة وبالنسبة للصحافة فكان ظهور المجلات فيها سابقا ً لظهور الصحف وذلك بسبب عدم وجود المطبعة وظهرت المجلة قبل الصحيفة لأن الصحف تعنى بالأخبار اليومية والمتلاحقة فلا صحف بدون طباعة أما المجلة فكانت المواضيع التي تتناولها تختلف عن المواضيع التي تتناولها الصحف وأول مجلة كويتية كانت سنة 1928م وهي مجلة الكويت الشهرية ، ومن ثم صدرت مجلة البعثة في عام 1946م والتي صدرت في القاهرة عن بعثة الطلاب الكويتيين فكانت تمارس نشاطها خارج الكويت ، وأول مطبعة أنشأت في إمارة الكويت هي مطبعة المعارف التي بدأت عملها في عام 1947م وأول مطبوع صدر عنها هو مجلة الكاظمة وكانت أول مجلة تطبع على أرض الكويت . إن ما تميزت به صحافة الكويت في بدايتها كونها صحافة المقالة والرأي من جهة وصحافة تصدر شهريا ً من جهة ثانية وكان أغلب المحررين والكتاب فيها من الأدباء وقد تناولت مواضيع الأدب ولكنها إلى جانب ذلك تهتم بميادين أخرى وقضايا أخرى تهم القارئ في الكويت ، وبدأت المجلة تقترب من الصحيفة فبدأت تتطور وكان يوجد فيها طبقة من المعلمين ولكنها رغم ذلك لم تستمر بسبب عدم وجود الدعم المادي من الدولة .

الصحافة الكويتية في عهد الإمارة : تميزت الصحف في ظل الإمارة وحتى أوائل الخمسينات بكل ما تتميز به الصحافة المبتدئة واقتربت الصحف فنيا ً من شكل الصحيفة وحاولت صحف هذه الفترة أن تأخذ جانبا ً من طبيعة الصحافة اليومية بملاحقة الأخبار السياسية في الكويت لكنها بقيت متأثرة بفن المقالة وأساليب الأدباء أما مجلتي الفجر والشعب فهما المجلتان اللتان تعبران عن فهم أكثر قربا ً من روح الصحيفة السياسية اليومية ، إن جميع الصحف والمجلات لقيت حتفها وتوقفت عن الصدور لأن الحكومة لم تقدم لها يد العون والمساعدة  بل على العكس عطلتها وأوقفتها عن الصدور وخاصة الصحيفة التي كانت تتعدى حدودها .
الصحيفة الكويتية بع إعلان دولة الكويت واستقلالها : بعد إعلان الدولة والاستقلال عام 1961م اختلف حال الصحافة حيث تلقت الصحف بعد مادي كبير من الدولة حيث أصبحت وزارة الإعلام تتبنى إصدار الصحف حيث صدرت أربع صحف عن وزارة الإعلام هي ( عالم الفكر – عالم الغد – العربي – الكويت ) وكانت جريدة الرأي العام عن دار الرأي العام في الكويت ، إن صدور هذه الجريدة يعد البداية الحقيقية للصحافة بمفهومها العصري  ، وفي عام 1962م شهد الكويت سيلا ً منهمرا ً من الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية فأخذت تنافس أكثر البلاد العربية صحفا ً ، كما صدر عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مجلة مترجمة جيدة المستوى باسم ( الثقافة العالمية ) وعن اتحاد الأدباء وجمعية الصحفيين الكويتيين مجلة أدبية باسم البيان .

تحدث عن موقف الحكومة من الصحافة في الفترة بن عام 1946- 1949 م
لم تشهد الصحافة السورية أي تنظيم جديد في هذه الفترة وإنما كثرت قرارات التعطيل فقد بلغ عدد الصحف المعطلة من 21/5/1964 وحتى 1/1/1947م ( 26) جريدة معطلة وفي عام 1947م ( 58) جريدة وفي 30/ 3/1949م فكانت (11) جريدة معطلة ، وهكذا نلاحظ بأن السنة الواحدة من هذه الفترة شهدت عشرات قرارات التعطيل ، فإذا خاضت جريدة في أزمة اقتصادية وطالبت بالإصلاح أو وجهت نقدا ً لمسؤول عطلت وزج صاحبها في السجن وإذا كتبت جريدة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية ووجهت نقدا ً لتخاذل الحكومة وتقاعسها عطلت أو تناولت دولة أجنبية عدتها الحكومة مخلة بحسن العلاقات مع الدول الأخرى فهي تسيء وتمس بالعلاقات الخارجية وبشكل عام إن عهد الاستقلال بالنسبة للرقابة على الصحافة كان أرحم بكثير من عهد الاحتلال الفرنسي وكان عهد الاستقلال أيضا ً أخف وطأة وضيق من فترة الانقلابات التي شهدتها سوريا في فترة 1949-  1954م .
تحدث عن الصحافة والانقلاب الأول في 30/3/1949 ( انقلاب حسني الزعيم ) .
عن نكبة 1948 وهزيمة الحكومات العربية إلى جانب الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتدهورة وخاصة الأزمات الاقتصادية التي كانت تمر بها البلاد في سوريا كانت تختفي وراء الانقلاب العسكري الأول في تاريخ سوريا وبعد أن وقع الانقلاب وعد حسني أن يكون الحكم الجديد سوف يكون في خدمة الشعب وفي اليوم الأول من الانقلاب عقد الزعيم مؤتمرا ً صحفيا ً وبين الأسباب التي دعته للقيام بهذا الانقلاب ،** وفي البداية كانت الصحف تكثر من المديح لهذا الزعيم حيث أنها كانت ترى فيه منقذا ً للأمة وكونها هي التي طالبت وسعت من قبل لهذا التغيير ولم يكن يمضي مدة شهر على وقوع انقلاب حسني الزعيم حتى تبين أن البلاد مقبلة على ديكتاتورية فردية عسكرية وأيضا ً تم توقيع اتفاقية التابلاين مع الشركة الأمريكية وهكذا تبين أن الانقلاب استغل نقمة الشعب على البرجوازية الحاكمة فانقلب عليها وفرض ديكتاتورية عسكرية لتنفيذ مخططاتها نفسها ... إن الزعيم لم يعلن في البداية عن قبوله بمشروع سوريا الكبرى لكن فشله في معالجة القضايا المحلية جعله يحل الأحزاب واقترب من مصر والسعودية وأمريكا وبذلك فقد تأييد الجيش جزئيا ً وكانت النتيجة أن وقع انقلاب ثاني بقيادة سامي الحناوي بسبب تخلي الزعيم عن الأهداف الأولى لانقلابه وذلك في 14/8/1949م .
تحدث عن القوانين الصحفية الصادرة في عهد حسني الزعيم .
1- مرسوم تشريعي رقم 2 بتاريخ 2/4/1949 تخويل القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة حق إلغاء امتياز الجرائد اليومية والمجلات والنشرات.
2- المرسوم التشريعي رقم 149 تاريخ 12/4/1949م وبموجبه يلغي امتيازات جملة من الصحف التالية ( بردى- البلد-الفيحاء-الكفاح-الاستقلال العربي-النظام-فتى العرب-الأخبار-الأنباء) تؤمن لجنة برئاسة أمين العدلية العام وعضوية السيدين عبد الوهاب سلطان الأستاذ في كلية الحقوق وسليم الزركلي مدير المطبوعات والإذاعة لتقدير التعويض الواجب عند الاقتضاء إلى أصحاب الصحف والمجلات المذكورة في المادة الأولى ضمن الاعتمادات التي ستوضع لهذه الغاية ويكون قرار هذه اللجنة قطعيا ً .
3- مرسوم تشريعي رقم 157بتاريخ 13/4/1949م وفيه ألغي امتياز طائفة كبيرة من الصحف في جميع أنحاء سورية وهي ( عصا الجنة – الاعتدال – الشاطئ – الحوادث – الجلاء – الإرشاد – اللاذقية – الدستور – التقدم – الجهاد العربي – الوقت – البريد السوري – النهضة – العالم العربي – الاتحاد – الجمهورية – النجم الجديد – اللواء )

تحدث عن الصحافة والانقلاب الثاني ( انقلاب الحناوي 14/8/1949م )
عندما وقع الانقلاب أخذ الحكم الجديد على عاتقه عهودا ً فقد جاء ردا ً لتخلي الزعيم عن الأهداف الأولى الانقلابية حيث بدأ الحناوي اتصالاته بالأردن والعراق من أجل تحقيق وحدة سياسية بين الأقطار الثلاثة وصدرت الجمعية التأسيسية السورية في 12/12/1949م لصالح الاتحاد مع العراق أيدت الصحف السورية خطوة الحناوي وباركتها لكنها لم تؤيد فكرة سوريا الكبرى فهذه جريدة البعث توضح الغاية من انقلاب الحناوي وذلك في مقال كتبه صلاح الدين البيطار تحت عنوان أهداف الانقلاب إلا أن الجيش كان يعارض ما أعلنه الحناوي لذلك قام العسكريون بحركة مضادة بقيادة أديب الشيشكلي وأسقط حكم الحناوي معلنا ً رفضه لمشروع سوريا الكبرى وذلك في كانون الأول 1949م .
تحدث عن موقف الانقلاب الثاني ( الحناوي ) والقوانين الصادرة من الصحافة .
1- أصدر الحناوي المرسوم التشريعي رقم 3 بتاريخ 14/8/1949 وفيه أفرج عن معظم الصحف المعطلة في العهد السابق .
2- قانون المطبوعات رقم 53 بتاريخ 8/10/1949م : إن هذا القانون هو أول قانون للصحافة في عهد الاستقلال وضعت مسودة هذا القانون في عهد الاحتلال الفرنسي ولم ينفذ لأن الصحف لم تكن راضية عنه فطالبت بتعديل بعض مواده أما موقف الصحف السورية فكان بين مؤيد وبين معارض ، إن جريدة البعث المؤيدة أثبتت عليه ومن الصحف المعرضة لهذا القانون جريدة القبس .
3- المرسوم التشريعي رقم 53 تاريخ 8/10 1949م تنفيذ قانون المطبوعات العام : ويقسم إلى أربع مواد :
مادة 1: ينفذ اعتبارا ً من تاريخ نشر هذا المرسوم التشريعي قانون المطبوعات العام المرفق به مع مراعاة أحكام المادة التالية .
مادة 2 : تمهل المطبوعات الدورية الصادرة بتاريخ نفاذ هذا القانون مدة شهرين لتسوية أوضاعها وفق أحكامه وتعتبر ملغاة حكما كل مطبوعة منها لم تنفذ أحكامه خلال المهلة المذكورة .
مادة 3: تلغى أحكام جميع القوانين والمراسيم التشريعية والقرارات المخالفة لأحكام قانون المطبوعات العام على أن تظل سارية المفعول حتى نهاية مهلة الشهرين المشار إليهما في المادة السابقة .
مادة 4: تنظيم شؤون نقابة الصحافة ويحدد نظام البطاقة الصحفية والفوائد والامتيازات التي يتمتع بها حاملوها بمرسوم تنظيمي يتخذ خلال المهلة نفسها في مجلس الوزراء .
4- قانون أحكام المطبوعات الصادر بتاريخ 8/10/1949م .
5- المرسوم التشريعي رقم 5 بتاريخ 31/12 / 1949 م.
تحدث عن الصحافة والانقلاب الثالث ( الشيشكلي ) كانون أول عام 1949-1954م :
أعلن قائد الانقلاب أديب الشيشكلي معارضته لمشروع سوريا الكبرى والهلال الخصيب لكنه سرعان ما تحول إلى عنصر تابع للمحور السعودي المصري الذي تدعمه وتسانده القوى الاستعمارية أمريكا وفرنسا ، وبهدف إبعاد وعزل القطر العربي السوري عن المجموعة العربية الأخرى أبقى الشيشكلي على الحكم المدني إلا أن الجيش هو الحاكم الفعلي بالرغم من المظهر الديمقراطي للحكم ، حل الشيشكلي الأحزاب ومارس رقابة شديدة ، أما فيما يتعلق بالحالة الاقتصادية فأخذت تزداد سوء وتدهور بدلا ً من الإصلاح والبناء الذي كان ينتظره الشعب من العهد الجديد لذلك نرى الصحف وخاصة جريدة البعث تتذمر وتشكو من الانقلابات وتعود وتذكر بمحاسن الانقلاب الأول وتطالب الحفاظ عليه ، وبشكل عام كثرت المقالات الإصلاحية في الصحف السورية ، قام الشيشكلي في كانون الأول1951م بانقلابه الثاني وشل الحزب نهائيا ً فقضى على المعارضة وعندما انتخب الشيشكلي رئيسا ً للجمهورية في تموز 1953م لم يكن طيلة عامي 1952-1953 في ساحة العمل ضد ديكتاتورية الشيشكلي العسكرية سوى حزب البعث العربي الاشتراكي متمثلة بجريدة البعث الناطقة باسمه ونتيجة لمقالاتها الإصلاحية والانتقادية بطشت بها السلطة وعطلتها حتى سقوط حكم الشيشكلي لم تكن بقية الصحف أحسن حالا ً إلا أن القوى الوطنية والتقدمية المتحالفة مع قواعد البعث تمكنت بمساعدة العسكريين من إنهاء حكم الشيشكلي في 25/2/1954م  وعاد الحكم إلى المدنيين فكان هذا الانتصار كبيرا ً لا للقوى الوطنية والاشتراكية في سوريا  فحسب وإنما لحركة التحرر العربي كلها ، إن الثمرة الأولى لهذا الانتصار إعلان الوحدة بين مصر وسورية عام 1958م وقيام الجمهورية العربية المتحدة .

تحدث عن موقف الانقلاب الثالث ( الشيشكلي ) والقوانين الصدارة من الصحافة :
1- قانون رقم 12 تاريخ 8/7/1950 تعديل قانون المطبوعات .
2- مرسوم تشريعي رقم 106 تاريخ 13/3/1950 تعديل بعض لأحكام قانون المطبوعات العام .
3- مرسوم تشريعي رقم 122 تاريخ 18/2/ 1952م .
4- المرسوم التشريعي رقم 84 تاريخ 6/9/1952م .
إن رئيس الدولة بناء على الأمر العسكري رقم 2 المؤرخ في 3/12/1951 وبناء على المرسوم التشريعي رقم 257 تاريخ 8/6/1952 المتضمن تنظيم السلطات العامة وبناء على قرار مجلس الوزراء رقم 185 وتاريخ 28/8/1952م برسم ما يلي :
مادة 1 : يحق لرئيس الدولة بناء على قرار مجلس الوزراء أن يلغي رخصة كل مطبوعة دورية وذلك في الحالات :
- إذا عرضت النشر بشخص رئيس الدولة بما يمس كرامته .
- إذا نشرت ما من شأنه أن يؤدي إلى الإساءة لعلاقات الدول الخارجية .
- إذا نشرت ما من شأنه أن يمس أمن الجيش أو يهدد سلامته أو يعطي معلومات يمكن أن يفيد منها العدو .
- إذا نشرت ما من شأنه أن يعكر الأمن الداخلي ويهدد سلامة البلاد .
5- الدستور الصادر في 21/6/1953م .
6- مشروع دمج الصحف : فرض الشيشكلي على الصحافة بقرار صادر عام 1952م مبدأ دمج بين صحيفتين اثنتين في صحيفة واحدة ويطبق كذلك على المجلات وقد نفذت هذه التجربة إلا أنها كانت فاشلة لم يعمل بها طويلا ً حيث عادت الصحف والمجلات إلى استقلالها ثانية في أواخر 1953م ومن الصحف التي تم دمجها : العلم + القبس = الزمان ، الأيام + الإنشاء = اليوم ، النصر + الأخبار = النصر الجديد ، النضال + ألف باء = اللواء ، الصرخة + عصا الجنة = الأسبوع .
فرض الشيشكلي على هذه الصحف أن تصدر بست صفحات وفي 1953م




ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 12


لؤي أبازيد

جامعـي نشـيط





مسجل منذ: 07-09-2009
عدد المشاركات: 124
تقييمات العضو: 0
المتابعون: 8

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

ملخص الأدب والنقد

23-12-2009 07:50 PM





أدب ونقد
د. هدى صحناوي
تحدث عن تاريخ المقالة والطورين التي مرت بهما .
يجمع مؤرخو الأدب على أن الكاتب الفرنسي ( دي مونتين ) هو رائد المقالة الحديثة في الآداب الأوروبية . ويقسمون تاريخ المقالة إلى طورين : الطور الأول : يبين المحاولات المقالية الأولى بشكلها الفج المضطرب الذي لا يحكمه أي قانون . الطور الثاني : هو تطور المقالة إلى صورتها الحديثة التي شقت طريقها نحو النضج والتكامل ، وأرست قواعدها التي أصبحت معروفة ، مما جعلها فنّا ً من فنون الأدب ينافس غيره من الأجناس الأدبية كالقصيدة والقصة والمسرحية . 
تحدث عن ظهور المقالة في الأدب القديم . ( المراحل )
ظهرت جذور المقالة في الأدب القديم قبل القرن السادس عشر ، باعتبار أن المقالة تقوم على ملاحظة الحياة وتتبع ظواهرها وتأمل معانيها . هذه الظاهرة رافقت الإنسان منذ ظهوره على وجه الأرض ، فعبر عنها بصورة ساذجة تتسم بالبساطة والعفوية دون الاهتمام بخلق قالب فني محدد . ويمكننا أن نعد الحكم الشعبية وبعض أسفار العهد القديم كسفر ( الأمثال ) و ( الجامعة ) و سفر ( يوشع بن سيراخ ) نوعا ً من الأدب المقالي التي لا تنظمها وحدة شاملة ممثلة مرحلة أولى . ثم تأتي المرحلة الثانية التي تتمحور فيها الحكم والأمثال حول فكرة واحدة . أما المرحلة الثالثة فتنتقل من الفكرة الواحدة نحو مجموعة من الأفكار تنتظمها وحدة موضوعية وهذه الصورة الموجزة للمقالة الحديثة . وكذلك نجد تباشير المقالة في آثار الكتّاب الإغريق أمثال سقراط وأفلاطون وأرسطو ، وقد امتازت بالحوار المشرق البارع والحرية في التعبير والانطلاق في الحديث ، وقد ظهرت هذه الخصائص فيما بعد في آثار ( دي مونتين ) رائد المقالة الحديثة . وفي الأدب اللاتيني نجد في آثار بعض أعلامه بذورا ً لبعض أنواع المقالة الحديثة كالمقالة النقدية والوصفية والتأملية . وتعد رسالة ( فن الشعر ) لهوراس مقالة نقدية كتبت نظما ً ، ورسائل ( بليني الأصغر ) نوعا ً من مقالات الرسائل . وفي العصور الوسطى ازدهرت المقالة التأملية الفلسفية التي فرضتها طبيعة الحياة ، والتي تتعلق بالعقيدة والدفاع عنها ومقارعة الخصوم بالحجة والبرهان . وقد ازدهر هذا الفن في عصر النهضة نتيجة الانقلاب الذي رافق هذا العصر على يد أعلام مثل ( دانتي ) و ( بترارك ) و ( ميكافيللي ) .
تحدث عن بذور المقالة في الأدب العربي القديم .
لم يخلُ أدبنا القديم من فن المقالة ، فقد ظهرت بذورها في القرن الثاني للهجرة ، حيث تمثلت في الرسائل الإخوانية التي تتضمن المسامرات والمناظرات والأوصاب . والرسائل التي تناولت موضوعات كالشعر والغزل والمديح والهجاء والوصف ، وهذه الرسائل تعكس خصائص المقالة ، وكان يمكن اعتبارها المثل البكر لفن المقالة لولا تقيدها بطابع الصنعة المتكلفة ، وترسمها هذا المبدأ في الأسلوب الإنشائي وفي الصور البديعية والبيانية . ويمكن أن نستشهد على ذلك بمثال جيد للمقالة الأخلاقية كتبها الحسن البصري عن صفات الإمام العادل : ... والإمام العادل يا أمير المؤمنين كالقلب بين الجوانح ، تصلح الجوانح بصلاحه وتفسد بفساده ، وهو القائم بين الله وبين عباده ، يسمع كلام الله ويسمعهم ، وينظر إلى الله ويريهم ، وينقاد إلى الله ويقودهم )) . ويصور الحسن البصري ملامح ومزايا الإمام العادل ، أي أن هذه المقالة تتصل باتجاه الحس الأخلاقي الوعظي أشد اتصال ، وتعكس حرصه على التشخيص ، وإخراج الصورة من دائرة الرمز إلى دائرة الواقع المشرق ، لتكون أقوى دلالة وأكثر جدوى في إبراز الموعظة الحسنة . ونذكر رسالة عبد الحميد إلى الكتّاب ، هذه الرسالة تضع أسسا ً لأصول الكتابة الديوانية وأخلاق الكتاب ، وهي قريبة الشبه بالمقالة النقدية الحديثة بالشكل والمضمون . وأيضا نذكر رسالته إلى ولي العهد ، التي تدور حول ما يجب أن تكون عليه أخلاقه في سيرته الشخصية وعلاقته بأفراد الحاشية من قواد وموظفين ، وحول تنظيم الجيوش ، وهي تعتبر مقالة في السياسة وتدبير الحاشية . وتعد رسائل الجاحظ بما فيها من موضوعات متعددة وفكاهة عذبة وانطلاق في التعبير وتحرر من القيود وتدفق الأفكار وتلوين في الصور وتنوع في موسيقا العبارات نموذجا ً راقيا عن الأدب المقالي القديم . وأكثر ما يبدو الجاحظ في مقالاته التصويرية في كتابه ( البخلاء ) بعرضه لنماذج رائعة من البخل في عصره أو مخيلته بأسلوب تفرد به وحده . وفي القرن الرابع الهجري أخذت الرسائل المقالية تتجه نحو التخلف والتحجر ، ولا نجد إلا كتابا ً واحدا ً امتاز بطلاقة التعبير وغزارة المعاني وبراعة التصوير هو ( أبو حيان التوحيدي ) الذي اتسمت رسائله بالطول ، إلا أنها شديدة الشبه بالمقلات الموضوعية الحديثة كالمقالات التأملية والفلسفية والتصويرية .إن الأمثلة السابقة تدل على أن للعرب أثر في تطور هذا الفن الأدبي .

تحدث عن مقالة المجلات في القرن الثامن عشر .
لم تحقق المقالة مكانة أدبية في القرن السابع عشر لصدود الكتاب والقراء عنها ، وانحصرت فقط في الطبقة الممتازة التي تعنى بالأدب عناية خاصة . وما أن حل القرن الثامن عشر حتى بدأت تحتل مكانة هامة باعتبارها فنا ً قائما ً بذاته يكسب الكاتب شهرة وخلودا ً ، فلحق بها تطور في المحتوى ، وأخذت تتعرض إلى حياة الإنسان الخاصة ، وتحلل مظاهر الحياة المعاصرة ، وتتناولها بالنقد والتجريح . كذلك طرأ عليها تطور في الأسلوب من خلال اصطناع أسلوب إنشائي جديد وطرق مستحدثة في العرض والتحليل . وأهم كتابها ( ريتشارد ستيل – جوزيف أديسون ) . وقد ساهم تطور المجلات الأدبية في تطور المقالة ، وبدأت الصحف الحديثة بالظهور ، وساهمت في نشر المقلات السياسية والأدبية والأخبار الاجتماعية ، واستمدت موضوعاتها من الأحداث اليومية والتطورات الاجتماعية ، واتجهت اتجاها ً إصلاحيا ً تهذيبيا ً يخدم المجتمع ويحارب الآفات الضارة والخرافات الشائعة . كما ساهمت المقاهي في تطور المقالة لاجتماع الناس فيها على اختلاف أنواعهم ومناقشة شؤون حياتهم من اجتماع وأدب وسياسة واقتصاد ، الأمر الذي جعلهم يستقلون بتفكيرهم ويكونون آراءهم الخاصة في كل ما يعرض لهم . وكان لهذه المقلات خصائص من حيث المحتوى والصورة . فمن حيث المحتوى : كان يدور حول الموضوعات العامة ذات الصفات الاستمرارية الثابتة ، وتعرض للمجتمع في مختلف مراحل تطوره . ومن هذه الموضوعات ما يدور حول الصفات الخلقية كالكرم والشجاعة ، أو حول بعض العلاقات الاجتماعية كالصداقة والتربية الصالحة ، أو حول بعض الموضوعات الطارئة كالعادات والتقاليد والأزياء . أما من حيث الصورة : فكانت الصورة هي الإطار العام الذي ينظم المقالة .
تحدث عن أنواع المقالة التي ظهرت في القرن الثامن عشر .
1- المقالة الاجتماعية : ويقوم منهجها على أسلوب العرض المسهب ، والاستشهاد من الأدب القديم والحديث والكتب المقدسة ، والأسلوب الموجز الذي يكتفي بتخطيط الموضوع دون الالتفات إلى التفاصيل والشواهد .
2- المقالة النقدية : تدور حول الموضوعات الأدبية أو تتناول بعض الكتب الأدبية بالنقد والتحليل وإيراد الشواهد والشرح والتفسير .
3- الصورة الشخصية : وتعتمد على الحوار والوصف والقصص .
4- الاستشهاد بالحوادث الطارئة : لتوضيح بعض الصفات الخلقية أو نقد العلوم الاجتماعية .
5- مقالات الرسائل : وتعتمد مادتها على رسائل القراء أو على مخيلتهم ، يستغلونها لتصوير اتجاههم والتعبير عن آرائهم في مشاكل المجتمع .
6- المقالة القصصية : وتهتم بسرد القصص والحكايات الحقيقية أو المخترعة لتصوير  بعض العادات أو رسم صورة للمجتمع .
تحدث عن المقالة في القرن التاسع عشر .
ظهر في هذا القرن نوع جديد من المقالة ظل متحكما بالتقليد الأدبي حتى اليوم على أيدي ( شارلس لام ) ( لي هنت ) ( دي كونسي ) ، وقد فارقت هذه المقالة مقالة القرن السابع عشر في اعتبارات عدة منها :
1- اتساع نطاق الموضوعات التي تتناولها المقالة ، وأصبحت تعتمد على مدى اتساع ثقافة الكاتب ومدى تنوع اتصاله بالحياة العامة .
2- ظهور شخصية الكاتب واضحة جلية دون توقيع باسم مستعار أو شخصية مخترعة .
3- وقد أهمل الكتاب بعض الأساليب التقليدية في صياغة المقالة ، وآثروا استقاء شواهدهم من تجاربهم الحية أو تجارب أصدقائهم ، أو من أخبار الأدب والمجتمع بأسلوب طبيعي بسيط خال من التكلف والصنعة ، وكانت مقالاتهم تعبيرا ً حرا ً عن الذات خاليا ً من أي توجيه أو التزام .
4- ازدياد طول المقالة : ويعود ذالك إلى تغير نظام المجلات ، واستطاع الكاتب عرض آرائهم وصورهم في إسهاب .
وتعود التغيرات التي لحقت بالمقالة الحديثة إلى أسباب عديدة أهمها :
1- طغيان موجة الرومانتيكية التي غيرت مفاهيم الناس وتقاليدهم في الأدب والحياة ، فداروا حول ذواتهم ونفضوا عنهم الكلاسيكية ، وجدوا في ابحث عن وسائل جديدة لاكتشاف ذواتهم والتعبير عنها . وتأثرت المقالة بهذه الموجة كما تأثر الشعر فالتقى الاثنان في هذه النقطة .


2- ظهور المجلة الأدبية التي تولى تحريرها كبار كتاب العصر ، وكانت خير تعبير عن الروح الجديدة التي شملت الأدب والحياة ، فتركت أثارا ً بارزة في المقالة الجديدة ، واجتبت إليها أعلام الكتاب بمنحهم المكافآت الضخمة ، وترك الحرية لهم لمعالجة موضوعاتهم ، إضافة إلى حرص المجلة على التجديد والإيتان بكل جديد مفيد ، مما شجع الكتاب على معالجة موضوعات طريفة لم تخطر على بال أسلافهم من الكتاب .
تحدث عن المقالة في الأدب العربي الحديث .
ارتبط تاريخ المقالة في أدبنا العربي بتاريخ الصحافة ارتباطا ً وثيقا ً ، ولم تظهر بنوعيها الذاتي والموضوعي كفن مستقل بل نشأت في حضن الصحافة وخدمت أغراضها ، وحملت إلى القراء آراء المحررين والكتاب ، ويجب أن نبين تطور المقالة في الصحف اليومية أولا ً ثم في المجلات ، مع وجود الفوارق بين هذين النوعين من المقالات ، وقد مرت المقالة التي ظهرت في الصحف بأربعة أطوار :
الطور الأول : طور المدرسة الصحفية الأولى ، ويمثلها كتاب الصحف الرسمية التي أصدرتها الدولة ، ويمتد هذا الطور حتى الثورة العربية ، وأشهر كتابها : رفاعة الطهطاوي ، محمد أنسي ، وميخائيل عبد السيد ، الذين نشروا مقالاتهم في ( الوقائع ) المصرية و ( وادي النيل ) و ( روضة الأخبار ) . وكانت المقالة بدائية فجة ، وأسلوبها أقرب إلى أساليب عصر الانحطاط الزاخر بالمحسنات البديعية والزخرفة والتكلف ، وكان موضوعها يتعلق بالشؤون السياسية والاجتماعية والتعليمية .
الطور الثاني : طور المدرسة الصحفية الثانية ، التي تأثرت بدعوة جمال الدين الأفغاني ونشأة الحزب الوطني الأول ، وبروح الثورة والاندفاع . وكان للمدرسة السورية يد لا تنكر في تطور المقالة وكان أبرز كتابها أديب اسحق ، سليم النقاش ، محمد عبده ، الكواكبي . وقد ارتبط اسمهم بتاريخ الكفاح الوطني في مصر . وخصائص هذه المدرسة تتمثل في التخلص من قيود السجع ، والاقتراب من الشعب بتأثير محمد ، وقد كتبوا في ( الأهرام ) و ( مصر ) و ( التجارة ) و ( الفلاح ) و ( الحقوق ) .
الطور الثالث : ظهرت فيه طلائع المدرسة الحديثة ومنهم علي يوسف ، مصطفى كامل ، محمد رشيد رضا ، خليل مطران ، لطفي السيد ، وقد مثل كل منهم حزبا ً من الأحزاب المناهضة من الاحتلال الانكليزي وللأتراك . مثال : لطفي السيد الذي يمثل حزب الأمة ، وقد نشر أفكاره السياسية والثقافية على صفحات الجريدة التي حملت دعوة للتجديد والبعث على أساس العلم الحديث ، وعنيت بشؤون التربية والتعليم والسياسة النظرية وتمثيل النزعات الأدبية ، وقد خرجت العديد من الكتاب الذين قادوا الحركة الأدبية الاجتماعية ، مثل عبد الرحمن شكري ، عبد الحميد الزهراوي ، محمد السباعي ، طه حسين ، إبراهيم المازني ، العقاد ، ملك حفني ناصيف . وقد كانت المقالة أقرب إلى الخطبة السياسية منها إلى المقالة الهادئة المتزنة ، بسبب الاتجاه السياسي القوي لهذه الصحف . وقد خطت هذه المقالة بالأسلوب الأدبي خطوات كبيرة ، فخلصته من الصنعة والسجع ، فغدا حرا ً طليقا ً مشبعا ً بالأفكار والمعاني .
الطور الرابع : المدرسة الحديثة ( من الحرب العالمية الأولى وما تلاها من أحداث جسام أهمها الثورة المصرية الأولى 1919م ) ، وقد تركت الصحف في هذه الفترة أثرها على الحياة الأدبية عامة ، وفي المقالة خاصة ، مثل جريدة ( السفور ) ، ( الوجديات ) ، ثم صحف الثورة والأحزاب مثل ( الاستقلال ) ، ثم الصحف الحزبية والمستقلة مثل ( المصري ) و ( صوت الأمة ) . وكان أثر الصحف في المقالة محصورا ً في نطاق المقالة السياسية . وقد امتازت المقالة بالتركيز ، والدقة العلمية ، والميل إلى بث الثقافة العامة ، وأسلوبها هو الأسلوب الحديث . أما بالنسبة للمجلات فقد كان للبنانيين ورجل المدرسة السورية أثر في نشأة المجلة العربية وتطورها مثل ( الجنان ) التي وضعت الأسس التي سارت على نهجها المجلات بعدها ، وساهموا في هذا المجال ليس فقط في لبنان بل في مصر أيضا ً ، فقد تنبه المصريون إلى أهمية المجلات في إنضاج بذور الوعي القومي في نفوس المصريين وشهدت إقبالا ً كبيرا ً عليها واتسمت بالتخصيص ، وهناك بعض المجلات التي عنيت بالمقالة الأدبية ، أهمها الزهراء ، الناقد ، الثقافة ، الكاتب المصري ...الخ . مما تقدم يتبين لنا أثر الصحف اليومية في تطور المقالة الأدبية ، إلا أن أثر المجلة أعظم بسبب حجمها ومواعيد صدورها ، حيث تحتمل من الجد والإسهاب أكثر مما تحتمل الصحيفة اليومية ، إلى جانب أن غاية الصحيفة اليومية سياسية على حين كانت عناية المجلة بالثقافة والأدب بالدرجة الأولى . مثالها مجلة المقتطف التي اهتمت في البداية بالأبحاث العلمية ثم حدث فيها التوازن بين العلم والأدب وكذلك الهلال التي مالت فيها بعد إلى التنويع . وقد سارت الصحف والمجلات سيرتها في مصر ولبنان هذان القطران اللذان لا يزالان عنوان النهضة الأدبية الحديثة .



ونستطيع أن نوجز أثر المجلة في تطوير المقالة بما يلي :
1- تطويع اللغة وتهذيب أسلوب الكتابة بحيث نستطيع نقل الأفكار الحديثة .
2- اتساع صفحاتها لنشر مختلف أنواع المقالة من ذاتيتها وموضوعيتها .
3- خلق طبقة من الكتاب اللذين اهتموا بفن المقالة وجعلوها الوسيلة الأولى لنقل أفكارهم وأرائهم كأعلام المدرسة الأوروبية الحديثة في مصر ولبنان .
تحدث عن أقسام المقالة الحديثة .
تقسم المقالة الحديثة إلى : 1- المقالة الذاتية ، 2- المقالة الموضوعية . ومن المعروف أنه لا توجد حدود فاصلة تماما ً بين هذين النوعين ، ولكن التمييز بينهما هو مقدار ما يبثه الكاتب فيهما من عناصر شخصية . فالمقالة الذاتية تعنى بإبراز شخصية الكاتب بأسلوب أدبي يثير العاطفة والانفعال ، ويعتمد على الصور البيانية والعبارات الموسيقية والألفاظ القوية ، كمقالات المازني في أدبنا . والمقالة الموضوعية تدور حول موضوع معين يعنى الكاتب بتوضيحه ، مستعينا ً بأسلوب علمي واضح ودقيق ، يستبعد شخصية الكاتب وعاطفته ويحافظ على منطق البحث الخاص القائم على المقدمة والعرض والخاتمة .
المقالة الذاتية : تحتفظ المقالة الذاتية لنفسها بقيم أدبية خاصة ، يصطنع كاتبها النثر الفني وسيلة للتعبير عن إحساسه بالحياة وتجربته فيها . ومن شروطها :
1- الابتعاد عن المنطق والتكلف وعن افتعال الترتيب .
2- عدم تورط الكاتب في الإسراف في الوعظ والإرشاد .
3- الإمتاع في ذاتها .
4- الابتعاد عن الجدل والنقاش ، لأن ذلك يعرض الحقائق إلى منطق الكاتب الخاص .
5- التعبير عن تجربة حيوية تمرس فيها الكاتب واكتوى بجمرها .
6- عدم النظر إلى الحياة نظرة جادة بل لمحها بعين ساخرة متسامحة ، وبذلك تبرز معالم شخصية الكاتب في التعبير عن نفسه بصدق .
تحدث عن أنواع المقالة الذاتية .
1- الصورة الشخصية : هي تعبير فني صادق عن تجارب الكاتب وانعكاس الحياة عليه ، وهي ضرب من الحديث الشخصي والمسامرة والاعتراف والبوح ، وتتسم بالسخرية الحادة والناعمة تبعا ً لشخصية الكاتب يمثلها في أدبنا : المازني ، العقاد ، مي زيادة ، نعيمة ، محمد السباعي .
2- مقالة النقد الاجتماعي : تدور حول نقد العادات والتقاليد البالية في مجتمع ما ، وحول الصراع بين القديم والجديد ، بين التمسك بالتقاليد والنزوح إلى التجديد والتغيير . وتعتمد هذه المقالة على الملاحظة الدقيقة ، وإجادة التحليل ، والاتزان في الحكم ، وعمق التأمل ، وبراعة التهكم و السخرية . وقد عالج أدباؤنا قضية القديم والجديد والصراع بينهما ، كما في مقالات المازني وطه حسين والعقاد والرافعي . حيث يتحيز أحدهم للقديم فيرد عليه الآخر مبطلا ً دعواه على صفحات المجلات والصحف ، وخير مثال عليه مقالة ( سلطة الآباء ) لأحمد أمين ، حيث يتحدث عن زمن التسلط الأبوي على الأبناء وعلى جميع شؤون الأسرة ، ثم ينتقل إلى الحديث عن الزمان الذي تبدلت فيه الأدوار فأصبح الآباء مرؤوسين والأبناء رؤساء . كما تعرض لمشكلة الزواج العصري والزواج القديم بأسلوب ساخر ، ثم حياة الأسرة الجديدة .
3- المقالة الوصفية : يدور محور هذه المقالة حول العلاقة بين الكاتب والطبيعة ، حيث يقوم الوصف الرشيق بالتعبير عن أحاسيس الكاتب . وغايتها الأولى تصوير بيئة الكاتب كما تتراءى لإحساسه وبصيرته ، وامتزاجه بها هو ما يبتعد به عن المقالة العلمية ، ومثالها ( من وحي البحر) لأحمد أمين ، ( الصخور ) لميخائيل نعيمة ، ( الربيع ) للرافعي .
4- وصف الرحلات : الرحلة تجربة إنسانية حية ، يتمرس بها الأديب ويتعرف على دقائقها وخفاياها ، فيخرج منها بملاحظة صادقة وثقافة غنية ، لذلك تتطلب من المقالي أن يكون ذا عقل مرن سريع التأثر والتكيف ، وإدراك معاني المرئيات ، وتقديم مشاهداته بصورة حساسة بارعة التصوير ، الأمر الذي يساهم في زيادة متعة القارئ ومحاولة إعادة تشكيل التجربة التي مر بها الكاتب ، ويمثلها في أدبنا ( رحلة ) لأحمد أمين ، ( غدا ً تنتهي الحرب ) لميخائيل نعيمة ، ( في الزورق ) للعقاد .

5- مقالة السيرة : تصور موقفا ً إنسانيا ً خاص من شخصية إنسانية ، يعكس لنا الكاتب فيها انطباعاته الخاصة عنها وتأثره بها ، محاولا ً تخطيط معالمها الإنسانية اعتمادا ً على التنسيق والاختيار ، بحيث تبدو لنا الشخصية حية متحركة ، وتعرض مقالة السيرة حياة متكاملة للشخصية تعنى بالجزئيات ، وتبرز مختلف الملامح والقسمات . مثالها ( شخصية عرفتها ) و ( الشيخ مصطفى ) لأحمد أمين ، ( قاسم أمين الفنان ) للعقاد ، و ( طه حسين ) و ( العقاد والمازني ) لتيمور .
6- المقالة التأملية : تعرض هذه المقالة لمشكلات الحياة والكون والنفس الإنسانية ، وفق وجهة نظر الكاتب وتفسيره الخاص للظواهر التي تحيط به ، وخير من يمثلها في أدبنا ميخائيل نعيمة المعروف بصوفيته العميقة ، والذي كشف من خلال مقالاته عن روح الشرق ، ونبه إلى خصائصه الروحية والفكرية ، كمقالة ( البيادر ) وهناك مقالة ( فلسفة المصائب ) و ( نظرة في الكون و ( الحظ ) لأحمد أمين .
تحدث عن المقالة الموضوعية .
شاع شأن المقالة الموضوعية بانتشار المجلات والصحف ، وشملت جميع فروع العلوم ، وغلب عليها منهج البحث العلمي الذي يقتضي جمع المادة وترتيبها وتنسيقها وعرضها بأسلوب واضح جلي ، وتحدد خطة المقالة الموضوعية بما يلي :
• المقدمة : تتألف من معارف مسلم بها ولها صلة بالموضوع .
• العرض : وهي الطريقة التي يقدم بها الكاتب الموضوع ، حيث يقدم الأهم على المهم ، مدعوما ً بالبراهين أو الاقتباس وصولا ً إلى الخاتمة .
• الخاتمة : وهي نتيجة طبيعية للمقدمة والعرض ، وتلخص أهم النتائج التي توصل إليها الكاتب .
تحدث عن أنواع المقالة الموضوعية .
1- المقالة النقدية : وهي تتناول بعض الموضوعات الأدبية بالنقد والتحليل ، وتعتمد على قدرة الكاتب على تذوق الأثر الأدبي ثم تعليل الأحكام وتفسيرها وتقويم الأثر الفني . ومن كتابها : العقاد ، المازني ، طه حسين ، أحمد أمين .
2- المقالة الفلسفية : وهي تعنى بالمواضيع الفلسفية تحليلا ً وتفسيرا ً ، حيث يعرض الكاتب مادته بدقة ووضوح حتى لا يضل القارئ في شعاب الموضوع . من كتابها أحمد لطفي السيد ، زكي نجيب محفوظ .
3- المقالة التاريخية : تعتمد على جمع الروايات والأخبار والحقائق وتمحيصها وتفسيرها وعرضها ، ويجب أن يكون الكاتب موضوعيا ً لا يتدخل في سير الأحداث .
4- المقالة العلمية : وفيها يعرض الكاتب نظرية علمية أو مشكلة عرضا ً موضوعيا ً بحتا ً في مجال التخصص ، أو عرضا ً ممتزجا ً بالذات لمن يريدون تبسيط العلوم ونشرها بين القراء , من كتابها د . يعقوب صروف ، د . أحمد زكي .
5- مقالات العلوم الاجتماعية : وتتعرض هذه المقالات لشؤون السياسة والاقتصاد والاجتماع بشكل موضوعي يعتمد على الإحصاء والمقارنة والتحليل والتعليل وأحيانا ً التنبؤ . وتقوم خطتها على تصميم محكم وتنسيق دقيق وأسلوب واضح خال من الحشو والاستطراد يعتمد على المصطلحات العلمية المتداولة بين أصحاب الاختصاص .
تحدث عن الصورة الفنية ووظائفها .
الصورة الشعرية وسيلة من وسائل نقل التجارب الإنسانية الخاصة والعامة ، حيث يشترك المحيط الخارجي والمحيط الداخلي ( الذات ) في تكوينها ، مما يسمح بالتعبير عن التجربة الإنسانية . يتم ذلك عن طريق المقارنة بين حقيقتين متباعدتين أو جمع حقائق متناقضة في جملة شعرية واحدة . ويلجأ الشاعر إلى الصورة لأنها ترتقي في التعبير عن اللغة العادية التي تعجز عن التعبير بما يحس به ، ولأنها تتوسل بالخيال لإثارة الإحساسات الغامضة . وتؤكد الآراء النقدية المعاصرة أن قوة الصورة الشعرية تكمن في جمعها للحقائق المتباعدة عن بعضها أو المتناقضة ، حيث تكتسب الصورة قدرة تأثير أعمق وشاعرية أبين . ولو تتبعنا مفهوم الصورة الشعرية في ظل المدارس النقدية لوجدنا أنها تأخذ لنفسها مسارات خاضعة لكل مذهب نقدي .



الصورة في ضوء المذهب الكلاسيكي .
نجد لغة الشعر في المذهب الكلاسيكي لغة العقل ، لا لغة العواطف والانفعالات والدوافع الفردية والخيال . وأهم صفاتها :
1- مادة الصورة الشعرية مستمدة من الواقع وبعيدة عن الأمور الروحية والمعنوية والخيالية والعواطف والانفعالات .
2- الصورة الشعرية تقليدية ، بمعنى أنها تعتمد على القوالب الجاهزة الجامدة ، وفي حضورها تختفي علامة الإلهام .
3- لا تتغير الصورة الشعرية بتغير الزمان والمكان وتطور الحياة الإنسانية ، بل تبقى ضمن حدود معينة .
4- تهتم بالزخرفة والمحسنات البديعية والبلاغية اللفظية .
فالصورة الكلاسيكية تهتم بالألفاظ الحسية لإثارة ذهن المتلقي ، خاصة فيما يتعلق بالرؤية الخارجية للأشياء ، وتبتعد عن الرؤية التخيلية التي لا تمس العالم الداخلي الموضوعي ، فالبحر لا يمكن أن يصور إلا بلون أزرق ، مما يفقد الصورة حيويتها وجماليتها باعتمادها على الصور الجاهزة والمكررة .
تحدث عن الصورة في المذهب الرومانسي .
المذهب الرومانسي وسيلة للتعبير عن الذات ، فقد هرب شعراء الرومانسية من الواقع المؤلم إلى تصوير مشاعرهم وآلامهم في ظل الطبيعة والحب معتمدين الخيال المجنح ، فالخيال هو الذي يولد الصور التي تجسد المشاعر والأفكار ، لارتباطه بالأحلام التي تشكل جزءا ً من شخصية الإنسان الرومانسي ، ويعتقد ( كولردج ) أن خلق الأحلام يشابه نشأة الخيال ، فنحن لا نناقش صحة الأحلام أو عدم صحتها ، إلا أن ( كولردج ) يعطي الخيال رسوخا ً ومعقولية وانتظاما ً أكثر من الأحلام المشتتة . أما صفات الصورة في المذهب الرومانسي :
1- الصورة الرومانسية تقوم على مبدأ تداعي الأفكار لأنها وليدة اللحظة ذاتها ، ولا تعتمد على وعي وإدراك مسبق ، بل ينطلق الشاعر حرا ً في تكوين صوره .
2- تمثل الصورة الرومانسية المشاعر والأفكار الذاتية التي تناظر الطبيعة والحالات النفسية .
3- الصورة وسيلة لكسر التقليد الأعمى ، وتمثل المشاعر الداخلية بالأحياء ، وهو أبرز خصائص الصورة الرومانسية التي تتسم بالغموض والغرابة واللامحدودية ، لأنها تمتلك عددا ً لا محدودا ً من المعاني .
4- تمثل الصورة الرومانسية التجربة الشخصية لكل شاعر .
5- الصورة الرومانسية صورة شعرية لا عقلية ، وتشكل كل صورة عضوا ً حيا ً في بنية القصيدة ، يجعلها تنمو نموا ً داخليا ً ، ويعبر عنها الرومانسيون بلغة سهلة موحية بعيدا ً عن الدلالات المباشرة للألفاظ ، ويفضلون التراكيب غير المألوفة التي تحرك المعاني .
تحدث عن الصورة في المذهب الواقعي .
تسعى الصورة في الأدب الواقعي إلى تصوير الواقع وكشف أسراره وتفسيره ، تحت نظرة سوداوية ترى الواقع من كل جوانبه . والصورة الواقعية صورة نقلية عن الواقع الحي دون تدخل الكاتب ، وهي حريصة على تسجيل دقائق الوقائع بكاملها ، وهي صورة محسوسة مجردة من الزخرفة ، بعيدة عن الخيال و العواطف والانفعالات .
تحدث عن الصورة في المذهب البرناسي .
قامت فلسفة المذهب البرناسي على مبدأ الفن للفن ، واتخذت لها منطلقين : 1- المثالية الجمالية , 2- الواقعية التجريبية .
يعني المنطق الأول أن المتعة الفنية تأتي من الجمالية ، أي أن نحس بمتعة الجمال دون غاية ، لذلك دعا البرناسيون إلى وجوب استقلال الشعر عن كل غاية . أما المنطلق الثاني فهو الفلسفة التجريبية الواقعية ، وتعني أن معرفة الحقائق لا تقوم إلا على أساس علمي تجريبي . وقد اعتن البرناسية بالصورة عناية فائقة ، وحاولت إظهار الجمالية الفنية للأفكار الفلسفية ولجأت إلى التجسيم في الصورة ، فربطت بين الشعر والفنون التشكيلية . وقد استخدم البرناسيون الصورة التجسيدية للتعبير عن المشاعر الخاصة ، وعملوا على خلق صور وأخيلة فنية جميلة في ذاتها .



تحدث عن الصورة في المذهب الرمزي .
تعني الرمزية استثمار الرموز في التعبير عن العواطف والأفكار بالإشارة والتلميح . وتتسم الرمزية بالغموض والإيحاء ، وتعتمد الخيال من أجل التعبير بالصورة عن المشكلات الإنسانية والأخلاقية ، إلا أنها تبتعد عن وقائع الحياة العادية . وتتخذ الصورة الرمزية من الشخصيات التاريخية رموزا ً مثيرة تحتمل دلالات عميقة لتجارب الرمزيين الشعرية ، وهي تنقل الصورة في إطار فني وجمالي يحمل طاقات وإيحاءات رمزية تدل على موضوع آخر من ورائها . ويساند الصورة الرمزية في توصيل الدلالات إلى المتلقي عنصر الموسيقى الشعرية القادرة على الوصول إلى أعماق النفس ، إضافة إلى معطيات الحواس التي تتبادلها الأماكن فيما بينها . وتنبع الصورة من شكلها الحسي الذي يقربها من ذهن المتلقي .
تحدث عن وظائف الصورة .
في مسألة وظائف الصورة درسنا موضوعا ً واحدا ً هو الاستعارة ، من وجه إبداعي يساهم في تحديد وظائفها . فالاستعارة هي نقل العبارة من موضع استعمالها في أصل اللغة إلى غيره ، أو أن يستعار للشيء اسم غيره أو معنى سواه ، وهي تقوم على طرفين مشبه ومشبه به ، يحذف أحدهما فيحدد نوعيها : الاستعارة المكنية : بحذف المشبه .- . الاستعارة التصريحية : بحذف المشبه والتصريح بالمشبه به . ولا بد أن يكون بين طرفي الاستعارة ربط يتم عن طريق الاتحاد بينهما . وتتصف الاستعارة بصفتين هما التشخيص والتجسيد : التشخيص : هو إطفاء الروح على المحسوسات وتحويلها إلى كائن حي ، فالمعنوي يمر بمرحلة أولى وهي منحه صفة حسية ، ثم نضيف إليه روحا ً أو حركة في المرحلة الثانية مثل ( غضبت السماء ) . أما التجسيد : يعني إلباس المعنوي جسدا ً ، أي منح المعنوي صفة حسية مثال ( رأيت المنايا خبط عشواء )  .
وظائفها :
1- الوظيفة العاطفية : تتمحور هذه الوظيفة حول المعاناة التي يعيشها الشاعر ضمن حدود العلاقات الاقتصادية والاجتماعية قديما ً وحديثا ً. – عطف : مال . – عطف عليه : أشفق . – تعاطفوا : عطف بعضهم على بعض . فالعاطفة  تفاعل بين الفرد والمجتمع من جهة ، وبين الفرد والكون والطبيعة من جهة أخرى ، كل هذه الأمور تحدث فينا نوعا ً من التأثير . قال أرسطو في تعريف المأساة : هي محاكاة فعل نبيل تام تثير فينا عاطفتي الخوف والشفقة وتدعو إلى التطهير منها . وكانت الاستعارة صيغة عبرت عن عواطف الشاعر العربي متجسدة في التشخيص لتترك فسحة يهرب منها الشاعر إلى عالم أوسع يخلص فيه من سطوة الرقيب ، وهو الوازع الاجتماعي . وهنا يقول الشاعر : ( وأحبها وتحبني    ويحب ناقتها بعيري ) فتشخيص البعير أضفى عليه طابعا ً إنسانيا ً من أجل إحداث التوازن بين حاله وبين حال الحيوان في رحلة المساواة بين الطرفين . وقد امتدت الجذور القديمة إلى الشعر العربي المعاصر ، فانجر إليه الشاعر بحكم ارتباطه بالماضي عن طريق الإبداع الاستعاري بعدة طرق هي : 1- التداعيات التاريخية .-2- الواقع السياسي .-3- الواقع الاجتماعي . -4- الواقع الاقتصادي .
أولا ً : التداعيات التاريخية : يمثل الماضي للإنسان شيئا ً عظيما ً يجعلنا حذرين في التعامل معه وتقليده . ومن الإسقاطات التاريخية التي جسدها الشاعر عبر التشخيص في استعارات المدن العربية قول الشاعر بيان الصفدي : بغداد تفتح صدرها وتجيء أفواج الصحاة المتعبين . – ها نحن أيتها القدس نقف أمام صخرتك يتامى . فقد جسد الشاعر المدن العربية بامرأة تفتح صدرها مرة ، ومخاطبة مرة أخرى . فالعاطفة موزعة بين صورة الأنثى والمدينة التي تستوعب الأرض ، وهي الأم الكبرى للجميع فالرمز التاريخي يصبح ملاذا ً يلجأ إليه الشاعر من حال الضياع ، كما يهرب الطفل إلى  حضن أمه في حال الخوف . 
ثانيا ً : الواقع السياسي : وتطرح الاستعارة من وجه سلبي بسبب التداعي الذي تعاني منه الأمة العربية ، فنسمع نزار قباني إلى لحظته الراهنة فيقول : يا وطني الحزين حولتني بلحظة من شاعر يكتب شعر الحب والحنين إلى شاعر يكتب بالسكين . فقد حول الحزن والوطن والأرض إلى شخص ليرصد عن طريق الاستعارة جوانب السلب والاهتراء والتعفن في حياتنا .
ثالثا ً : الواقع الاجتماعي : يمثل معاناة الشاعر أثناء انسجامه مع الآخرين ، فهو يحمل هموم الناس ويعيد توازن العالم فيطبع عاطفته فينا بعد أن يستلهم عواطفنا .




العاطفة الجنسية :
تحمل هذه المسألة خصوصة في اللغة ، وقد ردها الباحثون إلى أصول جنسية بجعل المذكر أصلا ً والمؤنث فرعا ً . إن شعر الغزل يؤثر فينا لأنه يعالج مسألة خاصة تتحكم بها غريزة فيزيولوجية ، وتحد منها عوامل سياسية واجتماعية واقتصادية ، وأبرز دليل على ذلك عمر بن أبي ربيعة الذي يتعرض للحاجات فلا يردعه الحاكم بل يهدر دم الشعراء العذريين . في البدء كانت الأنثى أقرب إلى الشاعر ، فيخاطب العذراء بلفظ أم رمز الخصب ، ويلجأ إلى ابنته وقت الشدة . ( كليني لهمٍّ يا أميمة ناصب    وليل ٍ أقاسيه بطيء الكواكب ) ولكن الشاعر الحديث لم يتخلص من مخلفات الماضي ، فهذا نزار يقتفي أثر ابن أبي ربيعة فيبدو زير نساء ، من خلال استعارات تجعله يملك زمام المبادرة فيبدو كفارس منتصر : ( وصرخت محتدما ً قفي والريح تمضغ معطفي والذل يكسو موقفي .
العاطفة النفسية :
وتمثل الحالات النفسية التي تعتري الإنسان من فرح وملل وحزن وغضب ، حيث يعكس حالته النفسية على المتلقي عبر الوظيفة الاستعارية في إظهار هذه العاطفة ، مثال على الملل : ( تطاول حتى قلت ليس بمنقض ٍ        وليس الذي يرعى النجوم بآئب ) وقد طور الشاعر الحديث الاستعارات السابقة عبر الحذف ( ناداهم البرق فاجتازوه وانهمروا    عند الشهيد تلاقى الله والبشر ) حيث حذف السيف وثبت مكانه البرق دلالة الغضب . أو قلب المفاهيم أمام الطبيعة ، حيث يتجاوز الشاعر مدلول الكلمة المتعارف عليها ، إلى مدلول أرقى يعكس الحالة النفسية المتطورة عند الشاعر . فالرياح في الشعر القديم تدمر وتهدم وتجعل الإنسان عاجزا ً أما جبروتها ، إلا أنها في الشعر المعاصر تصبح مثالا ً للقسوة والمنعة والقداسة ، يفرضها الواقع المتغير نحو الإيجاب ، فانفعل به الشاعر ونقل انفعاله إلى المتلقي ( تقدس المطر المجدول صاعقة      وزنبقا ً يا شموخ الأرض يا مطر )
2- الوظيفة الإعلامية :
هي المنبر الذي يصدر الحقائق والأنباء ويوضحها ويوصلها إلى الجماهير بعد أن كنت وقفا ً على أشخاص معينين ، أي هي أداة تواصل وتفاعل بينها وبين الشعب . وفي الشعر القديم كان الدافع الأساسي للوظيفة الإعلامية قبليا ً ، فإذا أراد الشاعر مدح أحد أظهره كريما ً شجاعا ً ، وإذا أراد ذمه أظهره بخيلا ً جبانا ً .كهجاء الحطيئة للزبرقان بقوله : ( دع المكارم لا ترحل لبغيتها      واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي ) . وفي العصر الأموي أضيف دافع آخر هو الدافع السياسي ويمثل المفهوم السياسي الفرزدق في قوله مادحا ً زين العابدين : ( هذا الذي تعرف البطحاء وطأته    والبيت يعرفه والحل والحرم ) .
وفي العصر الحديث انصرفت الوظيفة الإعلامية إلى التوجه القومي ، كون الأمة العربية تعاني التمزق والتجزئة ، فكان منهج الاستعارة يتمحور حول الأمور التالية : أولا ً: الإبداع الاستعاري الذي يعالج التخلف والتجزئة . كقول بدوي الجبل ( لفني والدجى على هذه الصحراء سحر منمنم مجهول لفني والدجى فافنى كلينا سعة من جلال وشمول ) فالوظيفة الإعلامية تتمحور حول كلمة واحدة تدل على الوحدة وهي الصحراء العربية ، ويأتي السحر ليحتوي الليل والصحراء والشاعر ، ويندمج الثلاثة في التأمل والسعة ، ويتحدون في رمز الأمة العربية غير المجزأة . ثانيا ً: الإبداع الاستعاري الموجه إلى قضية العرب المركزية ( فلسطين ) : تناول شعراء القضية الفلسطينية بشيء من المباشرة والتقريرية ، إلا أن الشاعر أسعد علي عالجها بعمق ، مستفيدا ً من الأجواء النفسية التي تعيشها الأمة العربية ، والأجواء الصوفية التي يعيشها هو ، فينطلق من الحزن الآمل ، أي الحالة التي آلت إليها الأمة العربية بعد اغتصاب فلسطين ، ويولي عمق الأشياء الداخلية عنايته ، ليصل إلى الأمل المفتوح يقول ( لماذا الحزن أيتها الحزينة وما حركت في أعماق السكينة أأحزنك الخلاف على التراب وتشريد الشعوب بلا حساب فلسطين الخيام من العذاب أحبك رغم ذلك أن تغني لعل رسالة الإنسان تنصر بجامعة التطلع نحو أنظر . ثالثا ً : الإبداع الاستعماري الرمزي الموجه إلى نقد الحكومات العربية . كقول نزار قباني ( عندما تبدأ البنادق بالعزف  تموت القصائد العصماء مالنا نلوم حزيران    وفي الإثم كلنا شركاء  ) يتحدث الشاعر هنا عن نكسة حزيران والعمل الفدائي ، ولكنه لا ينتقد الحكام العرب مباشرة . فعندما تعزف البنادق ( العمل الفدائي ) تموت القصائد العصماء ( أي قصائد المدح للحكام ) . فإذا أردنا أن نلوم حزيران ، فالأولى أن نلوم الحكام العرب ، وقد لجأ إلى هذا المعنى باستخدام الرمز ( كلنا شركاء ) .



3- الوظيفة الجمالية :
تهدف هذه الوظيفة إلى إشاعة جو من المتعة والارتياح النفسي لدى المتلقي ، وقد جعل القدماء وظيفة الاستعارة التحسين والتزيين ، وجعلوا لها الفضل في تصوير عاطفة الشاعر والتأثير في المتلقي . أما أرسطو فقد أطلق على الاستعارة لفظ ( السحر ) وذلك لما تحويه من طاقات موحية مدهشة . فالصور الاستعارية المثيرة للجمال هي وليدة العاطفة ووليدة الفكر والملكة الفنية للمبدع ، وأجمل الصور تلك الصورة التي تلبس ثوب الغرابة والجدة ، فتمور بالحركة والصفات الإنسانية . وفي الشعر الحديث تطغى الوظيفة الجمالية ، فتقدم لوحة مزخرفة تتحد مع الوظائف الأخرى لإثارة الجمال ، والتأثير المباشر عند المتلقي . وتأكيدا ً لكلامنا ، هذه قصيدة لأحمد الأحمد بعنوان ( أرواد ) : يا شمسا ً تتفتت فوق الشطآن رمالا ً يا نغما ً يتساقط من نغمة شعري رطبا ً وغلالا ً فهذه لوحة رسمها الشاعر لأرواد ، تصور هذا المكان برماله الذهبية ، وهي نغم حلو ، وهي غيم مزخرف منقوش ... وقد اعتمدت هذه القصيدة هذه القصيدة على صفات حسية جمالية فأثرت فينا السحر والمتعة . وقد تتحد الوظيفة الجمالية بالوظائف الأخرى . والمثال على ذلك اتحاد الوظيفة الجمالية بالوظيفة الإعلامية في قول الشاعر بيان الصفدي : ( الآن أبصر شلال دم والساحة والريف النائم ) حيث صور الشاعر معاني الرفض والاستكانة للواقع ، وانبعاث الحياة من قلب الموت لإعلان الثورة ، فطغت الوظيفة الإعلامية على الوظيفة الجمالية . أما سليمان العيسى فقد أقام توازنا ً بين الوظيفة الإعلامية والجمالية والعاطفية من خلال استعاراته المعبرة عن فرحة انتصار تشرين . يقول ( ناداهم البرق فاجتازوه وانهمروا  عند الشهيد تلاقى الله والبشر ناداهم الموت فاختاروه أغنية  حمراء ما مسها عود ولا وتر تقدس المطر المجدول صاعقة  وزنبقا ً يا شموخ الأرض يا مطر ) فالوظيفة الجمالية للاستعارة تكسوها ثوبا ً جماليا ً قادرا ً على التعبير عن عواطف الشاعر وانفعالاته وأفكاره ، فيخلق في نفوس المتذوقين تأثيرا ً يدوم إشعاعه بفضل الطاقة الموحية والمتعة للاستعارة .
تحدث عن الرمز في الشعر السوري المعاصر .
اعتمدت الصورة في الشعر المعاصر على الرمز التاريخي بكثرة وهو رمز واضح المعالم ، مشهور ، ويقسم إلى قسمين إما ( أسماء أشخاص ) أو ( أسماء مدن ) . والرمز التاريخي هو ماضٍ طواه الزمن إن كان شخصا ً ، أو ماضٍ يمتد إلى الحاضر إن كان مدينة . وقد تهافت الشعراء السوريون على الرمز التاريخي لأسباب عديدة منها :
1- محاولة الشاعر تذكير العرب بعظمتهم ، وقد حاول الرمزيون نقل الواقع من مستواه إلى مستوى أعلى عن طريق الالتزام القومي والغربة واليأس والتردد والغموض .
2- الرمز موجود في نفس كل عربي ، فعلي والحسين وخالد ودمشق وطنجة تكثيف لكل عربي وتعويض عن فقدان شيء وحال التداعي التي نمر فيها .
3- الرمز التاريخي هو الذي استطاع أن يتحدى الزمن ويصل إلينا دون سواه ، فكأنه يعيش في الماضي والحاضر والمستقبل .
4- قدرة الرمز التاريخي على تجاوز الواقع تجعله يدخل في الإبداع الاستعاري .
وأكثر الشعراء قدرة على استيعاب الرموز التاريخية واحتوائها الشاعر أدونيس الذي حاول أن يمزج بين الشخصية القديمة بصفتها الامتدادية والمدينة العربية : ( رجع القول إلى ثمود خرجت من أصداف ألمي وجاءت في الليل ) فقد جعل الشاعر الرمز يحل من شيء يقدمه لنا على أساس الحضور . فالماضي الدفين الذي يشمل الظلمة ، والبعد يمثل البحر . وثمود تمثل الحضارة والنور في خروجها من الماضي وحلولها في أصداف البحر . وقوله ( يجلس الهدهد في حضن سليمان سليمان ابتهال يتقرى جسد الغيب وبلقيس عرار وقناديل وسحر عربي ) إن سليمان الرمز هو ماضٍ ، لكنه يحل في ابتهال ، والابتهال دائم الحضور فينا . أما بلقيس فهي العرار بذاتها : أي الرمز إلى الأصالة حيث تكرر هذه الكلمة عند الأقدمين . .. وقد يتداخل الزمان والمكان في الاستعارة حيث تقابل كل استعارة معنى خاصا ً يعبر من الزمن إلى التاريخ عن طريق الرمز الذي يكون جسرا ً بين الزمان والمكان ، وخير من يمثل هذا الرمز نزار قباني : ( في مرفأ عينيك الأزرق أمطار من ضوء مسموع وشموس دائخة وقلوع ترسم رحلتها للمطلق ) إسبانيا : شبه جزيرة تحيطها المياه فيختارها الشاعر مرفأ له . الشمس الدائخة : يختارها رمزا ً للأفول العربي . ترسم رحلتها للمطلق : ترمز إلى الضياع الأبدي لإسبانيا . الأمطار : تتحول إلى ضوء مسموع لأن الحضارة العربية تحولت من واقع ( ضوء ) أي من معرفة وحضارة وفعل إلى سماع بعد خروج العرب من إسبانيا . العينان الزرقاوان : ذلك اللون المقتصر على العيون الأوروبية فقط يرمز إلى المزيج المركب من العرب والإفرنج . البكاء : يقابل المطر وينقسم إلى قسمين : الدموع وهي الندم ، والسماء وهي الحضارة العربية الماضية ...( في مرفأ عينيك الأزرق شباك بحري مفتوح وطيور في الأبعاد تلوح تبحث عن جزر لم تخلق ) المحور الأساس هو المرفأ حيث يكرره الشاعر عدة مرات . المرفأ يقابل الجزيرة . والعينان دلالة على البصر والفكر ، ثم يخرج

الشاعر إلى التاريخ وسقوطه في الزمان حيث الامتداد اللامتناهي في البحر والانفتاح غير المحدد . أما الطيور التي تطير في المطلق فتذكرنا بموقف قديم بحث فيه الإنسان عن المعرفة بعد الضياع ، ذلك هو الهدهد الذي طار ورجع بالخبر اليقين في قصة سيلمان الحكيم عليه السلام . ( في مرفأ عينيك الأزرق يتساقط ثلج في تموز ومراكب حبلى بالفيروز أغرقت البحر ولم تغرق ) إن تجمع الأضداد يحتويه مكان يشمل الزمان . حبلى بالفيروز : الحمل حركة داخلية وفيها يستوعب الزمان والمكان . أغرقت البحر : تذكرنا بالإرادة العربية يوم إغراق طارق بن زياد السفن وقرر أن يدخل إسبانيا تلك الجزيرة الجيدة بأسرارها على العرب . نرى الرمز في القصيدة السابقة استوعب تداخل الزمان بالمكان بالاعتماد على الاستعارة والمقالات التاريخية . إن الشعراء الكبار استطاعوا أن يستوعبوا الرمز في قصائدهم بطرق مختلفة فهم لم يأخذوا الرمز  لكونه ماضيا ً بل لأنه حاضر يستبق عوالمنا إلى مستقبل أفضل .
تحدث عن الظاهرة اللونية في الشعر .
اللون كشف معرفي وروحي وجمالي ، يسعى لاستدراج أغوار النفس الإنسانية إلى عالم الظهور ، وهو بنية أساسية في القصيدة العربية شكلا ً ومضمونا ً بما تحمل من عناصر جمالية ودلالية تغطي الأبعاد الفنية والحياتية ، وكان لابد من الرجوع إلى التراث لمعرفة تطور دلالته ووظيفته المعرفية والجمالية . ولعل أول دراسة للألوان كانت للمسعودي في كتابه ( مروج الذهب ) حيث تحدث عن ابتكار الأمم السابقة في تقاسيم الجيش بالرجوع إلى الألوان : الأسود والأبيض والأصفر والأخضر والأحمر ولون السماء ، وربطه بين الحالة النفسية واللون . وأول ما يطالعنا في الأدب الجاهلي اللونان الأبيض والأسود . فلا بد من الإشارة إلى أمور منها :
- تلبية عكّ إذا خرجوا حجاجا ً قدموا أمامهم غلامين أسودين يقولان : نحن غرابا عكّ حيث يرتبط اللون الأسود بالتضحية والفداء .
- وقصة الغرابين في نبأ ابن آدم عندما قتل قابيل هابيل ، فأرسل الله غرابين يعلم الحي منهما الإنسان كيف يواري سوأة أخيه وهذا يدل على المعرفة .
- وكذلك لون الكعبة الأسود لم يكن مصادفة ، بل هو دلالة على غفران الذنوب ومسحها .
- أما اللون الأبيض فنراه أقرب إلى التفاؤل ، فالنور يرمز إلى الذات الإلهية ، ولون الملائكة والحور العين في الجنة البياض . وهو صفة الأنبياء ، فالأبيض بشكل عام يعني النقاء والإشارة إلى العلم المستقبلي مع بعض استثناءات . فقد يرمز إلى المرض والسوء كما في الآية الكريمة في معجزة سيدنا موسى عليه السلام (( بيضاء من غير سوء )) حيث يشير اللون الأبيض إلى النور وليس المرض الذي هو البرص ( السوء ) وهنا يحمل اللون تناقضا ً . وإذا انتقلنا إلى اللون الأصفر نجده يدل على المرض والندرة والتضحية ، وقد ورد في القرآن الكريم ذكر البقرة الصفراء التي سيضحى بها ، كأن اللون هنا يشير إلى علامة خفية عند اليهود بين الأصفر والذهب . وفي الحديث النبوي الشريف (( إياكم وخضراء الدمن )) إشارة إلى السوء من خلال اللون الأخضر ، وهذا استثناء لأن الأخضر هو ملابس أهل اللجنة ولون الخصب والرواء . وفي الشعر الجاهلي دل اللون الأبيض على الرجل الغني والقوي والكريم ، وعلى المرأة السعيدة وهذا كثير في شعرهم ، ونستشهد ببيت لزهير ( وأبيض فياض ٌ يداه غمامة  على معتفيه ما تغب فواضله ) . أما اللون الأحمر فيدل على الشدة وقوة المعارك : ( بأنـّا نورد الرايات بيضا ً    ونصدرهن حمرا ً قد روينا ) حيث كان التحول اللوني من البياض إلى الحمرة يشير إلى أمر عظيم وإلى شجاعة الفرسان ، أما إذا كان الفارس أسود كعنترة فهذه ظاهرة شاذة في حياة العرب ، وقد حمل اللون مدلولا ً نفسيا ً ، ويمثل هذه الحالة عنترة بسواده الموروث عن أمه مع قوته ، وتأتي معاناة عنترة من شعوره بعقدة النقص تجاه اللون الأبيض في مجتمع يؤمن بالتفرقة العنصرية . واللونية فتكون ردة الفعل عنده تقتل الأبطال البض : ( فلربما أبلج مثل بعلبك باد    نضخم على ظهره الجواد مهبل غادرته متعفرا ً أوصاله    والقوم بين مجرح ومجدّل ) . وينتشر اللون الأسود كثيرا ً في شعره ، فيذكر النعامة مشبها ً إياها بعبد أسود ، ويلقب حصانه بالأدهم ، والنوق التي تحمل الظعائن سوداء كالغراب الأسحم . وهذا يكشف لنا احتجاجه المكبوت على الأبيض الصادر عن عقدته اللونية ، وفرض لونه الذي يعاني منه والذي اضطهد وحرم من حبيبته بسببه . وقد يعبر الشاعر الجاهلي عن مشاعر الرعب باللون الأسود المتجسد في الليل : ( فإنك كالليل الذي هو مدركي    وإن خلت أن المنتأى عنك واسع ) . وفي مدلول الغزل والنسيب احتل اللون الأبيض مساحة واسعة في القصيدة حين اختار لون البياض للمرأة والحبيبة وجعلها مدخلا ً إلى الطبيعة وربطها برائحة الروض العطرة ، فكأن بياض المرأة الأنثى تعويض للشاعر عن قساوة المحيط الصحراوي في بحثه الدائم عن الماء الذي يذكره بعطشه الغريزي فيجعل اللون وسيلة تعويض وسطى بين المرأة والطبيعة . وقد يتلاعب باللون الأبيض والأسود ليخلق حالة جمالية في المرأة من خلال اجتماع اللونين حيث يتحقق النموذج المثالي في المرأة في بياض وجهها وسواد شعرها . ويحتوي المدلول الميثولوجي كما في ألف ليلة وليلة على دلالات عديدة للون ، كالدلالة الدينية والاجتماعية والسياسية والجمالية . أما المدلول الزمني للون فينحصر في محورين أساسيين هما : - تعامل الشاعر اللوني مع الزمن في المقدمة الطللية ومجلس الخمر – وتعامل الفكر الصوفي مع اللون بعد العصر الجاهلي .

تحدث عن المدلول الميثولوجي .
خير من يمثل ذلك النمط كتابا ألف ليلة وليلة و كليلة ودمنة ، فقد وردت بعض الألوان بصورة طبيعية غير مقصودة من خلال الإسهام في القص ومن جانب آخر وردت ألوان ذات معنى ودلالة عميقة ، فتحدث ابن المقفع عن الألوان بصفتها تمثل انطباعات مختلفة مثل : التخالف والتآلف ، ودلالة اللون على الخير والشر مثل الغراب الأسود والثعبان وابن آوى حيث دل اللون الأسود على الشر .... وفي ألف ليلة وليلة تؤدي الألوان في بعضها دورا ً هاما ً في إغناء الفكر العربي من خلال دلالاتها الدينية والاجتماعية والسياسية والجمالية والاقتصادية فمن الدلالة على الرمز الديني ما نراه في قصة ( السمكات المسحورة ) ( كان في مدينتنا أربعة صنوف مسلمين ونصارى ويهودا ومجوسا فسحرتهم سمكا فالأبيض المسلمون والأحمر المجوس والأزرق النصارى والأصفر اليهود ) إن العبارة السابقة تدعونا إلى استقراء العقائد الدينية ، ففي القرآن الكريم والحديث النبوي دلالة اللون الأبيض على المسلمون ، والمجوس عبدوا النار ، والأزرق لباس السيدة مريم العذراء من خلال صورها على جدران الكنائس وأصبح دلالة مهمة من دلالات الدين المسيحي الذي جعل ألوان قوس قزح عرشا ً للذات الإلهية فأعطاها قدسية غير أن اللون الطاغي فيما بعد هو الأزرق . أما اليهود فقد وردت عنهم قصة البقرة الصفراء ثم تطوره في كون اليهود يتعاملون بالذهب والتجارة ، فقد نجح القاص في تصوير الديانات ضحية أمام قوى السر ثم انتصار الخير على الشر بالاعتماد على الأسطورة التي اتكأت على الدين ، فالساحر الأول حول الناس إلى أسماك ملونة بألوان خلقها وابتكرها البعد الديني ، وقد قامت فكرة ألف ليلة وليلة منذ البداية على اللون ، فالحوادث سببها عبد أسود ضبطه السلطان مع زوجته البيضاء انطلاقا ً من هاجس طبقي ثم دخلت الإيحاءات المختلفة اللون ، فالبياض تحول نحو السواد ليكون ختام القصص نهاية سعيدة .
تحدث عن المدلول الزمني .
نتوقف هنا مع الطلل حيث يقف الشاعر على الطلل وبصفه ضمن إطار زمني محدد يتلاءم مع الصورة الطللية فيكثف اللون سكون المكان ( النابغة ) ( يا دار مية بالعلياء فالسند    أقوت وطال عليها سالف الأمد وقفت فيها أصيلانا أسألها عنيت جوابا ما في الربع من أحد ) الأصيلان : تصغير الأصلان وهو وقت صفرة الشمس في الوقفة الحزينة على الطلل فلجأ إلى التصغير ليقلص المسافة الزمنية ويحصرها بالطلل ... وقد يعبر الشاعر باللون عن الزمن المتحرك فيختار لونه بدقة متناهية ليجعله محور التناسب المطلوب بين أفعاله الزمنية المتوالية ( زهير ) ( تبصر خليلي هل ترى من ظعائن    تحملن بالعلياء من فوق جرثم علون بأنماط عتاق وكلة ٍ    ورادٌ حواشيها مشاكهة الدم كأن فتات العهن في كل منزل    نزلن به حبّ الغنا لم يحطم فلما وردن الماء زرقا جمامه    وضعن عصي الحاضر المتخيم ) إن الحشد السابق للأفعال يتطلب لونا ً هائجا حارا ، فالحديث هنا عن المرأة ولونها المفضل هو الأحمر لذلك عمد إلى تكراره ( وراد ) ( مشاكهة الدم ) وفي نهاية الرحلة ذكر اللون الأزرق للدلالة على الاستقرار والفرح . وفي حديث الخمرة نجد أن الشعراء الجاهليين تحدثوا عن لون واحد لها ولم يكن اختيارهم لها اعتباطيا ً بل محاولة من العقل الباطن لإحداث التوافق التام بين الزمن المحدد من خلال لون الخمرة ومفعولها الذي يختصر الزمن الكلي ( عمرو بن كلثوم ) (( ألا هبي بصحبك فاصبحينا    ولا تبقي خمور الأندرينا مشعشعة كأن الحص فيها    إما ما الماء خالطها سخينا )) فالزمن المصرح به وقت الصباح الباكر ، لون الصباح الذهبي فيعكسه الشاعر على الخمرة ويختار لها لونا ً مشابها للون الصباح يحصره بالشعشعة والزعفران ، فاللون يدخل على الخمرة مباشرة بعد تكثيفها للزمن نفسه . وقد يخرج الشاعر إلى فكرة فلسفية تخص الإنسان نفسه ، الموت عبر الطريق العبثي وحصر الزمان في مكان ضيق وهو طريقة الأعشى ، والاستسلام للقدر كما في حديث عمرو بن كلثوم (( وإنا سوف تدركنا المنايا  مقدرة لنا ومقدرينا )) . وفي مجال اللون الصوتي أكتفي بذكر دلالات الألوان عند ابن عربي الشاعر المتصوف الكبير في فكرة الموت حين يتخلص من المحسوس إلى اللامحسوس ،فقد حدد ابن عربي ألوان الموت وهي الأبيض ، الأسود ، الأحمر ، الأخضر . وفي العصر الحديث أصبح للون دلالة واسعة ، وظهرت تسميات جديدة مثل الذهب الأسود ، والسوق السوداء والقارة السوداء والسلاح الأبيض وغيرها ، وقد ثبت مواقعه في عالم الإبداع الشعري عامة ، والشعر السوري خاصة بعد تأثره تأثيرا ً واضحا ً بالحركة الشعرية العالمية بعد الأربعينات من القرن العشرين . ولم يأت الأمر عفويا ً بل جاء عبر دراسة عميقة وأسس نظرية كان أبرزها كسر طوق التقليد ومحاولة الإيتان بالجديد إذا اتسعت القصيدة لاستيعاب اللون بعد تحرره من قوالب القافية وبعض الأوزان ، كأنه وافق السعة اللونية واستوعبها بصورة دقيقة .





وهناك محورين ( اللون وفق الموروث فكريا ً – والدلالة الرمزية للون )
المحور الأول : اللون وفق الموروث فكريا ً : فاللون وفق الموروث ارتبط بالعادات والتقاليد الشائعة ، ففي التراث كلمات اتخذت دلالات لونية مثل كلمة الحداد التي تعني الحزن على الميت ، أو لبس المرأة ثيابا ً سوداء حدادا ً وحزنا ً ، ولبس الرجل العمامة الزرقاء وثوبا ً أزرق إلى أن يتزوج . والشاعر المعاصر يتفق مع الماضي في كون اللون الأسود يمثل الحزن فيوسع جزئياته وأسبابه كما في قول سليمان العيسى : ( أطلي على جوعي المدمر وانزلي على جثتي السوداء قطرة بلسم ) . ومن المعاني الموروثة أيضا ً دلالة السواد على الشعر بصورة مباشرة ، وقد كرر هذا التعبير الشعراء الرواد أمثال نزار قباني : ( يا شعرها على يدي شلال ليل أسود ألفه سنابلا ً سنابلا ً لم تحصد . فنزار تمسك بالموروث ، ولكنه لم ينطلق منه إلى معان ٍ جديدة خاصة بالمتغيرات التي حدثت في القرن العشرين فالأساس أن يكون اللون نفسه دعامة لنهج جديد ووفق المفهوم السابق ، نأخذ اللون الأحمر الذي يدل في أبسط حالاته على الهياج والتضحية والخطر ، أصبح يرمز إلى الفكر الماركسي أو الشيوعي ، فالتعاليم الماركسية انصرفت حسب أيديولوجيتها البينة إلى الطبقة العاملة ، ومن أهدافها التضحية حتى تصل الطبقة الأضعف إلى السلطة . وهناك شعراء حاولوا أن يزاوجوا بين فكرهم السياسي ونهجهم الأدبي فتحدثوا عن اللون الأحمر بصيغته السياسية ، فقد جعل محمد عمران أحد دواوينه بعنوان ( الأزرق والأحمر ) ممثلا ً الحال التي يعيشها العربي من تجزئة وصراع داخلي وتناحر بين الأقطار العربية ، إنها صورة لقتال الأخوين منذ بدء الخليقة صورة قائمة للصراع بين الأحمر والأسود الذي يتصعد حيث يرمز الأسود إلى قوى الظلام والأحمر إلى قوى الخير ثم يتحول الأحمر إلى شجرة مورقة ( وهي الأرض حمراء سوداء من شرفة الحلم حتى انطفاء العواصم من أول الماء حتى البكاء ) .
المحور الثاني : الدلالة الرمزية للون وتتناول : 1- الرمز العربي المشترك والرمز القومي ، وهو الرمز الذي ارتبط بذهن الأمة كلها وأصبح ملكا ً لها . فالمرأة العربية سمراء ، والرمل أسمر والفارس العربي أسمر . وقد رأينا أن اللون الأبيض فرض نفسه فالمرأة بيضاء والرجل أبيض ثم حدث انقلاب لوني احتل فيه لون مكان لون بسبب الظروف الاجتماعية والاقتصادية ، وكان لبعض الشعراء فضل الابتكار والجدة في هذه المسألة ومنهم أحمد سليمان الأحمد ( وتلوح سمراء الخيام فهل جلت    بسماتها غيم الأسى المتراكبا )  حيث منحت السمرة المرأة رقة وقوة والبسمة السمراء أصبحت شيئا ً يزيل صدأ يتراكم عبر سنين طويلة . 2- الرمز الخاص : وهو الرمز الذي يبتكره الشاعر ويمتلكه فيحتاج منا إلى إعمال فكرنا لإدراكه ، وفق معطيات منها ثقافة الشاعر وانتماؤه الفكري والسياسي والديني ومن هذه الرموز قول أحمد سليمان الأحمد ( رقم الهاتف عنوان قصيدة شوق في أوراقي البيضاء أدق الرقم فتنهمر الكلمات السحرية وزنا ً مات بسحره الشعراء هل أجحد هذه النعمة .) حيث احتل اللون مكانة جوهرية في القصيدة في البنية السطحية دلالة لونية لا تبوح إلا ببياض الصفحة ، ولكنها في العمق تلامس جوهر الحياة الإنسانية التي تسمو بالنفس إلى التجلي الروحي في رحلته نحو الانعتاق والقرب من ذات الإله كون الأحمد يميل إلى التصوف . 3- الرمز الديني : يستند على الفكر الديني الذي ورثه الشاعر من خلال اللون وقدسية المناسبة الدينية ، حيث يعد اللون البديل عن الفكرة السامية . ومن الرموز المشهورة ما قاله ممدوح عدوان ( ولو في غموض العجاج بياض الضباب ولو في الطلول بقايا خراب هو الرمل يسلم أنفاسه للزوال وتبقى المفازة ممتدة كالخيال يقلق الحوت هذه الأمانة متعبة أين يلقى بيونس ) الرمز الديني هنا محمول باللونين الأبيض والأسود . الأسود هو ظلمة بطن الحوت والأبيض هو الانعتاق والتصالح بين الإنسان والإله بعد تطهره من الأدران والذنوب . 4- اللون والخيال الشعبي : الخيال الشعبي ذلك الموروث الذي أخذ صفة المجموع ، واللون الذي يدخل في ذلك التصور الجمعي بصفته حاجة نفسية لا يمكن الاستغناء عنها ، ونمثل لذلك باللون الأبيض الدال على الزفاف بصفته محمولا ً للطهر والعذرية ، وكذلك شبهت المرأة بالفرس البيضاء دلالة على الأصالة . فالأبيض هو المهم المشترك بين الأفراد ( ممدوح عدوان ) (( كأن لها خجل العذراء تضحك أو تطرق في استحياء تتورد وجنتيها إن حاصرها الإطراء وتهوم في الأحلام عن الفارس يأتي فوق الفرس البيضاء )) إن وجود اللون مع الصورة التي يخلقها الفعل الجمعي يضفي على تلك الصورة نمطا ً من الاستمرارية ، فتصبح طابعا ً لا يمكن لتطور الزمن الحضاري أن يلغيه من ذاكرة الناس . 5- الأسطورة للأسطورة مع اللون أكثر من حالة ، حيث يمكن أن يرد اللون خلال السرد الأسطوري وتكون وظيفته تمهيدية جمالية ، وتظهر العلاقة بين مكونات الأسطورة في نهاية القصيدة متمثلة باللون الذي يقوم بالدور الأخير في نهاية الأسطورة وغايتها حيث يسد اللون الهوة بيننا وبينها ويجعلها مقبولة ومتداخلة تخفف وطأة الاختلاف الزماني والمكاني كقول نزار قباني ( وكان في العراق يا حبيبتي في سالف الزمان خليفة له ابنة جميلة عيونها طيران أخضران وشعرها قصيدة طويلة ) وقد يدخل اللون في السرد الأسطوري ليؤدي وظيفة الإيصال ، وقد حاول نزار من الاستفادة من الأسطورة في تصوير حال البرود والجمود الذي يعانيه ، فيصور قلبه بمدينة يحاصرها الجنود ويغزوها الفرس والتتار ، ولكنها تقتلهم ببرودها ، إنها تشبه أسطورة قديمة هي أسطورة ميدوزا الإله التي تحول كل من ينظر في عينيها إلى حجر ، فقد حور الشاعر الأسطورة اليونانية ليواكب قصيدته من حيث المعنى فيوظفها بعد أن يحورها من النظر إلى اللمس بتقنية تراسل الحواس ، ساعد على ذلك دخول اللون في جسد القصيدة فيقول :

(( يغمرها الثلج وأوراق الشجر قبلك يا حبيبتي ... جاءت إلى مدينتي جحافل الفرس وأفواج التتر وجاء أكثر من مغامر ثم انتحر فحذاري أن تلمسي جدرانها وحذاري أن تقربي أوثانها فكل من لامسها صار حجر . إن أوسع الأشياء التي تحيط بنا هي الألوان التي تمتلك القدرة على الشمولية ، حيث تمر حركتنا باتجاه الماضي والحاضر والمستقبل عبر اللون . وفي الختام نقول إن الكم الهائل من الألوان التي تذخر بها الدواوين الشعرية يستدعي منا التأمل في البعد الجديد للون بعد أن أصبح وسيلة وعاملا ً أساسيا ً في بنية القصيدة يتحكم الشاعر عبرها بموضوعه شكلا ً ومضمونا ً .
تحدث عن زكريا تامر .
أجمع النقاد على أن " زكريا " قمة من قمم الإبداع في الاتجاه التعبيري في سورية كما قال عنه ( خلدون الشمعة ) وقال عنه ( رياض عثمان ) : " إن أهم ما يمثل التعبيرية وتطويرها هو زكريا تامر " . وفي رأي ( فاروق عبد القادر ) أن زكريا تامر استطاع أن يصبح نسيج وحدة في القصة العربية ، أي ليس له مثيل . أما ( صبري حافظ ) فقد رأى في أعماله البداية الحقيقية للصوت الجديد والرؤى الجديدة التي أطلت على فن القصة . وهكذا فإن زكريا تامر قاصٌّ مبدع أبدع رؤية وتيارا ً جديدين في القصة القصيرة ممثلة بمجموعات عديدة قصصية أول مجموعة له هي ( صهيل الجواد الأبيض ) عام 1960 , ( ربيع الرماد ) عام 1963 و ( الرعد ) عام 1970 و( دمشق الحرائق ) عام 1973 و ( النمور في اليوم العاشر ) عام 1978 و ( الأعداء ) و ( رندة ) و ( تكسير ركب ) عام 2002 . وقد استخدم زكريا في أدبه الصورة البصرية والشعرية بدلا ً من السرد والإملاء وحكايات العفاريت والخرافات ، وكان أسلوبه يتراوح بين الأسلوب المنمق الشاعري الزاخر بالألفاظ المنتقاة وبين الأسلوب المتماسك تارة ً واللحن تارة أخرى . ولعل الشيء البارز عند زكريا صاحب النزعة الفردية هو الشاعرية ، شاعرية الأسلوب وشاعرية الصورة والموقف أيضا ً .
تحدث عن تحليل قصة الاستغاثة من مجموعة ( دمشق الحرائق ).
قصة الاستغاثة : تعلو صرخة استغاثة قادمة من الأرض المحتلة فتدب الحياة في تمثال يوسف العظمة ويترك قاعدته ويتحول إلى كائن حي عبر بناء تعبيري يمتزج فيه المحال بالممكن والواقع بغير الواقع .. وتتجاوز الأزمنة عبر أسلوب القطع السينمائي فيعود الكاتب إلى الماضي ليصور استشهاد يوسف العظمة الرافض للانسحاب ، المتمسك بالوطن ، يتحرك يوسف العظمة في شوارع دمشق فيصطدم بشرطي يسأله عن هويته وسلاحه ومخالفته القانون ، وعندما يؤكد لهم يوسف العظمة أن حمل السلاح من مهمته يتهمه بالسكر والكذب لأن الوزير لا يمشي في الليل وحده ولا يحمل سلاحا ً بل يرافقه مسلح يحميه ، ويرافقه إلى المخفر حيث يدور حوار بينه وبين المحقق عن حقيقة شخصيته ولماذا لم يوقف تقدم العدو ، وهنا يرتد الكاتب إلى الماضي ليصور عظمته ومواقفه في رفض الانسحاب إلى أن يستشهد أما في الحاضر فيوضع في مشفى المجانين حيث ينظر إلى السماء فيراها مغطاة بسحب سوداء فيطلق استغاثة تلتقي بالاستغاثة القادمة من الأرض المحتلة . فمن خلال المزج بين الاستغاثتين الماضي والحاضر يضعنا الكاتب على طريق المستقبل عبر الوجوه المضيئة . في التراث العربي وتاريخ النضال العربي مستخدما ً الصور المكثفة التي تعبر عن الواقع وتعيد صياغته وخلقه من جديد دون اللجوء إلى المباشرة والوعظ والتقرير ، ودون تصوير الواقع تصويرا ً سطحيا ً فوتوغرافيا ً .
تحدث عن الرمز .
تقترب القصة من الرمز كثيرا ً حتى تكاد تلامس فكرة التجريد عنده سعيا ً إلى تقنية فنية تعتمد على عناصر تقنية مثل ( الأحلام – أحلام اليقظة – النجوى – الكوابيس ) وتتكئ أحيانا ً على الأسطورة والخرافات الشعبية كما في قصص ( إمرأة وحيدة – وجه القمر – رندة ) من مجوعة حرائق دمشق) و ( النمور في اليوم العاشر ) . وهذه العناصر ليست مقصودة لذلك بل لتعكس شعور المجتمع ومشاكله والفوضى والظلم ، كما تعكس الشعور الرهيب بالتمرد واليأس والوحدة والتوق إلى الحب والحنان ، ولعل قصة ( وجه القمر ) نموذج جيد للتعرف على خاصة ( الرمز ) وأهم سمات البناء القصصي لديه وخصائصه . الحدث في ( وجه القمر ) و " سميحة " فتاة مطلقة تعيش في بيت أهلها ، كان أبوها قد ضربها إبان طفولتها بسبب انحسار تنورتها عن ركبتها ، وتعرضت في طفولتها إلى الاغتصاب ولذلك هي تكره ماضيها المتمثل في شجرة الليمون التي تتعرض لضربات فأس الحطاب ، وترافق صرخات من معتوه في الشارع يتعرض للأذى على أيدي صبية الحي . إن طريقة تناول الكاتب للحدث وتحريكه واختيار النقاط الحساسة والغريبة فيه وإلقاء الضوء عليها وتعتيم غيرها ، يجعل الحدث العادي غير عادي مما يؤدي إلى دهشة القارئ خاصة عندما تزج الأحداث والأزمان والمواقع والأفعال في حركة واحدة كما في الفن السينمائي فيختلط الواقع والحلم في الشعور .. إنه عالم يحمل كل قساوة الواقع وعيوبه .


تحليل الرمز :
1- الحطاب الذي يقطع شجرة الليمون حدث يمثل الواقع .
2- " سميحة " المستسلمة لأحلام اليقظة تمثل اللاواقع " الحلم " .
3- تعرض المعتوه للضرب والأذى يمثل المجتمع المريض المشوه .
4- ضرب الوالد لابنته " سميحة " وهي طفلة يمثل القمع .
5- القمر يرمز إلى الحياة الطبيعية السوية المملوءة بالحب والحنان .
6- انهيار شجرة الليمون يمثل انتهاء الطفولة وتخلص " سميحة " من عقدها النفسية .
يقول : " كانت فأس الحطاب تهوي برتابة على جذع شجرة الليمون المنتصبة في باحة البيت بينما كانت ( سميحة ) قرب النافذة المطلة على الزقاق حيث تتصاعد بين الفينة والفينة صرخات شاب معتوه " . ويقول : " وابتعدت سميحة  عن النافذة خاضعة لرعب خفي وارتمت على الأريكة وامتزج عطر الليمون وأصوات الفأس بصراخ المعتوه " . إن عالم الواقع وعالم الحلم يشكلان نسيجا ً واحدا ً لذلك يبدو من الصعوبة فصل الشكل عن المضمون ، ولا نستطيع فصل الصور والخيال عن بعضهما بل هي بدائل للمشاعر لا يمكن صوغها بلغة عادية .. إن الصور التي تصل بين عالم الشاعر الداخلي والخارجي لها القدرة على الإيحاء تفوق أية قدرة تعبيرية ، فالكاتب يغوص في الأعماق ويطرح قضايا واقعية عبر أشكال فنية بعيدة عن الواقع ، وهذا أمر غير مألوف في القصة السورية . يقول : " وكانت رائحة شجرة الليمون تتسلل إلى الغرفة وتتغلغل في الهواء وكأنها شحادة عمياء تطرق الأبواب متوسلة بانكسار ..."
تحدث عن القصة القصيرة .
القصة فن إبداعي ينتمي إلى مجموعة من الفنون القولية الدرامية التي تقوم على أساس أحداث كأنها وقعت أو يمكن أن تقع . وأداتها لغة النثر لا الشعر ، ويتخلل هذه اللغة الحوار ولكنها لا تقتصر عليه . والقصة فن أدبي حديث ، ارتبط ظهوره بظهور الطابعة والصحافة ، ونشوء القوميات في أوروبا ، وتحرر لفرد من الإقطاع ، وثورة الطبقة الوسطى . وقد اقتصر بداية ً على القصص المترجمة في عالمنا العربي ، ثم ظهرت أعلام عربية تمرست بإبداعها حتى ترسخت دعائمها ، وفرضت نفسها في عالم الأجناس الأدبية . ومن الأدباء : فؤاد الشايب ، زكريا تامر ، عبد السلام العجيلي ، علي الخلقي ... وقد وصفت القصة القصيرة لأنها فن اللحظة الهامة ، واختيار هذه اللحظة من أهم خصائص القاص المبدع . تلك اللحظة تكشف عصورا ً بأكملها ، فهي تتسم بالتكثيف والتركيز ، وتعتني بكل كلمة وجملة ، حتى تقترب من الصياغة الشعرية الموحية ، فلا توجد شخصيات زائدة أو عبارات أو مواقف غير ضرورية ، وهذا يفسر لنا شكلها الذي يتصف بالقصر : قصر حجمها وزمانها ، ومحدودية شخصياتها ، فهي تعالج موضوعا ً واحدا ً في زمن واحد ، وفي مكان واحد تقريبا ً . وتنفرد القصة القصيرة بحضورها وحيويتها ، وقدرتها على التقاط نبض العصر وهمومه ، والتعبير عن التطورات الجارية في المجتمع . ولعل قالبها المميز بالقصر هو الذي يكفل لها سرعة الانتشار والتلقي ، والاستجابة لآلام الناس وآمالهم ، والاقتراب من صور الحياة المعيشة . وللناقد الروسي ( دستويفسكي ) عبارة مشهورة تقول " لقد أتينا جميعا ً من تحت معطف غوغول " ، وهو يشير بذلك إلى ريادة الأديب ( غوغول ) لفن القصة القصيرة التي تعنى بالرجل البسيط العادي ، لا بالأبطال والملوك والنبلاء ، وتهتم بالتعابير عن همومه من خلال لحظة زمنية هامة من حياته ، لكنها تستوعب كل الأزمنة ، وتستقطب كل الهموم والمشكلات والتطلعات ، للطبقة الفقيرة والمسحوقة اجتماعيا ً واقتصاديا ً وسياسيا ً . وهي لا تتعامل مع الانتصار بل الكبت والهزيمة والضياع ، وبطلها أكثر انطواء على نفسه ، لا يعيش حياة الآخرين وإن تعاطف معهم . لذلك تتطلب القصة القصيرة تطابقا ً تاما ً بين الشكل والمضمون لأنها تتناول الحياة من زاوية واحدة .







عناصر القصة القصيرة :
1-= اللغة : وتشمل الحوار والسرد . ولغة القصة لها خصوصية شعرية تستدعي التأني في التعامل مع المفردة والجملة والتركيب ، وخلق لغة خاصة تلائم هذا الجنس الأدبي ، تقوم على معرفة أسرار اللغة ، واستعمال الضمائر والتكثيف . الحوار وسماته : - يجب أن يتميز بالرشاقة والحيوية والقصر . – يجب أن يتناسب مع مستوى الشخصية وجنسها وعمرها وثقافتها . – يجب أن تكون لغة الحوار حية انفعالية تعبر عن الأفكار ، وتتسم بالمرونة والبساطة التي تكشف الأعماق الإنسانية الدافئة . – يمكن للحوار أن يشارك بما يعرف بالإيهام بالواقع ، حتى يصبح قريبا ً مما يتحدث به الناس عامة ، وهذا يقود إلى مشكلة تتعلق بالحوار الفصيح والحوار العامي ، فقد دعا بعض الكتاب إلى أن يكون الحوار عاميا ً ودعا البعض الآخر إلى أن يكون فصيحا ً ، إلا أن الكتاب السوريين اعمدوا حلا ً توفيقيا ً ، الحوار الفصيح ، ولكن الكلمات في نظامها وتقديمها وتأخيرها كانت أقرب العامية والحديث العادي . مثال ذلك قصة ( بيتها في سفح الجبل ) لشوقي بغدادي ( يا ستي اشفي وأنا في خدمتك ) . ويمكن أن نخرج بنتيجة الطروحات السابقة إلى حقيقة مفادها أنه ليس ضروريا ً أن يكون الحوار مطابقا ً للحوار في الحياة اليومية ، بل موحيا ً به ، والمحادثة القصصية تكون أشد تركيزا ً من محادثة الحياة الواقعية .
2-= العقدة : تتابع زمني يربط بينه معنى السببية . وكل عقدة تحوي صراعا ً ضد الأقدار أو الظروف الاجتماعية ، أو صراعا ً بين الشخصيات ، أو صراعا ً داخل الشخصية الواحدة . ولعل قصة ( الثلج في آخر الليل ) لزكريا تامر ، خير مثال على الصراع الداخلي بين البطل ونفسه من خلال المونولوج الداخلي .
3-= الشخصية : وهي عامل أساسي مكون للعمل القصصي ، لأنها تشكل أساس هذا العمل من خلال أقوالها وأعمالها وحواراتها ، وتدرس القصة القصيرة الأبعاد المختلفة للشخصيات ، كالبعد المادي والبعد الاجتماعي والبعد النفسي والبعد الفكري . وقد تنتمي هذه الشخصيات إلى عالم الإنسان ، أو عالم الحيوان ومنها ما ينتمي إلى عالم الخيال والسحر والخرافة ، كقصة ( بنت الساحرة ) و ( السيف والتابوت ) لعبد السلام العجيلي ، ومنها ما ينتمي إلى عالم الأساطير أو عالم الآلهة . أقسام الشخصيات : للشخصيات مستويات : شخصيات رئيسية تدور حولها الأحداث ، وشخصيات ثانوية تكون في خدمتها فنيا ً . ويمكن تقسيم الشخصيات إلى : ( 1 ) الشخصيات المسطحة : وتتميز بما يلي : - لا تعرف الحل الوسط وتتوزع على أحد قطبين إما عاطفة الحب أو عاطفة الكره – الجمود فهي لا تستفيد من خبرة سابقة . – لا تتطور ولا تتقدم مع امتداد العمر .- لا تتغلغل داخل الشخصيات ، وحركتها خارجية .- استخدام الضمير الواحد للشخصية التي لا أبعاد لها . ( 2 ) الشخصية المعقدة ( النامية ) : نمت نتيجة التطورات التي حلت بالمجتمع ، فخلقت شخصيات أكثر تعقيدا ً يحكمها الصراع الداخلي . أهم سماتها – التنقل بين مختلف مستويات الشعور والحديث .- استخدام الضمائر الثلاثة .- التنقل بين الزمنين الماضي والحاضر ، الماضي يعبر عن العالم الداخلي للشخصية ( ذكرياتها ) والحاضر هو إحساسها بالعالم الخارجي .- استخدام الألفاظ المتضادة للحصول على معنى جديد من هذا التجاور بين الإيجاب والنفي ، لخلق حالة من التردد والشك والقلق . وهناك شخصية ( الراوي ) وهي إما محايدة أو متدخلة بأحداث القصة ، والأفضل أن تكون شاهدة على الأحداث لا متداخلة . ويستخدم الكاتب عددا ً من الضمائر ، فإذا استخدم ضمير الأنا فإننا سنرى الأمور من وجهة نظر بطل القصة ، وإذا استخدم ضمير الغائب فإننا نراها من وجهة نظر الكاتب ، وقد يستخدم ضمير المخاطب في الحوار ، وهذه الضمائر تكسر رتابة استخدام ضمير واحد ، والتقاط الحدث من أكثر من زاوية .
4-= البداية : وهي فاتحة النص ، ويجب أن تكون مشوقة ، تتمتع بالحركة . فالبداية الوصفية تنفر القارئ ، وتفقده عنصر التشويق والسحر والجاذبية .
5-= الخاتمة : وهي التكوين النهائي للقصة ، حيث تصل الشخصيات إلى كمالها ، وتحقق عنصر الإدهاش الناتج عن المفارقة والمفاجأة ، كما في القصص البوليسية . ويجب أن تكون الخاتمة متحركة ، ولا يخفى أثر الخاتمة وخصوصيتها في تقنين القصة .




ذلك الذي حدث لي في ذاك الشتاء ، وغير مجرى حياتي إلى الأبد .....

أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.

مشاركة : 13


NiloFARz

جامعـي جديــد




مسجل منذ: 06-11-2009
عدد المشاركات: 12
تقييمات العضو: 0

غير موجود
اشــترك بالتحديثات
رسالة مستعجلة

رد مشاركة : أسئلة من كل المواد ، هديتي لكم بمناسبة الإمتحانات

24-12-2009 03:34 PM




ما شاء الله عليك لؤي
يعني مبين انك حريص على تنفيع الطلاب
بطريقك حط ملخص نشأة وسائل الاتصال :D





ملتقى طلاب جامعة دمشق




أنت غير مسجل لدينا.. يمكنك التسجيل الآن.
التعليق باستخدام الفيسبوك
صفحة 2 من 2 <- 1 2
 








ملتقى طلاب الجامعة... منتدى غير رسمي يهتم بطلاب جامعة دمشق وبهم يرتقي...
جميع الأفكار والآراء المطروحة في هذا الموقع تعبر عن كتّابها فقط مما يعفي الإدارة من أية مسؤولية
WwW.Jamaa.Net
MADE IN SYRIA - Developed By: ShababSy.com
أحد مشاريع Shabab Sy
الإتصال بنا - الصفحة الرئيسية - بداية الصفحة