عندما يموت الإنسان ...........ينتهي الألم
ذاك اليوم ....كنت في ساعة متأخرة على صخور تواجه البحر...أشاهد عوالم متنوعة عبر انعكاسات القمر.. أسمع صراخ الأمواج كأرواح لا تستطيع الخروج من تلك البوتقة الباردة و المظلمة .... وعندها كنت أدندن على شفتي كلمات يقولها شاب عاش في الغرب :"هذه هي النهاية صديق جميل.. صديقي الوحيد (النهاية)".... كمّ هائل من الأفكار المتناحرة تتحارب بضراوة لتترك في أجواء نفسي لا شيء سوى أثار الدم.. قبل هذه الحادثة شهدت أمسيات حضرها العديد من الناس.. شبان وشابات ، أباء وأمهات ، أطفال ومراهقين ..وأنا قد وجدت نفسي بعيدا عنهم بعيدا عن الدنيا ...لا أعتقد أنني من البشر بعد أن أيقنت هذا . أعود إلى الأمواج.. أحدهم قال بأن البحر هو الحب.. فكان جوابي هو أنني أعشق البحر، لكنني أخشى ركوبه.. أخاف مما بعد البحر.. فقط أحب أن أمتع ناظري به و أرى جماله... و تارة أخرى أرى أنهم رغم كل هذا يسرقونه مني... أناس تزن أطنانا... الحياة لدي تغيرت عما كانت عليه.. و الطبيعة التي أتغنى بها قد تلاشت في داخلي ، ثم إنني قد دخلت أبوابا كثيرة وما أزال... وليس من شأن أحد من هؤلاء البشر أن يلجأ إليها... ذهبت مع الريح العاتية التي أرستني في مكان يسوده ضباب لا انتماء.. انتظار.. تشتت.. ضياع.. أصبحت أفتش عن عزلتي في عيونهم ، وكلما يمر عليّ عيونا أكثر كلما ثبت لي أنهم ما زالوا عبيدا... قيودهم لا تراها العين المجردة ...ولا أحد يدري كونه على قيد الحياة... إحساسات متناقضة قد تبرأ منها النسيان.. فلا النار والماء يغلبان بعضهما البعض.. ويشترك اللاحزن مع اللاسعادة في اللعب بي، يتقاذفانني ككرة طفل صغير، والمرمى هو التبعثر.. وفرط الدموع في حالة الغشاوة.. والحيونة داخلي لا تعترف بالمشاعر أبدا .... ذهول منطقي يسرف في الغوص عبر أعماق لا تتخذ إلا الأزرق لونا لها.. و قلبي يجرؤ إلى حد الوقاحة أن يقترح علي نورا أسود... والأساطير التي كنت أتخيلها عن أبطالي، تحدث دائما في فترة غروب رهيب حيث الشفق يتموضع في اللالون... يطلق غازات تمحي ذاكرتي، تطفئ عيني، تخرّش أنفي، ثم تغلق فمي كي لا أبوح باضطهاد دفعه القلق إلى الجنون... وحدوث كارثة سببها الكبت..... ولا أحد من هؤلاء الغائبين حتى أنت وأنا يدرك بأنها رحلة إلى عالم اللاحدود فيقوم الناس بحشو رؤوسهم بأوهام وسلاسل أفكار تتحول إلى قيود معدنية صلبة ترتص حول أجسادهم، تمنعهم من الركوب إلى شواطئ أخرى... كم مر على وجه أمّنا الأرض من بشر... ومسيرة التطور التي سترى مصرعها قريبا، هي ببساطة هروب من الحواس الخمس... وبالتالي لم تتم تصفية الحسابات... لن تتم أبدا... فالمخترع يضع عيوبا في اختراعاته ضامنا عودة الناس إليه كي يصلحها من جديد... أفترض أنه يوجد مخترع للبشر... هل هو كذلك؟ وعند كل مساء تهمس أصوات أنثوية... تعبر عن حنان وعطف مزيفين: " أجمل أحلامك مرعى للأحزان..ربما تذهب بعيدا في ثنايا الليل "...